Indexed OCR Text
Pages 321-340
((الثامن)» أن فراق إحدى الأختين ومازاد على الأربع واجب بالشرع عينا. والله لم يوجب الطلاق عيناً قط ؛ بل أوجب إما الإمساك بالمعروف وإما التسريح بإحسان . ((التاسع)): أن الطلاق مكروه فى الأصل. ولهذا لم يرخص الله فيه إلا فى ثلاث ، وحرم الزوجة بعد الطلقة الثالثة : عقوبة للرجل لئلا يطلق وهنا الفرقة مما أمر الله بها ورسوله، فكيف يجعل ما يحبه الله ورسوله داخلا فى الجنس الذى يكرهه الله ورسوله ؟! وصار هذا كما أن هجرة المسلمين كانت محظورة فى الأصل رخص الشارع منها فى الثلاث . فأما الهجرة الأمور بها : كهجرة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه الثلاثة الذين خلفوا خمسين ليلة فإنها كانت هجرة يحبها الله ورسوله ، فلا تكون من جنس ماهو مكروه أبيح منه الثلاث للحاجة ، وكذلك إحداد غير الزوجة لما كان محرماً فى الأصل أبيح منه الثلاث للحاجة . فأما إحداد الزوجة أربعة أشهر وعشراً فلما كان مما أمر الله به ورسوله لم يكن من جنس ما كرهه اللهورخص منه فى ثلاث للحاجة، فكذلك الفرقة التى يأمر الله بها ورسوله لا تكون من جنس الطلاق الذى يكرهه الله ورسوله ورخص منه فى ثلاث للحاجة . والخلع من هذا الباب فقد روى البخاري فى صحيحه من حديث خالد الحذاء عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يارسول الله ! ثابت بن قيس ما أعيب عليه من خلق ولادين ، ٣٢١ ولكنى أكره الكفر فى الإسلام . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أتردين عليه حديقته؟)) قالت نعم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اقبل الحديقة، وطلقها تطليقه)) فهذا فيه من رواية عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((اقبل الحديقه. وطلقها تطليقه )) . وقد ثبت عن ابن عباس وعكرمة وغيرهما : أنهم لم يكونوا يجعلون الخلع من الطلاقات الثلاث ، قال أحمد بن حنبل : حدثنا يحى بن سعيد القطان، عن سفيان ، عن عمر وبن دينار ، عن طاووس ، عن ابن عباس قال: الخلع تفريق ؛ وليس بطلاق . وقال عبد الله بن أحمد: رأيت أبي يذهب إلى قول ابن عباس . وهو قول إسحاق، وأبى ثور؛ وداود وأصحابه ؛ غير ابن حزم . وروى عبدالرزاق . عن ابن عينية ، عن عمرو بن دينار ، عن طاووس أنه سأله إبراهيم بن سعد عن رجل طلق امرأته تطليقتين؛ ثم اختلمت منه : أينكحها ؟ قال ابن عباس: نعم. ذكر الله الطلاق فى الآية وفى آخرها والخلع بين ذلك . وروى عبد الرزاق عن ابن جريج ، عن ابن طاووس ، قال : كان أبي لايرى الفداء طلاقا؛ ويخير له بينهما . وقال ابن جريج: أخبر نى عمرو ابن دينار : أنه سمع عكرمة ؛ سمع ابن عباس يقول: ماأجازه المال فليس بطلاق . فهذا عكرمة يقول : إن كل فرقة وقعت بمال فليست من الطلاق الثلاث ؛ وذلك أن هذا هو معنى الفدية المذكورة فى كتاب الله ٣٢٢ و ((الفدية)) ليست من الطلاق الثلاث كما بينه ابن عباس؛ مع أن ابن عباس وعكرمة هما اللذان روى البخاري من طريقهما حديث امرأة ثابت بن قيس ، كما تقدم (١). قال : وحديثهم يرويه عكرمة مرسلا. قال أبو بكر عبدالعزيز : هو ضعيف مرسل . فيقال . هذا فى بعض طرقه ، وسائر طرقه ليس فيها إرسال . ثم هذه الطريق قد رواها مسندة من هو مثل من أرسلها إن لم يكن أجل منه . وفى مثل هذا يقضى المسند على المرسل . وقد روى هذا الحديث الحاكم فى صحيحه المسمى ((بالمستدرك)) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد غير أن عبدالرزاق أرسله عن معمر، وخرجه القشيرى فى أحكامه التى شرط فيها أن لا يروي إلا حديث من وثقه إمام من من كى رواة الأخبار ، وكان صحيحا على طريقة بعض أهل الحديث الحفاظ وأئمة الفقه النظار . قال : وقول عثمان وابن عباس قد خالفه قول عمر وعلى ، فإنهما قالا : عدتها ثلاث حيض . وأما ابن عمر فقدروى مالك عن نافع عنه قال : عدة المختلفة عدة المطلقة ؛ وهو أصبح عنه فيقال : أما المنقول عن عمر وعلى (٢) وبتقدير ثبوت النزاع بين الصحابة فالواجب رد ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول ، والسنة قدبينت أن الواجب حيضة (٣) ومما بين ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرامر أن ثابت بن قيس أن تحيض (١) (٢) (٣) بياض بالأصل ٣٢٣ وتتربص حيضة واحدة ؛ وتلحق بأهلها . فلو كان قد طلقها إحدى الطلقات الثلاث للزمتها عدة مطلقة بنص القرآن واتفاق المسلمين ؛ بخلاف الخلع فإنه قد ثبت عن غير واحد من السلف والخلف أنه ليس له عدة؛ وإنما فيه استبراء بحيض. والنزاع فى هذه المسألة معروف. أما الحديث المسند فرواه أهل السنن فقال النسائى: حدثنا محمد بن يحيى المروزى، حدثنى شاذان بن عثمان أخو عبدان ، حدثنا أبي، حدثنا على بن (١) عن يحيى بن أبي كثير. أخبر نى محمد بن عبد الرحمن. أن الربيع بنت معوذ بن عفراء أخبرته . ورواه النسائى عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، حدثنى عمى ؛ حدثنا أبي ؛ عن ابن إسحاق . ورواه ابن أبى عاصم ، عن محمد بن سعد وعن يعقوب بن مهران ، عن الربيع بنت معوذ. ورواه ابن ماجه عن على بن سلمة النيسابوري ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد؛ حدثنى أبي، عن ابن إسحاق؛ حدثنا عبادة بن الوليد ، عن عبادة بن الصامت، وكلاهما يزعم أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب امرأته فكسر يدها ، فأتت النبى صلى الله عليه وسلم بعد الصبح - وهى جميلة بنت عبد الله بن أبي - فأتى أخوها يشتكيه إلى النبي صلى الله عليه وسلم؛ فأرسل إليه؛ فقال له: ((خذ الذى لها عليك، وخل سبيلها)) قال: نعم. فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ((أن تتربص حيضة واحدة؛ وتلحق بأهلها)). أي بعد حيضة. ورواه (١) بياض بالأصل ٣٢٤ أبو داوود فى سننه، والترمذي فى جامعه وأبو بكر بن أبي عاصم فى ((كتاب الطلاق)) له: ثلاثتهم عن محمد بن عبدالرحمن البغدادى، حدثنا على بن يحي القطان أخبرنا هشام بن يوسف ، عن معمر ، عن عمروبن مسلم، عن عكرمة عن ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه ((فجعل النبي صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة)) وقال الترمذى حديث حسن غريب. ورواه الحاكم فى صحيحه . وقال أبو داود : هذا الحديث رواه عبد الرزاق ، عن عمرو بن مسلم ، عن عكرمة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى الترمذي أيضا عن الربيع بنت معوذ بن عفراء: أنها اختلعت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ((فأمرها النبى صلى الله عليه وسلم - أو أمرت - أن تعتد بحيضة)) وقال الترمذي حديث الربيع الصحيح أنها أمرت أن تعتد بحيضة ، وروى النسائى وابن أبى عاصم وابن ماجه عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت . اختلعت من زوجى. ثم جئت عثمان فسألت ماذا على من العدة ؟ فقال : لاعدة عليك ، إلا أن يكون حديث عهد بك فتمكثين حتى بحيضى حيضة . ولفظ ابن ماجه : تمكثين عنده ، حتى تحيضي حيضة . وأما النسائي ، وابن أبى عاصم: فلم يقولا ((عنده)) قالت: وإنما تبع فى ذلك قضاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المعالية ، كانت تحت ثابت بن قيس فاختلعت منه . فهذه ثلاث طرق لحديث امرأة ثابت بن قيس بن شماس التى خالعها ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تعتد بحيضة واحدة)) ورواه أبو بكر ٣٢٥ ابن أبى عاصم فى ((كتاب الطلاق)) من الحديث المسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع طرق. فيكون للحديث خمسة طرق، أو ستة: ذكر حديث الربيع الذي فيه ذكر مريم المعالية ؛ ولم يذكر حديث الربيع المتقدم الذى فيه ضرب ثابت لامرأته جميلة . وقد صححه ابن حزم وغيره ؛ ذكر: قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمر حدثنا عمر بن يونس ؛ عن سليمان بن أبي سليمان ، عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن الربيع: ((أن النبى صلى الله عليه وسلم أمر المختلفة أن تعتد يحيضة)). وقال أيضا: حدثنا محمد بن سلمان حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا ابن لهيعة؛ حدثنا أبو الأسود ؛ عن يحيى ٠٠ ابن النظر ويزيد بن عبد الله بن قسيط ، عن أبى سلمة بن عبد الرحمن ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ؛ عن الربيع بنت معوذ بن عفراء : أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث عن امرأة ثابت بن قيس : أنه كان بينها وبين زوجها بعض الشيء ، وكان رجلا فيه حدة ، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمته ؛ فأرسل إلى ثابت ؛ ثم إنه قبل منها الفدية فافتدت منه ((فأمرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تعتد حيضة)) قال أبو بكر بن أبي عاصم : مما دل على أن الخلع فسخ ؛ لاطلاق : ما ثبت به الإسناد ؛ حدثنا محمد بن مصفى ، حدثنا سويد بن عبد العزيز ٣٢٦ - هو يحيى بن سعيد - عن عمرة، عن حبيبة بنت سهيل ؛ قالت : امرأة كانهم أن يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ خطبها ثابت بن قيس فتزوجها وكان فى خلق ثابت شدة ، فضربها . فأصبحت بالغلس على باب رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال: ((من هذه؟)) فقالت حبيبة: أنا يارسول الله! لا أنا ولاثابت. قال : فلم يكن أن جاء ثابت؛ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ضربتها؟)) قال نعم. ضربتها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خذمنها)) فقالت: يارسول الله: إن عندى كل شىء أعطانيه. فقال. فأخذمنها ، وجلست فى بيتها. قال ابن أبى عاصم: ولم يذكر: ((طلاقا)). قال: وفي ((حيضة واحدة )) دليل على أنها ليست بمطلقة؛ وكذلك فى عدتها فى بيتها ، ولو كانت مطلقة لكان لها السكنى والنفقة . قلت : هذا على قول من يجعل الخلع طلقة رجعية إذا كان طلاقا ، كما هو قول أبى محمد عن جمهور أهل الحديث، وداود. وابن أبى عاصم يوافقهم على ذلك : مذهبه أن المبتوتة لا نفقة لها ولا سكنى ؛ على حديث فاطمة بنت قيس، قال ابن أبي عاصم: وممن قال تعتد بحيضة : عثمان بن عفان، وابن عمر وممن قال : فسخ ؛ وليس بطلاق : ابن عباس ، وابن الزبير . قلت: وقدذكر ابن المنذر عن أحمد بن حنبل . أنه ضعف كل ما يروى عن الصحابة مخالفا لقول ابن عباس . ٣٢٧ وقدذكر الشيخ أبو محمد فى ((مغنيه)) هذه الرواية التى ذكرها أبو بكر عبد العزيز في (( الشافى)) عن أحمد، منه نقلها أبو محمد ؛ وهي موجودة فى غير ذلك من الكتب ، فقال: وأكثر أهل العلم يقولون: عدة المختلفة عدة المطلقة: منهم سعيد بن المسيب. ومنها طائفة من العلماء منهم مالك والشافعى. قال : وروى عن عثمان بن عفان ، وابن عمر؛ وابن عباس وأبان بن عثمان وإسحاق وابن المنذر: أن عدة المختلفة حيضة . وروى ابن القاسم عن أحمد كما روى ابن عباس: أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه ، جعل النبى صلى الله عليه وسلم عدتها حيضة رواه النسائى ، وعن الربيع بنت معوذ مثل ذلك ، رواه النسائى وابن ماجه. قال: ولنا قوله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ ثَثَةَ قُرُوْءٍ ) ولأنها فرقة بعد الدخول فى الحياة فكانت ثلاثة قروء، كالخلع . فيقال: أما الآية فلا يجوز الاحتجاج بها حتى يبين أن المختلعة مطلقة، وهذا محل النزاع ، ولوقدر شمول نص لها فالخاص يقضي على العام ، والآية قد استثنى منها غير واحدة من المطلقات: كغير المدخول بها ، والحامل ، والأمة، والتى لم تحض ؛ وإنما تشمل المطلقة التى لزوجها عليها الرجعة . وأما القياس المذكور. فيقال. لا نسلم أن العلة فى الأصل مجرد الوصف المذكور ، ولا نسلم الحكم فى جميع صور الناس ؛ ثم هو منقوض بالمفارقة لزوجها ، وقد دلت السنة على أن الواجب فيهما الاستبراء . ٣٢٨ وأما الرواية : هل هي جميلة بنت أبي؟ أو سهلة بنت سهيل ؟ أو أخرى؟ فهذا مما اختلفت فيه الرواية ؛ فإما أن يكونا قصتين، أو ثلاثًا؛ وإما أن أحد الراويين غلط فى اسمها ، وهذا لا يضرمع ثبوت القصة؛ فإن الحـ لا يتعلق باسم امرأته . وقصة خلمه لامر أته مما تواترت به النقول ، واتفق عليه أهل العلم. وقد روى مالك ، والشافعى، وأحمد ، وأبوداود، والنسائي، عن حبيبة بنت سهل الأنصارية : أنها كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى الصبح فوجد حبيبة بنت سهل عند بابه فى الغلس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من هذه؟)) قالت أنا حبيبة بنت سهل يارسول الله! قال: ((ماشأنك؟)) قالت: لا أنا ولا ثابت بن قيس . لزوجها ، فلما جاء ثابت قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: ((هذه حبيبة بنت سهل قدذكرت ما شاء الله أن تذكر)) فقالت حبيبة يارسول الله ! كل ما أعطانى عندى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الثابت: ((خذمنها)) فأخذمنها وجلست فى أهلها . وقد ذكر ابن حزم هذا الحديث وحديث الاعتداد بحيضة فى حجة من يقول إن الخلع فسخ، وقال: قالوا: فهذا يبين أن الخلع ليس طلاقاً ؛ لكنه فسخ ؛ ولم يذكر حديث ابن عباس إلا من طريق عبدالرزاق المرسل ؛ وقال: أما حديث عبد الرزاق فساقط ؛ لأنه مرسل ؛ ٣٢٩ وفيه عمروبن مسلم وليس بشىء؛ وأما خبر الربيع وحبيبة فلو لم يأت غير هما لكانا حجة قاطعة ؛ لكن رويا من طريق البخاري. وذكر ما تقدم من قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((اقبل الحديقة وطلقها تطليقة)) قال: فكان هذا الخبر فيه زيادة على الخبرين المذكورين لا يجوز تركها ، وإذ هو طلاق فقد ذكر الله عدة الطلاق ، فهو زائد على ما فى حديث الربيع ، والزيادة لا يجوز تركها. فيقال له : أما قولك عن حديث عبد الرزاق : إنه مرسل . فقد رواه أبوداود ، والترمذي : من حديث همام بن يوسف مسنداً ، كما تقدم ، ومن أصلك : أن هذه زيادة من الثقة ، فتكون مقبولة ، والحديث قد حسنه الترمذي . وأما قولك عن عمرو بن مسلم . فيقال : قدروى له مسلم فى صحيحه والبخاري فى ((كتاب أفعال العباد)) وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وذكره ابن حبان فى الثقات ، وقال يحيى بن معين فى رواية إبراهيم بن المسند : لا بأس به ، وقال أبو أحمد بن عدي : وليس له حديث منكر جدا . وأما الحديث الآخر ، الذى اعترفت بصحته ، وجعلته حجة قاطعة لولا المعارض: فهو نص فى المسألة، حيث أمرها النبي صلى الله عليه وسلم ((أن تعتد بحيضة واحدة ، وتلحق بأهلها )). ٣٣٠ وأما ماذكرت . أن الطريق الأخرى فيه زيادة، وهو أنه أمره أن يطلقها تطليقة واحدة ، والمطلقة يجب عليها العدة : فليس هذا زيادة ؛ بل إن لم يكن المراد بالطلقة هنا الفسخ: كانت هذه الرواية معارضة لتلك ؛ فإن تلك الرواية فيها نص بأنها تلحق بأهلها مع الحيضة الواحدة، ولو لم يكن إلا قوله: ((أمرها أن تعتد بحيضة واحدة)) لكان هذا بينا فى أنه أمرها بحيضة واحدة لا بأكثر منها؛ إذلو أمرها بثلاث لما جاز أن يقتصر على قوله: ((أمرها بحيضة واحدة)) فكيف وقد قال: ((وتلحق بأهلها))؟! وأيضًا فسائر الروايات من الطرق يعاضد هذا أو يوافق ، وقد عضدها عمل عثمان بن عفان ، وهو أحد الخلفاء الراشدين بذلك ، وقد تقدم بعض طرق حديثه ، وأنه اتبع فى ذلك السنة فى امرأة ثابت بن قيس . وأيضًا فلو قدر أنه قال فى الرواية الأخرى: ((أمرها أن تعتد بثلاث حيض )) لكان هذا تعارضاً فى الرواية ، ينظر فيه إلى أصح الطريقين. فكيف وليس فيه إلاقوله: ((وطلقها تطليقة))؟! والراوي لذلك هو ابن عباس وصاحبه، وهما يرويان أيضًا ((أنه أمرها أن تعتد بحيضة)) وهما أيضًا يقولان : الخلع فدية ، لا تحسب من الطلقات الثلاث . وقوله: ((وطلقها تطليقة)) إن كان هذا محفوظا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم مع ماقبله ، فلابد من أحد أمرين: إما أن يقال : الطلاق ٣٣١ بعوض لا تحسب فيه العدة بثلاثة أشهر ؛ ويكون هذا مخصوصاً من لفظ القرآن . وإذا قيل: هذا فى الطلاق بعوض: فهو فى الخلع بطريق الأولى. وإما أن يقال: مراده بقوله ((طلقها تطليقة)) هو الخلع؛ وأنه لافرق عند الشارع بين لفظ الخلع والطلاق إذا كان ذلك بعوض ؛ فإن هذا فدية ؛ وليس هو الطلاق المطلق فى كتاب الله؛ كما قال ذلك من قاله من السلف ؛ وهذا يعود إلى المعنى الأول. وبكل حال فإنه إذا لم يجعل الشارع فى ذلك عدة علم أنه ليس من الطلاق الثلاث ، فإن القرآن صريح بأن ما كان من الطلاق الثلاث ففيه العدة . وأيضا : فهذا إجماع فيما نعلمه، لا نعلم أحداً نازع فى هذا وقال : إن الخلع طلقة محسوبة من الثلاث ، ومع ذلك لا عدة فيه . وهذا مما يؤيد أن الخلع فسخ ، وقد تقدم بعض المنقول عن عثمان وغيره . وروى يحى بن بكير حدثنا الليث بن سعد، عن نافع مولى ابن عمر : أنه سمع الربيع بنت معوذ بن عفراء ، وهى تخبر عبد الله بن عمر: أنها اختلعت من زوجها على عهد ٠٠ عثمان ، فجاء عمها إلى عثمان ، فقال: إن ابنة معوذ اختلعت من زوجها اليوم، أفتنتقل ؟ فقال عثمان: لتنتقل ، ولا ميراث بينهما ولا عدة عليها ؛ إلا أنها لا تنكح حتى يحيض حيضة ؛ خشية أن يكون بها حبل ، فقال عبد الله ابن عمر: ولعثمان خيرنا ، وأعلمنا. قال ابن حزم: فهذا عثمان ، والربيع ولها صحبة ، وعمها وهو من كبار الصحابة ، وابن عمر : كلهم لا يرى فى الفسخ عدة . ٣٣٢ فإن قيل : فقد نقل عن عثمان وابن عمر : أنه طلاق ، كما روى حماد ابن سلمة ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن جمهان : أن أم بكرة الأسلمية كانت تحت عبد الله بن أسيد، فاختلعت منه، فندما، فارتفعا إلى عثمان ابن عفان فأجاز ذلك ، وقال : هي واحدة ؛ إلا أن تكون سميت شيئاً ، فهو على ما سميت . وقد روى مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : عدة المختلعة عدة المطلقة . وقد روى أبو داود قال : حدثنا عثمان بن أبى شيبة ، حدثنا عفان ، حدثنا همام ، عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن زوج بريرة كان عبداً أسود ((خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمرها أن تعتد)) وهكذا رواه ابن أبى عاصم : حدثنا هدبة بن خالد ، حدثنا همام، عن قتادة، عن عكرمة عن ابن عباس قال: (( قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فى بريرة بأربع قضايا: أمرها أن تختار، وأمرها أن تعتد)). وقال: حدثنا الحلواني ، حدثنا عمرو بن (١)، حدثنا همام، عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ذكر النبى صلى الله عليه وسلم قال: أحسبه قال فيه: (( تعتدي عدة الخلع(٢))) فهذا فسخ أوجب فيه العدة ؛ ولهذا قال ابن حزم : إنه لا عدة فى شيء من الفسوخ ؛ إلا فى هذا؛ لأنه لا يقول بالقياس ؛ وليس فى النص إيجاب العدة فى فسخ . (١) خرم بالأصل (٢) الحديث ورد في مسند الإمام أحمد مجلد ١ ص ٢٨١، ص ٣٦١ وفيه " تعتدى عدة الحرة " ٣٣٣ لكن لفظ ((الاعتداد)) يستعمل عنده فى الاعتداد بحيضة، كما فى حديث المختلفة من غير وجه ((أمرها أن تعتد بحيضة)) وقالت عائشة فى قوله: (وَاَلْمُحْصَنَنتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلََّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ) أي فهن لكم حلال إذا انقضت عدتهن، والمراد بها: ((الاستبراء))؛ فإن المسبية لا يجب فى حقها إلا الاستبراء بحيضة، كما قال صلى الله عليه وسلم فى سبايا أوطاس: (( لا توطأ حامل حتى تضع؛ ولا غير ذات حمل حتى تستبرأ بحيضة)) وقال فيه : فأنزل الله: (وَالْمُحْصَنَثُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ) وهكذا فى الحديث المعروف عن أبى سعيد الخدري فى سبايا أوطاس من رواية أبي الخليل (١) ((حلال إذا انقضت عدتهن)) وفى هذا قال النبى صلى الله عليه وسلم: (( لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تستبرأ)) وأبو سيد روى هذا وهذا . وعلى الحديثين: أم الولد تعتد بحيضة ؛ وقال عمر وبن عاصم : وأحسبه قال : تعتد عدة الحرة . شك لا تقوم به حجة . وعن أحمد في عدة المختلفة روايتان: ذكرهما أبو بكر فى ((كتاب الشافى)) قال أبو بكر فى الشافى: ((باب عدة المختلعة والملاعنة وامرأة عصبى)) وروى بإسناده عن الأثرم، وإبراهيم بن الحارث: أنه قيل لأبى عبد الله عدة كل مطلقة ثلاث حيض؟ قال: نعم ؛ إلا الأمة. قيل له : المختلفة، والملاعنة وامرأة المرتد؟ قال: نعم . كل فرقة عدتها ثلاث حيض. وعن أبى طالب أن (١) خرم بالأصل ٣٣٤ أبا عبد الله قال فى المختلفة تعتد مثل المطلقة ثلات حيض. وروى عن أحمد ابن القاسم قال أبو عبد الله: عدة المختلفة حيضة. قال عبد العزيز: والعمل على رواية الأثرم، والعبادي: أن كل فرقة من الحرائر عدتها ثلات حيض، وحديث المختلعة أمرت أن تعتد بحيضة ضعيف؛ لأنه مرسل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبما قلت أذهب، وهو قول عثمان بن عفان . قلت ابن القاسم كثيراً ما يروى عن أحمد الأقوال المتأخرة التى رجع إليها ، كما روى عنه أن جمع الثلاث محرم، وذكر أنه رجع عن قوله: إنه مباح ، وأنه تدبر القرآن فلم يجد فيه الطلاق إلا رجعيا. وهكذا قد يكون أحمد ثبتت عنده فى المختلفة فرجع إليها ، فقوله: عدتها حيضة. لا يكون إلا إذا ثبت عنده الحديث؛ وإذا ثبت عنده لم يرجع عنه. ولأصحاب أحمد فى وطء الشبهة وجهان - وكذلك ابن عمر كان يقول أولاً: إن عدتها ثلاث حيض ، فلما بلغه قول عثمان بن عفان أنها تستبرأ بحيضة رجع إليه ابن عمر . وما ذكره أبو بكر عن عثمان رواية مرجوحة . والمشهور عن عثمان أنها تعتد بحيضة، وهو قول ابن عباس؛ وآخر القولين عن ابن عمر ، ولم يثبت عن صحابي خلافه ، فإنه روى خلافه عن عمر وعلي بإسناد ضعيف ، وهو قول أبان بن عثمان، وعكرمة ، وإسحاق بن راهويه ، وغيره من فقهاء الحديث . ٣٣٥ وقد روى البخارى فى صحيحه عن ابن عباس قال: كان ((المشر كون)) على منزلتين من النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين: كانوا مشر كين أهل حرب يقاتلهم ويقاتلونه، ومشر كين أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه، فكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر ، فإذا طهرت حل لها النكاح، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه ، وإن هاجر عبد منهم أوأمة فهما حران. ولهما للمهاجرين؛ ثم ذكر فى ((أهل العهد)) مثل حديث مجاهد ، وإن هاجر عبد أو أمة للمشر كين أهل العهد لم يردوا وردت أعانهم. ففى هذا الحديث أن المهاجرة من دار الحرب إذا حاضت ثم طهرت : حل لها النكاح ، فلم يكن يجب عليها إلا الاستبراء بحيضة؟ لا بثلاثة قروء؛ وهي معتدة من وطء زوج؛ لكن زال نكاحه عنها بإسلامها . ففى هذا أن الفرقة الحاصلة باختلاف الدين - كإسلام امرأة الكافر - إنما يوجب استبراء بحيضة : وهى فسخ من الفسوخ ؛ ليست طلاقا . وفى هذا نقض لعموم من يقول : كل فرقة فى الحياة بعدالدخول توجب ثلاثة قروء . وهذه حرة مسلمة ؛ لكنها معتدة من وطء كافر . ٣٣٦ وقد تنازع العلماء فى امرأة الكافر هل علها عدة ؟ أم استبراء ؟ على قولين مشهورين؛ ومذهب أبى حنيفة ومالك لاعدة عليها . ومافى هذا الحديث من رد إناث عبيد المعاهدين : فهو نظير رد مهور النساء المهاجرات من أهل الهدنة، وهن الممتحنات اللاى قال الله فيهن: ( إِذَا •٠ جَلَ كُمُ الْمُؤْمِنَتُ مُهَجِرَتٍ فَأَمْتَحِنُوهُنَّ) الآية . ومن أنه كان إذا هاجر زوجها قبل أن تنكح فهو أحق بها . فهذا أحد الأقوال فى المسألة، وهو أن الكافر إذا أسلمت امرأته : هل تتعجل الفرقة مطلقا ؟ أو يفرق بين المدخول بها وغيرها ؟ أو الأمر موقوف مالم تتزوج ، فإذا أسلم فعي امرأته ؟ والأحاديث إنما تدل على هذا القول، ومنها هذا الحديث، ومنها حديث زينببنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإن الثابت فى الحديث أنه ردها بالنكاح الأول بعد ست سنين؛ كما رواه أحمد فى مسنده، ورواه أهل السنن: أبو داود وغيره، والحاكم فى صحيحه عن ابن عباس قال: ((رد رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب على أبي العاص بالنكاح الأول لم يحدث شيئاً)) وفى رواية ((بعد ست سنين)) وفى إسناده ابن إسحاق، ورواه الترمذي وقال: ليس بإسناده بأس؛ وروى أبو داود والحاكم فى صحيحه عن ابن عباس قال: ((أسلمت امرأة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فتزوجت ؛ فجاء زوجها إلى النبى صلى الله عليه وسلم ؛ فقال : يارسول الله ! إني كنت أسلمت؛ وعلمت بإسلامي: فانتزعها رسول الله صلى الله عليه وسلم من زوجها الآخر ؛ وردها إلى زوجها الأول)) وفى إسناده سماك. ٣٣٧ فقد ردها لما ذكر أنه أسلم وعلمت بإسلامه ، ولم يستفصله : هل أسلما معا ؟ أو هل أسلمت قبل أن تنقضي العدة ؟ وترك الاستفصال يدل على أن الجواب عام مطلق فى كل ما تتناوله صور السؤال. وهذا لأنه متى أسلم على شيء فهو له . وإذا أسلم على مواريث لم تقسم قسمت على حكم الإسلام، وكذلك على عقود لم تقبض فإنه يحكم فيها بحكم الإسلام، ولو أسلم رقيق الكافر الذمي لم یزل ملکه عنه ؛ بل يؤمر بلزالة ملکه عنه ، و حال بينه وبين ثبوت يده عليه ؛ واستمتاعه بإمائه: أم ولده، وغيرها والاستخدام ، فكذلك إذا أسلمت المرأة حيل بينها وبين زوجها ، فإن أسلم قبل أن يتعلق بها حق غيره فهو كما لو أسلم قبل أن يباع رقيقه فهو أحق بهم ، والدوام أقوى من الابتداء؛ ولأن القول بتعجيل الفرقة خلاف المعلوم بالتواتر من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والقول بالتوقف على انقضاء العدة أيضا كذلك ، فإن النبى صلى الله عليه وسلم لم يوقت ذلك فيمن أسلم على عهده من النساء والرجال مع كثرة ذلك ، ولأنه لا مناسبة بين العدة وبين استحقاقها بإسلام أحدهما . وقياس ذلك على الرجعة من أبطل القياس من وجوه كثيرة . («وأيضا)) فالنبي صلى الله عليه وسلم قال فى السبايا: ((لا توطأ حامل حتى تضع؛ ولا غير ذات حمل حتى تحيض)) وهذا الحديث يقتضي أنه لا يجب فى الاستبراء إلا الحيض؛ أو الحمل فى الصغيرة التى لا تحيض؛ والأمة لا يتصور هذا فى حقها ، فليس فى الحديث إيجاب استبراء على من لا يحيض ٣٣٨ وإيجاب ذلك بعيد عن القياس ؛ ولهذا اضطرب القائلون به على أقوال كل منها منقوض . ((وأيضا)) فلم ينقل أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمربالاستبراء فى غير هذا؛ لأنهن كن موطوءات لهن أزواج. وأما الإماء اللاتى كن يبعن على عهده فلم يكن يوطأن فى العادة؛ بل كن للاستخدام فى الغالب. وهذا يقتضى أن الأمة التى لم يط أها سيدها لا يجب على المستبرئ استبراؤها، كما لا يجب استبراؤها إذا تزوجت؛ فإذا لم يجب فى التزويج: ففى التسري أولى وأحرى؛ وقد قال ابن عمر: لا استبراء على المسلمة، وذلك لأنها توطأ، فمن لا يجب عليها عدة ولا استبراء إذا زوجت لم يجب عليها استبراء إذا وطئت ملك اليمين، وكذلك قال الليث بن سعد قال: إن كانت ممن لا يحمل مثلها لم يجب استبراؤها لا يحيض، ولا بحمل. فهذا موافق للنص. وقال أبو حنيفة إذا استبرأها (١) استبراء عليه ، وقال مالك إذا كانت فى يده كالوديعة ونحوها وعلم أنها لم توطا لم يحتج إلى استبراء إذا استبرأها ( ٢) وكذلك الذى قال لا يجب الاستبراء إلا على حامل أو موطوءة. وإليه مال الروياني . (١) خرم بالأصل. (٢) كذا الأصل ٣٣٩ والذى يدل عليه النص أن الاستبراء مشروع حيث أمكن أن تكون حاملا فإنه أمر باستبراء الحامل والحائض من المسبيات اللاتى لا تعلم حالهن. فأما مع العلم ببراءة الرحم فلا معنى للاستبراء. وحديث ابن شهاب الذى فى الموطأ مرسل . ((والقرآن)) ليس فيه إيجاب العدة بثلاثة قروء إلا على المطلقات؛ لا على من فارقها زوجها بغير طلاق ، ولا على من وطئت بشبهة، ولا على المزني بها . فإذا مضت السنة بأن المختلفة إنما عليها الاعتداد بحيضة الذى هو استبراء فالموطوءة بشبهة والمزني بها أولى بذلك، كما هو أحد الروايتين عن أحمد فى المختلفة؛ وفى المزبي بها . والموطوءة بشبهة، دون المزنى بها ؛ ودون المختلفة .. فبأيعما ألحقت لم يكن عليها إلا الاعتداد بحيضة ، كما هو أحد الوجهين . (( والاعتبار)) يؤيد هذا القول، فإن المطلقة لزوجها عليها رجعة ولها متعة بالطلاق ونفقة ، وسكنى فى زمن العدة ، فإذا أمرت أن تتربص ثلاثة قروء لحق الزوج؛ ليتمكن من ارتجاعها فى تلك المدة : كان هذا مناسبا ، وكان له في طول العدة حق، كما قال تعالى: (إِذَا تَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَتِ ثُمَ طَلَّقْتُمُوهُنَّ ٣٤٠