Indexed OCR Text
Pages 301-320
القبض تلفت من ملك البائع . وأما المستأجر فإنما استحق بالعقد الانتفاع بالأرض . وأما الزرع نفسه فهو ملكه الحادث على ملكه ؛ لم يملكه بعقد الإجارة ، وإنما ملك بعقد الإجارة المنفعة التى تنبته إلى حين کمال صلاحه . فيجب الفرق بين جائحة الزرع والثمر المشترى ، وبين الجائحة فى منفعة الأرض المستأجرة المزروعة ؛ فإن هذا مزلة أقدام ، ومضلة أفهام ، غلط فيها خلائق من الحكام والمقومين ، والمجيحين ، والملاك ، والمستأجرين ، حتى إن بعضهم يظنون أن جائحة الإجارة للأرض المزروعة بمنزلة بائحة الزرع المشترى . وبعض المتفقهة يظن أن الأرض المزروعة إذا حصل بها آفة منعت من كمال الزرع لم تنقص المنفعة ، ولم يتلف شيء منها ، وكلا الأمرين غلط لمن تدبر . ونظير الأرض المستأجرة للازدراع الأرض المستأجرة للغراس ، والبناء ؛ فإن المؤجر لا يضمن قيمة الغراس والبناء إذا تلف ؛ ولكن لو حصلت آفة منعت كمال المنفعة المستحقة بالعقد ، مثل أن يستولى عدو يمنع الانتفاع بالغراس والبناء ، أو تحصل آفة من جراد أو آفة تفسد الشجر المغروس، أو حصل ريح بهدم الأبنية ، ونحو ذلك ، فهنا نقصت المنفعة المستحقة بالعقد ، نظير نقص المنفعة فى الأرض المزروعة . ولما كان كثير من الناس يتوم أن المستأجر توضع عنه الجائحة فى ٣٠١ نفس الزرع والبناء والغراس كالمشترى : نفى ذلك العلماء ، وبشبه أن يكون هذا معنى ما نص عليه أحمد ، ونقله أصحابنا . كالقاضي ، وأبى محمد ، حيث قالوا - واللفظ لأبى محمد -: إذا استأجر أرضا فزرعها فتلف الزرع فلا شيء على المؤجر . نص عليه أحمد ، ولا نعلم فيه خلافا؛ لأن المعقود عليه منافع الأرض ، ولم تتلف ، إنما تلف مال المستأجر فيها ، فصار كدار استأجرها ليقصر فيها ثيابا فتلفت الثياب فيها . فهذا الكلام يقتضي أن المؤجر لا يضمن شيئاً من زرع المستأجر ، كما يضمن البائع بزرع المشتري ، ولذلك ذكر ذلك فى باب جوائح الأعيان ، وعلل ذلك بأن التالف إنما هو عين ملك المستأجر لا المنفعة . وهذا حسن فى نفي ضمان نفس الزرع . ويظهر ذلك فيما إذا تلف الزرع بعد كماله . وقد بينا فيما تقدم أن نفس المنفعة المعقود عليها تنقص وتتعطل بما يصيب الزرع من الآفة ، فيحط من الأجرة بقدر ما نقص من المنفعة . فما نفى فيه الشيخ الخلاف ضمان نقص العين ، ولم يذكر ضمان نقص المنفعة هنا ؛ لكن ذكره في كتاب الإجارة. والموضع موضع اشتباه، وفى كلام أكثر العلماء فيها إجمال. وبما حققناه بتضح الصواب. والله سبحانه وتعالى أعلم . ٣٠٢ وسئل رحمه الله عن رجل استأجر أرضاً مقيلا ومراحا، وللزراعة إن أمكن أيضا ؛ لينتفع بذلك انتفاع مثله بمثلها، ثم إن الأرض المذكورة شمل الماء بعضها ، وترك بعضها . فهل تصح الإجارة بذلك ؟ وهل يلزم المستأجر خراج الأرض كاملا ، ولم ينتفع ببعضها؟ وهل القول قول المستأجر في الانتفاع أم لا ؟ والرجل يستأجر أرضا أو داراً أو حانوناً أو غير ذلك من ناظر وقف ، أو ولي بتيم ، ثم كان غبطة وزيادة لليتيم ، والوقف . فهل يفسخ حكم الإجارة ؟ وبقبل زيادة ما جرى ؟ فأجاب : أما إجارة أرض تصلح للزراعة فجائز ، سواء كان قد شملها الري ، أو لم يكن يشملها ، إذا كانت الأرض مما جرت العادة بأن الري يشملها . كما تكرى الأرض التى جرت عادتها أن تشرب من الماء قبل أن ينزل المطر عليها ، وهذا مذهب أئمة المسلمين : كمالك ، وأبى حنيفة، والإمام أحمد . وهو أيضا مذهب الشافعي الصحيح فى مذهبه . ٣٠٣ ولكن بعض أصحابه غلط في معرفة مذهبه ، فلم يفرق بين الأرض التى ينالها الماء فى أغلب الأوقات . والأرض التى لا ينالها الماء إلا نادراً ، كالأراضي التى تشرب في غير الأوقات . ثم هذه الأرض التى محت إجارتها إن شملها الري ، وأمكن الزرع المعتاد وجبت الأجرة . وإن لم يرو منها لم يجب على المستأجر شيء من الأجرة . وإن روى بعضها دون بعض وجب من الأجرة بقدر ما روى . ومن ألزم المستأجر بالإجارة ، وطالبه بالأجرة إذا لم ترو الأرض ، فقد خالف إجماع المسلمين . فإذا كان كذلك فقول القائل : أجرتكها مقيلا ومراعا لا حاجة إليه ، ولا فائدة فيه . وإنما فعل ذلك من ظن أنه لا يجوز الإجارة قبل ري الأرض ، والذي فعلوه من إجارتها مقيلا ومراحا باطل بإجماع المسلمين لوجهين : أحدهما : أن هذه الأرض لا تصلح مقيلا ومراما ؛ فإن الماشية لا تروح وتقيل إلا بأرض تقيم بها فى العادة ، مثل أن تكون بقرب ما ترعاه ، وتشرب منه، فأما التى ليس فيها ماء ، ولا زرع ، ولا عمارة ، فلا تصلح مقيلا ومراحا ، وإجارة العين بمنفعة ليست فيها إجارة باطلة . الثاني: أن هذه المنفعة إن كانت حاصلة ، فهي منفعة غير متقومة في ٣٠٤ مثل هذه الأرض ؛ بل البرية كلها تشارك هذه الأرض ، فى كونها مقيلا ومراا، والمنفعة التى لا قيمة لها فى العادة ، بمنزلة الأعيان التى لا قيمة لها ، لا يصح أن يرد على هذه عقد إجارة ، ولا على هذه عقد بيع بالاتفاق ، كالاستظلال ، والاستضاءة من بعد . وأما إجارة الأرض لينتفع بذلك انتفاع مثله بمثلها جائز . وأما قوله : استأجر مقيلا ومراءا، وللزراعة إن أمكن أيضا ؛ لينتفع بذلك انتفاع مثله بمثله . فالإجارة صحيحة : لكن قوله : مقيلا ومراما كلام لغو لا فائدة فيه، وإذا لم يمكن الانتفاع بها سقطت الأجرة. وإن أمكن الانتفاع ببعضها وجبت الأجرة بقدر ذلك . وأما إذا تنازعا فى إمكان الانتفاع ، رجع فى ذلك إلى غيرها ؛ فإن الناس يعلمون هل رويت ؟ أم لم ترو ؟ وسئل رحمه اللّه عن رجل استأجر أرضا ، وصرح فى الإجارة أنه كان عاينها ، ولم يعاينها قبل إيجارها، ووصفها المؤجر بأنها تروى كل عام، ولم يسلم المؤجر للمستأجرين ، وصرح أن فيها مقيلا ومراما، وظهر فيها بقدر ربعها شراقى . فهل نصح هذه الإجارة إذا لم يعاينها المستأجرون ؟ وهل ٣٠٥ يلزمهم القيام بما روي من الأرض المذكورة خاصة ؟ أو يلزمهم القيام بما شرق فلم ينتفعوا به ، ولم يعاينوه ؟ فأجاب : إذا لم يرها ولم توصف له لم تصح الإجارة عند جمهور العلماء ، ومن صححها أثبت لهم الخيار خيار الرؤية ، وإن وصفت بوصف بأنها تروى كل عام ، فلم ترو ، فلهم فسخ الإجارة إذا وجدت بخلاف الصفة والشرط الذي شرط لهم . ولو أجرم إجارة مطلقة فروي بعضها ، ولم يرو بعض ، لم تجب عليهم الأجرة مالم يرو . ولو ذكر فى الإجارة أنها مقيل ومراح ، فإن إجارة هذه الأرض التى لا تروى للمقيل والمراح باطلة بين العلماء ؛ لأن مالا يروى لا ينتفع به مقيلا وحراءا ، فإنها كسائر البرية التى لازرع فيها ، ولا ماء، ومثل هذه المنفعة لا تتقوم ، ولا قدر لها لو كانت موجودة ، فكيف وهي منتفية ؟ ! والإجارة إنما نصح على منفعة مقصودة . وإذا كان مالا نفع فيه، أو لا قيمة لنفعه ؛ لم يصح. فكذلك إجارة مالا نفع فيه لما استؤجر له، ولا قيمة لتلك المنفعة . وهذا على قول من صحح الحيل ، وليس يبطلها ؛ فإن الأمر عنده ظاهر ، فإنه على أن المقصود بالعقد إنما هو الانتفاع بالزرع ، وإظهار ما سوى ذلك كذب وخداع . وإجارة الأرض التى تروى غالباً قبل الري جائزة عند الأئمة ، وأما ما تروى أحياناً ففيه نزاع . ٣٠٦ وسئل رحم الله عن رجل استأجر أرضا قبالة بلا معرفة مساحتها مقيلا ومراحا، وحرمى ومزرعا ، لينتفع بها مدة سبع سنين، وأن الأرض المذكورة غرقت ونبحرت ، وعدم الانتفاع بها ، وعندما غرقت قصد الإقالة منها، وقد بقى فى الإجارة لما غرقت وعدم الآخر من الانتفاع . فهل يجب عليه فى سنة غرقها وتبحرها خراج أم لا؟ وهل يجوز أن يقال ؟ فأجاب: إجارة الأرض المعينة جائزة، وإن لم يعلم فرعاتها ، كما يجوز بيعها ، وبيع سائر المعينات ، وإن لم يعلم مقدارها ، فإن بيع العين جزافاً جائز بالسنة والإجماع . كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أجاز بيع الشرك فى الأرض الربعة ، والحائط ، وبيع الثمر على الشجر بعد بدو صلاحه . وأقرم على بيع الطعام جزافاً . ثم إذا تعطلت منفعتها بغرق أو غيره ، لم يجب عليه أجرة ما تعطل من المنفعة ، باتفاق المسلمين . ٣٠٧ وسئل عن رجل استأجر قرية ، وغلب على أرضها الماء بسبب أنه انكسر عليه نهر ، وعجزوا عن رده . فهل بسقط عنهم من الأجرة بقدر ما غرق ؟ أم لا ؟ وإذا حكم عليه حاكم بلزوم جميع الأجرة فهل ينفذ حكمه؟ أم لا؟ فأجاب : الحمد لله. له أن يفسخ الإجارة، وله أن يحط من الأجرة بقدر ما نقص من المنفعة ، ومن حكم بلزوم العقد وجميع الأجرة فقد حكم بخلاف الإجماع ، ولا ينفذ حكمه . وسئل رحم الله إذا تعطل بعض منافع الدار. فهل بسقط من الأجرة بقدر ذلك ؟ فأجاب : نعم يسقط عنه من الأجرة بقدر ما تعطل من المنفعة المستحقة بالعقد . ٣٠٨ وسئل رحمه اللّه عمن استأجر بستاناً فيه أرض بياض ، وشجره أكثر ، استأجره سنتين، وصورة الأرض بياض ، وساقاه على الشجر يجزء من ألف جزء، وجعلوا المساقاة حيلة لبيع الثمر قبل حله ، فأتلف الجراد أكثر الثمر . فهل بسقط عن المستأجر ما أتلفه الجراد ؟ فأجاب : هذه المعاملات الواقعة على البساتين المسماة بالضمان: سواء كانت قبل ظهور الثمرة ، وقبل بدو صلاحها ، أو بعدهما ، أو بينها . وسواء سميت ضماناً ، أو سميت - للتحيل - مساقاة، وإجارة ؛ فإنه إذا تلف الثمر بجراد أو نحوه من الآفات السماوية كنهب الجيوش ، وغير ذلك ، فإنه يجب وضع الجائحة من المستأجر المشترى ، فيحط عنه من العوض بقدر ما تلف من العوض ، سواء كان العقد فاسداً أو صحيحاً . وعلى كلا الصورتين نص رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الصحيح من حديث أنس ، وجابر . وهو قول جماهير العلماء فى العقد الصحيح . فكيف فى العقد الفاسد ، أو المختلف فيه ، أو المتحيل على محته ؟ ! والله أعلم . ٣٠٩ وسئل رحمه الله عن قوم عليهم لأصحاب القرية درام ، وتقاوي ، وأن التقاوي جميعها بذروها فى القرية المذكورة ، وقد جاء برد أهلك الزرع بعد إقباله . فهل يلزم الفلاحين المذكورين القيام بجميع التقاوى التى قبضوها ؟ أم لا ؟ فأجاب : إن كانت التقاوي من الملاك بذراً في الأرض فى زراعة صحيحة ، أو فاسدة، فلا ضمان على الفلاحين ، إذا فعلوا بها ما أمروا به ، وإن سميت مع ذلك باسم القرض الفاسد؛ فإن المقصود بها مزارعة ، وإذا بذر المالك فيها بذراً يرجع به . وأما إن كانت قرضاً مطلقا فى الذمة بتصرف فيه المقترض بأشياء، فهي في ذمة المقترض ، وإن تلف زرعه والدراهم . ٣١٠ وسئل عن رجل استأجر أملاكاً موقوفة ، وقلت الرغبات فى سكانها ، وعمل بذلك محضراً بأرباب الخبرة . فهل يضع عنه شيئاً إذا رأى في ذلك مصلحة للوقف ؟ وإذا حط عنه هل يرجع عليه إذا انقضت مدة الإجارة ؟ وهل لمستحقي ريع الوقف التعرض على الناظر بسبب ذلك ؟ فأجاب: الحمد لله. إذا استأجر ما تكون منفعة إيجاره للناس. مثل الحمام ، والفندق ، والقيسارية، ونحو ذلك . فنقصت المنفعة المعروفة ، مثل أن ينتقل جيران المكان ، ويقل الزبون لخوف أو خراب ، أو تحويل ذي سلطان لهم ، ونحو ذلك . فإنه يحط من المستأجر من الأجرة بقدر ما نقص من المنفعة المعروفة ؛ سواء رضى الناظر ، وأهل الوقف ، أو سخطوا. ولا يرجع على المستأجر بما وضع عنه، إذا لم توضع إلا قدر ما نقص من المنفعة المعروفة . والله أعلم . ٣١١ وسئل رحمه الله عن رجل استأجر من رجل أقطاعه ، وهو قيراط واحد ونصف قيراط من الناحية ، إجارة شرعية؛ لينتفع المستأجر بذلك بالزراعة كيف شاء على الوجه المشروع ، ولم يكن فى الإجارة المذكورة مراحا ولا مقيلا. وقد سرق بعض ما في الناحية المذكورة ، ولم ينتفع به . فهل يلزم المستأجر المذكور أجرة ما تعطل ؟ أم لا ؟ فأجاب : مالم يشمله الري من الأرض ، فإنه يسقط بقدره من الأجرة باتفاق العلماء . وإن قال في الإجارة : مقيلا ومراحا، أو أطلق، ولو لم يرو شيء من الأرض : لم يجب عليه شيء من الأجرة باتفاق العلماء . وإن قال فى الإجارة : مقيلا ومراحا . والله أعلم . ٣١٢ باب العادية مثل شيخ الإسلام رحمه الله عمن استعار من رجل فرساً ليركبها إلى باب النصر ، واشترط المستعير على أن لا یسیر بالفرس سوی إلى باب النصر ، ومجيء من ساعته، فسار بها إلى بركة الحجاج ، ولم يجيء إلا بعد العصر ، فانتكب الفرس ، وباعها صاحبها بنصف قيمتها . فهل يجب على المستعير نصف نقص القيمة ؟ فأجاب : نعم . إذا كان قد زاد فى الاستعمال على ما أذن له صاحبها فهو ظالم ، ضامن ما يتلف بعدوانه ، فما نقص من قيمة الفرس بهذا الظلم كان ضامناً له باتفاق الأئمة . ٣١٣ وسئل رحمه الله عن رجل أعار فرساً وهي شركة بغير إذن شريكه ، فماتت الفرس عند الذي أعارها شريكه ، فمن يضمن حصة الشريك ؟ فأجاب : إذا أعار نصيب الشريك بغير إذنه وتلفت الفرس كان له مطالبة المعير المعتدى بقيمة نصيبه ، وله مطالبة المستعير أيضا . والله أعلى . وسئل رحمه اللّه عن امرأة استعارت زوجي حلق ، وقد عدموا منها . فهل يلزمها قيمة الحلق ؟ فأجاب : إن كانت فرطت فى حفظها لزمها غرامتها باتفاق العلماء. وإن لم تفرط ففي ذلك نزاع مشهور بينهم . ففي مذهب أبي حنيفة لا ضمان عليها ، وفى مذهب الشافعي وأحمد عليها الضمان ، وعند مالك إذا تلفت بسبب معلوم فلا ضمان عليها ، وإذا ادعت التلف بسبب خفي لم يقبل منها . والله أعلم . ٣١٤ وسئل رحم اللّه من رجل سافر ، وانتهى به الطريق إلى قربة ، فعزم عليه رجل فبات عنده ، وطلب منه دابة ، فلما وصل إلى الفندق ماتت ؟ فأجاب : هذه المسألة فيها قولان للعلماء: أحدهما : لاضمان عليه إذا تلفت بغير تفريطه ، ولا عدوانه . وهذا مذهب أبى حنيفة ، ومالك ، وبعض أصحاب الإمام أحمد . والقول الثانى: عليه الضمان، وهو مذهب الشافعي، وأحمد. والله أعلم. وسئل عمن استعار من رجل شيئاً فأعاره، وهو لا يشك فى أنه عمر ، وقطع بأنه ذلك الشخص ، وطلب ما أعاره ، فأنكر فحلف بالطلاق الثلاث أنه هو المستعير ، فطلع خلاف ما ظنه ، وجاء بالعارية . فهل يقع عليه الطلاق والحالة هذه ؟ أم لا ؟ ٣١٥ فأجاب : إذا كان الأمر على ما ذكر ، من أنه يعتقد صدق نفسه ، فما حلف عليه لم يقع به الطلاق ، وإن تبين له فيما بعد أنه أخطأ ، والله أعلم، والحمد لله رب العالمين. وسئل رحمه الله عن رجلين عند أمير فقال الأمير لأحدهما : اطلب سيف رفيقك على سبيل العارية ، فأجاب ، وأخذه الأمير فعدم عنده : هل تلزم المطالبة للأمير ، أو للرسول الذي استعاره ؟ فأجاب : إذا كان الرسول لم يكذب ، ولم يتعد ، فلا ضمان عليه؛ بل الضمان على المستعير ، إن كان فرط أو اعتدى ، باتفاق العلماء ، وإلا ففي ضمانه نزاع . والله أعلم . ٣١٦ باب القصب مثل شيخ الإسلام رحمه الله عمن غصب زرع رجل، وحصده . هل يباح للفقراء اللقاط المتساقط ؟ فأجاب : نعم يباح اللقاط ، كما كان يباح لو حصدها المالك ، كما يباح رمي الكلا فى الأرض المغصوبة ، نص الإمام أحمد على هذه المسألة الثانية؛ وذلك لأن ما يباح من الكلا واللقاط لا يختلف بالغصب وعدمه، ولا يمنعه حق المالك . وسل عن رجل له أرض ملك ، وهي بيده ثلاثون سنة، فجاء رجل جذ زرعه منها ، ثم زرعها فى ثانى سنة . فما يجب عليه ؟ فأحاب : ليس لأحد أن يستولي عليه بغير حق ؛ بل له أن يطالب ٣١٧ من زرع فى ملكه بأجرة المثل ، وله أن يأخذ الزرع إذا كان قائماً ، ويعطيه نفقته . والله أعلم . وسئل عمن سرق كيل غلة . وبذره ، ولم يعرف مالكه فهل يحل له الزرع كله ؟ فأجاب : أما مقدار البذر فيتصدق به بلا ريب ، وأما الزيادة ففيها نزاع. وأعدل الأقوال أن يجعل ذلك مزارعة ، فيأخذ نصيبه، ونصيب صاحب البذر يتصدق به عنه . والله أعلم . وسل عن رجل غصب عيناً ، فباعها من رجل عالم بالغصب ، فجاء صاحب العين فأخذها من يد المشتري . فهل للمشتري أن يرجع على الغاصب الذي اشتراها منه مع علمه بالغصب بالثمن الذي بذله له ؟ أم المشتري لا يرجع على الغاصب بشيء ، والذي نقده للغاصب يروح مجاناً ؟ فكيف الحكم فى ذلك ؟ . ٣١٨ فأجاب : الحمد لله رب العالمين . بل للمشتري أن يرجع على الغاصب بالثمن الذي قبضه منه ، سواء كان عالماً بالغصب أو لم يكن عالماً ؛ فإن الثمن قبضه بغير حق ، ولو كان برضاء . فإنهما لو تبابعا مالا يحل بيعه: من خمر أو خنزير برضاهما لوجب أن يرد المبيع، فيتلف الخمر والخنزير ، ويرد على المشتري الثمن فكيف إذا باعه مال الغير ؟ وبأي وجه بقى الثمن فى يد الغاصب فلا حق له فيه ، وإنما هو ملك المشتري . والله أعلم . وسئل رضى اللّه عنه عن رجل غرس نوى فى أرض الغير ؟ : فأجاب: الحمد لله إذا غرس نخلة تملكها فى أرض الغير ابنه، لم يكن لورثة ابنه فيها حق ، بل الحق فيها له ، ولأهل الأرض ، فالنخلة له وعليه أجرة الأرض لأهلها إذا أبقوها في أرضهم . والله أعلم. ٣١٩ وسل عن رجل كسب بعيراً ، وحاب البعير بعيراً . فهل فى نتاجها رخصة فى الأربع مذاهب ؟ . فأجاب: نتاج الدابة لمالكها ، ولا يحل للغاصب ؛ لكن إذا كان النتاج مستولدا من عمل المستولى . فمن الناس من يجعل النماء بين المالك والعامل كالمضاربة، ونحوها . والله أعلم. وسل عن رجل له بهائم حلال ، وأنزى عليها فحل حرام . فهل فى نتاجهم شبهة ؟ . فأجاب : إذا أنزى على بهائمه فحل غيره فالنتاج له ؛ ولكن إذا كان ظالما فى الإنزاء ؛ بحيث يضر بالفحل المنزى فعليه ضمان ما نقص لصاحبه ، فإن لم يعرف صاحبه تصدق بقيمة نقصه. وأما إن كان لا يضره فلا قيمة له، فإن النبى صلى الله عليه وسلم نهى عن عسب الفحل. والله أعلم . ٣٢٠