Indexed OCR Text
Pages 21-40
وسئل رحمه الله عمن أعتق عبدا وهو محتاج ، وعليه دیون ، وماله جدة . فهل يجوز له أن يبيعه ويوفي به دينه ؟ . فأجاب : إن كان حين أعتقه موسرا ليس عليه دين ، أو عليه دين له وفاء غير العبد : فقد عنق ولا رجوع فيه ، وإن كان حين أعتقه عليه دين يحيط بماله : ففي صحته نزاع بين العلماء . والله أعلم . وسل عن رجل ادعى على غريم له عند الحاكم ، فاعترف له بدينه وبالقدرة والملاءة، فاعتقله الحاكم ، وحجر عليه عقيب ذلك ، ثم إن المعتقل أراد إثبات إعساره عند حاكم آخر ؛ فهل له ذلك ؟. فأجاب : لا تقبل دعوى إعساره بعد الاعتراف بالقدرة ، وبعد الحجر عليه، إذا لم يبين السبب الذي أزال الملاءة، ويكون ذلك ممكنا في العادة، كحرق الدار التى فيها متاعه، ونحوه؛ وليس له طلب إتمام الحكم فى ذلك. ٢١ وأن يدعى ذلك ويثبته عند غير الحاكم الذي حبسه ، وحجر عليه بدون إذنه . والله أعلم . وسئل قدس اللّه روحـ عن رجل استدان من التجار أموالا وطولب بها ، وامتنع من الوفاء مع القدرة على ذلك ، واعتقلوه بحكم الشرع. فهل يجوز للحاكم عقوبته حتى يوفى ما عليه ؟ وماذا حكم الشرع فيه ؟ . فأجاب : إذا امتنع مما يجب عليه من إظهار ماله ، والتمكين من توفية الناس جميع حقوقهم ، وكان ماله ظاهرا، واحتيج إلى التوفية إلى فعل منه ، وامتنع منه ، وأصر على الحبس : فإنه يعاقب بالضرب حتى يقوم بالواجب عليه فى ذلك ، فى مذهب عامة الفقهاء . وقد صرح بذلك أصحاب مالك والشافعي ، من العراقيين، والخراسانيين، وأصحاب الإمام أحمد ، وغيرهم . ولا نعلم فى ذلك نزاعاً بل كرروا هذه المسئلة فى غير موضع من كتبهم ؛ فإنهم مع ذكرهم لها في موضعها المشهور ذكروها في غيره ، كما ذكروها فى ( باب نكاح الكفار ) وجعلوها أصلا قاسوا عليه إذا أسلم الكافر وتحته أكثر من أربع نسوة ، وامتنع من الاختيار ، ٢٢ قالوا : يضرب حتى يختار ؛ لأنه امتنع من فعل وجب عليه ، ويضرب حتى يقوم به ، كما لو امتنع من أداء الدين الواجب عليه ، فإنه يضرب حتى يؤديه . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فى الحديث المتفق عليه في الصحيحين: ((مطل الغنى ظلم)). والظالم مستوجب العقوبة . وفى السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((لي الواجد يحل عرضه وعقوبته)) اللي : المطل، والواجد: القادر . فقد أباح التي صلى الله عليه وسلم من القادر الماطل عرضه. وقد اتفق العلماء على أن التعزير مشروع فى كل معصية لا حد فيها ، ولا كفارة . والمعاصي تنقسم إلى ترك مأمور وفعل محظور . فإذا كانت العقوبة على ترك الواجب - كعقوبة هذا وأمثاله من ناركى الواجب - عوقب حتى يفعله ؛ ولهذا قال العلماء الذين ذكروا هذه المسئلة من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم : إنه يضرب مرة بعد أخرى . حتى يؤدى . ثم منهم من قدر ضربه في كل مرة بتسعة وثلاثين سوطا . ومنهم من لم يقدره ؛ بناء على أن التعزير هل هو مقدر ؟ أم ليس بمقدر ؟ للحاكم أن يعزره على امتناعه عقوبة لما مضى ، وله أيضاً أن يعاقبه حتى يتولى الوفاء الواجب عليه ، وليس على الحاكم أن يتولى هو بيع ماله ووفاء الدين . ٢٣ وإن كان ذلك جائزا للحاكم ؛ لكن متى رأى أن يلزمه هو بالبيع والوفاء زجراً له ولأمثاله عن المطل، أو تكون الحاكم مشغولا عن ذلك بغيره ، أو المفسدة تخاف من ذلك ، كانت عقوبته بالضرب حتى يتولى ذلك . فإن قال : إن في بيعه بالنقد في هذا الوقت علي خسارة ؛ ولكن أبيعه إلى أجل ، وأحيلكم به. وقال الغرماء : لا تحتال ؛ لكن نحن ترضى أن يباع إلى هذا الأجل ، وأن يستوفي ويوفي . وما ذهب على المشتري كان من ماله . فإنه يجاب الغرماء إلى ذلك . وللحاكم أن يبيعه ويقيم من يستوفي ويوفي مع عقوبته على ترك الواجب . وللغرماء أن يطلبوا تعجيل بيع ما يمكن بيعه نقداً، إذا بيع بثمن المثل . ويجب عليه الإجابة إلى ذلك. وللحاكم أن يفعله كما تقدم ، وأن يعاقبه على ترك الواجب . والله أعلم . وسل عمن عليه دين فلم يوفه حتى طولب به عند الحاكم وغيره ، وغرم أجرة الرحلة . هل الغرم على المدين ؟ أم لا ؟ . فأجاب: الحمد لله. إذا كان الذي عليه الحق قادرا على الوفاء ، ٢٤ ومطله حتى أحوجه إلى الشكاية ، فما غرمه بسبب ذلك فهو على الظالم الماطل ؛ إذا غرمه على الوجه المعتاد . وسل عمن حبس بدين ، وليس له وفاء إلا رهن عند الغريم ، فهل يمهل ويخرج إلى أن يبيعه ؟ . فأجاب : إذا لم يكن له وفاء غير الرهن، وجب على الغريم إمهاله حتى يبيعه ، فمتى لم يمكن بيعه إلا بخروجه ، أو كان فى بيعه فى الحبس ضرر عليه، وجب إخراجه ليبيعه، ويضمن عليه، أو يمشى [الغريم]، أو وكيله [إليه]. وسل عن رجل عليه دين حال ، وله ملك لا تفضل فضلة عن نفقته ونفقة عياله ، وإذا أراد بيعه لم يتهيأ إلا بدون ثمن مثله . فهل يلزمه بيعه بدون ثمن مثله ؟ وإذا لم يلزمه بيعه فهل يقسط الدين عليه على قدر حاله ؟ أم لا ؟ . فأجاب : لا يباع إلا بثمن المثل المعتاد غالبا فى ذلك البلد ؛ إلا أن ٢٥ تكون العادة تغيرت تغيراً مستقرا، فيكون حينئذ ثمن المثل قد نقص، فيباع بثمن المثل المستقر، وإذا لم يجب بيعه فعلى الغريم الإنظار إلى وقت السعة أو الميسرة ، وله أن يطلب منه كل وقت ما يقدر عليه . وهو التقسيط . وسئل رحمه الله عن قزاز أسلمت له امرأة شقتى غزل فهرب ، وختم على دكانه ، فاشتكت صاحبة الشقتين على غزلها ، فرسم الوالي أن يفتح الدكان ، وكل من لقي شيئا من رحله يأخذه ، وبقيت الشقة الواحدة على النول ، فجاء إنسان موقع فذكر أن له عند القزاز قليل غزل ، فاشتكى إلى القاضى ، فرسم له أن يأخذ شقة المرأة ، ويقسم على أصحاب الأمانات ، وأنظر حال المرأة . فأجاب : ما كان فى حانوت المفلس من الأمانات مثل الثياب الذي ينسجها للناس والغزل وغير ذلك، فإنها لأصحابها باتفاق المسلمين ، لا تعطى لغير صاحبها . وإذا كان قد أخذ للناس غزلا ، ولم يوجد عين الغزل لم يجز لصاحب الغزل أن يأخذ مال غيره بدلا عن ماله ، بل إذا أقرض فيها كانت فى ذمته ، وكذلك ما أعطاه من الأجرة ولم يوف العمل ؛ فإنها ٢٦ دين فى ذمته . والديون التى فى ذمته لا توفى من أعيان أموال الناس باتفاق العلماء . ومن أقام من الناس بينة بأن هذا عين ماله أخذه، وإن لم يقم أحد بينة ، وكان الرجل خائفا قد على أن الذي ينسجه ليس هو له ، وإنما هو للناس ، لم يوف ديونه من تلك الأموال . ولا يجوز أن يعطى بعض الغزل بدعواه دون بعض ؛ بل يجب أن يعدل فى ذلك بين الغرماء . وإن أقام واحد شاهداً وحلف مع شاهده حكم له بذلك ، وإن تعذر ما يعرف به مال هذا ، ومال هذا ، إلاعلامات مميزة ؛ مثل اسم كل واحد على متاعه : عمل بذلك . وإن تعذر ذلك كله أفرع بين المدعين ، فمن خرجت قرعته على عين أخذها مع يمينه . فقد ثبت في الصحيح عن النبى صلى الله عليه وسلم : القرعة في مثل هذا . والله أعلم . وسل عمن عليه دين ، ولم يكن قادراً على وفاء دينه، وثبت أنه ما حصل معه شيء أوفاء ، وله والد له مال [ولم ] يوف عنه شيئاً. ويريد والده أن يأخذه معه إلى الحج . فهل يسقط عنه الفرض الذي عليه بحكم ٢٧ الدين الذي عليه ، وأن ما معه شيء يحج به إلا والده ؟ فأجاب: الحمد لله . نعم متى حج به أبوه من ماله جاز ذلك ، ويسقط عنه الفرض باتفاق العلماء . وتنازعوا : هل يجب عليه الحج إذا بذل له أبوه المال ؟ والخلاف فى ذلك مشهور . والفرض يسقط عنه سواء ملكه أبوه مالا ، أو أنفق عليه ، وأركبه من غير تمليك . فإن كان عليه دين فمتى أذن له الغرماء في السفر للحج فلا ريب فى جواز السفر - وإن منعوه من السفر ليقيم ويعمل ، ويوفيهم كان لهم ذلك، وكان مقامه ليكتسب ويوفى الغرماء أولى به ، وأوجب عليه من الحج - وكان لهم منعه من الحج ، ولا يحل لهم أن يطالبوه إذا علموا إعساره ، ولا يمنعوه الحج . لكن إن قال الغرماء : نخاف أن يحتج فلا يرجع فنريد أن يقيم كفيلا ببدنه توجه مطالبتهم بهذا ، فإن حقوقهم باقية ، ولكنه عاجز عنها . ولو كان قادراً على الوفاء والدين حال كان لهم منعه بلا ريب . وكذلك لو كان مؤجلا يحل قبل رجوعه ، فلهم منعه حتى يوثق برهن أو كفيل ، وهناك حتى يوفى أو يوثق . وأما إن كان لا يحل إلا بعد رجوعه ، والسفر آمن ، ففي منعهم ٢٨ له قولان معروفان ، هما روايتان من أحمد . وإن كان السفر مخوفاً كالجهاد فلهم منعه إذا تعين عليه ، وإذا تمكن الغرماء من استيفاء حقوقهم فلهم مخليته عند جمهور العلماء ، كمالك والشافعي وأحمد ، وعن أبى حنيفة: لهم ملازمته ، وهذا في المقام، فإذا أراد المعسر أن (١) كان فيه نزاع، والله أعلم . وسل عن رجل عليه دين وتلف ماله ، وله بينة عادلة تشهد له بتلف ماله : لكنها لا تدري : هل تجدد له مال بعد ذلك ؟ أم لا ؟ فهل القول قوله مع يمينه في الإعسار ؟ أم يحتاج إلى بينة ؟ فأجاب : إذا قال: لم يحدث لي بعد تلف مالي شيء فالقول قوله مع يمينه فى ذلك: فى مذهب الشافعي، وأحمد، وغيرهما. والله أعلم . (١) بياض في الاصل. ٢٩ وسئل رضى اللّه عنه عن رجل طحان له على رجل مسطور من مدة تزيد على عشر سنين، واستوفى أكثره ، ولم يذكر أن تأخر له منه إلا دون المائة ، ثم إن صاحب المسطور أتى بماليك من جهة أمير ، وأخذوا له رأسي خيل من غير رهن شرعي ، ولا دعوى عند حاكم ، ولا أذن لهم في ذلك، واستعملها من مدة ثمانية أشهر ، ثم ادعى عدمهم . فهل له أن يطالب بأجرة استعمالهم عن هذه المدة المذكورة ، وقيمة أتمانها ؟ وهل القول قوله فى القيمة ، أو قول مالكهما في الأجرة والثمن ؟ فأجاب : الحمد لله رب العالمين . إذا لم يكن بقي له من الدين إلا مائة ، وكانت قيمة الرأسين أكثر من مائة درهم: كان هذا المتولى ضامناً لما زاد على قدر حقه . وعليه أجرة ذلك لاستيلائه . والقول فى قيمتهما قول الضامن ، وهو الغاصب ، إلا أن يعرف صفتها ، وأن قيمتهما أكثر من ذلك، أو تقوم بينة - ولو شاهد ويمين المدعى - بالقيمة . وأما مقدار حقه فيقاص به ماله على المدين . ٣٠ وسئل عن رجل مديون ولرجل معه معاملة فى بضاعة سبع سنين ، وصار له عنده خمسمائة درهم. أوفى منها ثلاثمائة، وتحت يده دار رهناً، وقد رفعه إلى الحاكم . فقال المدين : يصبر على ثمانية أيام أوفيه ، فما فعل يمهله . فهل يجوز أن يحبسه ؟ فأجاب : إذا كان للرجل سلعة فطلب أن يمهل حتى يبيعها ويوفيه من ثمنها : أمهل بقدر ذلك . وكذلك إن أمكنه أن يحتال لوفاء دينه باقتراض أو نحوه ، وطلب ألا يرسم عليه حتى يفعل ذلك ؛ وجبت إجابته إلى ذلك ، ولم يجز منعه من ذلك بحبسه . والله أعلم . وسل عن رجل عليه دين لجماعة ، وأعسر عن المبلغ ، واتفقوا جميعهم على أنهم يمهلوه ويخرجوه ، وكان قد بقي له بقية مال على أنه يعمل فيه ويوفيهم ، ففعلوا ذلك؛ إلا رجل واحد منهم أبى أن يفعل ٣١ ذلك بعد انفاق الجماعة معه . فهل له أن يأخذ دون الجماعة الذي له ؟ أم لا؟ فأجاب: ليس له بعد رضاه معهم بإنظارهم أن يختص باستيفاء ماله حالا دونهم ، على مذهب من يقول: إن الحال يتأجل ، كمالك وأحمد في قول . وعلى مذهب من يقول : لا يتأجل ، كالشافعى ، وأحمد في قول . أو من يقول يتأجل في المعاوضات دون التبرعات كأبى حنيفة وأحمد فى رواية . ولا فرق فى مذهب أحمد ومالك وغيرهما بين أن يكون قد اتفق معهم على التأجيل إلى أجل معين ، أو بقسطه أقساطاً . أو اتفق معهم على أن يفعلوا ذلك فيما بعد : ليس له أن يغدر بهم ، ويمكر بهم ؛ بل لو قدر أن التأجيل لم يلزم ، فإنهم مشتركون جميعهم فى الاستيفاء من ذلك المتبقى مع الغريم . وسل عن رجل عليه دين ، وله مدة فى الاعتقال ، ولا موجود له غير عمل يده . فهل يحل لأصحاب الدين ضربه، أو اعتقاله، أو الصبر عليه. ويأخذوا قليلا قليلا على قدر عمله ؟ فأجاب : لا يحل اعتقاله ولا ضربه والحالة هذه ؛ بل الواجب تمكينه حتى يعمل ما يوفى دينه بحسب الإمكان . والله أعلم . ٣٢ وسئل عن رجل عليه دين من ضمان ، وليس له وفاء إلا من شغله ، ويريد يذهب معلما فيحصل شيئاً ، ويقيم له ضامن وجه بحضوره . فهل يجوز حبسه ؟ أم يمكن من ذلك ؟ وإن ادعى الغريم أنه قادر على وفاء الضمان ، وادعى هو العجز فهل القول قول الغريم . وهل يحتاج إلى أن يقيم بينة ؟ فأجاب : بل يجب تمكينه من إيفاء الدين على الوجه الذي يمكنه، ولا يجوز حبسه إن قام بذلك، وإذا ادعى الإعسار وعرف له مال لم تقبل دعوى الإعسار إلا ببينة . وإن لم يعرف له مال فالقول قوله مع يمينه دون قول غريمه . وهذا مذهب الشافعي وأحمد . وكذلك مذهب مالك نحو من ذلك . وقد حكاه طائفة عن أبى حنيفة . ٣٣ وسل عن رجل عليه دين ، وادعى عليه عند الحاكم ، ورسم عليه ، فقال : أقعد في الترسيم حتى أبيع مالي. وأوفى الدين ، فقال الغريم : لا بد من حبسك. فهل يجوز حبسه؟ ام يلزمه حتى يبيع ، ويوفى دينه ؟ فأجاب : بل إذا طلب أن يمكن من بيع ما يوفى دينه وجب تمكينه من ذلك ، ولم يجب حبسه العائق له عن ذلك . وهذا باتفاق المسلمين . والله أعلم . وسئل عن رجل معسر - وله عائلة وخشي من صاحب الدين أن يعتقله ويضيع هو وعائلته ، ونوى أنه إذا وسع الله عليه أعطاه دينه، - إذا أنكره فى ساعة ، وحلف: هل عليه إثم أم لا ؟ فأجاب : لا يحل له أن يجحد حقه ، ولا يحلف أنه لا شيء عليه؛ بل عليه أن يقر بحقه ، ويذكر عسرته ، ويستغفر الله تعالى. (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ). والله أعلم . ٣٤ وسل عن رجل له مملوك، وطلب بعض الظلمة شراءه ، فخاف أنه لا يعطيه منه ، فقال : هذا متى بعته تمنه علي حرام، وعليه دين . فهل يبيعه ويوفي ثمنه ؟ فأجاب : نعم يجوزله بيعه ويوفى الناس حقوقهم . فإن قصد بقوله : تمنه علي حرام ، أن ثمنه لا يبقى عنده ، بل أوفيه للغرماء فلا شيء عليه . وإن قصد تحريم الثمن . فقيل : عليه كفارة يمين . كمذهب أحمد وأبى حنيفة . وقيل: لا شىء عليه ، كمذهب مالك، والشافعي. والله أعلم. وسل عن رجل مديون ، وله بالقرافة ملك ، وباع منه نصفه بيح أمانة، وله بهذا بينة ، وأشهره المشترى كل شهر بسعيه ونصف من تاريخ المبيع ، وإن مداينا آخر اشتكاه وضيق عليه باليد القوية حتى أخذ بقية الذي باع بها فى الأول ، وبقي الملك فى قبضة الثانى ؟ ٣٥ فأجاب : أما بيع الأمانة الذي مضمونه اتفاقها على أن البائع إذا جاءه بالثمن أعاد عليه ملكه ذلك ، ينتفع به المشترى بالإجارة والسكن ، ونحو ذلك : هو بيع باطل ، باتفاق العلماء إذا كان الشرط مقترناً بالعقد . وإذا تنازعوا فى الشرط المقدم على العقد : فالصحيح أنه باطل بكل ء حال ، ومقصودهما إنما هو الربا بإعطاء درام إلى أجل ، ومنفعة الدرام هي الريح . والواجب هو رد المبيع إلى صاحبه البائع ، وأن يرد البائع على المشترى ما قبضه منه ؛ لكن يحسب له منه ما قبضه المشترى من المال الذي سموه أجرة . والله أعلم . وسل عن رجل فى الرق يبيح ويشترى لأستاذه ، وأستاذه يديع ويشتري باسم المملوك ، وقد وجب على أستاذه دين . فهل بطلب به المملوك ؟ أو المالك ؟ فأجاب: الحمد لله . الدين على السيد يوفى من ماله، وما كان بيد العبد هو من ماله يوفى به دينه ، ويباع أيضا في وفاء دينه . وإن كتم العبد شيئاً من المال الذي للسيد بيده عوقب حتى بظهره ، فيوفى منه دينه . والله أعلم . ٣٦ وسل عن رجل عليه دين ، ثم إن صاحب الدين اعتقله ، وإن المديون فقير لامال له ، وانتقلت إليه منافع بستان من جهة وقف شرعي ، لا يتحصل من ريعه مقدار وفاء الدين المدة المذكورة إلى حين وفاء الدين ؟. فأجاب : إن كان معسراً لم يجز حبسه ، ولا مطالبته ؛ بل يجب إنظاره إلى الميسرة . وإذا لم يكن له ما يوفي الدين إلا منافع الوقف عليه : استوفى الدين من أجرة منافع الوقف بحسب الإمكان . فإن ظهر له مال سوى ذلك استوفى منه ما أمكن . والله أعلم . وسئل رحمه الله عمن عليه حق وامتنع ، هل يجب إقراره بالعقوبة ؟ فأجاب : حكم الشريعة: أن من وجب عليه حق وهو قادر على أدائه وامتنع من أدائه فإنه يعاقب بالضرب والحبس مرة بعد مرة حتى ٣٧ يؤدى ، سواء كان الحق دينا عليه ، أو وديعة عنده ، أو مال غصب، أو عارية ، أو مالا للمسلمين، أو كان الحق عملا: کتمكين المرأة زوجها من الاستمتاع بها ، وعمل الأجير ما وجب عليه من المنفعة . وهذا ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، قال الله تعالى: (وَالَّتِى تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَ فَعِظُوهُربَ وَأَهْجُرُ وهُنَّ فِ الْمَضَاجِعِ وَأَضْرِبُوهُنَّ ) . فأباح الله سبحانه للرجل أن يضرب المرأة إذا امتنعت من الحق الواجب عليها ، من المباشرة ، وفراش زوجها . وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((مطل الغنى ظلم)) أخرجاء في الصحيحين. وقال: ((لي الواجد يحل عرضه وعقوبته)) رواه أهل السنن . واللي : هو المطل ، والواجد: هو القادر . فأخبر صلى الله عليه وسلم أن مطل الغنى ظلم، وأن ذلك يحل عرضه وعقوبته ، فثبت أن عقوبة الماطل مباحة ء وروى البخاري فى صحيحه ((ان النبى صلى الله عليه وسلم صالح أهل خيبر على الصفراء والبيضاء والسلاح ، وسأل عم حيي بن أخطب عن كنزه ، فقال : يا محمد ! أذهبته النفقات ، فقال للزبير : دونك هذا ، فأخذه الزبير فمسه بشيء من العذاب . فقال : رأيته يأتى إلى هذه الخربة، وكان فى جلد ثور)). لما علم النبي صلى الله عليه وسلم أن هذا الرجل الذي يعلم مكان المال الذي يستحقه النبى صلى الله عليه وسلم ٣٨ وقد أخفاه، أمر الزبير بعقوبته، حتى دلهم على المال، ومن كتم ماله أولى بالعقوبة ، وقد ذكر هذه المسألة الفقهاء من أصحاب مالك والشافعي ، وأحمد ، وغيرهم، ولا أعلم فيه خلافاً. وقد ذكروا بأن الممتنع من أداء الواجب من الدين وغيره إذا أصر على الامتناع فإنه يعاقب ويضرب مرة بعد مرة حتى يؤديه، ولا يقتصر على ضربه مرة؛ بل يفرق عليه الضرب فى أيام متعددة ، حتى يؤدى . وقد أجمع العلماء على أن التعزير مشروع فى كل معصية لا حد فيها ولا كفارة . والمعاصى نوعان : ترك واجب، وفعل محرم . فمن ترك أداء الواجب مع القدرة عليه فهو عاص ، مستحق للعقوبة ، والتعزير ، واللّه سبحانه أعلم . وسئل عن رجل أحضر إلى منزله شهوداً فقال : اشهدوا على أن ابنتى فلانة رشيدة جائزة التصرف لا حجر عليها ، وهي ذات زوج وأولاد بحضور زوجها ، وأحد إخوتها ، ووالدتها ، وكرر ذلك مرات . فلما انصرف شهوده قال أخوها للشهود : الرشد لا تشهدوا به ، ثم بعد أيام حضر والدها وأخوها ، وقال: والدها أنا قد رجعت عن ٣٩ ترشيدها ، فهل يصح ذلك؟ أم لا؟ وهل له الرجوع بغير مستند شرعى؟ فأجاب : ليس للشهود أن يلتفتوا إلى كلام أخيها ، ولا غيره ، والامتناع من الشهادة؛ بل عليهم أن يقيموا الشهادة لله، كما أمر الله ورسوله ، وليس لأبيها أن يرجع عما أمر به من رشدها ؛ بل إن ثبت أنه حدث عليها سفه يوجب الحجر عليها لم يكن الحجر عليها لأبيها؛ بل لولي الأمر، ولو لم يقر الأب برشدها، فمتى صارت رشيدة زال الحجر عنها، سواء رشدها أو لم يرشدها، وسواء حكم بذلك حاكم أو لم يحكم، وإن نوزعت فى الرشد فشهد شاهدان أنها رشيدة . قبلت شهادتهما ، ولم يلتفت إلى الأب ولا غيره . وإذا تصرفت مدة ، وشهد الشاهد أنها كانت رشيدة فى مدة التصرف : كان تصرفها صحيحاً ، وإن كان الأب يدعى [ أنها ] كانت تحت حجره. والله أعلم. وسئل عن امرأة تحت الحجر ، وقد شهد لها بالرشد بينة عادلة ليسوا محارمها . هل يقبل ذلك ؟ أم لا؟. فأجاب : نعم إذا شهدت بينة عادلة برشدها حكم لها بذلك ، وإن لم يكونوا أقارب ؛ فإن العدالة والرشد ونحو ذلك قد تعلم بالاستفاضة ، كما يعلم المسلمون رشد أمهات المؤمنين والنسوة المشهورات . والله أعلم. ٤٠