Indexed OCR Text

Pages 1-20

مجموع فتَاوى
شيخ الإسلام أحمد بن تيميّة
((قَدَّسَ اللَّهَ رُوحَهُ))
جَمْعْ وَتَرَتِبُ
عَبَدِ الرَّمِن ◌ْمُحَمَّد بْقَاسْم ◌ُرَحَمَهُ الَّه)
وَسَاعَدَهُ أَبْنُهُ مُحَمّد ((وَفَقَهُ اللَّه)»
المجلّ الثلاثون
طُبعَ بأمْر
خَادِمِ الْهَيْنِ الشَّرِفَيْ الملك فهد بنْ عَبْلِ الْعَز ◌َلُعُود
أَجْزَلِ اللَّه مَتُوبِتَه

طبعَت هذه الفتَاوى في
مُجَعَ لَكِ فَهْلِ لْطَبَائَةِ المُصَحِ الشّريف
في المدينة المنوّرة
تحت إشراف
وَزَارَة الشُّؤُوْنِ الإِسْلَامِيَّةِ وَالأَوْقَائِ وَاللَّهُوَةُ وَالأَرْشَادِ
بالمملَكَةِ العَرَبَيَّةِ السُّعُوديّةِ
عام ١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف ، ١٤١٥ هـ.
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية
ابن تيميه ، أحمد بن عبدالحليم
فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيميه .
٤٦٤ ص : ١٧ × ٢٤ سم
ردمك ٦-٢٠-٧٧٠ -٩٩٦٠ ( مجموعة)
٨-٥٠-٧٧٠-٩٩٦٠ (ج ٣٠)
١ - الفتاوى الإسلامية ٢- الفقه الحنبلي أ - العنوان
١٥/٢٠٠٩
ديوي ٢٥٨,٤
رقم الإيداع : ١٥/٢٠٠٩
ردمك : ٦-٢٠ -٧٧٠ -٩٩٦٠ (مجموعة)
٨-٥٠-٧٧٠ -٩٩٦٠ ( ج ٣٠ )

كتاب الصلح
إلى
الوقف

تنبيه : ذكر أحد المصححين كتب التفسير وكتب الفقه غلطا وكنت أرسل كل
كتاب إلى الطبع مرقوما الصفحة الأولى : مجموع الشيخ وجمع فلان وفى الصفحة الثانية
اسم الكتاب مفردا ليكون بارزا بالخط العريض وبه يعلم أنه من الأصول أو التفسير
أو الفقه بل يعلم به موضعه من تلك فليعلم ذلك .

بِسْمِ اللهِ الرَّحِ الرَّحْمِ
سئل شيخ الإسلام أحمد بن تيمية رحمه اللّه
عن رجل اشترى داراً ولها بابان . كل باب فى زقاق غير نافذ ،
وأحدهما مسدود، والكتب تشهد بالبابين، والمسدود هو الباب الأصلي
فى صدر الزقاق ؛ فأراد أن يفتح الباب . فهل له أن يفتحه ؟؟.
فأجاب : إذا اشترى دارا بحقوقها ، وكان ذلك الباب الذي سد من
حقوقها ، فله أن يفتحه كما كان أولا . إلا أن يكون هذا الحق مستثنى
من المبيع لفظا أو عرفا .
وسئل رحمه الله:
عن دارين بينهما شارع ، فأراد صاحب أحد الدارين أن يعمر على
داره غرفة تفضى إلى سد الفضاء عن الدار الأخرى . فهل يجوز
ذلك ؟ أم لا ؟ .
٥

فأجاب : إن كان فى ذلك إضرار بالجار ، مثل أن يشرف عليه ،
فإنه يلزم ما يمنع مشارفته الأسفل ، فإذا لم يكن فيه ضرر على
الجار ، بأن يبنى ما يمنع الإشراف عليه ، أو لا يكون فيه إشراف عليه
لم يمنع من البناء.
وسل
عن رجل اشترى داراً ، وهي تشرف إلى طريق المارة ، ثم إنه
أراد أن يزيد فيها . فاشترى من وكيل بيت المال من جانب الطريق
أذرعاً معلومة ، وأقام حائطاً فيما اشتراء ، وأراد أن يعمل على طريق
المسلمين ساباطاً لينى عليه داراً . فهل يجوز ذلك ؟ أم لا؟ وهل يصح
بيع الأرض المبتاعة من وكيل بيت المال التى في طريق المسلمين ؟ أم لا؟
وهل بفسق الشاهد الذي يشهد بها لبيت المال ، أم لا ؟ وإذا ادعى
الثانى أن بناءه لم يضر بالمسلمين هل يسمع ذلك منه ؟ وما الضرر
الذي لأجله يمنع البناء على الطريق ؟ وهل يجوز لحاكم المسلمين تمكينه
من ذلك على هذه الصفة المشروحة . أم لا؟ .
فأجاب : الحمد لله. لا يجوز بيع شيء من طريق المسلمين النافذ،
وليس لوكيل بيت المال بيع ذلك ، سواء كانت الطريق واسعة ، أو
٦

ضيقة ، وليس مع الشاهد علم ليس مع سائر الناس ، اللهم إلا أن يشهد
أن هذه لبيت المال ، مثل أن تكون ملكا لرجل ، فانتقلت عنه
إلى بيت المال ، وأدخلت في الطريق بطريق الغصب .
وأما شهادته أنها لبيت المال بمجرد كونها طريقاً ، فهذا إن أراد
أن الطريق المشتركة حق للمسلمين لم يسوغ ذلك بيعها ، وإن أراد أنها
ملك لبيت المال يجوز بيعها ، كما يباع بيت المال فهذه شهادة زور ، يستحق
صاحبها العقوبة التى تردعه وأمثاله . وليس للحاكم أن يحكم بصحة
هذا البيع .
وسئل رحمه الله
عن بيتين: أحدهما شرقي الآخر ، والدخول إلى أحدهما من تحت
ميزاب الآخر من سلم، وذلك من قديم . فهل لصاحب البيت الذي
سلمه ومجراه تحت الميزاب الآخر أن يمنع هذا الميزاب أن يجري على
هذا السلم لأجل الضرر الذي يلحقه ؟ أم لا ؟
فأجاب : ليس له أن يمنع صاحب الحق القديم من حقه. والله أعلم.
٧

وسئل رحمه اللّه
عن رجل أحدث بنياناً ورواشناً على باب الطبقات عليه ، من حيث
يكشف حريم جاره ، وطبق عليه باب مطلعه من حيث لا يقدر ينزل
طبق العجين ، ولا يطلع قربة سقاء ؟
فأجاب : ليس للجار أن يحدث فى الطريق المشترك الذي لا ينفذ
شيئاً بغير إذن رفيقه، ولا شركائه ، ولا أن يحدث فى ملكه ما يضر
بجاره . وإذا فعل ذلك فللشريك إزالة ضرره قبل البيع وبعده ؛ لكن
إذا أزيل قبل البيع لم يعد ، وبعد البيع فللمشترى فسخ البيع الأجل
هذا النقص .
وسل
عن رجل اشترى حوانيت أرضا ، وبى من مدة عشرين سنة ،
وفوقهم علو، فحضر من ادعى أن العلو ملكه ، ولم يصدقه مالك
الحوانيت على صحة ملكه، وأنشأ على العلو عمارة جديدة ، فهل يلزمه
٨

هدم ما أنشأ مستجداً ؟
فأجاب : إذا كانت يده على العلو وصاحب السفل لا يدعى أنه له
فهو لصاحب اليد، حتى يقيم غيره حجة أنه له . وأما ما أنشأ. من
العمارة الجديدة فليس له ذلك ؛ إلا أن يكون ذلك من حقوق
ملكه . والله أعلم .
وسئل
عن رجل اشترى طبقة ولم بكن يروز ، ثم عمرها، وأحدث
روشنا على جيرانه فى زقاق ليس نافذاً ، وادعى أن فيه باباً شرقى
الظاهرية ، فهل له أن يحدث الروشن ؟
فأجاب: الحمد لله رب العالمين. ليس له أن يحدث فى الدرب الذي لا
ينفذ روشناً باتفاق الأئمة ، فإنهم لم يتنازعوا فى ذلك؛ لكن تنازموا في جواز
إحداثه في الدرب النافذ ، وفى ذلك نزاع وتفصيل ليس هذا موضعه.
وأما العرب الذي لا ينفذ فلا نزاع فيه ، سواء كان له باب إلى
مدرسة ، أو لم يكن ، فإنه ليس بنافذ .
وإذا ادعى أن له فيه حق روشن لم يقبل قوله بغير حجة ، لكن
له تحليف الجيران الذين تنازعوا فيه على نفي استحقاقه لذلك. والله أعلم.
٩

وسئل رحمه الله
عمن له دار ، وبينهم طريق ، ونزل على أحدهم بأن كان ساباطا
ولم يتضرر الجار والمار ، وقصد أحد الجيران أن يساويه بالبروز ويخرج
عن جيرانه [فى ](١) الطريق ، ويضر بالجار ؟
فأجاب : أما الساباط ونحوه إذا كان مضراً فلا يجوز باتفاق العلماء،
وكذلك لا يجوز لأحد أن يخرج فى طريق المسلمين شيئا من أجزاء
البناء ، حتى إنه ينهى عن بجصيص الحائط من خارج إلا أن يدخل
حده بمقدار غلظ الجص .
وأما إذا كان الساباط ونحوه لا يضر بالطريق ففيه نزاع مشهور
بين العلماء . قيل : يجوز ، كقول الشافعي . وقيل : لا يجوز ، كأحد
القولين في مذهب أحمد ، ومالك . وقيل : يجوز بإذن الإمام ، كالقول
الأخير . وقيل : إن منعه بعض العامة امتنع ، كما هو مذهب أبى
حنيفة . والله أعلم.
(١) أضيفت حسب مفهوم السياق
١٠

وسئل
عن زقاق غير نافذ وفيه جماعة سكان ، وفيهم شخص له دار .
فهل له أن يفتح باباً غير بابه الأصلي ؟
فأجاب: ليس له أن يفتح فى الدرب الذي لا ينفذ بابا يكون أقرب
إلى آخر الدرب من بابه الأصلي ؛ إلا بإذن المشاركين له فى الاستطراق
فى ذلك . والله أعلم.
وسل
عن رجل عمر حوانيت ، ويجنبها خربة لإنسان ، فهل لصاحب
الدار أن يفتح مشرعا من الخربة؟ أم لا ؟
فأجاب : ليس له أن يفتح مشرعا - يعنى بابا فى درب غير نافذ-
إلا بإذن أهله ؛ إلا أن يكون له فيه حق الاستطراق . والله أعلم .
١١

وسل
عن ملك مشترك بين مسلم وضعي ، فهدماء إلى آخره . فهل يجوز
تعليته على ملك جارهما المسلم ؟ أم لا ؟
فأجاب : الحمد لله . ليس لهما تعليته على ملك المسلم ، فإن تعلية
الذمي على المسلم محظورة ، ومالا يتم اجتناب المحظور إلا باجتنابه ، فهو
محظور . كما في مسائل اختلاط الحرام بالحلال ، كما لو اختلط بالماء
والمائعات نجاسة ظاهرة ، وكالمتولد بين مأكول وغير مأكول، كالسمع
والعسار والبغل، وكما فى ((مسائل الاشتباه)) أيضا : مثل أن تشتبه
أخته بأجنبية ، والمذكى بالميت ، فإنه لما لم يمكن اجتناب المحظورات إلا
باجتناب المباح فى الأصل؛ وجب اجتنابهما جميعا، كما أن مالا يتم
الواجب إلا بفعله ، ففعله واجب .
وإنما ذاك إذا كان ليس شرطاً فى الوجوب ، وهو مقدور للمكلف
وهنا لا يمكن منع الذمي من تعلية بناته على المسلم، إلا أن يمنح شريكه،
فيجب منعها ، وليس فى منع المسلم من تعلية بنائه على مسلم تعلية كافر
على مسلم ، بخلاف ما إذا أمكن الشريك من التعلية ، فإنه يكون
١٢

فى ذلك علو للكافر على المسلم ، وذلك لا يجوز ، وإذا عليا البناء
وجب هدمه .
ولا يجوز لمسلم أن يجعل جاء المسلم ذريعة لرفع كافر على مسلم.
ومن شارك الكافر أو استخدمه وأراد بجاء الإسلام أن يرفع على
المسلمين ، فقد بخس الإسلام ، واستحق أن يهان الإهانة الإسلامية.
والله أعلم .
وسل
عن بستان مشترك حصلت فيه القسمة ، فأراد أحد الشريكين
أن يبنى بينه وبين شريكه جدارا ، فامتنع أن يدعه يبي ، أو يقوم
معه على البناء .
فأجاب : إنه يجبر على ذلك ، ويؤخذ الجدار من أرض كل
منها بقدر حقه .
١٣

وسل
عن بستان بين شريكين ، ثم قسماء، فأراد أحدهما أن يبني
حائطه بينه وبين شريكه ، فامتنع الشريك أن يخليه يبني فى أرضه ،
وعليه غرامة البناء ؟
فأجاب : يجبر الممتنع أن يبني الجدار فى الحقين من الشريكين
جميعاً ، إذا كانا محتاجين إلى السترة .
وسئل أيضاً
فلو كانت المسألة بحالها ، فإن امتنع أحدهما أن ينى مع شريكه ،
وبناء أحدهما بماله ، لكنه وضع بعض أساسه من سهم هذا، وبعضه من
سهم هذا ، فهل له أن يمنع الذي لم يبن معه أن ينتفع بالجدار ؟ مثل أن
يضع جاره عليه شيئاً ، أو يبنى عليه ، أم لا ؟
فأجاب: لو كان الجدار مختصا بأحدهما لم يكن له أن يمنح جار.
من الانتفاع بما يحتاج إليه الجار، ولا يضر بصاحب الجدار. والله أعلم.
١٤

وسئل
عن رجل اشترى من بيت المال بمصر شراء صحيحاً شرعياً وبنى .
فتعرض له إنسان ومنعه من البناء ، فهل له ذلك ؟
فأجاب: الحمد لله. إذا بنى فى ملكه بناءً لم يتعدبه على الجار ؛
لكن يخاف أن يسكن فى البناء الجديد ناس آخرون ، فينقص كراء
الأول ، لم يكن له منعه لأجل ذلك ، بلا نزاع بين العلماء
وسئل
عن رجل له ملك ، وهو واقع فأعلموه بوقوعه ، فأبى أن ينقضه ،
ثم وقع على صغير فهشمه هل يضمن ؟ أو لا ؟
فأجاب : هذا يجب الضمان عليه في أحد قولي العلماء ؛ لأنه مفرط
فى عدم إزالة هذا الضرر ، والضمان على المالك الرشيد الحاضر ، أو
وكيله إن كان غائباً ، أو وليه إن كان محجورا عليه .
١٥

ووجوب الضمان فى مثل هذا هو مذهب أبى حنيفة ، ومالك ،
وإحدى الروايتين عن أحمد ، وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعي .
والواجب نصف الدية والأرش فى مالا تقدير فيه ، ويجب ذلك
على عاقلة هؤلاء إن أمكن ؛ وإلا فعليهم فى أصح قولي العلماء .
وقال رحم الله
إذا احتاج إلى إجراء مائه فى أرض غيره ولا ضرر فله ذلك، وعنه
لربها منعه ، كما لو استغنى عنه ، أو عن إجرائه فيها .
قال: ولو كان لرجل نهر يجري فى أرض مباحة، فأراد جار النهر أن
يعرضه إلى أرضه ، أو بعضه، ولا ضرر فيه ، إلا انتفاعه بالماء كما لو
كان ينتفع به فى مجراه . ولكنه يسهل عليه الانتفاع به . فأفتيت بجواز
ذلك ، وأنه لا يحل منعه ؛ فإن المرور في الأرض . كما أنه ينتفع به
صاحب الماء ، فيكون حقا له، فإنه ينتفع به صاحب الأرض
أيضا . كما فى حديث عمر. فهو هنا انتفع بإجراء مائه، كما أنه هناك
انتفع بأرضه .
ونظيرها لو كان لرب الجدار مصلحة فى وضع الجذوع عليه من
١٦

غير ضرر الجذوع . وعكس مسألة إمرار الماء : لو أراد أن يجري فى
أرضه من بقعة إلى بقعة ، ويخرجه إلى أرض مباحة ، أو إلى أرض جار
راض ، من غير أن يكون على رب الماء ضرر ؛ لكن ينبغي أن يملك
ذلك ؛ لأنه يستحق شغل المكان الفارغ . فكذلك تفريغ المشغول .
والضابط أن الجار . إما أن يريد إحداث الانتفاع بمكان جاره ،
أو إزالة انتفاع الجار الذي ينفعه زواله ، ولا يضر الآخر .
ومن أصلنا أن المجاورة توجب لكل من الحق مالا يجب للأجنبى،
ويحرم عليه مالا يحرم للأجنبى. فيبيح الانتفاع بملك الجار ، الخالي من
ضرر الجار ، ويحرم الانتفاع بملك المنتفع إذا كان فيه إضرار .
فصل
وإذا قلنا : بإجراء مائه على إحدى الروايتين . فاحتاج أن يجري
ما .. فى طريق مياه ، مثل أن يجري مياه سطوحه وغيرها فى قناة
لجاره ، أو يسوق فى قناة غدير ماء ثم بقاسمه جاز .
١٧

باب الحجر
وسئل رحمه الله
عن رجل عسفه إنسان على دين يريد حبسه ، وهو معسر . فهل
القول قوله في أنه معسر ؟ أو يلزم بإقامة البيئة في ذلك ؟ .
فأجاب : إذا كان الدين لزمه بغير معاوضة كالضمان ، ولم يعرف له
مال قبل ذلك ، فالقول قوله مع يمينه في الإعسار . والله أعلم .
وسئل الشيخ رحمه الله
عن رجل مسلم اشترى من ذمي عقارا ، ثم رمى نفسه عليه ،
واشترى منه قسطين ، والتزم يمينا شرعية الوفاء إلى شهر . فهل على
أحد أن يعلمه حيلة وهو قادر ؟ .
فأجاب : الحمد لله . إذا كان الغريم قادرا على الوفاء لم يكن لأحد
أن يلزم رب الدين بترك مطالبته ، ولا يطلب منه حيلة لا حقيقة لها
١٨

لأجل ذلك . مثل أن يقبض منه ، ثم بعيد إليه غير حقيقة استيفاء .
وإن كان معسرا وجب إنظاره . واليمين المطلقة محمولة على حال
القدرة ؛ لا على حال العجز . والله أعلم.
وسئل
عمن ترك بعد موته كرما ودارا ، وعليه دين يستوعب ذلك كله ،
وله من الورثة : زوجة ، وبنت ، والسلطان (١) . فطلب أرباب الدين
من الورثة بيع الملك ، فهل يلزم الورثة البيع ؟ أو الحاكم ؟ .
فأجاب : إن باع الورثة ووفوا من الثمن جاز. وإن سلموه للغرماء
فباعه الغرماء واستوفوا ديونهم جاز . وإن طلبوا من الحاكم أن يقيم
لهم أمينا يتولى ذلك جاز . وإن أقاموا م أميناً يتولى ذلك جاز .
وإذا سلم الورثة ذلك إلى الغرماء لم يجب على الورثة أن يتولوا البيع .
والله أعلم .
(١) بياض في الأصل.
١٩

وسل
عن رجل باع قماشا لإنسان تاجر ، وكسب فيه شيئا معينا ،
وقسط عليه الثمن والمديون يطلب السفر ، ولم يقم له كافلا . فهل
لصاحب المال أن يمنعه من السفر . أم لا ؟ .
فأجاب : إن كان الدين حالا وهو قادر على وفائه ، فله أن
يمنعه من السفر قبل استيفائه . وكذلك إن كان مؤجلا ومحله قبل
قدوم المدين ، فله أن يمنعه من السفر حتى يوثق برهن يحفظ
المال ، أو كفيل .
وإن كان الدين لا يحل إلا بعد قدوم المدين ؛ ففيه نزاع بين
العلماء . والله أعلم .
٢٠