Indexed OCR Text

Pages 641-660

رضي الله عنه .
وليس لأحد من أهل الذمة أن يكاتبوا أهل دينهم من أهل
الحرب ، ولا يخبروهم بشيء من أخبار المسلمين ، ولا يطلب من
رسولهم أن يكلف ولي أمر المسلمين ما فيه ضرر على المسلمين ، ومن
فعل ذلك منهم وجبت عقوبته باتفاق المسلمين ، وفي أحد القولين يكون
قد نقض عهده ، وحل دمه وماله .
ومن قال إن المسلمين يحصل لهم ضرر إن لم يجابوا إلى ذلك لم
يكن عارفا بحقيقة الحال ؛ فإن المسلمين قد فتحوا ساحل الشام وكان
ذلك أعظم المصائب عليهم ، وقد ألزموهم بلبس الغيار وكان ذلك من
أعظم المصائب عليهم؛ بل التتار فى بلادهم خربوا جميع كنائسهم ، وكان
نوروز رحمه الله تعالى قد ألزمهم بلبس الغيار وضرب الجزية والصغار ...
فكان ذلك من أعظم المصائب عليهم ، ومع هذا لم يدخل على المسلمين
بذلك إلا كل خير ؛ فإن المسلمين مستغنون عنهم ، وهم إلى ما في
بلاد المسلمين أحوج من المسلمين إلى ما في بلادهم ؛ بل مصلحة دينهم
ودنياهم لا تقوم إلا بما فى بلاد المسلمين ، والمسلمون ولله الحمد والمنة
أغنياء عنهم فى دينهم ودنياهم . فأما نصارى الأندلس فهم لا يتركون
المسلمين فى بلادهم لحاجتهم إليهم وإنما يتركونهم خوفاً من التتار . فإن
المسلمين عند التتار أعز من النصارى وأكرم، ولو قدر أنهم
٦٤١

قادرون على من عندهم من المسلمين فالمسلمون أقدر على من عندهم
من النصارى .
والنصارى الذين فى ذمة المسلمين فيهم من البتاركة وغيرهم من
علماء النصارى ورهبانهم ممن يحتاج إليهم أولئك النصارى ، وليس عند
النصارى مسلم يحتاج إليه المسلمون ولله الحمد ، مع أن فكاك الأسارى
من أعظم الواجبات ، وبذل المال الموقوف وغيره فى ذلك من أعظم
القربات ، وكل مسلم يعلم أنهم لا يتجرون إلى بلاد المسلمين إلا لأغراضهم؛
لا لنفع المسلمين ، ولو منعهم ملوكهم من ذلك لكان حرصهم على المال
يمنعهم من الطاعة ، فإنهم أرغب الناس فى المال ، ولهذا يتقامرون فى
الكنائس . وهم طوائف مختلفون، وكل طائفة تضاد الأخرى .
ولا بشير على ولي أمر المسلمين بما فيه إظهار شعائرهم فى بلاد
الإسلام ، أو تقوبة أمرهم - بوجه من الوجوه - إلا رجل منافق
يظهر الإسلام وهو منهم فى الباطن ، أو رجل له غرض فاسد ، مثل
أن يكونوا برطلوه ، ودخلوا عليه برغبة أو رهبة ، أو رجل جاهل فى
غاية الجهل لا يعرف السياسة الشرعية الإلهية ، التى تنصر سلطان
المسلمين على أعدائه وأعداء الدين ؛ وإلا فمن كان عارفا ناصحاً له أشار
عليه بما يوجب نصره وثباته وتأييده ، واجتماع قلوب المسلمين عليه
ومحبتهم له ، ودعاء الناس له فى مشارق الأرض ومغاربها . وهذا كله
٦٤٢

إنما يكون بإعزاز دين الله وإظهار كلمة الله وإذلال أعداء الله تعالى.
وليعتبر المعتبر بسيرة نور الدين ، وصلاح الدين ، ثم العادل ؛
كيف مكنهم الله ، وأيدهم ، وفتح لهم البلاد ، وأذل لهم الأعداء ؛
لما قاموا من ذلك بما قاموا به . وليعتبر بسيرة من والى النصارى ، كيف
أذله الله تعالى وكبته .
وليس المسلمون محتاجين إليهم ولله الحمد . فقد كتب خالد بن الوليد
- رضي الله عنه - إلى عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - يقول:
((إن بالشام كاتباً نصرانياً لا يقوم خراج الشام إلا به )) فكتب إليه :
(((لا تستعمله)). فكتب: ((إنه لا غنى بنا عنه)) فكتب إليه عمر
(((لا تستعمله)) فكتب إليه ((إذا لم نوله ضاع المال» فكتب إليه
عمر - رضى الله عنه - ((مات النصرانى والسلام)). وثبت فى
الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أن مشركا لحقه ليقاتل معه فقال له :
(( إنى لا أستعين بمشرك)) وكما أن استخدام الجند المجاهدين إنما يصلح
إذا كانوا مسلمين مؤمنين : فكذلك الذين يعاونون الجند في أموالهم
وأعمالهم ، إنما تصلح بهم أحوالهم إذا كانوا مسلمين مؤمنين ، وفي
المسلمين كفاية فى جميع مصالحهم ولله الحمد .
ودخل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه على عمر بن الخطاب -
٦٤٣

رضي الله عنه - فعرض عليه حساب العراق ، فأعجبه ذلك ، وقال :
((ادع كانبك يقرؤه علي)) فقال: ((إنه لا يدخل المسجد)) قال: ((ولم؟)) قال:
((لأنه نصرانى)) فضربه عمر - رضي الله عنه - بالدرة ، فلو أصابته
لأوجعته ، ثم قال : لا تعزوم بعد أن أذلهم الله، ولا تأمنوم بعد أن
خونهم الله، ولا تصدقوم بعد أن أكذبهم الله .
والمسلمون فى مشارق الأرض ومغاربها قلوبهم واحدة موالية للّه
ولرسوله ولعباده المؤمنين ، معادية لأعداء الله ورسوله وأعداء عباده
المؤمنين ، وقلوبهم الصادقة وأدعيتهم الصالحة هي العسكر الذي لا يغلب،
والجند الذي لا يخذل ، فإنهم هم الطائفة المنصورة إلى يوم القيامة ، كما
أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم .
(يَتَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُ واْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ
وقال الله تعالى :
لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّواْ مَا عَنِّتُمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَآءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِى صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ
هَأَنْتُمْ أُوْلَآءٍ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ
قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَتِّ إِن كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ *
بِالْكِتَبِ كُلِّهِ، وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوَاْءَامَنَا وَ إِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيَظِ قُلْ مُوتُواْ
بِغَيْظِكُمْ إِنَّالَهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَّةُ تَسُؤَّهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ
يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ
مُحِيطٌ )
وقال تعالى: ( يَتُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْلَا نَتَّخِذُواْ الْيُهُودَ وَالنَّصَرَىَّ أَوْلِيَةُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَةُ بَعْضَِّ
٦٤٤

فَتَرَى الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضُرُ
*
وَمَنْ يَتَوَلَّم ◌ِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّاللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ اُلَِّمِينَ
ج
يُسَرِعُونَ فِهِمْ يَقُولُونَ تَخْشَ أَن تُصِيبَنَا دَابِرَةٌ فَعَسَى اَللَّهُ أَن يَأْتِىَ بِالْفَتْحِ أَوْأَمْرٍ مِّنْ عِندِهِ
فَيُصْبِحُواْ عَلَى مَا أَسَرُ واْ فِي أَنْفُسِهِمْ نَدِمِينَ * وَيَقُولُ اَلَّذِينَ ءَامَنُواْأَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللَّهِ
جَهْدَ أَيْمَنِمْ إِنَّهُمْلَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَسِرِينَ * يَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ مَنْ يَرْتَدَّ
مِنكُمْ عَن ◌ِدِينِ، فَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمِ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَفِرِينَ يُجَهِدُونَ
فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآَ بِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ الَّهِيُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاَللَّهُ وَسِعُّ عَلِيمٌ * إِنَّهَا وَلِيُّكُمُ
اَللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْلَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَهُمْ رَكِعُونَ * وَمَن يَتَوَلَ اللّهَ
وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اَللَّهِ هُمُ الْغَلِبُونَ ).
وهذه الآيات العزيزة فيها عبرة لأولي الألباب ، فإن الله تعالى أنزلها
بسبب أنه كان بالمدينة النبوية من أهل الذمة من كان له عن ومنعة على
عهد النبى صلى الله عليه وسلم ، وكان أقوام من المسلمين عندهم
ضعف يقين وإيمان ، وفيهم منافقون يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر:
مثل عبد الله بن أبي رأس المنافقين وأمثاله، وكانوا يخافون أن تكون
للكفار دولة، فكانوا بوالونهم ويباطنونهم. قال الله تعالى: (فَتَرَى
أي نفاق وضعف إيمان ( يُسَرِعُونَ فِهِمْ )
الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِم مَّرَضٌ )
٦٤٥

أي فى معاونتهم ( يَقُولُونَ فَخْشَ أَن تُصِيبَنَا دَآبِرَةٌ ) فقال الله تعالى:
أي هؤلاء
( فَعَسَى اللّهُ أَنْ يَأْتِى بِالْفَتْحِ أَوْأَمْرٍ مِنْ عِندِهِ، فَيُصْبِحُواْ)
المنافقون الذين يوالون أهل الذمة (عَلَى مَآ أَسَرُّواْ فِى أَنفُسِهِمْ نَدِمِينَ * وَيَقُولُ
الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُواْبِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَنِمْ إِنَّهُمْ لَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَلُهُمْ فَأَصْبَحُواْ
خَسِرِينَ ).
فقد عرف أهل الخبرة أن أهل الذمة من اليهود والنصارى
والمنافقين يكاتبون أهل دينهم بأخبار المسلمين ، وبما يطلعون على ذلك
من أسرارهم ، حتى أخذ جماعة من المسلمين فى بلاد النتر وسبي ،
وغير ذلك ؛ بمطالعة أهل الذمة لأهل دينهم . ومن الأبيات المشهورة
قول بعضهم :
(١)
كل العداوات [قد] ترجى مودتها إلا عداوة من عاداك فى الدين
ولهذا وغيره منعوا أن يكونوا على ولاية المسلمين ، أو على مصلحة
من يقويهم، أو يفضل عليهم فى الخبرة والأمانة من المسلمين ؛ بل
استعمال من هو دونهم فى الكفاية أنفع للمسلمين فى دينهم ودنياهم ،
والقليل من الحلال يبارك فيه، والحرام الكثير يذهب، ويمحقه الله
تعالى. والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم .
(١) أضيفت حسب مفهوم السياق
(٢) هكذا وردت في المطبوع ولعل الصواب (يساويهم).
٦٤٦

وسئل
عن نصرانی قسيس بجانب داره ساحة بها كنيسة خراب ، لا سقف
لها ، ولم يعلم أحد من المسلمين وقت خرابها . فاشترى القسيس الساحة
وعمرها ، وأدخل الكنيسة في العمارة، وأصلح حيطانها، وعمرها .
وبقي يجمع النصارى فيها ، وأظهروا شعارهم ، وطلبه بعض الحكام
فتقوى واعتضد ببعض الأعراب ، وأظهر الشر .
فأجاب : ليس له أن يحدث ما ذكره من الكنيسة ، وإن كان
هناك آثار كنيسة قديمة بير الشام ، فإن بر الشام فتحه المسلمون عنوة ،
وملكوا تلك الكنائس ؛ وجاز لهم تخريبها باتفاق العلماء ، وإنما
تنازعوا فى وجوب تخريبها . وليس لأحد أن يعاونه على إحداث ذلك ،
ويجب عقوبة من أعانه على ذلك . وأما المحدث لذلك من أهل الذمة ،
فإنه في أحد قولي العلماء ينتقض عهده ، ويباح دمه وماله ؛ لأنه خالف
الشروط التى شرطها عليهم المسلمون ، وشرطوا عليهم أن من نقضها
فقد حل لهم منه ما يباح من أهل الحرب . والله أعلم .
٦٤٧

وقال رحمه الله
فى قوله تعالى: (يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَوْفُواْبِالْعُقُودِ ) قد قيل: إنها ما أمر
الله به ورسوله . فإن هذه الآية كتبها النبى صلى الله عليه وسلم فى أول
الكتاب الذي كتبه لعمرو بن حزم لما بعثه عاملا على نجران ، وكتاب عمرو
فيه الفرائض والديات والسنن الواجبة بالشرع .
وقوله للمؤمنين: ( وَأَذْكُرُ وانِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِى وَانَقَكُم
بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ) وقد ذكر أهل التفسير أن سبب نزولها
مبايعته للأنصار ليلة العقبة ، فكان النبى صلى الله عليه وسلم واثقهم
على ما هو واجب بأمر الله من السمع له والطاعة، وذكرهم الله ذلك
الميثاق ليوفوا به ، مع أنه لم يوجب إلا ما كان واجباً بأمر الله. وهذه
الآية أمرهم فيها بذكر نعمته عليهم ، وذكر ميثاقه . فذكر سبى
الوجوب ؛ لأن الوجوب الثابت بالشرع ثابت بإيجاب الربوبية، وهي
إنعامه عليهم؛ ولهذا جاء في الحديث: (( أحبوا الله لما يغذوكم به من
نعمه)). ولهذا كان عادة المصنفين فى «أصول الدين)) أول ما يذكرون
أول نعمة أنعمها الله على عباده، وأول ما وجب على عباده، ويذكرون
٦٤٨

(«مسألة وجوب شكر المنعم » هل وجب مع الشرع بالعقل ، أم لا .
ولهذا كانت طريقة القرآن تذكير العباد بآلاء الله عليهم فإن ذلك يقتضى
شكرهم له ، وهو أداء الواجبات الشرعية .
وقوله: ( وَلَقَدْ أَخَذَ اَللَّهُ مِيثَقَ بَنِى إِسْرَءِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَىْ
عَشَرَ نَقِيبٌّا وَقَالَ اللّهُ إِنَّ مَعَكُمْ لَبِنْ أَقَمْتُمُ الضَّلَوةَ وَءَاتَّيْتُمُ الزَّكَوَةَ
وَءَامَنتُمْ بِرُسُلٍ وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا ) الآية.
إلى قوله: (فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَقَهُمْ لَعَنَّهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ فَاسِيَةً ) والميثاق
على ما هو واجب عليهم من إقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة والإيمان
بالرسل وتعزيرهم . وقد أخبرأنه بنقضهم ميثاقهم لمنهم وأقسى قلوبهم؛
لا بمجرد المعصية للأمر ، فكان في هذا أن عقوبة هذه الواجبات
الموثقة بالعهود من جهة النقض أوكد .
وقوله: ( وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْإِنَّا نَصَرَىّ أَخَذْنَا مِيثَقَهُمْ فَنَسُواْ
حَظًِّا مِمَّاذُ كِرُواْ بِهِ، ) والأمر فيهم كذلك.
وقوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ عَهَدَ اَللَّهَ لَيْنُ ءَاتَنْنَا مِن فَضْلِهِ، لَنَصَّدَّقَنَّ
فَلَمَآ ءَاتَمُهُم ◌ِن فَضْلِهِ، بَخْلُواْبِهِ، وَتَوَلَّواْوَّهُمْ مُعْرِضُونَ
وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّلِحِينَ*
: فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِ قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَقُواْ اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ
فإن كونه في الصالحين واجب،
(
يَكْذِبُونَ
٦٤٩

والصدقة المفروضة واجبة ، وقد روي أنها هي المنذورة . وهذا نص فى
أنه يجب بالنذر ما كان واجباً بالشرع ، فإذا تركه عوقب لإخلاف
الوعد الذي هو النذر ، فإن النذر وعد مؤكد ، هكذا نقل عن
العرب، وهذه الآية تسمى النذر وعداً. وقوله: ( لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ
حَّ تُؤْتُونٍ مَوْثِقً مِّنَ اللَّهِلَأْنَِّ بِهِ إِلَّ أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّاءَ اتَوْهُ مَوْقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى
مَاتَقُولُ وَكِيلٌ ) ورده إلى أبيه كان واجبا عليهم بلا موثق .
ومن الحرب المباحة دفع الظالم عن النفوس والأموال والأبضاع
المعصومة . وإنما جاءت الرخصة فى السلم والحرب خاصة لأن هذين
الموطنين مبناها على تأليف القلوب وتنفيرها ، فإذا تألفت فهي المسالمة
وإذا تنافرت فهي المحاربة ، والتأليف والتنفير يحصل بالتوهمات ، كما يحصل
بالحقائق ؛ ولهذا يؤثر قول الشعر فى التأليف والتنفير بحيث يحرك
النفوس شهوة ونفرة تحريكا عظيما ، وإن لم يكن الكلام منطبقا على
الحق ؛ لكن لأجل تخييل أو تمثيل .
فلما كانت المسالمة والمحاربة الشرعية يقوم فيها التوهم لما لا حقيقة له
مقام توهم ماله حقيقة ، ولم يكن فى المعارض إلا الإيهام بما لا حقيقة له،
والناطق لم يعن إلا الحق ، صار ذلك حقاً وصدقاً عند المتكلم ، وموهماً
للمستمع توهماً يؤلفه تأليفاً يحبه الله ورسوله، أو ينفره تتفيراً يحبه الله
ورسوله ، بمنزلة تأليفه وتنفيره بالأشعار التى فيها تخييل وتمثيل ، وبمنزلة
٦٥٠

الحكايات التى فيها الأمثال المضروبة ؛ فإن الأمثال المنظومة والمنثورة إذا
كانت حقاً مطابقاً فهى من الشعر الذي هو حكمة ، وإن كان فيها
تشبيهات شديدة وتخيلات عظيمة أفادت تأليفاً وتنفيرا .
وقال قدس الله روحـ
فصل
في شروط عمر بن الخطاب رضي الله عنه التى شرطها على أهل
الذمة لما قدم الشام ، وشارطهم بمحضر من المهاجرين والأنصار رضي
الله عنهم، وعليه العمل عند أئمة المسلمين لقول رسول الله صلى الله
عليه وسلم: (( عليكم بسنتى ، وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي ،
تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ؛ فإن
كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة )) وقوله صلى الله عليه وسلم :
((اقتدوا باللذين من بعدي؛ أبي بكر وعمر)) لأن هذا مار إجماعا
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذين لا يجتمعون على
ضلالة على ما نقلوه وفهموه من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
وهذه الشروط مروبة من وجوه مختصرة ومبسوطة . منها ما رواه
٦٥١

سفيان الثوري ، عن مسروق بن عبد الرحمن بن عتبة ، قال : كتب
عمر رضي الله عنه حين صالح نصارى الشام كتابا ، وشرط عليهم فيه:
أن لا يحدثوا فى مدنهم ولا ما حولها ديراً ، ولا صومعة ، ولا كنيسة،
ولا قلاية لراهب ، ولا يجددوا ما خرب ، ولا يمنعوا كنائسهم أن
ينزلها أحد من المسلمين ثلاث ليال يطعمونهم ، ولا يؤووا جاسوساً ،
ولا يكتموا غش المسلمين ، ولا يعلموا أولادهم القرآن ، ولا يظهروا
شركاً ، ولا يمنعوا ذوي قرابتهم من الإسلام إن أرادوه وأن يوقروا
المسلمين ، وأن يقوموا لهم من مجالسهم إذا أرادوا الجلوس ، ولا يتشبهوا
بالمسلمين فى شيء من لباسهم : من قلنسوة ، ولا عمامة ، ولا نعلين ،
ولا فرق شعر ، ولا يتكنوا بكناهم، ولا يركبوا سرجاً، ولا يتقلدوا
سيفا ، ولا يتخذوا شيئاً من سلاحهم ، ولا ينقشوا خواتيمهم بالعربية ،
ولا يبيعوا الخمور ، وأن يجزوا مقادم رؤوسهم ، وأن يلزموا زيهم حيث
ما كانوا ، وأن يشدوا الزنانير على أوساطهم ، ولا يظهروا صليبا ،
ولا شيئا من كتبهم فى شيء من طريق المسلمين، ولا يجاوروا
المسلمين بموتاهم ، ولا يضربوا بالناقوس إلا ضرباً خفياً ، ولا
يرفعوا أصواتهم بقراءتهم فى كنائسهم فى شيء في حضرة المسلمين ،
ولا يخرجوا شعانين ، ولا يرفعوا مع موتاهم أصواتهم ، ولا يظهروا
النيران معهم ، ولا يشتروا من الرقيق ما جرت عليه سهام المسلمين .
فإن خالفوا شيئاً مما اشترط عليهم فلا ذمة لهم ، وقد حل للمسلمين منهم
٦٥٢

ما يحل من أهل المعاندة والشقاق .
وأما ما يرويه بعض العامة عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه
قال: (( من آذى ذميا فقد آذانى)) فهذا كذب على رسول الله صلى
اللّه عليه وسلم؛ لم يروه أحد من أهل العلم. وكيف ذلك وأذاهم
قد يكون بحق ، وقد يكون بغير حق ؟! بل قد قال الله تعالى :
وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُواْ فَقَدِ احْتَمَلُواْبُهْتَنَّا
)
وَإِثْمَّا مُبِينًا )
فكيف يحرم أذى الكفار مطلقاً ؟ وأي ذنب
أعظم من الكفر ؟.
ولكن فى سنن أبى داود عن العرباض بن سارية - رضي الله
عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله لم يأذن لكم
أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن ، ولا ضرب أبشارهم ، ولا
أكل تمارهم ، إذا أعطوكم الذي عليهم ، وكان عمر بن الخطاب رضي
الله عنه يقول : أذلوهم ولا تظلموهم . وعن صفوان بن سليم عن عدة
من أبناء أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن آبائهم عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: ((ألا من ظلم معاهداً، أو انتقصه حقه ، أو
كلفه فوق طاقته ، أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس. فأنا حجيجه
يوم القيامة )) . وفى سنن أبى داود ، عن قابوس بن أبى ضبيان ، عن
أبيه ، عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول
٦٥٣

الله صلى الله عليه وسلم: (( ليس على مسلم جزية، ولا تصلح
قبلتان بأرض » .
وهذه الشروط قد ذكرها أئمة العلماء من أهل المذاهب المتبوعة
وغيرها فى كتبهم ، واعتمدوها ؛ فقد ذكروا أن على الإمام أن يلزم أهل
الذمة بالتميز عن المسلمين فى لباسهم ، وشعورهم ، وكناهم ، وركوبهم:
بأن يلبسوا أثواباً تخالف ثياب المسلمين : كالعسلي ، والأزرق ،
والأصفر، والأدكن ، ويشدوا الخرق في قلانسهم وعمائهم ، والزنانير
فوق ثيابهم .
وقد أطلق طائفة من العلماء أنهم يؤخذون باللبس وشد الزنانير
جميعاً، ومنهم من قال : هذا يجب إذا شرط عليهم . وقد تقدم اشتراط
عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ذلك عليهم جميعا حيث قال : ولا
يتشبهوا بالمسلمين فى شىء من لباسهم فى قلنسوة ولا غيرها : من عمامة ،
ولا نعلين. إلى أن قال : ويلزمهم بذلك حيث ما كانوا ، ويشدوا
الزنانير على أوساطهم .
وهذه الشروط ما زال يجددها عليهم من وفقه الله تعالى من ولاة
أمور المسلمين، كما جدد عمر بن عبد العزيز - رحمه الله - فى
خلافته ، وبالغ في اتباع سنة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -
٦٥٤

حيث كان من العلم والعدل والقيام بالكتاب والسنة بمنزلة ميزه الله تعالى
بها على غيره من الأمة ، وجددها هارون الرشيد ، وجعفر المتوكل ،
وغيرهما ، وأمروا بهدم الكنائس التى ينبغي هدمها، كالكنائس التى
بالديار المصرية كلها ، ففي وجوب هدمها قولان :
ولا نزاع فى جواز هدم ما كان بأرض العنوة إذا فتحت . ولو
أقرت بأيديهم لكونهم أهل الوطن ، كما أقرهم المسلمون على كنائس
بالشام ومصر ، ثم ظهرت شعائر المسلمين فيما بعد بتلك البقاع بحيث
بنيت فيها المساجد : فلا يجتمع شعائر الكفر مع شعائر الإسلام ، كما
قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يجتمع قبلتان بأرض)) ولهذا
شرط عليهم عمر والمسلمون - رضي الله عنهم - أن لا يظهروا
شعائر دينهم .
وأيضا فلا نزاع بين المسلمين أن أرض المسلمين لا يجوز أن تحبس
على الديارات والصوامع ، ولا يصح الوقف عليها ، بل لو وقفها ذمي
ومحاكم إلينا لم تحكم بصحة الوقف . فكيف بحبس أموال المسلمين على
معابد الكفار التى يشرك فيها بالرحمن ، ويسب اللّه ورسوله فيها
أقبح سب .
وكان من سبب إحداث هذه الكنائس ، وهذه الأحباس عليها
٦٥٥

شيئان. ((أحدهما)) : أن بنى عبيد القداح - الذين كان ظاهرهم
الرفض وباطنهم النفاق - يستوزرون تارة يهوديا وتارة نصرانيا ،
واجتلب ذلك النصرانى خلقا كثيرا، وبنى كنائس كثيرة. ((والثانى)):
استيلاء الكتاب من النصارى على أموال المسلمين ، فيدلسون فيها على
المسلمين ما يشاءون. والله أعلم. وصلى الله على محمد .
وقال الشيخ رحمه اللّه
تعلمون أنا بحمد الله فى نعم عظيمة ، ومنن جسيمة ، وآلاء
متكاثرة ، وأياد متظاهرة . لم تكن تخطر لأكثر الخلق ببال ، ولا تدور
لهم فى خيال . والحمد لله حمداً كثيراً طيبا مباركاً فيه ، كما يحب ربنا
ويرضى . إلى أن قال :
والحق دائماً فى انتصار وعلو وازدياد ، والباطل فى انخفاض وسفال
ونفاد . وقد أخضع الله رقاب الخصوم وأذلهم غاية الذل ، وطلب أكابرهم
من السلم والانقياد ما يطول وصفه .
ونحن - ولله الحمد - قد اشترطنا عليهم فى ذلك من الشروط
ما فيه عن الإسلام والسنة ، وانقماع الباطل والبدعة ، وقد دخلوا فى
ذلك كله ، وامتنعنا ، حتى يظهروا ذلك إلى الفعل . فلم نشق لهم بقول
٦٥٦

ولا عهد ، ولم مجهم إلى مطلوبهم. حتى بصير المشروط معمولا ،
والمذكور مفعولا ، ويظهر من عن الإسلام والسنة الخاصة والعامة ما
يكون من الحسنات التى تمحو سيئاتهم. وقد أمد الله من الأسباب التى
فيها عن الإسلام والسنة ، وقمع الكفر والبدعة : بأمور يطول وصفها
فى كتاب . وكذلك جرى من الأسباب التى هي عن الإسلام وقمع اليهود
والنصارى ، بعد أن كانوا قد استطالوا وحصلت لهم شوكة ، وأعانهم
من أعانهم على أمر فيه ذل كبير من الناس ، فلطف الله باستعمالنا
فى بعض ما أمر الله به ورسوله. وجرى فى ذلك مما فيه عن المسلمين.
وتأليف قلوبهم ، وقيامهم على اليهود والنصارى ، وذل المشركين
وأهل الكتاب ، مما هو من أعظم نعم الله على عباده المؤمنين . ووصف
هذا يطول .
وقد أرسلت إليكم كتابا أطلب ما صنفته في أمر الكنائس ، وهي
كراريس بخطى ، قطع النصف البلدي . فترسلون ذلك إن شاء الله
تعالى ، وتستعينون على ذلك بالشيخ جمال الدين المزي فإنه يقلب الكتب
ويخرج المطلوب . وترسلون أيضا من تعليق القاضي أبي بعلى الذي
بخط القاضي أبى الحسين ، إن أمكن الجميع ، وهو أحد عشر
مجلدا، وإلا فمن أوله مجلداً ، أو مجلدين ، أو ثلاثة . وذكر كتباً
يطلبها منهم .
٦٥٧

ما تقول السادة العلماء:
في قوم من أهل الذمة ألزموا بلباس غير لباسهم المعتاد ، وزي
غير زيهم المألوف ، وذلك أن السلطان ألزمهم بتغيير عمائهم ، وأن
تكون خلاف عمائم المسلمين ، فحصل بذلك ضرر عظيم في الطرقات
والغلوات ، وتجراً عليهم بسببه السفهاء والرعاع ، وآذوهم غاية الأذى ،
وطمع بذلك في إهانتهم والتعدي عليهم . فهل يسوغ للإمام ردهم إلى
زيهم الأول ، وإعادتهم إلى ما كانوا عليه ، مع حصول التمييز بعلامة
يعرفون بها ؟ وهل ذلك مخالف للشرع أم لا ؟ .
قال ابن القيم : فأجابهم من منع التوفيق وصد عن الطريق بجواز
ذلك ، وأن للإمام إعادتهم إلى ما كانوا عليه. قال شيخنا : فجاءتني
الفتوى . فقلت : لا يجوز إعادتهم ويجب إبقاؤهم على الزي الذي
يتميزون به عن المسلمين . فذهبوا ، ثم غيروا الفتيا ، ثم جاءوا بها فى
قالب آخر ، فقلت : لا تجوز إعادتهم . فذهبوا ، ثم أتوا بها في
قالب آخر ، فقلت : هي المسألة المعينة وإن خرجت فى عدة قوالب .
قال ابن القيم : ثم ذهب شيخ الإسلام إلى السلطان ، وتكلم عنده
بكلام عجب منه الحاضرون ، فأطبق القوم على إبقائهم. ولله الحمد والمنة.
٦٥٨

وسئل
عن الرهبان الذين يشاركون الناس فى غالب الدنيا : فيتجرون ،
ويتخذون المزارع، وأبراج الحمام ، وغير ذلك من الأمور التى يتخذها
سائر الناس ، فيما هم فيه الآن . وإنما ترهب أحدهم فى اللباس ، وترك
النكاح ، وأكل اللحم ، والتعبد بالنجاسة ، ونحو ذلك . وقد صار من
يريد إسقاط الجزية من النصارى يترهب هذا الترهب لسقوط الجزية
عنه ، ويأخذون من الأموال المحبوسة والمنذورة ما يأخذون . فهل يجوز
أخذ الجزية من هؤلاء أم لا ؟ وهل يجوز إسكانهم بلاد المسلمين مع
رفع الجزية عنهم أم لا ؟ أفتونا مأجورين .
فأجاب - رضي الله عنه - الحمد لله . الرهبان الذين تنازع
العلماء فى قتلهم ، وأخذ الجزية منهم : هم المذكورون فى الحديث المأثور
عن خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أبى بكر الصديق ، رضي
الله عنه، أنه قال فى وصيته ليزيد بن أبى سفيان لما بعثه أميراً على
فتح الشام ، فقال له فى وصيته : وستجدون أقواما قد حبسوا أنفسهم
فى الصوامع ، فذروهم وما حبسوا أنفسهم له ، وستجدون أقواما قد
٦٥٩

فحصوا عن أوساط رؤوسهم ، فاضربوا ما فحصوا عنه بالسيف ، وذلك بأن
الله يقول: (فَقَئِلُواْ أَبِعَةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ) .
وإنما نهى عن قتل هؤلاء ؛ لأنهم قوم منقطعون عن الناس ،
محبوسون في الصوامع ، يسمى أحدم حييساً ، لا يعاونون أهل دينهم
على أمر فيه ضرر على المسلمين أصلا ، ولا يخالطونهم في دنياه ؛
ولكن يكتفي أحدهم بقدر ما يتبلغ به . فتنازع العلماء فى قتلهم ،
كتنازعهم في قتل من لا يضر المسلمين لا بيده ولا لسانه ؛ كالأعمى ،
والزمن ، والشيخ الكبير ، ونحوه ؛ كالنساء والصبيان .
فالجمهور يقولون : لا يقتل إلا من كان من المعاونين لهم على القتال
فى الجملة ، وإلا كان كالنساء والصبيان . ومنهم من يقول : بل مجرد
الكفر ، هو المبيح للقتل، وإنما استثنى النساء والصبيان؛ لأنهم أموال.
وعلى هذا الأصل ينبنى أخذ الجزية .
وأما الراهب الذي يعاون أهل دينه بيده ولسانه : مثل أن يكون
له رأي يرجعون إليه فى القتال . أو نوع من التحضيض : فهذا يقتل
باتفاق العلماء ، إذا قدر عليه ، وتؤخذ منه الجزية وإن كان حبيساً
منفرداً فى متعبده. فكيف بمن هم كسائر النصارى في معايشهم ،
ومخالطتهم الناس ، واكتساب الأموال بالتجارات والزراعات والصناعات ؛
٦٦٠