Indexed OCR Text

Pages 141-160

( إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِشَايَتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِرُواْ بِهَا خَرُ واْسُجَّدًا وَسَبَّحُواْ
قال :
بِحَمْدٍ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ﴾) فهذا الكلام يقتضي أنه لا يؤمن
بآياته إلا من إذا ذكر بها خر ساجداً ، وسبح بحمد ربه ، وهو
لا يستكبر .
ومعلوم أن قوله : (بِئَايَئِنَا) ليس [ يعني ] بها آيات السجود فقط
بل جميع القرآن ، فلا بد أن يكون إذا ذكر بجميع آيات القرآن
بخر ساجداً ، وهذا حال المصلي ، فإنه يذكر بآيات الله بقراءة الإمام ،
والإمام يذكر بقراءة نفسه ، فلا يكونون مؤمنين حتى يخروا سجداً ،
وهو سجودم في الصلاة ، وهو سجود مرتب ينتقلون أولا إلى الركوع
ثم إلى السجود ، والسجود مثنى كما بينه الرسول ليجتمع فيه خروران:
خرور من قيام وهو السجدة الأولى ، وخرور من قعود، وهو السجدة
الثانية . وهذا مما يستدل به على وجوب قعدة الفصل ، والطمأنينة
فيها ، كما مضت به السنة ؛ فإن الخرور ساجداً لا يكون إلا من قعود
أو قيام . وإذا فصل بين السجدتين كحد السيف ، أو كان إلى القعود
أقرب ، لم يكن هذا خروراً .
ولكن الذي جوزه ظن أن السجود يحصل بوضع الرأس على
الأرض ، كيف ما كان . وليس كذلك . بل هو مأمور به كما قال :
ولم يقل : سجدوا . فالخرور مأمور
(إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا خَرُ واْسُجَّدًا)
١٤١

به ، كما ذكره فى هذه الآية ، ونفس الخرور على الذقن عبادة مقصودة
كما أن وضع الجبهة على الأرض عبادة مقصودة . بدل على ذلك قوله
(إِنَّالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى
تعالى :
عَلَيْهِمْ يَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا * وَيَقُولُونَ سُبْحَنَ رَبِنَا إِنَ كَانَ وَعْدُرَيِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُونَ
لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعً ) فمدح هؤلاء، وأنى عليهم بخرورم
للأذقان، أي على الأذقان سجداً. والثاني بخرورم للأذقان : أي
عليها بيكون.
فتبين أن نفس الخرور على الذقن عبادة مقصودة ، يحبها الله ،
وليس المراد بالخرور إلصاق الذقن بالأرض ، كما تلصق الجبهة، والخرور
على الذقن هو مبدأ الركوع ، والسجود منتهاه ، فإن الساجد
يسجد على جبهته لا على ذقنه ، لكنه يخر على ذقنه، والذقن آخر حد
الوجه ، وهو أسفل شيء منه، وأقر به إلى الأرض . فالذي يخر على
ذقنه بخر وجهه ورأسه خضوعا لله . ومن حينئذ قد شرع فى السجود
فكما أن وضع الجبهة هو آخر السجود ، فالخرور على الذقن أول
السجود ، وتمام الخرور أن يكون من قيام أو قعود ، وقد روى عن
(يَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ): أى للوجوه. قال الزجاج : الذي
ابن عباس
يخر وهو قائم إنما بخر لوجهه ، والذقن مجتمع اللحيين، وهو غضروف
أعضاء الوجه . فإذا ابتدأ يخر فأقرب الأشياء من وجهه إلى
الأرض الذقن .
١٤٢

وقال ابن الأنباري : أول ما يلقى الأرض من الذي يخر قبل أن
يصوب جبهته ذقنه، فلذلك قال: ( للأذقان ) ويجوز أن يكون المعنى
يخرون للوجوه ، فاكتفى بالذقن من الوجه . كما يكتفي بالبعض من
الكل . وبالنوع من الجنس .
قلت : والذي يخر على الذقن لا يسجد على الذقن ، فليس الذقن
من أعضاء السجود ، بل أعضاء السجود سبعة . كما قال النبي صلى الله
عليه وسلم: ((أمرت أن أسجد على سبعة أعضاء: الجبهة - وأشار
بيده إلى الأنف - واليدين ، والركبتين ، والقدمين)) ولو سجد على
ذقنه ارتفعت جبهته، والجمع بينهما متعذر، أو متعسر ؛ لأن الأنف
بينها وهو ناتى ، يمنع إلصاقها معاً بالأرض فى حال واحدة ، فالساجد
بخر على ذقنه ، ويسجد على جبهته . فهذا خرور السجود . ثم قال :
فهذا خرور البكاء ، قد يكون معه
(وَيَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ)
سجود ، وقد لا يكون .
(إِذَاتُئِلَى عَلَيْهِمْ ءَايَتُ الرَّحْمَنِ خَرُ واْسُجَّدًا وَيُكِيًّا (1) فهذا
فالأول كقوله :
خرور وسجود وبكاء .
(وَيَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ يَتَكُونَ) فقد يبكي الباكي
والثاني : کقوله :
من خشية الله مع خضوعه بخروره ، وإن لم يصل إلى حد السجود
١٤٣

وهذا عبادة أيضاً؛ لما فيه من الخرور الله، والبكاء له. وكلاهما عبادة
الله، فإن بكاء الباكي لله، كالذي يبكي من خشية الله. من أفضل
العبادات. وقد روى (( عينان لا تمسهما النار : عين باتت تحرس فى
سبيل الله، وعين يخرج منها مثل رأس الذباب من خشية الله)) وفي
الصحيحين عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((سبعة يظلهم الله فى
ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله،
ورجلان تحابا فى الله. اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه، ورجل ذكر الله
خالياً ففاضت عيناه ، ورجل قلبه معلق بالمسجد ، إذا خرج منه حتى
يعود إليه ، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق
يمينه ، ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال ، فقال إني أخاف الله
رب العالمين» .
فذكر صلى الله عليه وسلم هؤلاء السبعة، إذكل منهم كمل العبادة
التى قام بها ، وقد صنف مصنف فى نعتهم سماه ( اللمعة فى أوصاف
السبعة ) . فالإمام العادل : كمل ما يجب من الإمارة ، والشاب الناشئ
فى عبادة الله كمل ما يجب من عبادة الله ، والذي قلبه معلق بالمساجد
كمل عمارة المساجد بالصلوات الخمس ، لقوله :
(إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَجِدَ اللَّهِ
مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ) . والعفيف: كمل الخوف من اللّه، والمتصدق كمل الصدقة
الله ؛ والباكي : كمل الإخلاص.
١٤٤

(وَخَرَّرَاكِعًا وَأَنَابَ) لاريب
وأما قوله عن داود عليه السلام :
أنه سجد . كما ثبت بالسنة، وإجماع المسلمين أنه سجد لله، والله
سبحانه مدحه بكونه خر راكعاً ، وهذا أول السجود ، وهو خروره
فذكر سبحانه أول فعله وهو خروره راكعاً ، ليبين أن هذا عبادة
مقصودة ، وإن كان هذا الخرور كان ليسجد . كما أثنى على النبيين
بأنهم كانوا (إِذَاتُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَايَتُ الرَّحْمَنِ خَرُواْ سُجَّدًا وَتُكِيًّا () (الَّذِينَ أُوتُواْعِلْمَ مِن
قَبْلِهِ= ) أنهم (إِذَايُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا) (وَيَخِرُونَ لِلْأَذْقَانِ يَتْكُونَ)
وذلك لأن الخرور هو أول الخضوع المنافي للكبر .
فإن المتكبر يكره أن يخر ، ويحب أن لا يزال منتصباً مرتفعاً، إذا
كان الخرور فيه ذل وتواضع ، وخشوع؛ ولهذا يأنف منه أهل
الكبر من العرب ، وغير العرب . فكان أحدث إذا سقط منه الشيء
لا يتناوله ، لئلا ينخر وينحني .
فإن الخرور انخفاض الوجه والرأس ، وهو أعلى ما فى الإنسان
وأفضله، وهو قد خلق رفيعا منتصبا ، فإذا خفضه - لا سيا -
بالسجود كان ذلك غاية ذله ؛ ولهذا لم يصلح السجود إلا لله ، فمن
سجد لغيره فهو مشرك ، ومن لم يسجد له فهو مستكبر عن عبادته ،
(وَقَالَ رَبُّكُمُ أُدْعُونِّ
وكلاهما كافر من أهل النار . قال تعالى :
أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّالَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِ سَيَدْ خُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِين ) وقال
١٤٥

تعالى: (وَمِنْ ءَايَتِهِ الَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُ واْلِلشَّمْسِ وَلَا
لِلْقَمَرِ وَأَسْجُدُ واْلِلَّهِالَّذِى خَلَقَهُنَّ إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ) وقال فى
قصة بلقيس: ( وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ
أَلَّا يَسْجُدُ واْلِلَّهِ الَّذِى يُخْرِجُ الْخَبَْ
*
أَعْمَذَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَايَهْتَدُونَ
فِي السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ *
اللَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا هُوَرَبُّ الْعَرْشِ
والشمس أعظم مايرى فى عالم الشهادة وأعمه نفعا ،
اُلْعَظِيمِ (٢)
وتأثيراً . فالنهي عن السجود لها نهي عما هو دونها بطريق الأولى من
الكواكب ، والأشجار ، وغير ذلك .
وقوله: ( وَأَسْجُدُ واْلِلَّهِالَّذِى خَلَقَهُنَّ) دلالة على أن السجود
للخالق لا للمخلوق ، وإن عظم قدره ؛ بل لمن خلقه . وهذا لمن
يقصد عبادته وحده. كما قال: (إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) لا يصلح له
أن يسجد لهذه المخلوقات ، قال تعالى : ( فَإِنِ اسْتَكْبَرُواْ قَالَّذِينَ عِندَ
فإنه قد على سبحانه
رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْئَمُونَ (١)
أن فى بنى آدم من يستكبر عن السجود له فقال: الذين هم أعظم من
هؤلاء لا يستكبرون عن عبادة ربهم، بل يسبحون له بالليل والنهار
ولا يحصل لهم سامة ولا ملالة ؛ بخلاف الآدميين ، فوصفهم هنا
بالتسبيح له ، ووصفهم بالتسبيح والسجود جميعا في قوله: (إِنَّ
الَّذِينَ عِندَرَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ، وَيُسَبِّحُونَهُ,وَلَهُ يَسْجُدُونَ(١)
١٤٦

وثم يصفون له صفوفاً كما قالوا: ( وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُونَ
. (
اٌلْسَُبِّحُونَ
وَإِنَّا لَنَحْنُ
وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ألا تصفون
كما تصف الملائكة عند ربها ؟ قالوا : وكيف تصف الملائكة عند ربها
قال : يسدون الأول فالأول ، ويتراصون فى الصف )).
فصل
فآياته سبحانه توجب شيئين :
أحدهما : فهمها وتدبرها ، ليعلم ما تضمنته .
والثاني : عبادته ، والخضوع له إذا سمعت ، فتلاوته إياها وسماعها
يوجب هذا وهذا ، فلو سمعها السامع ولم يفهمها كان مذموما ، ولو
فهمها ولم يعمل بما فيها كان مذموماً ، بل لا بد لكل أحد عند سماعها
من فهمها والعمل بها . كما أنه لا بد لكل أحد من استماعها ،
فالمعرض عن استماعها كافر ، والذي لا يفهم ما أمر به فيها كافر .
والذي يعلم ما أمر به فلا يقر بوجوبه ويفعله كافر . وهو سبحانه يذم
فَمَالَهُمْ عَنِ التَّذِكِرَةِ مُعْرِضِينَ
الكفار بهذا ، وهذا . وهذا كقوله : (
فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةِ ) وقوله: ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌمُسْتَنِفِرَةٌ *
وقوله : ( كِنَبُ
(
لَا تَسْمَعُواْلِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْافِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ
١٤٧

بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثُرُهُمْ فَهُمْ
فُصِلَتْ ءَايَتُهُ قُرْءَانَا عَرَبِيًّا لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ *
لَا يَسْمَعُونَ ) ونظائره كثيرة .
وقال فيمن لم يفهمها ويتدبرها: (وَلَوْ عَلِمَ اَللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمِّ
وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْوَّهُم ◌ُّعْرِضُونَ ) فذمهم على أنهم لا يفهمون، ولو
وقال تعالى: ( وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُواْ
فهموا لم يعملوا بعلمهم .
سَمِعْنَاوَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ * إِنَّ شَرَّ ◌ُلَّوَابِ عِندَاللَّهِ اَلْضُ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ
وَلَوْ عَلِمَ اَللَّهُ فِيهِمْ خَيْرَالَّأَسْمَعَهُمّ) وقال: (وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُ وإِثَايَتِ
رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُواْ عَلَيْهَا صُمَّا وَعُمْيَانًا ).
قال ابن قتيبة : لم يتغافلوا عنها ، فكأنهم صم لم يسمعوها عمن
لم يروها . وقال غيره من أهل اللغة: لم يبقوا على حالهم الأولى،
كأنهم لم يسمعوا ، ولم يروا، وإن لم يكونوا خروا حقيقة . تقول العرب
شتمت فلانا فقام بيكي ، وقعد يندب ، وأقبل يعتذر ، وظل يفتخر ،
وإن لم يكن قام ، ولا قعد .
قلت : فى ذكره سبحانه لفظ الخرور دون غيره ، حكمة ، فإنهم
لو خروا وكانوا مما وعمياناً لم يكن ذلك ممدوحا ، بل معيبا . فكيف
إذا كانوا صما وعميانا بلا خرور . فلا بد من شيئين : من الخرور ،
والسجود. ولا بد من السمع والبصر لما فى آياته من النور والهدى
١٤٨

والبيان . وكذلك لما شرعت الصلاة شرع فيها القراءة ، فى القيام ، ثم
الركوع ، والسجود .
فأول ما أنزل الله من القرآن: ( اقْرَأْبِ سْمِرَبِكَ الَّذِى خَلَقَ)
فافتتحها بالأمر بالقراءة ، وختمها بالأمر بالسجود ، فقال: ( وَأُسْجُدْ
وَأَقْتَبِ ؟) فقوله تعالى: (إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِشَايَتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِرُواْ بِهَا خَرُّواْسُجَّدًا
يدل على أن التذكير بها كقراءتها في
وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ )
الصلاة موجب للسجود والتسبيح ، وأنه من لم يكن إذا ذكر بها يخر
ساجداً، ويسبح بحمد ربه ، فليس بمؤمن ، وهذا متناول الآيات التى
ليس فيها سجود ، وهي جمهور آيات القرآن ، ففي القرآن أكثر من
ستة آلاف آبة، وأما آيات السجدة فبضع عشرة آية .
وقوله : ( ذُكِّرُواْبِهَا ) يتناول جميع الآيات ، فالتذكير بها
جميعها موجب للتسبيح والسجود ، وهذا مما يستدل به على وجوب
التسبيح والسجود . وعلى هذا ندل عامة أدلة الشريعة من الكتاب
والسنة تدل على وجوب جنس التسبيح ، فمن لم يسبح في السجود
فقد عصى الله ورسوله ، وإذا أتى بنوع من أنواع التسبيح
المشروع أجزأه .
وللفقهاء فى هذه المسألة ثلاثة أقوال . قيل : لا يجب ذكر بحال
١٤٩

وقيل: يجب ويتعين قوله: ((سبحان ربي الأعلى)) لا يجزئ غيره.
وقيل : يجب جنس التسبيح ، وإن كان هذا النوع أفضل من غيره ؛
لأنه أمر به أن يجعل فى السجود . وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه
وسلم في الصحيح أنواع أخر. وقوله: ((اجعلوها فى سجودكم)) فيه
كلام ليس هذا موضعه إذ قد يقال المسبح لربه : بأي اسم سبحه
فقد سبح اسم ربه الأعلى . كما أنه بأي اسم دعاه فقد دعا ربه الذي
له الأسماء الحسنى. كما قال: (قُلِ ادْ عُواْ اللَّهَأَوِادْ عُوا الرَّحْمَنَّأَيَّا مَّاتَدْعُوْ فَلَهُ
اُلْأَسْمَاءُ الُْسْنَى) وقال: (وَلِلَّهِ آلْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَدْعُوهُ بِهَا )
فإذا كان يدعى بجميع أسمائه الحسنى ، وبأي اسم دعاه ، فقد
دعا الذي له الأسماء الحسنى ، وهو يسبح بجميع أسمائه الحسنى ، وبأي
اسم سبح فقد سبح الذي له الأسماء الحسنى ، ولكن قد يكون بعض
الأسماء أفضل من بعض . وبسط هذا له موضع آخر .
والمقصود هنا: أن الأمر بالسجود تابع لقراءة القرآن كله ، كما
فى هذه الآية. وفى قوله تعالى: (فَمَالَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * وَإِذَاقُرِيَّ
عَلَيْهِمُ الْقُرْءَانُ لَا يَسْجُدُونَ ) فهذا يتناول جميع القرآن، وأنه من
قرئ عليه القرآن فهو مأمور بالسجود ، والمصلى قد قرئ عليه
القرآن ، وذلك سبب للأمر بالسجود، فلهذا يسمح القرآن ويسجد
الإمام والمنفرد يسمع قراءة نفسه وهو يقرأ على نفسه القرآن. وقد
١٥٠

يقال: لا يصلون؛ لكن قوله: ( خَرُواْسُجَّدًا ) صريح فى السجود
المعروف ، لاقترانه بلفظ الخرور . وأما هذه الآية ففيها نزاع ، قال
) فيه قولان :
أبو الفرج: ( وَإِذَاقُرِئَّ عَلَيْهِمُ الْقُرْءَانُ لَا يَسْجُدُونَ
أحدهما : لايصلون ، قاله عطاء ، وابن السائب .
والثانى : لا يخضعون له ، ولا يستكينون له ، قاله ابن جرير ،
واختاره القاضي أبو يعلى . قال : واحتج بها قوم على وجوب سجود
التلاوة ، وليس فيها دلالة على ذلك . وإنما المعنى لا يخشعون ، ألا
ترى أنه أضاف السجود إلى جميع القرآن ، والسجود يختص
بمواضع منه.
قلت : القول الأول هو الذي يذكره كثير من المفسرين ،
لا يذكرون غيره: كالتعلى، والبغوي، وحكوه عن مقاتل، والكلى
وهو المنقول عن مفسري السلف ، وعليه عامة العلماء .
وأما القول الثانى : فما علمت أحداً نقله عن أحد من السلف ،
والذين قالوه إنما قالوه لما رأوا أنه لا يجب على كل من
سمع شيئا من القرآن أن يسجد ، فأرادوا أن يفسروا الآية بمعنى
يجب فى كل حال . فقالوا : يخضعون ، ويستكينون . فإن هذا يؤمر
١٥١

به كل من قرئ عليه القرآن .
ولفظ السجود يراد به مطلق الخضوع ، والاستكانة . كما قد بسط
هذا في مواضع ، لكن يقال لهم : الخضوع مأمور به ، وخضوع الإنسان
وخشوعه لا يتم إلا بالسجود المعروف ، وهو فرض في الجملة على كل
أحد ، وهو المراد من السجود المضاف إلى بني آدم : حيث ذكر فى
القرآن ؛ إذهو خضوع الآدمى للرب ، والرب لا يرضى من الناس
بدون هذا الخضوع ، إذهو غاية خضوع العبد ، ولكل مخلوق خضوع
بحسبه هو سجوده .
وأما أن يكون سجود الإنسان لا يراد به إلا خضوع ليس فيه
سجود الوجه : فهذا لا يعرف ، بل يقال : م مأمورون : إذا قرئ
عليهم القرآن بالسجود ، وإن لم يكن السجود التام عقب استماع القرآن.
فإنه لابد أن يكون بين صلاتين، فإذا قاموا إلى الصلاة فقد أتوا بالسجود
الواجب عليهم، وهم لما قرئ عليهم حصل لهم نوع من الخضوع والخشوع
باعتقاد الوجوب والعزم على الامتثال . فإذا اعتقدوا وجوب الصلاة
وعزموا على الامتثال فهذا مبدأ السجود المأمور به ، ثم إذا صلوا
فهذا تمامه . كما قال في المشركين: (فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتَواْ الزَّكَوَةَ
فهم إذا تابوا والتزموا الصلاة كف عن قتالهم .
فَخَلُّوْسَبِيلَهُمْ )
فهذا مبدأ إقامتها ، ثم إذا فعلوها فقد أتموا إقامتها . وأما إذا التزموها
١٥٢

بالكلام ولم يفعلوا فإنهم يقاتلون .
ومما يدل على ذلك ما ثبت في الصحيحين عن النبى صلى الله
عليه وسلم : أنه سجد بها في الصلاة . ففي الصحيحين عن أبى رافع
قال صليت مع أبى هريرة العتمة. فقرأ ( إِذَا السَّمَاءُ أَنْشَقَّتْ ) فسجد
فقلت : ما هذه ؟ قال : سجدت بها خلف أبى القاسم ، ولا أزال
أسجد بها حتى ألقاه ، وهذا الحديث قد اتفق العلماء على صحته .
وأما سجوده فيها فرواه مسلم دون البخاري . والسجود فيها قول
جمهور العلماء كأبي حنيفة ، والشافعي، وأحمد بن حنبل ، وغيرم . وهو
قول ابن وهب ، وغيره من أصحاب مالك ، فكيف يقال : إن لفظ
السجود فيها لم يرد به إلا مطلق الخضوع والاستكانة ، وأما السجود
المعروف فلم يدل عليه اللفظ ؟! ولو كان هذا صحيحاً لم يكن السجود
الخاص مشروعا إذا تليت ، لاسيما فى الصلاة ، وبهذا يظهر جواب
من أجاب من احتج بها على وجوب سجود التلاوة : بأن
المراد الخضوع .
فإن قيل : فإذا فسر السجود بالصلاة، كما قاله الأكثرون، لم
يجب سجود التلاوة . قيل الصلاة مرادة من جنس قراءة القرآن .
كما تقدم. وهذه الآية توجب على من قرئ عليه القرآن أن يسجد،
١٥٣

فإن قري عليه خارج الصلاة فعليه أن يسجد قريباً ، إذا حضر وقت
الصلاة ، فإنه ما من ساعة يقرأ عليه فيها القرآن إلا هو وقت صلاة
مفروضة ، فعليه أن يصليها ؛ إذ بينه وبين وقت الصلاة المفروضة أقل
من نصف يوم ، فإذا لم يصل فهو ممن إذا قرئ عليه القرآن لا يسجد
فإن قرئ عليه القرآن في الصلاة فعليه أن يسجد سجدة يخر فيها من
قيام ، وسجدة يخر فيها من قعود ، وكل منهما بعد ركوع، كما بينه
الرسول صلى الله عليه وسلم .
وأما السجود عند تلاوة هذه الآية : فهو السجود الخاص ، وهو
سجود التلاوة ، وهذا سجود مبادر إليه عند سماع هذه الآية ، فإنها
أمرته أن يسجد إذا قرئ عليه القرآن ، فمن تمام المبادرة أن يسجد
عند سماعها سجود التلاوة. ثم يسجد عند تلاوة غيرها كما تقدم ، فإن
هذه الآية تأمر بالسجود إذا قرئ عليه هي أو غيرها ، فهي الآمرة
بالسجود عند قراءة القرآن ، دون سائر الآيات التى لا يسجد عندها ،
فكان لها حض من الأمر بالسجود مسح عموم كونها من القرآن ،
فتخص بالسجود لها ، ويسجد فى الصلاة إذا قرئت كما يسجد إذا
قرئ غيرها
وبهذا فسرها النى صلى الله عليه وسلم، فإنه سجد بها في الصلاة
وفعله إذا خرج امتثالا لأمر، أو تفسيراً لمجمل كان حكمه حكمه ، فدل
١٥٤

ذلك على وجوب السجود الذي سجده عند قراءة هذه السورة ، لا
سيما وهو فى الصلاة . والصلاة مفروضة ، وإتمامها مفروض ، فلا تقطع
إلا بعمل هو أفضل من إتمامها ، فعلم أن سجود التلاوة فيها أفضل
من إتمامها بلا سجود ، ولو زاد فى الصلاة فعلا من جنسها عمداً بطلت
صلاته . وهنا سجود التلاوة مشروع فيها .
وعن أحمد فى وجوب هذا السجود في الصلاة روايتان : والأظهر
الوجوب ، كما قدمناه لوجوه متعددة :
منها أن نفس الأئمة يؤمرون أن يصلوا كما صلى النبى صلى الله
عليه وسلم ، وهو هكذا صلى . والله أعلم .
وقوله : (لَا يَسْجُدُونَ﴾) ولم يقل لا يصلون يدل على أن السجود
مقصود لنفسه ، وأنه يتناول السجود فى الصلاة وخارج الصلاة ، فيتناول
أيضاً الخضوع والخشوع ، كما مثل . فالقرآن موجب المسمى السجود
الشامل لجميع أنواعه، فما من سجود إلا والقرآن موجب له ، ومن لم
يسجد إذا قرئ عليه مطلقاً فهو كافر ، ولكن لا يجب كل سجود
فى كل وقت ، بل هو بحسب ما بينه الرسول الله صلى الله عليه وسلم
ولكن الآية دلت على تكرار السجود عند تكرار قراءة القرآن عليه ،
١٥٥

وهذا واجب إذا قرىء عليه القرآن فى الصلاة وخارج الصلاة ، كما
تقدم . والله أعلم .
وأما الأمر المطلق بالسجود : فلا ريب أنه يتناول الصلوات
الخمس فإنها فرض بالاتفاق ، ويتناول سجود القرآن ، لأن النبي صلى
الله عليه وسلم سن السجود فى هذه المواضع . فلا بد أن يكون ما
تلي سبباً له ، وإلا كان أجنبيا. والمذكور إنما هو الأمر ، فدل على
أن هذا السجود من السجود المأمور به ، وإلا فكيف يخرج السجود
المقرون بالأمر عن الأمر، وهذا كسجود الملائكة لآدم لما أمروا .
وهكذا جاء فى الحديث الصحيح ((إذا قرأ ابن آدم السجدة اعتزل
الشيطان بيكي . يقول : ياويله . أمر ابن آدم بالسجود فسجد ، فله
الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت فلي النار!)). رواه مسلم. والنبى
صلى الله عليه وسلم ذكر هذا ترغيباً فى هذا السجود ، فدل على أن
هذا السجود مأمور به ، كما كان السجود لآدم ؛ لأن كليهما أمر ، وقد
سن السجود عقبه ، فمن سجد كان متشبهاً بالملائكة ، ومن أبى تشبه
بإبليس ؛ بل هذا سجود لله ، فهو أعظم من السجود لآدم .
وهذا الحديث كاف في الدلالة على الوجوب ، وكذلك الآيات التى
فيها الأمر المقيد ، والأمر المطلق أيضاً .
١٥٦

وأيضاً فإن النى صلى الله عليه وسلم لما قرأ ( وَالنَّجْمِ ) سجد
وسجد معه المسلمون والمشركون، والجن والإنس . كما ثبت ذلك فى
الصحيح عن ابن عباس . وفي الصحيح عن ابن مسعود (( أنهم سجدوا
إلا رجلا من المشركين أخذكفا من حصا ، وقال يكفيني هذا . قال
فلقد رأيته بعد قتل كافراً)) وهذا يدل على أنهم كانوا مأمورين بهذا
السجود ، وأن تاركه كان مذموماً ، وليس هو سجود الصلاة ؛ بل
كان خضوعا لله، وفيهم كفار ، وفيهم من لم يكن متوضئًا ، لكن سجود
الخضوع إذا تلى كلامه .
كما أثنى على من إذا سمعه سجد، فقال: (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءَيْتُ
وقال: (إِنَّالَّذِينَ أُوْنُواْالْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى
الرَّحْمَنِ خَرُ واْسُجَّدًا وَئِكِيًّا (1)
وَيَقُولُونَ سُبْحَنَ رَبِّنَآ إِنَ كَانَ وَعْدُرَيِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُونَ
عَلَيْهِمْ يَخِرُونَ لِلْأَذْفَانِ سُجَّدًا *
لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا ()
وهذا
وإن قيل : إنه متناول سجود الصلاة ، فإنهم إذا سمعوا القرآن ركعوا
وسجدوا ، فلا ريب أنه متناول سجود القرآن بطريق الأولى ؛ لأن
هناك السجود بعض الصلاة ، وهنا ذكر سجوداً مجرداً على الأذقان ،
فما بقي يمكن حمله على الركوع ؛ لأن الركوع لا يكون على الأذقان .
وقوله: (لِلْأَذْقَانِ ) أي على الأذقان. كما قال: (وَتَلَّهُ لِلْجَبِّينِ )
أي على الجبين . وقوله: ( لِلْأَذْقَانِ ) ، يدل على تمام السجود ،
١٥٧

وأنهم سجدوا على الأنف مع الجبهة حتى التصقت الأذقان بالأرض ،
ليسوا كمن سجد على الجبهة فقط ، والساجد على الأنف قد لا يلصق
الذقن بالأرض ، إلا إذا زاد انخفاضه .
وأما احتجاج من لم يوجبه بكون النبي صلى الله عليه وسلم لم
يسجد لما قرأ عليه زيد (النجم) وبقول عمر: (( لما قرأ على المنبر
سورة النحل حتى جاء السجدة فنزل فسجد ، وسجد الناس ، حتى إذا
كانت الجمعة القابلة قرأها حتى جاء السجدة . قال: يا أيها الناس ! إنا
نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ، ومن لم يسجد فلا إثم عليه
- وفى لفظ - فلما كان فى الجمعة الثانية تشرفوا - فقال: إنا نمر
بالسجدة ولم تكتب علينا ، ولكن قد تشوفتم ، ثم نزل فسجد)).
فيقال : تلك قضية معينة ، ولعله لما لم يسجد زيد لم يسجد هو،
كما قال ابن مسعود : أنت إمامنا ، فإن سجدت سجدنا. وقال عثمان :
إنما السجدة على من جلس إليها ، واستمع . وهذا يدل على أنها
يجب على المستمع ، ولا يجب على السامع ، وكذلك حديث ابن مسعود
يدل على أنها لا يجب إذا لم يسجد القارئ .
وقد يقال: كان للنبي صلى الله عليه وسلم عذر عند من يقول:
إن السجود فيها مشروع . فمن الناس من يقول: يمكن أنه لم يكن على
١٥٨

طهارة ، لكن قد يرجح جواز السجود على غير طهارة .
وقد قيل : إن السجود فى ( النجم ) وحدها منسوخ ؛ بخلاف
( اقرأ ) و ( الانشقاق) فقد ثبت فى الصحيح عن النبي صلى الله عليه
وسلم أنه سجد فيها ، وسجد معه أبو هريرة ، وهو أسلم بعد خيبر.
وهذا يبطل قول من يقول لم يسجد في المفصل بعد الهجرة ، وأما
سورة النجم: (١) .
بل حديث زيد صريح فى أنه لم يسجد فيها ، قال هؤلاء فيكون
النسخ فيها خاصة ، لا فى غيرها ، لما كان الشيطان قد ألقاه حين ظن
من ظن أنه وافقهم ترك السجود فيها بالكلية سداً لهذه الذريعة. وهي
فى الصلاة تأتى في آخر القيام ، وسجدة الصلاة تغنى عنها ، فهذا القول
أقرب من غيره ، والله أعلم .
وأما حديث عمر : فلو كان صريحا لكان قوله وإقرار من حضر ،
وليسوا كل المسلمين . وقول عثمان وغيره يدل على الوجوب . ثم يقال:
قد يكون مراد عمر أنه لم يكتب علينا السجود فى هذه الحال ، وهو
إذا قرأها الإمام على المنبر . يبين ذلك أن السجود فى هذه الحال
(١) بياض في الأصل .
١٥٩

ليس كالسجود المطلق ؛ لأنه يقطع فيه الإمام الخطبة ، ويعمل عملا
كثيراً. والسنة فى الخطبة الموالاة، فلما تعارض هذا وهذا صار السجود
غير واجب ؛ لأن القارئ يشتغل بعبادة أفضل منه ، وهو خطبة الناس
وإن سجد جاز .
ولهذا يقول مالك وغيره : إن هذا السجود لا يستحب ، قال :
وليس العمل عندنا على أن يسجد الإمام إذا قرأ على المنبر ، كما أنه
لم يستحب السجود فى الصلاة لا السر ولا الجهر . وأحمد فى إحدى
الروايتين ، وأبو حنيفة وغيرهما يقولون : لا يستحب فى صلاة السر ،
مع أن أبا حنيفة يوجب السجود ، وأحمد في إحدى الروايتين يوجبه
في الصلاة ، ثم لم يستحبوه في هذه الحال ؛ بل اتصال الصلاة عندهم
أفضل ، فكذلك قد يكون مراد عمر أنه لم يكتب في مثل هذه الحال ،
كما يقول من يقول ، لا يستحب أيضاً في هذه الحال .
وهذا كما أن الدعاء بعرفة لما كانت سنته الاتصال لم يقطع بصلاة
العصر ، بل صليت قبله ، فكذلك الخاطب يوم الجمعة مقصوده خطابهم
وأمرهم ونهيهم ، ثم الصلاة عقب ذلك ، فلا يجب أن يشتغلوا عن هذا
المقصود، مع أن عقبه يحصل السجود .
وهذا يدل على أن سجود التلاوة يسقط لما هو أفضل منه . ألا
١٦٠