Indexed OCR Text
Pages 481-500
نحاة الكوفة وغيرهم إضافة الموصوف إلى صفته بلا حذف ، وعند كثير من نحاة البصرة أن المضاف إليه محذوف تقديره : صلاة الساعة الأولى، والأول أصح، ليس في اللفظ ما يدل على المحذوف ولا يخطر بالبال ، وقد جاء فى غير موضع كقوله : ( الدَّارُ الْآَخِرَةُ )، وقال: (قَوْلُهُ الْحَقُّ). وبالجملة فنظائر هذا فى القرآن وكلام العرب كثير ، وليس فى هذا حجة لمن سمى ذلك مجازاً إلا كحجته فى نظائره ، فيرجع فى ذلك إلى الأصل . ( بِلِسَانٍ عَرَبِ ثُبِينٍ ) ، قال ابن عقيل : ومن أدلتنا قوله تعالى : وإذا ثبت أنه عربي فلغة العرب مشتملة على الاستعارة والمجاز ، وهي بعض طرق البيان والفصاحة ، فلو أخل بذلك لما تمت أقسام الكلام وفصاحته على التمام والكمال ، وإنما يبين تعجيز القوم إذا طال وجمع من استعارتهم وأمثالهم وصفاتهم ، ولا نص بجواز الألفاظ إلا إذا طالت : ولهذا لا يحصل التحدي بمثل بيت ، ولا بالآية والآيتين ! ولهذا جعل حكم القليل منه غير محترم احترام الطويل ، فسوغ الشرع للجنب والحائض تلاوته ، كل ذلك لأنه لا إعجاز فيه ، فإذا أتى بالمجاز والحقيقة وسائر ضروب الكلام وأقسامه ففاق كلامه الجامع المشتمل على تلك الأقسام : كان الإعجاز ؛ وظهر التعجيز لهم ، فهذا يوجب أن يكون فى القرآن مجاز . ٤٨١ قلت : ما ذكره من أن السورة القصيرة لا إعجاز فيها مما ينازعه أكثر العلماء ، ويقولون : بل السورة معجزة ، بل ونازعه بعض الأصحاب فى الآية والآيتين ، قال أبو بكر ابن العماد - شيخ جدي أبى البركات - : قوله إنما جاز للجنب قراءة اليسير من القرآن لأنه لا إعجاز فيه : ما أراه صحيحاً؛ لأن الكل محترم ، وإنما ساغ للجنب قراءة بعض الآية توسعة على المكلف ، ونظراً في تحصيل المثوبة والحرج مع قيام الحرمة ، كما سوغ له الصلاة مع بسير الدم مع نجاسته . قلت : وأما قوله : إن القرآن نزل بلغة العرب : فحق ، بل بلسان قريش كما قال تعالى: (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ) وقال عمر وعثمان : إن هذا القرآن نزل بلغة هذا الحي من قريش ، وحينئذ فمن قال : إن الألفاظ التى فيه ليست مجازاً ونظيرها من كلام العرب مجاز فقد تناقض ، لكن الأصحاب الذين قالوا : ليس فى القرآن مجاز لم يعرف عنهم أنهم اعترفوا بأن في لغة العرب مجازاً ؛ فلا يلزمهم التناقض . وأيضاً فقول القائل : إن فى لغة العرب مجازاً غير ما يوجد نظيره في القرآن ؛ فإن كلام المخلوقين فيه من المبالغة والمجازفة من المدح والهجو والمرائى وغير ذلك ما يصان عنه كلام الحكيم ؛ فضلا عن كلام الله : فإذا كان المسمى لا يسمى مجازاً إلا ما كان كذلك لم يلزمه أن يسمي ٤٨٢ ما فى القرآن مجازاً ، وهذا لأن تسمية بعض الكلام مجازاً إنما هو أمر اصطلاحي ، ليس أمراً شرعياً ولا لغوياً ولا عقلياً . ولهذا كان بعضهم يسمى بالمجاز ما استعمل فيما هو مباين لمسماه ، وما استعمل بعض مسماء لا يسميه مجازاً ، فلا يسمون استعمال العام فى بعض معناه مجازاً، ولا الأمر إذا أريد به الندب مجازاً، وهو اصطلاح أكثر الفقهاء . وقد لا يقولون: إن ذلك استعمال في غير ما وضع له ، بناء على أن بعض الجملة لا يسمى غيرا عند الإطلاق ، فلا يقال : الواحد من العشرة أنه غيرها ، ولا ليد الإنسان أنها غيره ولأن المجاز عندم ما احتيج إلى القرينة فى إثبات المراد إلا في دفع مالم يرد ، والقرينة فى الأمر مخرج بعض ما دل عليه اللفظ وتبقى الباقي مدلولا عليه اللفظ ، بخلاف القرينة في الأسد فإنها تبين أن المراد لا يدخل فى لفظ الأسد عند الإطلاق . وإذا كان اصطلاح أكثر الفقهاء التفريق بين الحقيقة والمجاز ، وآخرون اصطلحوا على أنه متى لم يرد باللفظ جميع معناه فهو مجاز عندم ، ثم هؤلاء أكثرم يفرقون بين القرينة المنفصلة أو المستقلة ؛ وبين ما تأصلت باللفظ ؛ أو كانت من لفظه: أو لم تستقل ، فلم يجعلوا ذلك مجازاً لئلا يلزم أن يكون عامة الكلام مجازاً، حتى يكون قوله : لا إله إلا الله: مجازاً! مع العلم بأن المشركين لم يكونوا ينازعون ٤٨٣ في أن الله إله حق، وإنما كانوا يجعلون معه آلهة أخرى، فكان النزاع بين الرسول وبينهم فى نفي الإلهية عما سوى الله حقيقة، إذ لم يستعمل فى غير ما وضع له ، وأن الموضوع الأصل هو النفي وهو نفي الإله مطلقاً ، فهذا المعنى لم يعتقده أحد من العرب ، بل ولا لهم قصد فى التعبير عنه ، ولا وضعوا له لفظا بالقصد الأول ، إذ كان التعبير هو عما يتصور من المعانى ، وهذا المعنى لم يتصوروه إلا نافين له ، لم يتصوروه مثبتين له ، ونفي النفي إثبات . فمن قال : إن هذا اللفظ قصدوا به في لغتهم كان أن يبعث الرسول لنفى كل إله ، وأن هذا هو موضوع اللفظ الذي قصدوه به أولا ، وقولهم : لا إله إلا الله : استعمال لذلك اللفظ فى غير المعنى الذي كان موضوع اللفظ عندم : فكذبه ظاهر عليهم في حال الشرك ، فكيف فى حال الإيمان ؟ . ولا ريب أن جميع التخصيصات المتصلة كالصفة؛ والشرط؛ والغاية ؛ والبدل؛ والاستثناء: هو بهذه المنزلة ، لكن أكثر الألفاظ قد استعملوها تارة مجردة عن هذه التخصيصات وتارة مقرونة بها ، بخلاف قول: لا إله إلا الله؛ فإنهم لم يعرفوا قط عنهم أنهم استعملوها مجردة عن الاستثناء ، إذ كان هذا المعنى باطلا عندم، فمن جعل هذا حقيقة فى لغتهم ظهر كذبه عليهم ، وإن فرق بين استثناء واستثناء تناقض وخالف الإجماع ؛ وذلك ٤٨٤ لأنه بنى على أصل فاسد متناقض ، والقول المتناقض إذا طرده صاحبه وألزم صاحبه لوازمه ظهر من فساد. وقبحه مالم يكن ظاهراً قبل ذلك، وإن لم يطرده تناقض وظهر فساده ، فيلزم فساده على التقديرين . ولهذا لا يوجد للقائلين بالمجاز قول ألبتة ، بل كل أقوالهم متناقضة، وحدوده والعلامات التى ذكروها فاسدة ؛ إذ كان أصل قولهم باطلا ، فابتدعوا فى اللغة تقسيما وتعبيراً لا حقيقة له فى الخارج، بل هو باطل ، فلا يمكن أن يتصور تصوراً مطابقاً ولا يعبر عنه بعبارة سديدة؛ بخلاف المعنى المستقيم فإنه يعبر عنه بالقول السديد ، كما قال تعالى: والسديد : (يَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ اتَّقُواْاللَّهَ وَقُولُواْقَوْلًا سَدِيدًا )، الساد الصواب المطابق للحق من غير زيادة ولا نقصان، وهو العدل والصدق ، بخلاف من أراد أن يفرق بين المتماثلين ويجعلها مختلفين؛ بل متضادين ؛ فإن قوله ليس بسديد. وهذا يبسط في موضعه . والمقصود هنا : أن الذين يقولون : ليس فى القرآن مجاز أرادوا بذلك أن قوله: (وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ) اسأل الجدران: والعير البهائم، ونحو ذلك مما نقل عنهم فقد أخطأوا . وإن جعلوا اللفظ المستعمل فى معنى في غير القرآن مجازا وفيه ليس بمجاز فقد أخطأوا أيضاً . وإن قصدوا أن في غير القرآن من المبالغات والمجازفات والألفاظ التى لا يحتاج إليها ونحو ذلك مما ينزه القرآن عنه فقد أصابوا فى ذلك . وإذا قالوا : ٤٨٥ نحن نسمى تلك الأمور مجازاً بخلاف ما استعمل في القرآن ونحوه من كلام العرب : فهذا اصطلاح م فيه أقرب إلى الصواب ممن جعل أكثر كلام العرب مجازاً، كما يحكى عن ابن جني أنه قال : قول القائل : خرج زيد : مجاز ؛ لأن الفعل يدل على المصدر والمصدر المعرف باللام يستوعب جميع أفراد الخروج ، فيقتضى ذلك أن زيداً حصل منه جميع أنواع الخروج : هذا حقيقة اللفظ : فإن أريد فرد من أفراد الخروج فهو مجاز . فهذا الكلام لا يقوله من يتصور ما يقول ، وابن جني له فضيلة وذكاء : وغوص على المعانى الدقيقة فى سر الصناعة والخصائص وإعراب القرآن وغير ذلك ، فهذا الكلام إن كان لم يقله فهو أشبه بفضيلته ، وإذا قاله فالفاضل قد يقول مالا يقوله إلا من هو من أجهل الناس ؛ وذلك أن الفعل إنما يدل على مسمى المصدر ، وهو الحقيقة المطلقة من غير أن يكون مقيداً بقيد العموم ، بل ولا بقيد آخر . فإذا قيل : خرج زيد : وقام بكر ؛ ونحو ذلك : فالفعل دل على أنه وجد منه مسمى خروج ؛ ومسمى قيام : من غير أن يدل اللفظ على نوع ذلك الخروج والقيام ، ولا على قدره ، بل هو صالح لذلك على سبيل البدل لا على سبيل الجمع، كقوله: (فَتَحْرِرُرَقَبَةٍ)؛ فإنه أوجب رقبة واحدة ؛ لم يوجب كل رقبة ؛ وهي تتناول جميع ٤٨٦ الرقاب على سبيل البدل ، فأي رقبة أعتقها أجزأنه . كذلك إذا قيل خرج دل على وجود خروج ، ثم قد يكون قليلا : وقد يكون كثيراً . وقد يكون راكباً ؛ وقد يكون ماشياً ؛ ومع هذا فلا يتناول على سبيل البدل إلا خروجا يمكن من زيد . وإما أن هذا اللفظ يقتضي عموم كل ما يسمى خروجا فى الوجود لا على سبيل الجمع فهذا لا يقوله القائل إلا إذا فسد تصوره ، وكان إلى الحيوان أقرب ، والظن بابن جني أنه لا يقول هذا . ثم هذا المعنى موجود في سائر اللغات ، فهل يقول عاقل : إن أهل اللغات جميعهم الذين يتكلمون بالجمل الفعلية التى لابد منها فى كل أمة إنما وضعوا تلك الجملة الفعلية على جميع أنواع ذلك الفعل الموجود فى العالم ، وأن استعمال ذلك فى بعض الأفراد عدول باللفظ عما وضع له ؟ ولكن هذا مما يدل على فساد أصل القول بالمجاز إذا أفضى إلى أن يقال : فى الوجود مثل هذا الهذيان ، ويجعل ذلك مسألة نزاع توضع فى أصول الفقه . فمن قال من نفاة المجاز في القرآن : إنا لا نسمي ما كان فى القرآن ونحوه من كلام العرب مجازاً ، وإنما نسمي مجازاً ما خرج عن ميزان العدل ، مثل ما يوجد فى كلام الشعراء من المبالغة فى المدح والهجو ٤٨٧ والمرائي والحماسة : فمعلوم أنه إن كان الفرق بين الحقيقة والمجاز اصطلاحا صحيحاً فهذا الاصطلاح أولى بالقبول ممن يجعل أكثر الكلام مجازاً، بل وممن يجعل التخصيص المتصل كله مجازاً ؛ فيجعل من المجاز قوله : وقوله : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا )، (فَتَيَمَّمُواصَعِيدًاطَيِّبًا)، وقوله: (فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ ) ، وقوله : وقوله : (فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَئُكُمْ مِّن ( فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ) . فَنَيَتِكُمُ الْمُؤْمِنَتِ )، وقوله: (وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ المُؤْمِنَتِ وَالْخُصَنَتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ اُلْكِنَبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِىّ وقوله: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَنْ أَخْدَانِ ) . وقوله: (قَائِلُواْ الَّذِينَ لَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا صَلَتِهِمْ سَاهُونَ )، بِأَلْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحرِّمُونَ) إلى قوله : ( حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَغِرُونَ ) ، وقوله : ( فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْجًا وقوله: (لَا تَقْرَبُواْالصَّلَوةَ وَأَنْتُمْ سُكَرَى)، وقوله : غَيْرَهُ ) ، وقوله : ( وَلَكُمْ ( وَلَا تُبَشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَلَكِفُونَ فِىِ الْمَسَجِدِ )، نِصْفُ مَاتَرَكَ أَزْوَجُكُمْ إِنْ لَّوْيَكُنْ لَهُنَ وَلَدٌ)، وقوله: (فَإِن كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ اُلْثُّمُنُ مِمَّاتَرَكْتُم)، وقوله: (وَجَزَّؤَأْسَيِّئَةٍ سَيِئَةٌ مِّثْلُهَا ) ، وقوله : (إِلَّ أَنْ تَكُونَ تِجَرَةٌ حَاضِرَةً تُدِيُرُونَهَا بَيْنَكُمْ ) ، وقوله : (وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّاتَرَكَ إِن كَانَ لَهُوَلَدٌ فَإِنِ لَّمْ يَكُنْ لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ, ج وقوله : (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنَا أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ) ، ٤٨٨ مُتَعَمِّدًا )، وقوله: (وَمَن قَّثَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ ◌ُسَلَّمَةُ إِلَى أَهْلِهِ )، وقوله: (فَأَعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَّهُ الدّينَ)، وقوله : وقوله: (إِلَّا الَّذِينَ ( وَلَا نَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ). (إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ وقوله : تَابُواْ مِن قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ ) ، (وَالَّذِينَ يُظَهِرُونَ مِن نِسَآءِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ ) مُبَيِّنَةٍ ) ، وقوله : (وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْتَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ )، وقوله : (فَشَرِبُواْ مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ)، وقوله: (وَلَمْيَّكُنْ لَّمْ شُهَدَآءُ إِلَّ وقوله : وقوله : (لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَآءَ اللَّهُه ◌َامِنِينَ). أَنفُسُهُمْ ) ، وأمثال هذا مما لا يعد إلا بكلفة . فمن جعل هذا كله مجازاً وأن العرب تستعمل هذا كله وما أشبه في غير ما وضع اللفظ له أولا : فقوله معلوم الفساد بالضرورة ، ولزمه أن يكون أكثر الكلام مجازا ؛ إذ كان هذا يلزمه فى كل لفظ مطلق قيد بقيد، والكلام جملتان: اسمية وفعلية ، والاسمية أصلها المبتدأ والخبر : فيلزم إذا وصف المبتدأ والخبر أو استثنى منه أو قيد محال كان مجازاً . ويلزمه إذا دخل عليه كان وأخواتها وإن وأخواتها وظننت وأخواتها فغيرت معناه وإعرابه : أن يصير مجازاً ؛ فإن دخول القيد عليه تارة يكون في أول الكلام ؛ وتارة في وسطه ؛ ونارة فى آخر. ٤٨٩ لاسيما باب ظننت : فإنهم يقولون : زيد منطلق وزيداً منطلقاً ظننت: ولهذا عند التقديم يجب الإعمال وفي التوسط يجوز الإلغاء ؛ وفى التأخر يحسن مع جواز الإعمال ؛ فإنه إذا قدم المفعول ضعف العمل ؛ ولهذا يقوونه بدخول حرف الجر ، كما يقوونه فى اسم الفاعل لكونه أضعف من الفعل، كقوله: (لِرَبِّهِمْ يَهَبُونَ)، وقوله: (إِن كُمْ لِلرّءُ يَا تَعْبُرُونَ) وقوله : (وَإِنَّهُمْلَنَا لَغَيِظُونَ ). ويلزمه فى الجملة الفعلية إذا قيدت بمصدر موصوف أو معدود أو نوع من المصدر أن يكون مجازاً، كقوله: (فَاجْلِدُ وهُمْثَمَنِينَ جَدَةً ). وقوله : (وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرَّا عَزِيزًا ). وكذلك ظرف المكان والزمان ، وكذلك سائر ما يقيد به الفعل من حروف الجر، كقوله: (فَأَمْسَحُواْبِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) وقوله: (عَلَى هُدِّى مِّن رَّبِّهِمْ ) ، وقوله: (وَأَنَّالَّذِينَءَامَنُواْأَتَّبَعُواْحَقَّ مِن رَّيْهِمْ) وقوله : (وَاُلَّذِينَ ءَاتَيْنَهُمُ الْكِنَبَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِكَ بِالِّْ ). وما ينبغي أن يعرف أن ابن عقيل مع مبالغته هنا فى الرد على من بقول : ليس فى القرآن مجاز: فهو في موضع آخر ينصر أنه ليس فى اللغة مجاز ؛ لا في القرآن ولا غيره ! وذكر ذلك في مناظرة جرت ٤٩٠ له مع بعض أصحابه الحنبليين الذين قالوا بالمجاز ، فقال فى فنونه: جرت مسألة هل في اللغة مجاز ؟ فاستدل حنبلي أن فيها مجازاً بأنا وجدنا أن من الأسماء ما يحصل نفيه . وهو تسمية الرجل المقدام أسداً ؛ والعالم والكريم الواسع العطاء والجود بخر! (١). فنقول فيه: ليس ببحر ولا بأسد ، ولا يحسن أن نقول في السبع المخصوص والبحر ليس بأسد ولا يحر ، فعلم أن الذي حسن نفي الاسم عنه أنه مستعار كما نقول في المستعير لمال غيره : ليس بمالك له ، ولا يحسن أن نقول في المالك ليس بمالك له . قال : اعترض عليه معترض أصولي حنبلي فقال : الذي عولت عليه لا أسلمه ، ولا تعويل على الصورة بل على المخصصة ؛ فإن قولنا : حيوان : يشمل السبع والإنسان ، فإذا قلنا : سبع وأسد : كان هذا لما فيه من الإقدام والهواش والتفخم للصيال ، وذلك موجود فى صورة الإنسان وصورة السبع ، والاتفاق واقع فى الحقيقة ؛ كسواد الحبر وسواد القار جميعاً لا يختلفان فى اسم السواد بالمعنى ، وهي الحقيقة التى هي هبة تجمع البصر اتساع الحدقة ، فكذلك اتساع الجود والعلم واتساع الماء جميعاً يجمعه الاتساع ، فيسمى كل واحد منها بحراً للمعنى الذي جمعها ، وهو حقيقة الانساع ؛ ولأنه لا يجوز أن يدعي الاستعارة لأحدهما إلا إذا ثبت سبق التسمية لأحدهما ، ولا سيما على أصل من يقول : إن الكلام (١) بياض بالأصل. ٤٩١ قديم ؛ والقديم لا يسبق بعضه بعضاً ؛ فإن السابق والمسبوق من صفات بعضه الحادث من الزمان . قلت : فقد جعل هذا اللفظ متواطئاً دالا على القدر المشترك كسائر الأسماء المتواطئة ، ولكنه يختص فى كل موضع بقدر متميز لما امتاز به من القرينة ، كما فى ما مثله به من السواد ، وهذا بعينه يرد عليه فيما احتج به للمجاز . قال : ومن أدلة المجاز ما زعم المستدلون له من أجود الاستدلال (لَّدِّمَتْ صَوَمِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَتٌ وَمَسَجِدُ على النفاة ، وهو قوله تعالى : يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا)، وقوله تعالى: (فَوَجَدَافِيهَا جِدَارًايُرِيدُ أَنْ والصلوات فى لغة العرب: إما الأدعية وإما الأفعال يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ) ، المخصوصة، وكلاهما لا يوصف بالتهدم ، والجماد لا يتصف بالإرادة . فإن قيل : كان من لغة العرب تسمية المصلى صلاة، وقد ورد فى التفسير: (وَأَنَّ الْمَسَجِدَ لِّهِ) أعضاء السجود. والجدار وإن لم يكن له إرادة لكنه لا يستحيل من الله فعل الإرادة فيه من غير إحداث أبنية مخصوصة . فيقال : هذا دعوى عن الوضع ؛ إذ لا يعلم أن الصلاة فى الأصل ٤٩٢ إلا الدعاء ، وزيد في الشرع أو نقل إلى الأفعال المخصوصة ، فأما الأبنية فلا يعلم ذلك من نقل عن العرب، وإن سميت صلوات فإنما هو استعارة؛ لأنها مواضع الصلوات . ولو خلق الله فى الجدار إرادة لم يكن بها مريداً ، كما لو خلق فيه كلاما لم يكن به متكلما . وأما قوله : إن كلمة الله المراد بها عيسى نفسه : فلا ريب أن المصدر يعبر به عن المفعول به فى لغة العرب . كقولهم : هذا درم ضرب الأمير . ومنه قوله : (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ )، ومنه تسمية المأمور به أمراً، والمقدور قدرة ، والمرحوم به رحمة ، والمخلوق بالكلمة كلمة ، لكن هذا اللفظ إنما يستعمل مع ما يقترن به مما يبين المراد ، كقوله: (يَمَرْيَمُ إِنَّاللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ أُسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِى اُلُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَِّينَ ) فيين أن الكلمة هو المسيح . ( قَالَتْرَبِّ ومعلوم أن المسيح نفسه ليس هو الكلام أَنَّى يَكُونُ لِى وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِ بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُوَكُنْ فَيَكُونُ ) ، فبين لما تعجبت من الولد أنه سبحانه يخلق ما يشاء ؛ إذا قضى أمراً فانما يقول له كن فيكون ، فدل ذلك على أن هذا الولد مما يخلقه الله بقوله: (كُنْ فَيَكُونُ)؛ ولهذا قال أحمد بن حنبل : عيسى مخلوق بالكن ؛ ليس هو نفس الكن ٤٩٣ ولهذا قال في الآية الأخرى : (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَّ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُوَكُنْ فَيَكُونُ ) ، فقد بين مراده أنه خلق بكن لا أنه نفس كن ونحوها من الكلام . وكذلك قوله: ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَتُ) قد على أنه لم يرد أن الأفعال أزمنة وإنما أراد الخبر عن زمان الحج ، ولهذا قال بعدها . (فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَ الْحَجَّ)، والحج المفروض فيهن ليس هو الأشهر ؛ فعلم أن قوله : ( أَشْهُرٌ ) لم يرد به نفس الفعل ، بل بين مراده بكلامه لما بين [أن] اللفظ لا يدل على أن الأفعال أزمنة. وكذلك قوله: (وَلَكِنَّ الْبِرَّمَنِ أَتَّقَى)، لما قال: (وَلَيْسَ الْبِرُّ دل الكلام على بِأَنْ تَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّمَنِ اتَّقَى) أن مراده ولكن البر هو التقوى ، فلا يوجد مثل هذا الاستعمال إلا مع ما يبين المراد ، وحينئذ فهو مستعمل مع قيد يبين المراد هنا ؛ كما هو مستعمل فى موضع آخر مع قيد يبين المراد هناك ، وبين المعنيين اشتراك وبينهما امتياز ، بمنزلة الأسماء المترادفة والمتباينة ، كلفظ الصارم والمهند والسيف ؛ فإنها تشترك فى دلالتها على الذات، فهي من هذا الوجه كالمتواطئة ، ويمتاز كل منها بدلالته على معنى خاص فتشبه المتباينة . وأسماء الله وأسماء رسوله وكتابه من هذا الباب . ٤٩٤ وكذلك ما يعرف باللام لام العهد ينصرف فى كل موضع إلى ما يعرفه المخاطب ، إما بعرف متقدم ؛ وإما باللفظ المتقدم ، وإن كان غير هذا المراد ليس هو ذاك ، لكن بينها قدر مشترك وقدر فارق . كقوله تعالى: (إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُ رَسُولًا شَهِدًا عَلَيْكُمْكَا أَزْسَلْنَا إلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * وقال تعالى (لَا تَجْعَلُواْدُعَاءَ فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ )، الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ) ففي الموضعين لفظ الرسول ولام التعريف لكن المعهود المعروف هناك هو رسول فرعون وهو موسى عليه السلام ، والمعروف المعهود هنا عند المخاطبين بقوله: (لََّتَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ) هو محمد صلى الله عليه وسلم، وكلاهما حقيقة، والاسم متواطىء ، وهو معرف باللام في الموضعين لكن العهد فى أحد الموضعين غير العهد فى الموضع الآخر ، وهذا أحد الأسباب التى بها بدل اللفظ : فإن لام التعريف لا تدل إلا مع معرفة المخاطب بالمعهود المعروف . وكذلك اسم الإشارة؛ كقوله: هذا، وهؤلاء، وأولئك: إنما يدل فى كل موضع على المشار إليه هناك ، فلا بد من دلالة حالية أو لفظية تبين أن المشار إليه غير لفظ الإشارة ، فتلك الدلالة لا يحصل المقصود إلا بها وبلفظ الإشارة ، كما أن لام التعريف لا يحصل المقصود إلا بها ٤٩٥ وبالمعهود ، ومثل هذه الدلالة لا يقال : إنها مجاز ، وإلالزم أن تكون دلالة أسماء الإشارة بل والضمائر ولام العهد وغير ذلك مجازا ، وهذا لا يقوله عاقل ، وإن قاله جاهل دل على أنه لم يعرف دلالة الألفاظ ، وظن أن الحقائق ندل بدون هذه الأمور التى لابد منها فى دلالة اللفظ ، بل لا يدل شىء من الألفاظ إلا مقروناً بغيره من الألفاظ ، وبحال المتكلم الذي يعرف عادته بمثل ذلك الكلام ، وإلا فنفس استماع اللفظ بدون المعرفة للمتكلم وعادته لا يدل على شيء ؛ إذا كانت دلالتها دلالة قصدية إرادية تدل على ما أراد المتكلم أن يدل بها عليه لا تدل بذاتها . فلا بد أن تعرف ما يجب أن يريده المتكلم بها ؛ ولهذا لا يعلم بالسمع ؛ بل بالعقل مع السمع . ولهذا كانت دلالة الألفاظ على معانيها سمعية عقلية تسمى الفقه ؛ ولهذا يقال لمن عرفها : هو يفقه ، ولمن لم يعرفها : لا يفقه . قال تعالى وقال تعالى: ( وَجَدَ مِن (فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا ) دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً )، وقال: (وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِعُ مَمْدِهِ، وَلَكِن لََّنَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ) . ٤٩٦ ولهذا كان المقصود من أصول الفقه : أن يفقه مراد الله ورسوله بالكتاب والسنة . تم بحمد الله وتوفيقه، لا إله إلا هو، وصلى الله على نبيه وحبيبه وأفضل خلقه محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين ، وحسبنا الله ونعم الوكيل . ٤٩٧ وقال رحمه الله: فصل فى ((أصول العلم والدين)) ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَءَامَنُواْ) إلى قال الله تعالى : ( وَمَنْ يَنَوَّلَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَلِبُونَ) قوله : (وَلِلّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ ) وقال تعالى: وقال تعالى : (أَطِيعُواْاللَّهَ وَأَطِيعُواْالرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْيِ مِنْكُمْ). وفى التشهد: ((التحيات لله والصلوات والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين)) وهذه الأصول التى أمر بها عمر بن الخطاب لشريح حيث قال: اقض بما في كتاب الله، فإن لم يكن فيما فى سنة رسول الله، فإن لم يكن فيما اجتمع عليه الناس ، وفى رواية فيما قضى به الصالحون . وكذلك قال ابن مسعود: من سئل عن شيء فليفت بما فى كتاب ٤٩٨ الله، فإن لم يكن فيما فى سنة رسول اللّه، فإن لم يكن فيما اجتمع عليه الناس . وكذلك روى نحوه عن ابن عباس وغيره ، ولذلك قال العلماء : الكتاب والسنة والإجماع ، وذلك أنه أوجب طاعتهم إذا لم يكن نزاع ولم يأمر بالرد إلى الله والرسول إلا إذا كان نزاع فدل من وجهين ، من جهة وجوب طاعتهم ومن جهة أن الرد إلى الكتاب والسنة إنما وجب عند النزاع؛ فعلم أنه عند عدم النزاع لا يجب وإن جاز ، لأن اتفاقهم دليل على موافقة الكتاب والسنة . وأمر بموالاتهم ، والموالاة تقتضى الموافقة والمتابعة ، كما أن المعاداة تقتضى المخالفة والمجانبة فمن وافقته مطلقاً فقد واليته مطلقاً ، ومن وافقته فى غالب الأمور فقد واليته في غالبها ، ومورد النزاع لم تواله فيه وإن لم تعاده . فأما الأمر باتباع الكتاب والسنة فكثير جدا كقوله: ( أَتَّبِعُوا (فَأَتَّبِعُوهُ وَأَتَّقُواْ ) (وَأَتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِىّ أُنزِلَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ ) و (يَتَبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِىِّ الْأَقِىَّ) (أَطِيعُواْاللَّهَ وَأَطِيعُواْالرَّسُولَ) مَعَهُ ) ( فَلَ وَرَبِّكَ لَا (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن ◌َّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ) (وَأَنَّ هَذَا صِرَطِى (فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ) يُؤْمِنُونَ ) الآية ٩٠٩/٩٠/٨ (وَمَآ ءَانَنَكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا تَهَنَكُمْ عَنْهُ فَأَنْنَهُواْ ) مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ) ٤٩٩ (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ ) وهذا كثير . (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ ) . وأما السلف فآيات أحدها: ما نقدم مثل قوله: (وَأُوْلِ الْأَمْرِ ) وقوله: (فَإِن نَزَعْنُمْ) وقوله: (وَالْمُؤْمِنِينَ) وقوله (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ، وَلِلْمُؤْمِنِينَ) ولو خرج المؤمنون عن الحق والهدى لما كانت لهم العزة إذ ذاك من تلك الجهة؛ لأن الباطل والضلال ليس من الإيمان الذي يستحق به العزة ، والعزة مشروطة بالإيمان، لقوله: ( وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُواْ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُتُمْ مُؤْ مِنِينَ ) . ومنها قوله : ( أَهْدِنَا الصِّرَطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَّطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ اَلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِينَ) أمر بسؤاله الهداية إلى صراطهم ، وقال: (فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّهِم ) الآية، وفيها الدلالة . ومنها قوله: (وَأَتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَىَ) والسلف المؤمنون منيبون أي فيجب اتباع سبيلهم . ( أَتَّبِعُواْ مَن لَّا يَسْئَلُكُمْ أَجْرًاوَهُم ◌ُهْتَدُونَ ) ومنها قوله : والسلف كذلك . ومنها قوله: (وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ ) ومن خرج عن إجماعهم ٥٠٠