Indexed OCR Text

Pages 421-440

وهذا أيضاً له أسباب يعرفها النحاة وأهل التصريف : إما كثرة
الاستعمال ؛ وإما نقل بعض الألفاظ ؛ وإما غير ذلك ، كما يعرف ذلك
أهل النحو والتصريف ؛ إذ كانت أقوى الحركات هي الضمة ؛ وأخفها
الفتحة ؛ والكسرة متوسطة بينهما ؛ فجاءت اللغة على ذلك من الألفاظ
المعربة والمبنية ، فما كان من المعربات عمدة فى الكلام لابد له منه :
كان له المرفوع: كالمبتدأ والخبر ، والفاعل ، والمفعول القائم مقامه ،
وما كان فضلة كان له النصب ؛ كالمفعول ، والحال ، والتمييز . وما كان
متوسطا بينهما لكونه يضاف إليه العمدة تارة والفضلة تارة : كان له الجر
وهو المضاف إليه .
وكذلك فى المبنيات ؛ مثل ما يقولون فى أين وكيف : بنيت على
الفتح طلباً للتخفيف لأجل الياء . وكذلك فى حركات الألفاظ المبنية
الأقوى له الضم وما دونه له الفتح ؛ فيقولون: كره الشيء ، والكراهية
يقولون فيها : كرها بالفتح ، كما قال تعالى: (وَلَهُ: أَسْلَمَ مَن فِى السَّمَوَتِ
وَالْأَرْضِ طَوَّعًا وَكَرْهًا)
وقال: ( أُثْتِيَاطَوْعًا أَوْكَرْهًا ).
وكذلك الكسر مع الفتح ، فيقولون فى الشىء المذبوح والمنهوب :
ذبح ونهب بالكسر، كما قال تعالى: (وَقَدَيْنَهُ بِذِيْجِ عَظِيمٍ )، وكما
فى الحديث (( أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بنهب إيل))، وفى
المثل السائر: ((أسمع جعجعة ولا أرى طحناً)) بالكسر ؛ أي: ولا أرى
٤٢١

طحينا ، ومن قال بالفتح أراد الفعل ، كما أن الذبح والنهب هو الفعل،
ومن الناس من يغلط هذا القائل .
وهذه الأمور وأمثالها هي معروفة من لغة العرب لمن عرفها ،
معروفة بالاستقراء والتجربة تارة، وبالقياس أخرى ، كما تفعل الأطباء فى
طبائع الأجسام ، وكما يعرف ذلك في الأمور العادية التى تعرف بالتجربة
المركبة من الحس والعقل . ثم قد قيل : تعرف مالم تجرب بالقياس .
ومعلوم أن هذه الأمور لها أسباب ومناسبات عند جماهير العقلاء
من المسلمين . وغيرم ومن أنكر ذلك من النظار فذلك لا يتكلم
معه في خصوص مناسبات هذا فإنه ليس [ عنده ] في المخلوقات قوة
يحصل بها الفعل ، ولا سبب يخص أحد المتشابهين ؛ بل من أصله أن
ـه
محض مشيئة الخالق مخصص مثلا عن مثل بلا سبب ولا لحكمة ، فهذا
يقول : كون اللفظ دالا على المعنى إن كان بقول الله فهذا لمجرد الاقتران
العادي ؛ وتخصيص الرب عنده ليس لسبب ولا لحكمة ، بل نفس
الإرادة خصص مثلا عن مثل بلا حكمة ولا سبب . وإن كان
باختيار العبد فقد يكون السبب خطور ذلك اللفظ في قلب الواضع
دون غيره .
وبسط هذه الأمور له موضع آخر ، والمقصود هنا أن الحجة التى
٤٢٢

احتج بها على إثبات المجاز وهي قوله : إن هذه الألفاظ إن كانت حقيقة
لزم أن تكون مشتركة: هي مبنية على مقدمتين :
إحداهما : أنه يلزم الاشتراك .
والثانية : أنه باطل .
وهذه الحجة ضعيفة ؛ فإنه قد تمنح المقدمة الأولى ؛ وقد تمنع المقدمة
الثانية ؛ وقد تمنع المقدمتان جميعاً ؛ وذلك أن قوله : يلزم الاشتراك :
إنما يصح إذا سلم له أن فى اللغة الواحدة باعتبار اصطلاح واحد ألفاظاً
تدل على معان متباينة من غير قدر مشترك ، وهذا فيه نزاع مشهور
وبتقدير التسليم فالقائلون بالاشتراك متفقون على أنه في اللغة ألفاظ بينها
قدر مشترك وبينها قدر مميز ، وهذا يكون مع تماثل الألفاظ نارة ؛
ومع اختلافها أخرى ؛ وذلك أنه كما أن اللفظ قد يتحد ويتعدد معناه
فقد يتعدد ويتحد معناه كالألفاظ المترادفة . وإن كان من الناس من
ينكر الترادف المحض ، فالمقصود أنه قد يكون اللفظان متفقين في الدلالة
على معنى ويمتاز أحدهما بزيادة ، كما إذا قيل فى السيف : إنه سيف
وصارم ومهند ، فلفظ السيف يدل عليه مجردا ، ولفظ الصارم فى الأصل
يدل على صفة الصرم عليه ، والمهند يدل على النسبة إلى الهند ، وإن كان
يعرف الاستعمال من نقل الوصفية إلى الاسمية فصار هذا اللفظ يطلق على
٤٢٣

ذاته مع قطع النظر عن هذه الإضافة ، لكن مع مراعاة هذه الإضافة :
منهم من يقول : هذه الأسماء ليست مترادفة لاختصاص بعضها بمزيد
معنى . ومن الناس من جعلها مترادفة باعتبار اتحادها في الدلالة على
الذات ، وأولئك يقولون : هي من المتباينة كلفظ الرجل والأسد ،
فقال لهم هؤلاء : ليست كالمتباينة .
والإنصاف : أنها متفقة فى الدلالة على الذات متنوعة فى الدلالة على
الصفات ، فهي قسم آخر قد يسمى المتكافئة . وأسماء الله الحسنى وأسماء
رسوله وكتابه من هذا النوع .
فإنك إذا قلت : إن الله عزيز ؛ حكيم : غفور ؛ رحيم ؛ عليم :
قدير : فكلها دالة على الموصوف بهذه الصفات سبحانه وتعالى ، كل اسم
يدل على صفة تخصه ، فهذا يدل على العزة ؛ وهذا يدل على الحكمة .
وهذا يدل على المغفرة ؛ وهذا يدل على الرحمة ؛ وهذا يدل على العلم:
وهذا يدل على القدرة .
وكذلك قول النى صلى الله عليه وسلم: «إن لي خمسة أسماء :
أنا محمد؛ وأنا أحمد ؛ وأنا الماحى الذي يمحو الله به الكفر:
وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على عقى؛ وأنا العاقب الذي
ليس بعده نى )) .
٤٢٤

والأسماء التى أنكرها الله على المشركين بتسميتهم أو ثانهم بها من
هذا الباب، حيث قال: (إِنْ هِىَ إِلَّا أَسْمٌَ سَيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَءَابَآ ◌َّكُمَّا أَنزَلَ
؛ فإنهم سموها آلهة فأثبتوا لها صفة الإلهية
اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ)
التى توجب استحقاقها أن تعبد ، وهذا المعنى لا يجوز إثباته إلا بسلطان
- وهو الحجة - وكون الشيء معبوداً تارة يراد به أن الله أمر
بعبادته ، فهذا لا يثبت إلا بكتاب منزل ، وتارة يراد به أنه متصف
بالربوبية والخلق المقتضى لاستحقاق العبودية ؛ فهذا يعرف بالعقل
ثبوته وانتفاؤ . .
ولهذا قال تعالى: (قُلْ أَرَءَ يْتُمُ مَّاتَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِ مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ
اْأَرْضِ أَمْلَهُمْ شِرْكٌ فِ السَّمَوَتِّ آْنُونِ بِكِتَبٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَرَةِمِّنْ عِلْمِ إِنكُنتُمْ
صَدِقِينَ )، وقال فى سورة فاطر: (قُلْ أَرَءَ يْتُمْ شُرَكَاءَ كُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ
مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِ مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الْأَرْضِ أَمْلَهُمْ شِرْلُكُ فِ السَّمَوَتِ أَمْ ءَاتَيْنَهُمْ كِنَبَافَهُمْ عَلَى بَيْنَتٍ
مِّنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضَّا إِلَّا غُرُورًا )، فطالبهم [بحجة ] عقلية
عيانية وبحجة سمعية شرعية فقال: ( أَرُونِ مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الْأَرْضِ أَمْلَهُمْ شِرَاءُ فِى
السََّوَتِ )، ثم قال: (أَمْءَاتَيْنَهُمْ كِتَبَا فَهُمْ عَلَى بِنَتٍ مِّنْهُ )،
كما قال هناك: ( أَرُونِ مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الْأَرْضِ أَمْلَهُمْ شِرْلٌ فِ السَّمَوَتِ )،
ثم قال: ( أَثْتُونِي بِكِتَبٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَرَ وْمِنْ عِلْمٍ )،
٤٢٥

فالكتاب المنزل ، والأثارة ما يؤثر عن الأنبياء بالرواية والإسناد . وقد
يقيد فى الكتب ؛ فلهذا فسر بالرواية وفسر بالخط .
وهذا مطالبة بالدليل الشرعى ، على أن الله شرع أن يعبد غيره
فيجعل شفيعاً أو يتقرب بعبادته إلى الله، وبيان أنه لاعبادة أصلا إلا
بأمر من الله؛ فلهذا قال تعالى: (وَمَن يَدْعُ مَعَاللَّهِ إِلَ هَا ءَاخَرَ لاَ بُرْهَنَ لَهُ.
بِهِ ، فَإِنَّمَا حِسَابُ عِندَرَبِهِ ) كما قال في موضع آخر: (فَقِمْ وَجْهَكَ
لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطَرَتَ اللَّهِالَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا نَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الّذِينُ الْقَبِّمُ
مُنِيِينَ إِلَيْهِ وَأَتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَوةَ
وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ *
وَلاَتَكُونُواْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُوْ شِيَعًّا كُلُّ حِزْبٍ
بِمَالَدَيْهِمْ فَرِحُونَ * وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرُّدَ عَوَاْرَبَّهُم مُّنِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُم مِّنْهُ
رَحْمَةً إِذَا فَرِقٌ مِنْهُمْ بِرِّهِمْ يُشْرِكُونَ * لِيَكْفُرُ واْبِمَآ ءَانَيْنَهُمْ فَتَمَتَّعُواْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
* أَمْ أَنَزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ ) .
والسلطان الذي يتكلم بذلك: الكتاب المنزل، كما قال: (أَمْلَكُمـ
(إِنَّالَّذِينَ
، وقال :
سُلْطَانٌ مُبِينٌ * فَأَتُوْبِكِنَسِكُمْإِنْ كُمُ صَدِقِينَ )
يُحَدِلُونَ فِىّءَايَتِ اللَّهِبِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَمُهُمُّ إِن فِ صُدُورِ هِمْ إِلَّ كِبْرٌ مَّاهُم
بِبَلِفِيهِ).
٤٢٦

والمقصودهنا : أنه إذا كان من الأسماء المختلفة الألفاظ ما يكون معناه
واحداً كالجلوس والقعود - وهي المترادفة - ، ومنها ما تتباين معانيها
كلفظ السماء والأرض ، ومنها ما يتفق من وجه ويختلف من وجه
كلفظ الصارم والمهند ، وهذا قسم ثالث : فإنه ليس معنى هذا مبايناً
لمعنى ذاك كمباينة السماء للأرض، ولا هو مماثلا لها كما ثلة لفظ الجلوس للقعود:
فكذلك الأسماء المتفقة اللفظ قد يكون معناها متفقاً وهي المتواطئة وقد يكون
معناها متباينا وهي المشتركة اشترا كا لفظيا، كلفظ سهيل المقول على الكوكب
وعلى الرجل، وقد يكون معناها متفقاً من وجه مختلفاً من وجه فهذا قسم
ثالث، ليس هو كالمشترك اشترا كا لفظياً ، ولا هو كالمتفقة المتواطئة، فيكون
بينها اتفاق هو اشتراك معنوي من وجه ، وافتراق هو اختلاف معنوي من
وجه ، ولكن هذا لا يكون إلا إذا خص كل لفظ بما يدل على
المعنى المختص .
وهذه الألفاظ كثيرة فى الكلام المؤلف؛ أو هي أكثر الألفاظ
الموجودة في الكلام المؤلف الذي تكلم به كل متكلم ؛ فإن الألفاظ
التى يقال: إنها متواطئة كأسماء الأجناس ؛ مثل لفظ الرسول ، والوالي
والقاضي ؛ والرجل، والمرأة ، والإمام ، والبيت ، ونحو ذلك : قد
يراد بها المعنى العام ، وقد يراد بها ما هو أخص منه مما يقترن بها
تعريف الإضافة أو اللام، كما فى قوله: (إِنَّ أَرْسَلْنَا إِلَيْكُ رَسُولًا شَهِدًا
٤٢٧

عَلَيْكُمْ كَا أَرْسَلْنَآ إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ )
وقال فى موضع آخر: (لَّا تَجْعَلُواْدُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم
بَعْضًا ) ، فلفظ الرسول فى الموضعين لفظ واحد مقرون باللام ، لكن
ينصرف في كل موضع إلى المعروف عند المخاطب في ذلك الموضع .
فلما قال هنا : (كَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ)
كان اللام لتعريف رسول فرعون ، وهو موسى بن عمران عليه
(لَّا تَجْعَلُواْ دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ
السلام . ولما قال لأمة محمد :
بَعْضِكُمْ بَعْضًا ): كان اللام لتعريف الرسول المعروف عند المخاطبين بالقرآن
المأمورين بأمره المنتهين بنهيه ، وهم أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
ومعلوم أن مثل هذا لا يجوز أن يقال : هو مجاز في أحدهما
باتفاق الناس . ولا يجوز أن يقال : هو مشترك اشترا كا لفظياً محضاً ،
كلفظ المشتري للمبتاع والكوكب ، وسهيل للكوكب والرجل . ولا
يجوز أن يقال : هو متواطئ دل في الموضعين على القدر المشترك
فقط : فإنه قد على أنه في أحد الموضعين هو محمد وفي الآخر موسى مع
أن لفظ الرسول واحد .
ولكن هذا اللفظ تكلم به في سياق كلام من مدلول لام التعريف
وهكذا جميع أسماء المعارف ؛ فإن الأسماء نوعان : معرفة ؛ ونكرة .
٤٢٨

والمعارف مثل: المضمرات ؛ وأسماء الإشارة، مثل: أنا ، وأنت : وهو
ومثل : هذا ؛ وذاك .
والأسماء الموصولة مثل: ( الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ).
وأسماء المعرفة باللام كالرسول .
والأسماء الأعلام مثل: إبراهيم ، وإسماعيل ؛ وإسحق ، ويعقوب ؛
ويوسف ، ومثل شهر رمضان .
والمضاف إلى المعرفة مثل قوله: ( وَطَهِّرْبَيْتِيَ )، وقوله: (فَاغْسِلُوا
وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ )، ومثل: ( نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَهَا )، ومثل
قوله: (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ).
( يَأَبَتِ إِنِِّ رَأَيْتُ
ومثل المنادى المعين مثل قول يوسف :
أَحَدَعَشَرَكَوْكِبًا )
، وقول ابنة صاحب مدين: (يَأَبَتِ أَسْتَشْجِرُهُ )
فإن لفظ الأب هناك أريد به يعقوب وهنا أريد به صاحب مدين
الذي تزوج موسى ابنته ، وليس هو شعيباً كما يظنه بعض الغالطين ، بل
علماء المسلمين من أهل السلف وأهل الكتاب يعرفون أنه ليس شعيباً
كما قد بسط فى موضع آخر .
والمقصود هنا: أن هذه الأسماء المعارف - وهى أصناف - كل
٤٢٩

نوع منها لفظه واحد ، كلفظ أنا وأنت ؛ ولفظ هذا وذاك ، ومع هذا
ففى كل موضع يدل على المتكلم المعين والمخاطب والغائب المعين ، ولا
يجوز أن يقال : هى مشتركة كلفظ سهيل ، ولا متواطئة كلفظ الإنسان
بل بينها قدر مشترك وقدر مميز ، فباعتبار المشترك تشبه المتواطئة ،
وباعتبار المميز تشبه المشتركة اشترا كا لفظياً ، وهي لا تستعمل قط إلا
مع ما يقترن بها مما تعين المضمر والمشار إليه ونحو ذلك ، فصارت
دلالتها مؤلفة من لفظها ومن قرينة تقترن بها تعين المعروف ، وهذه
حقيقة باتفاق الناس ، لا يقول عاقل: إن هذه مجاز ، مع أنها لاتدل
قط إلا مع قرينة تبين تعيين المعروف المراد .
فإذا قيل : لفظ أنا ؛ قيل : يدل على المتكلم مطلقاً ولكن لم
ينطق به أحد قط مطلقاً ؛ إذ ليس فى الوجود متكلم مطلق كلي
مشترك ، بل كل متكلم هو معين متميز عن غيره ، فإذا طلب معرفة
مدلولها ومعناها قيل : من هو المتكلم بها ؟ ومن هو المخاطب بأنت
وإياك ونحو ذلك ؟ فإن كان المتكلم بها هو الله كقوله تعالى لموسى :
ونحو ذلك : كان هذا اللفظ فى هذا
( إِنَِّى أَنَا ◌َللَّهُ لَا إِلَهَإِلَّا أَنَا)
الموضع اسماً لله تعالى لا يحتمل غيره، ولا يمكن مخلوق أن يقول :
، وقد
(إِنَِّىَ أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلََّ أَنَاْ فَاعْبُدْنِ وَأَقِمِ الصَّلَوةَ لِذِكْرِىّ)
ذكر سبحانه أن الذي حاج إبراهيم في ربه قال: (أَنَاْ أُحِى، وَأُمِيتُ )
٤٣٠

وذكر عن صاحب يوسف أنه قال: (أَنَا أُنَِّنُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ، فَرْسِلُونِ )
وأخبر عن عفريت من الجن أنه قال: (أَنْءَانِيكَ بِهِ، قَبْلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَ )
(أَنْءَائِيكَ بِهِ، قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَ
، وعن الذي عنده علم من الكتاب أنه قال :
، فلفظ أنا في كل موضع معين ليس
إِلَيْكَ طَرُّفُكَ )
هو مدلوله فى الموضع الآخر ، وإن كان لفظ أنا فى الموضعين واحداً .
ولم يقل أحد من العقلاء : إن هذا اللفظ مشترك ولا مجاز ، مع أنه
لا يدل إلا بقرينة تبين المراد .
فصل
إذا تبين هذا فيقال له : هذه الأسماء التى ذكرتها مثل لفظ
الظهر ؛ والمتن ، والساق ؛ والكبد ، لا يجوز أن تستعمل فى اللغة إلا
مقرونة بما يبين المضاف إليه ، وبذلك يتبين المراد .
فقولك : ظهر الطريق ومتها : ليس هو كقولك : ظهر الإنسان
ومتنه ، بل ولا كقولك : ظهر الفرس ومتنه ، ولا كقولك :
ظهر الجبل .
وكذلك كبد السماء ليس مثل كبد القوس ، ولا هذان مثل لفظ
كبد الإنسان .
٤٣١

وكذلك لفظ السيف فى قول النبى صلى الله عليه وسلم: ((إن خالداً
سيف سله اللّه على المشركين)) ليس مثل لفظ السيف فى قوله: ((من
جاءكم وأمركم على رجل واحد يريد أن يفرق جماعتكم فاضربوا عنقه
بالسيف كائناً من كان)) ، فكل من لفظ السيف ههنا وههنا مقرون
بما يبين معناه.
نعم ! قد يقال : التشابه بين معنى الرسول والرسول أتم من
التشابه بين معنى الكبد والكبد ، والسيف والسيف . فيقال :
هذا القدر الفارق دل عليه اللفظ المختص ؛ كما فى قوله : ( وَإِنَّ
أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنَكَبُوتِ )، وفي قوله: (وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِطَِّفِينَ)
وقوله: ﴿لَنَدْ خُلُوا ◌ْبُيُوتَ النَّبِيِ)، وقول النبي صلى الله عليه وسلم
((من بى الله مسجداً بنى الله له بيتاً فى الجنة))، ومعلوم أن بيت
العنكبوت ليس مماثلا في الحقيقة لبيته ولا لبيت النبى صلى الله عليه وسلم
ولا لبيت فى الجنة: مع أن لفظ البيت حقيقة فى الجميع بلا نزاع .
إذ كان المخصص هو الإضافة فى بيت العنكبوت ، وبيت النب دل على
سكنى صاحب البيت فيه ، وبيت الله لا يدل على أن الله ساكن فيه
لكن إضافة كل شيء محسبه ، بل بيته هو الذي جعله لذكره وعبادته
ودعائه ، فهو كمعرفته بالقلوب وذكره باللسان ، وكل موجود فله وجود
عيني ؛ وعلمي: ولفظي: ورسمي. واسم الله يراد به كل من هذه
الأربعة فى كلام الرسول صلى الله عليه وسلم وكلام الله.
٤٣٢

فإذا قال: ( إِنَّنِى أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا) فهو الله نفسه، وإذا قال:
(( لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه
الذي يسمع به ؛ وبصره الذي يبصر به ، ويده التى يبطش بها :
ورجله التي يمشي بها ، فى يسمع ، وبى يبصر ؛ وبي يبطش : وبى
يمشي))، وقوله: (( عبدي حرضت فلم تعدنى! فيقول : ربى ! كيف
أعودك وأنت رب العالمين ؟ فيقول : أما علمت أن عبدي فلاناً مرض
فلو عدته لوجدتنى عنده ! ))، فالذي في قلوب المؤمنين هو الإيمان
باللّه ومعرفته ومحبته ، وقد يعبر عنه بالمثل الأعلى ؛ والمثال العلمي ،
ويقال : أنت فى قلب كما قيل :
مثالك في عيني ؛ وذكرك فى في
ومثواك فى قلبى ؛ فأين تغيب ؟
ويقال :
ساكن فى القلب يعمره
لست أنساء فأذكر.
وما ينقل عن داود عليه السلام أنه قال: (( أنت تحل قلوب
الصالحين )): فمعلوم أن هذا كله لم يرد به أن نفس المذكور المعلوم
المحبوب : المعبر عنه بالمثال العلمي . وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم
٤٣٣

يقول الله تعالى: ((أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بى شفتاه))،
فقوله: ((بي)) أراد أنها تتحرك باسمه لم تتحرك بذاته، ولا ما فى
القلب هنا ذاته .
وفي الصحيح عن أنس ((أن نقش خاتم النبي صلى الله عليه وسلم
كان ثلاثة أسطر: الله سطر؛ ورسول سطر؛ ومحمد سطر))، فمعلوم
أن مراده بلفظ الله هو النقش المنقوش فى الخاتم؛ المطابق للفظ
الدال على المعنى المعروف بالقلب ، المطابق للموجود فى نفس الأمر .
فهذه الأسماء العائدة إلى الله تعالى فى كل موضع اقترن بها ما بين
المراد ولم يكن فى شيء من ذلك التباس ، فكذلك لفظ بيته . وقدنا:
المساجد بيوت اللّه ، فيها ما بي للقلوب والألسنة من معرفته والإيمان
به وذكره ودعائه والأنوار التى يجعلها في قلوب المؤمنين ، كما في قوله
تعالى: ( اللَّهُ نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ )، ثم قال: (مَثَلُ نُورِهِ، كَمِشْكَوْمٍ
فِهَا مِصْبَاعِّ الْمِصْبَاحُ فِ زُجَاجَةٍ) إلى قوله: (فِ يُوتٍ أَذِنَ اللَّهُأَنْ تُرْفَعَ)
، فبين أن هذا النور فى هذه القلوب وفي هذه البيوت ، كما
جاء فى الأثر: (( إن المساجد نضيء لأهل السموات كما نضيء الكواكب
لأهل الأرض ».
وإذا كان كذلك ؛ فقول القائل : لو كانت هذه الأسماء حقيقة
٤٣٤

فيما ذكر لكان اللفظ مشتركا ، يقال له : ما تعنى باللفظ المشترك ؟
تغنى به ما هو الاشتراك اللفظى ، وهو مذكور فى كتابك ؟ حيث
قلت في تقسيم الألفاظ : الاسم إما أن يكون واحداً : أو متعدداً .
فإن كان واحداً فمفهومه ينقسم على وجوه. القسمة الأولى : إنه إما أن
يكون بحيث يصح أن يشترك فى مفهومه: أو لا يصح . فإن كان
الأول فهو طلى . وذكر تمامه بكلام بعضه حق ؛ وبعضه باطل اتبع
فيه المنطقيين . ثم قال : أما إن كان مفهومه غير صالح لاشتراك كثيرين
فيه فهو الجزئى ، وذكر أنه العلم خاصة؛ وقسمه تقسيم النحاة .
ثم قال : وأما إن كان الاسم واحداً والمسمى مختلفاً : فإما أن
يكون موضوعاً على الكل حقيقة بالوضع الأول ؛ أو هو مستعار فى
بعضها . فإن كان الأول فهو المشترك وسواء كانت المسميات متباينة
كالجون للسواد والبياض ، أو غير متباينة كما إذا أطلقنا اسم الأسود
على شخص بطريق العلمية وبطريق الاشتقاق من السواد ، وإن كان
الثانى فهو مجاز . فإن أردت هذا فالمشترك هو الاسم الواحد الذي
يختلف مسماه ويكون موضوعاً على الكل حقيقة بالوضع الأول ، وتقسيم
هذا أن يكون المسمى واحداً ويكون كلياً وجزئياً كما ذكرته .
وحينئذ فيقال لك : لا نسلم أن هذه الأسماء إذا كانت حقيقة
فيما ذكر من الصور كان اللفظ مشتركا ، وذلك لأن هذا التقسيم إنما
٤٣٥

يصح فى واحد يكون معناه إما واحداً وإما متعدداً، ونحن لا نسلم
أن مورد النزاع داخل فيما ذكرته ، فإنما يصح هذا إذا كان اللفظ
واحداً في الموضعين ؛ وليس الأمر كذلك ، فإن اللفظ المذكور فى محل
النزاع هو لفظ ظهر الطريق ومنها وجناح السفر ونحو ذلك ، وهذا
اللفظ ليس له إلا معنى واحد ؛ ليس معناه متعدداً مختلفاً : بل حيث
وجد هذا اللفظ كان معناه واحداً كسائر الأسماء .
فإن قلت : لكن لفظ الظهر والمتن والجناح يوجد له معنى
غير هذا .
قيل : لفظ ظهر الطريق وجناحها ليس هو لفظ ظهر الإنسان
وجناح الطائر ولا أجنحة الملائكة ، ولفظ الظهر والطريق معرف باللام
الدالة على معروف بدل اللفظ عليه ، وهو ظهر الإنسان مثلا ؛ ليس
هو مثل لفظ ظهر الطريق ، بل هذا اللفظ مغاير لهذا اللفظ . فلا
يجوز أن يقال : اللفظ فى موضع واحد ، بل أبلغ من هذا أن لفظ
الظهر يستعمل فى جميع الحيوان حقيقة بالاتفاق ، ومع هذا فكثير من
الناس قد لا يسبق إلى ذهنهم إلا ظهر الإنسان ، لا يخطر بقلبه ظهر
الكلب ؛ ولا ظهر الثعلب والذئب وبنات عرس، وظهر النملة والقملة؛
وذلك لأن ظهر الإنسان هو الذي يتصورونه ، ويعبرون عنه كثيراً فى
عامة كلامهم معرفا باللام ؛ ينصرف إلى الظهر المعروف .
٤٣٦

ولهذا كانت الأيمان عند الفقهاء تنصرف إلى ما يعرفه المخاطب
بلغته ، وإن كان اللفظ يستعمل في غيره حقيقة أيضاً ، كما إذا حلف
لا يأكل الرؤوس، فإما أن يراد به رؤوس الأنعام : أو رؤوس الغم :
أو الرأس الذي يؤكل في العادة ، وكذلك لفظ البيض ؛ يراد به البيض
الذي يعرفونه . فأما رأس النمل والبراغيث ونحو ذلك فلا يدخل في
اللفظ ولا يدخل بيض السمك فى اليمين ؛ وإن كان ذلك حقيقة إذا
قيل : بيض النمل وبيض السمك بالإضافة .
وكذلك إذا قال : بعتك بعشرة دراج أو دنانير : انصرف الإطلاق
إلى ما يعرفونه من مسمى هذا اللفظ فى مثل ذلك العقد فى ذلك المكان
حتى إنه في المكان الواحد يكون لفظ الدينار يراد به فى ثمن بعض
السلع الذهب الخالص ؛ وفي سلعة أخرى ذهب مغشوش ؛ وفى سلعة
أخرى مقدار من الدرام ، فيحمل العقد المطلق على ما يعرفه المتبايعان
باتفاق الفقهاء وإن كان اللفظ إنما يستعمل فى غيره بما يبين معناه ،
فكيف إذا كان نفس اللفظ متغايراً ؟ ! كلفظ ظهر الإنسان ؛ وظهر
الطريق؛ ورأس الإنسان ، ورأس الدرب؛ ورأس المال ؛ أو رأس
العين ؛ أو قيد أحدهما بالتعريف كلفظ الظهر ؛ وقيد الآخر بالإضافة ؛
وكان اللام يوجب إرادة المعروف عند المخاطب ؛ والإضافة توجب
الاختصاص بالمضاف إليه . فالمعرف باللام ليس هو المعرف بالإضافة
لا لفظاً ولا معنى.
٤٣٧

وقد يكون التعريف باللام في الموضعين ومع هذا يختلف المعنى ،
كما فى لفظ الرسول ؛ لأن جزء الدلالة معرفة المخاطب ، وهو حقيقة
في الموضعين : فكيف يكون تعريف الإضافة مع تعريف السلام ؟ فقد
تبين أنه ليس اللفظ الدال على ظهر الإنسان هو اللفظ الدال على ظهر
الطريق ، وحينئذ فلا يلزم من اختلاف معنى اللفظين أن يكون مشتركا
لأن الاشتراك لا يكون في لفظ واحد اختلف معناه ؛ وليس
الأمر كذلك .
فإن قيل : فهذا يوجب أن لا يكون فى اللغة لفظ مشترك اشترا كا
لفظيا ؛ فإن اللفظ المشترك لا يستعمل إلا مقرونا بما يبين أحد المعنيين
قيل: إما أن يكون هذا لازما ؛ وإما أن لا يكون . فإن لم يكن
لازما بطل السؤال ؛ وإن كان لازما التزمنا قول من ينفي الاشتراك ،
إذا كان الأمر كذلك . كما يلتزم قول من ينفي المجاز.
فإن قيل : كيف تمنعون ثبوت الاشتراك ، وقد قام الدليل
على وجوده ؟
قيل : لا نسلم أنه قام دليل على وجوده على الوجه الذي ادعوه
وصاحب الكتاب أبي الحسين الآمدي يعترف بضعف أدلة مثبتيه ، وقد
ذكر لنفسه دليلا هو أضعف مما ذكره غيره ؛ فإنه قال : في مسائله
٤٣٨

((المسألة الأولى)): اختلف الناس فى اللفظ المشترك : هل له وجود
فى اللغة ؟ فأثبته قوم ونفاء آخرون . قال : والمختار جواز وقوعه ، أما
الخطابي العقلي فلا يمتنع من واضع واحد، وأن يتفق وضع قبيلة للاسم
على معناه ووضع أخرى له بإزاء معنى آخر من غير شعور كل واحدة
بما وضعت الأخرى ، ثم يشتهر الوضعان لخفاء سببه ، قال: وهو الأشبه.
قال وأما بيان الوقوع أنه لو لم تكن الألفاظ المشتركة واقعة في
اللغة مع أن المسببات غير متناهية ؛ والأسماء متناهية ضرورة تركيبها
من الحروف المتناهية : لخلت أكثر المسميات عن ألفاظ الأسماء الدالة
عليها مع الحاجة إليها . وهو ممتنع ، قال : وهو غير سديد من حيث
أن الأسماء إن كانت مركبة من الحروف المتناهية فلا يلزم أن تكون
متناهية إلا أن يكون ما يحصل من تضاعف التركيبات متناهية، فلا نسلم
أن المسميات المتضادة والمختلفة - وهى التى يكون اللفظ مشتركا بالنسبة
إليها - : غير متناهية وإن كانت غير متناهية ، غير أن وضع الأسماء
على مسمياتها مشروط بكون كل واحد من المسميات مقصوداً بالوضع ،
وما لا نهاية له مما يستحيل فيه ذلك، وإن سلمنا أنه غير ممتنع؛ ولكن
لا يلزم من ذلك الوضع .
ولهذا يأتي كثير من المعانى لم تضع العرب بإزائها ألفاظا تدل عليها
بطريق الاشتراك ولا التفضيل ، كأنواع الروائح وكثير من الصفات .
٤٣٩

قال: وقال أبو الحسين البصري: أطلق أهل اللغة اسم ((القرء))
على الحيض والطهر : وهما ضدان: فدل على وقوع الاسم المشترك فى اللغة .
قال : ولقائل أن يقول : القول بكونه مشتركا غير منقول عن
أهل الوضع ، بل غاية الموضوع اتحاد الاسم وتعدد المسمى، ولعله أطلق
عليها باعتبار معنى واحد مشترك بينهما لا باعتبار اختلاف حقيقتهما ، أو
أنه حقيقة فى أحدهما مجاز فى الأخرى وإن خفي علينا موضع الحقيقة
والمجاز . وهذا هو الأولى ، أما بالنظر إلى الاحتمال الأول فلما فيه
من نفي التجوز والاشتراك، وأما بالنظر إلى الاحتمال [ الثاني ] فلأن
التجوز أولى من الاشتراك كما يأتى فى موضعه .
قال : والأقرب من ذلك اتفاق إجماع الكل على إطلاق اسم
الوجود على القديم والحادث حقيقة ، ولو كان مجازا في أحدهما لصح نفيه
إذ هي أمارة المجاز ؛ وهو ممتنع ، وعند ذلك فإما أن يكون اسم الوجود
دالاً على ذات الرب ؛ أو على حقيقة زائدة على ذاته .
فإن كان الأول فلا يخفى أن ذات الرب مخالفة بذاتها لما سواها
من الموجودات الحادثة ؛ وإلا لوجب الاشتراك بينها وبين ما شاركها
فى معناها فى الوجوب ؛ ضرورة التساوي فى مفهوم الذات ؛ وهو محال .
وإن كان مدلول اسم الوجود صفة زائدة على ذات الرب تعالى:
٤٤٠