Indexed OCR Text

Pages 341-360

وبهذا نقول إذا لم يعن بالروح النفس ، فإنه قال : الروح الكائن فى
الجسد ضربان :
أحدهما : الحياة القائمة به ، والآخر النفس، والنفس ريح ينبث به،
والمراد بالنفس ما يخرج بنفس التنفس من أجزاء الهواء المتحلل من
المسام ، وهذا قول الإسفرائينى وغيره ، وقال ابن فورك: هو ما يجري
في تجاويف الأعضاء ، وأبو المعالي خالف هؤلاء وأحسن فى مخالفتهم فقال:
إن الروح أجسام لطيفة مشابكة للأجسام المحسوسة ، أجرى الله العادة
بحياة الأجساد ما استمرت مشابكتها لها ، فإذا فارقتها تعقب الموت الحياة
فى استمرار العادة .
ومذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر سلف الأمة وأئمة
السنة : أن الروح عين قائمة بنفسها ، تفارق البدن ، وتنعم وتعذب ،
ليست هي البدن ، ولا جزءاً من أجزائه ، كالنفس المذكور . ولما كان
الإمام أحمد ممن نص على ذلك ، كما نص عليه غيره من الأئمة لم
يختلف أصحابه فى ذلك ؛ لكن طائفة منهم كالقاضي أبي يعلى زعموا أنها
جسم، وأنها الهواء المتردد في مخاريق البدن ؛ موافقة لأحد المعنيين
الذين ذكرهما ابن الباقلانى. وهذه الأقوال لما كانت من أضعف الأقوال
تسلط بها عليهم خلق كثير .
٣٤١

والمقصود هنا أن الذين قالوا : إنها عين قائمة بنفسها غير البدن
وأجزائه وأعراضه تنازعوا : هل هي جسم متحيز ؟ على قولين ، كتنازعهم
فى الملائكة .
فالمتكلمون منهم يقولون : جسم ، والمتفلسفة يقولون : جوهر
عقلي ليس بجسم ، وقد أشرنا فيما تقدم إلى أن ما تسميه المتفلسفة جواهر
عقلية ، لا توجد إلا في الذهن، وأصل تسميتهم المجردات والمفارقات هو
مأخوذ من نفس الإنسان فإنها لما كانت تفارق بدنه بالموت ، ونتجرد
عنه سموها مفارقة مجردة ثم أثبتوا ما أثبتوء من العقول والنفوس وسموها
مفارقات ومجردات ، بناء على ذلك ، وهم يريدون بالمفارق للمادة مالا
يكون جسما ولا قائماً بجسم ، لكن النفس متعلقة بالجسم تعلق التدبير
والعقل ، ولا تعلق له بالأجسام أصلا ، ولا ريب أن جماهير العقلاء
على إثبات الفرق بين البدن والروح التى تفارق، والجمهور يسمون ذلك
روحا ، وهذا جسما، لكن لفظ الجسم فى اللغة ليس هو الجسم فى
اصطلاح المتكلمين ، بل الجسم هو الجسدكما تقدم، وهو الجسم الغليظ
أو غلظه ، والروح ليست مثل البدن فى الغلظ والكثافة، ولذلك
لا تسمى جسما ، فمن جعل الملائكة والأرواح ونحو ذلك ليست أجساماً
بالمعنى اللغوي فقد أصاب فى ذلك ، ورب العالمين أولى أن لا يكون
جسمها ، فإنه من المشهور فى اللغة الفرق بين الأرواح والأجسام .
٣٤٢

(وأما أهل الاصطلاح ) من المتكلمين والمتفلسفة فيجعلون مسمى
الجسم أعم من ذلك ، وهو ما أ مكنت الإشارة الحسية إليه ، وما قيل
إنه هنا وهناك ، وما قبل الأبعاد الثلاثة، ونحو ذلك .
وكذلك المتحيز في اصطلاح هؤلاء هو الجسم، ويدخل فيه الجوهر
الفرد عند من أثبته ، وقد تقدم معنى الجسم فى اللغة، وأما المتحيز فقد
(وَمَن يُوَلّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّ مُتَحَرِّفَا لِقِنَالٍ أَوْ مُتَحَمِزًا إِلَى فِئَةٍ
قال تعالى
فَقَدْبَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ).
وقال الجوهري : الحوز الجمع ، وكل من ضم إلى نفسه شيئاً فقد
حازه حوزاً، وحيازة ، واحتازه أيضاً، والحوز والخيز السوق اللين ،
وقد حاز الإبل يحوزها ويحيزها ، وحوز الإبل ساقها إلى الماء ، وقال
الأصمعي: إذا كانت الإبل بعيدة المرعى عن الماء فأول ليلة توجهها إلى
الماء ليلة الحوز ، وتحوزت الحية وتحيزت تلوت. يقال مالك تتحوز تحوز
الحية ، وتتحيز تحيز الحية ، قال سيبويه هو تفعل من حزت الشيء
قال القطامي :
يجيز منى خشية أن أضيفها كما انحازت الأفعى مخافة ضارب
يقول تتنحى عنى هذه العجوز وتتأخر خشية أن أنزل عليها ضيفاً .
٣٤٣

والخيز ما انضم إلى الدار من مرافقها، وكل ناحية حيز، وأصله من الواو ،
والخيز تخفيف الحيز ، مثل هين وهين ، ولين ولين، والجمع أحياز،
والحوزة الناحية، وانحاز عنه انعدل ، وانحاز القوم تركوا مركزم إلى
آخر ، يقال للأولياء انحازوا عن العدو ، وحاصوا، والأعداء انهزموا
وولوا مدبرين ، وتجاوز الفريقان فى الحرب انحاز كل فريق
عن الآخر .
فهذا المذكور عن أهل اللغة فى هذا اللفظ ومادته يقتضي أن التحيز
والانحياز والتحوز ونحو ذلك يتضمن عدولا من محل إلى محل ، وهذا
أخص من كونه يحوزه أمر موجود ، فهم يراعون في معنى الحوز ذهابه
من جهة إلى جهة ؛ ولهذا يقولون : حزت المال ، وحزت الإبل ،
وذلك يتضمن نقله من جهة إلى جهة ، فالشيء المستقر فى موضعه كالجيل
والشمس والقمر لا يسمونه متحيزاً ، وأعم من هذا أن يراد بالمتحيز ما
يحيط به حيز موجود ، فيسمى كل ما أحاط به غيره أنه متحيز ،
وعلى هذا فما بين السماء والأرض متحيز ؛ بل ما فى العالم متحيز إلا
سطح العالم الذي لا يحيط به شيء ، فإن ذلك ليس بمتحيز ،
وكذلك العالم جملة ليس متحيز بهذا الاعتبار ، فإنه ليس في عالم آخر
أحاط به، والمتكلمون يريدون بالمتحيز ما هو أعم من هذا ، والحيز
عندم أعم من المكان ، فالعالم كله فى حيز ، وليس هو في مكان ،
٣٤٤

والمتحيز عندم لا يعتبر فيه أنه يحوزه غيره ، ولا يكون له حيز
وجودي ، بل كلما أشير إليه وامتاز منه شيء عن شيء فهو
متحيز عندم .
ثم هم مختلفون بعد هذا فى المتحيز : هل هو مركب من الجواهر
المنفردة ؟! أو من المادة والصورة ؟ أو هو غير مركب لا من هذا ولا
من هذا ؟ كما تقدم نزاعهم فى الجسم. فالجسم عندم متحيز ، ولا يخرج
عنه شيء إلا الجوهر الفرد عند من أثبته، وهؤلاء يعتقد كثير منهم أو
أكثرهم أن كل متحيز فهو مركب أي يقبل الانقسام إلى جزء لا يتجزأ
بل يظن بعضهم أن هذا إجماع المسلمين ، وأكثرهم يقولون المتحيزات
متماثلة في الحد والحقيقة ، ومن كان معنى المتحيز عنده هذا فعليه أن
ينزه الله تعالى أن يكون متحيزاً بهذا الاعتبار، وإذا قال: الملائكة
متحيزون بهذا الاعتبار ، أو الروح متحيزة بهذا الاعتبار نازعه فى ذلك
جمهور العقلاء من المسلمين وغيرهم ؛ بل لا يعرف أحد من سلف الأمة
وأئمتها يقول : إن الملائكة متحيزة بهذا الاعتبار ، ولا قالوا لفظاً يدل
على هذا المعنى ، وكذلك روح بني آدم التى تفارقه بالموت لم يقل أحد
من السلف إنها متحيزة بهذا الاعتبار ، ولا قال فيها لفظاً يدل على
هذا المعنى ، فإذا كان إثبات هذا التحيز الملائكة والروح بدعة في
الشرع وباطلا فى العقل ، فلأن يكون ذلك بدعة وباطلا فى رب
٣٤٥

العالمين بطريق الأولى والأحرى .
ومن هنا يتبين أن عامة ما يقوله المتفلسفة وهؤلاء المتكلمة فى
نفوس بني آدم وفي الملائكة باطل ، فكيف بما يقولونه فى رب العالمين
ولهذا توجد الكتب المصنفة التى يذكر فيها مقالات هؤلاء وهؤلاء فى
هذه المسائل الكبار فى رب العالمين ، وفى ملائكته ، وفي أرواح بنى
آدم ، وفى المعاد ، وفى النبوات ليس فيها قول يطابق العقل والشرع
ولا يعرفون ما قاله السلف والأئمة فى هذا الباب ، ولا ما دل عليه
الكتاب والسنة .
فلهذا يغلب على فضلاتهم الحيرة ، فإنهم إذا أنهوا النظر لم يصلوا
إلى علم ؛ لأن ما نظروا فيه من كلام الطائفتين مشتمل على باطل من
الجانبين ، ولهذا قال أبو عبد الله الرازي في آخر عمره: لقد تأملت
الطرق الكلامية ، والمناهج الفلسفية ، فما رأيتها تشفي عليلا ، ولا
تروي غليلا ، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن اقرأ فى الإثبات :
(الرَّحْمَنُ عَلَى
( إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّلِحُ بَرْفَعُهُ )
اُلْعَرْشِ أَسْتَوَى ) واقراً فى النفي: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ) (وَلَا يُحِيطُونَِهِ،
عِلْمًا ) ومن جرب مثل تجربتى عرف مثل معرفتى .
وأما من اعتقد أن المتحيز هو ما باين غيره فانحاز عنه ، وليس
٣٤٦

من شرطه أن يكون مركباً من الأجزاء المنفردة ، ولا أنه يقبل التفريق
والتقسيم . فإذا قال: إن الرب متحيز بهذا المعنى ، أي أنه بائن عن
مخلوقاته فقد أراد معنى صحيحاً ، لكن إطلاق هذه العبارة بدعة ، وفيها
تلبيس ، فإن هذا الذي أراده ليس معنى المتحيز فى اللغة ، وهو اصطلاح
له ولطائفته ، وفى المعنى المصطلح نزاع بين العقلاء ، فصار يحتمل معنى
فاسداً يجب تنزيه الرب عنه ، وليس للإنسان أن يطلق لفظاً يدل عند
غيره على معنى فاسد ، ويفهم ذلك الغير ذلك المعنى الفاسد من غير
بيان مراده ؛ بل هؤلاء المتكلمون الذين أرادوا بالمتحيز ما كان مؤلفاً
من أجزاء لا تقبل القسمة ، وهو ما كان قابلا للقسمة إذا قالوا إن كل
ممكن أو كل محدث أو كل مخلوق فهو: إما متحيز ، وإما قائم بمتحيز
كان جماهير العقلاء يخالفونهم فى هذا التقسيم، ولم يكن أحد من أئمة
المسلمين لا من الصحابة ولا من التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ،
ولا سائر أئمة المسلمين ، موافقاً لهم على هذا التقسيم ، فكيف إذا قال
من قال منهم : كل موجود فهو إما متحيز ، وإما قائم بمتحيز ، وأراد
بالمتحيز ما أراده هؤلاء ، فإن قوله حينئذ يكون أبعد عن الشرع
والعقل من قول أولئك ، ولهذا طالبهم متأخروم بالدليل على هذا
الحصر . وليس خطأ هؤلاء من جهة ما أثبته المتفلسفة من الجواهر
العقلية ، فإن تلك قد على بطلانها بصريح العقل أيضاً .
٣٤٧

وما يقوله هؤلاء المتفلسفة فى النفس الناطقة من أنها لا يشار إليها
ولا توصف بحركة ولا سكون ، ولا صعود ولا نزول، وليست داخل
العالم ولا خارجه ، هو أيضاً كلام أبطل من كلام أولئك المتكلمين
عند جماهير العقلاء ، ولا سيما من يقول منهم - كابن سينا وأمثاله - إنها
لا تعرف شيئاً من الأمور الجزئية ، وإنما تعرف الأمور الكلية؛ فإن هذا
مكابرة ظاهرة ، فإنها تعرف بدنها ، وتعرف كل ما تراه بالبدن وتشمه
وتسمعه وتذوقه وتقصده ، وتأمر به وتحبه وتكرهه ، إلى غير ذلك
مما تتصرف فيه بعلمها وعملها ، فكيف يقال إنها لا تعرف الأمور
المعينة ، وإنما تعرف أموراً كلية ؟!
وكذلك قولهم إن تعلقها بالبدن ليس إلا مجرد تعلق التدبير
والتصريف ، كتدبير الملك لمملكته من أفد الكلام ، فإن الملك
يدبر أمر مملكته فيأمر وينهى ، ولكن لا بصرفهم هو بمشيئته وقدرته
إن لم يتحركوا م بإرادتهم وقدرتهم ، والملك لا يلتذ بلذة أحدم ، ولا
يتألم بتألمه ، وليس كذلك الروح والبدن ، بل قد جعل الله بينها من
الاتحاد والائتلاف ما لا يعرف له نظير بقاس به، ولكن دخول الروح
فيه ليس هو مماثلا لدخول شيء من الأجسام المشهودة ، فليس دخولها
فيه كدخول الماء ونحوه من المائعات فى الأوعية ، فإن هذه إنما تلاقي
السطح الداخل من الأوعية ، لا بطونها ولا ظهورها ، وإنما يلاقي
٣٤٨

الأوعية منها أطرافها دون أوساطها ، وليس كذلك الروح والبدن ؛
بل الروح متعلقة بمجميع أجزاء البدن باطنه وظاهره ، وكذلك دخولها
فيها ليس كدخول الطعام والشراب فى بدن الآكل ، فإن ذلك له
مجار معروفة ، وهو مستحيل . . إلى غير ذلك من صفاته - ولا
جريانها في البدن كجريان الدم ، فإن الدم يكون في بعض البدن
دون بعض .
ففى الجملة كل ما يذكر من النظائر لا يكون كل شيء منه متعلقاً
بالآخر ؛ بخلاف الروح والبدن ، لكن هي مع هذا في البدن قد
ولجت فيه ، وتخرج منه وقت الموت ، وتسل منه شيئاً فشيئاً فتخرج
من البدن شيئاً فشيئاً لا تفارقه كما يفارق الملك مدينته التى يدبرها .
والناس لما لم يشهدوا لها نظيراً عسر عليهم التعبير عن حقيقتها، وهذا
تنبيه لهم على أن رب العالمين لم يعرفوا حقيقته ، ولا تصوروا كيفيته
سبحانه وتعالى ، وأن ما يضاف إليه من صفاته هو على ما يليق به جل
جلاله . فإن الروح التى هي بعض عبيده توصف بأنها تعرج إذا نام
الإنسان ، وتسجد تحت العرش ، وهي مع هذا فى بدن صاحبها لم
تفارقه بالكلية ، والإنسان فى نومه يحس بتصرفات روحه تصرفات
تؤثر في بدنه ، فهذا الصعود الذي توصف به الروح لا يماثل صعود
المشهودات ، فإنها إذا صعدت إلى مكان فارقت الأول بالكلية، وحركتها
٣٤٩

إلى العلو حركة إنتقال من مكان إلى مكان ، وحركة الروح بعروجها
وسجودها ليس كذلك .
فالرب سبحانه إذا وصفه رسوله صلى الله عليه وسلم بأنه ينزل إلى
سماء الدنيا كل ليلة ، وأنه يدنو عشية عرفة إلى الحجاج، وأنه كلم
موسى فى الوادي الأيمن فى البقعة المباركة من الشجرة ، وأنه استوى
إلى السماء وهي دخان ، فقال لها وللأرض ائنيا طوعا أو كرهاً قالتا
أتينا طائعين: لم يلزم من ذلك أن تكون هذه الأفعال من جنس
ما نشاهده من نزول هذه الأعيان المشهودة ، حتى يقال ذلك يستلزم
تفريغ مكان وشغل آخر . فإن نزول الروح وصعودها لا يستلزم
ذلك فكيف برب العالمين ؟! وكذلك الملائكة لهم صعود ونزول من
هذا الجنس.
فلا يجوز نفي ما أثبته الله ورسوله من الأسماء والصفات، ولا
يجوز تمثيل ذلك بصفات المخلوقات ، لاسيما ما لا نشاهده من المخلوقات
فإن ما ثبت لما لا نشاهده من المخلوقات من الأسماء والصفات ليس
مماثلا لما نشاهده منها، فكيف برب العالمين الذي هو أبعد عن مماثلة
كل مخلوق من مماثلة مخلوق لمخلوق ؟! وكل مخلوق فهو أشبه بالمخلوق
الذي لا يماثله من الخالق بالمخلوق ، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون
علواً كبيراً .
٣٥٠

وهذا الذي نبهنا عليه مما يظهر به أن ما يذكره صاحب ((المحصل))
وأمثاله من تقسيم الموجودات على رأي المتفلسفة والمتكلمة كله تقسيم
غير حاصر ، وكل من الفريقين مقصر عن سلفه . أما المتكلمون فلم
يسلكوا من التقسيم المسلك الذي دل عليه الكتاب والسنة ، وكان
عليه سلف الأمة ، وكذلك هؤلاء المتفلسفة أتباع أرسطو لم يسلكوا
مسلك الفلاسفة الأساطين المتقدمين ، فإن أولئك كانوا يقولون بحدوث
هذا العالم ، وكانوا يقولون: إن فوق هذا العالم عالماً آخر بصفونه
ببعض ما وصف النبي صلى الله عليه وسلم به الجنة، وكانوا يثبتون معاد
الأبدان ، كما يوجد هذا فى كلام سقراط وتاليس وغيرهما من أساطين
الفلاسفة ، وقد ذكروا أن أول من قال منهم بقدم العالم أرسطو .
فصل
وهذه الألفاظ المحدثة المجملة النافية مثل لفظ ((المركب)) و((المؤلف))
و ((المنقسم)) ونحو ذلك، قد صار كل من أراد نفي شيء مما أثبته
اللّه لنفسه من الأسماء والصفات عبر بها عن مقصوده، فيتوهم من لا
يعرف مراده أن المراد تنزيه الرب الذي ورد به القرآن ، وهو إثبات
أحديته وصمديته ، ويكون قد أدخل في تلك الألفاظ ما رآه هو منفياً
٣٥١

وعبر عنه بتلك العبارة وضعاً له واصطلاحا اصطلح عليه هو ومن وافقه
على ذلك المذهب ، وليس ذلك من لغة العرب التى نزل بها القرآن ،
ولا من لغة أحد من الأمم ، ثم يجعل ذلك المعنى هو مسمى الأحد
والصمد والواحد ، ونحو ذلك من الأسماء الموجودة فى الكتاب والسنة ،
ويجعل ما نفاه من المعاني التى أثبتها الله ورسوله من تمام التوحيد .
واسم « التوحيد)) اسم معظم جاءت به الرسل ، ونزلت به الكتب
فإذا جعل تلك المعانى التى نفاها من التوحيد ، ظن من لم يعرف مخالفة
مراده لمراد الرسول صلى الله عليه وسلم أنه يقول بالتوحيد الذي جاءت
به الرسل ، ويسمى طائفته الموحدين ، كما يفعل ذلك الجهمية والمعتزلة
ومن وافقهم على نفي شيء من الصفات ، ويسمون ذلك توحيداً .
وطائفتهم الموحدين ويسمون علمهم علم التوحيد ، كما تسمى المعتزلة
ومن وافقهم نفي القدر عدلا ، ويسمون أنفسهم العدلية ، وأهل العدل
ومثل هذه البدع كثير جداً يعبر بألفاظ الكتاب والسنة عن معان
مخالفة لما أراده الله ورسوله بتلك الألفاظ، ولا يكون أصحاب تلك
الأقوال تلقوها ابتداء عن الله عز وجل ، ورسوله صلى الله عليه وسلم؛
بل عن شبه حصلت لهم ، وأئمة لهم ، وجعلوا التعبير عنها بألفاظ
الكتاب والسنة حجة لهم ، وعمدة لهم، ليظهر بذلك أنهم متابعون
للرسول صلى الله عليه وسلم لا مخالفون له، وكثير منهم لا يعرفون أن
٣٥٢

ما ذكروه مخالف للرسول صلى الله عليه وسلم ؛ بل يظن أن هذا
المعنى الذي أراده هو المعنى الذي أراده الرسول صلى الله عليه وسلم
وأصحابه فلهذا يحتاج المسلمون إلى شيئين :
أحدهما : معرفة ما أراد الله ورسوله صلى الله عليه وسلم بألفاظ
الكتاب والسنة، بأن يعرفوا لغة القرآن التى بها نزل ، وما قاله
الصحابة والتابعون لهم بإحسان ، وسائر علماء المسلمين فى معانى تلك
الألفاظ ، فإن الرسول لما خاطبهم بالكتاب والسنة عرفهم ما أراد بتلك
الألفاظ ، وكانت معرفة الصحابة لمعانى القرآن أكمل من حفظهم
لحروفه ، وقد بلغوا تلك المعانى إلى التابعين أعظم مما بلغوا حروفه ،
فإن المعانى العامة التى يحتاج إليها عموم المسلمين ، مثل معنى التوحيد ،
ومعنى الواحد ، والأحد ، والإيمان ، والإسلام ، ونحو ذلك ، كان جميع
الصحابة يعرفون ما أحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم من معرفته
ولا يحفظ القرآن كله إلا القليل منهم ، وإن كان كل شيء من القرآن
يحفظه منهم أهل التواتر ، والقرآن مملوء من ذكر وصف الله بأنه
أحد، وواحد ، ومن ذكر أن إلهكم واحد، ومن ذكر أنه لا إله
إلا اللّه، ونحو ذلك.
فلا بد أن يكون الصحابة يعرفون ذلك ، فإن معرفته أصل الدين
وهو أول ما دعا الرسول صلى الله عليه وسلم إليه الخلق ، وهو أول
٣٥٣

ما يقاتلهم عليه ، وهو أول ما أمر رسله أن يأمروا الناس به ، وقد
تواتر عنه أنه أول ما دعا الخلق إلى أن يقولوا لا إله إلا الله، ولما
أمر بالجهاد بعد الهجرة قال: (( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا
أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله)) وفى الصحيحين أنه لما بعث معاذاً
إلى اليمن قال له: ((إنك تأتى قوماً من أهل الكتاب فليكن أول
ماتدعوم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأنى رسول اللّه ، فإن م أطاءوا
لك بذلك فأعلمهم أن الله تعالى قد فرض عليهم خمس صلوات في اليوم
والليلة ، فإن م أطاعوا لك بذلك ، فأعلمهم أن الله تعالى افترض عليهم
صدقة تؤخذ من أغنياهم فترد على فقرائهم ، فإن م أطاعوا لك بذلك ،
فإياك وكراثم أموالهم ، وانق دعوة المظلوم ، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب)).
فقال لمعاذ : ليكن أول ما تدعوهم إليه التوحيد ، ومع هذا
كانوا من أهل الكتاب ، كانوا يهوداً ، فإن اليهود كانوا كثيرين
بأرض اليمن ، وهذا الذي أمر به معاذا موافق لقوله تعالى: (فَإِذَا
أَنْسَخَ الْأَشُّهُلُْمُ فَأَقْنُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدِّثُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَأَ حْصُرُوهُمْ وَقْعُدُ واْلَهُمْ
كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنِ تَابُواْ وَأَقَامُواْالصَّلَوةَ وَءَاتَوُاْ الزَّكَوَةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ)
وفى الآية الأخرى: (فَإِن تَابُوا وَأَقَامُواْالضَلَوَةَ وَءَاتَوْالزَّكَوَةَ فَإِخْوَانُكُمْ
وهذا مطابق لقوله تعالى :
فِي الدِّينِ ) .
(وَمَآ أُمُِ وَا إِلَّا لِيَعْبُدُ واْ اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُاُلْدِينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُواْ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُواْ الزَّكَوَةً وَذَالِكَ دِينُ
وفى الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم
اٌلْقَيِمَةِ ) .
٣٥٤

أنه قال: ((الإيمان بضع وستون ، أو بضع وسبعون شعبة، أفضلها
قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة
من الإيمان )) .
( فالمقصود ) أن معرفة ما جاء به الرسول وما أراده بألفاظ القرآن
والحديث هو أصل العلم والإيمان والسعادة والنجاة ، ثم معرفة
ما قال الناس فى هذا الباب لينظر المعاني الموافقة للرسول والمعانى
المخالفة لها .
والألفاظ نوعان: نوع يوجد في كلام الله ورسوله ، ونوع لا يوجد
فى كلام اللّه ورسوله . فيعرف معنى الأول، ويجعل ذلك المعنى هو
الأصل، ويعرف ما يعنيه الناس بالثانى ، ويرد إلى الأول. هذا طريق
أهل الهدى والسنة ، وطريق أهل الضلال والبدع بالعكس . يجعلون
الألفاظ التى أحدثوها ومعانيها هي الأصل، ويجعلون ما قاله الله ورسوله تبعاً
لهم، فيردونها بالتأويل والتحريف إلى معانيهم، ويقولون: نحن نفسر القرآن
بالعقل واللغة ، يعنون أنهم يعتقدون معنى بعقلهم ورأيهم ، ثم يتأولون
القرآن عليه بما يمكنهم من التأويلات والتفسيرات المتضمنة لتحريف الكلم
عن مواضعه ، ولهذا قال الإمام أحمد : أكثر ما يخطىء الناس من جهة
التأويل والقياس . وقال: يجتنب المتكلم في الفقه هذين الأصلين المجمل
والقياس ، وهذه الطريق يشترك فيها جميع أهل البدع الكبار والصغار،
٣٥٥

فهي طريق الجهمية والمعتزلة ومن دخل في التأويل من الفلاسفة
والباطنية الملاحدة .
وأما حذاق الفلاسفة فيقولون : إن المراد بخطاب الرسول صلى الله
عليه وسلم إنما هو أن يخيل إلى الجمهور ما ينتفعون به فى مصالح دنياهم ،
وإن لم يكن ذلك مطابقا للحق . قالوا : وليس مقصود الرسول صلى الله
عليه وسلم بيان الحق وتعريفه ، بل مقصوده أن يخيل إليهم ما يعتقدونه.
ويجعلون خاصة النبوة قوة التخييل . فهم يقولون: إن الرسول صلى الله
عليه وسلم لم يبين ، ولم يفهم ؛ بل ولم يقصد ذلك. وهم متنازعون هل
كان يعلم الأمور على ما هي عليه ؟ على قولين :
منهم من قال : كان يعلمها ؛ لكن ما كان يمكنه بيانها . وهؤلاء قد
يجعلون الرسول أفضل من الفيلسوف ، ومنهم من يقول : بل ما كان
يعرفها ، أو ما كان حاذقا فى معرفتها ، وإنما كان يعرف الأمور العملية
وهؤلاء يجعلون الفيلسوف أكمل من النبى صلى الله عليه وسلم ؛ لأن
الأمور العملية أكمل من العلمية ، فهؤلاء يجعلون خبر الله وخبر
الرسول صلى الله عليه وسلم إنما فيه التخييل، وأولئك يقولون لم يقصد
به التخييل ، ولكن قصد معنى يعرف بالتأويل، وكثير من أهل الكلام
الجهمية يوافق أولئك على أنه ما كان يمكنه أن يبوح بالحق فى باب
التوحيد ، فخاطب الجمهور بما يخيل لهم ، كما يقولون : إنه لو قال :
٣٥٦

إن ربكم ليس بداخل العالم ولا خارجه ، ولا يشار إليه ، ولا هو فوق
العالم ، ولا كذا ولا كذا لنفرت قلوبهم عنه ، وقالوا هذا لا يعرف،
قالوا فخاطبهم بالتجسيم ، حتى يثبت لهم ربا يعبدونه ، وإن كان يعرف
أن التجسيم باطل ، وهذا يقوله طوائف من أعيان الفقهاء المتأخرين
المشهورين الذين ظنوا أن مذهب النفاة هو الصحيح ، واحتاجوا أن
يعتذروا عما جاء به الرسول صلى اللّه عليه وسلم من الإثبات ، كما يوجد
فى كلام غير واحد .
وتارة يقولون : إنما عدل الرسول صلى الله عليه وسلم عن بيان
الحق، ليجتهدوا في معرفة الحق من غير تعريفه ، ويجتهدوا فى تأويل ألفاظه ،
فتعظم أجورهم على ذلك، وهو اجتهادهم في عقلياتهم، وتأويلاتهم . ولا يقولون
إنه قصد به إفهام العامة الباطل ، كما يقول أولئك المتفلسفة. وهذا،
قول أكثر المتكلمين النفاة من الجهمية والمعتزلة ، ومن سلك مسلكهم
حتى ابن عقيل وأمثاله . وأبو حامد ، وابن رشد الحفيد وأمثالهما يوجد
فى كلامهم المعنى الأول . وأبو حامد إنما ذم التأويل في آخر عمره،
وصنف ((إلجام العوام عن علم الكلام))، محافظة على هذا الأصل،
لأنه رأى مصلحة الجمهور لا تقوم إلا بإبقاء الظواهر على ما هي عليه ،
وإن كان هو يرى ما ذكره فى كتبه ((المضنون بها)) أن النفي هو الثابت
فى نفس الأمر .
٣٥٧

فلم يجعلوا مقصوده بالخطاب البيان والهدى، كما وصف الله به كتابه
ونليه حيث قال: ( هُدَى لِّلْنَّقِينَ) وقال: (هَذَابَيَانٌ لِلنَّاسِ) وقال:
( إِنَّ أَنزَلْنَهُ قُرْءَ نَاعَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) وقال: (وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا
(كِتَبُّ أَنْزَلْنَهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ
وقال
الْبَلَغُ الْمُبِينُ )
وأمثال ذلك . وقال النبى صلى الله عليه وسلم
الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِ )
(( تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدى إلا هالك)) وقال
(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِى مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَنَّبِعُواْ السُّبُلَ فَنَفَرَّقَ بِكُمْ
تعالی :
عَن سَبِيلِهِ ) وقال: (قَدْ جَاءَ كُمْ مِننَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَبُ تُبِينٌ
يَهْدِى بِهِ اللَّهُ مَنِ أَتَّبَعَ رِضْوَنَهُ، سُبُلَ السَّلَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنَ
الظُّلُمَتِ إِلَىَ النُّورِ بِإِذْنِهِ، وَيَهْدِ يِهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) وقال:
(مَاكُنْتَ نَّدْرِى مَا الْكِتَبُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَهُ نُورًا تَهْدِى بِهِ مَن نَّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَأْ وَإِنَّكَ
لَتَهْدِىّ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) وقال: (فَالَّذِينَ ءَامَنُواْبِهِ، وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ
وَأَتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِىَ أُنْزِلَ مَعَهُ, أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ).
وثم طائفة ثالثة كثرت فى المتأخرين المنتسبين إلى السنة يقولون :
ما يتضمن أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرف معاني ما أنزل
عليه من القرآن كمآيات الصفات ؛ بل لازم قولهم أيضا أنه كان يتكلم
بأحاديث الصفات ، ولا يعرف معانيها .
وهؤلاء مساكين لما رأوا المشهور عن جمهور السلف من الصحابة
٣٥٨

والتابعين لهم بإحسان أن الوقف التام عند قوله: ( وَمَايَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّا
اللَّهُ ) وافقوا السلف ، وأحسنوا في هذه الموافقة؛ لكن ظنوا أن المراد
بالتأويل هو معنى اللفظ وتفسيره ، أو هو التأويل الاصطلاحي الذي
يجري فى كلام كثير من متأخري أهل الفقه والأصول ، وهو صرف
اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح لدليل يقترن به ، فهم
قد سمعوا كلام هؤلاء وهؤلاء ، فصار لفظ التأويل عندم هذا معناه .
ولما سمعوا قول الله تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ: إِلَّ اللَّهُ) ظنوا أن لفظ
التأويل فى القرآن معناه هو معنى لفظ التأويل فى كلام هؤلاء ، فلزم
من ذلك أنه لا يعلم أحد معنى هذه النصوص إلا الله، لا جبريل ولا محمد
ولا غيرهما ؛ بل كل من الرسولين على قولهم بتلو أشرف ما في القرآن
من الإخبار عن الله بأسمائه وصفاته، وهو لا يعرف معنى ذلك أصلا،
ثم كثير منهم يذمون ويبطلون تأويلات أهل البدع من الجهمية والمعتزلة
وغيرهما ، وهذا جيد ؛ لكن قد يقولون تجرى على ظواهرها، وما يعلم
تأويلها إلا الله ، فإن عنوا بظواهرها ما يظهر منها من المعانى ، كان هذا
مناقضا لقولهم إن لها تأويلا يخالف ظاهرها لا يعلمه إلا الله، وإن
عنوا بظواهرها مجرد الألفاظ : كان معنى كلامهم أنه يتكلم بهذه الألفاظ ،
ولها باطن يخالف ما ظهر منها ، وهو التأويل، وذلك لا يعلمه إلا الله.
وفيهم من يريد بإجرائها على ظواهرها هذا المعنى، وفيهم من يريد
٣٥٩

الأول ، وعامتهم يريدون بالتأويل المعنى الثالث، وقد يريدون به الثاني ،
فإنه أحياناً قد يفسر النص بما يوافق ظاهره، وتبين من هذا [ أنه ] ليس من
التأويل الثالث ، فيأبون ذلك ويكرهون تدبر النصوص والنظر فى معانيها
أعني النصوص التى يقولون إنه لم يعلم تأويلها إلا الله.
ثم م فى هذه النصوص بحسب عقائدج ، فإن كانوا من القدرية
قالوا : النصوص المثبتة لكون العبد فاعلا محكمة ، والنصوص المثبتة لكون
الله تعالى خالق أفعال العباد أو مريداً لكل ما وقع نصوص متشابهة
لا يعلم تأويلها إلا الله، إذا كانوا ممن لا يتأولها، فإن عامة الطوائف
منهم من يتأول ما يخالف قوله ، ومنهم من لا يتأوله ، وإن كانوا من
الصفاتية المثبتين للصفات التى زعموا أنهم يعلمونها بالعقل دون الصفات
الخبرية مثل كثير من متأخرى الكلابية ، كأبي المعالي فى آخر عمره ،
وابن عقيل فى كثير من كلامه ، قالوا عن النصوص المتضمنة للصفات
التى لا تعلم عندم بالعقل هذه نصوص متشابهة لا يعلم تأويلها إلا اللّه،
وكثير منهم يكون له قولان وحالان : نارة يتأول ويوجب التأويل أو
بجوزه ، وتارة يحرمه ، كما يوجد لأبي المعالي ولابن عقيل ولأمثالهما
من اختلاف الأقوال .
ومن أثبت العلو بالعقل ، وجعله من الصفات العقلية : كأبي محمد
ابن كلاب ، وأبي الحسن بن الزاغونى ، ومن وافقه، وكالقاضي أبى
٣٦٠