Indexed OCR Text

Pages 281-300

جاز هذا جاز تسمية صفات الإنسان كلها الحادثة متولدات عنه له، وتسميتها
أبناءه ، ومن قال من أهل الكلام القدرية : إن العلم الحاصل بالنظر
متولد عنه ، فهو كقوله إن الشبع والري متولد عن الأكل والشرب،
لا يقول إن العلم ابنه وولده، كما لا يقول إن الشبع والري ابنه ولا ولده، لأن
هذا من باب تولد الأعراض والمعانى القائمة بالإنسان، وتلك لا يقال إنها أولاده
وأبناؤه. ومن استعار فقال بنيات فكره، فهو كما يقال بنيات الطريق ، ويقال
ابن السبيل، ويقال لطير الماء ابن ماء ، وهذه تسمية مقيدة، قد عرف أنها ليس
المراد بها ماهو المعقول من الأب والابن والوالد والولد ، وأيضاً فكلام
الأنبياء ليس فى شيء منه تسمية شيء من صفات الله ابناً، فمن حمل
شيئاً من كلام الأنبياء على ذلك فقد كذب عليهم ، وهذا مما يقربه
علماء النصارى ، وما وجد عندهم من لفظ الابن فى حق المسيح
وإسرائيل وغيرهما ، فهو اسم للمخلوق لا لشيء من صفات الخالق ،
والمراد به أنه مكرم معظم .
ورابعها : أن يقال فإذا قدر أن الأمر كذلك فالذي حصل للمسيح إن
كان هو ما علمه الله إياه من علمه وكلامه فهذا موجود لسائر النبيين ، فلا معنى
لتخصيصه بكونه ابن الله ، وإن كان هو أن العلم والكلام إله اتحد به
فيكون العلم والكلام جوهراً قائماً بنفسه ، فإن كان هو الأب فيكون
المسيح هو الأب ، وإن كان العلم والكلام جوهراً آخر ، فيكون إلهان قائمان
٢٨١

بأنفسهما ، فتبين فساد ما قالوه بكل وجه .
وخامسها : أن يقال : من المعلوم عند الخاصة والعامة أن المعنى
الذي خص به المسيح إنما هو أن خلق من غير أب ، فلما لم يكن له
أب من البشر جعل النصارى الرب أباه ، وبهذا ناظر نصارى نجران
النبى صلى الله عليه وسلم وقالوا: إن لم يكن هو ابن الله . فقل لنا
من أبوه ؟ فعلم أن النصارى إنما ادعوا فيه البنوة الحقيقية ، وأن ما ذكر
من كلام علمائهم هو تأويل منهم للمذهب ، ليزيلوا به الشناعة التى لا يبلغها
عاقل، وإلا فليس فى جعله ابن اللّه وجه يختص به معقول ، فعلم أن
النصارى جعلوه ابن الله، وأن اللّه أحبل حريم، والله هو أبوه،
وذلك لا يكون إلا بإيزال جزء منه فيها ، وهو سبحانه الصمد ، ويلزمهم
أن تكون مريم صاحبة وزوجة له ، ولهذا يتألهونها كما أخبر الله عنهم.
وأي معنى ذكروه فى بنوة عيسى غير هذا لم يكن فيه فرق بين
عيسى وبين غيره ، ولا صار فيه معنى البنوة ، بل قالوا : كما قال
بعض مشركي العرب أنه صاهر الجن فولدت له الملائكة ، وإذا قالوا :
اتخذه ابناً على سبيل الاصطفاء ، فهذا هو المعنى الفعلي ، وسيأتي إن
شاء الله تعالى إبطاله .
وقوله تعالى: ( وَرُوحٌ مِنْهُ ) ليس فيه أن بعض اللّه صار فى
(وَسَخََّ لَكُ مَّا فِى السَّمَوَتِ وَمَا فِى
عيسى ، بل من لابتداء الغاية كما قال :
٢٨٢

: ( وَمَابِكُمْ مِّن نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ) وما
وقال :
اُلْأَرْضِجَمِيعًامِنْهُ )
أضيف إلى الله أو قيل هو منه فعلى وجهين ، إن كان عيناً قائمة بنفسها
فهو مملوك له ، ومن لا بتداء الغاية كما قال تعالى: (فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَا
رُوْحَنَا ) وقال في المسيح: (وَرُوٌ مِّنْهُ ) وما كان صفة لا يقوم بنفسه
كالعلم والكلام فهو صفة له، كما يقال كلام الله وعلى الله، وكما قال
تعالى: (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ اَلْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِالْحَقّ) وقال: (وَاُلَّذِينَ
ءَاتَيْنَهُمُ الْكِتَبَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْخِيَ)
وألفاظ المصادر يعبر بها عن المفعول فيسمى المأمور به أمراً ،
والمقدور قدرة ، والمرحوم به رحمة ، والمخلوق بالكلمة كمة . فإذا قيل
فى المسيح: إنه كلمة الله، فالمراد به أنه خلق بكلمة قوله كن ، ولم يخلق
على الوجه المعتاد من البشر ، وإلا فعيسى بشر قائم بنفسه ليس هو
كلاما صفة للمتكلم يقوم به ، وكذلك إذا قيل عن المخلوق : إنه أمر
الله. فالمراد أن الله كونه بأمره، كقوله: (أَفَ أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ)
وقوله: ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُ نَا جَعَلْنَا عَلِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن
سِجِيلٍ ) فالرب تعالى أحد صمد ، لا يجوز أن يتبعض ويتجزأ ، فيصير
بعضه فى غيره ، سواء سمى ذلك روحا أو غيره ، فبطل ما يتوهمه
النصارى من كونه ابناً له ، وتبين أنه عبد من عباد الله .
وقد قيل : منشأ ضلال القوم أنه كان فى لغة من قبلنا يعبر عن
٢٨٣

الرب بالأب ، وبالابن عن العبد المربى الذي يربه الله ويربيه، فقال المسيح:
عمدوا الناس باسم الأب والابن ، وروح القدس، فأمرم أن يؤمنوا بالله
ويؤمنوا بعبده ورسوله المسيح ، ويؤمنوا بروح القدس جبريل . فكانت
هذه الأسماء لله، ولرسوله الملكى، ورسوله البشري. قال الله تعالى:
( اللّهُ يَصْطَفِى مِنَ الْمَلَتِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ )
وقد أخبر تعالى : فى غير آية أنه أيد المسيح بروح القدس ،
وهو جبريل عند جمهور المفسرين ، كقوله تعالى: (وَلَقَدْءَ اتَيْنَا مُوسَى
الْكِنَبَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ ، بِالرُّسُلِّ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اُلْبَيِّنَتِ وَأَيَّدْنَهُ بِرُوج
فعند جمهور المفسرين أن روح القدس هو جبريل؛ بل
اٌلْقُدُسِ )
هذا قول ابن عباس وقتادة والضحاك والسدى وغيرم ، ودليل هذا
قوله تعالى: (وَإِذَا بَدَّلْنَآءَايَةً مَكَانَ ءَايَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّدُ
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ
قَالُواْ إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْلَا يَعْلَمُونَ *
بِالْحَقِّ لِيُنَّبِتَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهُدَّى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ )
وروى الضحاك عن ابن عباس أنه الاسم الذي كان يحيي به الموتى ،
وعن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم أنه الإنجيل. وقال تعالى: (أُوْلَكَ
كَتَبَ فِ قُلُوبِهِمُ آلْإِيمَنَ وَأَنَّدَهُم بِرُوجِ مِّنْهُ) وقال تعالى: (وَكَذَلِكَ
أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَاكُنْتَ تَّدْرِى مَا الْكِنَبُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَهُ نُورَانَهْدِىبِهِ،
مَن ◌َّشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا )
وقال تعالى :
٢٨٤

فما ينزله الله فى
(يُنَزِّلُ الْمَلَبِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ، عَلَى مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ)
قلوب أنبيائه مما تحيا به قلوبهم من الإيمان الخالص بسميه روحا ، وهو
ما يؤيد الله به المؤمنين من عباده فكيف بالمرسلين منهم ؟! والمسيح
عليه السلام من أولي العزم ، فهو أحق بهذا من جمهور الرسل
والأنبياء، وقال تعالى: (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضِ مِّنْهُم مَّن كَلَّمَ اللَّهُ
وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَتٍ وَءَاتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اَلْبَيِّنَتِ وَأَيَّدْنَهُ بُوحِ الْقُدُسِ )
وقد ذكر الزجاج في تأبيده بروح القدس ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه أيده به لإظهار أمره ودينه .
الثاني : لدفع بني إسرائيل عنه إذا أرادوا قتله .
الثالث : أنه أيده به فى جميع أحواله .
ومما يبين ذلك أن لفظ الابن فى لغتهم ليس مختصاً بالمسيح ، بل
عندم أن الله تعالى قال فى التوراة لإسرائيل: أنت ابى بكري ،
والمسيح كان يقول أبى وأبوكم فيجعله أبا للجميع ، ويسمى غيره ابناً
له ، فعلم أنه لا اختصاص للمسيح بذلك ، ولكن النصارى يقولون :
هو ابنه بالطبع ، وغيره ابنه بالوضع ، فيفرقون فرقا لا دليل عليه ، ثم
قولهم هو ابنه بالطبع يلزم عليه من المحالات عقلا وسمعاً ما يبين بطلانه.
٢٨٥

فصل
وأما ما يقوله الفلاسفة القائلون بأن العالم قديم صدر عن علة
موجبة بذاته ، وأنه صدر عنه عقل ، ثم عقل ، ثم عقل، إلى تمام
عشرة عقول ، وتسعة أنفس . وقد يجعلون العقل بمنزلة الذكر ،
والنفس بمنزلة الأنثى فهؤلاء قولهم أفسد من قول مشركي العرب
وأهل الكتاب عقلا وشرعا ، ودلالة القرآن على فساده أبلغ ، وذلك
من وجوه .
أحدها : أن هؤلاء يقولون : بقدم الأفلاك ، وقدم هذه الروحانيات
التى يثبتونها ، ويسمونها المجردات والمفارقات ، والجواهر العقلية ، وأن
ذلك لم يزل قديماً أزلياً ، وما كان قديماً أزلياً امتنع أن يكون مفعولا
بوجه من الوجوه ، ولا يكون مفعولا إلا ما كان حادثاً ، وهذه قضية
بديهية عند جماهير العقلاء ، وعليها الأولون والآخرون من الفلاسفة .
وسائر الأمم ، ولهذا كان جماهير الأمم يقولون كل ممكن أن يوجد ،
وأن لا يوجد فلا يكون إلا حادثاً ، وإنما ادعى وجود ممكن قديم
معلول طائفة من المتأخرين : كابن سينا ، ومن وافقه : زعموا أن الفلك
٢٨٦

قديم معلول لعلة قديمة . وأما الفلاسفة القدماء فمن كان منهم يقول
بحدوث الفلك ، وهم جمهورهم ، ومن كان قبل أرسطو ، فهؤلاء موافقون
لأهل الملل ، ومن قال بقدم الفلك كأرسطو وشيعته ، فإنما يثبتون له
علة غائية يتشبه الفلك بها ، لا يثبتون له علة فاعلة ، وما يثبتونه من
العقول والنفوس فهو من جنس الفلك ، كل ذلك قديم واجب بنفسه،
وإن كان له علة غائية، وهؤلاء أكفر من هؤلاء المتأخرين ، لكن
الغرض أن يعرفوا أن قول هؤلاء ليس قول أولئك .
الثاني: أن هؤلاء يقولون: إن الرب واحد ، والواحد لا يصدر
عنه إلا واحد ، ويعنون بكونه واحداً أنه ليس له صفة ثبوتية أصلا،
ولا يعقل فيه معان متعددة ؛ لأن ذلك عندهم تركيب ، ولهذا يقولون:
لا يكون فاعلا وقابلا لأن جهة الفعل غير جهة القبول، وذلك يستلزم
تعدد الصفة المستلزم للتركيب ، ومع هذا يقولون : إنه عاقل ومعقول
وعقل ، وعاشق ومعشوق وعشق ، ولذيذ وملتذ ولذة ، إلى غير ذلك
من المعانى المتعددة ، ويقولون : إن كل واحدة من هذه الصفات هي
الصفة الأخرى ، والصفة هي الموصوف ، والعلم هو القدرة ، وهو الإرادة
والعلم هو العالم وهو القادر .
ومن المتأخرين منهم من قال : العلم هو المعلوم ، فإذا تصور العاقل
أقوالهم حق التصور تبين له أن هذا الواحد الذي أثبتوه لا يتصور
٢٨٧

وجوده إلا في الأذهان ، لا فى الأعيان ، وقد بسط الكلام عليه ، وبين
فساد ما يقولونه فى التوحيد والصفات ، وبين فساد شبه التركيب من
وجوه كثيرة فى مواضع غير هذا ، وإذا كان كذلك فالأصل الذي بنوا
عليه قولهم: ((إن الواحد لا يصدر عنه إلا واحد)) أصل فاسد .
الثالث : أن يقال قولهم بصدور الأشياء مع ما فيها من الكثرة
والحدوث عن واحد بسيط فى غاية الفساد .
الرابع : أنه لا يعلم فى العالم واحد بسيط صدر عنه شيء لا واحد
ولا اثنان، فهذه الدعوى الكلية لا يعلم ثبوتها في شيء أصلا .
الخامس : أنهم يقولون صدر عنه واحد ، وعن ذلك الواحد عقل
ونفس وفلك ، فيقال : إن كان الصادر عنه واحداً من كل وجه ،
فلا يصدر عن هذا الواحد إلا واحد أيضاً ، فيلزم أن يكون كل ما فى
العالم إنما هو واحد عن واحد وهو مكابرة، وإن كان في الصادر الأول
كثرة ما بوجه من الوجوه فقد صدر عن الأول ما فيه كثرة ليس واحدا
من كل وجه ، فقد صدر عن الواحد ما ليس بواحد .
ولهذا اضطرب متأخروم، فأبو البركات صاحب ((المعتبر)) أبطل
هذا القول ورده غاية الرد ، وابن رشد الحفيد زعم أن الفلك بما فيه
صادر عن الأول . والطوسي وزير الملاحدة يقرب من هذا؛ فجعل الأول
٢٨٨

شرطاً فى الثاني ، والثانى شرطاً فى الثالث ، وم مشتركون في الضلال
وهو إثبات جواهر قائمة بنفسها أزلية مع الرب لم تنزل ولا تزال معه .
لم تكن مسبوقة بعدم ، وجعل الفلك أيضاً أزلياً ، وهذا وحده فيه
من مخالفة صريح المعقول والكفر بما جاءت به الرسل ما فيه كفاية ،
فكيف إذا ضم إليه غير ذلك من أقاويلهم المخالفة للعقل والنقل ؟!
الوجه السادس : أن الصوادر المعلومة في العالم إنما تصدر عن اثنين،
وأما واحد وحده فلا يصدر عنه شيء ، كما تقدم التنبيه عليه في
المتولدات من الأعيان والأعراض . وكل ما يذكرونه من صدور
الحرارة عن الحار ، والبرودة عن البارد ، والشعاع عن الشمس، وغير
ذلك : فإنما هو صدور أعراض ، ومع هذا فلا بد لها من أصلين .
وأما صدور الأعيان عن غيرها فهذا لا يعلم إلا بالولادة المعروفة ،
وتلك لا تكون إلا بانفصال جزء من الأصل ، وهذا الصدور والتولد
والمعلولية التى بدعونها في العقول والنفوس والأفلاك يقولون إنها جواهر
قائمة بأنفسها صدرت عن جوهر واحد بسيط ، فهذا من أبطل قول قيل
فى الصدور والتولد ، لأن فيه صدور جواهر عن جوهر واحد ، وهذا
لا يعقل ، وفيه صدوره عنه من غير جزء منفصل من الأصل ، وهذا
لا يعقل ، وهم غاية ما عندهم أن يشبهوا هذا بحدوث بعض الأعراض
كالشعاع عن الشمس ، وحركة الخاتم عن حركة اليد ، وهذا تمثيل
٢٨٩

باطل ، لأن تلك ليست علة فاعلة ، وإنما هي شرط فقط ، والصادر
هناك لم يكن عن أصل واحد ، بل عن أصلين ، والصادر عرض لا جوهر
قائم بنفسه .
فتبين أن ما ذكره هؤلاء من التولد العقلي الذي يدعونه من أبعد
الأمور عن التولد والصدور ، وهو أبعد من قول النصارى ومشركى
العرب ، وم جعلوا مفعولاته بمنزلة صفة أزلية لازمة لذاته ، وقد ذكرنا
أن هذا مما يمتنع أن يقال فيه إنه متولد عنه، وحينئذ فهم فى دعواه
إلهية العقول والنفوس والكواكب أكفر من هؤلاء وهؤلاء، ومن جعل
من المنتسبين إلى الملل منهم هؤلاء م الملكية ، فقوله في جعل الملائكة
متولدين عن الله شر من قول العرب وعوام النصارى ، فإن أولئك أثبتوا
ولادة حسية، وكونه صداً يبطلها؛ لكن ما أثبتوه معقول، وهؤلاء
ادعوا تولداً عقلياً باطلا من كل وجه أبطل مما ادعته النصارى من تولد
الكلمة عن الذات ، فكان نفى ما ادعوه أولى من نفى ما ادعاه أولئك
لأن المحال الذي يعلم امتناعه فى الخارج لا يمكن تصوره موجوداً في
الخارج ، فإنه يمتنع وجوده فى الخارج ، بل هو يفرض في الذهن
وجوده فى الخارج ، وذلك إنما يمكن إذا كان له نظير من بعض الوجوه
فيقدر له فى الوجود الخارجي ما يشبهه، كما إذا قدر مع اللّه إلهاً آخر،
وقدر أن له ولداً فإنه يشبه من له ولد من العباد ، ومن له شريك من
٢٩٠

العباد ، ثم يبين امتناع ذلك عليه . فكلما كان المحال أبعد عن مشابهة
الموجود كان أعظم استحالة .
والولادة التى ادعتها النصارى ثم هؤلاء الفلاسفة : أبعد عن مشابهة
الولادة المعلومة من الولادة التى ادعاها بعض مشركي العرب وعوام
النصارى واليهود ، فكانت هذه الولادة العقلية أشد استحالة من تلك
الولادة الحسية ، إذ الولادة الحسية تعقل فى الأعيان القائمة بنفسها، وأما
الولادة العقلية فلا تعقل في الأعيان أصلا ، وأيضاً فأولئك أثبتوا ولادة
من أصلين ، وهذا هو الولادة المعقولة ، وهؤلاء أثبتوا ولادة من أصل
واحد، وأولئك أثبتوا ولادة بانفصال جزء، وهذا معقول. وهؤلاء
أثبتوا ولادة بدون ذلك ، وهو لا يعقل ، وأولئك أثبتوا ولادة قاسوها
على ولادة الأعيان للأعيان ، وهؤلاء أثبتوا ولادة قاسوها على تولد
الأعراض عن الأعيان، فعلم أن قول أولئك أقرب إلى المعقول وهو باطل
كما بين اللّه فساده وأنكره، فقول هؤلاء أولى بالبطلان، وهذا كما أن
الله إذا كفر من أثبت مخلوقا يتخذ شفيعا معبوداً من دون الله، فمن
أثبت قديماً دون اللّه يعبد ، ويتخذ شفيعا كان أولى بالكفر . ومن
أنكر المعاد مع قوله بحدوث هذا العالم فقد كفره الله، فمن أنكره مع قوله
بقدم العالم فهو أعظم كفراً عند الله تعالى .
وهذا كما أن النبى صلى الله عليه وسلم لما نهى أمته عن مشابهة
٢٩١

فارس المجوس والروم النصارى فيهيه عن مشابهة الروم اليونان المشركين
والهند المشركين أعظم وأعظم ، وإذا كان ما دخل في بعض المسلمين
من مشابهة اليهود والنصارى وفارس والروم مذموما عند الله ورسوله
فما دخل من مشابهة اليونان والهند والترك المشركين وغيرم من الأمم
الذين م أبعد عن الإسلام من أهل الكتاب ومن فارس والروم
أولى أن يكون مذموماً عند الله تعالى ، وأن يكون ذمه أعظم
من ذاك .
فهؤلاء الأمم الذين م أبعد عن الإسلام الذين ابتلى بهم أواخر
المسلمين شر من الأمم الذين ابتلى بهم أوائل المسلمين ؛ وذلك لأن
الإسلام كان أهله أكمل وأعظم علما ودينا ، فإذا ابتلى بمن هو أرجح
من هؤلاء غلبهم المسلمون لفضل علمهم ودينهم، وأما هؤلاء المتأخرون فالمسلمون
وإن كانوا أنقص من سلفهم فإنه يظهر رجحانهم على هؤلاء لعظم بعدهم
عن الإسلام ، ولكن لما كثرت البدع من متأخري المسلمين استطال عليهم
من استطال من هؤلاء، ولبسوا عليهم دينهم ، وصارت شبه الفلاسفة
أعظم عند هؤلاء من غيرهم ، كما صار قتال الترك الكفار أعظم من
قتال من كان قبلهم عند أهل الزمان ، لأنهم إنما ابتلوا بسيوف هؤلاء،
وألسنة هؤلاء ، وكان فيهم من نقص الإيمان ما أورث ضعفا فى العلم
والجهاد، وكما كان كثير من العرب فى زمن النبي صلى الله عليه وسلم،
فهذا هذا .
٢٩٢

ومما يبين هذا أن مشركي العرب واليهود والنصارى يقولون إن
الله خلق السموات والأرض بمشيئته وقدرته ؛ بل يقولون : إنه خلق
ذلك فى ستة أيام ، وهؤلاء المتفلسفة عندهم لم يحدثها بعد أن لم تكن ،
فضلا عن أن يكون ذلك فى ستة أيام ، ثم يلبسون على المسلمين
فيقولون العالم محدث ، يعنون بحدوثه أنه معلول علة قديمة ، فهو بمنزلة
قولهم متولد عن الله تعالى، لكن هو أمر لا حقيقة له ولا يعقل.
وأيضاً فمشركو العرب وأهل الكتاب يقرون بالملائكة وإن كان
كثير منهم يجعلون الملائكة والشياطين نوعا واحداً، فمن خرج منهم
عن طاعة الله أسقطه وصار شيطانا، وينكرون أن يكون إبليس كان أبا
الجن ، وأن يكون الجن ينكحون ويولدون ويأكلون ويشربون، فهؤلاء
النصارى الذين ينكرون هذا مع كفرم م خير من هؤلاء المتفلسفة
فإن هؤلاء لا حقيقة للملائكة عنده إلا ما يثبتونه من العقول والنفوس ،
أو من أعراض تقوم بالأجسام كالقوى الصالحة ، وكذلك الجن جمهور
أولئك يثبتونها ، فإن العرب كانت تثبت الجن، وكذلك أكثر أهل
الكتاب ، وهؤلاء لا يثبتونها ، ويجعلون الشياطين القوى الفاسدة ،
وأيضاً فمشركو العرب مع أهل الكتاب يدعون الله، ويقولون إنه يسمع
دعاءهم ويجيبهم.
وهؤلاء عندم لا يعلم شيئاً من جزئيات العالم ، ولا يسمح دعاء أحد
٢٩٣

ولا يجيب أحداً ، ولا يحدث في العالم شيئاً ولا سبب للحدوث عندهم
إلا حركات الفلك ، والدعاء عندهم يؤثر ، لأنه تصرف النفس الناطقة فى
هيولى العالم ، وقد ثبت فى الصحيح من حديث أبى هريرة رضي الله
عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((يقول الله عز وجل: شتمني
ابن آدم وما ينبغي له ذلك ، وكذبني ابن آدم وما ينبغي له ذلك ، فأما
شتمه إياي فقوله إني اتخذت ولدا وأنا الأحد ، الصمد ، الذي لم ألد
ولم أولد، ولم يكن لي كفوا أحد، وأما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدنى كما
بدأنى وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته )) وهذا وإن كان متناولا
قطعاً لكفار العرب الذين قالوا هذا وهذا ، كما قال تعالى: (وَيَقُولُ
(وَقَالُواْ أَتَّخَذَ
إلى قوله :
اُلْإِنسَنُ أَءِذَا مَامِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا)
الرَّحْمَنُ وَلَدًا * لَّقَدْ جِثْتُمْ شَيْئًا إِذَّا * تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَنَفَطَرْنَ مِنْهُ) فذكر
الله هذا وهذا فتناول النصوص لهؤلاء بطريق الأولى ، فإن هؤلاء
ينكرون الإعادة والابتداء أيضاً، فلا يقولون: إن الله ابتدأ خلق
السموات والأرض ، ولا كان للبشر ابتداء أولهم آدم ، وأما شتمهم
إياه بقولهم اتخذ ولدا فهؤلاء عندم الفلك كله لازم له ، معلول له
أعظم من لزوم الولد والده ، والوالد له اختيار وقدرة فى حدوث الولد
منه ، وهؤلاء عندم ليس للّه مشيئة وقدرة فى لزوم الفلك له ، بل
ولا يمكنه أن يدفع لزومه عنه ، فالتولد الذي يثبتونه أبلغ من التولد
الموجود فى الخلق ، ولا يقولون : إنه اتخذ ولدا بقدرته ، فإنه لا يقدر
٢٩٤

عندم على تغيير شيء من العالم ، بل ذلك لازم له لزوما : حقيقته أنه
لم يفعل شيئًا ؛ بل ولا هو موجود، وإن سموه علة ومعلولا فعند التحقيق
لا يرجعون إلى شيء محصل ، فإن فى قولهم من التناقض والفساد أعظم
مما في قول النصارى .
وقد ذكر طائفة من أهل الكلام أن قولهم بالعلمة والمعلول
من جنس قول غيرم بالوالد والولد ، وأرادوا بذلك أن يجعلوم من
جنسهم فى النم ، وهذا تقصير عظيم ، بل أولئك خير من هؤلاء،
وهؤلاء إذا حققت ما يقوله من هو أقر بهم إلى الإسلام ، كابن رشد
الحفيد وجدت غايته أن يكون الرب شرطا فى وجود العالم لا فاعلا له،
وكذلك من سلك مسلكهم من المدعين للتحقيق من ملاحدة الصوفية،
كابن عربى وابن سبعين ، حقيقة قولهم أن هذا العالم موجود واجب
أزلى ، ليس له صانع غير نفسه ، وهم يقولون : الوجود واحد ،
وحقيقة قولهم أنه ليس في الوجود خالق خلق موجودا آخر ، وكلامهم
فى المعاد والنبوات والتوحيد شر من كلام اليهود والنصارى وعباد
الأصنام، فإن هؤلاء يجوزون عبادة كل ضم فى العالم، لا يخصون
بعض الأصنام بالعبادة.
٢٩٥

فصل
وقد احتج بـ ( سورة الإخلاص ) من أهل الكلام المحدث من
يقول : الرب تعالى جسم كبعض الذين وافقوا هشام بن الحكم، ومحمد
ابن كرام ، وغيرهما ، ومن ينفى ذلك ويقول ليس بجسم ممن وافق جهم
ابن صفوان ، وأبا الهذيل العلاف ، ونحوهما ، فأولئك قالوا : هو صمد
والصمد لا جوف له ، وهذا إنما يكون فى الأجسام المصمتة ، فإنها
لاجوف لها ، كما في الجبال والصخور وما يصنع من عواميد الحجارة ،
وكما قيل : إن الملائكة صمد ؛ ولهذا قيل إنه لا يخرج منه شيء ،
ولا يدخل فيه شيء ، ولا يأكل ولا يشرب ، ونحو ذلك، ونفى هذا
لا يعقل إلا عمن هو جسم، وقالوا : أصل (الصمد ) الاجتماع ، ومنه
تصميد المال، وهذا إنما يعقل فى الجسم المجتمع ، وأما النفاة فقالوا :
(الصمد ) الذي لا يجوز عليه التفرق والانقسام ، وكل جسم فى العالم
يجوز عليه التفرق والانقسام .
وقالوا أيضاً : ( الأحد ) الذي لا يقبل التجزى والانقسام ،
وكل جسم فى العالم يجوز عليه التفرق والتجزى والانقسام . وقالوا :
٢٩٦

إذا قلتم هو جسم كان مركباً مؤلفاً من الجواهر الفردة ، أو من
المادة والصورة ، وما كان مركباً مؤلفاً من غيره كان مفتقراً إليه ،
وهو سبحانه صمد ، والصمد الغني عما سواه، فالمركب لا يكون صمداً.
فيقال : أما القول بأنه سبحانه مركب مؤلف من أجزاء ، وأنه
يقبل التجزى والانقسام والانفصال فهذا باطل شرعا وعقلا ، فإن هذا
ينافى كونه صمداً ، كما تقدم ، وسواء أريد بذلك أنه كانت الأجزاء
متفرقة ، ثم اجتمعت ، أو قيل: إنها لم نزل مجتمعة لكن يمكن
انفصال بعضها عن بعض ، كما فى بدن الإنسان وغيره من الأجسام ،
فإن الإنسان وإن كان لم يزل مجتمع الأعضاء ، لكن يمكن أن يفرق
بين بعضه من بعض ، والله سبحانه منزه عن ذلك؛ ولهذا قدمنا أن
كمال الصمدية له ، فإن هذا إنما يجوز على ما يجوز أن يفنى بعضه أو
يعدم ، وما قبل العدم والفناء لم يكن واجب الوجود بذاته ، ولا قديماً
أزلياً ؛ فإن ما وجب قدمه امتنع عدمه ، وكذلك صفاته التى لم يزل
موصوفا بها وهي من لوازم ذاته ، فيمتنع أن يعدم اللازم إلا مع
عدم الملزوم .
ولهذا قال من قال من السلف : ( الصمد ) هو الدائم ، وهو
الباقى بعد فناء خلقه ، فإن هذا من لوازم الصمدية ، إذ لو قبل العدم
لم تكن صمديته لازمة له ؛ بل جاز عدم صمديته فلا يبقى صمداً ، ولا
٢٩٧

تنتفي عنه الصمدية إلا بجواز العدم عليه ، وذلك محال . فلا يكون
مستوجبا للصمدية ، إلا إذا كانت لازمة له ، وذلك ينافى عدمه ، وهو
مستوجب للصمدية ، لم يصر صمداً بعد أن لم يكن تعالى وتقدس ،
فإن ذلك يقتضي أنه كان متفرقا جمع ، وأنه مفعول محدث مصنوع ،
وهذه صفة مخلوقاته . وأما الخالق القديم الذي يمتنع عليه أن يكون
معدوما أو مفعولا أو محتاجا إلى غيره بوجه من الوجوه ، فلا يجوز
عليه شيء من ذلك ، فعلم أنه لم يزل صعداً ، ولا يزال صداً ، فلا
يجوز أن يقال : كان متفرقا فاجتمع ، ولا أنه يجوز أن يتفرق ، بل
ولا أن يخرج منه شيء ولا يدخل فيه شيء .
وهذا مما هو متفق عليه بين طوائف المسلمين ، سنيهم وبدعيهم ،
وإن كان أحد من الجهال أو من لايعرف قد يقول خلاف ذلك ،
مثل هؤلاء لا تنضبط خيالاتهم الفاسدة ، كما أنه ليس في طوائف
المسلمين من يقول إنه مولود ووالد ، وإن كان هذا قد قاله بعض
الكفار ، وقد قال المتفلسفة المنتسبون إلى الإسلام من التولد والتعليل
ما هو شر من قول أولئك، وأما إثبات الصفات له ، وأنه يرى فى
الآخرة ، وأنه يتكلم بالقرآن وغيره ، وكلامه غير مخلوق: فهذا مذهب
الصحابة والتابعين لهم بإحسان ، وأئمة المسلمين وأهل السنة والجماعة ،
من جميع الطوائف . والخلاف فى ذلك مشهور مع الجهمية والمعتزلة ،
٢٩٨

وكثير من الفلاسفة والباطنية .
وهؤلاء يقولون إن إثبات الصفات يوجب أن يكون جسما وليس
بجسم ، فلا تثبت له الصفات . قالوا : لأن المعقول من الصفات
أعراض قائمة بجسم ، لا تعقل صفته إلا كذلك. قالوا : والرؤية لاتعقل
إلا مع المعاينة ، فالمعاينة لا تكون إلا إذا كان المرئي بجهة ، ولا يكون
بجهة إلا ما كان جسمها . قالوا : ولأنه لو قام به كلام أو غيره للزم
أن يكون جسما ، فلا يكون الكلام المضاف إليه إلا مخلوقا
منفصلا عنه .
وهذه المعاني مما ناظروا بها الإمام أحمد فى ((المحنة))، وكان ممن
احتج على أن القرآن مخلوق بنفى التجسيم أبو عيسى محمد بن عيسى
برغوث، تلميذ حسين النجار ، وهو من أكبر المتكلمين ، فإن ابن
أبي دؤاد كان قد جمع للإمام أحمد من أمكنه من متكلمي البصرة
وبغداد وغيرهم ممن يقول : إن القرآن مخلوق ، وهذا القول لم يكن
مختصاً بالمعتزلة كما يظنه بعض الناس ؛ فإن كثيراً من أولئك المتكلمين أو
أكثرهم لم يكونوا معتزلة، وبشر المريسي لم يكن من المعتزلة ، بل
فيهم تجارية ، ومنهم برغوث . وفيهم ضرارية . وحفص الفرد الذي
ناظر الشافعي كان من الضرارية أتباع ضرار بن عمرو ، وفيهم مرجئة،
ومنهم بشر المريسي . ومنهم جهمية محضة ، ومنهم معتزلة ، وابن أبى
٢٩٩

دؤاد لم يكن معتزلياً ؛ بل كان جهميا ينفي الصفات، والمعتزلة تنفي الصفات ،
فنفاة الصفات الجهمية أعم من المعتزلة ، فلما احتج عليه برغوث بأنه
لو كان يتكلم ويقوم به الكلام لكان جسمها ، وهذا منفى عنه ، وأحمد
وأمثاله من السلف كانوا يعلمون أن هذه الألفاظ التى ابتدعها المتكلمون
كلفظ الجسم وغيره ينفيها قوم ليتوصلوا بنفيها إلى نفي ما أثبته الله
تعالى ورسوله ، ويثبتها قوم ليتوصلوا بإثباتها إلى إثبات ما نفاه
الله ورسوله .
فالأولى طريقة الجهمية : من المعتزلة وغيرهم : ينفون الجسم حتى
يتوم المسلمون ان قصدهم التنزيه ، ومقصودم بذلك أن اللّه لا يرى فى
الآخرة ، وأنه لم يتكلم بالقرآن ولا غيره بل خلق كلاما فى غيره ، وأنه
ليس له علم يقوم به ، ولا قدرة ولا حياة ، ولا غير ذلك من الصفات
قال الإمام أحمد في خطبته فى ((الرد على الجهمية والزنادقة)) :
الحمد لله الذي جعل فى كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل
العلم يدعون من ضل إلى الهدى ، ويصبرون منهم على الأذى ، يحيون
بكتاب الله الموتى ، ويبصرون بنوره أهل العمى ، فكم من قتيل لإبليس
قد أحيوه ، وكم ضال تائه قد هدوه، فما أحسن أثرم على الناس ،
وأقبح أثر الناس عليهم ، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين ، وانتحال
المبطلين ، وتأويل الجاهلين، الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا عنان الفتنة،
٣٠٠