Indexed OCR Text
Pages 201-220
اُلْأَقْدَمُونَ * فَإِنَهُمْ عَدُوٌّلِلََّ رَبَ الْعَلَمِينَ). وقال تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ فِىِ إِنَزَهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْقَالُواْلِقَوْمِهِمْ إِنَّابُرَءَ وُ اْمِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَمِندُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُرْوَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَوَةُ وَالْبَغْضَآءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُواْبِاللَّهِ وَحْدَهُ ) . قلت لبعض من خاطبته من شيوخ هؤلاء : قول الخليل : ( إِنَّنِى بَرَآءٌ مِمَّ تَعْبُدُونَ ) ممن تبرأ الخليل، أتبرأ من اللّه تعالى وعندكم ما عبد غير الله قط ؟ والخليل قد تبرأ من كل ما كانوا يعبدون إلا من رب العالمين ، وقد جعله الله لنا وفيمن معه أسوة حسنة، لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، قال تعالى: (قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ فِىِ إِبْرَهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوْلِقَوْمِهِمْ إِنَّابُرَءَاؤُاْ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَيَبْنَكُمُالْعَدَوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُواْبِاللهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِهِ لَأَ سْتَغْفِرَنَّلَكَ وَمَا أَمْلُِ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَىْءٍ زَبَّنَ عَلَيْكَ تَوَنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ * رَبَّنَا لَ تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَأَغْفِرْلَنَا رََّّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُالْحَكِيمُ * لَقَذْ كَانَ لَكُمْ فِهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرَّجُوا اللهَ وَأَلْيَّوْمَ الْآَخِرَ وَمَن يَنَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِىُّ الْحِيْدُ ). وقد قال صلى الله عليه وسلم: ((أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد : ٢٠١ ألا كل شىء ما خلا الله باطل وهذا تصديق قوله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ، هُوَ الْبَطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِىُّالْكَبِيرُ ) وقال تعالى: (فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلََّ الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) وقال سبحانه: ( كُ شَىْءٍ هَالِكُ إِلَّ وَجْهَهُ ) قال طائفة من السلف كل عمل باطل إلا ما أريد به وجهه، وقد قال سبحانه: (وَلَا يَصُذُنَّكَ عَنْءَايَتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكٌَ وَادْعُ إِلَى رَبِكٌَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِحِينَ * وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهَاءَاخرٌ ). و ((الإله)) هو المألوه أي المستحق لأن يؤله أي يعبد ، ولا يستحق أن يؤله ويعبد إلا الله وحده ، وكل معبود سواه من لدن عرشه إلى قرار أرضه باطل ، وفعال بمعنى مفعول مثل لفظ الركاب والجمال؛ بمعنى المركوب والمحمول . وكان الصحابة ير تجزون فى حفر الخندق يقولون : هذا المال لا حمال خيبر هذا أبر ربنا وأطهر وإذا قيل : هذا هو الإمام فهو الذي يستحق أن يؤتم به ، كما (إِى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامَّا قَالَ وَ مِن ذُرِّيَِّيٌّ قَالَ لَا قال تعالى لإبراهيم : ٢٠٢ فعهده بالامامة لا ينال الظالم ، فالظالم يَنَالُ عَهْدِى الَّلِمِينَ ) لا يجوز أن يؤتم به فى ظلمه ، ولا يركن إليه كما قال تعالى: (وَلَا فمن ائتم بمن لا يصلح للإمامة تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) فقد ظلم نفسه ، فكيف بمن جعل مع الله إلهاً آخر ، وعبد من (لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَادُونَ لا يصلح للعبادة ، والله تعالى : ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ) وقد غلط طائفة من أهل الكلام فظنوا أن (( الإله )» بمعنى الفاعل ، وجعلوا الإلهية هي القدرة والربوبية ، فالإله هو القادر وهو الرب ، وجعلوا العباد مألوهين كما أنهم حربوبون . فالذين يقولون بوحدة الوجود متنازعون فى أمور لكن إمامهم ابن عربي يقول : الأعيان ثابتة فى العدم ووجود الحق فاض عليها ؛ فلهذا قال : فنحن جعلناه بمألوهيتنا إلهاً . فزعم أن المخلوقات جعلت الرب إلهاً لها حيث كانوا مألوهين ومعنى مألوهين عنده مربوبين وكونهم مألوهين حيث كانت أعيانهم ثابتة في العدم . وفى كلامهم من هذا وأمثاله مما فيه تنقص بالربوبية مالا يحصى فتعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً . و (( التحقيق)) أن الله خالق كل شيء والمعدوم ليس بشيء فى الخارج ولكن الله يعلم ما يكون قبل أن يكون ويكتبه وقد يذكره ٢٠٣ ويخبر به فيكون سباً في العلم والذكر والكتاب لا فى الخارج ، كما قال: والله سبحانه ( إِنَّمَا أَمْرُهُ، إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُوَكُنْ فَيَكُونُ ). خالق الإنسان ومعلمه فهو الذي ( خَلَقَ اُلْإِنسَنَ مِنْ عَلَقٍ ) وهو ولو قدر أن الإله (الْأَكْرُمُ * الَّذِى عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عََّالْإِنسَنَ مَا لَمْيَعَ ) بمعنى الرب فهو الذي جعل المربوب مريوبا فيكون على هذا هو الذي جعل المألوه مألوهاً ، والمربوب لم يجعله ربا ، بل ربوبيته صفة ، وهو الذي خلق المربوب وجعله مربوبا ، وهو إذا آمن بالرب واعتقد ربوبيته وأخبر بها كان قد اتخذ الله ربا ولم يبغ ربا سوى الله ولم يتخذ ربا سواه، كما قال تعالى: (قُلْ أَغَّ اللَّهِأَبْغِى رَبَّا وَهُوَرَبُّ كُلِّ شَىْءٍ) (قُلُ أَغَيرِ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) وقال تعالى : وقال: (وَلَا يَأْمُرَّكُمْ أَنْ تَنَّخِذُ واْمَتِكَةَ وَالنَِّنَ أَرْبَابًا أَيَأْ مُرُّكُم بِالْكُهْرِبَعْدَ إِذْ أَ نْتُمُ تُسْلِمُونَ ) ؟ وهو أيضاً فى نفسه هو الإله الحق لا إله غيره ، فإذا عبده الإنسان فقد وحده من لم يجعل معه إلهاً آخر ولا اتخذ إلهاً غيره وقال (فَلَنَدْعُ مَعَ اللَّهِإِلَهَاءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ) قال تعالى : وقال تعالى: (لَا تَجْعَلْ مَعَاللَّهِإِلَهَاءَاخَرَ فَنَقْعُدَ مَذْمُومَا تَّخْذُولًا) إبراهيم لأبيه آزر: (أَتَتَّخِذُ أَصْنَامَاءَالِهَةِّإِّ أَرَكَ وَقَوْمَكَ فِ ضَلِ تُبِينٍ ) فالمخلوق ليس باله فى نفسه ، لكن عابده اتخذه إلهاً وجعله إلهاً وسماء ٢٠٤ إلهاً ، وذلك كله باطل لا ينفع صاحبه بل يضره ، كما أن الجاهل إذا اتخذ إماماً ومفتياً وقاضياً كان ذلك باطلا ؛ فإنه لا يصلح أن يؤم ولا يفتى ولا يقضي ، وغير اللّه لا يصلح أن يتخذ إلهاً يعبد ويدعى ، فإنه لا يخلق ولا يرزق ، وهو سبحانه لا مانع لما أعطى ، ولا معطى لما منع ، ولا ينفع ذا الجد منه الجد. ومن دعا من لا يسمع دعاءه أو يسمع ولا يستجيب له فدعاؤه باطل وضلال ، وكل من سوى الله إما أنه لا يسمع دعاء الداعى ، أو يسمع ولكن لا يستجيب له ، فإن غير الله لا يستقل بفعل شيء ألبتة وقد قال تعالى: (قُلِ أَدْعُواْ الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِلَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِى السَّمَوَتِ وَلَا فِ اْأَرْضِ وَمَالَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْءٍ وَمَالَهُمِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرِ * وَلَا تَفَعُ الشَّفَعَةُ عِندَهُ إِلََّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ) فغیر الله لا مالك لشيء، ولا شريك فى شيء، ولا هو معاون للرب فى شيء ؛ بل قد يكون له شفاعة إن كان من الملائكة والأنبياء والصالحين ولكن لاتفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له ، فلا بد أن يأذن للشافع أن يشفع ، وأن يأذن للمشفوع له أن يشفع له ، ومن دونه لا يملكون الشفاعة ألبتة ، فلا يصلح من سواه لأن يكون إلهاً معبوداً كما لا يصلح أن يكون خالقاً رازقا، لا إله إلا هو وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير . ٢٠٥ فصل وهؤلاء كان من أعظم أسباب ضلالهم مشاركتهم للفلاسفة وتلقيهم عنهم ، فإن أولئك القوم من أبعد الناس عن الاستدلال بما جاء به الرسول ، فإن الرسول بعث بالبينات والهدى : يبين الأدلة العقلية ويخبر الناس بالغيب الذي لا يمكنهم معرفته بعقولهم ، وهؤلاء المتفلسفة يقولون: إنه لم يفد الناس علماً بخبره ولا بدلالته ، وإنما خاطب خطابا جمهوريا ليصلح به العامة فيعتقدوا فى الرب والمعاد اعتقاداً ينفعهم وإن كان كذبا وباطلا ، وحقيقة كلامهم أن الأنبياء تكذب فيما تخبر به ، لكن كذباً للمصلحة ، فامتنع أن يطلبوا من خبرم علما ، وإذا لم تكن أخبارهم مطابقة للمخبر فكيف يثبتون أدلة عقلية على ثبوت ما أخبروا به . والمتكلمون - الذين يقولون: إنهم لا يخبرون إلا بصدق، ولكن يسلكون فى العقليات غير طريقهم - مبتدعون مع إقرارهم بأن القرآن اشتمل على الأدلة العقلية ، فكيف بهؤلاء الملاحدة المفترين ؟ ولهذا لا يعتنون بالقرآن ، ولا بتفسيره ، ولا بالحديث ، وكلام السلف ، وإن ٢٠٦ تعلموا من ذلك شيئاً فلأجل تعلق الجمهور به ليعيشوا بينهم بذكره ؛ لا لاعتقادم موجبه فى الباطن ، وهذا بخلاف طوائف المتكلمين فإنهم يعظمون القرآن فى الجملة وتفسيره مع ما فيهم من البدع . ولهذا لما استولى التتار على بغداد وكان الطوسى منجما لهولا كو استولى على كتب الناس الوقف والملك، فكان كتب الإسلام مثل التفسير والحديث والفقه والرقائق يعدمها ، وأخذ كتب الطب ، والنجوم ، والفلسفة ، والعربية ، فهذه عنده هي الكتب المعظمة ، وكان بعض من أعرفه قارئاً خطيباً لكن كان يعظم هؤلاء ويرقاض رياضة فلسفية سحرية حتى يستخدم الجن ، وكان بعض الشياطين ألقى إليه أن هؤلاء يستولون على دار الإسلام ، فكان يقول لبعض أصحابنا يافلان عن قليل يرى هذا الجامع جامع دمشق يقرأ فيه المنطق والطبيعي والرياضي والإلهي ، ثم يرضيه فيقول : والعربية أيضاً ، والعربية إنما احتاج المسلمون إليها لأجل خطاب الرسول بها ، فإذا أعرض عن الأصل كان أهل العربية بمنزلة شعراء الجاهلية أصحاب المعلقات السبع ونحوهم من حطب النار . ٢٠٧ فصل أول التفرق والابتداع فى الإسلام بعد مقتل ((عثمان)) وافتراق المسلمين ؛ فلما اتفق علي ومعاوية على التحكيم أنكرت الخوارج وقالوا لاحكم إلا لله وفارقوا جماعة المسلمين ، فأرسل إليهم ابن عباس فناظرم فرجع نصفهم ، والآخرون أغاروا على ماشية الناس واستحلوا دماءهم ، فقتلوا ابن خباب وقالوا كلنا قتله فقاتلهم علي ، وأصل مذهبهم تعظيم القرآن وطلب اتباعه ، لكن خرجوا عن السنة والجماعة ، فهم لا يرون اتباع السنة التى يظنون أنها تخالف القرآن كالرجم ونصاب السرقة وغير ذلك فضلوا ؛ فإن الرسول أعلم بما أنزل الله عليه، والله قد أنزل عليه الكتاب والحكمة ، وجوزوا على النبى أن يكون ظالماً فلم ينفذوا لحكم النبى ولا لحكم الأئمة بعده بل قالوا: إن عثمان وعليا ومن والاهما قد حكموا بغير ما أنزل الله (وَمَن ◌َّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَكَ هُمُ اُلْكَفِرُونَ ) فكفروا المسلمين بهذا وبغيره ، وتكفيرم وتكفير سائر أهل البدع مبنى على مقدمتين باطلتين . ( إحداهما ) أن هذا يخالف القرآن . ٢٠٨ و ( الثانية ) أن من خالف القرآن يكفر ولو كان مخطئاً أو مذنباً معتقداً للوجوب والتحريم. وبإزائهم «الشيعة)) غلوا فى الآثمة وجعلوهم معصومين يعلمون كل شيء ، وأوجبوا الرجوع إليهم فى جميع ما جاءت به الرسل ، فلا يعرجون لا على القرآن ولا على السنة ؛ بل على قول من ظنوه معصوما ، وانتهى الأمر إلى الانتمام بإمام معدوم لا حقيقة له، فكانوا أضل من الخوارج ، فإن أولئك يرجعون إلى القرآن وهو حق وإن غلطوا فيه، وهؤلاء لا يرجعون إلى شيء بل إلى معدوم لا حقيقة له ، ثم إنما يتمسكون بما ينقل لهم عن بعض الموتى فيتمسكون بنقل غير مصدق عن قائل غير معصوم ؛ ولهذا كانوا أكذب الطوائف ، والخوارج صادقون محمديثهم من أصح الحديث ، وحديث الشيعة من أكذب الحديث . ولكن الخوارج دينهم المعظم مفارقة جماعة المسلمين واستحلال دمائهم وأموالهم ، والشيعة تختار هذا لكنهم عاجزون ، والزيدية تفعل هذا، والإمامية تارة تفعله وتارة يقولون لا نقتل إلا تحت راية إمام معصوم ، والشيعة استتبعوا أعداء الملة من الملاحدة والباطنية وغيرهم ، ولهذا أوصت الملاحدة - مثل القرامطة الذين كانوا فى البحرين وم من أكفر الخلق ، ومثل قرامطة المغرب ومصر وهم كانوا يستترون بالتشيح - أوصوا بأن يدخل على المسلمين من باب التشيع فإنهم ٢٠٩ يفتحون الباب لكل عدو للإسلام من المشركين وأهل الكتاب والمنافقين ، وثم من أبعد الناس عن القرآن والحديث كما قد بسط هذا فى مواضع . والمقصود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((إني تارك فيكم ثقلين كتاب اللّه)) فخض على كتاب الله، ثم قال: ((وعترتي أهل بيتى أذكركم الله في أهل بيتى ثلاثاً)) فوصى المسلمين بهم لم يجعلهم أئمة يرجع المسلمون إليهم فانتحلت الخوارج كتاب الله ، وانتحلت الشيعة أهل البيت ، وكلاهما غير متبع لما انتحله ؛ فإن الخوارج خالفوا السنة التى أمر القرآن باتباعها، وكفروا المؤمنين الذين أمر القرآن بموالاتهم ولهذا تأول سعد بن أبي وقاص فيهم هذه الآية (وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا اُلْفَسِقِينَ * الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدٍ مِيثَقِهِ، وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِءَأَنْ وصاروا يتتبعون المتشابه يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِىِ الْأَرْضِ ) من القرآن فيتأولونه على غير تأويله، من غير معرفة منهم بمعناه ، ولا رسوخ فى العلم ، ولا اتباع للسنة ، ولا مراجعة لجماعة المسلمين الذين يفهمون القرآن . وأما مخالفة الشيعة لأهل البيت فكثيرة جداً قد بسطت فى مواضع ٢١٠ فصل ثم حدث فى آخر عصر الصحابة ((القدرية)) فكانت الخوارج تتكلم فى حكم الله الشرعي: أمره ونهيه ، وما يتبع ذلك من وعده ووعيده ، وحكم من وافق ذلك ومن خالفه ، ومن يكون مؤمناً وكافراً، وهي ((مسائل الأسماء والأحكام)) وسموا محكّمة لخوضهم فى التحكيم بالباطل ، وكان الرجل إذا قال : لا حكم إلا لله قالوا : هو محكم أي خائض فى حكم الله، خاض أولئك في شرع الله بالباطل، وأما ((القدرية)) فخاضوا فى قدره بالباطل . وأصل ضلالهم ظنهم أن القدر يناقض الشرع ، فصاروا حزبين حزباً يعظمون الشرع والأمر والنهي والوعد والوعيد ، واتباع ما يحبه الله ويرضاه وهجر ما يبغضه وما بسخطه ، وظنوا أن هذا لا يمكن أن يجمع بينه وبين القدر ، فقطعوا ما أمر الله به أن يوصل ، ونقضوا عهد الله من بعد ميثاقه، كما قطعت الخوارج ما أمر الله به أن يوصل من اتفاق الكتاب والسنة وأهل الجماعة ، ففرقوا بين الكتاب والسنة ، وفرقوا بين الكتاب وجماعة المسلمين ، وفرقوا بين المسلمين ، فقطعوا ٢١١ ما أمر الله به أن يوصل، وكذلك ((القدرية)) فصاروا حزبين. (( حزبا)) يغلب الشرع فيكذب بالقدر وينفيه ، أو ينفى بعضه. و ((حزبا)» يغلب القدر فينفى الشرع في الباطن أو ينفى حقيقته ويقول لا فرق بين ما أمر الله به وما نهى عنه في نفس الأمر الجميع سواء ، وكذلك أولياؤه وأعداؤه، وكذلك ما ذكر أنه يحبه وذكر أنه يبغضه؛ لكنه فرق بين المتماثلين بمحض المشيئة يأمر بهذا وينهى عن مثله ، فيحدوا الفرق والفصل الذي بين التوحيد والشرك ، وبين الإيمان والكفر، وبين الطاعة والمعصية، وبين الحلال والحرام ، كما أن أولئك وإن أقروا بالفرق فأنكروا الجمع، وأنكروا أن يكون الله على كل شيء قدير ، ومنهم من أنكر أن يكون اللّه بكل شيء عليم)، وأنكروا أن يكون خالقاً لكل شيء ، وأن يكون ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأنكروا أن يكون الله فعالا لما يشاء، وأثبتوا لغير الله الانفراد بالأحداث وشركاء خلقوا كلفه ، كما فعلت المجوس ، واعتقدوا أنه لا يمكن الإيمان بأمره ونهيه إلا مع تعجيزه أو تجهيله ، وأنه لا يمكن أن يوصف بالإحسان والكرم إن لم يجعل عاجزاً وإلالزم أن يكون بخيلا . كما أن ((القدرية المجبرة)) قالوا: لا يمكن أن يجعل عالمً قادراً ٢١٢ إلا بتسفيهه ومجويره . فهؤلاء نفوا حكمته وعدله ، وأولئك نفوا قدرته ومشيئته أو قدرته ومشيئته وعلمه ، وهؤلاء ضاهوا المجوس فى الإشراك بربوبيته حيث جعلوا غيره خالقاً ، وأولئك ضاهوا المشركين الذين لا يفرقون بين عبادته وعبادة غيره ، بل يجوزون عبادة غيره كما يجوزون عبادته ، ويقولون: (لَوْشَآءَ اللَّهُ مَآ أَشْرَكْنَا) الآية، وهؤلاء منتهى توحيدهم توحيد المشركين وهو توحيد الربوبية ، فأما توحيد الإلهية المتضمن للأمر والنهي ولكون الله يحب ما أمر به ويبغض ما نهى عنه فهم ينكرونه، ولهذا م أكثر اتباعاً لأهوائهم وأكثر شركا وتجويزاً من المعتزلة ، ومنتهى متكلميهم وعبادهم تجويز عبادة الأصنام ، وأن العارف لا يستحسن حسنة ولا يستقبح سيئة ، كما ذكر ذلك صاحب منازل السائرين، وأما عبادة الأصنام فباح بها متأخروم كالرازي صنف فيها مصنفاً ، وابن عربي وابن سبعين وأمثالهما يصرحون بجواز عبادتها ، وبالإنكار على من أنكر ذلك ، وهم متناقضون فى ذلك. فـ ((القدرية)) أصلهم أنه لا يمكن إثبات قدرته وحكمته؛ إذ لو كان قادراً لفعل غير ما فعل، فلما لم يفعله دل على أنه غير قادر ، وقالوا: ثبت حكمته كما يثبت حكمه ؛ لأن نفي ذلك يوجب السفه والظلم وهو منزه عنه ؛ بخلاف ما لم يقدر عليه فإنه معذور إذا لم يفعله ٢١٣ فلا يلام عليه وقالت: ((المجبرة)) بل قدرته ثابتة بلا حكمة ، ولا يجوز أن يفعل لحكمة ؛ لأن ذلك إنما يكون لمن يحتاج إلى الفعل وهو منزه عن الحاجة ، ولا عدل ولا ظلم بل كل ما أمكن فعله فهو عدل ، وليس فى الأفعال ما هو حسن ينبغي الأمر به ، وقبيح ينبغي النهي عنه ، ولا معروف ومنكر ؛ بل يجوز أن يأمر بكل شيء ، وينهى عن كل شيء. ثم من حقق منهم أنكر الشرع بالكلية وأنكر النبوات ، مع انه مضطر إلى أن يأمر بشيء وينهى عن شيء ؛ فإن هذا لازم لجميع الخلق لا يجدون عنه محيصاً ؛ لكن من اتبع الأنبياء يأمر بما ينفعه وينفع غيره وينهى عما يضره ويضر غيره ، ومن خالف الأنبياء فلا بد أن يأمر بما يضر وينهى عما ينفع فيستحق عذاب الدنيا والآخرة ، وأما من كان منهم مقراً بالنبوة فأنكر الشرع فى الباطن ، وقال : العارف لا يستحسن حسنة ولا يستقبح سيئة صار منافقاً يظهر خلاف ما يبطن ، ويقول الشرع لأجل المارستان؛ ولهذا يسمون ((باطنية)) كما سموا الملاحدة ((باطنية)) فإن كلاهما يبطن خلاف ما يظهر يبطنون تعطيل ماجاء به الرسول من الأمر والنهي . فمنتهى الجهمية المجبرة إما مشركون ظاهراً وباطناً ، وإما منافقون يبطنون الشرك؛ ولهذا يظنون بالله ظن السوء، وأنه لا ينصر محمداً ٢١٤ وأتباعه، كما قال تعالى: (وَيُعَذِبَ الْمُنَفِقِينَ وَالْمُنَفِقَتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَتِ الظَّآنِينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اَللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وثم يتعلقون بقوله : وَأَعَذَّلَهُمْجَهَنَّمٌ وَسَآءَتْ مَصِيرًا) (لَا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ) وبأنه (يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ)، ولذلك لما ظهر المشركون التنار وأهل الكتاب كثر فى عبادهم وعلمائهم من صار مع المشركين وأهل الكتاب ، وارتد عن الإسلام إما باطناً وظاهراً ، وإما باطناً وقال : إنه مع الحقيقة ، ومع المشيئة الإلهية ، وصاروا يحتجون لمن هو معظم للرسل عما [لا] يوافق على تكذيبه بأن ما يفعله من الشرك والخروج عن الشريعة وموالاة المشركين وأهل الكتاب والدخول في دينهم ومجاهدة المسلمين معهم هو بأمر الرسول ، فتارة تأتيهم شياطينهم بما يخيلون لهم أنه مكتوب من نور ، وأن الرسول أمر بقتال المسلمين مع الكفار ، لكون المسلمين قد عصوا . ولما ظهر أن مع المشركين وأهل الكتاب خفراء لهم من الرجال المسمين برجال الغيب، وأن لهم خوارق تقتضى أنهم أولياء الله صار الناس من أهل العلم ثلاثة أحزاب . حزب يكذبون بوجود هؤلاء ؛ ولكن عاينهم الناس ، وثبت ذلك عمن عايتهم، أو حدثه الثقاة بما رأوه، [و] هؤلاء إذا رأوم أو تيقنوا وجودم خضعوا لهم . ٢١٥ وحزب عرفوهم ورجعوا إلى القدر ، واعتقدوا أن ثم في الباطن طريقاً إلى الله غير طريقة الأنبياء . وحزب ما أمكنهم أن يجعلوا أولياء الله خارجين عن دائرة الرسول فقالوا : يكون الرسول هو محمداً للطائفتين لهؤلاء وهؤلاء ، فهؤلاء معظمون للرسول ، جاهلون بدينه وشرعه ، والذين قبلهم يجوزون اتباع دين غير دينه وطريق غير طريقه . وكانت هذه الأقوال الثلاثة بدمشق لما فتحت عكا، ثم تبين بعد ذلك أن هؤلاء من أتباع الشياطين ، وأن رجال الغيب م الجن ، وأن الذين مع الكفار شياطين ، وأن من وافقهم من الإنس فهو من جنسهم شيطان من شياطين الإنس أعداء الأنبياء ، كما قال تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِّ عَدُوًّا شَيَطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضِ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ) . وكان سبب الضلال عدم الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، وأصله قول الجهمية الذين بسوون بين المخلوقات فلا يفرقون بين المحبوب والمسخوط ، ثم إنه بعد ذلك جرت أمور يطول وصفها . ولما جاء قازان وقد أسلم دمشق انكشفت أمور أخرى فظهر أن ٢١٦ اليونسية كانوا قد ارتدوا وصاروا كفاراً مع الكفار . وحضر عندي بعض شيوخهم واعترف بالردة عن الإسلام، وحدثني بفصول كثيرة ، فقلت له لما ذكر لي احتجاجهم بما جاءهم من أحرى الرسول : فهب أن المسلمين كأهل بغداد كانوا قد عصوا ، وكان فى بغداد بضعة عشر بغيّ ، فالجيش الكفار المشركون الذين جاءوا كانوا شراً من هؤلاء ، فإن هؤلاء كن يزنين اختياراً ، فأخذ أولئك المشركون عشرات الألوف من حرائر المسلمين وسراريهم بغير اختيارهم ، وردوم عن الإسلام إلى الكفر ، وأظهروا الشرك وعبادة الأصنام ، ودين النصارى، وتعظيم الصليب ، حتى بقي المسلمون مقهورين مع المشركين وأهل الكتاب مع تضاعيف ما كان يفعل من المعاصى ، فهل يأمر محمد صلى الله عليه وسلم بهذا ويرضى بهذا؟! فتبين له ، وقال : لا والله ! وأخبرنى عن ردة من ارتد من الشيوخ عن الإسلام لما كانت شياطين المشركين تكرههم على الردة في الباطن وتعذبهم إن لم يرتدوا ، فقلت كان هذا لضعف إيمانهم وتوحيدم والمادة التى يشهدونها من جهة الرسول، وإلا فالشياطين لا سلطان لهم على قلوب الموحدين ، وهذا وأمثاله ما كانوا يعتقدون أنهم شياطين ، بل أنهم رجال من رجال الغيب الإنس وكلهم اللّه بتصريف الأمر، فبينت لهم أن رجال الغيب م الجن كما قال تعالى: ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ آلْإِنسِ يَعُوذُونَ بِحَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًّا) ٢١٧ ومن ظن أنهم إنس فمن جهله وغلطه ، فإن الإنس يؤنسون أي يشهدون ويرون ؛ إنما يحتجب الإنسي أحيانا لا يكون دائماً محتجباً عن أبصار الإنس، بخلاف الجن فإنهم كما قال الله (إِنَّهُ يَرَّكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ. ٠١٠٠ . ( مِنْحَيْثُلَانَرَوْنَهُمْ وكان غير هذا من المشايخ من يذكر عن الشيخ محمد بن السكران أن ((هولاكو)) ملك المشركين لما دخل بغداد رأى ابن السكران شيخاً محلوق الرأس على صورة شيخ من مشايخ الدين والطريق آخذا بفرس هولاكو قال : فلما رأيته أنكرت هذا واستعظمت أن يكون شيخ من شيوخ المسلمين يقود فرس ملك المشركين لقتل المسلمين ، فقلت : يا هذا أو كلمة نحو هذا ، فقال تأمر بأمر أو قال له : هل يفعل هذا بأمر أو فعلت هذا بأمر ؟ فقلت : نعم بأمر فسكت ابن السكران ، وأقنعه هذا الجواب ، وكان هذا لقلة علمه بالفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ، وظن أن ما يؤمر به الشيوخ فى قلوبهم هو من الله، وأن من قال : حدثنى قلبى عن ربي فإن الله هو يناجيه ، ومن قال : أخذتم علمكم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي لايموت، هو كذلك ، وهذا أضل ممن ادعى الاستغناء عن الأنبياء وأنه لا يحتاج إلى واسطتهم . وجواب هذا أن يقال له : بأمر من تأمر ؟ فإن قال : بأمر الله . ٢١٨ قيل : بأمر الله الذي بعث به رسوله وأنزل به القرآن أم بأمر وقع في قلبك؟ فإن قال : بالأول ظهر كذبه ؛ فإنه ليس فيما يأمر الله به رسوله أن يأتى بالكفار المشركين وأهل الكتاب لقتل المسلمين وسبيهم وأخذ أموالهم لأجل ذنوب فعلوها ، ويجعل الدار تعبد بها الأوثان ، ويضرب فيها بالنواقيس ، ويقتل قراء القرآن وأهل العلم بالشرع ، ويعظم النجسية علماء المشركين وقساوسة النصارى وأمثال ذلك ؛ فإن هؤلاء أعظم عداوة لمحمد صلى الله عليه وسلم وهم من جنس مشركي العرب الذين قاتلوه يوم أحد وأولئك عصاة من عصاة أمته، وإن كان فيهم منافقون كثيرون فالمنافقون يبطنون نفاقهم . وإن قال: بأمر وقع فى قلبى لم يكذب، لكن يقال من أين لك أن هذا رحماني ولم لا يكون الشيطان هو الذي أمرك بهذا ؟ وقد علمت أن ما يقع فى قلوب المشركين وأهل الكتاب هو من الشيطان ، فإن رجع إلى توحيد الربوبية وأن الجميع بمشيئته قيل له : فينئذ يكون ما يفعله الشيطان والمشركون وأهل الكتاب هو بالأمر ، ولا ريب أنه بالأمر الكوني القدري ، فجميع الخلق داخلون تحته ؛ لكن من فعل بمجرد هذا الأمر لا بأمر الرسول فإنما يكون من جنس شياطين الإنس والجن، وهو مستوجب لعذاب الله فى الدنيا والآخرة ، وهو عابد لغير الله، متبع لهواه، وهو ممن قال الله فيه: (لَّأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَن تَبِعَكَ ٢١٩ وممن قال فيهم الشيطان: ( فَبِعِزَِّكَ لَأَغْوِيَنَّهُمْ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ) أَجْمَعِينَ * إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ) قال اللّه: (إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ وقال تعالى: (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ. سُلْطَانُ إِلَّا مَنِ اتَّبَّعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ) سُلْطَانُّ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ عَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَ كَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ، مُشْرِكُونَ ) وقال تعالى: (إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَطِينَ أَوْلِيَّةَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ * وَإِذَا فَعَلُواْ فَحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَاَ ءَابَآءَنَا وَاللّهُأَمَرَنَا بِهَأَقُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَ تَعْلَمُونَ) فكيف تأمر بالشرك والكفر وتسلط الكفار من المشركين وأهل الكتاب على المسلمين وقتل الكفار للمسلمين هذا لا يأمر الله به كما لا يأمر بالفحشاء؟؛ فإن هذا من أخش الفواحش إذا جعلت الفاحشة اسما لكل ما يعظم قبحه ، فكانت جميع القبائح السيئة داخلة فى الفحشاء . وكان أيضاً بالشام بعض أكابر الشيوخ ببعلبك - الشيخ عثمان شيخ دير ناعس - يأتيه خفير الفرنج النصارى راكبا أسداً ويخلو به ويناجيه، ويقول : ياشيخ عثمان! وكلت بحفظ خنازيرهم فيعذره عثمان وأتباعه في ذلك ، ويرون أن الله أمره بهذا كما أمر الخضر أن يفعل ما فعل ، كما عذر ابن السكران وأمثاله خفراء المشركين التتار . والجواب لهذا كالجواب لذلك ، يقال له : وكلك الله تعالى بهذا ؟ ٢٢٠