Indexed OCR Text
Pages 461-480
وإنما هو حقيقة عرفية فيمن بتكلم في الدين بغير طريقة المرسلين . والخائضون فى ((أصول الفقه)) وإن قالوا: إن الكلام ما تألف من حرفين فصاعدا، أو ما انتظم من ((الحروف)) وهي الأصوات المقطعة المتواضع عليها . وتنازعوا فى الحرف الواحد المؤلف مع غيره هل يسمى كلاما ؟ على قولين ؛ كما قال اكثر متكلميهم : إن الجسم هو المؤلف، وأقل التركيب من جوهرين ، وتنازعوا في الجوهر الواحد المؤلف هل يسمى جسما ؟ على قولين ؛ فهذا اصطلاح خاص لهم . كما اصطلح ( النحاة ) على أن ( المفرد ) مثل الاسم وحرف المعنى يسمى كلمة ، وإن كانت الكلمة فى لغة العرب العرباء لا توجد إلا اسما للجملة التامة إلا أن يكون شيئاً لا يحضرني الآن . وإذا كان الناس متفقين على أن الكلام هو كلام من ألف ألفاظه ومعانيه ، وإن كان قد تعلم أسماءه من غيره زالت كل شبهة فى المسألة ، ووجب إطلاق القول بأن كلام الآدميين مخلوق ، كما يطلق القول بأن هذا الشعر من كلام فلان وهذا الكلام كلام فلان؛ لا كلام الذين تكلموا قبلهم بتلك الأسماء وحروفها ؛ فإن كلام الآدميين هو الكلام الذين أنشأ و. وابتدأوه فألفوا ألفاظه ومعانيه ، وإن كان بعضهم قد تعلم أسماءه وحروفه من بعض ، ولو كانت أسماؤه قد سمعوها من اللّه تعالى. ٤٦١ واعلى أن هنا أمراً عجيباً وهو أن هؤلاء القوم ضد الذين يجعلون القرآن الذي يقرؤونه كلام الآدميين ، لا كلام الله ، فإن أولئك عمدوا إلى كلام الله الذي يتلونه ويبلغونه ويؤدونه - فجعلوه كلام أنفسهم ، وهؤلاء عمدوا إلى كلامهم - المتضمن الكفر والفسوق والعصيان والكذب والبطلان - فجعلوه كلام اللّه الذي ليس بمخلوق. فأولئك لم ينظروا إلا إلى من سمع منه الكلام ، وهؤلاء لم ينظروا إلا إلى من اعتقدوا أنه تكلم أولاً بمفردات الكلام . وأما (( الأمة الوسط)) الباقون على الفطرة ، وجميع بني آدم فيقولون لما بلغه المبلغ عن غيره وأداه ولما قرأه من كلام غيره وتلاه. هذا كلام ذاك، وإنما بلغته بقواك ، كما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه لما خرج على قريش فقرأ عليهم: (الّمّ * غُلِبَتِ الزُومُ * فِي أَدْنَى اْأَرْضِ وَهُم مِّنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ) فقالوا: هذا كلامك، أم كلام صاحبك ؟ فقال: ليس بكلامي ولا كلام صاحبى ، ولكن كلام الله . وهذا كما قال الله تعالى: ( فَأَجِرُهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَمَ اللَّهِ ) وفى سنن أبي داود عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أنه كان يعرض نفسه على الناس فى الموقف فيقول : ألا رجل يحملنى إلى قومه لأبلغ كلام ربى ؟ فإن قريشاً منعونى أن أبلغ كلام ربي )) فبين صلى ٤٦٢ الله عليه وسلم أنما يبلغه ويتلوه هو كلام الله لا كلامه، وإن كان يبلغه بأفعاله وصوته كما قال: ((زينوا القرآن بأصواتكم)) وقال : ((لله أشد أذناً إلى الرجل الحسن الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته )) والأمم متفقون على هذا إذا سمعوا من يروي قصيدة من شعر مثل ((قفا نبك)) أو ((هل غادر الشعراء)) أو ((خطبة)) مثل خطب علي، وزياد، أو ((رسالة)) كرسالة عبد الحميد ونحوه ، أو سجعا من سجع الكهان، أو قرآناً مفترى كقرآن مسيلمة الكذاب قالوا : هذا شعر امرئ القيس ، وكلام علي، وكلام عبد الحميد، وقرآن مسيلمة ، وهو كلامه، ولم يجعلوه كلاما للمبلغ المؤدي بالواسطة ، وإن كان بلغه بفعله وصوته ، وإذا أنشأ رجل قصيدة ، أو خطبة، أو رسالة ، أو سجعاً ، أو تكلم بكلام منثور : آمراً أو مخبراً قالوا : هذا كلام فلان ، وقوله ، وإن كان قد تعلم مفرداته من غيره ، وتلقها من أحد . فمن قال : إن الكلام هو كلام لمن تعلم منه المفردات فهو أبعد عن العقل والدين ممن قال : إن الكلام لمن بلغه وأداه ، وإنما الكلام كلام من اتصل به، واتصف به ، وألفه ، وأنشأه ، وكان مخبراً يخبره ، وآمراً بأمره ، وناهياً عن نهيه . ٤٦٣ فصل وأما سؤال السائل : هل يجب على ولي الأمر زجرهم وردعهم ؟ فنعم ! يجب ذلك في هؤلاء ، وفى كل من أظهر مقالة تخالف الكتاب والسنة؛ فإن ذلك من ((المنكر)) الذي أمر الله بالنهي عنه، كما قال وَلْتَكُنْ مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْغَرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ تعالى : ( ( اُلْمُنكَرِ وهو من «الإثم)) الذي قال الله فيه: (لَوْلَا يَنْهَهُمُ الرَّبَِّيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ . ( وكل من أثبت لله ما نفاه عن نفسه أو نفى عن الله ما أثبته لنفسه من المعطلة والممثلة فإنه قال على اللّه غير الحق، وذلك مما زجر الله عنه بقوله للنصارى: ( يَأَهْلَ الْكِتَبِ لَا تَغْلُواْ فِىِ دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُواْ ) وبقوله: (قُلْ يَتَأَهْلَ اُلْكِتَبِ لَا تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ عَلَى اللَّهِ إِلََّ الْحَقَّ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوْأَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُواْ كَثِيرًا وَضَلُّوا وقال عن الشيطان: ( إِنَّمَايَأْمُرُّكُمْ بِالسُّوْءِ ( عَن سَوَآءِ السَّبِيلِ وقال : ( قُلّ إِنَّمَاحَرَّمَ ( وَاُلْفَحْشَآءِ وَأَنْ تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لَا نَعْلَمُونَ رَبِ الْفَوَحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَآلْإِثْمَ وَاُلْبَغْىَ بِغَيِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُواْبِاللَّهِ مَالَمُنْزِلْبِهِ، ٤٦٤ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوْ عَلَى اللَّهِ مَا لَا نَعْلَمُونَ . ( فإن من قال غير الحق فقد قال على الله ما لا يعلم ؛ فإن الباطل لا يعلم إلا إذا علم بطلانه ، فأما اعتقاد أنه الحق فهو جهل لا علم ، فمن قاله ، فقد قال ما لا يعلم ، وكذلك من تبع فى هذه الأبواب وغيرها من أبواب الدين آباءه وأسلافه من غير اعتصام منه بالكتاب والسنة والاجتماع فإنه ممن ذمه الله فى كتابه: مثل قوله: (وَإِذَاقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَا أَوَلَوْ كَانَءَآبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ج وقوله : (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِ النَّارِ يَقُولُونَ ( شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ يَلَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا * وَقَالُواْرَبَّنَآ إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبِرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا * . ( رََّءَاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنَّا كَبِيرًا وكذلك من اتبع الظنون والأهواء معتقداً أنها ((عقليات)) إِن يَتَبِعُونَ إِلَّا الََّنَّ وَمَا تَهْوَى و « ذوقیات)» فهو ممن قال الله فيه : ( وإنما يفصل بين الناس فيما ( اُلْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَآءَ هُمْ مِّن ◌َّهِمُ الْهُدَىّ تنازعوا فيه الكتاب المنزل من السماء ، والرسول المؤيد بالأنباء ، كما أَنْتُونِي بِكِتَبٍ مِّن قَبْلِ هَذَا أَوْأَثَرَقِمِنْ عِلْمِ إِن كُمْ قال تعالى : ( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيْنَ صَدِقِينَ ) وقال تعالى : ( ٤٦٥ مُبَشِرِينَ وَهُنذِرِينَ وَأَنَزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ ) وقال تعالى: (فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِ شَىْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُمُ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَاَلْيَّوْمِ اَلْآَخِرّ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) وقال تعالى: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَىْءٍ فَحُكْمُهُ, إِلَى اللَّهِ) ؛ بل على الناس أن يلتزموا الأصول الجامعة الكلية التى اتفق عليها سلف الأمة وأئمتها : فيؤمنون بما وصف الله به نفسه ، وبما وصفه به رسوله: من غير محريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا مثيل . وليس لأحد أن يكفر أحداً من المسلمين وإن أخطأ وغلط حتى تقام عليه الحجة ، وتبين له المحجة ، ومن ثبت إسلامه بيقين لم يزل ذلك عنه بالشك ؛ بل لا يزول إلا بعد إقامة الحجة ، وإزالة الشبهة . فصل وأما تكفير قائل هذا القول فهو مبنى على أصل لابد من التنبيه عليه ؛ فإنه بسبب عدم ضبطه اضطربت الأمة اضطراباً كثيراً فى تكفير أهل البدع والأهواء ، كما اضطربوا قديماً وحديثاً فى سلب الإيمان عن أهل الفجور والكبار ، وصار كثير من أهل البدع مثل الخوارج ، والروافض ، والقدرية ، والجهمية ، والممثلة : يعتقدون اعتقاداً هو ضلال ٤٦٦ يرونه هو الحق ، ويرون كفر من خالفهم فى ذلك ، فيصير فيهم شوب قوي من أهل الكتاب فى كفرم بالحق وظلمهم للخلق ، ولعل أكثر هؤلاء المكفرين يكفر بـ ((المقالة)) التى لا تفهم حقيقتها ولا تعرف حجتها . وبإزاء هؤلاء المكفرين بالباطل أقوام لا يعرفون اعتقاد أهل السنة والجماعة ، كما يجب ، أو يعرفون بعضه ويجهلون بعضه ، وماعرفوه منه قد لا يبينونه للناس بل يكتمونه ، ولا ينهون عن البدع المخالفة للكتاب والسنة ، ولا يذمون أهل البدع ويعاقبونهم ؛ بل لعلهم يذمون الكلام فى السنة وأصول الدين ذماً مطلقاً ؛ لا يفرقون فيه بين ما دل عليه الكتاب والسنة والإجماع ، وما يقوله أهل البدعة والفرقة ، أو يقرون الجميع على مذاهبهم المختلفة ، كما يقر العلماء فى مواضع الاجتهاد التى يسوغ فيها النزاع ، وهذه الطريقة قد تغلب على كثير من المرجئة، وبعض المتفقهة ، والمتصوفة ، والمتفلسفة ، كما تغلب الأولى على كثير من أهل الأهواء والكلام ، وكلا هاتين الطريقتين منحرفة خارجة عن الكتاب والسنة . وإنما الواجب بيان ما بعث الله به رسله وأنزل به كتبه ، وتبليغ ما جاءت به الرسل عن اللّه، والوفاء بميثاق الله الذي أخذه على العلماء فيجب أن يعلم ما جاءت به الرسل ، ويؤمن به ، ويبلغه ، ويدعو إليه ، ٤٦٧ ويجاهد عليه ، ويزن جميع ما خاض الناس فيه من أقوال وأعمال فى الأصول والفروع الباطنة والظاهرة بكتاب الله وسنة رسوله ، غير متبعين لهوى : من عادة، أو مذهب ، أو طريقة، أو رئاسة ، أو سلف؛ ولا متبعين لظن : من حديث ضعيف ، أو قياس فاسد - سواء كان قياس شمول أو قياس تمثيل - أو تقليد لمن لا يجب اتباع قوله وعمله؛ فإن اللّه ذم فى كتابه الذين يتبعون الظن وما تهوى الأنفس ويتركون اتباع ما جاءهم من ربهم من الهدى . فصل إذا تبين ذلك فاعلم أن (( مسائل التكفير ، والتفسيق )) هي من مسائل ((الأسماء والأحكام)) التى يتعلق بها الوعد والوعيد فى الدار الآخرة ، وتتعلق بها الموالاة والمعاداة والقتل والعصمة وغير ذلك فى الدار الدنيا ؛ فإن الله سبحانه أوجب الجنة للمؤمنين ، وحرم الجنة على الكافرين ، وهذا من الأحكام الكلية فى كل وقت ومكان ، قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَرَى وَالصَِّينَ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ اُلْآَخِ وَعَمِلَ صَلِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) وقال تعالى - لما ذكر قول اليهود والنصارى - : ٤٦٨ (لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلََّ مَن كَانَ هُودًا أَوْنَصَرَىُّ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُواْ بُهَنَكُمْ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ) . فأمر أن يطالبهم بالبرهان على هذا النفي العام ، وما فيه من الإثبات الباطل ، ثم قال: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَرَبِّهِ، وَلَا خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَاهُمْ يَحْزَنُونَ ) . فأخبر سبحانه عمن مضى ممن كان متمسكا بدين حق من اليهود والنصارى والصابئين ، وعن المؤمنين بعد مبعث محمد صلى الله عليه وسلم أنه من جمع «الخصال الثلاث)» التى هي جماع الصلاح وهي الإيمان بالخلق، والبعث: بالمبدأ والمعاد ؛ الإيمان بالله، واليوم الآخر ، والعمل الصالح؛ وهو أداء المأمور به، وترك المنهي عنه . فإن له حصول الثواب وهو أجره عند ربه ، واندفاع العقاب . فلا خوف عليه مما أمامه ، ولا يحزن على ما وراءه؛ ولذلك قال: (بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ ) إخلاص الدين لله ، وهو عبادته وحده لا شريك له، وهو حقيقة قوله : (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيُ) وهو محسن. فـ ((الأول)) وهو إسلام الوجه هو النية، وهذا ((الثاني)) - وهو الإحسان - هو العمل. وهذا الذي ذكره في هاتين الآيتين هو الإيمان العام ، والإسلام العام ، الذي أوجبه اللّه على جميع عباده، من الأولين والآخرين . ٤٦٩ وهو ((دين الله العام)) الذي لا يقبل من أحد سواه ، وبه بعث جميع الرسل ، كما قال تعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِى كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ وَأْتَنِبُواْ الطّغُوتَ) وقال تعالى: (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىّ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا أَنْفَاعْبُدُونِ) وقال تعالى: (وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَآَ أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ ءَالِهَةً يُعْبَدُونَ) وقال تعالى: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِىّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَضَّيْنَا بِهِ إِبْرَهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَىّ أَنْأَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَفَرَّقُواْفِيهِ) وقال تعالى لبني آدم جميعاً : (فَإِمَّا يَأْنِيَنَّكُمْ مِِّى هُدَّى فَمَنِ آَتَّبَعَ هُدَاءَ فَلَا يَضِلُ وَلَا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّلَهُ مَعِشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى )، وقال في الآية الأخرى (فَمَنْ تَبِعَ هُدَاىَ فَلَاخَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَاهُمْ يَحْزَنُونَ * وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِثَايَتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَبُ النَّارِهُمْ فِهَا خَلِدُونَ). فكان من أول البدع والتفرق الذي وقع في هذه الأمة ((بدعة الخوارج )) المكفرة بالذنب ، فإنهم تكلموا في الفاسق المليّ ، فزعمت الخوارج والمعتزلة أن الذنوب الكبيرة، ومنهم من قال: والصغيرة لا تجامع الإيمان أبداً ، بل تنافيه وتفسده كما يفسد الأكل والشرب الصيام ، قالوا : لأن الإيمان هو فعل المأمور ، وترك المحظور ، فمتى بطل بعضه بطل كله كسائر المركبات . ٤٧٠ ثم قالت ((الخوارج)): فيكون العاصي كافراً؛ لأنه ليس إلا مؤمن وكافر ، ثم اعتقدوا أن عثمان وعليا وغيرهما عصوا، ومن عصى فقد كفر فكفروا هذين الخليفتين وجمهور الأمة. وقالت المعتزلة بالمنزلة بين المنزلتين إنه يخرج من الإيمان ولا يدخل فى الكفر. وقابلتهم ((المرجئة))، و ((الجهمية)) ومن اتبعهم من الأشعرية والكرامية. فقالوا : ليس من الإيمان فعل الأعمال الواجبة ، ولا ترك المحظورات البدنية ، والإيمان لا يقبل الزيادة والنقصان ؛ بل هو شيء واحد، يستوي فيه جميع المؤمنين: من الملائكة، والنبيين ، والمقربين ، والمقتصدين ، والظالمين . ثم قال فقهاء المرجئة: هو التصديق بالقلب واللسان، وقال أكثر متكلميهم : هو التصديق بالقلب ، وقال بعضهم : التصديق باللسان . قالوا : لأنه لو دخلت فيه الواجبات العملية لخرج منه من لم يأت بها كما قالت الخوارج، ونكتة هؤلاء جميعهم توهمهم أن من ترك بعض الإيمان فقد ترکه كله. وأما ((أهل السنة والجماعة)) من الصحابة جميعهم والتابعين، وأئمة أهل السنة وأهل الحديث ، وجماهير الفقهاء والصوفية ، مثل مالك والثوري ، والأوزاعي ، وحماد بن زيد، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ٤٧١ وغيرهم . ومحققي أهل الكلام ، فاتفقوا على أن الإيمان والدين قول وعمل . هذا لفظ السلف من الصحابة وغيرهم ، وإن كان قد يعنى بالإيمان فى بعض المواضع ما يغاير العمل ؛ لكن الأعمال الصالحة كلها تدخل أيضاً في مسمى الدين ، والإيمان، ويدخل في القول قول القلب واللسان ، وفى العمل عمل القلب والجوارح. وقال المفسرون لمذهبهم: إن له أصولا وفروعا، وهو مشتمل على أركان وواجبات - ليست بأركان- ومستحبات، بمنزلة اسم الحج والصلاة وغيرهما من العبادات ؛ فإن اسم الحج يتناول كل ما يشرع فيه من فعل وترك، مثل الإحرام وترك محظوراته، والوقوف بعرفة ومزدلفة ومنى، والطواف ببيت الله الحرام ، وبين الجبلين المكتنفين به ، وهما الصفا والمروة . ثم الحج مع هذا مشتمل على أركان متى تركت لم يصح الحج ، كالوقوف بعرفة . وعلى ترك محظور متى فعله فسد الحج، وهو الوطء، ومشتمل على واجبات : من فعل وترك ، بأثم بتركها عمدا ، ويجب مع تركها - لعذر أو غيره - الجبران بدم ، كالإحرام من المواقيت المكانية والجمع بين الليل والنهار بعرفة، وكرمي الجمار ونحو ذلك ، وكترك اللباس المعتاد ، والتطيب والصيد وغير ذلك . ومشتمل على مستحبات من فعل وترك يكمل الحج بها ؛ فلا يأثم بتركها ، ولا يجب دم، مثل رفع الصوت بالإهلال والإ كثار منه، وسوق الهدي ، وذكر الله، ٤٧٢ ودعائه في الطواف ، والوقوف وغيرهما . وقلة الكلام إلا في أمر بمعروف، ونهي عن منكر ، أو ذكر الله تعالى ، فمن فعل الواجب ، وترك المحظور ، فقد أتم الحج والعمرة لله ، وهو مقتصد من أصحاب اليمين فى هذا العمل . لكن من أتى بالمستحب فهو أكمل منه وأتم منه حجا، وهو سابق مقرب ، ومن ترك المأمور، وفعل المحظور ، لكنه أتى بركنه ، وترك مفسده فهو حاج حجا ناقصا ، يثاب على ما فعله من الحج، ويعاقب على ما تركه، وقد سقط عنه أصل الفرض بذلك ، مع عقوبته على ما تركه، ومن أخل بركن الحج أو فعل مفسده فحجه فاسد لا يسقط به فرض؛ بل عليه إعادته، مع أنه قد يتنازع في إثابته على ما فعله ، وإن لم يسقط به الفرض ، والأشبه أنه يثاب عليه . فصار ((الحج ثلاثة أقسام)) كاملا بالمستحبات، وتاما بالواجبات فقط، وناقصاعن الواجب . والفقهاء يقسمون الوضوء والغسل إلى كامل ومجزئ ؛ لكن يريدون بالكامل ما أتى بمفروضه ومسنونه ، وبالمجزئ ما اقتصر على واجبه. فهذا فى ((الأعمال المشروعة)). وكذلك في ((الأعيان المشهودة)) فإن الشجرة مثلا اسم لمجموع الجذع والورق والأغصان ، وهي بعد ذهاب الورق ٤٧٣ شجرة ، وبعد ذهاب الأغصان شجرة ؛ لكن كاملة وناقصة ، فليفعل مثل ذلك في مسمى الإيمان والدين، أن ((الإيمان ثلاث درجات)): إيمان السابقين المقربين . وهو ما أتى فيه بالواجبات والمستحبات : من فعل وترك . وإيمان المقتصدين أصحاب اليمين . وهو ما أتى فيه بالواجبات من فعل وترك. وإيمان الظالمين . وهو ما يترك فيه بعض الواجبات ، أو يفعل فيه بعض المحظورات . ولهذا قال علماء السنة فى وصفهم ((اعتقاد أهل السنة والجماعة)): إنهم لا يكفرون أحداً من أهل القبلة بذنب ، إشارة إلى بدعة الخوارج المكفرة بمطلق الذنوب ، فأما أصل الإيمان الذي هو الإقرار بما جاءت به الرسل عن الله تصديقاً به وانقياداً له ؛ فهذا أصل الإيمان الذي من لم يأت به فليس بمؤمن؛ ولهذا تواتر فى الأحاديث ((أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان)) ((مثقال حبة من إيمان)). وفي رواية الصحيح أيضاً ((مثقال حبة من خير)) ((مثقال ذرة من خير)) وقال صلى الله عليه وسلم فى الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة ((الإيمان بضع وستون - أو بضعة وستون ، أو بضع وسبعون شعبة - أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من الإيمان )) فعلم أن الإيمان يقبل التبعيض والتجزئة ، وأن قليله يخرج الله به من النار من دخلها، ليس هو كما يقوله الخارجون عن مقالة أهل ٤٧٤ السنة : إنه لا يقبل التبعيض والتجزئة ؛ بل هو شيء واحد : إما أن يحصل كله ، أو لا يحصل منه شيء . ومما يتصل به أن يعرف أن الإيمان هو من الأسماء الكتابية ، القرآنية ، النبوية ، الدينية ، الشرعية ؛ فيتنوع مسماها قدراً ووصفاً بتنوع الكتب الإلهية ؛ فمنه ما هو متفق عليه بين جميع المؤمنين ، من الأولين والآخرين ، وجميع الكتب الإلهية : مثل الإقرار بالله ، واليوم الآخر ، وعبادة الله وحده لا شريك له، والصدق والعدل. واعلم أن عامة السور المكية التى أنزلها الله بمكة هي فى هذا الإيمان العام المشترك بين الأنبياء جميعهم ، والمؤمنين جميعهم . وهذا القدر المشترك هو فى بعض الملل أعظم قدراً ووصفاً ، فإن ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من أسماء الله وصفاته، ووصف اليوم الآخر أكمل مما جاء به سائر الأنبياء . ومنه ما تختلف فيه الشرائع والمناهج ، كالقبلة والمنسك ، ومقادير العبادات ، وأوقاتها وصفاتها ، والسنن والأحكام وغير ذلك ، فمسمى الإيمان والدين فى أول الإسلام ليس هو مسماه في آخر زمان النبوة ؛ بل مسماه فى الآخر أكمل، كما قال تعالى: ( الْيَوْمَ أَكْعَلْتُ لَكُمْ دِيِنَّكُمْ ) وقال في السورة: (وَمَن يَكْفُرْبِ لْإِيَمَنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) ؛ ولهذا قال الإمام أحمد كان بدء الإيمان فى أول الإسلام ناقصاً نجعل يتم ، وهكذا ٤٧٥ مسمى الإيمان والدين ، قد شرع فى حق الأشخاص بحسب ما أمر الله به كلا منهم ، وبحسب ما فعله مما أمر الله به. ولهذا كان المؤمنون من الأولين والآخرين ؛ من الذين هادوا ، والنصارى ، والصابئين ، والمؤمنين من أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، مشتركين فى الإيمان بالله، واليوم الآخر ، والعمل الصالح ، كما دل عليه القرآن . مع أن اليهود كان يجب عليهم الإقرار بما لا يجب علينا الإقرار به؛ مثل إقرارهم بواجبات التوراة ، وبمحرماتها ، مثل السبت ، وشحم الثرب والكليتين . ولا يجب عليهم التصديق المفصل بما لم ينزل عليهم من أسماء الله وصفاته، وصفات اليوم الآخر . ونحن يجب علينا من الإيمان بذلك ما لم يجب عليهم ، ويجب علينا من الإقرار بالصلوات الخمس ، والزكاة المفروضة ، وحج البيت ، وغير ذلك مما هو داخل فى إيماننا وليس داخلا فى إيمانهم ؛ فإن الإقرار بهذه الأشياء داخل فى الإيمان باتفاق الأمة . وكذلك الإقرار بأعيان الأنبياء كان الإقرار بأعيانهم داخلا فى إيمان من قبلنا ، ونحن إنما يدخل فى إيماننا الإقرار بهم من حيث الجملة . والمنازعون لأهل السنة منهم من يقول : الإيمان فى الشرع مبقى على ما كان عليه فى اللغة ، وهو التصديق . ومنهم من يقول : هو ٤٧٦ منقول إلى معنى آخر . وهو أداء الواجبات . وأما أهل السنة فقد يقول بعضهم : هو منقول كالأسماء الشرعية : من الصلاة ، والزكاة . وقد يقول بعضهم : بل هو متروك على ما كان وزادت عليه الشريعة أشياء . ومنهم من يقول : بل هو باق على أصله من التصديق مع دخول الأعمال فيه ، فإن الأعمال داخلة فى التصديق ، فالمؤمن يصدق قوله بعمله ، كما قال الحسن البصري : ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي ؛ ولكن ما وقر فى القلب ، وصدقه العمل . ومنه قول النبى صلى الله عليه وسلم: ((والفرج يصدق ذلك أو يكذبه)). ومنهم من يقول : ليس الإيمان فى اللغة هو التصديق ؛ بل هو الإقرار ، وهو فى الشرع الإقرار أيضاً ، والإقرار يتناول القول والعمل. وليس هذا موضع بسط ذلك ، فقد بسطته في غير هذا الموضع . وإذا عرف مسمى الإيمان ، فعند ذكر استحقاق الجنة والنجاة من النار ، وذم من ترك بعضه ونحو ذلك - يراد به الإيمان الواجب، ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْبِلَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواْ وَجَهَدُواْ کقوله : وقوله بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِ سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الضَدِقُونَ) ( إِنَّمَا أَلْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْءَ اَنْتُهُ زَادَتْهُمْ إِيَمَنَا ) الآية. وقوله: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ بِلّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِذَا كَانُواْ ٤٧٧ مَعَهُ, عَلَى أَمْيِ جَامِعِ لَّمْ يَذْهَبُواْحَتَّى يَسْتَعْذِنُوهُ) وقوله فى الجنة: ( أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْبِاللَّهِ وَرُسُلِهِ). وقوله صلى الله عليه وسلم (( لا يزني الزاني حين يزنى وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن)) فنفى عنه الإيمان الواجب الذي يستحق به الجنة ، ولا يستلزم ذلك نفي أصل الإيمان ، وسائر أجزائه وشعبه. وهذا معنى قولهم : نفي كمال الإيمان لا حقيقته ، أي الكمال الواجب ، ليس هو الكمال المستحب ، المذكور فى قول الفقهاء : الغسل كامل ومجزئ . ومن هذا الباب: قوله صلى الله عليه وسلم: ((من غشنا فليس منا)) ليس المراد به أنه كافر . كما تأولته الخوارج ، ولا أنه ليس من خيارنا . كما تأولته المرجئة ؛ ولكن المضمر يطابق المظهر ، والمظهر هو المؤمنون المستحقون للثواب ، السالمون من العذاب ، والغاش ليس منا لأنه متعرض لسخط الله وعذابه . وإذا تبين هذا فمن ترك بعض الإيمان الواجب لعجزه عنه ، إما لعدم تمكنه من العلم: مثل أن لا تبلغه الرسالة ، أو لعدم تمكنه من العمل ، لم يكن مأموراً بما يعجز عنه ، ولم يكن ذلك من الإيمان ٤٧٨ والدين الواجب فى حقه ، وإن كان من الدين والإيمان الواجب فى الأصل ؛ بمنزلة صلاة المريض ، والخائف والمستحاضة وسائر أهل الأعذار الذين يعجزون عن إتمام الصلاة ، فإن صلاتهم صحيحة بحسب ما قدروا عليه ، وبه أمروا إذ ذاك ، وإن كانت صلاة القادر على الإتمام أكمل وأفضل، كما قال النبى صلى الله عليه وسلم: ((المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفى كل خير)) رواه مسلم عن أبى هريرة فى حديث حسن السياق. وقوله: (( صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم ، وصلاة النائم على النصف من صلاة القاعد) ولو أمكنه العلم به دون العمل لوجب الإيمان به ، علماً واعتقاداً دون العمل . فصل فهذا أصل مختصر في ((مسألة الأسماء))، وأما ((مسألة الأحكام)) وحكمه في الدار الآخرة فالذي عليه الصحابة ومن اتبعهم بإحسان ، وسائر أهل السنة والجماعة . أنه لا يخلد فى النار من معه شيء من الإيمان ؛ بل يخرج منها من معه مثقال حبة ، أو مثقال ذرة من إيمان . وأما (( الخوارج)) ومن وافقهم من المعتزلة فيوجبون خلود من ٤٧٩ دخل النار ، وعندهم من دخلها خلد فيها ، ولا يجتمع فى حق الشخص الواحد العذاب والثواب ، وأهل السنة والجماعة ، وسائر من اتبعهم متفقون على اجتماع الأمرين ، فى حق خلق كثير . كما جاءت به السنن المتواترة عن النبى صلى الله عليه وسلم. و ((أيضاً)): فأهل السنة والجماعة لا يوجبون العذاب فى حق كل من أتى كبيرة ، ولا يشهدون لمسلم بعينه بالنار لأجل كبيرة واحدة عملها ؛ بل يجوز عندهم أن صاحب الكبيرة يدخله الله الجنة بلا عذاب إما لحسنات تمحو كبيرته منه أو من غيره ؛ وإما لمصائب كفرتها عنه ، وإما الدعاء مستجاب منه أو من غيره فيه ، وإما لغير ذلك . و ((الوعيدية)) من الخوارج والمعتزلة: يوجبون العذاب فى حق أهل الكبائر ؛ لشمول نصوص الوعيد لهم. مثل قوله: (إِنَّالَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَلَ اَلْيَتَى ◌ُظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَضْلَوْنَ سَعِيرًا ) ، وتجعل المعتزلة إنفاذ الوعيد أحد ((الأصول الخمسة)) التى يكفرون من خالفها ، ويخالفون أهل السنة والجماعة فى وجوب نفوذ الوعيد فيهم ، وفى تخليدم ؛ ولهذا منعت الخوارج والمعتزلة أن يكون لنبينا صلى الله عليه وسلم شفاعة فى أهل الكبائر - فى إخراج أهل الكبار من النار . وهذا مردود بما تواتر عنه من السنن فى ذلك، کقوله صلى الله عليه وسلم: ٤٨٠