Indexed OCR Text

Pages 61-80

فصل
و «أولياء الله)) ثم (الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُوا يَتَّقُونَ) كماذكر الله تعالى
فى كتابه. وم ((قسمان)): المقتصدون أصحاب اليمين والمقربون السابقون .
فولي اللّه ضد عدو الله، قال الله تعالى: (أَلَآإِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِلَ
خَوْفُ عَلَيْهِمْ وَلَاهُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْيَتَّقُونَ) وقال تعالى:
( إِنََّ وَلِيُّكُمُ الَّهُ وَرَسُولُهُ، وَالَّذِينَءَامَنُواْ) .. إلى قوله - (وَمَنْ يَوَلَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
وقال تعالى :
وَالَّذِينَءَامَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ)
(لَا تَّخِذُ واْعَدُوِى وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ ) وقال: (وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ
فَهُمْ یُوزَعُونَ ) وقال :
( أَفَتَتَّخِذُونَهُ, وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ وَهُمْ
لَكُمْعَدُؤُ ) وقد روى البخاري فى صحيحه عن أبي هريرة رضي عنه
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يقول الله تعالى: من
عادى لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة ، وما تقرب إلى عبدي بمثل أداء
ما افترضت عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه؛ فإذا
أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به ، ويده التى
يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها، فى يسمع وبي يبصر وبى يبطش وبى
يمشي، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت عن
شىء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره
مساءته ولا بد له منه )).
٦١

و ((الولي)» مشتق من الولاء وهو القرب كما أن العدو من العدو
وهو البعد. فولي اللّه من والاه بالموافقة له فى محبوباته ومرضياته، وتقرب
إليه بما أمر به من طاعاته. وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم فى هذا
الحديث الصحيح الصنفين المقتصدين من أصحاب اليمين، وم المتقربون
إلى الله بالواجبات، والسابقين المقربين وهم المتقربون إليه بالنوافل
بعد الواجبات .
وذكر الله ((الصنفين)) في ((سورة فاطر)) و((الواقعة)) و
((الإنسان)) و((المطففين)) وأخبر أن الشراب الذي يروى به المقربون
بشربهم إياه صرفا يمزج لأصحاب اليمين .
و (( الولي المطلق)) هو من مات على ذلك. فأما إن قام به الإيمان
والتقوى وكان فى علم الله أنه يرتد عن ذلك، فهل يكون فى حال إيمانه
ونقواه ولياً لله أو يقال لم يكن ولياً لله قط لعلى الله بعاقبته؟ هذا فيه
قولان للعلماء . وكذلك عندم الإيمان الذي يعقبه الكفر هل هو إيمان
صحيح ثم ببطل بمنزلة ما يحبط من الأعمال بعد كماله، أو هو إيمان باطل
بمنزلة من أفطر قبل غروب الشمس فى صيامه ومن أحدث قبل السلام
فى صلاته. فيه أيضا قولان : للفقهاء والمتكلمين والصوفية .
والنزاع فى ذلك بين أهل السنة والحديث من أصحاب الإمام أحمد
٦٢

وغيرهم وكذلك يوجد النزاع فيه بين أصحاب مالك والشافعي وغيرهم .
لكن أكثر أصحاب أبى حنيفة لا يشترطون سلامة العاقبة، وكثير من
أصحاب مالك والشافعي وأحمد يشترط سلامة العاقبة، وهو قول كثير من
متكلمي أهل الحديث : كالأشعري ، ومن متكلمي الشيعة ويبنون على
هذا النزاع : إن ولي اللّه هل يصير عدوا الله وبالعكس؟ ومن أحبه
الله ورضي عنه . هل أبغضه وسخط عليه في وقت ما وبالعكس ؟
ومن أبغضه الله وسخط عليه هل أحبه الله ورضى عنه فى وقت ما
على القولين ؟ .
و ((التحقيق)) هو الجمع بين القولين. فإن علم اللّه القديم الأزلي
وما يتبعه من محبته ورضاه، وبغضه وسخطه ، وولايته وعداوته لا يتغير .
فمن على اللّه منه أنه يوافى حين موته بالإيمان والتقوى فقد تعلق به
محبة الله وولايته ورضاء عنه أزلاً وأبداً، وكذلك من على الله منه أنه يوافى
حين موته بالكفر فقد تعلق به بغض الله وعداوته ، وسخطه أزلاً وأبداً
لكن مع ذلك فإن اللّه تعالى يبغض ماقام بالأول من كفر وفسوق قبل
موته . وقد يقال : إنه يبغضه ويمقته على ذلك ، كما ينهاه عن ذلك
وهو سبحانه وتعالى يأمر بما فعله الثاني من الإيمان والتقوى ، ويحب
ما يأمر به ويرضاه ، وقد يقال إنه يواليه حينئذ على ذلك.
والدليل على ذلك : اتفاق الأئمة على أن من كان مؤمناً ثم ارتد
٦٣

فإنه لا يحكم بأن إيمانه الأول كان فاسداً ، بمنزلة من أفسد الصلاة
والصيام والحج قبل الإكمال ؛ وإنما يقال كما قال الله تعالى: (وَمَنْ
يَكْفُرْ بِآلْإِيَنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ ) وقال (لَبِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ )
ولو كان فاسداً
وقال: (وَلَوْ أَشْرَّكُوْ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّاكَانُوا يَعْمَلُونَ )
فى نفسه لوجب الحكم بفساد أنكحته المتقدمة ، وتحريم ذبائحه ، وبطلان
إرثه المتقدم ، وبطلان عبادانه جميعها ، حتى لو كان قد حج عن غيره
كان حجه باطلاً ، ولو صلى مدة بقوم ثم ارتد كان عليهم أن يعيدوا
صلاتهم خلفه، ولو شهد أو حكم ثم ارتد [لوجب] أن تفسد شهادته وحكمه
ونحو ذلك . وكذلك أيضاً الكافر إذا تاب من كفره، لو كان محبوباً لله
ولياً له فى حال كفره ، لوجب أن يقضي بعدم إحكام ذلك الكفر ، وهذا
كله خلاف ما ثبت بالكتاب والسنة والإجماع .
والكلام فى هذه ((المسألة)) نظير الكلام فى الأرزاق والآجال
وهي أيضاً مبنية على ((قاعدة الصفات الفعلية ، وهى قاعدة كبيرة.
وعلى هذا يخرج جواب السائل ، فمن قال: إن ولي الله لا يكون
إلا من وافاه حين الموت بالإيمان والتقوى ، فالعلم بذلك أصعب عليه
وعلى غيره . ومن قال : قد يكون ولياً لله من كان مؤمناً نقيا وإن لم
تعلم عاقبته فالعلم به أسهل .
٦٤

ومع هذا يمكن العلم بذلك للولي نفسه ولغيره ، ولكنه قليل ولا
يجوز لهم القطع على ذلك ، فمن ثبتت ولايته بالنص . وأنه من أهل الجنة
كالعشرة وغيرم فعامة أهل السنة يشهدون له بما شهد له به النص .
وأما من شاع له لسان صدق فى الأمة بحيث اتفقت الأمة على الثناء عليه
فهل بشهد له بذلك ؟ هذا فيه نزاع بين أهل السنة ، والأشبه أن يشهد
له بذلك . هذا فى الأمر العام .
وأما (( خواص الناس)) فقد يعلمون عواقب أقوام بما كشف الله
لهم، لكن هذا ليس من يجب التصديق العام به ، فإن كثيراً ممن
يظن به أنه حصل له هذا الكشف يكون ظاناً في ذلك ظناً لا يغنى من
الحق شيئاً ، وأهل المكاشفات والمخاطبات يصيبون تارة ؛ ويخطئون
أخرى ؛ كأهل النظر والاستدلال فى موارد الاجتهاد ؛ ولهذا وجب
عليهم جميعهم أن يعتصموا بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم
وأن يزنوا مواجيدهم ومشاهدتهم وآرائهم ومعقولاتهم بكتاب الله وسنة
رسوله ؛ ولا يكتفوا بمجرد ذلك ؛ فإن سيد المحدثين والمخاطبين الملهمين
من هذه الأمة هو عمر بن الخطاب ؛ وقد كانت تقع له وقائع فيردها
عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أو صديقه التابع له الآخذ عنه
الذي هو أكمل من المحدث الذي يحدثه قلبه عن ربه .
ولهذا وجب على جميع الخلق اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم
٦٥

وطاعته فى جميع أموره الباطنة والظاهرة ، ولو كان أحد يأتيه من الله
ما لا يحتاج إلى عرضه على الكتاب والسنة لكان مستغنياً عن
الرسول صلى الله عليه وسلم فى بعض دينه . وهذا من أقوال المارقين
الذين يظنون أن من الناس من يكون مع الرسول كالخضر مع موسى .
ومن قال هذا فهو كافر .
وقد قال الله تعالى: (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولِ وَلَانَبِيٍ إِلَّ إِذَا تَمَنّى
أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِى أُمَّنِّيَّتِّهِ فَيَنْسَخُ الَّهُ مَا يُلْقِى الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ ءَايَتِهِ، وَاللَّهُ
عَلِيمٌ حَكِيمٌ )
فقد ضمن الله للرسول وللنبي
أن ينسخ ما يلقى الشيطان فى أمنيته ، ولم يضمن ذلك للمحدث؛
ولهذا كان فى الحرف الآخر الذي كان يقرأ به ابن عباس وغيره :
( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث إلا إذا تمنى
ألقى الشيطان فى أمنيته )
ويحتمل والله أعلم أن [ لا ] يكون هذا الحرف متلواً، حيث لم
يضمن نسخ ما ألقى الشيطان [ فى أمنية المحدث ] ؛ فإن نسخ ما ألقى
الشيطان ليس إلا للأنبياء والمرسلين ، إذ هم معصومون فيما يبلغونه عن
الله تعالى أن يستقر فيه شيء من إلقاء الشيطان، وغيرهم لا يجب عصمته
من ذلك ، وإن كان من أولياء الله المتقين ، فليس من شرط أولياء
الله المتقين ألا يكونوا مخطئين في بعض الأشياء خطأ مغفوراً لهم ؛ بل
٦٦

ولا من شرطهم ترك الصغائر مطلقاً، بل ولا من شرطهم ترك الكبائر
أو الكفر الذي تعقبه التوبة .
وقد قال الله تعالى: (وَالَّذِى جَآءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ
اُلْمُنَّقُونَ * لَهُم مَّايَشَآءُ ونَ عِندَرَبِهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ * لِيُكَفِّرَ اللَّهُ
عَنْهُمْ أَسْوَالَّذِى عَمِلُواْ وَبَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِى كَانُو ◌ْيَعْمَلُونَ)
فقد وصفهم الله بأنهم ثم المتقون. و((المتقون)) هم أولياء الله، ومع هذا
فأخبر أنه يكفر عنهم أسوأ الذي عملوا ، وهذا أمر متفق عليه بين
أهل العلم والإيمان .
وإنما يخالف في ذلك الغالية من الرافضة وأشباه الرافضة من
الغالية فى بعض المشايخ ، ومن يعتقدون أنه من الأولياء . فالرافضة
تزعم أن ((الإثني عشر)) معصومون من الخطأ والذنب . ويرون هذا
من أصول دينهم ، والغالية فى المشايخ قد يقولون : إن الولي محفوظ
والنبى معصوم . وكثير منهم إن لم يقل ذلك بلسانه ؛ محاله حال من يرى
أن الشيخ والولي لا يخطئ ولا يذنب ؛ وقد بلغ الغلو بالطائفتين إلى
أن يجعلوا بعض من غلوا فيه بمنزلة النبى وأفضل منه ، وإن زاد الأمر
جعلوا له نوعاً من الإلهية ، وكل هذا من الضلالات الجاهلية المضاهية
لاضلالات النصرانية . فإن فى النصارى من الغلو في المسيح والأحبار
والرهبان ما ذمهم اللّه عليه فى القرآن ؛ وجعل ذلك عبرة لنا ؛ لئلا
٦٧

نسلك سبيلهم، ولهذا قال سيد ولد آدم: ((لا تطرونى كما أطرت
النصارى عيسى بن مريم، فإنما أنا عبد فقولوا: عبد الله؛ ورسوله)).
فصـ
وأما (( الفقراء )) الذين ذكرهم الله فى كتابه فهم صنفان : مستحقو
الصدقات ، ومستحقو الفى .
أما مستحقو الصدقات فقد ذكرم الله فى كتابه فى قوله: (إِن تُبْدُوا
الصَّدَقَتِ فَنِعِ مَّاهِيِّ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا اُلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌلَكُمْ) وفى قوله :
(إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ). وإذا ذكر في القرآن اسم ((الفقير))
وحده، و «المسكين)» وحده - كقوله: (إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ ) - فها شيءٍ
واحد، وإذا ذكرا جميعاً فهما صنفان. والمقصود بهما أهل الحاجة. وهم الذين
لا يجدون كفايتهم ، لا من مسألة ولا من كسب يقدرون عليه ، فمن
كان كذلك من المسلمين استحق الأخذ من الصدقات المفروضة، والموقوفة
والمنذورة ، والموصى بها ، وبين الفقهاء نزاع فى بعض فروع المسألة
معروف عند أهل العلم .
وضد هؤلاء «الأغنياء)) الذين تحرم عليهم الصدقة ، ثم هم
٦٨

((نوعان)): نوع تجب عليهم الزكاة، وإن كانت الزكاة تجب على من قد
تباح له عند جمهور العلماء .
ونوع لا يجب عليه الزكاة .
وكل منهما قد يكون له فضل عن نفقاته الواجبة ، وهم الذين قال
الله فيهم: ( وَيَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ). وقد لا يكون له
فضل ، وهؤلاء الذين رزقهم قوت وكفاف هم أغنياء باعتبار
غناهم عن الناس ، وهم فقراء باعتبار أنه ليس لهم فضول
يتصدقون بها .
وإنما يسبق الفقراء الأغنياء إلى الجنة بنصف يوم ، لعدم فضول
الأموال التى يحاسبون على مخارجها ومصارفها ، فمن لم يكن له فضل
كان من هؤلاء ، وإن لم يكن من أهل الزكاة ، ثم أرباب الفضول
إن كانوا محسنين فى فضول أموالهم ، فقد يكونون بعد دخول الجنة
أرفع درجة من كثير من الفقراء الذين سبقوم ، كما تقدم أغنياء الأنبياء
والصديقين من السابقين وغيرهم على الفقراء الذين دونهم . ومن هنا
قال الفقراء: ((ذهب أهل الدثور بالأجور )) وقيل لما ساوام الأغنياء
في العبادات البدنية، وامتازوا عنهم بالعبادات المالية: ((ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ
مَن يَشَآءُ)) فهذا هو ((الفقير)) فى عرف الكتاب والسنة .
٦٩

وقد يكون الفقراء سابقين ، وقد يكونون مقتصدين ، وقد
يكونون ظالمي أنفسهم كالأغنياء ، وفى كلا الطائفتين : المؤمن الصديق،
والمنافق الزنديق .
وأما المستأخرون فـ ((الفقير)) فى عرفهم عبارة عن السالك إلى الله
تعالى، كما هو ((الصوفى)) فى عرفهم أيضاً، ثم منهم من يرجح مسمى
((الصوفى)) على مسمى ((الفقير)) لأنه عنده الذي قام بالباطن والظاهر
ومنهم من يرجح مسمى الفقير لأنه عنده الذي قطع العلائق ، ولم
يشتغل فى الظاهر بغير الأمور الواجبة ، وهذه منازعات لفظية اصطلاحية .
و ((التحقيق)» أن المراد المحمود بهذين الاسمين ، داخل فى مسمى
الصديق ، والولي والصالح ، ونحو ذلك من الأسماء التى جاء بها الكتاب
والسنة ، فمن حيث دخل في الأسماء النبوية ، يترتب عليه من الحكم
ما جاءت به الرسالة ، وأما ما تميز به مما يعده صاحبه فضلا وأيس بفضل ،
أو مما يوالي عليه صاحبه غيره ، ونحو ذلك من الأمور التى يترتب
عليها زيادة الدرجة فى الدين والدنيا ، فهي أمور مهدرة فى الشريعة
إلا إذا جعلت من المباحات كالصناعات ، فهذا لا بأس به ، بشرط
ألا يعتقد أن تلك المباحات من الأمور المستحبات . وأما ما يقترن بذلك
من الأمور المكروهة فى دين الله: من أنواع البدع والفجور . فيجب
النهي عنه كما جاءت به الشريعة .
٧٠

وسئل
عن قوم يقولون: إن النبى صلى الله عليه وسلم جاء إلى باب («أهل
الصفة)) فاستأذن ، فقالوا : من أنت ؟ قال : أنا محمد ، قالوا : ماله
عندنا موضع الذي يقول : أنا. فرجع ثم استأذن ثانية، وقال: أنا محمد
مسكين ، فأذنوا له . فهل يجوز التكلم بهذا . أم هو كفر؟
فأجاب: هذا الكلام من أعظم الكذب على النبى صلى الله عليه وسلم
وعلى ((أهل الصفة)) فإن ((أهل الصفة)) لم يكن لهم مكان يستأذن
عليهم فيه ، إنما كانت الصفة فى شمالي مسجد رسول الله صلى الله عليه
وسلم ، يأوى إليها من لا أهل له من المؤمنين ، ولم يكن يقيم بها
ناس معينون، بل يذهب قوم ويجيء آخرون، ولم يكن ((أهل الصفة)
خيار الصحابة ؛ بل كانوا من حملة الصحابة ؛ ولم يكن أحد من
الصحابة يستخف بحرمة النبى صلى الله عليه وسلم كما ذكر . ومن فعل
ذلك فهو كافر ، ومن اعتقد هذا بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو كافر
فإنه يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل . والله أعلم .
٧١

سئل رحمه الله
عن قوم يروون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث
لا سند لهم بها . فيقولون : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(«أنا من الله، والمؤمنون مني يتسمون بالأهوية منه)) فهل هذا صحيح
أم لا؟ وبقرأون بينهم أحاديث، ويزعمون أن عمر رضى الله عنه قال:
كان أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدثان بحديث أبقى
بيها كأني زنجي ، لا أفقه . فهل يصح هذا أم لا ؟
ويتحدثون عن أصحاب الصفة بأحاديث كثيرة: منها أنهم يقولون: إن
رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدهم على الإسلام من قبل أن يبعث
فوجده على الطريق ، وإنهم لم يكونوا يغزون معه حقيقة . وإنه ألزمهم
النبى صلى الله عليه وسلم مرة، فلما فر المسلمون منهزمين ضربوا
بسيوفهم فى عسكر النبي صلى الله عليه وسلم. وقالوا: نحن حزب الله
الغالبون ، وزعموا أنهم لم يقتلوا إلا منافقين فى تلك المرة ، فهل يصح
ذلك أم لا؟
والمسؤول تعيين ((أصحاب الصفة)) كم هم من رجل؟ ومن كانوا من
٧٢

الصحابة رضي الله عنهم، ويزعمون أن الله سبحانه وتعالى لما عرج بنبيه
صلى الله عليه وسلم أوحى الله إليه مائة ألف سر، وأمره ألا يظهرها
على أحد من البشر . فلما نزل إلى الأرض وجد أصحاب الصفة يتحدثون
بها ، فقال : يارب ! إننى لم أظهر على هذا السر أحداً ، فأوحى
الله إليه أنهم كانوا شهوداً بيني وبينك، فهل لهذه الأشياء صحة أم لا؟
فأجاب . الحمد لله رب العالمين، جميع هذه الأحاديث أكاذيب
مختلقة ، ليتبوأ مفتريها مقعده من النار . لا خلاف بين جميع علماء
المسلمين - أهل المعرفة وغيرهم - أنها مكذوبة مخلوقة ، ليس لشيء
منها أصل ؛ بل من اعتقد صحة مجموع هذه الأحاديث فإنه كافر ؛ يجب
أن يستتاب فإن تاب وإلا قتل . وليس لشيء من هذه الأحاديث
أصل ألبتة . ولا توجد فى كتاب ؛ ولا رواها قط أحد ممن يعرف
الله ورسوله .
فأما ((الحديث الأول)) قوله: ((أنا من الله والمؤمنون مني )) فلا
يحفظ هذا اللفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . لكن قال
النبى صلى الله عليه وسلم لعلي: (( أنت مني وأنا منك)) كما قال الله
سبحانه: ( بَعَضُكُمْ مِنْ بَعْضِ ) أي أنتم نوع واحد. متفقون فى القصد
والهدى ، كالروحين اللتين تتفقان فى صفاتهما ؛ وهي الجنود المجندة التى
٧٣

قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها
اتتلف وما تناكر منها اختلف )»
وأما أن يكون الخلق جزءاً من الخالق تعالى . فهذا كفر صريح
يقوله أعداء الله النصارى ، ومن غلا من الرافضة ؛ وجهال المتصوفة
ومن اعتقده فهو كافر . نعم ! للمؤمنين العارفين بالله المحبين له من
مقامات القرب ؛ ومنازل اليقين ما لا تكاد يحيط به العبارة ، ولا يعرفه
حق المعرفة إلا من أدركه وناله ؛ والرب رب . والعبد عبد ؛ ليس فى
ذاته شيء من مخلوقاته ؛ ولا فى مخلوقاته شيء من ذاته ؛ وليس أحد
من أهل المعرفة بالله يعتقد حلول الرب تعالى به ؛ أو بغيره من
المخلوقات ولا اتحاده به .
وإن سمع شيء من ذلك منقول عن بعض أكابر الشيوخ . فكثير
منه مكذوب ، اختلقه الأفاكون من الاتحادية المباحية ؛ الذين أضلهم
الشيطان وألحقهم بالطائفة النصرانية .
والذي يصح منه عن الشيوخ له معان صحيحة ؛ ومنه ما صدر عن
بعضهم فى حال استيلاء حال عليه ؛ ألحقه تلك الساعة بالسكران الذي
لا يميز ما يخرج منه من القول ، ثم إذا تاب عليه عقله وتميزه ينكر
ذلك القول ؛ ويكفر من يقوله ؛ وما يخرج من القول في حال غيبة
٧٤

عقل الإنسان لا يتخذه هو ولا غيره عقيدة ؛ ولا حكم له ؛ بل القلم
مرفوع عن النائم والمجنون والمغمى عليه والسكران الذي سكر بغير
سبب محرم ؛ مثل من يسقي الخمر وهو لا يعرفها أو أوجرها حتى سكر
أو أطعم البنج وهو لا يعرفه ؛ فكذلك .
وقد يشاهد كثير من المؤمنين من جلال الله، وعظمته، وجماله
أمورا عظيمة ، تصادف قلوباً رقيقة ، فتحدث غشيا وإغماء . ومنها
ما يوجب الموت . ومنها ما يخل العقل . وإن كان الكاملون منهم
لا يعتريهم هذا كما لا يعتري الناقصين منهم ؛ لكن يعتريهم عند قوة
الوارد على قلوبهم ، وضعف المحل المورود عليه ، فمن اغتر بما يقولونه
أو يفعلونه فى تلك الحال كان ضالاً مضلاً .
وإنما (( الأحوال الصحيحة)) مثل ما دل عليه ما رواه البخاري فى
صحيحه من قول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه تبارك
وتعالى أنه قال: ((من عادى لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة ، وما تقرب
إلي عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي
بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره
الذي يبصر به ، وبده التى يبطش بها ، ورجله التى يمشي بها . فى
يسمع ، وبي ببصر ، وبي يبطش ، وبى يمشي ، ولئن سألني لأعطينه
ولئن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت عن شىء أنا فاعله ترددي عن
٧٥

قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته، ولا بد له منه)).
فانظر كيف قال فى تمام الحديث : (( فى يسمح ، وبى يبصر ،
ولئن سألني ، ولئن استعاذنى)) فميز بين الرب وبين العبد، ألا تسمع
إلى قوله تعالى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوَ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَدٌ
وَقَالَ الْمَسِيحُ يَبَنِىّ إِسْرَهِيلَ أَعْبُدُواْ اللَّهَ رَبِ وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ
عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَنُهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ )
وقال : (وَمَامِنْ إِلَهٍ إِلَّ إِلَهٌ وَحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنْتَهُواْعَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَنَّ الَّذِينَ
(مَّا الْمَسِيحُ أَبْرٌ مَرْيَمَ
إلی قوله
كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمُ )
إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ)
وقال : (يَأَهْلَ اُلْكِتَبِ لَا تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ إِلَّ الْحَقَّ
إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى أَبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ , أَلْقَمُهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوٌ مِّنْهُ
- إلى قوله - وَمَن يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ، وَيَسْتَكْبِ فَسَيَحْشُرُهُمْ
إِلَيْهِ جَمِيعًا ).
وكذلك روى مسلم فى صحيحه عن أبى هريرة أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال: (( يقول الله تعالى: يابن آدم! مرضت فلم
تعدنى فيقول : رب ! كيف أعودك ، وأنت رب العالمين ؟! فيقول:
أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلوعدته لوجدتني عنده )) وذكر فى
الجوع والعري مثل ذلك . فانظر كيف عبر فى أول الحديث بلفظ
٧٦

مرضت ثم فسره في تمامه ؛ بأن عبدي فلاناً مرض فلوعدته لوجدتني
عنده ، فميز بين الرب والعبد ، والعبد العارف بالله تتحد إرادته بإرادة
الله، بحيث لا يريد إلا ما يريده الله أمراً به ورضا ، ولا يحب إلا
ما يحبه الله ، ولا يبغض إلا ما يبغضه الله، ولا يلتفت إلى عذل
العاذلين، ولوم اللائمين، كما قال سبحانه: (فَسَوْفَ ◌َتِى اللّه ◌ِقَوِْ مُهُمْ
وَيُحِبُّونَهُ وَأَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَفِرِينَ يُجَهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَآيٍ ) .
والكلام فى مقامات العارفين طويل .
وإنما الغرض أن يتفطن المؤمن للفرق بين هؤلاء الزنادقة الذين
ضاهوا النصارى، وسلكوا سبيل أهل ((الحلول، والاتحاد )) وكذبوا
على الله ورسوله . وكذبوا الله ورسوله، وبين العالمين بالله والمحبين له
أولياء الله ، الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، فإنه قد يشتبه
هؤلاء بهؤلاء ، كما اشتبه على كثير من الضالين حال مسيلمة الكذاب
المتنبئ بمحمد بن عبد اللّه رسول الله حقاً، حتى صدقوا الكاذب،
وكذبوا الصادق . والله قد جعل على الحق آيات وعلامات وبراهين ،
ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور .
وأما حديث عمر : أنه كان كالزنجي بين النبى صلى الله عليه وسلم
٧٧

وبين أبى بكر )) فكذب مختلق ، نعم ! كان أبو بكر الصديق - رضي
الله عنه - أقرب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأولام
به ، وأعلمهم بمراده لما يسألونه عنه فكان النبي صلى الله عليه
وسلم يتكلم بالكلام العربى الذي يفهمه الصحابة رضي الله عنهم،
ويزداد الصديق بفهم آخر يوافق ما فهموه ، ويزيد عليهم ولا يخالفه.
مثل ما فى الصحيحين عن أبى سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
خطب الناس فقال: (( إن عبداً خيره اللّه بين الدنيا والآخرة . فاختار
ذلك العبد ما عند الله. فبكى أبو بكر . وقال: بل نفديك بأنفسنا
وأموالنا فجعل بعض الناس يعجب ويقول: عجباً لهذا الشيخ يبكي ، أن
ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم عبداً خيره الله بين الدنيا والآخرة
قال : فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الخير . وكان أبو
بكر أعلمنا به )).
فالنبي صلى الله عليه وسلم ذكر عبداً مطلقاً ، وهذا كلام عربى
لا لغز فيه ، ففهم الصديق لقوة معرفته بمقاصد النبى صلى الله عليه
وسلم أنه هو العبد المخير ، ومعرفة أن المطلق هذا المعين خارج عن
دلالة اللفظ ، لكن يوافقه ولا يخالفه ؛ ولهذا قال أبو سعيد :
كان أبو بكر أعلمنا به .
ومن هذا أن الصديق - رضي الله عنه - لما عزم على قتال
٧٨

ما نعي الزكاة قال له عمر : كيف تقاتل الناس ؟ وقد قال النبى صلى
اللّه عليه وسلم: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا
الله وأن محمداً رسول الله ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم
إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل)). فقال أبو بكر. الزكاة من
حقها ، والله ! لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق
المال؛ والله لو منعونى عناقاً كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم لقاتلتهم على منعها . فرجع عمر وغيره إلى قول أبى بكر .
وكان هو أفهم لمعنى كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وفى الصحيحين
عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أمرت أن أقاتل الناس حتى
يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة
ويؤتوا الزكاة ؛ فإذا فعلوا ذلك عصموا منى دماءهم وأموالهم إلا بحق
الإسلام )) فهذا النص الصريح موافق لفهم أبي بكر .
وكذلك قوله فى صلح الحديبية لعمر مثل ما كان النبي صلى الله
عليه وسلم؛ قال له، وأمثال ذلك كثير . فأما أن النبى صلى الله
عليه وسلم كان يتكلم بكلام لا يفهمه عمر وأمثاله ، بل يكون عندم
ككلام الزنجي . فمن اعتقد هذا فهو جاهل ضال ، عليه من
الله ما يستحقه .
وأما كون أهل الصفة كانوا قبل المبعث مهتدين . فعلى من قال
٧٩

هذا : لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ؛ بل لا خلاف بين المسلمين
أنهم كانوا جاهلين ؛ بل لا خلاف بين المسلمين أنهم كانوا كافرين جاهلين
بالله وبدينه ؛ وإنما هدام الله بكتابه؛ وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم
ولم يكن بين أهل الصفة وسائر الصحابة فرق فى الكفر والضلالة قبل
إيمانهم برسول الله صلى الله عليه وسلم. ولقد كان بعد الإسلام كثير
من لم يكن من ((أهل الصفة)) كأبى بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله
عنهم أعلم بالله ؛ وأعظم يقيناً من عامة أهل الصفة .
وأما ما ذكر من تخلفهم عنه فى الجهاد فقول جاهل ضال ؛ بل م
الذين كانوا أعظم الناس قتالاً وجهاداً ؛ كما وصفهم القرآن في قوله :
(لِلْفُقَرَآءِالْمُهَجِنَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَلِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَنَا
وَنَصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّدِقُونَ) وقال في صفتهم: (لِلْفُقَرَآءِ
الَّذِينَ أُحْصِرُ وافِي سَبِيلِ اللّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ
يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَهُمْ لَا يَسْعَلُونَ
النَّاسَ إِلْحَافًا) ولقد قتل منهم فى يوم واحد يوم بئر معونة سبعون؛
حتى وجد عليهم النبى صلى الله عليه وسلم موجدة، وقنت شهراً يدعو على
الذين قتلوهم، وأخبر عنهم: ((أنهم بهم تتقى المكاره؛ وتسد بهم
الثغور ؛ وأنهم أول الناس ورودا على الحوض ؛ وأنهم الشعث رؤوساً.
الدنس ثياباً ؛ الذين لا ينكحون المتنعمات؛ ولا تفتح لهم أبواب الملوك)).
٨٠