Indexed OCR Text
Pages 681-700
فإن أحاديث الفضل بن عيسى من أوهى الأحاديث وأسقطها ، ولا نزاع بين الأمة أنه لا يعتمد عليها ولا يحتج بها ؛ فإن الضعف ظاهر عليها وإن كان هو لا يتعمد الكذب فإن كثيراً من الفقهاء لا يحتج بحديثهم لسوء الحفظ لالاعتماد الكذب، وهذا الرقاشى اتفقوا على ضعفه كما يعرف ذلك أئمة هذا الشأن ؛ حتى قال أيوب السختيانى : لو ولد أخرس لكان خيراً له وقال سفيان بن عيينة : لا شيء وقال الإمام أحمد والنسائي : هو ضعيف . وقال يحيى بن معين: رجل سوء . وقال أبو حاتم وأبو زرعة : منكر الحديث . وكذلك ما ذكره من الآثار ؛ فإنه قد ذكر آثاراً حسنة بأسانيد حسنة مثل ما رواه عن الشيخ أبي سليمان الداراني أنه قال: ((إذا سلا العبد عن الشهوات فهو راض)) فإن هذا رواه عن شيخه أبي عبد الرحمن السلمى بإسناده، والشيخ أبو عبد الرحمن كانت له عناية يجمع كلام هؤلاء المشايخ وحكاياتهم ، وصنف [ فى ] الأسماء ( كتاب طبقات الصوفية) و( كتاب زهاد السلف) وغير ذلك، وصنف في الأبواب (كتاب مقامات الأولياء ) وغير ذلك ومصنفاته تشتمل على الأقسام الثلاثة . وذكر عن الشيخ أبي عبد الرحمن أنه قال سمعت النصر آبادى يقول : من أراد أن يبلغ محل الرضا فيلزم ما جعل الله رضاه فيه، فإن هذا الكلام فى غاية الحسن ، فإنه من لزم ما يرضي الله من امتثال ٦٨١ أوامره واجتناب نواهيه لا سيما إذا قام بواجبها ومستحبها فإن الله يرضى عنه، كما أن من لزم محبوبات الحق أحبه الله، كما قال في الحديث الصحيح الذي فى البخاري: (( من عادى لي ولياً فقد بارزني بالمحاربة وما تقرب إلي عبدى بمثل أداء ما افترضت عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته)) الحديث . وذلك أن الرضا نوعان : ( أحدهما ) الرضا بفعل ما أمر به وترك مانهى عنه . ويتناول ما أباحه الله من غير تعد إلى المحظور، كما قال: (وَاَللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ) وقال تعالى: (وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُواْ مَآءَاتَنُهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَغْبُونَ) وهذا الرضا واجب ؛ ولهذا ذم من تركه بقوله: (وَمِنْهُم مَّن يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَتِ فَإِنْ أُعْطُواْ مِنْهَا رَضُواْ وَ إِن لَّمْ يُعْطَوْاْ مِنْهَآ إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ * وَلَوْأَنَّهُمْ رَضُواْ مَآءَاتَهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، وَرَسُولُهُ ) . ( والنوع الثاني ) الرضا بالمصائب : كالفقر والمرض والذل فهذا الرضا مستحب فى أحد قولي العلماء ، وليس بواجب ، وقد قيل : إنه واجب ، والصحيح أن الواجب هو الصبر . كما قال الحسن : الرضا غريزة ، ولكن الصبر معول المؤمن . وقد روى في حديث ابن عباس ٦٨٢ أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((إن استطعت أن تعمل بالرضا مع اليقين فافعل، فإن لم تستطع فإن فى الصبر على ما تكره خيراً كثيراً )). وأما الرضا بالكفر والفسوق والعصيان : فالذي عليه أئمة الدين أنه لا يرضى بذلك، فإن الله لا يرضاه كما قال: (وَلَ يَرَضَى لِعِبَادِهِ اَلْكُفْرَ ) وقال: ( وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَادَ ) وقال تعالى: (فَإِنِ تَرْضَوْاْعَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَسِقِينَ) وقال تعالى: (فَجَزَاؤُهُجَهَنَّمُ وقال : خَلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَّهُ وَأَعَدَّ لَّهُ عَذَابًا عَظِيمًا) (ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ أَتَّبَعُواْ مَا أَسْخَطَ اُللَّهَ وَكَرِهُواْرِضْوَانَهُ، فَأَحْبَطَ أَعْمَلَهُمْ) وقال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَفِقِينَ وَالْمُنَفِقَتِ وَالْكُفَّارَ نَارَجَهَنَّمَ خَلِينَ فِيَأْهِىَ حَسْبُهُمْ ) وقال تعالى: (لَبِتْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اُللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِ الْعَذَابِ هُمْ خَلِّدُونَ ) وقال تعالى: (فَلَمَّآءَاسَفُونَا أَنْثَقَمْنَا مِنْهُمْ) فإذا كان الله سبحانه لا يرضى لهم ما عملوه بل يسخطه ذلك ، وهو يسخط عليهم ، ويغضب عليهم ، فكيف يشرع للمؤمن أن يرضى ذلك ألا يسخط ويغضب لما يسخط الله ويغضبه؟ !. وإنما ضل هنا ((فريقان)) من الناس : ((قوم)) من أهل الكلام المنتسبين إلى السنة فى مناظرة القدرية ظنوا أن محبة الحق ورضاه وغضبه وسخطه يرجع إلى إرادته ، وقد ٦٨٣ علموا أنه مريد لجميع الكائنات خلافاً للقدرية . وقالوا : هو أيضاً محب لها مريد لها ، ثم أخذوا يحرفون الكلم عن مواضعه . فقالوا : لا يحب الفساد ، بمعنى لا يريد الفساد : أي لا يريده للمؤمنين ، ولا يرضى لعباده الكفر : أي لا يريده لعباده المؤمنين . وهذا غلط عظيم؛ فإن هذا عندم بمنزلة أن يقال : لا يحب الإيمان ، ولا يرضى لعباده الإيمان: أي لا يريده للكافرين ، ولا يرضاه للكافرين ، وقد اتفق أهل الإسلام على أن ما أمر الله به فإنه يكون مستحباً يحبه . ثم قد يكون مع ذلك واجباً ، وقد يكون مستحباً ليس بواجب سواء فعل أو لم يفعل . والكلام على هذا مبسوط فى غير هذا الموضع . ( والفريق الثاني ) من غالطي المتصوفة شربوا من هذه العين : فشهدوا أن الله رب الكائنات جميعها ، وعلموا أنه قدر على كل شيء وشاءه ، وظنوا أنهم لا يكونون راضين حتى يرضوا بكل ما يقدره ويقضيه من الكفر والفسوق والعصيان ، حتى قال بعضهم : المحبة نار تحرق من القلب كل ماسوى مراد المحبوب . قالوا : والكون كله مراد المحبوب . وضل هؤلاء ضلالاً عظيما ، حيث لم يفرقوا بين الإرادة الدينية والكونية ، والإذن الكوني والديني والأمر الكوني والديني والبعث الكوني والديني ، والإرسال الكوني والديني . كما بسطناه فى غير هذا الموضع . ٦٨٤ وهؤلاء يؤول الأمر بهم إلى ألا يفرقوا بين المأمور والمحظور وأولياء الله وأعدائه ، والأنبياء والمنقين . ويجعلون الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض ، ويجعلون المتقين كالفجار ، ويجعلون المسلمين كالمجرمين ، ويعطلون الأمر والنهي ، والوعد والوعيد، والشرائع وربما سموا هذا (( حقيقة)) ولعمري إنه حقيقة كونية ، لكن هذه الحقيقة الكونية قد عرفها عباد الأصنام ، كما قال: (وَلَيْنِ سَأَلْتَّهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ) وقال تعالى: (قُل لِّمَنِ اُلْأَرْضُ وَمَن فِيهَآَإِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ) الآيات . فالمشركون الذين يعبدون الأصنام كانوا مقرين بأن الله خالق كل شىء وربه ومليكه ، فمن كان هذا منتهى تحقيقه كان أقرب أن يكون كعباد الأصنام. و ((المؤمن» إنما فارق الكفر بالإيمان بالله وبرسله ، وبتصديقهم فيما أخبروا ، وطاعتهم فيما أمروا ، واتباع ما يرضاه الله. ويحبه دون ما يقدره ويقضيه من الكفر والفسوق والعصيان ، ولكن يرضى بما أصابه من المصائب ، لا بما فعله من المعائب . فهو من الذنوب يستغفر . وعلى المصائب يصبر. فهو كما قال تعالى: (فَأَصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌ وَأُسْتَغْفِرْ لِذَنْكَ ) فيجمع بين طاعة الأمر والصبر على المصائب . كما ٦٨٥ قال تعالى: (وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا) وقال تعالى: (وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) وقال يوسف: (إِنَّهُ, مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَيُضِيعُ أَجْرَ اَلْمُحْسِنِينَ ). و ((المقصود هنا)): أن ما ذكره القشيري عن النصر آبادي من أحسن الكلام حيث قال : من أراد أن يبلغ محل الرضا فليلزم ما جعل الله رضاه فيه، وكذلك قول الشيخ أبي سليمان: إذا سلا العبد عن الشهوات فهو راض ؛ وذلك أن العبد إنما يمنعه من الرضا والقناعة طلب نفسه لفضول شهواتها ، فإذا لم يحصل سخط ، فإذا سلا عن شهوات نفسه رضي بما قسم الله له من الرزق ، وكذلك ما ذكره عن الفضيل ابن عياض أنه قال لبشر الحافى : الرضا أفضل من الزهد فى الدنيا؛ لأن الراضي لا يتمنى فوق منزلته، كلام حسن . لكن أشك فى سماع بشر الحافى من الفضيل . وكذلك ما ذكره معلقاً قال : قال الشبلي بين يدي الجنيد : لا حول ولا قوة إلا بالله . فقال الجنيد : قولك ذا ضيق صدر ، وضيق الصدر لترك الرضا بالقضاء . فإن هذا من أحسن الكلام . وكان الجنيد - رضي الله عنه ــ سيد الطائفة، ومن أحسنهم تعليماً وتأديباً وتقويماً - وذلك أن هذه الكلمة كمة استعانة ؛ لا كمة استرجاع ، وكثير من الناس يقولها عند المصائب بمنزلة الاسترجاع ، ويقولها جزءا لا صبراً . فالجنيد ٦٨٦ أنكر على الشبلى حاله فى سبب قوله لها ، إذ كانت حالاً ينافي الرضا ، ولو قالها على الوجه المشروع لم ينكر عليه . وفيما ذكره آثار ضعيفة مثل ما ذكره معلقاً. ( قال ) وقيل : قال موسى: ((إلهي! دلني على عمل إذا عملته رضيت عنى . فقال : إنك لا تطيق ذلك ، غير موسى ساجداً متضرعا، فأوحى الله إليه : يابن عمران ! رضائى في رضاك عني ، فهذه الحكاية الإسرائيلية فيها نظر ؛ فإنه قد يقال : لا يصلح أن يحكى مثلها عن موسى بن عمران . ومعلوم أن هذه الإسرائيليات ليس لها إسناد ، ولا يقوم بها حجة فى شيء من الدين ، إلا إذا كانت منقولة لنا نقلا صحيحاً ، مثل ما ثبت عن نبينا أنه حدثنا به عن بني إسرائيل ، ولكن منه ما يعلم كذبه مثل هذه؛ فإن موسى من أعظم أولي العزم ، وأكبر المسلمين؛ فكيف يقال: إنه لا يطيق أن يعمل ما يرضى الله به عنه ؟! والله تعالى راض عن السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان. أفلا يرضى عن موسى بن عمران كليم الرحمن ؟! وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَءَامَنُواْ وَعَمِلُواْالصَِّحَتِ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ * جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِهِمْ جَنَّتُ عَدْنٍ تَجْرِى مِنْ تَحْنِهَا اْأَنْهُ خَلِينَ فِيهَا أَبَدَّا رَضِىَ اَللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْعَنْهُ ) ومعلوم أن موسى بن عمران عليه السلام من أفضل الذين آمنوا وعملوا الصالحات. ٦٨٧ ثم إن الله خص موسى بمزية فوق الرضا . حيث قال: (وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى وَلِتُصْنَعَ عَلَىعَيْنِيّ ). ثم إن قوله له في الخطاب : يا ابن عمران! مخالف لما ذكره الله من خطابه فى القرآن حيث قال: ياموسى، وذلك الخطاب فيه نوع غض منه كما يظهر . ومثل ما ذكر أنه قيل : كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبى موسى الأشعري أما بعد: فإن الخير كله فى الرضا فإن استطعت أن ترضى وإلا فاصبر . فهذا الكلام كلام حسن . وإن لم يعلم إسناده . وإذا تبين أن فيما ذكره مسنداً ومرسلا ومعلقاً ما هو صحيح وغيره. فهذه الكلمة لم يذكرها عن أبي سليمان إلا مرسلة . وبمثل ذلك لا تثبت عن أبي سليمان باتفاق الناس ؛ فإنه وإن قال بعض الناس: إن المرسل حجة . فهذا لم يعلم أن المرسل هو مثل الضعيف وغير الضعيف . فأما إذا عرف ذلك فلا يبقى حجة باتفاق العلماء . كمن علم أنه تارة يحفظ الإسناد وتارة يغلط فيه . والكتب المسندة فى أخبار هؤلاء المشايخ وكلامهم مثل كتاب ( حلية الأولياء ) لأبي نعيم و (طبقات الصوفية ) لأبى عبد الرحمن و (صفوة الصفوة ) لابن الجوزي . وأمثال ذلك لم يذكروا فيها هذه الكلمة عن الشيخ أبي سليمان . ألا ترى الذي رواه عنه مسنداً حيث قال : قال لأحمد بن أبى الحواري : يا أحمد ! لقد أوتيت من الرضا ٦٨٨ نصيباً لو ألقاني فى النار لكنت بذلك راضياً . فهذا الكلام مأثور عن أبى سليمان بالإسناد ؛ ولهذا أسنده عنه القشيري من طريق شيخه أبى عبد الرحمن ؛ بخلاف تلك الكلمة فإنها لم تسند عنه . فلا أصل لها عن الشيخ أبى سليمان . ثم إن القشيري قرن هذه الكلمة الثانية عن أبى سليمان بكلمة أحسن منها فإنه قبل أن يرويها قال : وسئل أبو عثمان الخيري النيسابوري عن قول النبى صلى الله عليه وسلم: ((أسألك الرضا بعد القضاء )) فقال : لأن الرضا بعد القضاء هو الرضا . فهذا الذي قاله الشيخ أبو عثمان كلام حسن سديد. ثم أسند بعد هذا عن الشيخ أبي سليمان أنه قال : أرجو أن أكون قد عرفت طرفا من الرضا . لو أنه أدخلنى النار لكنت بذلك راضياً . فتبين بذلك أن ما قاله أبو سليمان ليس هو رضا . وإنما هو عزم على الرضا ، وإنما الرضا ما يكون بعد القضاء ، وإن كان هذا عزماً فالعزم قد يدوم ، وقد ينفسخ ، وما أكثر انفساخ العزائم خصوصاً عزائم الصوفية ؛ ولهذا قيل لبعضهم : بماذا عرفت ربك ؟ قال : بفسخ العزائم ونقض الهمم . وقد قال تعالى لمن هو أفضل من هؤلاء المشايخ : (وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ اُلْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُم ◌َنْظُرُونَ) وقال تعالى: (يَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْلِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَمَقْنَا ٦٨٩ عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُواْمَا لَا تَفْعَلُونَ * إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَتِلُونَ فِى سَبِيلِهِ، صَفَّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَنٌ مَّرْصُوصٌ) وفى الترمذي أن بعض الصحابة قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: (( لو علمنا أي العمل أحب إلى الله لعملناه فأنزل الله تعالى هذه الآية)) وقد قال تعالى: (أَلَمْتَرَ إِلَىَ الَّذِينَ قِلَ لَمْكُواْأَيَدِيَّكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُوا الزَّكَوْنَ فَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْفَِّلُ إِذَا فِقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْأَسَدَ خَشْيَةٌ وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَثَبْتَ عَلَيْنَا اَلْفِنَالَ لَوْلَا أَخَّرْنَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ ) الآية . فهؤلاء الذين كانوا قد عزموا على الجهاد وأحبوه لما ابتلوا به كرهوه وفروا منه ، وأين ألم الجهاد من ألم النار ؟ وعذاب الله الذي لا طاقة لأحد به، ومثل هذا ما يذكرونه عن سمنون المحب أنه كان يقول : فكيفما شئت فاختبرني وليس لي فى سواك حظ فأخذه العسر من ساعته : أي حصر بوله ؛ فكان بدور على المكاتب ويفرق الجوز على الصبيان ويقول : ادعوا لعمكم الكذاب . وحكى أبو نعيم الأصبهاني عن أبى بكر الواسطي أنه قال سمنون : يارب قد رضيت بكل ما تقضيه عليّ فاحتبس بوله أربعة عشر يوماً ؛ فكان يتلوى كما تتلوى الحية ، يتلوى يميناً وشمالاً ؛ فلما ٦٩٠ أطلق بوله ؛ قال : رب قد تبت إليك . قال أبو نعيم : فهذا الرضا الذي ادعى سمنون ظهر غلطه فيه بأدنى بلوى ، مع أن منونا هذا كان يضرب به المثل ، وله فى المحبة مقام مشهور ، حتى روى عن إبراهيم ابن فاتك أنه قال : رأيت سمنونا يتكلم على الناس فى المسجد الحرام ، فجاء طائر صغير فلم يزل يدنو منه حتى جلس على بسده، ثم لم يزل يضرب بمنقاره الأرض حتى سقط منه دم ؛ ومات الطائر . وقال رأيته يوماً يتكلم فى المحبة فاصطفقت قناديل المسجد وكسر بعضها بعضاً . وقد ذكر القشيري فى ( باب الرضا ) عن رويم المقرى رفيق سمنون حكاية تناسب هذا حيث قال : قال رويم : إن الراضى لو جعل جهنم عن يمينه ما سأل الله أن يحولها عن يساره ؛ فهذا يشبه قول سمنون: فكيف ما شئت فامتحني . وإذا لم يطق الصبر على عسر البول ؛ أفيطيق أن تكون النار عن يمينه ؟ والفضيل بن عياض كان أعلى طبقة من هؤلاء وابتلى بعسر البول فغلبه الألم حتى قال : بحى لك إلا فرجت عني ؛ ففرج عنه . و((رويم)) وإن كان من رفقاء الجنيد فليس هو عندم من هذه الطبقة؛ بل الصوفية يقولون : إنه رجع إلى الدنيا وترك التصوف ؛ حتى روى عن جعفر الخلدي صاحب الجنيد أنه قال : من أراد أن يستكتم سراً ٦٩١ فليفعل . كما فعل رويم . كتم حب الدنيا أربعين سنة فقيل : وكيف يتصور ذلك ؟ قال : ولي إسماعيل بن إسحق القاضي قضاء بغداد وکان بينهما مودة أكيدة ؛ فجذبه إليه ، وجعله وكيلا على بابه فترك لبس التصوف ولبس الخز والقصب والديبقى وأ كل الطيبات ، وبنى الدور ، وإذا هو كان يكتم حب الدنيا ما لم يجدها ، فلما وجدها أظهر ما كان يكتم من حبها . هذا مع أنه - رحمه الله - كان له من العبادات ما هو معروف وكان على مذهب داود . وهذه الكلمات التى تصدر عن صاحب حال لم يفكر فى لوازم أقواله وعواقبها لا تجعل طريقة ولا تتخذ سبيلا ؛ ولكن قد يستدل بها على ما لصاحبها من الرضا والمحبة ، ونحو ذلك ، وما معه من التقصير في معرفة حقوق الطريق ، وما يقدر عليه من التقوى والصبر وما لا يقدر عليه من التقوى والصبر، والرسل صلوات الله عليهم أعلى بطريق سبيل الله وأهدى وأنصح، فمن خرج عن سنتهم وسبيلهم كان منقوصاً مخطئاً محروماً ، وإن لم يكن عاصياً أو فاسقاً أو كافراً . ويشبه هذا : الأعرابي الذي دخل عليه النبى صلى الله عليه وسلم وهو مريض كالفرخ فقال: ((هل كنت تدعو الله بشىء، قال : كنت أقول : اللهم ما كنت معذبنى به في الآخرة فاجعله فى الدنيا ، فقال: سبحان الله لا تستطيعه ولا تطيقه، هلا قلت: ربنا آتنا فى ٦٩٢ الدنيا حسنة، وفى الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار)) فهذا أيضاً حمله خوفه من عذاب النار ، ومحبته لسلامة عاقبته على أن يطلب تعجيل ذلك فى الدنيا ، وكان مخطئاً فى ذلك غالطاً . والخطأ والغلط مع حسن القصد وسلامته ، وصلاح الرجل وفضله ودينه وزهده وورعه وكراماته كثير جداً ، فليس من شرط ولي الله أن يكون معصوماً من الخطأ والغلط ؛ بل ولا من الذنوب ، وأفضل أولياء الله بعد الرسل أبو بكر الصديق - رضي الله عنه- وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: له لما عبر الرؤيا « أصبت بعضاً وأخطأت بعضاً)). ويشبه - والله أعلم - أن أبا سليمان لما قال هذه الكلمة : - لو ألقاني فى النار لكنت بذلك راضياً - أن يكون بعض الناس حكام بما فهمه من المعنى أنه قال : الرضا أن لا تسأل الله الجنة، ولا تستعيذه من النار . وتلك الكلمة التى قالها أبو سليمان مع أنها لا تدل على رضاه بذلك ، ولكن تدل على عزمه بالرضا بذلك ، فنحن نعلم أن هذا العزم لا يستمر بل ينفسخ ، وإن هذه الكلمة كان تركها أحسن من قولها ؛ وأنها مستدركة ؛ كما استدركت دعوى سمنون ورويم وغير ذلك ؛ فإن بين هذه الكلمة وتلك فرقاً عظيما . فإن تلك الكلمة مضمونها : أن من سأل الله الجنة. واستعاذ من النار. لا يكون راضياً. وفرق بين من يقول : أنا إذا فعل كذا كنت راضياً ، وبين ٦٩٣ من يقول : لا يكون راضياً إلا من لا يطلب خيراً ، ولا يهرب من شر؛ وبهذا وغيره يعلم أن الشيخ أبا سليمان كان أجل من أن يقول مثل هذا الكلام ، فإن الشيخ أبا سليان من أجلاء المشايخ ، وساداتهم ومن أتبعهم للشريعة حتى إنه قال : إنه ليمر بقلبى النكتة من نكت القوم ، فلا أقبلها إلا بشاهدين: الكتاب والسنة. فمن لا يقبل نكت قلبه إلا بشاهدين ، يقول هذا مثل الكلام ؟ !. وقال الشيخ أبو سليمان أيضاً : ليس لمن ألهم شيئاً من الخير أن يفعله ، حتى يسمع فيه بأثر فإذا سمع فيه بأثر كان نوراً على نور؛ بل صاحبه أحمد بن أبي الحواري كان من أتبع المشايخ للسنة ، فكيف أبو سليمان ؟! وتمام تركية أبي سليمان من هذا الكلام تظهر بالكلام في ((المقام الثانى)) وهو قول القائل كائناً من كان : الرضا ألا تسأل الله الجنة ، ولا تستعيذه من النار . ونقدم قبل ذلك مقدمة يتبين بها أصل ما وقع فى مثل هذه الكلمات من الاشتباه والاضطراب، وذلك أن قوماً كثيراً من الناس : من المتفقهة والمتصوفة والمتكلمة ، وغيرهم ظنوا أن الجنة التنعم بالمخلوق من أكل وشرب ونكاح ولباس ، وسماع أصوات طيبة ، وشم روائح طيبة ولم يدخلوا في مسمى الجنة نعيما غير ذلك . ثم صاروا ضربين : ٦٩٤ ((ضرب)) أنكروا أن يكون المؤمنون يرون ربهم. كما ذهب إلى ذلك الجهمية من المعتزلة وغيرهم . ((منهم)) من أقر بالرؤية، إما الرؤية التى أخبر بها النبى صلى الله عليه وسلم كما هو مذهب أهل السنة والجماعة ، وإما برؤية فسروها بزيادة كشف أو على، أو جعلها بحاسة سادسة ، ونحو ذلك من الأقوال التى ذهب إليها ضرار بن عمرو وطوائف من أهل الكلام المنتسبين إلى نصر أهل السنة فى مسألة الرؤية ، وإن كان ما يثبتونه من جنس ما تنفيه المعتزلة والضرارية . والنزاع بينهم لفظي ، وزاعهم مع أهل السنة معنوي ؛ ولهذا كان بشر وأمثاله يفسرون الرؤية بنحو من تفسير هؤلاء . و (المقصود هنا ) أن مثبتة ( الرؤية ) منهم من أنكر أن يكون المؤمن ينعم بنفس رؤيته ربه ، قالوا : لأنه لا مناسبة بين المحدث والقديم كما ذكر ذلك الأستاذ أبو المعالي الجونى فى ((الرسالة النظامية))، وكما ذكره أبو الوفاء بن عقيل في بعض كتبه ونقلوا عن ابن عقيل أنه سمع رجلا يقول : أسألك لذة النظر إلى وجهك . فقال : يا هذا هب أن له وجها ، أله وجه يتلذذ بالنظر إليه ؟! وذكر أبو المعالي: أن الله يخلق لهم نعيما ببعض المخلوقات مقارنا للرؤية ، فأما النعيم بنفس الرؤية فأنكره وجعل هذا من أسرار التوحيد . ٦٩٥ وأكثر مثبتى الرؤية يثبتون تنعم المؤمنين برؤية ربهم ، وهو مذهب سلف الأمة وأئمتها ، ومشايخ الطريق ، كما فى الحديث الذي في النسائى وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((اللهم بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق ، أحيني إذا كانت الحياة خيراً لي ، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي ، اللهم إني أسألك خشيتك فى الغيب والشهادة ، وأسألك كلمة الحق فى الغضب والرضا، وأسألك القصد فى الفقر والغنى، وأسألك نعيما لا ينفد، وقرة عين لا تنقطع، وأسألك الرضا بعد القضاء، وبرد العيش بعد الموت ، وأسألك لذة النظر إلى وجهك، وأسألك الشوق إلى لقائك من غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة . اللهم زينا بزينة الإيمان ، واجعلنا هداة مهتدين )) وفى صحيح مسلم وغيره عن صهيب عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد، ياأهل الجنة! إن لكم عند الله موعداً يريد أن ينجز كموه، فيقولون: ما هو ؟ ألم يبيض وجوهنا ؟ ويثقل موازيننا؟ ويدخلنا الجنة ، ويجرنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب ؛ فينظرون إليه فما أعطام شيئاً أحب إليهم من النظر إليه )). وكلما كان الشيء أحب كانت اللذة بذيله أعظم، وهذا متفق عليه بين السلف والأئمة ومشايخ الطريق، كما روى عن الحسن البصري أنه قال : لو علم العابدون بأنهم لا يرون ربهم فى الآخرة لذابت نفوسهم فى ٦٩٦ الدنيا شوقا إليه ، وكلامهم فى ذلك كثير . ثم هؤلاء الذين وافقوا السلف والأئمة والمشايخ على التنعم بالنظر إلى الله تعالى، تنازعوا فى ((مسألة المحبة)) التى هي أصل ذلك؛ فذهب طوائف من(١) والفقهاء إلى أن اللّه لاُ يَحَبْ نَفْسُهُ، وإنما المحبة محبة طاعته وعبادته؛ وقالوا : هو أيضاً لا يحب عباده المؤمنين؛ وإنما محبته إرادته للإحسان إليهم وولايتهم. ودخل فى هذا القول من انتسب إلى نصر السنة من أهل الكلام ، حتى وقع فيه طوائف من أصحاب مالك والشافعي وأحمد : كالقاضي أبي بكر والقاضي أبي يعلى وأبى المعالي الجويني وأمثال هؤلاء. وهذا فى الحقيقة شعبة من التجهم والاعتزال؛ فإن أول من أنكر ((المحبة)) فى الإسلام الجعد بن درهم، أستاذ الجهم بن صفوان؛ فضحى به خالد بن عبد الله القسري. وقال : أيها الناس، ضحوا تقبل الله ضحاياكم، فإنى مضح بالجعد بن درهم، فإنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا؛ ولم يكلم موسى تكليما ثم نزل فذبحه . والذي دل عليه الكتاب والسنة واتفق عليه سلف الأمة وأئمتها ومشايخ الطريق : أن الله يحب ويحب. ولهذا وافقهم على ذلك من تصوف من (١) بياض بالأصل . ٦٩٧ أهل الكلام : كأبى القاسم القشيري ؛ وأبى حامد الغزالي ، وأمثالهما. ونصر ذلك أبو حامد فى («الإحياء)) وغيره. وكذلك أبو القاسم ذكر ذلك فى ((الرسالة)) على طريق الصوفية كما فى كتاب أبى طالب المسمى بـ ((قوت القلوب)) وأبو حامد مع كونه تابع فى ذلك الصوفية ، استند فى ذلك لما وجده من كتب الفلاسفة من إثبات نحو ذلك حيث قالوا : بعشق ويعشق . وقد بسط الكلام على هذه المسألة العظيمة فى القواعد الكبار بما ليس هذا موضعه. وقد قال تعالى: (يُحُهُمْ وَيُحِبُونَهُ ) وقال تعالى ( وَالَّذِينَ ءَامَنُوَأْ أَشَدُّ حُبَّالِلَّهِ) وقال: (أَحَبَ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ) وفى الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، ومن كان يحب المرء لا يحبه إلا الله، ومن كان يكره أن يرجع فى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يلقى فى النار)). و(المقصود هنا ) أن هؤلاء المتجهمة من المعتزلة ومن وافقهم الذين ينكرون حقيقة المحبة يلزمهم أن ينكروا التلذذ بالنظر إليه ، ولهذا ليس فى الحقيقة عندهم إلا التنعم بالأكل والشرب ، ونحو ذلك . وهذا القول باطل بالكتاب والسنة واتفاق سلف الأمة ومشايخها ، فهذا أحد الحزبين الغالطين . و (الضرب الثاني ): طوائف من المتصوفة والمتفقرة والمتبتلة: ٦٩٨ وافقوا هؤلاء على أن الجنة ليست إلا هذه الأمور التى يتنعم بها المخلوق ؛ ولكن وافقوا السلف والأمة على إثبات رؤية الله والتنعم بالنظر إليه، وأصابوا فى ذلك وجعلوا يطلبون هذا النعيم، وتسمو إليه همتهم ، ويخافون فوته ، وصار أحدثم يقول : ما عبدتك شوقا إلى جنتك ، أو خوفا من نارك، ولكن لأنظر إليك وإجلالاً لك. وأمثال هذه الكلمات . مقصودهم بذلك : هو أعلى من الأكل والشرب والتمتع بالمخلوق ، لكن غلطوا في إخراج ذلك من الجنة . وقد يغلطون أيضاً في ظنهم أنهم يعبدون الله بلا حظ ولا إرادة ، وأن كل ما يطلب منه فهو حظ النفس . وتوهموا أن البشر يعمل بلا إرادة ولا مطلوب ولا محبوب، وهو سوء معرفة بحقيقة الإيمان والدين والآخرة . وسبب ذلك أن همة أحدم المتعلقة بمطلوبه ومحبوبه ومعبوده تفنيه عن نفسه ، حتى لا يشعر بنفسه وإرادتها ، فيظن أنه يفعل لغير مراده، والذي طلب وعلق به همته غاية مراده ومطلوبه ومحبوبه ، وهذا كمال كثير من الصالحين والصادقين ، وأرباب الأحوال والمقامات يكون لأحدم وجد صحيح، وذوق سليم ، لكن ليس له عبارة تبين كلامه ، فيقع فى كلامه غلط وسوء أدب ، مع صحة مقصوده ؛ وإن كان من الناس من يقع منه فى مراده واعتقاده . فهؤلاء الذين قالوا مثل هذا الكلام : إذا عنوا به طلب رؤية الله ٦٩٩ تعالى أصابوا فى ذلك ؛ لكن أخطأوا من جهة أنهم جعلوا ذلك خارجا عن الجنة ، فأسقطوا حرمة اسم الجنة ، ولزم من ذلك أمور منكرة ؛ نظير ما ذكر عن الشبلي رحمه الله أنه سمع قارئاً يقرأ: (مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُمْ مَن يُرِيدُ الْآَخِرَةَ) . فصرخ وقال أين مريد الله ؟. فيحمد منه كونه أراد الله ؛ ولكن غلط فى ظنه أن الذين أرادوا الآخرة ما أرادوا اللّه؛ وهذه الآية فى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا معه بأحد، وثم أفضل الخلق، فإن لم يريدوا اللّه، أفيريد الله من هو دونهم ، كالشبلي ، وأمثاله ؟ !. ومثل ذلك ما أعرفه عن بعض المشايخ أنه سأل مرة عن قوله تعالى: ( إِنَّاللَّهَأَشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةٌ يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَِّفَيَقْنُلُونَ وَيُقْنَلُونَ ) قال: فإذا كانت الأنفس والأموال في ثمن الجنة ، فالرؤية بم تنال ؟ فأجابه مجيب بما يشبه هذا السؤال . والواجب أن يعلم أن كل ما أعده الله للأولياء من نعيم بالنظر إليه وما سوى ذلك هو فى الجنة ، كما أن كل ما وعد به أعداءه هو فى النار . وقد قال تعالى: ( فَلَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِىَ لَهُمْ مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءٌ بِمَا كَانُوْيَعْمَلُونَ ) وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ((يقول الله: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ، ولا ء أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر بله ما أطلعتهم عليه )» وإذا علم أن ٧٠٠