Indexed OCR Text

Pages 501-520

وَلَ الضَّالِينَ ) وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((اليهود مغضوب
عليهم والنصارى ضالون)) .
فاليهود لهم إرادات فاسدة منهي عنها ، كما أخبر عنهم : بأنهم
عموا وكانوا يعتدون . وثم يعرفون الحق ولا يعملون به ، فلهم علم،
لكن ليس لهم عمل بالعلم ، وهم في الإرادة المذمومة المحرمة يتبعون
أهواءم ليسوا فى الإرادة المحمودة المأمور بها ، وهي إرادة ما يحبه
الله ورسوله .
والنصارى لهم قصد وعبادة وزهد لكنهم ضلال ، يعملون بغير
على، فلا يعرفون الإرادة التى يحبها الله ورسوله، بل غاية أحدهم تجريد
نفسه عن الإرادات ، فلا يبقى مريدا لما أمر الله به ورسوله، كما
لا يريد كثيراً مما نهى الله عنه ورسوله ، وهؤلاء ضالون عن مقصودهم
فإن مقصودهم إنما هو فى طاعة الله ورسوله ، ولهذا كانوا ملعونين: أي
بعيدين عن الرحمة التى تنال بطاعة الله عز وجل .
و((العالم الفاجر)) يشبه اليهود. و ((العابد الجاهل)) يشبه النصارى.
ومن أهل العلم من فيه شيء من الأول ، ومن أهل العبادة من فيه
شيء من الثاني .
٥٠١

وهذا الموضع تفرق فيه بنوا آدم ، وتباينوا تباينا عظيماً، لا يحيط
به إلا الله. ففيهم من لم يخلق الله خلقا أكرم عليه منه، وهو خير
البرية . ومنهم من هو شر البرية ، وأفضل الأحوال فيه حال الخليلين :
إبراهيم ومحمد - صلى الله عليه وسلم - ومحمد سيد ولد آدم، وأفضل
الأولين والآخرين ، وخاتم النبيين وإمامهم إذا اجتمعوا وخطيبهم إذا
وفدوا، وهو المعروج به إلى ما فوق الأنبياء كلهم - إبراهيم وموسى
وغيرهما .
وأفضل الأنبياء بعده («إبراهيم» كما ثبت فى الصحيح عن أنس
عن النبي صلى الله عليه وسلم: (( أن إبراهيم خير البرية)) وقد ثبت فى
صحيح مسلم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: أنه كان يقول فى
خطبة الجمعة: (( خير الكلام كلام اللّه، وخير الهدى هدي محمد
صلى الله عليه وسلم)). وكذلك كان عبد الله بن مسعود يخطب بذلك
يوم الخميس ، كما رواه البخاري فى صحيحه .
وقد ثبت فى الصحيحين عن عائشة رضى الله عنها أنها قالت: ((ما ضرب
رسول الله صلى الله عليه وسلم خادماً له ولا امرأة ولا دابة ولا شيئاً قط
إلا أن يجاهد فى سبيل الله، وما نيل منه قط شيء فانتقم لنفسه إلا أن
تنتهك محارم الله، فإذا انتهكت محارم الله لم يقم لغضبه شيء حتى
ينتقم الله)) .
٥٠٢

وقال أنس: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين
فما قال لي : أف قط، وما قال لي لشيء فعلته لم فعلته؟ ولا لشيء
لم أفعله لم لا فعلته ؟ )) وكان بعض أهله صلى الله عليه وسلم اذا عنفني على
شيء قال: ((دعوه فلو قضی شيء لكان)).
ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو أفضل الخلائق ، وسيد ولد
آدم ، وله الوسيلة فى المقامات كلها ، ولم يكن حاله أنه لا يريد شيئاً،
ولا أنه يريد كل واقع، كما أنه لم يكن حاله أنه يتبح الهوى ، بل
هو منزه عن هذا وهذا ، قال الله تعالى: ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْمَوََ *
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْىٌ يُوحَى ) وقال تعالى: ( وَأَنَّهُ لَ قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ
(
وقال تعالى: ( وَإِن كُنتُمْفِ رَيْبٍ مِّعَّانَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا) وقال: ( سُبْحَانَ
الَّذِىَ أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا). والمراد بعبده عابده المطيع لأمره؛ وإلا
فجميع المخلوقين عباد بمعنى أنهم معبدون مخلوقون مديرون .
وقد قال الله لنبيه: ( وَأَعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْنِيَكَ الْيَقِينُ ) قال
الحسن البصري لم يجعل الله لعمل المؤمن أجلا دون الموت ، وقد
قال الله تعالى له: ( وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) قال ابن عباس ومن
وافقه كابن عيينة وأحمد بن حنبل على دين عظيم. و«الدين» فعل
ما أمر به. وقالت عائشة: ((كان خلقه القرآن)) رواه مسلم. وقد
أخبرت أنه لم يكن يعاقب لنفسه ، ولا ينتقم لنفسه ، لكن يعاقب الله
٥٠٣

وينتقم لله، وكذلك أخبر أنس أنه كان يعفو عن حظوظه، وأما
حدود الله فقد قال: ((والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد
سرقت لقطعت يدها )) أخرجاه فى الصحيحين .
وهذا هو كمال الإرادة ؛ فإنه أراد ما يحبه الله ويرضاه من الإيمان
والعمل الصالح، وأمر بذلك وكره ما يبغضه الله من الكفر والفسوق
والعصيان، ونهى عن ذلك، كما وصفه الله تعالى بقوله:
( وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَوَةَ وَالَّذِينَ
الَّذِينَ يَقَِّعُونَ الرَّسُولَ النَّبِّ الْأُمِنَّ الَّذِى يَجِدُونَهُ,
هُم ◌ِثَايَشِنَا يُؤْمِنُونَ
مَكْنُوبَا عِندَهُمْ فِ التَّوْرَنِةِ وَآلْإِنِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَنَّهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ
وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيْبَتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَاَلْأَغْلَلَ الَّتِى
كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَءَامَنُواْ بِهِ، وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَأَتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِى أُنزِلَ مَعَهُ:
لا
أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)
وأما لحظ نفسه فلم يكن يعاقب ولا ينتقم بل يستوفى حق ربه .
ويعفو عن حظ نفسه ، وفى حظ نفسه ينظر إلى القدر . فيقول :
((لو قضي شيء لكان))، وفي حق الله يقوم بالأمر فيفعل ما أمر
الله به، ويجاهد في سبيل الله أكمل الجهاد الممكن، فجاهدم أولاً
بلسانه بالقرآن الذي أزل عليه، كما قال تعالى: (وَلَوْشِئْنَا لَبَعَثْنَا فِ كُلِّ
قَرْيَةٍ نَّذِيرًا * فَلَا تُطِعِ الْكَفِرِينَ وَجَهِدْهُم بِهِ، جِهَادًا كَبِيرًا). ثم لما
٥٠٤

هاجر إلى المدينة وأذن له فى القتال ، جاهدهم بيده .
وهذا مطابق لما أخرجاه فى الصحيحين عن أبي هريرة ، وهو
معروف أيضاً من حديث عمر بن الخطاب عن النبى صلى الله عليه وسلم
فى حديث احتجاج آدم وموسى لما لام موسى آدم لكونه أخرج
نفسه وذريته من الجنة بالذنب الذي فعله فأجابه آدم بأن هذا كان
مكتوبا علي قبل أن أخلق بمدة طويلة ، قال النبى صلى الله عليه وسلم
((( فج آدم موسى)).
وذلك لأن ملام موسى لآدم لم يكن لحق الله، وإنما كان لما لحقه
وغيره من الآدميين من المصيبة بسبب ذلك الفعل ، فذكر له آدم
أن هذا كان أمراً مقدراً لا بد من كونه ، والمصائب التى تصيب العباد
يؤمرون فيها بالصبر ؛ فإن هذا هو الذي ينفعهم . وأما لومهم لمن كان
سبباً فيها فلا فائدة لهم فى ذلك ، وكذلك ما فاتهم من الأمور التى
تنفعهم يؤمرون فى ذلك بالنظر إلى القدر ، وأما التأسف والحزن فلا
فائدة فيه ، فما جرى به القدر من فوت منفعة لهم ، أو حصول مضرة
لهم ، فلينظروا فى ذلك إلى القدر ، وأما ما كان بسبب أعمالهم
فليجتهدوا فى التوبة من المعاصي ، والإصلاح فى المستقبل . فإن هذا
الأمر ينفعهم ، وهو مقدور لهم بمعونة الله لهم .
٥٠۵

وفى صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم
أنه قال: «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف ،
وفى كل خير ، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن . وإن
أصابك شيء فلا تقل : لو أني فعلت لكان كذا وكذا ؛ ولكن قل :
قدر الله وما شاء فعل؛ فإن لو تفتح عمل الشيطان))
أمر النبى صلى الله عليه وسلم بحرص العبد على ما ينفعه، والاستعانة
بالله، ونهاه عن العجز، وأنفع ما للعبد طاعة الله ورسوله، وهي
عبادة الله تعالى. وهذان الأصلان هما حقيقة قوله تعالى: (إِيَّكَ نَعْبُدُ
وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيُ) ونهاه عن العجز وهو الإضاعة والتفريط والتوانى .
كما قال فى الحديث الآخر: ((الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد
الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأمانى)»
رواه الترمذي .
وفى سنن أبى داود: (( أن رجلين تحا كما إلى النبي صلى الله عليه
وسلم فقضى على أحدهما . فقال : المقضى عليه: حسبى الله ونعم الوكيل
فقال النبى صلى الله عليه وسلم إن الله يلوم على العجز، ولكن عليك
بالكيس فإذا غلبك أمر فقل : حسبي الله ونعم الوكيل ، فالكيس ضد
العجز. وفى الحديث: ((كل شيء بقدر حتى العجز والكيس)) رواه
مسلم. وليس المراد بالعجز فى كلام النبي صلى الله عليه وسلم ما يضاد
٥٠٦

القدرة ؛ فإن من لا قدرة له بحال لا يلام ، ولا يؤمر بما لايقدر
عليه بحال .
ثم لما أمره بالاجتهاد والاستعانة بالله ونهاه عن العجز ، أمره إذا
غلبه أمر أن ينظر إلى القدر ويقول : قدر الله وما شاء فعل ، ولا يتحسر
ويتلهف ويحزن . ويقول : لو أنى فعلت كذا وكذا لكان كذا وكذا ،
فإن لو تفتح عمل الشيطان .
وقد قال بعض الناس فى هذا المعنى : الأمر أمران : أمر فيه حيلة
وأمر لا حيلة فيه . فما فيه حيلة لا يعجز عنه ، وما لا حيلة فيه لا يجزع
منه . وهذا هو الذي يذكره أئمة الدين . كما ذكر ( الشيخ عبد
القادر ) وغيره . فإنه لا بد من فعل المأمور وترك المحظور ، والرضا
والصبر على المقدور . وقد قال تعالى حكاية عن يوسف: ( أَنَأْيُوسُفُ
وَهَذَا أَخِى قَدْمَنَّ اللّهُ عَلَيْنَاْ إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَيُضِيعُ أَجْرَ
الْمُحْسِنِينَ )
((فالتقوى)) تتضمن فعل المأمور وترك المحظور. و ((الصبر»
يتضمن الصبر على المقدور. وقد قال تعالى: (يَكَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ
لَا تَتَّخِذُ واْبِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا - إلى قوله - وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ
لَا يَضُرُّ كُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ) فبين سبحانه أنه مع التقوى والصبر لايضر
٥٠٧

المؤمنين كيد أعدائهم المنافقين. وقال تعالى: (بَإِنِ نَصْبِرُواْوَتَتَّقُواْ
وَيَأْتُوكُمْ مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِءَالَفٍ مِنَ الْمَلَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ )
فبين أنه مع الصبر والتقوى يمدم بالملائكة . وينصرهم على أعدائهم
الذين يقاتلونهم .
وقال تعالى: ( لَتُبْلَوُنَّ فِى أَمْوَلِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ
الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْأَذَى كَثِيْرَأْ وَإِن تَصْبِرُواْ
فأخبره أن أعداءج من المشركين
ـه
وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ اُلْأُمُورِ )
وأهل الكتاب لا بد أن يؤذوم بألسنتهم ، وأخبر أنهم إن يصبروا
ويتقوا فإن ذلك من عزم الأمور. فالصبر والتقوى يدفع شر العدو المظهر
للعداوة ، المؤذين بألسنتهم والمؤذين بأيديهم، وشر العدو المبطن للعداوة.
وهم المنافقون، وهذا الذي كان خلق النبي صلى الله عليه وسلم وهديه هو
أكمل الأمور .
فأما من أراد ما يحبه الله تارة ومالا يحبه تارة ، أو لم يرد لا
هذا ولا هذا ، فكلاهما دون خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وإن
لم يكن على واحد منها إثم، كالذي يريد ما أبيح له من نيل الشهوة
المباحة والغضب والانتقام المباح كما هو خلق بعض الأنبياء والصالحين،
فهو وإن كان جائزًاً لا إثم فيه خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم
أكمل منه .
٥٠٨

وكذلك من لم يرد الشهوات المباحة وإن كان يستعان بها على أمر
مستحب ، ولم يرد أن يغضب وينتقم ويجاهد إذا جاز العفو وإن كان
الانتقام لله أرضى الله. كما هو أيضاً خلق بعض الأنبياء والصالحين فهذا
وإن كان جائزاً لا إثم فيه مغخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم
أكمل منه .
وهذا والذي قبله إذا كان شريعة لنى فلا عيب على نبي فيما شرع
الله له .
لكن قد فضل الله بعض النبيين على بعض ، وفضل بعض
الرسل على بعض، والشريعة التى بعث الله بها محمداً صلى الله عليه وسلم
أفضل الشرائع؛ إذ كان محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الأنبياء
والمرسلين، وأمته خير أمة أخرجت للناس . قال أبو هريرة في قوله تعالى:
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ) كنتم خير الناس للناس تأتون بهم في الأقياد
والسلاسل حتى تدخلوم الجنة . يبذلون أموالهم وأنفسهم فى الجهاد لنفع
الناس، فهم خير الأمم للخلق. والخلق عيال الله فأحبهم إلى الله
أنفعهم لعياله، وأما غير الأنبياء فمنهم من يكون ذلك شرعة لأتباعه لذلك
النبى، وأما من كان من أهل شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ومنهاجه
فإن كان ما تركه واجباً عليه وما فعله محرماً عليه كان مستحقاً للذم
والعقاب ، إلا أن يكون متأولاً مخطئاً فالله قد وضع عن هذه الأمة
٥٠٩

الخطأ والنسيان وذنب أحدم قد يعفو الله عنه بأسباب متعددة .
ومن أسباب هذا الانحراف أن من الناس من تغلب عليه (( طريقة
الزهد)) فى إرادة نفسه فيزهد فى موجب الشهوة والغضب كما يفعل
ذلك من يفعله من عباد المشركين، وأهل الكتاب كالرهبان وأشباههم
وهؤلاء يرون الجهاد نقصاً لما فيه من قتل النفوس وسبي الذرية وأخذ
الأموال، ويرون أن الله لم يجعل عمارة بيت المقدس على يد داود لأنه
جرى على يديه سفك الدماء .
ومنهم من لا يرى ذبح شيء من الحيوان كما عليه البراهمة، ومنهم
من لا يحرم ذلك لكنه هو يتقرب إلى الله بأنه لا يذبح حيواناً ولايأكل
لحمه ولا ينكح النساء ، ويقول مادحه : فلان مانكح ،
ولا ذبح .
وقد أنكر النبى صلى الله عليه وسلم على هؤلاء كما فى الصحيحين
عن أنس: (( أن نفراً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم سألوا
أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن عمله فى السر فقال بعضهم: لا
أتزوج النساء وقال بعضهم: لا آكل اللحم، وقال بعضهم : لا
أنام على فراش. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى
عليه وقال : مابال أقوام قالوا : كذا وكذا ؟! لكني أصلي وأنام
٥١٠

وأصوم وأفطر ، وأتزوج النساء وآكل اللحم ، فمن رغب عن سنتي فليس
( يَأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ لَا تُحَرِّ مُواْ طَيِّبَتِ مَآ أَحَلّ
مني )) . وقد قال تعالى :
نزلت في عثمان بن مظعون وطائفة معه كانوا قد عزموا
اللَّهُ لَكُمْ )
على التبتل ، ونوع من الترهب وفى الصحيحين عن سعد قال رد رسول
الله صلى الله عليه وسلم على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له
لا اختصينا .
و ((الزهد)) النافع المشروع الذي يحبه الله ورسوله هو الزهد
فيما لا ينفع فى الآخرة، فأما ما ينفع فى الآخرة وما يستعان به على
ذلك فالزهد فيه زهد فى نوع من عبادة الله وطاعته، والزهد إنما يراد
لأنه زهد فيما يضر ، أو زهد فيما لا ينفع ، فأما الزهد في النافع نجهل
وضلال كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((احرص على ما ينفعك
واستعن بالله ولا تعجزن)» .
والنافع للعبد هو عبادة الله وطاعته وطاعة رسوله ، وكلما صده عن
ذلك فإنه ضار لا نافع، ثم الأنفع له أن تكون كل أعماله عبادة لله
وطاعة له، وإن أدى الفرائض وفعل مباحا لا يعينه على الطاعة فقد فعل
ما ينفعه ومالا ينفعه ولا يضره .
وكذلك «الورع)» المشروع هو الورع عما قد نخاف عاقبته وهو
٥١١

ما يعلم تحريمه ، وما يشك في تحريمه، وليس فى تركه مفسدة أعظم من
فعله - مثل محرم معين - مثل من يترك أخذ الشبهة ورعا مع حاجته
إليها ويأخذ بدل ذلك محرما بينا تحريمه، أو يترك واجباً تركه أعظم
فساداً من فعله مع الشبهة، كمن يكون على أبيه أو عليه ديون هو
مطالب بها ، وليس له وفاء إلا من مال فيه شبهة فيتورع عنها ، ويدع
ذمته أو ذمة أبيه مرتهنة .
وكذلك من (( الورع)) الاحتياط بفعل ما يشك في وجوبه لكن
على هذا الوجه .
وتمام ((الورع)) أن يعم الإنسان خير الخيرين ، وشر الشرين،
ويعلم أن الشريعة مبناها على تحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد
وتقليلها وإلا فمن لم يوازن ما في الفعل والترك من المصلحة الشرعية
والمفسدة الشرعية فقد بدع واجبات ويفعل محرمات . ويرى ذلك من
الورع كمن يدع الجهاد مع الأمراء الظلمة ويرى ذلك ورعاً، ويدع الجمعة
والجماعة خلف الأئمة الذين فيهم بدعة أو جور ويرى ذلك من الورع،
ويمتنع عن قبول شهادة الصادق وأخذ على العالم لما فى صاحبه من بدعة
خفية، ويرى ترك قبول سماع هذا الحق الذي يجب سماعه
من الورع .
٥١٢

وكذلك («الزهد والرغبة)» من لم يراع ما يحبه الله ورسوله من
الرغبة والزهد وما يكرهه من ذلك؛ وإلا فقد بدع واجبات ويفعل
محرمات مثل من يدع ما يحتاج إليه من الأكل ، أو أكل الدسم حتى
يفسد عقله أو تضعف قوته عما يجب عليه من حقوق الله تعالى أو
حقوق عباده ، أو يدع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد فى سبيل
الله ، لما فى فعل ذلك من أذى بعض الناس والانتقام منهم ، حتى
يستولي الكفار والفجار على الصالحين الأبرار فلا ينظر المصلحة الراجحة
فى ذلك .
وقد قال تعالى: ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ
وَصَدُّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرَّبِهِ، وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ، مِنْهُ أَكْبرُ عِندَ اللّهَّ
وَاَلْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ).
يقول سبحانه وتعالى : وإن كان قتل النفوس فيه شر فالفتنة الحاصلة
بالكفر وظهور أهله أعظم من ذلك ، فيدفع أعظم الفسادين
بالتزام أدناها .
وكذلك الذي يدع ذبح الحيوان أو يرى أن فى ذبحه ظلماً له هو
جاهل ، فإن هذا الحيوان لا بد أن يموت ، فإذا قتل لمنفعة الآدميين
٥١٣

وحاجتهم كان خيراً من أن يموت موتا لا ينتفع به أحد، والآدمي أكمل
منه ، ولا تتم مصلحته إلا باستعمال الحيوان فى الأكل والركوب ونحو
ذلك ؛ لكن مالا يحتاج إليه من تعذيبه نهى الله عنه كصبر البهائم وذبحها
فى غير الحلق واللبة مع القدرة على ذلك، وأوجب الله الإحسان
بحسب الإمكان فيما أباحه من القتل والذبح . كما فى صحيح مسلم عن
شداد بن أوس عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن الله كتب
الإحسان على كل شيء : فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم
فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته)).
وهؤلاء الذين زهدوا فى ((الإرادات)) حتى فيما يحبه الله ورسوله
من الإرادات بإزائهم ((طائفتان)) :
( طائفة ) رغبت فيماكره الله ورسوله والرغبة فيه من الكفر
والفسوق والعصيان .
و (طائفة ) رغبت فيما أمر الله ورسوله ، لكن لهوى أنفسهم
لا لعبادة الله تعالى ، وهؤلاء الذين يأتون بصور الطاعات مع فساد
النيات ، كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم (( أنه قيل له :
يا رسول الله! الرجل يقاتل شجاعة، ويقاتل حمية ، ويقاتل رياء ،
فأي ذلك في سبيل الله؟ فقال: من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا.
(١) أضيفت الواو حسب مفهوم السياق )
٥١٤

( إِنَّ الْمُنَفِقِينَ يُخَدِعُونَ
فهو فى سبيل الله)). قال تعالى:
اللَّهَ وَهُوَ خَدِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلَوْةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآءُ ونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللّهَإِلَّا
قَلِيلًا )
وهؤلاء أهل إرادات فاسدة مذمومة ، فهم مع تركهم الواجب
فعلوا المحرم . وهم يشبهون اليهود ، كما يشبه أولئك النصارى . قال
تعالى : ( ضُرِيَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا تُقِفُوْاْإِلَّا بِحَبْلٍ مِّنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآءُ ويِغَضَبٍ
مِّنَاللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِشَايَتِ اَللَّهِ وَيَقْتُلُونَ
اُلْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَكَانُوا يَعْتَدُونَ )
وقال تعالى :
( سَأَصْرِفُ عَنْ ءَايَتِىَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِ الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِن يَرَوْأْ كُلَّ ءَايَةٍ
لَّا يُؤْمِنُواْ بِهَا وَ إِن يَرَوْ سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَ إِن يَرَوْاْ سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ
سَبِيلاً ). وقال تعالى: (وَأَتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِىّءَاتَيْنَهُ ءَايَئِنَا فَأَنْسَلَخَ
وَلَوْشِئْنَا لَرَفَعْنَهُ بِهَا )
مِنْهَا فَتْبَعَهُ الشَّيْطَنُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ
( وَأَتَّبَعَ هَوَنَّةُ فَمَثَلُهُ، كَمَثَلِ اَلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ
إلى قوله :
أَوْتَتْرُكْهُ يَلْهَثَّ ذَلِكَ مَثَلُ اَلْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْبِثَايَئِنَا فَأَقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ
يَتَفَكَّرُونَ )
فهؤلاء يتبعون أهواءهم غيا مع العلم بالحق ، وأولئك يتبعون أهواءجم
مع الضلال والجهل بالحق. كما قال تعالى: (وَلَا تَتَّبِعُواْ أَهْوَاءَقَوْمٍ قَدْ
ضَلُّواْ مِن قَبْلُ وَأَضَلُواْ كَثِيرًا وَضَلُّواْ عَن سَوَآءِ السَّبِيلِ)
٥١٥

وكلا الطائفتين تاركة ما أمر الله ورسوله به من الإرادات .
والأعمال الصالحة ، مرتكبة لما نهى الله ورسوله عنه من الإرادات
والأعمال الفاسدة .
فصل
فأمر الشيخ عبد القادر وشيخه حماد الدباس وغيرهما من المشايخ
أهل الاستقامة - رضي الله عنهم - : بأنه لا يريد السالك مراداً قط
وأنه لا يريد مع إرادة الله عز وجل سواها ، بل يجري فعله فيه ،
فيكون هو مراد الحق . إنما قصدوا به فيما لم يعلم العبد أمر الله
ورسوله فيه ، فأما ماعلم أن الله أمر به فعليه أن يريده ويعمل به،
وقد صرحوا بذلك فى غير موضع . وإن كان غيرهم من الغالطين يرى
القيام بالإرادة الخلقية هو الكمال ، وهو ((الفناء في توحيد الربوبية))
وأن السلوك إذا انتهى إلى هذا الحد فصاحبه إذا قام بالأمر فلأجل
غيره ، أو أنه لا يحتاج أن يقوم بالأمر ، فتلك أقوال وطرائق فاسدة
قد تكلم عليها فى غير هذا الموضع .
فأما المستقيمون من السالكين كجمهور مشايخ السلف : مثل
الفضيل بن عياض ، وإبراهيم بن أدهم ، وأبي سليمان الداراني ، ومعروف
٥١٦

الكرخي ، والسري السقطي ، والجنيد بن محمد ، وغيرهم من المتقدمين
ومثل الشيخ عبد القادر ، والشيخ حماد، والشيخ أبي البيان ،
وغيرهم من المتأخرين . فهم لا يسوغون للسالك ولو طار فى الهواء أو
مشى على الماء أن يخرج عن الأمر والنهي الشرعيين بل عليه
أن يفعل المأمور ، ويدع المحظور إلى أن يموت ، وهذا هو الحق الذي
دل عليه الكتاب والسنة وإجماع السلف .
وهذا كثير فى كلامهم: كقول الشيخ عبد القادر في كتاب (فتوح
الغيب ): (( اخرج من نفسك، وتنح عنها ، وانعزل عن ملكك.
وسلم الكل إلى الله تبارك وتعالى ، وكن بوابه على باب قلبك ، وامتثل
أمره تبارك وتعالى فى إدخال من يأمرك بإدخاله ، وانته نهيه فى صدمن
يأمرك بصده . فلا تدخل الهوى قلبك بعد أن خرج منه ، وإخراج
الهوى من القلب بمخالفته وترك متابعته فى الأحوال كلها ، وإدخاله فى
القلب بمتابعته وموافقته ، فلا ترد إرادة غير إرادته تبارك وتعالى، وغير
ذلك منك غير ، وهو وادى الحمقى ، وفيه حتفك وهلاكك وسقوطك
من عينه تبارك وتعالى ، وحجابك عنه .
احفظ أبداً أمره ، وانته أبداً نهيه ، وسلم إليه أبداً مقدوره ، ولا
تشركه بشىء من خلقه ، فإرادتك وهواك وشهواتك خلقه ، فلا ترد
ولا تهوى ولا تشته لئلا يكون شركا. قال الله تعالى: (فَ كَانَ
٥١٧

لیس
يَرْجُوْ لِقَآءَرَبِّهِ، فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَلِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِِّ أَحَدَاً)
الشرك عبادة الأصنام فحسب ؛ بل هو أيضاً متابعتك لهواك ، وأن
تختار مع ربك شيئاً سواء من الدنيا وما فيها ، والآخرة وما فيها ، فما
سواه تبارك وتعالى غيره ، فإذا ركنت إلى غيره فقد أشركت به غيره ،
فاحذر ولا تركن ، وخف ولا تأمن ، وفتش ولا تغفل فتطمئن، ولا
تضف إلى نفسك حالاً ولا مقاماً، ولا تدع شيئاً من ذلك)).
وقال ( الشيخ عبد القادر ) أيضاً: ((إنما هو الله ونفسك، وأنت
المخاطب ، والنفس ضد اللّه وعدوته؛ والأشياء كلها تابعة لله، فإذا
وافقت الحق فى مخالفة النفس وعداوتها كنت خصماً له على نفسك
- إلى أن قال - :
فالعبادة )» في مخالفتك نفسك وهواك، قال تعالى: (وَلَا تَشَِّعِ
إلى أن قال :
اُلْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ)
و الحكاية المشهورة عن أبي يزيد البسطامي - رحمه الله تعالى -
لما رأى رب العزة فى المنام فقال له : كيف الطريق إليك ؟ فقال : اترك
نفسك وتعال ، قال أبو زيد : فانسلخت من نفسي كما تنسلخ الحية
من جلدها .
فإذا ثبت أن الخير كله فى معاداتها فى الجملة في الأحوال كلها ، فإن
٥١٨

كنت في حال التقوى فخالف النفس بأن تخرج من أجرام الخلق .
وشبههم ومنتهم ، والاتكال عليهم والثقة بهم ، والخوف منهم؛ والرجاء
لهم ، والطمع فيما عنده من حطام الدنيا ، فلا ترج عطاءهم على طريق
الهدية، أو الزكاة ، أو الصدقة ، أو الكفارة أو النذر ، فاقطع همك
منهم من سائر الوجوه والأسباب ، فاخرج من الخلق جداً ، واجعلهم
كالباب يرد ويفتتح ، وكالشجرة يوجد فيها ثمرة تارة وتحيل أخرى،
كل ذلك بفعل فاعل ، وتدبير مدير ، وهو الله تبارك وتعالى.
فإذا صح لك هذا كنت موحداً له تبارك وتعالى ، ولا تنس مع
ذلك كسبهم لتتخلص من مذهب الجبرية ، واعتقد أن الأفعال لا تتم لهم
دون الله تبارك وتعالى ؛ لكيلا تعبده ، وتنسى اللّه تعالى، ولا تقبل
فعلهم دون اللّه فتكفر، وتكون قدرياً. ولكن قل: هي لله خلقا وللعباد
كسبا . كما جاءت به الآثار لبيان موضع الجزاء من الثواب والعقاب ،
وامتثل أمر الله فيهم، وخلص قسمك منهم بأمره ولا تجاوزه، فحكمه قائم
يحكم عليك وعليهم ، فلا تكن أنت الحاكم ، وكونك معهم قدر، والقدر
ظلمة، فادخل فى الظلمة بالمصباح وهو ((الحكم)): كتاب الله وسنة رسوله
صلى الله عليه وسلم ، لا يخرج عنها.
فإن خطر خاطر أو وجدت إلهاما فاعرضهما على الكتاب والسنة ،
فإن وجدت فيها تحريم ذلك ، مثل أن تلهم بالزنا أو الربا أو مخالطة
٥١٩

أهل الفسوق والفجور وغير ذلك من المعاصي فادفعه عنك ، واهجره
ولا تقبله، ولا تعمل به واقطع بأنه من الشيطان اللعين ، وإن وجدت
فيها إباحته كالشهوات المباحة من الأكل والشرب واللبس والنكاح
فاهجره أيضاً ولا تقبله ، وأعلم أنه من إلهام النفس وشهواتها ، وقد
أمرت بمخالفتها وعداوتها)).
قلت : ومراده بهجر المباح إذا لم يكن مأموراً به ، كما قد بين مراده
فى غير هذا الموضع . فإن المباح المأمور به إذا فعله بحكم الأمر كان ذلك
من أعظم نعمة اللّه عليه ، وكان واجباً عليه، وقد قدمت أنه يدعو إلى
طريقة السابقين المقربين ؛ لا يقف عند طريقة الأبرار أصحاب اليمين .
قال: ((وإن لم تجد فى الكتاب والسنة تحريمه ولا إباحته بل هو
أمر لا تعقله، مثل أن يقال لك انت موضع كذا وكذا ، الق فلانا الصالح؛
ولا حاجة لك هناك ولا فى الصالح ؛ لاستغنائك عنه بما أولاك الله تعالى من
نعمه من العلم والمعرفة ، فتوقف فى ذلك ولا تبادر إليه . فتقول : هل هذا
إلهام إلا من الحق فاعمل به ؟ بل انتظر الخير فى ذلك ، وفعل الحق بأن يتكرر
ذلك الإلهام وتؤمر بالسعي، أو علامة تظهر لأهل العلم بالله تبارك وتعالى يفعلها
العقلاء من أولياء الله، والمؤيدون من الأبدال .
وإنما لم تبادر إلى ذلك لأنك لا تعلم عاقبته وما يؤول الأمر إليه، وربما
٥٢٠