Indexed OCR Text

Pages 141-160

تقرير هذا ؛ ولكن نيهنا به على أن برهانهم القياسي لا يفيد أموراً كلية واجبة
البقاء فى الممكنات .
وأما واجب الوجود - تبارك وتعالى - فالقياس لا يدل على ما يختص
به، وإنما يدل على أمر مشترك كلي بينه وبين غيره . إذ كان مدلول القياس
الشمولي عندم ليس إلا أموراً كلية مشتركة ، وتلك لا تختص بواجب الوجود
- رب العالمين سبحانه وتعالى - فلم يعرفوا ببرهانهم شيئاً من الأمور التى
يجب دوامها ، لا من الواجب ولا من الممكنات .
وإذا كانت النفس إنما تكمل بالعلم الذي يبقى ببقاء معلومه .
لم يستفيدوا ببرهانهم ما تكمل به النفس من العلم ؛ فضلاً عن أن
يقال : إن ما تكمل به النفس من العلم لا يحصل إلا ببرهانهم ؛
ولهذا كانت طريقة الأنبياء صلوات الله عليهم وسلامه الاستدلال على الرب
تعالى بذكر آياته .
وإن استعملوا فى ذلك ((القياس))، استعملوا قياس الأولى؛ لم يستعملوا
قياس شمول تستوي أفراده، ولا قياس تمثيل محض. فإن الرب تعالى لا مثيل
له، ولا يجتمع هو وغيره تحت كلي تستوي أفراده؛ بل ما ثبت لغيره من
كمال لا نقص فيه، فثبوته له بطريق الأولى. وما تنزه غيره عنه من النقائص،
فتنزهه عنه بطريق الأولى؛ ولهذا كانت الأقيسة العقلية البرهانية المذكورة
١٤١

فى القرآن من هذا الباب ، كما يذكره فى دلائل ربوبيته وإلهيته ووحدانيته
وعلمه وقدرته وإمكان المعاد وغير ذلك من المطالب العالية السنية ، والمعالم الإلهية
التى هي أشرف العلوم وأعظم ما تكمل به النفوس من المعارف. وإن كان كمالها
لا بد فيه من كمال عليها وقصدها جميعاً. فلا بد من عبادة الله وحده، المتضمنة
لمعرفته ومحبته والذل له .
وأما استدلاله تعالى بالآيات فكثير فى القرآن .
والفرق بين الآيات وبين القياس: أن ((الآية)) هي العلامة، وهي الدليل
الذي يستلزم عين المدلول. لا يكون مدلوله أمراً كلياً مشتركاً بين المطلوب
وغيره . بل نفس العلم به يوجب العلم بعين المدلول . كما أن الشمس آية النهار.
قال الله تعالى: (وَجَعَلْنَا الَّلَ وَالنَّهَارَ ءَايَنَيْنِّ فَحَوْنَاءَايَةَ الَّيْلِ وَجَعَلْنَآءَايَةَ النَّهَارِ
فنفس العلم بطلوع الشمس يوجب العلم بوجود النهار .
مُبْصِرَةً ).
وكذلك نبوة محمد صلى الله عليه وسلم: العلم بنبوته بعينه لا يوجب أمراً مشتركا
بينه وبين غيره .
وكذلك آيات الرب تعالى ، نفس العلم بها يوجب العلم بنفسه المقدسة
تعالى، لا يوجب علماً كلياً مشتركابينه وبين غيره، والعلم يكون هذا مستلزما
لهذا هو جهة الدليل ، فكل دليل فى الوجود لابد أن يكون مستلزما للمدلول،
والعلم باستلزام المعين للمعين المطلوب أقرب إلى الفطرة من العلم بأن كل معين
١٤٢

من معينات القضية الكلية يستلزم النتيجة ، والقضايا الكلية هذا شأنها .
فإن القضايا الكلية إن لم تعلم معيناتها بغير التمثيل وإلا لم تعلم إلا بالتمثيل
فلا بد من معرفة لزوم المدلول للدليل الذي هو الحد الأوسط ، فإذا كان كليا
فلا بد أن يعرف أن كل فرد من أفراد الحكم الكلي المطلوب يلزم كل فرد
من أفراد الدليل ، كما إذا قيل : كل أب، وكل ب ج فكل ج أ، فلا بد أن
يعرف أن كل فرد من أفراد الجيم يلزم كل فرد من أفراد الباء وكل فرد من
أفراد الباء يلزم كل فرد من أفراد الألف . ومعلوم أن العلم بلزوم الجيم المعين
للباء المعين ، والباء المعين للألف المعين أقرب إلى الفطرة من هذا. وإذا قيل
تلك القضية الكلية تحصل فى الذهن ضرورة أو بديهة من واهب العقل. قيل
حصول تلك القضية المعينة فى الذهن من واهب العقل أقرب. ومعلوم أن كل
ماسوى الله من الممكنات فإنه مستلزم لذات الرب تعالى. يمتنع وجوده بدون
وجودذات الرب تعالى وتقدس. وإن كان مستلزما أيضاً لأمور كلية مشتركة بينه
وبين غيره فلأنه يلزم من وجوده وجود لوازمه .
وتلك الكليات المشتركة من لوازم المعين : أعني يلزمه ما يخصه من ذلك
الكلي العام، والكلي المشترك يلزمه بشرط وجوده . ووجود العالم الذي يتصور
القدر المشترك ، وهو سبحانه يعلم الأمور على ماهي عليه ، فيعلم نفسه المقدسة
بما يخصها ، ويعلم الكليات أنها كليات، فيلزم من وجود الخاص وجود العام
المطلق. كما يلزم من وجود هذا الإنسان وجود الإنسانية والحيوانية. فكل ما
١٤٣

سوى الرب مستلزم لنفسه المقدسة بعيها ، يمتنع وجود شيء سواه بدون وجود
نفسه المقدسة ، فإن الوجود المطلق الكلي لا تحقق له فى الأعيان. فضلا عن
أن يكون خالقاً لها مبدعا .
لم يلزم من وجود المعين وجود المطلق المطابق، فإذا تحقق الموجود الواجب.
٨
تحقق الوجود المطلق المطابق وإذا تحقق الفاعل لكل شيء، تحقق الفاعل المطلق المطابق
وإذا تحقق القديم الأزلي تحقق القديم المطلق المطابق وإذا تحقق الغنى عن كل شيء تحقق
الغني المطلق المطابق، وإذا تحقق رب كل شيء تحقق الرب المطابق، كماذكرنا أنه إذا تحقق
هذا الإنسان وهذا الحيوان تحقق الإنسان المطلق المطابق، والحيوان المطلق
المطابق، لكن المطلق لا يكون مطلقاً إلا فى الأذهان لا فى الأعيان، فإذا علم إنسان
وجود إنسان مطلق وحيوان مطلق لم يكن عالماً بنفس العين .
كذلك إذا علم واجباً مطلقاً وفاعلا مطلقاً وغنيا مطلقا لم يكن عالماً بنفس رب العالمين
وما يختص به عن غيره وذلك هو مدلول آيانه تعالى. فآياته تستلزم عينه التى
يمنع تصورها من وقوع الشركة فيها . وكل ما سواه دليل على عينه وآية له.
فإنه ملزوم لعينه وكل ملزوم فإنه دليل على ملزوم ، ويمتنع تحقق شيء من
الممكنات إلا مع تحقق عينه، فكلها لازمة لنفسه دليل عليه آية له، ودلالتها
بطريق قياسهم على الأمر المطلق الكلي الذي لا يتحقق إلا فى الذهن فلم يعلموا
ببرهانهم ما يختص بالرب تعالى .
١٤٤

وأما ((قياس الأولى)» الذي كان يسلكه السلف اتباعاً للقرآن : فيدل على
أنه يثبت له من صفات الكمال التي لا نقص فيها أكمل مما علموه ثابتاً لغيره، مع
التفاوت الذي لا يضبطه العقل ، كمالا يضبط التفاوت بين الخالق وبين المخلوق
بل إذا كان العقل يدرك من التفاضل الذي بين مخلوق ومخلوق ما لا ينحصر
قدره ، وهو يعلم أن فضل الله على كل مخلوق أعظم من فضل مخلوق على مخلوق،
كان هذا مما يبين له أن ما يثبت للرب أعظم من كل ما يثبت لكل ما سواه
بما لا يدرك قدره .
فكان ((قياس الأولى)) يفيده أمراً يختص به الرب مع علمه بجنس ذلك
الأمر ؛ ولهذا كان الحذاق يختارون أن الأسماء المقولة عليه وعلى غيره مقولة
بطريق التشكيك ، ليست بطريق الاشتراك اللفظي ولا بطريق الاشتراك المعنوي
الذي تتماثل أفراده؛ بل بطريق الاشتراك المعنوي الذي تتفاضل أفراده، كما
يطلق لفظ البياض والسواد على الشديد كبياض الثلج وعلى ما دونه كبياض
العاج. فكذلك لفظ الوجود يطلق على الواجب والممكن وهو فى الواجب أكمل
وأفضل من فضل هذا البياض على هذا البياض؛ لكن هذا التفاضل فى الأسماء المشككة
لا يمنع أن يكون أصل المعنى مشتركاً كلياً فلا بد في الأسماء المشككة من معنى
كلي مشترك وإن كان ذلك لا يكون إلا في الذهن.
وذلك هو مورد ((التقسيم)): تقسيم الكلي إلى جزئياته إذا قيل الموجود
ينقسم إلى واجب وممكن ؛ فإن مورد التقسيم مشترك بين الأقسام . ثم كون
١٤٥

وجود هذا الواجب أكمل من وجود الممكن لا يمنع أن يكون مسمى الوجود
معنى كلياً مشتركاً بينهما، وهكذا فى سائر الأسماء والصفات المطلقة على الخالق
والمخلوق: كاسم الحي والعليم والقدير والسميح والبصير وكذلك فى صفاته
کعلمه وقدرته ورحمته ورضاه وغضبه وفرحه وسائر ما نطقت به الرسل
من أسمائه وصفاته .
والناس تنازعوا فى هذا الباب . فقالت طائفة: كأبى العباس الناشى من
شيوخ المعتزلة الذين كانوا أسبق من أبى علي: هي حقيقة فى الخالق مجاز فى
المخلوق. وقالت طائفة من الجهمية والباطنية والفلاسفة: بالعكس هي مجاز في
الخالق حقيقة فى المخلوق ، وقال جماهير الطوائف هي حقيقة فيها. وهذا قول
طوائف النظار من المعتزلة الأشعرية والكرامية والفقهاء وأهل الحديث والصوفية
وهو قول الفلاسفة ؛ لكن كثيراً من هؤلاء يتناقض فيقر فى بعضها بأنها حقيقة
كاسم الموجود والنفس والذات والحقيقة ونحو ذلك، وينازع فى بعضها لشبه
نفاة الجميع . والقول فيما نفاه نظير القول فيما أثبته ؛ ولكن هو لقصوره فرق بين
المتماثلين، ونفي الجميع يمنع أن يكون موجوداً، وقد علم أن الموجودينقسم
إلى واجب وممكن، وقديم وحادث، وغني وفقير ، ومفعول وغير مفعول ،
وأن وجود الممكن يستلزم وجود الواجب. ووجود المحدث يستلزم وجود
القديم ، ووجود الفقير يستلزم وجود الغني ، ووجود المفعول يستلزم وجود
١٤٦

غير المفعول. وحينئذ فبين الوجودين أمر مشترك ، والواجب يختص بما
يتميز به ، فكذلك القول في الجميع .
والأسماء المشككة هي متواطئة باعتبار القدر المشترك ، ولهذا كان
المتقدمون من نظار الفلاسفة وغيرم لا يخصون المشككة باسم ؛ بل لفظ
المتواطئة يتناول ذلك كله ، فالمشككة قسم من المتواطئة العامة ، وقسيم
المتواطئة الخاصة . وإذا كان كذلك فلا بد من إثبات قدر مشترك كلي ، وهو
مسمى المتواطئة العامة ، وذلك لا يكون مطلقاً إلا فى الذهن ، وهذا
مدلول قياسهم البرهاني. ولابد من إثبات التفاضل وهو مدلول المشككة
التى هي قسيم المتواطئة الخاصة، وذلك هو مدلول الأقيسة البرهانية القرآنية
وهي قياس الأولى. ولا بد من إثبات خاصة الرب التى بها يتميز عما سواه
وذلك مدلول آياته سبحانه التى يستلزم ثبوتها ثبوت نفسه، لا يدل على هذه
قياس لا برهاني ولا غير برهاني .
فتبين بذلك أن قياسهم البرهاني لا يحصل المطلوب الذي به تكمل
النفس فى معرفة الموجودات ومعرفة خالقها ، فضلا عن أن يقال : لا تعلم
المطالب إلا به. وهذا باب واسع، لكن المقصود فى هذا المقام التنبيه على
بطلان « قضيتهم السالبة )) وهي قولهم إن العلوم النظرية لا يحصل الا
بواسطة برهانهم.
١٤٧

ثم لم يكفهم هذا السلب العام الذي تحجروا فيه واسعا؛ وقصروا العلوم
على طريق ضيقة لا يحصل إلا مطلوبا لا طائل فيه ، حتى زعموا أن علم الله تعالى
وعلم أنبيائه وأوليائه؛ إنما يحصل بواسطة القياس المشتمل على الحد الأوسط ؛
كما يذكر ذلك ابن سينا وأتباعه . وهم فى إثبات ذلك خير ممن نفى علمه وعلم
أنبيائه من سلفهم الذين م من أجهل الناس برب العالمين وأنبيائه وكتبه. فابن
سينا لما تميز عن أولئك؛ بمزيد علم وعقل؛ سلك طريقهم المنطقي فى تقرير
ذلك . وصار سالكو هذه الطريق ، وإن كانوا أعلم من سلفهم وأكمل
فهم أضل من اليهود والنصارى وأجهل، إذ كان أولئك حصل لهم من
الإيمان بواجب الوجود وصفاته ما لم يحصل لهؤلاء الضلال لما فى صدورهم من
الكبر والخيال، وم من أتباع فرعون وأمثاله، ولهذا تجدم لموسى ومن معه
من أهل الملل والشرائح متقصين أو معادين .
قال الله تعالى: ( الَّذِينَ يُحَدِلُونَ فِىّءَايَتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَمُهُمْ
إِنِ فِي صُدُورِ هِمْ إِلَّ كِبْرٌ مَّاهُم بِبَلِغِيهِ). وقال تعالى: (كَبُرَ مَقْتَّا عِندَ اللَّهِ
وَعِندَ اُلَّذِينَ ءَامَنُواْ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اَللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبٍ مُتَكَِّرِ جَبَّارٍ ) وقال: (فَلَمَّا
جَآءَتُهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيْنَتِ فَرِحُواْ بِمَا عِندَهُم مِّنَ الْعِلْمِ وَحَافَ بِهِم مَّا كَانُواْبِهِ،
يَسْتَهْزِءُونَ * فَلَمَّا رَأَوْ بَأْسَنَا قَالُوَاْءَامَنَّابِاللَّهِ وَحْدَهُ، وَكَفَرْنَابِمَا كُتَّابِهِ، مُشْرِكِينَ ؛
فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَنُهُمْ لَمَّا رَأَوْبَأْسَنَّاسُنَّتَ اللَّهِ الَّتِى قَدْ خَلَتْ فِ عِبَادِهِ، وَخَسِرَ هُنَالِكَ
اُلْكَفِرُونَ ) .
١٤٨
/

وقد بسط الكلام على قول فرعون ومتابعة هؤلاء له والنمرود بن كنعان
وأمثالها من رؤوس الكفر والضلال، ومخالفتهم لموسى وإبراهيم وغيرهما
من رسل الله صلوات الله عليهم فى مواضع.
وقد جعل الله آل إبراهيم أئمة للمؤمنين أهل الجنة، وآل فرعون أئمة
لأهل النار، قال تعالى: (وَأَسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّواْ
أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَأَ يُرْجَعُونَ * فَأَخَذْنَهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَهُمْ فِى الْيَمِّ فَاَنْظُرْكَيْفَ
كَانَ عَقِبَةُ الظَّالِمِينَ * وَجَعَلْنَهُمْ أَبِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ
اٌلْقِيمَةِ لَأَيُصَرُونَ * وَأَتْبَعْنَهُمْ فِ هَذِهِ الدُّنْيَا لَغْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ هُم
مِنَ الْمَقْبُوحِينَ * وَلَقَدْءَانَيْنَا مُوسَى الْكِتَبَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ
اُلْأُوْلَى بَصَابِرَ لِلنَّاسِ )
إلى قوله: ( قُلْ فَأَتُواْ بِكِنَبٍ مِّنْ عِندِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعُهُ إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ)
وقال فى آل إبراهيم: ( وَحَعَلْنَا مِنْهُمْ أَيِعَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِ نَالَمَّا صَبَرُواْ وَكَانُواْ
◌ِشَايَئِنَا يُوقِنُونَ ).
والمقصود أن متأخريهم الذين هم أعلم منهم جعلوا علم الرب يحصل بواسطة
القياس البرهاني ، وكذلك على أنبيائه. وقد بسطنا الكلام في الرد عليهم
فى غير هذا الموضوع .
والمقصود هنا التنبيه على فساد قولهم : إنه لا يحصل العلم إلا بالبرهان
الذي وصفوه، وإذا كان هذا السلب باطلا في علم آحاد الناس كان بطلانه
١٤٩

أولى في علم رب العالمين سبحانه وتعالى ، ثم ملائكته وأنبيائه صلوات الله
عليهم أجمعين .
فصل
و ( أيضاً ) فإنهم قسموا جنس الدليل إلى القياس والاستقراء والتمثيل
قالوا : لأن الاستدلال : إما أن يكون بالكلى على الجزئى ؛ أو بالجزئي على
الكلى؛ أو بأحد الجزئيين على الآخر، وربما عبروا عن ذلك بالخاص والعام.
فقالوا : إما أن يستدل بالعام على الخاص ، أو بالخاص على العام ، أو بأحد
الخاصين على الآخر .
قالوا: والأول هو ((القياس)) يعنون به قياس الشمول فإنهم يخصونه
باسم القياس . وكثير من أهل الأصول والكلام يخصون باسم القياس التمثيل.
وأما جمهور العقلاء ، فاسم القياس عندهم يتناول هذا وهذا . قالوا :
والاستدلال بالجزئيات على الكلى هو الاستقراء ، فإن كان تاماً فهو الاستقراء
التام ، وهو يفيد اليقين ؛ وإن كان ناقصاً لم يفد اليقين . (فالأول) هو
استقراء جميع الجزئيات والحكم عليه بما وجد فى جزئياته . و(الثاني)
استقراء أكثرها ، وذلك كقول القائل : الحيوان إذا أكل حرك فكه
الأسفل ، لأنا استقريناها فوجدناها هكذا ، فيقال له التمساح يحرك الأعلى.
١٥٠

ثم قالوا: إن القياس ينقسم إلى (اقترانى واستثنائى) فالاستثنائي ما تكون
النتيجة أو نقيضها مذكورة فيه بالفعل . والاقتراني ما تكون فيه بالقوة :
كالمؤلف من القضايا الحملية. كقولنا كل نبيذ مسكروكل مسكر حرام والاستثنائى
ما يؤلف من الشرطيات ، وهو نوعان :
(أحدهما) متصلة - كقولنا إن كانت الصلاة صحيحة ، فالمصلى متطهر -
واستثناء عين المقدم ، ينتج عين التالي، واستثناء نقيض التالي ، ينتج
نقيض المقدم .
و (الثانى) المنفصلة وهي: إما مانعة الجمع والخلو ، كقولنا العدد إما
زوج وإما فرد ؛ فإن هذين لا يجتمعان ؛ ولا يخلو العدد عن أحدهما ، وأما
مانعة الجمع فقط: كقولنا هذا إما أسود وإما أبيض أي: لا يجتمع السواد
والبياض . وقد يخلو المحل عنها ، وأما مانعة الخلو فهي التى يمتنع فيها عدم
الجزئين جميعاً ولا يمتنع اجتماعها وقد يقولون مانعة الجمع والخلو هي الشرطية
الحقيقية ؛ وهي مطابقة للنقيضين فى العموم والخصوص ؛ ومانعة الجمع ؛ هي
أخص من النقيضين ؛ فإن الضدين لا يجتمعان وقد يرتفعان وهما أخص من
النقيضين . وأما مانعة الخلو فإنها أعم من النقيضين ، وقد يصعب عليهم
بعثيل ذلك ؛ بخلاف النوعين الأولين ؛ فإن أمثالهما كثيرة .
ويمثلونه بقول القائل : هذا ركب البحر أولا يغرق فيه ، أي لا يخلو
١٥١

منها ، فإنه لا يغرق إلا إذا كان فى البحر ، فإما أن لايغرق فيه وحينئذ
لا يكون راكبه. وإما أن يكون راكبه وقد يجتمع أن يركب ويغرق .
والأمثال كثيرة ، كقولنا هذا حي، أو ليس بعالم ، أو قادر أو سميع أو
بصير أو متكلم فإنه إن وجدت الحياة ، فهو أحد القسمين وإن عدمت
عدمت هذه الصفات . وقد يكون حيا من لا يوصف بذلك ، فكذلك إذا
قيل هذا متطهر أو ليس بمصلى ، فإنه إن عدمت الصلاة عدمت الطهارة . وإن
وجدت الطهارة فهو القسم الآخر ، فلا يخلو الأمر منهما .
وكذلك كل عدم شرط ووجود مشروطه ، فإنه إذا ردد الأمر بين
وجود المشروط وعدم الشرط، كان ذلك مانعاً من الخلو ؛ فإنه لا يخلو الأمر
من وجود الشرط وعدمه، وإذا عدم عدم الشرط ، فصار الأمر لا يخلو من
وجود المشروط وعدم الشرط .
ثم قسموا الاقتراني إلى الأشكال الأربعة - لكون الحد الأوسط إما
محمولاً فى الكبرى موضوعا فى الصغرى - وهو الشكل الطبيعى، وهو ينتج
المطالب الأربعة الجزئى والكلي ، والإيجابي والسلبى. وإما أن يكون الأوسط
محمولاً فيهما، وهو الثاني ولا ينتج إلا السلب، وإما أن يكون موضوعا فيهما
ولا ينتج إلا الجزئيات ، والرابع ينتج الجزئيات والسلب الكلي لكنه بعيد عن
الطبع. ثم إذا أرادوا بيان الإنتاج الثانى والثالث وغير ذلك من المطالب،
احتاجوا إلى [الاستدلال] بالنقيض والعكس وعكس النقيض، فإنه يلزم من صدق
١٥٢

القضية كذب نقيضها، وصدق عكسها المستوى ، وعكس نقيضها فإذا
صدق قولنا : ليس أحد من الحجاج بكافر ، صح قولنا ليس أحد من
الكفار بحاج .
فنقول هذا الذي قالوه : إما أن يكون باطلا، وإما أن يكون تطويلا
يبعد الطريق على المستدل . فلا يخلو عن خطأ يصد عن الحق، أو طريق
طويل يتعب صاحبه حتى يصل إلى الحق، مع إمكان وصوله بطريق قريب ،
كما كان يمثله بعض سلفنا بمنزلة من قيل له : أين أذنك فرفع يده رفعاً شديداً
ثم أدارها إلى أذنه اليسرى، وقد كان يمكنه الإشارة إلى اليمنى أو اليسرى
من طريق مستقيم . وما أحسن ماوصف الله به كتابه بقوله: (إِنَّ هَذَا الْقُرْءَانَ
يَهْدِى ◌ِلَّتِىِ هِىَ أَقْوَمُ ) فأقوم الطريق إلى أشرف المطالب ما بعث الله به رسوله
وأما طريق هؤلاء فهي مع ضلالهم فى البعض ، واعوجاج طريقهم ، وطولها
فى البعض الآخر إنما توصلهم إلى أمر لا ينجي من عذاب الله، فضلا
عن أن يوجب لهم السعادة ، فضلا عن حصول الكمال للأنفس
البشرية بطريقهم .
بيان ذلك: أن ما ذكروه من حصر الدليل فى القياس والاستقراء والتمثيل
حصر لادليل عليه ؛ بل هو باطل. فقولهم أيضاً : إن العلم المطلوب لا يحصل
إلا بمقدمتين لا يزيد ولا ينقص. قول لا دليل عليه بل هو باطل . واستدلالهم
على الحصر بقولهم : إما أن يستدل بالكلي على الجزئى، أو بالجزئى على الكلي.
١٥٣

أو بأحد الجزئين على الآخر، والأول هو القياس، والثانى هو الاستقراء
والثالث هو التمثيل .
فيقال: لم تقيموا دليلا على انحصار الاستدلال فى الثلاثة ؛ فإنكم إذا
عنيتم بالاستدلال بجزئى على جزئى، قياس التمثيل. لم يكن ما ذكر تموه حاصراً.
وقد بقي الاستدلال بالكلبي على الكلي الملازم له، وهو المطابق له فى العموم
والخصوص، وكذلك الاستدلال بالجزئي على الجزئى الملازم له بحيث يلزم من
وجود أحدهما وجود الآخر ومن عدمه عدمه . فإن هذا ليس مما سميتموه قياساً
ولا استقراء ولا تمثيلاً وهذه هي الآيات .
وهذا كالاستدلال بطلوع الشمس على النهار ، وبالنهار على طلوع الشمس
فليس هذا استدلالاً بكلى على جزئى ، بل الاستدلال بطلوع معين على نهار
معین استدلال بجزئى على جزئى ، وبجنس النهار على جنس الطلوع استدلال
بكلي على كلي ، وكذلك الاستدلال - بالكواكب على جهة الكعبة استدلال
يجزئى على جزئى، كالاستدلال بالجدي وبنات نعش والكوكب الصغير القريب
من القطب الذي يسميه بعض الناس القطب، وكذلك بظهور كوكب على
ظهور نظيره في العرض، والاستدلال بطلوعه على غروب آخر، وتوسط
آخر ، ونحو ذلك من الأدلة التى انفق عليها الناس. قال تعالى: ( وَبِالنَّجْمِ
هُمْ يَهْتَدُونَ ) .
١٥٤

والاستدلال على المواقيت والأمكنة بالأمكنة أمر اتفق عليه العرب
والعجم وأهل الملل والفلاسفة ، فإذا استدل بظهور الثريا على ظهور ما قرب
منها مشرقا ومغربا ويميناً وشمالاً من الكواكب ، كان استدلالاً بجزئى على جزئى
لتلازمها ، وليس ذلك من قياس التمثيل . فإن قضي به قضاء كلياً كان
استدلالاً بكلي على كلى ، وليس استدلالاً بكلى على جزئى ، بل بأحد
الكليين المتلازمين على الآخر ، ومن عرف مقدار أبعاد الكواكب
بعضها عن بعض، وعلى ما يقارن منها طلوع الفجر ، استدل بما رآه منها على
ما مضى من الليل، وما بقى منه، وهو استدلال بأحد المتلازمين على
الآخر . ومن علم الجبال والأنهار والرياح استدل بها على ما يلازمها
من الأمكنة .
ثم اللزوم إن كان دائماً لا يعرف له ابتداء. بل هو منذ خلق الله الأرض:
كوجود الجبال والأنهار العظيمة: النيل ، والفرات ، وسيحان ، وجيحان ،
والبحر ، كان الاستدلال مطرداً .
وإن كان اللزوم أقل من ذلك مدة مثل الكعبة ، شرفها الله تعالى ، فإن
الخليل بناها، ولم تزل معظمة لم يعل عليها جبار قط، استدل بها بحسب ذلك
فيستدل بها وعليها، فإن أركان الكعبة مقابلة لجهات الأرض الأربع: الحجر
الأسود يقابل المشرق ، والغربى - الذي يقابله ويقال له: الشامي -
يقابل المغرب، واليمانى يقابل الجنوب، وما يقابله يقال له العراقى - إذا قيل
١٥٥

الذي يليه من ناحية الحجر الشامي وإن قيل لذاك الشامي قيل لهذا العراقى فهذا
الشامي العراقى يقابل الشمال، وهو يقابل القطب وحينئذ فيستدل بها على الجهات،
ويستدل بالجهات عليها.
وما كان مدته أقصر من مدة الكعبة كالأبنية التى في الأمصار والأشجار كان
الاستدلال بها بحسب ذلك . فيقال علامة الدار الفلانية أن على بابها شجرة
من صفتها كذا وكذا ، وهما متلازمان مدة من الزمان. فهذا وأمثاله
استدلال بأحد المتلازمين على الآخر ، وكلاهما معین جزئي ، وليس هو
من قياس التمثيل .
ولهذا عدل نظار المسلمين عن طريقهم فقالوا : الدليل هو المرشد إلى
المطلوب ، وهو الموصل إلى المقصود، وهو ما يكون العلم به مستلزما للعلم
بالمطلوب، أو ما يكون النظر الصحيح فيه موصلاً إلى على، أو إلى اعتقاد راجح.
ولهم نزاع اصطلاحي هل يسمى هذا الثانى دليلاً، أو يخص باسم الأمارة ،
والجمهور يسمون الجميع دليلا . ومن أهل الكلام من لا يسمى بالدليل
إلا الأول .
ثم الضابط في الدليل أن يكون مستلزما للمدلول ، فكلما كان مستلزماً
لغيره أمكن أن يستدل به عليه ، فإن كان التلازم من الطرفين ، أمكن أن
يستدل بكل منهما على الآخر، فيستدل المستدل بما علمه منهما على الآخر الذي
لم يعلمه . ثم إن كان اللزوم قطعياً ، كان الدليل قطعياً، وإن كان ظاهراً
١٥٦

- وقد يتخلف - كان الدليل ظنياً .
فالأول كدلالة المخلوقات على خالقها سبحانه وتعالى وعلمه وقدرته
ومشيئته ورحمته وحكمته ، فإن وجودها مستلزم لوجود ذلك ، ووجودها
بدون ذلك ممتنع فلا توجد إلادالة على ذلك، ومثل دلالة خبر الرسول على
ثبوت ما أخبر به عن اللّه ؛ فإنه لايقول عليه إلا الحق إذ كان معصوما في
خبره عن الله لا يستقر في خبره عنه خطأ ألبتة . فهذا دليل مستلزم لمدلوله
لزوما واجباً لاينفك عنه بحال. وسواء كان الملزوم المستدل به وجوداً أو
عدما، فقد يكون الدليل وجوداً وعدما ، ويستدل بكل منها على وجود
وعدم، فإنه يستدل بثبوت الشيء على انتفاء نقيضه وضده ، ويستدل بانتفاء
نقيضه على ثبوته ، ويستدل بثبوت الملزوم على ثبوت اللازم ، وبانتفاء اللازم
على انتفاء الملزوم. بل کل دليل يستدل به، فإنه ملزوم لمدلوله. وقد دخل فى
هذا كل ماذكروه ومالميذكروه. فإن ما يسمونه الشرطي المتصل مضمونه الاستدلال
بثبوت الملزوم على ثبوت اللازم وبانتفاء اللازم على انتفاء الملزوم ، سواء عبر
عن هذا بصيغة الشرط أو بصيغة الجزم ؛ فاختلاف صيغ الدليل مع
اتحاد معناه . لايغير حقيقته . والكلام إنما هو فى المعانى العقلية لا
فى الألفاظ .
فإذا قال القائل : إذا كانت الصلاة صحيحة فالمصلي متطهر ، وإن كانت
الشمس طالعة فالنهار موجود ، وإن كان الفاعل عالماً قادراًفهو حي ونحو ذلك.
١٥٧

فهذا معنى قوله : صحة الصلاة تستلزم صحة الطهارة، وقوله : يلزم من صحة
الصلاة ثبوت الطهارة . وقوله : لا يكون مصلياً إلا مع الطهارة . وقوله :
الطهارة شرط فى صحة الصلاة، وإذا عدم الشرط عدم المشروط. وقوله : كل
مصل متطهر ، فمن ليس بمتطهر فليس بمصل ، وأمثال ذلك من أنواع
التأليف للألفاظ والمعاني التى تتضمن هذا الاستدلال من حصر الناس فى
عبارة واحدة .
وإذا اتسعت العقول وتصوراتها. اتسعت عباراتها . وإذا ضاقت العقول
والعبارات والتصورات، بقى صاحبها كأنه محبوس العقل واللسان ، كما يصيب
أهل المنطق اليوناني : تجده من أضيق الناس علماً وبياناً وأعجزه تصوراً وتعبيراً.
ولهذا من كان ذكياً ، إذا تصرف فى العلوم ، وسلك مسلك أهل
المنطق : طول وضيق وتكلف وتعسف ، وغايته بيان البين وإيضاح
الواضح من العي ، وقد يوقعه ذلك فى أنواع من السفسطة التى عافى الله منها
من لم يسلك طريقهم .
وكذلك تكلفاتهم فى حدودم : مثل حدم للإنسان وللشمس بأنها
كوكب يطلع نهاراً. وهل من يحد الشمس مثل هذا الحد ونحوه إلا من أجهل
الناس . وهل عند الناس شيء أظهر من الشمس، ومن لم يعرف الشمس فإما
أن يجهل اللفظ فيترجم له . وليس هذا من الحد الذي ذكروه ، وإما أن
لا يكون رآها لعماه فهذا لا يرى النهار ولا الكواكب بطريق الأولى،
١٥٨

مع أنه لا بد أن يسمع من الناس ما يعرف ذلك بدون طريقهم. وثم معترفون
بأن الشكل الأول من الحمليات يغنى عن جميع صور القياس . وتصويره فطري
لا يحتاج إلى تعلمه منهم ، مع أن الاستدلال لا يحتاج إلى تصوره على الوجه
الذي يزعمونه .
فصل
وأما قولهم: الاستدلال لا بد فيه من مقدمتين بلا زيادة ولا نقصان
فهذا قول باطل طرداً وعكساً، وذلك أن احتياج المستدل إلى المقدمات مما
تختلف فيه حال الناس ، فمن الناس من لا يحتاج إلا إلى مقدمة واحدة لعلمه
بما سوى ذلك . كما أن منهم من لا يحتاج فى علمه بذلك إلى استدلال ، بل قد
يعلمه بالضرورة، ومنهم من يحتاج إلى مقدمتين ومنهم من يحتاج إلى ثلاث ،
ومنهم من يحتاج إلى أربع وأكثر، فمن أراد أن يعرف أن هذا المسكر العين
محرم. فإن كان يعرف أن كل مسكر محرم، ولكن لا يعرف هل هذا المسكر
المعين يسكر أم لا، لم يحتج إلا إلى مقدمة واحدة. وهو أن يعلم أن هذا مسكر.
فاذا قيل له هذا حرام فقال ما الدليل عليه ؟ فقال المستدل : الدليل على ذلك أنه
مسكر تم المطلوب .
وكذلك لو تنازع اثنان فى بعض أنواع الأشربة : هل هو مسكر أم لا ؟
١٥٩

كما يسأل الناس كثيراً عن بعض الأشربة ولا يكون السائل ممن يعلم أنها تسكر
أو لا تسكر، ولكن قد على أن كل مسكر حرام ، فإذا ثبت عنده بخبر من يصدقه
أو بغير ذلك من الأدلة أنه مسكر على تحريمه، وكذلك سائر ما يقع الشك
فى اندراجه تحت قضية كلية من الأنواع والأعيان، مع العلم بحكم تلك القضية
كتنازع الناس فى النرد والشطرنج: هل هما من الميسر أم لا؟ وتنازعهم فى
النبيذ المتنازع فيه، هل هو من الخمر أم لا؟ وتنازعهم فى الحلف بالنذر والطلاق
والعتاق هل هو داخل فى قوله: (قَدْ فَرَضَ اَللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَنِكُمْ ) أم لا ؟
وتنازعهم فى قوله: (أَوْ يَعْفُواْ الَّذِى بِيَدِهِ، عُقْدَةُ النِّكَاح ) هل هو الزوج أو
الولي المستقل ؟ وأمثال ذلك .
وقد يحتاج الاستدلال إلى مقدمتين ، لمن لم يعلم أن النبيذ المسكر المتنازع
فيه محرم، ولم يعلم أن هذا المعين مسكر ، فهو لا يعلم أنه محرم، حتى
يعلم أنه مسكر ، ويعلم أن كل مسكر حرام. وقد يعلم أن هذا مسكر ، ويعلم
أن كل مسكر خمر، لكن لم يعلم أن النبى صلى الله عليه وسلم حرم الخمر لقرب
عهده بالإسلام، أو لنشأته بين جهال أو زنادقة يشكون فى ذلك. أو يعلم أن
النبى صلى الله عليه وسلم قال: (( كل مسكر حرام)) أو يعلم أن هذا خمر، وأن
النبي صلى الله عليه وسلم حرم الخمر؛ لكن لم يعلم أن محمداً رسول الله، أو لم
يعلم أنه حرمها على جميع المؤمنين ؛ بل ظن أنه أباحها لبعض الناس ، فظن أنه
منهم ، كمن ظن أنه أباح شربها للتداوي أو غير ذلك. فهذا لا يكفيه في العلم
١٦٠