Indexed OCR Text

Pages 641-660

سئل رحمه الله :-
عن ( الإيمان بالله ورسوله) هل فوقه مقام من المقامات، أو حال من
الأحوال أم لا؟ وهل يدخل فيه جميع المقامات والأحوال المحمودة عند الله
ورسوله أم لا؟ وهل تكون صفة الإيمان نوراً يوقعه الله فى قلب العبد ويعرف
العبد عند وقوعه فى قلبه الحق من الباطل أم لا؟ وهل يكون لأول حصوله سبب
من الأسباب - مثل رؤية أهل الخير أو مجالستهم وصحتهم أو تعلم عمل من
الأعمال أو غير ذلك؟ .
فإن كان لأول حصوله سبب، فما هو ذلك السبب؟ وما الأسباب أيضاً
التى يقوى بها الإيمان - إلى أن يكمل، على ترنيها؟ هل يبدأ بالزهد حتى
يصححه؟ أم بالعلم حتى يرسخ فيه ؟ أم بالعبادة حتى يجهد نفسه؟ أم يجمع بين
ذلك على حسب طاقته ؟ أم كيف يتوصل إلى حقيقة الإيمان الذي مدحه الله
ورسوله ؟ بينوالنا الأسباب وأنواعها وشرحها، التى يتوصل بها إلى حقيقة
الإيمان، وما وصف صاحبه - رضي الله عنكم؟!
٦٤١

فأجاب الحمد لله رب العالمين
اسم ((الإيمان)) يستعمل مطلقاً، ويستعمل مقيداً، وإذا استعمل مطلقاً،
جميع ما يحبه الله ورسوله من أقوال العبد وأعماله الباطنة والظاهرة يدخل فى
مسمى الإيمان عند عامة السلف والأئمة ، من الصحابة والتابعين وتابعيهم ، الذين
يجعلون الإيمان قولا وعملاً ، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ويدخلون جميع
الطاعات فرضها ونفلها فى مسماه ، وهذا مذهب الجماهير من أهل الحديث
والتصوف والكلام والفقة ، من أصحاب مالك والشافعي وأحمد وغيرهم.
ويدخل فى ذلك ماقد يسمى مقاماً وحالا ، مثل الصبر والشكر والخوف
والرجاء والتوكل والرضا والخشية والإنابة والإخلاص والتوحيد وغير ذلك .
ومن هذا ماخرج فى الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم - أنه قال:
«الإيمان بضع وستون- أو بضع وسبعون - شعبة، أعلاها قول لا إله إلا
الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان))، فذكر أ على
شعب الإيمان، وهو قول لا إله إلا الله، فإنه لاشىء أفضل منها كما فى الموطأ
وغيره عن النبى صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أفضل الدعاء دعاء يوم
٦٤٢

عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله، وحده لا شريك
له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير)) وفى الترمذي وغيره أنه قال:
((من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة)) وفى الصحيح عنه أنه قال:
لعمه عند الموت ((ياعم! قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله)).
وقد تظاهرت الدلائل على أن أحسن الحسنات هو التوحيد، كما أن أسوأ
السيئات هو الشرك، وهو الذنب الذي لا يغفره الله، كما قال تعالى: (إِنَّاللَّهَ
لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، وَيَغْفِرُ مَادُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ ) وتلك الحسنة التى لابد من
سعادة صاحبها كما ثبت فى الصحيح عنه حديث الموجبتين : موجبة السعادة ،
وموجبة الشقاوة ؛ فمن مات يشهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة، وأما من مات
يشرك بالله شيئاً دخل النار وذكر في الحديث أنها أعلى شعب الإيمان .
وفى الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لوفد عبد القيس:
(( آمركم بالإيمان بالله، أتدرون ما الإيمان بالله ؟ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً
رسول الله، وتقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة، وتؤدوا خمس المغنم)) جعل هذه
الأعمال من الإيمان، وقد جعلها من الإسلام فى حديث جبرائيل الصحيح - لما
أناه فى صورة أعرابي - وسأله عن الإيمان؛ فقال: ((الإيمان أن تؤمن بالله
وملائكته وكتبه ورسله ، والبعث بعد الموت ، وتؤمن بالقدر خيره وشره))
وسأله عن الإسلام فقال: ((أن نشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله
٦٤٣

وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت )» وفی حدیث فى
المسند قال: ((الإسلام علانية، والإيمان فى القلب)).
فأصل الإيمان فى القلب وهو قول القلب وعمله، وهو إقرار بالتصديق والحب
والانقياد، وما كان فى القلب فلابد أن يظهر موجبه ومقتضاه على الجوارح، وإذالم يعمل
بموجبه ومقتضاه دل على عدمه أو ضعفه؛ ولهذا كانت الأعمال الظاهرة من موجب
إيمان القلب ومقتضاه وهي تصديق لما فى القلب ودليل عليه وشاهد له، وهي شعبة
من مجموع الإيمان المطلق وبعض له؛ لكن مافى القلب هو الأصل لما على
الجوارح ، كما قال أبو هريرة - رضى الله عنه -: إن القلب ملك، والأعضاء
جنوده فإن طاب الملك طابت جنوده، وإذا خبث الملك خبتت جنوده، وفى الصحيحين
عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن فى الجسد مضغة، إذا صلحت
صلح لها سائر الجسد، وإذا فسدت فسدلها سأر الجسد، ألا وهي القلب!)).
ولهذا ظن طوائف من الناس أن الإيمان إنما هو فى القلب خاصة ، وما على
الجوارح ليس داخلا فى مسماه ، ولكن هو من تمراته ونتائجه الدالة عليه ، حتى
آل الأمر بغلاتهم - جبهم وأتباعه - إلى أن قالوا: يمكن أن بصدق بقلبه،
ولا يظهر بلسانه إلا كلمة الكفر، مع قدرته على إظهارها، فيكون الذي فى
القلب إيمانا نافعاً له فى الآخرة، وقالوا: حيث حكم الشارع بكفر أحد بعمل أو
قول : فلكونه دليلا على انتفاء ما فى القلب. وقولهم متناقض؛ فإنه إذا كان ذلك
دليلا مستلزماً لانتفاء الإيمان الذي فى القلب امتنع أن يكون الإيمان ثابتاً فى
٦٤٤

القلب ، مع الدليل المستلزم لنفيه، وإن لم يكن دليلا لم يجز الاستدلال به على
الكفر الباطن .
والله سبحانه فى غير موضع يبين أن تحقيق الإيمان وتصديقه بما هو من
الأعمال الظاهرة والباطنة. كقوله: ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ
قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْءَايَتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَنَّا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَّكَّلُونَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ
) وقال: (إِنَّمَا
الصَّلَوةَ وَمِمَّارَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا
اَلْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُواْبِلَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّلَمْ يَرْتَابُواْ وَجَهَدُواْ بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِى
سَكِيلِ اللَّهِأُوْلَئِكَ هُمُ الصَّدِقُونَ) وقال تعالى: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَءَامَنُواْ
بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ, عَلَى أَمْرٍ جَامِع لَّوْ يَذْ هَبُواْحَتَّى يَسْتَعْذِنُوهُ ) وقال تعالى:
فَلَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِي
. (
أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْسلِيمًا
)
فإذا قال القائل : هذا يدل على أن الإيمان ينتفى عند انتفاء هذه الأمور ،
لا يدل على أنها من الإيمان ، قيل هذا اعتراف بأنه ينتفي الإيمان الباطن مع
عدم مثل هذه الأمور الظاهرة، فلا يجوز أن يدعي أنه يكون فى القلب إيمان
ينافى الكفر بدون أمور ظاهرة: لاقول ولا عمل وهو المطلوب - وذلك
تصديق - وذلك لأن القلب إذا تحقق مافيه أثر فى الظاهر ضرورة، لا يمكن
انفكاك أحدهما عن الآخر ، فالإرادة الجازمة للفعل مع القدرة التامة توجب
وقوع المقدور ، فإذا كان فى القلب حب الله ورسوله ثابتاً استلزم موالاة أوليائه
٦٤٥

ومعاداة أعدائه ( لَا تَجِدُ قَوْمَايُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ اَلْآَخِرِيُوَآدُونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ،وَلَوْكَانُوْءَبَآءَ هُمْ أَوْأَبْنَآءَ هُمْ أَوْ إِخْوَنَهُمْ أَوْعَشِيرَتَّهُمْ) ( وَلَوْ كَانُواْ
يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَا أَتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاةَ ) فهذا التلازم أمر
ضروري .
ومن جهة ظن انتفاء التلازم غاط غالطون ؛ كما غلط آخرون فى جواز
وجود إرادة جازمة مع القدرة التامة بدون الفعل ، حتى تنازعوا: هل يعاقب
على الإرادة بلا عمل ؟ وقد بسطنا ذلك فى غير هذا الموضع، وبينا: أن الهمة
التى لم يقترن بها فعل ما يقدر عليه الهام ليست إرادة جازمة ، وأن الإرادة
الجازمة لابد أن يوجد معها ما يقدر عليه العبد ، والعفو وقع عمن م بسيئة ولم
يفعلها ؛ لا عن من أراد وفعل المقدور عليه، وعجز عن حصول مراده، كالذي
أراد قتل صاحبه فقاتله حتى قتل أحدهما ، فإن هذا يعاقب ؛ لأنه أراد وفعل
المقدور من المراد ، ومن عرف الملازمات التى بين الأمور الباطنة والظاهرة
زالت عنه شبهات كثيرة فى مثل هذه المواضع التى كثر اختلاف الناس فيها .
بقي أن يقال : فهل اسم الإيمان للأصل فقط ، أوله ولفروعه؟. والتحقيق:
أن الاسم المطلق بتناولها ، وقد يخص الأصل وحده بالاسم مع الاقتران، وقد
لايتناول إلا الأصل إذا لم يخص إلا هو؛ كاسم الشجرة، فإنه يتناول الأصل
والفرع إذا وجدت ، ولو قطعت الفروع لكان اسم الشجرة يتناول الأصل
وحده، وكذلك اسم الحج هو اسم لكل ما يشرع فيه من ركن، وواجب،
٦٤٦

ومستحب، وهو حج أيضاً تام بدون المستحبات ، وهو حج ناقص بدون
الواجبات التى يجبرها دم.
والشارع صلى الله عليه وسلم لا ينفي الإيمان عن العبد لترك
مستحب لكن لترك واجب ، بحيث ترك ما يجب من كماله وتمامه؛ لا بانتفاء
ما يستحب فى ذلك، ولفظ الكال والتمام : قد يراد به الكمال الواجب،
والكمال المستحب ؛ كما يقول بعض الفقهاء : الغسل ينقسم: إلى كامل ، ومجزئ ،
فإذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ((لا إيمان لمن لا أمانة له)) و((لا يزنى
الزانى حين يزني وهو مؤمن)). ونحو ذلك، كان لانتفاء بعض ما يجب فيه؛
لا لانتفاء الكال المستحب. والإيمان يتبعض ويتفاضل الناس فيه: كالحج،
والصلاة؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: (( يخرج من النار من كان فى
قلبه مثقال ذرة من إيمان ، ومثقال شعيرة من إيمان)).
وأما إذا استعمل اسم الإيمان مقيداً: كما في قوله تعالى: (إِنَّالَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ) وقوله: (الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ) وقول النبي صلى
اللّه عليه وسلم:((الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد
الموت)) ونحو ذلك فهنا قد يقال: إنه متناول لذلك ، وإن عطف ذلك عليه من
باب عطف الخاص على العام، كقوله تعالى: (وَمَلَبِكَتِهِ، وَرُسُلِهِ،
وَجِبْرِيلَ وَمِيكَلَ) وقوله: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِعِنَ مِشَقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نَوَجِ وَإِبْرَهِيَمَ
. (
وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَنْ يَمَ
٦٤٧

وقد يقال : إن دلالة الاسم تنوعت بالإفراد والاقتران كلفظ الفقير
والمسكين ، فإن أحدهما إذا أفرد تناول الآخر، وإذا جمع بينهما كانا صنفين: كما
فى آية الصدقة ، ولا ريب أن فروع الإيمان مع أصوله كالمعطوفين، وهي مع
جميعه كالبعض مع الكل، ومن هذا الموضع نشأ نزاع واشتباه ، هل الأعمال
داخلة في الإيمان أم لا ؟ لكونها عطفت عليه .
ومن هذا الباب قد يعطف على الإيمان بعض شعبه العالية ، أو بعض أنواعه
الرفيعة: كاليقين، والعلم، ونحو ذلك، فيشعر العطف بالمغايرة، فيقال هذا:
أرفع الإيمان - أي اليقين والعلم أرفع من الإيمان الذي ليس معه هذا اليقين
والعلم، كما قال الله تعالى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ دَرَجَتِ ).
ومعلوم أن الناس يتفاضلون في نفس الإيمان والتصديق في قوته
وضعفه، وفى عمومه و خصوصه ، وفى بقائه ودوامه ، وفي موجبه ونقيضه ، وغير
ذلك من أموره، فيخص أحد نوعيه باسم يفضل به على النوع الآخر ، ويبقى
اسم الإيمان، في مثل ذلك متناولاً للقسم الآخر، وكذلك يفعل فى نظائر ذلك؛
كما يقال: الإنسان خير من الحيوان، والإنسان خير من الدواب، وإن كان
الإنسان يدخل فى الدواب، فى قوله: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَآتِ عِندَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ
لَا يَعْقِلُونَ).
فإذا عرف هذا ؛ حيث وجد فى كلام مقبول تفضيل شيء على الإيمان،
فإنما هو تفضيل نوع خاص على عمومه، أو تفضيل بعض شعبه العالية على غيره ،
٦٤٨

واسم الإيمان قد يتناول النوعين جميعاً، وقد يخص أحدهما كما تقدم، وقدقيل:
أكثر اختلاف العقلاء من جهة أسمائه .
فصل
وأما قول القائل : هل تكون صفة الإيمان نوراً يوقعه الله فى قلب العبد،
ويعرف العبد عند وقوعه فى قلبه الحق من الباطل ؟ فيقال له : قد قال الله تعالى:
( اَللَّهُ نُورُ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِّ مَثَلُ نُورِهِ، كَمِشْكَوْمِفِيهَا مِصْبَاعُ ) قال أبى بن كعب
وغيره: مثل نوره فى قلب المؤمن ، إلى قوله: (وَمَن ◌ََّجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُودٍ)
وقال تعالى: (أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًّا يَمْشِى بِهِ، فِى النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ.
فِ الظُّلُمَتِ ) فالإيمان الذي يهبه الله لعبده سماء نوراً، وسمي الوحي النازل
من السماء الذي به يحصل الإيمان (نُورًا تَهْدِى بِهِ مَن نَّشَآءُ مِنْ عِبَادِنَا ) وقال تعالى:
(فَالَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِ، وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَأَتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِىّ أُنْزِلَ مَعَهُ) وأمثال
ذلك، ولا ريب أن المؤمن يفرق بين الحق والباطل ، بل يفرق بين أعظم
الحق. لكن لا يمكن أن يقال: بأن كل من له إيمان يفرق بمجرد ما أعطيه من
الإيمان بين كل حق وكل باطل .
٦٤٩

فصل
وأما قوله: هل يكون لأول حصوله سبب؟ فلا ريب أنه يحصل بسبب ،
مثل استماع القرآن، ومثل رؤية أهل الإيمان، والنظر في أحوالهم، ومثل
معرفة أحوال النبي صلى الله عليه وسلم ، ومعجزاته، والنظر فى ذلك، ومثل
النظر فى آيات الله تعالى، ومثل التفكر فى أحوال الإنسان نفسه ، ومثل
الضروريات التى يحدثها الله للعبد التى تضطره إلى الذل الله، والاستسلام له،
واللجأ إليه وقد يكون هذا سباً لشيء من الإيمان، وهذا سبباً لشيء آخر؛ بل
كل ما يكون فى العالم من الأمور فلابد له من سبب ، وسبب الإيمان وشعبه
يكون تارة من العبد، وتارة من غيره، مثل من يقيض له من يدعوه إلىالإيمان،
ومن يأمره بالخير ، وينهاه عن الشر ، ويبين له علامات الدين ، وحججه وبراهينه،
وما يعتبره وينزل به ويتعظ به ، وغير ذلك من الأسباب.
٦٥٠

فصل
وأما قوله: فالأسباب التى يقوى بها الإيمان إلى أن يكمل على ترتيبها ؟ هل
يبدأ بالزهد ؛ أو بالعلم ؟ أو بالعبادة؟ أم يجمع بين ذلك على حسب طاقته؟
فيقال له. لابد من الإيمان الواجب، والعبادة الواجبة، والزهد الواجب، ثم
الناس يتفاضلون في الإيمان ؛ كتفاضلهم فى شعبه ، وكل إنسان يطلب ما يمكنه
طلبه ، ويقدم مايقدر على تقديمه من الفاضل .
والناس يتفاضلون فى هذا الباب: فمنهم من يكون العام أيسر عليه من الزهد
ومنهم من يكون الزهد أيسر عليه ، ومنهم من تكون العبادة أيسر عليه منها ،
فالمشروع لكل إنسان أن يفعل ما يقدر عليه من الخير ، كما قال تعالى: (فَأَنَّقُواْ
اللَّهَمَا ◌ُسْتَطَعْتُمْ) وإذا ازدحمت شعب الإيمان قدم ما كان أرضى للّه وهو عليه
أقدر ، فقد يكون على المفضول أقدر منه على الفاضل ، ويحصل له أفضل مما
يحصل من الفاضل، فالأفضل لهذا أن يطلب ما هو أنفع له، وهو فى حقه
أفضل، ولا يطلب ما هو أفضل مطلقاً، إذا كان متعذراً فى حقه أو متعسراً
يفونه ماهو أفضل له وأنفع؛ كمن يقرأ القرآن باليل فيتدبره وينتفع بتلاونه،
والصلاة تثقل عليه، ولا ينتفع منها بعمل، أو ينتفع بالذكر أعظم مما ينتفع بالقراءة.
٦٥١

فأي عمل كان له أنفع ولله أطوع أفضل فى حقه من تكلف عمل لا يأتي
به على وجهه، بل على وجه ناقص ، ويفوته به ماهو أنفع له ؛ ومعلوم أن الصلاة
أكد من قراءة القرآن ، وقراءة القرآن أفضل من الذكر والدعاء، ومعلوم
أيضاً أن الذكر فى فعله الخاص : كالركوع والسجود، أفضل من قراءة
القرآن فى ذلك المحل ، وأن الذكر والقراءة والدعاء عند طلوع الشمس
وغروبها خير من الصلاة .
والزهد هو ضد الرغبة ، وهو كالبغض المخالف للمحبة، والكراهة المخالفة
للإرادة ، وكل من الإرادة والكراهة له أقسام فى نفسه، وفى متعلقه ، فالزهد
( فيه ) انقسام : إلى المزهود فيه، وإلى نفس الزهد .
أما الأول: فإن الزهد (١)، وأما نفس الزهد الذي هو ضد الرغبة،
وهو الكراهة والبغض فحقيقة المشروع منه ، أن يكون كراهة العبد وبغضه
وحبه تابعاً لحب الله وبغضه ورضاه وسخطه، فيحب ما أحبه الله، ويبغض
ما أبغضه الله، ويرضى ما يرضاه، ويسخط ما يسخطه الله ، بحيث لا يكون تابعاً
هواه ، بل لأمر مولاه ، فإن كثيراً من الزهاد فى الحياة الدنيا أعرضوا عن
فضولها، ولم يقبلوا على ما يحبه الله ورسوله، وليس مثل هذا الزهد
يأمر الله به ورسوله، ولهذا كان فى المشركين زهاد، وفى أهل الكتاب زهاد،
وفی أهل البدع زهاد.
(١) بياض فى الأصل .
٦٥٢

ومن الناس من يزهد لطلب الراحة من تعب الدنيا ، ومنهم من يزهد
المسألة أهلها والسلامة من أذام ، ومنهم من يزهد فى المال لطلب الراحة ، إلى
أمثال هذه الأنواع التى لا يأمر الله بها ولا رسوله، وإنما يأمر الله ورسوله أن
يزهد فيما لا يحبه الله ورسوله، ويرغب فيما يحبه الله ورسوله، فيكون زهده
هو الإعراض عما لا يأمر الله به ورسوله، أمر إيجاب ولا أمر استحباب ، سواء
كان محرماً أو مكروهاً أو مباحاً مستوى الطرفين فى حق العبد، ويكون مع
ذلك مقبلاً على ما أمر الله به ورسوله، وإلا فترك المكروه بدون فعل المحبوب
ليس بمطلوب ، وإنما المطلوب بالمقصود الأول فعل ما يحبه الله ورسوله ، وترك
المكروه متعين كذلك به تزكو النفس؛ فإن الحسنات إذا انتفت عنها السيئات
زكت ، فبالزكاة تطيب النفس من الخبائث ، وتعظم في الطاعات ، كما أن الزرع
ء
إذا أزيل عنه الدغل زكا وظهر وعظم .
فصل
وأما طريق الوصول إلى ذلك: فبالاجتهاد في فعل المأمور ، وترك المحظور
والاستعانة به على ذلك، ففي صحيح مسلم عن النبى صلى الله عليه وسلم
أنه قال: (( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفى كل خير
احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن ، وإن أصابك شيء فلا تقل لو
أني فعلت لكان كذا وكذا. ولكن قل قدر الله وماشاء فعل ؛ فإن لو تفتح عمل
٦٥٣

الشيطان)) وفى السنن ((أن النبى صلى الله عليه وسلم قضى على رجل فقال
المقضى عليه: حسبى الله ونعم الوكيل، فقال النبى صلى الله عليه وسلم: (إن
الله يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس فإذا غلبك أمر فقل: حسبى الله
ونعم الوكيل » .
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم العبد بأن يحرص على ما ينفعه، ويستعين
بالله على ذلك، والحرص على ماينفعه هو الاجتهاد فى الخير . وهو العبادة ؛ فإن
كل ما ينفع العبد فهو مأمور بطلبه ، وإنما ينهى عن طلب ما يضره - وإن اعتقد
أنه ينفعه - كما يطلب المحرمات وهي تضره ، ويطلب المفضول الذي لا ينفعه،
والله تعالى أباح للمؤمنين الطيبات وهي ما ينفعهم، وحرم عليهم الخبائث وهي ما
يضرم، والله سبحانه وتعالى أعلم. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم
تسليماً كثيراً .
٦٥٤

قال شيخ الإسلام
قدس الله روحه
فصل
وأما الإيمان : هل هو مخلوق أو غير مخلوق ؟.
فالجواب أن هذه المسألة نشأ النزاع فيها لما ظهرت محنة الجهمية فى القرآن
هل هو مخلوق أو غير مخلوق؟ وهي محنة الإمام أحمد وغيره من علماء المسلمين
وقد جرت فيها أمور يطول وصفها هنا، لكن لما ظهر القول بأن القرآن كلام
الله غير مخلوق، وأطفأ اللّه نار الجهمية المعطلة، صارت طائفة يقولون إن كلام
الله الذي أنزله مخلوق، ويعبرون عن ذلك باللفظ، فصاروا يقولون ألفاظنا بالقرآن
مخلوقة، أو تلاوتنا أو قراءتنا مخلوقة ، وليس مقصودهم مجرد كلامهم وحركاتهم
بل يدخلون في كلامهم نفس كلام الله الذي نقرأ بأصواتنا وحركاتنا ، وعارضهم
طائفة أخرى فقالوا: ألفاظنا بالقرآن غير مخلوقة ، فرد الإمام أحمد على الطائفتين
وقال : من قال: لفظي بالقرآن مخلوق فهو جهمي ومن قال: غير مخلوق
فهو مبتدع .
٦٥٥

وتكلم الناس حينئذ فى الإيمان فقالت طائفة : الإيمان مخلوق وأدرجوا فى
ذلك ما تكلم الله به من الإيمان مثل: قول لا إله إلا الله، فصار مقتضى قولهم
أن نفس هذه الكلمة مخلوقة ، ولم يتكلم الله بها ، فبدع الإمام أحمد هؤلاء ،
وقال: قال النبى صلى الله عليه وسلم ((الإيمان بضع وستون شعبة أعلاها قول
لا إله إلا الله ) أفيكون قول لا إله إلا الله مخلوقا.
ومراده أن من قال: هي مخلوقة مطلقاً، كان مقتضى قوله إن الله لم يتكلم بهذه الكلمة
كما أن من قال: إن ألفاظنا وتلاوتنا وقراءتنا للقرآن مخلوقة ، كان مقتضى كلامه
أن الله لم يتكلم بالقرآن الذي أنزله، وأن القرآن المنزل ليس هو كلام الله ، وأن
يكون جبريل نزل بمخلوق ليس هو كلام الله، والمسلمون يقرءون قرآناً مخلوقاً
ليس هو كلام الله، وقد علم بالاضطرار من دين الإسلام أن القرآن الذي يقرؤه
المسلمون كلام الله تعالى، وإن كان مسموعا من المبلغ عنه ، فإن الكلام قد سمع
من المتكلم به كما سمعه موسى بلا واسطة ، وهذا سماع مطلق - كما يرى الشيء
رؤية مطلقة وقد يسمعه من المبلغ عنه، فيكون قد سمعه سمعاً مقيداً - كما يرى
الشيء في الماء والمرآةَ رؤية مقيدة لامطلقة أو كما قال تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌمِّنَ
اُلْمُشْرِكِينَ أُسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَمَ اللَّهِ ) كان معلوماً عند جميع من
خوطب بالقرآن أنه يسمع سماعا مقيداً من المبلغ ليس المراد به أنه يسمع
من الله .
ومن هؤلاء من قال : إنه يسمع صوت القارئ من الله ثم من هؤلاء من
٦٥٦

يقول: إن صوت الرب حل فى العبد، ومنهم من يقول ظهر فيه ــ ولم يحل فيه
ومنهم من يقول لا أقول ظهر ولا حل ، ومنهم من قال الصوت المسموع غير
مخلوق أو قديم، ومنهممن يقول يسمع منه صوتان : مخلوق، وغیر مخلوق.
ومن القائلين بأنه مسموع من الله، من يقول : بأنه يسمع المعنى القديم
القائم بذات الرب مع سماع الصوت المحدث؛ قال هؤلاء يسمع القديم والمحدث
كما قال أولئك يسمع صوتين قديماً ومحدثاً؛ وطائفة أخرى قالت: لم يسمع
الناس كلام الله؛ لامن الله ولا من غيره؛ قالوا: لأن الكلام لا يسمح إلا
من المتكلم؛ ثم من هؤلاء من قال: نسمع حكايته، ومنهم من قال : تسمع
عبارته لاحكايته؛ ومن القائلين بأنه مخلوق من قال : يسمع شيئان: الكلام
المخلوق؛ والذي خلقه ؛ والصوت الذي العبد .
وهذه الأقوال كلها مبتدعة مخترعة ، لم يقل السلف شيئاً منها ؛ وكلها باطلة
شرعاوعقلا، ولكن ألجأ أصحابها إليها اشتراك في الألفاظ؛ واشتباه فى المعانى؛ فإنه إذا
قيل سمعت كلام زيد، أو قيل هذا كلام زيد ، فإن هذا يقال : على كلامه
الذي تكلم به بلفظه ومعناه ، سواء كان مسموعاً منه أو من المبلغ عنه، مع العلم
بالفرق بين الحالين، وأنه إذا سمع منه سمع بصوته، وإذا سمع من غيره سمع
بصوت ذلك المبلغ ، لا بصوت المتكلم ، وإن كان اللفظ لفظ المتكلم ، وقد يقال
مع القرينة هذا كلام فلان وإن ترجم عنه بلفظ آخر ، كما يحكي الله كلام من
يحكي قوله من الأمم باللسان العربى، وإن كانوا إنما قالوه بلفظ عبري أو سرياني
٦٥٧

أو قبطي أو غير ذلك ، وهذه الأمور مبسوطة فى مواضع آخر .
و (المقصودهنا ) أنه نشأ بين أهل السنة والحديث النزاع فى «مسألتى:
القرآن، والإيمان)) بسبب ألفاظ مجملة، ومعاني متشابهة، وطائفة من أهل العلم
والسنة: كالبخاري صاحب الصحيح، ومحمد بن نصر المروزي وغيرهما، قالوا:
الإيمان مخلوق : وليس مرادم شيئاً من صفات الله. وإنما مرادهم بذلك أفعال
العباد ، وقد اتفق أئمة المسلمين على أن أفعال العباد مخلوقة ، وقال يحيى بن
سعيد القطان : ما زلت أسمع أصحابنا يقولون : أفعال العباد مخلوقة .
وصار بعض الناس يظن أن البخاري وهؤلاء خالفوا أحمد بن حنبل وغيره
من أئمة السنة ، وجرت للبخاري محنة بسبب ذلك، حتى زعم بعض الكذابين أن
البخارى لما مات أمر أحمد بن حنبل ألا يصلي عليه، وهذا كذب ظاهر،
فإن أبا عبد الله البخاري - رحمه الله ! - مات بعد أحمد بن حنبل بنحو خمس
عشرة سنة ، فإن أحمد بن حنبل - رضي الله عنه _ توفى سنة إحدى
وأربعين ومائتين، وتوفى البخاري سنة ست وخمسين ومائتين ، وكان أحمد بن
حنبل يجب البخاري ويجله ويعظمه، وأما تعظيم البخاري وأمثاله للإمام أحمد
فهو أمر مشهور ، ولما صنف البخاري كتابه فى خلق أفعال العباد، وذكر فى آخر
الكتاب أبواباً فى هذا المعنى ؛ ذكرأن كلا من الطائفتين القائلين: بأن لفظنا
بالقرآن مخلوق ، والقائلين بأنه غير مخلوق ، ينسبون إلى الإمام أحمد بن حنبل ،
٦٥٨

ويدعون أنهم على قوله ، وكلا الطائفتين لم تفهم دقة كلام أحمد
- رضي الله عنه -.
وطائفة أخرى: كأبي الحسن الأشعري ، والقاضي أبى بكر بن الطيب،
والقاضي أبى يعلى وغيرهم، ممن يقولون إنهم على اعتقاد أحمد بن حنبل، وأئمة
أهل السنة والحديث، قالوا: أحمد وغيره كرهوا أن يقال: لفظي بالقرآن؛ فإن
اللفظ هو الطرح والنبذ ، وطائفة أخرى كأبى محمد بن حزم وغيره ممن يقول
أيضاً : إنه متبع لأحمد بن حنبل وغيره من أئمة السنة ، إلى غير هؤلاء ممن
ينتسب إلى السنة ومذهب الحديث، يقولون إنهم على اعتقاد أحمد بن حنبل ونحوه
من أهل السنة، وهم لم يعرفوا حقيقة ما كان يقوله أئمة السنة ؛ كأحمد بن
حنبل وأمثاله ، وقد بسطنا أقوال السلف ، والأئمة : أحمد بن حنبل
وغيره فى غير هذا الموضع .
وأما البخاري وأمثاله ، فإن هؤلاء من أعرف الناس بقول أحمد بن حنبل
وغيره من أئمة السنة؛ وقد رأيت طائفة تنتسب إلى السنة والحديث : كأبى
نصر السجزى وأمثاله ، ممن يردون على أبى عبد الله البخاري، يقولون: إن أحمد
ابن حنبل كان يقول : لفظى بالقرآن غير مخلوق ، وذكروا روايات كاذبة لاريب
فيها: والمتواتر عن أحمد بن حنبل من رواية بنيه: صالح وعبد الله وحنبل،
والمروذي؛ وقوزان، ومن لا يحصي عددهم إلا الله، تبين أن أحمد كان ينكر
على هؤلاء وهؤلاء وقد صنف أبو بكر المروذي فى ذلك مصنفاً ذكر فيه قول
٦٥٩

أحمد بن حنبل وغيره من أئمة العلم؛ وقد ذكر ذلك الخلال - فى كتاب ((السنة)،
وذكر بعضه أبو عبد الله بن بطة فى كتاب ((الإبانة )) وقد ذكر كثير من ذلك
أبو عبد الله بن منده فيما صنفه فى (( مسألة اللفظ)).
وقال أبو محمد بن قتيبة الدينوري: لم يختلف أهل الحديث فى شيء من
اعتقادم إلا فى مسألة اللفظ؛ ثم ذكر ابن قتيبة : أن اللفظ يراد به مصدر لفظ
يلفظ لفظاً ؛ ويراد به نفس الكلام الذي هو فعل العبد وصوته، وهو مخلوق
وأما نفس كلام اللّه الذي يتكلم به العباد فليس مخلوقاً، وكذلك ((مسألة الإيمان))
لم يقل قط أحمد بن حنبل أن الإيمان غير مخلوق ؛ ولا قال أحمد ولا غيره من
السلف أن القرآن قديم؛ وإنما قالوا: القرآن كلام الله ، منزل غير مخلوق،
ولا قال أحمد بن حنبل ولا أحد من السلف أن شيئاً من صفات العبد
وأفعاله غير مخلوقة ، ولا صوته بالقرآن ، ولا لفظه بالقرآن ؛ ولا إيمانه
ولا صلاته ولا شيء من ذلك.
لكن المتأخرون انقسموا فى هذا الباب انقساماً كثيراً ؛ فالذين كانوا
يقولون لفظنا بالقرآن غير مخلوق ؛ منهم من أطلق القول بأن الإيمان غير مخلوق،
ومنهم من يقول قديم فى هذا وهذا ؛ ومنهم من يفرق بين الأقوال الإيمانية
والأفعال، فيقولون : الأقوال غير مخلوقة وقديمة ؛ وأفعال الإيمان مخلوقة؛
ومنهم من يقول فى أفعال الإيمان إن المحرم منها مخلوق ، وأما الطاعات كالصلاة
وغيرها ، فمنهم من يقول : هي غير مخلوقة؛ ومنهم من يمسك فلا يقول : هي
٦٦٠