Indexed OCR Text

Pages 301-320

وجميع ما يحتج به الفلاسفة على قدم الفاعلية إنما يدل على أنه لم يزل فاعلاً
لما يشاء؛ لا يدل على قدم فعل معين، ولا مفعول معين؛ لا الفلك ولا غيره.
والغلط إنما نشأ بين الفريقين من اشتباه النوع الدائم بالعين المعينة، ثم إن
أولئك قالوا : يمتنع قدم نوع الحركة والفعل لامتناع حوادث لا أول لها؛ فأبطلوا
كون الرب لم يزل متكلماً بمشيئته، ولم يزل فاعلاً بمشيئته ؛ بل يلزمهم أنه
لم يكن قادراً على الفعل ثم صارقادراً، ولم يكن أيضاً قادراً على الكلام بمشيئته.
ثم منهم من يقول: صار قادراً على الكلام بمشيئته بعد أن لم يكن: كالكرامية؛
ومنهم من يقول لم يصر قادراً على الكلام ولا يمكنه الكلام بمشيئته قط ، وم
الكلابية؛ ومن وافقهم من الأشعرية ، والسالمية .
وأما ((الفلاسفة)) فقالوا ما قاله مقدمهم أرسطو. فكل من قال : إن
((جنس الحركة)) حدثت بعد أن لم تكن، فإنه مكابر لعقله وقالوا يمتنع ذلك
فى جنس الحوادث بعد أن لم تكن بلا سبب حادث، والعلم بذلك ضروري.
فيقال لهم: هذا يدل على أنه لم يزل هذا النوع موجودا ، لايدل على قدم
عين حركة الفلك، وكذلك القول فى الزمان والجسم؛ فإن أدلتهم تقتضي أنه لم يزل
موجوداً : حركةٌ وقدرها وهو الزمان؛ وفاعلها هو الذي يسمونه الجسم؛ لكن
لا يقتضي قدم شيء بعينه. فإذا قيل: إن رب العالمين لم يزل متكلماً بمشيئته فاعلاً
لما يشاء؛ كان نوع الفعل لم يزل موجوداً وقدره وهو الزمان موجودا ؛ لكن
أرسطو وأتباعه غلطوا حيث ظنوا أنه لا زمان [إلا] قدر حركة الفلك وأنه
لا حركة فوق الفلك ولا قبله ؛ فتعين أن تكون حركته أزلية .
٣٠١

وهذا ضلال منهم عقلاً وشرعاً . فلا دليل يدل على امتناع حركة فوق
الفلك وقبل الفلك، ودليلهم على انشقاق الفلك فى غاية الفساد كما قد بسط
فى موضع آخر، وكذلك قوله: إنه لا بد لكل حركة من محرك غير متحرك،
فى غاية الفساد كما قد بسط فى موضعه .
ءء
والمقصود هنا التنبيه على أن خلاصة ما عند هؤلاء الذين يقال: إنهم امة
المعقولات من أئمة الكلام والفلسفة ؛ إنما يدل على قول السلف وأهل السنة
المتبعين للكتاب والسنة ؛ فالأدلة الصحيحة التى عندم إنما تدل على هذا، ولكن
التبس عليهم الحق بالباطل ؛ كما أن أهل الكتاب لبسوا الحق بالباطل، وما عندم
من الحق موافق ما جاء به الرسول الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندم فى التوراة
والإنجيل ؛ لا يخالف ذلك، فالأدلة السمعية التى جاءت بها الأنبياء لا تتناقض؛
وكذلك الأدلة الصحيحة العقلية، ولا تتناقض السمعيات والعقليات والله أعلم.
٣٠٢

فصل
وقد سلك طائفة من أئمة النظار - أهل المعرفة بالكلام والفلسفة - أن
يجمعوا بين أدلة هؤلاء وأدلة هؤلاء، ورأوا أن هذا غابة المعرفة ، وسموا
(الجواب)) الذي أجابوا به الفلاسفة عن حججهم ((الجواب الباهر)) فوافقوا
كل واحدة من الطائفتين فأخطأواوتناقضوا لما جمعوا بين خطأ الطائفتين.
فكان قولهم ينقض بعضه بعضاً ؛ إذ كان خطأ الطائفتين متناقضاً
غاية التناقض.
وأما ما أصابت فيه كل واحدة من الطائفتين ؛ فلو جمعوا بينهما لكان
ذلك موافقاً للأدلة السمعية التى أخبرت بها الرسل والأدلة العقلية، كالأدلة
التى دلت عليها الرسل ، لكن هؤلاء خرجوا عن موجب الأدلة السمعية والعقلية
مع ظنهم نهاية التحقيق، ولهم بذلك أسوة بكل واحدة من الطائفتين ؛ فإنها
مخالفة لموجب الأدلة السمعية والعقلية ، وإنما الحق هو ماتصادقت عليه الأدلة
السمعية والعقلية ، وهو الذي عليه سلف الأمة وأمتها ، متلقين له عن الرسول
صلى الله عليه وسلم من جهة خبره، ومن جهة تعليمه وبيانه للأدلة العقلية.
مع أن هؤلاء يزعمون أن الرسل لم يبينوا هذه المسألة، كما ذكر ذلك
٣٠٣

الرازي فى ((أول المطالب العالية)) فزعموا أنهم لم يثبتوا بها خبراً فضلاً عن بيان
الأدلة العقلية المصدقة لخبرهم.
وقد تكلمنا على فساد ما ذكره فى ذلك فى غير هذا الموضع ، والمقصود
هنا : التنبيه على طريقة هؤلاء الذين سلكوا مسلك الجمع بين أدلة هؤلاء وأدلة
هؤلاء، وزعموا أنهم أصحاب ((الجواب الباهر)) وهذه الطريقة قد ذكرها
الرازي فى كتبه ورجحها ، وأخذها عنه الأرموي، وذكرها فى كتاب الأربعين
وأخذها عنه القشيري المصري ، وهذا القول بشبه مذهب الحرنانيين القائلين
بالقدماء الخمسة ، الذي نصره محمد بن زكريا الرازي وصنف فيه.
و((الرازي)) يقوي هذا المذهب فى مجمله وغيره ، وإن كان مذهبا متناقضا
كما بين فساده محمد بن زكريا البلغي، وأبو حاتم صاحب ((كتاب الزينة، وغيرهما
لكن بين مذهب الحرنانيين وبين مذهب هؤلاء فرق كما سنبينه إن
شاء الله.
قال هؤلاء: المتكلمون إنما أقاموا الأدلة على حدوث الأجسام ، فإنها
هي التى بينوا أنها لا تخلوا من الحوادث وما لا يخلو من الحوادث فهو حادث،
لامتناع حوادث دائمة لاابتداء لها. قالوا : ولم يذكر المتكلمون دليلاً على نفي
موجود سوى الأجسام وسوى الصانع ، والفلاسفة أثبتوا موجودات غير ذلك
وهي العقول والنفوس. قالوا: والمتكلمون لم يقيموا دليلاً على انتفائها ، ودليلهم
على الحدوث لم يشملها .
٣٠٤

قالوا: و((الفلاسفة)) لم يقيموا دليلاً على قدم الأجسام؛ بل أقاموا الأدلة
على أن الرب لم يزل فاعلاً ولم تزل الحركة والزمان موجودين ، وعمدتهم أن
الأول مستجمع لجميع شروط الفاعلية فى الأزل ، فيجب اقتران الفعل به .
وقالوا : إنه يمتنع حدوث الحوادث بلا سبب حادث ؛ ويمتنع أن الرب لم
يزل معطلاً عن الفعل ، ثم وجد الفعل بلا سبب حادث، ويمتنع أن يصير قادراً
بعد أن لم يكن قادراً، ويمتنع أن يصير الفعل ممكنا بعد أن كان ممتعا بلاسبب
حادث ؛ فينتقل من الامتناع الذاتي إلى الإمكان الذاتى .
وقالوا : كل ما لابد منه فى كون الفاعل فاعلاً إن وجد فى الأزل لزم وجود
الفعل ؛ فإنه إن لم يوجد بقي متوقفا على شرط آخر ، ونحن قلنا : كل ما لابد
منه فى كون الفاعل فاعلاً قد وجد فى الأزل، وإن قيل : قد وجد كل ما لابد
منه من كون الفاعل فاعلاً، ومع هذا لم يوجد الفعل؛ ثم وجد بعد ذلك بلاسبب
لزم ترجيح وجود الممكن على عدمه بغير مرجح تام ؛ فإن المرجع التام يجب
أن يقترن به الرجحان ، وإن لم يقترن به الرجحان : فإن كان الفعل ممكن
الوجود والعدم؛ والممكن يفتقر إلى المرجح، فما دام ممكن الوجود والعدم
فلا بد له من مرجح؛ وإذا حصل المرجح التام وجب وجوده ولم يبق حينئذ
ممكن الوجود والعدم .
قال هؤلاء : فهذا عمدة هؤلاء الفلاسفة. وأصله أن الحادث لا بد له من
سبب حادث ، وحدوث حادث بدون سبب حادث ممتنع فى بداية العقول .
٣٠٥

ولهذا لما أجابهم المتكلمون عن هذا بأجوبة متعددة كانت كلها فاسدة
مثل قول بعضهم: المرجح هو العلم، وقول بعضهم هو الإرادة ؛ وقول بعضهم:
المرجح مجردكونه قادرا؛ وقول بعضهم : المرجح إمكان الفعل بعد امتناعه ؛
لاامتناعه فى الأزل ، ونحو ذلك. فقالوا هذه الأجوبة باطلة لوجهين:
(أحدهما): أن جميع ما ذكرإن كان موجودا فى الأزل فقد دخل فى القسم
الأول، وإن لم يكن موجودا فى الأزل فقد دخل فى القسم الثاني ؛ وقد قلنا :
إن جميع الأمور المعتبرة فى التأثير إن كانت أزلية لزم كون الأثر أزليا ، وإن
كان بعضها غير أزلي ثم حدث بعد ذلك لزم رجحان وجود الممكن على عدمه
بلا مرجح ، وحدثت الحوادث بلا محدث ؛ فإنه لو أحدث تمام المؤثر به ولم يكن
المؤثر تاما فى الأزل : حدث ذلك بلا سبب .
و ((الوجه الثاني)): أن نسبة القدرة والإرادة والعلم ونفس الأزل إلى وقت
حدوث العالم كنسبته إلى ما قبل ذلك وما بعد ذلك. فيمتنع أن تكون هذه
هي الموجبة لوجوده فى ذلك الوقت دون ما قبله وما بعده .
قال الرازي فى ((كتابه الكبير)): والجواب الباهر أن نقول: كانت النفس
أزلية ، وهي متحركة دائما؛ ثم حصل من تلك الحركات المتعاقبة صفة مخصوصة
كانت هي سبب حدوث الأجسام ، فيهذا ثبت السبب الحادث الموجب لاختصاص
ذلك الوقت بحدوث الأجسام فيه ، وعلى هذا فالأجسام حادثة وهو موجب
أدلة المتكلمة ، والفاعل لم يزل فاعلاً لقدم النفس المعلولة له ؛ وهو موجب أدلة
٣٠٦

الفلاسفة . وقد يقولون : مقدار حركتها هو الزمان ، فقلنا بموجب قدم نوع
الحركة والزمان مع حدوث الأجسام.
فهذا قول هؤلاء المتبعين للطائفتين.
وقد قلنا : إنهم اتبعوا كل طائفة فيما أخطأت فيه، وأما تناقضهم فلأن
المتكلمين إنما اعتمدوا فى حدوث الأجسام على امتناع حوادث لا أول لها ،
هذا عمدتهم؛ وإلا فمتى جاز وجود حوادث لا بداية لها أمكن أن يكون قبل
كل حادث حادث ، فلا يلزم حدوث ما تقوم به الحوادث المتعاقبة ، فإن كان هذا
الأصل الذي بنى عليه المتكلمون أصلاً صحيحاً ثابتاً ، امتنع وجود حركات غير
متناهية للنفس وغير النفس ، وحينئذ فمن قال بموجب هذا الأصل مع قوله
بوجود حوادث لا أول لها فى النفس أو غيرها، فقد تناقض. «وحقيقة قوله))
يمتنع وجود حوادث لا أول لها، ويجب وجود حوادث لا أول لها.
وان كان هذا الأصل باطلاً بطلت أدلتهم على حدوث الأجسام ، ولزم
جواز وجود حوادث لا أول لها ؛ وحينئذ فيجوز قدم نوعها ، فالقول بوجوب
حدوثها كلها - وإن سبب الحدوث هو حال للنفس - تناقض.
و «أيضاً)) فإن النفس عند الفلاسفة يمتنع وجودها بدون الجسم، ويمتنع
وجود الحركة فيها إلا مع الجسم، وإنما تكون نفساً إذا كانت مقارنة للجسم
كنفس الإنسان مع بدنه. فنفس الفلك إذا فارقت ((المادة)) - وهي الهيولي
٣٠٧

وهي الجسم - مثل مفارقة نفس الإنسان لبدنه بالموت، فقد صارت عنده
عقلا لا يقبل الحركة .
فما ذكره من تقدير نفس خالية عن الجسم دائمة الحركة لا يقولون به ، ولا
دليل عليه، فيبقى تقديره تقديراً لم يقل به المنازع ولا قام عليه دليل؛ ولكن
هذا يشبه مذهب ((الحرنانيين)) وليس به .
فإن أولئك يقولون: القدماء خمسة: الرب، والنفس ، والمادة ، والدهر
والفضاء؛ ولكن لا يقولون : إن النفس ما زالت متحركة ؛ بل يقولون : إنه
حدث لها التفات إلى الهيولي وهي المادة، فأحبتها وعشقتها، ولم يكن الأولى
تخليصها منها إلا بأن تذوق وبال هذا التعلق ، فصنع العالم، وجعل النفس
حاصلة مع الأجسام لتذوق حرارة هذا الاجتماع ووباله ، فتشتاق إلى
التخلص منه .
ولهذا يقول «محمد بن زكريا الرازي)»: إن هذا العالم ليس فيه لذة أصلا!
بل النفس لا تزال معذبة حتى تتخلص وراحتها فى الخلاص ؛ وكان حاضراًبمجلس
بعض الأكابر فمثل ذلك بما يخرج من حبر الإنسان بغير اختياره من الصوت،
وجعل ذلك حاصلا من ذلك الكبير !! فقال له الكعبى: دخلت فى أمور عظيمة
ولم تتخلص، وأنت إنما فررت من حدوث حادث بلا سبب ، فيقال لك: فما
الموجب لكونها التفتت فى ذلك الوقت المعين إلى الهيولى دون ماقبل ذلك الوقت
وما بعده ؟ فهذا حادث بلا سبب .
٣٠٨

وهذا المذهب اشتمل على أنواع من الفساد: منها إثبات قديم غير الأول
بلا حجة ، ومنها إثبات نفس مجردة عن الجسم ، وأن لها حركة بدون الجسم ؛
وهذا خلاف مذهب ((أرسطو)) وأتباعه، لكن هؤلاء يقولون : نحن نلتزم آن
النفس مع تجردها عن الجسم لها حركة، وهذا هو الصحيح؛ لكن يقال:
أثبتم قدمها وأنها لم تنزل غير متحركة ثم تحركت بلا سبب، وهذا فاسد.
وأنتم لم تقيموا دليلا على قدمها ؛ بل ولا على وجودها وأنها ليست بجسم.
وكذلك يقال لمن أثبت العقول والنفوس من ((المتفلسفة)) وأنها ليست
مشاراً إليها : أدلتكم على ذلك ضعيفة كلها ؛ بل باطلة. ولهذا صار الطوسي
- الذي هو أفضل متأخريهم . إلى أنه لا دليل على إثباتها.
وأما ((المتكلمون)) فإنهم يقولون: نحن نعلم بالاضطرار أن الممكن لابد
أن يكون مشاراً إليه بأنه هنا أو هناك ، فإثبات ما لا يشار إليه معلوم الفساد
بالضرورة، وقد ذكروا هذا فى كتبهم. وقول الرازي: إنهم لم يقيموا دليلا على
انحصار الممكن فى الجسم والعرض ليس كما قال ؛ بل قالوا : نحن نعلم بالاضطرار
أن الممكن لابد أن يكون مشاراً إليه، يتميز منه جانب عن جانب.
ثم كثير منهم - من هؤلاء - ذكر هذا مطلقاً فى القديم والحادث،
وأصوات قديمة أزلية .
ثم من هؤلاء من قال: وهي مع ذلك صفة واحدة ، ومنهم من قال : بل
هى متعددة؛ ومن هؤلاء من قال : إن تلك الأصوات الأزلية: هي
٣٠٩

الأصوات المسموعة من القراء ، أو يسمع من القراء صوتان: الصوت القديم،
وصوت محدث .
والصوت القديم قال بعضهم : إنه حل فى المحدث ، وقال بعضهم : ظهر
فيه ولم يحل ، وقال بعضهم : هو فيه ولا نقول : ظهر ولا حل . والقائلون بهذا
طائفة من أهل الحديث والفقه ، والتصوف ؛ من أصحاب الشافعي ، وأحمد
ابن حنبل ، وغيرهما . وهؤلاء حلولية فى الصفات دون الذات ، وقد وافقهم
طائفة أخرى من السالمية والصوفية .
وأولئك يقولون بحلول الذات أيضاً فى كل شيء ، وإنه يتجلى لكل شيء
بصورته ؛ وقولهم من جنس قول القائلين بأنه بذاته فى كل مكان ، والقائلين
( بوحدة الوجود)). لكن ثم يقولون مع ذلك: إنه على العرش، وإنه يحل فى
قلوب العارفين بذاته، وإنه فى كل شيء؛ كما ذكر ذلك أبو طالب المكي ونحوه.
وأما «الأشعرية)) فعكس هؤلاء، وقولهم يستلزم التعطيل ، وأنه لا داخل
العالم ولا خارجه، وكلامه معنى واحد ، ومعنى آية الكرسي ، وآية الدين ،
والتوراة، والإنجيل [واحد ] وهذا معلوم الفساد بالضرورة. وكذلك الكلمات
هي عنده شيء واحد، حقيقة قولهم: إنه لا رب ولاقرآن ولا إيمان ، فقولهم
يستلزم التعطيل .
و ((السالمية)) حلولية فى الذات والصفات ، والقائلون بأن الحروف
والأصوات القديمة حلت فى الناس : حلولية فى الصفات دون الذات.
٣١٠

ومن هؤلاء من يقول أيضاً : إن صفة العبد التى هي إيمانه قديم ؛ ومن
هؤلاء من عدى ذلك إلى أقواله دون أفعاله ، ومنهم من قال : بل وأفعاله
المأمور بها قديمة دون المنهي عنها ، ومنهم من توقف فى المنهي عنها ، ومنهم
من قال : بل جميع أفعال العباد قديمة : الخير والشر ؛ لأن ذلك شرع، وقدر
والشرع والقدر قديم ؛ ولم يفرق بين شرع الرب ومشروعه ، وبین قدره
ومقدوره ، وهؤلاء يقولون : أفعال العباد قديمة، ليست هي الحركات بل هي
ما تنتجه الحركات؛ كالذي يأتي يوم القيامة وهو ثواب أعمالهم.
وقد صرح الأمة - أحمد بن حنبل وغيره -: بأن ذلك كله مخلوق ،
فهؤلاء أسرفوا فى القول بقدم الأفعال لطرد قولهم فى الإيمان.
و ((طائفة أخرى)) قالوا : إذا كانت هذه الحروف التى هي أصوات
مسموعة من العبد قديمة فكل الحروف المسموعة قديمة ؛ فقالوا : كلام الآدميين
كله قديم إلا التأليف، ومنهم من قال: والأصوات كلها قديمة حتى أصوات
البهائم، وحتى ما يخرج من بني آدم. وقالوا أيضاً : حركات اللسان بالقرآن قديمة
وحركة البنان بكتابة القرآن قديمة .
ومن هؤلاء من قال: ((المداد) مخلوق ولكن شكل الحروف قديم ، ومنهم
من توقف فى المداد وقال: نسكت عنه وإن كان مخلوقا ، لكن لا يقال : إنه
مخلوق ، ومنهم من قال : بل المداد قديم.
ومن هؤلاء وغيرهم من قال بأن ((أرواح العباد قديمة)) فصاروا يقولون:
٣١١

روح العبد محدثة وكلامه قديم، وصفاته القائمة به من إيمانه قديم ، وإخوانهم
يصرحون بأن أفعاله قديمة ، وهذا أعظم مما يوصف به الرب ؛ فإنه سبحانه
قديم أزلي، وأما أفعاله فحادثة شيئاً بعد شيء، وكذلك كلامه لم يزل متكلما
بمشيئته شيئاً بعد شيء.
وهؤلاء يقولون بقدم روح العبد وبقدم النور - نور الشمس ، والقمر
ونور السراج؛ وكل نور-فهؤلاء قولهم: بقدم أرواح العباد، والأنوار: ضاهوا
فيه قول المجوس، ((والفلاسفة الصابئين)) الذين يشبهون المجوس؛ فإن من
الصابئين من يشبه المجوس ، كذلك قال الحسن البصري وغيره ، قالوا عن
الصابئين: إنهم مثل المجوس. وهؤلاء صنف من الصابئين المشركين ليسوا فى
الصابئين الممدوحين فى القرآن.
والمقصود أن قول هؤلاء بقدم أرواح العباد، و ((نفوسهم)) التى تفارق
أبدانهم ؛ من جنس قول الذين قالوا بقدم النفس كما تقدم، لكن هؤلاء يجعلونها
من اللّه؛ إذ كان لا قديم عنده إلا الله وصفاته، وقولهم بقدم النور من جنس
قول المجوس ؛ لكن النور أيضاً عندم من صفات الله.
وهذه الأقوال بقدم روح العبد؛ أو أقواله ؛ أو أفعاله ؛ أو أصواته ؛
أو قدم نور الشمس والقمر ونحو ذلك . كلها فروع على ذلك الأصل ، فإن
((السلف)) قالوا: القرآن كلام الله غير مخلوق . وظن طائفة ان مقصوده أنه
قديم لم يزل، والقرآن حروف وأصوات فيكون قديما؛ وهذا المسموع هو القرآن
٣١٢

وليس إلا أصوات العباد بالقرآن فتكون قديمة ، ثم احتاجوا عند البحث
إلى طرد أقوالهم.
وكذلك فى ((الإيمان)) لم يقل قط أحد من السلف - لا أحمد بن حنبل ولا
غيره - أن شيئاً من صفات العباد غير مخلوق ولا قديم، ولا قالوا عن القرآن
قديم ، لكن أنكروا على من أطلق القول على ((لفظ القرآن أو الإيمان)) بأنه
مخلوق ؛ فجاء هؤلاء ففهموا من كونه غير مخلوق أنه قديم، وظنوا أنه إذا أنكر
على من أطلق القول بأنه مخلوق يجيز أن يقال : إنه غير مخلوق وإنه قديم ،
فقالوا : لفظ العبد وصوته قديم ، وإيمانه قديم . ثم طردوا أقوالهم إلى
ما ذكرناه، وهذه الأمور قد بسط القول فيها فى مواضع فى عدة مسائل؛ سأل
عنها السائلون وأجيبوا فى ذلك بأجوبة مبسوطة ليس هذا موضعها؛ إذ المقصود:
التنبيه على ما يحدث عن الأصل المبتدع .
وأصل هذا كله حجة الجهمية على حدوث الأجسام : بأن ما لا يخلو من
من الحوادث فهو حادث ، فما يقوم به الكلام باختياره أو بمشيئته ، ولم يزل
كذلك ، يجب أن يكون حادثاً ؛ فلزمهم نفي كلام الرب وفعله ، بل وتعطيل
ذاته ، ثم آل الأمر إلى جعل المخلوق قديماً، وتعطيل صفات الرب القديمة ؛
بل وذاته ، والله أعلم .
وأصحاب هذا الأصل القائلون ((بالجوهر الفرد)) يقولون: إن نفس
الأعيان التي فى بدن الإنسان وغيره هي متقدمة الوجود ، لا يعلم حدوثها
٣١٣

إلا بالدليل ، وهو الدليل على حدوث الأجسام وأنها لم يخل من الأعراض ،
ويقولون : المعلوم بالمشاهدة حدوث التأليف فقط، كما يقوله أولئك فى كلام
العبد، وأن المحدث هو تأليف الحروف فقط.
والقائلون « بوحدة الوجود» یقولون نفس وجود العبد هو نفس وجود
الرب، وكل هذه الأقوال قد باشرت أصحابها - وهم من أعيان الناس - وجرى
بينى وبينهم فى ذلك ما يطول وصفه، وهدى الله ما شاء الله من الخلق ، فانظر
كيف اضطرب الناس فى أنفسهم التي قيل لهم: ( وَفِ أَنفُسِكُمْأَفَلَ بْصِرُونَ).
والمتفلسفة يقولون : مادة بدن الإنسان وسائر المواد قديمة أزلية ، وهذه
الأقوال فيها مضاهات لقول فرعون من بعض الوجوه، وأصحاب ((الوحدة)»
يصرحون بتعظيم فرعون، وأنه صدق فى قوله: (أَنَارَتِّكُ الأَعْلَى ) ، ففي تثنية
الله لقصة فرعون فى القرآن عبرة ؛ فإن الناس محتاجون إلى الاعتبار بها ، كما
قال: (فَجَعَلْنَهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآَخِرِينَ ).
٣١٤

فصل
وأما (( حجتهم الثانية)) وهي العمدة عند عامتهم ، فتقريرها: لو كان مخلوقاً
لكان إما أن يخلقه فى نفسه. أو فى غيره، أو لا فى محل.
و (الأول) يلزم أن يكون محلا للحوادث وهو باطل .
و (الثاني) يلزم أن يكون صفة لذلك المحل الذي قامت به الصفة؛ لأن
الصفة إذا قامت بمحل عاد حكمها على ذلك المحل لا على غيره ، فإذا قام بمحل علم
أو حياة، أو قدرة أو كلام، أو غير ذلك ؛ كان ذلك المحل هو الموصوف بأنه
حي عالم قادر متكلم ، كما يوصف بأنه متحرك إذا قامت به الحركة ، أو أنه
أسود وأبيض إذا قام به السواد والبياض، ونحو ذلك.
وأما قيامه لا فى محل فممتنع؛ لأنه صفة .
ومعنى ((هذه الحجة)) أيضاً صحيحة ، وهي إنما تدل على مذهب السلف
فقط، وهي تدل على فساد قول الأشعرية ، كما تدل على فساد قول المعتزلة وعلى
فساد قول الجهمية مطلقاً؛ فإن جمهور المعتزلة والجهمية اختاروا من ((هذه
الأقسام)): أنه يخلقه فى محل. وقالوا: إن الله لما كلم موسى خلق صوتا فى
الشجرة ، فكان ذلك الصوت المخلوق من الشجرة هو كلامه .
٣١٥

وهذا مما كفربه أئمة السنة من قال بهذا، وقالوا: هو يتضمن أن الشجرة
هي التي قالت: ( أَنَا اللهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا أَنَاْ فَاعْبُدْنِى ) ؛ لأن الكلام كلام من قام به
الكلام . هذا هو المعقول فى نظر جميع الخلق، لا سيما وقد قام الدليل على
أن الله أنطق كل ناطق: كما أنطق الله الجلود يوم القيامة، وقالوا: (أَنْطَقَنَا اللَّهُ
الَّذِىّ أَنْطَقَ كُلَّ شَىْءٍ ) ، فيكون كل كلام فى الوجود مخلوقا له فى محل .
فلو كان ما يخلقه فى غيره كلاماً للزم أن يكون كل كلام فى الوجود -
حتى الكفر والفسوق والكذب - كلاماً له ــ تعالى عن ذلك - وهذا لازم
الجهمية المجبرة ؛ فإنهم يقولون : إن الله خالق أفعال العباد وأقوالهم ، والعبد
عندم لا يفعل شيئاً ولا قدرة له مؤثرة فى الفعل ؛ ولهذا قال بعض شيوخهم -
من القائلين بوحدة الوجود : -
سواء علينا نثره ونظامه
وکل کلام فى الوجود كلامه
وأما ((المعتزلة)) فلا يقولون : إن الله خالق أفعال العباد ، لكن الحجة
تلزمهم بذلك . وقد اعترف حذافهم كأبي الحسين البصري: أن الفعل لا يوجد
الإبداع يدعو الفاعل ، وأنه عند وجود الداعي مع القدرة يجب وجود الفعل ،
وقال: إن الداعي الذي فى العبد مخلوق لله ، وهذا تصريح بمذهب أهل السنة
وإن لم ينطق بلفظ خلق أفعال العباد .
فإذا قال : إن الله خلق الداعي والقدرة وخلقها يستلزم خلق الفعل ،
فقد سلم المسألة ، ولما كان هذا مستقراً فى نفوس عامة الخلق قال سليمان بن
٣١٦

داود الهاشمي الإمام - نظير أحمد بن حنبل - الذي قال فيه الشافعي: ما خلفت
ببغداد أعقل من رجلين : أحمد بن حنبل، وسليمان بن داود الهاشمي ، قال :
من قال: إن القرآن مخلوق لزم أن يكون قول فرعون كلام اللّه؛ فإن اللّه خلق
فى فرعون قوله: (أَنَارَبِّكُمُ الْأَعْلَى )؛ وعنده أن الله خلق فى الشجرة:
( إِنَِّى أَنَا ◌َللَّهُ لَآ إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِ ) ؛ فإذا كان كلامه لكونه خلقه فالآخر
أيضاً كلامه .
والأشعرية ،وغيرهم من أهل السنة أبطلوا قول المعتزلة والجهمية بأنه خلقه
فى غيره ، بأن قالوا : ما خلقه الله فى غيره من الأعراض كان صفة لذلك وعاد
حكمه على ذلك المحل ، لم يكن صفة لله كما تقدم.
وهذه (( حجة جيدة مستقيمة)) لكن الأشعرية لم يطردوها، فتسلط عليهم
المعتزلة بأنهم يصفونه بأنه خالق ورازق ، ومحي ومميت، عادل محسن ، من
غير أن يقوم به شيء من هذه المعانى ؛ بل يقوم بغيره ؛ فإن الخلق عندم هو
المخلوق ، والإحياء هو وجود الحياة فى الحي من غير فعل يقوم بالرب ، فقد
جعلوه محييا بوجود الحياة فى غيره وكذلك جعلوه مميتاً ، وهذه مما عارضهم
بها المعتزلة ولم يجيبوا عنها بجواب صحيح .
ولكن ((السلف والجمهور)) يقولون: بأن الفعل يقوم به أيضا، وهذه
((القاعدة)) حجة لهم على الفريقين، والفريقان يقسمون الصفات إلى ذاتية وفعلية
أو ذاتية ، ومعنوية، وفعلية . وهو مغلطة ؛ فإنه لا يقوم به عندم فعل ولا يكون
٣١٧

له عندج صفة فعلية، وإذا قالوا بموجب ما خلقه فى غيره لزمهم أن يقولوا : هو
متحرك، وأسود وأبيض، وطويل وقصير، وحلو ومر وحامض، وغير ذلك
من الصفات التى يخلقها فى غيره.
ثم ح متناقضون ، فهؤلاء يصفونه بالكلام الذي يخلقه فى غيره، وأولئك
يصفونه بكل مخلوق فى غيره ، فعلم أنه لا يتصف إلا بما قام به ، لا بما يخلقه فى
غيره ؛ وهذا حقيقة الصفة ؛ فإن كل موصوف لا يوصف إلا بما قام به، لا بما
هو مباين له، صفة لغيره . وإن نفوا مع ذلك قيام الصفات به لزمهم أن لا يكون
له صفة ، لا ذاتية ولا فعلية.
وإن قالوا : إنما سمينا الفعل صفة لأنه يوصف بالفعل ، فيقال: خالق،
ورازق، قيل : هذا لا يصح أن يقوله أحد من الصفاتية ؛ فإن الصفة عندم
قائمة بالموصوف ليست مجرد قول الواصف . وإن قاله من يقول: إن الصفة هي
الوصف وهي مجرد قول الواصف فالواصف إن لم يكن قوله مطابقا كان كاذباً
ولهذا إنما يجيء الوصف فى القرآن مستعملا فى الكذب بأنه وصف يقوم
بالواصف، من غير أن يقوم بالموصوف شيء، كقوله سبحانه (سَيَجْزِيهِمْ
وَصْفَهُمْ) (وَلَا تَقُولُواْ لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَنُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَلٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِنَفْتَرُواْ
عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ )، (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ
لَهُمُ الْمُسْنِى)، (سُبْحَنَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّ يَصِفُونَ ).
وقد جاء مستعملا فى الصدق فيما أخرجاه فى الصحيحين عن عائشة : أن
٣١٨

رجلا كان يكثر قراءة (قُلْ هُوَاللَّهُ أَحَدٌ) فقال النبى صلى الله عليه وسلم: ((سلوه
لم يفعل ذلك؟ فقال: لأنها صفة الرحمن فأنا أحبها، فقال النبى صلى الله عليه
وسلم: أخبروه أن الله يحبه)).
فمن وصف موصوفا بأمر ليس هو متصفاً به كان كاذباً ؛ فمن وصف الله
بأنه خالق ورازق وعالم وقادر ، وقال مع ذلك: إنه نفسه ليس متصفاً بعد
وقدرة، أو ليس متصفاً بفعل هو الخلق والإحياء ، كان قد وصفه بأمر، وهو
يقول : ليس متصفاً به؛ فيكون قد كذب نفسه فيما وصف به ربه ، وجمع بين
النقيضين ، فقال : هو متصف بهذا ؛ ليس متصفاً بهذا . وهذا حقيقة أقوال النفاة
فإنهم يثبتون أمورا هي حق ويقولون ما يستلزم نفيها ، فيجمعون بين النقيضين
ويظهر فى أقوالهم التناقض .
وحقيقة قولهم : أنه موجود ليس بموجود، عالم ليس بعالم، حي ليس بحي
ولهذا كان غلاتهم يمتنعون عن الإثبات والنفى معاً ؛ فلا يصفونه لا بإثبات ؛ ولا
بنفى، كما قد بسط فى غير هذا الموضع. ومعلوم أن خلوه عن النفي والإثبات
باطل أيضاً ؛ فإن النقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان.
و (المقصود هنا) أن هذه ((المقدمة)) الصحيحة: أنه لو خلقه فى محل
لكان صفة لذلك المحل ؛ هي مقدمة صحيحة ، والسلف وأتباعهم أهل
السنة، والجمهور : يقولون بها ؛ وأما المعتزلة والأشعرية فيتناقضون فيها
كما تقدم.
٣١٩

وأما ( القسم الثالث)، وهو أنه لو خلقه قائماً بنفسه لكان ذلك ممتعاً
لأنه صفة ، والصفة لا تقوم بنفسها ، وهذا معلوم بالضرورة . وقد حكى عن
بعض المعتزلة: أنه يخلق حبالا فى محل . والبصريون - وم أجل وأفضل من
البغداديين - يقولون: إنه يخلق إرادة لا فى محل، فقد يناقضون هذه الحجة.
وأما ( القسم الأول ) : وهو أنه لو خلقه فى نفسه لكان محلا للحوادث
فالتحقيق أن يقال : لو خلقه فى نفسه لكان محلا للمخلوق، وهو لا يكون
محلا للمخلوق .
وإذا قالوا : نحن نسمى كل حادث مخلوقاً ، فهذا محل نزاع ، فالسلف
وأئمة أهل الحديث وكثير من طوائف الكلام - كالهشامية والكرامية وأبى
معاذ التومنى وغيرهم - لا يقولون: كل حادث مخلوق، ويقولون: الحوادث تنقسم
إلى ما يقوم بذاته بقدرته ومشيئته. ومنه خلقه للمخلوقات ؛ وإلى ما يقوم بائناً
عنه ؛ وهذا هو المخلوق ؛ لأن المخلوق لا بد له من خلق ؛ والخلق القائم بذاته
لا يفتقر إلى خلق ، بل هو حصل بمجرد قدرته ومشيئته .
والقدرة فى القرآن متعلقة بهذا الفعل لا بالمفعول المجرد عن الفعل ، كقوله:
)، وقوله: (قُلْ هُوَ اُلْقَادِرُ عَلَ أَنْ
أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَدِرٍ عَلَى أَنْ يُحِْىَ المؤَنَى
)
يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًامِن فَوْقِكُمْأَوْمِن تَحْتِ آَرْجُلِگُمْ ) ، وقوله: (
بَنْ قَدِرِينَ عَلَى أَن
◌َُّوِىَبنَانَهُ ) ، وقوله : (
أَوَلَيْسَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ بِقَدِرٍ عَلَى أَن
يَخْلُقَ مِثْلَهُم).
٣٢٠