Indexed OCR Text

Pages 421-440

له جسم، وهذا ليس له جسم أي له غلظ وضخامة بخلاف هذا ، وقد يراد
بالجسم نفس الغلظ والضخم.
وقد ادعى طوائف من أهل الكلام النفاة أن الجسم فى اللغة هو المؤلف
المركب ، وأن استعمالهم لفظ الجسم فى كل ما يشار إليه موافق للغة؛ قالوا : لأن
كل ما يشار إليه ؛ فإنه يتميز منه شيء عن شيء ، وكل ما كان كذلك؛ فهو
مركب من الجواهر المنفردة التى كل واحد منها جزء لا يتجزأ ولا يتميز منه
جانب عن جانب ، أو من المادة والصورة اللذين هما جوهران عقليان كما يقول
ذلك بعض الفلاسفة.
قالوا : وإذا كان هذا مركباً مؤلفاً ؛ فالجسم فى لغة العرب هو المؤلف المركب
بدليل أنهم يقولون : رجل جسيم ، وزيد أجسم من عمرو ، إذا كثر ذهابه فى
الجهات، وليس يقصدون بالمبالغة فى قولهم: أجسم وجسيم إلا كثرة الأجزاء
المنضمة والتأليف؛ لأنهم لا يقولون: أجسم فيمن كثرت علومه وقدره وسائر
تصرفاته وصفاته غير الاجتماع ، حتى إذا كثر الاجتماع فيه بتزايد أجزائه قيل :
أجسم ، ورجل جسيم ؛ فدل ذلك على أن قولهم: جسم ؛ مفيد لتأليف .
فهذا أصل قول هؤلاء النفاة ، وهو مبنى على أصلين : سمعي لغوي ،
ونظري عقلي فطري .
أما السمعي اللغوي فقولهم: إن أهل اللغة يطلقون لفظ الجسم على المركب
٤٢١

واستدلوا عليه بقوله : هو أجسم إذا كان أغلظ وأكثر ذهابا فى الجهات ، وأن
هذا يقتضي أنهم اعتبروا كثرة الأجزاء.
فيقال: أما (المقدمة الأولى)) وهو: أن أهل اللغة يسمون كل ما كان لهمقدار
بحيث يكون أكبر من غيره أو أصغر؛ جسما؛ فهذا لا يوجد فى لغة العرب ألبتة ،
ولا يمكن أحد أن ينقل عنهم أنهم يسمون الهواء الذي بين السماء والأرض
جسما، ولا يسمون روح الإنسان جسما . بل من المشهور أنهم يفرقون بين
الجسم والروح؛ ولهذا قال تعالى (وَإِذَا رَأَنْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ) يعنى أبدانهم
دون أرواحهم الباطنة .
وقدذكر نقلة اللغة أن الجسم عندهم هو الجسد . ومن المعروف فى اللغة
أن هذا اللفظ يتضمن الغلظ والكثافة، فلا يسمون الأشياء القائمة بنفسها إذا
كانت لطيفة كالهواء وروح الإنسان ، وإن كان لذلك مقدار يكون به بعضه
أكبر من بعض، لكن لا يسمى فى اللغة ذلك جسما ، ولا يقولون فى زيادة
أحدهما على الآخر: هذا أجسم من هذا ، ولا يقولون هذا المكان الواسع أجسم
من هذا المكان الضيق؛ وإن كان أكبر منه، وإن كانت أجزاؤه زائدة على
أجزائه عند من يقول بأنه مركب من الأجزاء .
فليس كل ماهو مركب عندهم من الأجزاء يسمى جسما ولا يوجد فى
الكلام قبض جسمه ، ولا صعد بجسمه إلى السماء ، ولا أن الله يقبض
٤٢٢

أجسامنا حيث يشاء ويردها حيث شاء ؛ إنما يسمون ذلك روحاً،
ويفرقون بين مسمى الروح ومسمى الجسم كما يفرقون بين البدن والروح،
وكما يفرقون بين الجسد والروح، فلا يطلقون لفظ الجسم على الهواء ؛ فلفظ
الجسم عنده يشبه لفظ الجسد؛ قال الجوهري: الجسد البدن ، تقول فيه تجسد كما
تقول فى الجسم تجسم؛ كما تقدم نقله عن أئمة اللغة أن الجسم هو الجسد.
فعلم أن هذين اللفظين مترادفان ، أو قريب من الترادف ؛ ولهذا يقولون
لهذا الثوب جسد؛ كما يقولون له جسم إذا كان غليظاً تخيناً صفيقاً، وتقول
العلماء النجاسة قد تكون مستجسدة كالدم والميتة ، وقد لا تكون مستجسدة
كالرطوبة ، ويسمون الدم جسداً كما قال النابغة :-
فلا لعمر الذي قد زرته حججاً
وما أريق على الأنصاب من جسد
كما يقولون: له جسم ؛ فبطل ما ذكروه عن اللغة أن كل ما يتميز منه شيء
عن شيء يسمونه جسما .
((المقدمة الثانية)): أنه لو سلم ذلك فقولهم: إن هذا ((جسم)) يطلقونه عند
تزايد الأجزاء، هو مبني على أن الأجسام مركبة من الجواهر المنفردة؛ وهذا لو
قدر أنه صحيح؛ فأهل اللغة لم يعتبروه، ولا قال أحد منهم ذلك؛ فعلم أنهم إنما
لحظوا غلظه وكثافته. وأماكونهم اعتبروا كثرة الأجزاء وقلتها ؛ فهذا لايتصوره
٤٢٣

أكثر عقلاء بنى آدم ، فضلاً عن أن ينقل عن أهل اللغة قاطبة أنهم أرادوا ذلك
بقولهم جسيم وأجسم . والمعنى المشهور فى اللغة لا يكون مسماه ما لا يفهمه إلا
بعض الناس، وإثبات الجواهر المنفردة أمر خص به بعض الناس ؛ فلا يكون
مسمى الجسم فى اللغة ما لا يعرفه إلا بعض الناس، وهو المركب من ذلك.
وأما (الأصل الثاني العقلى)) فقولهم؛ إن كل ما يشار إليه بأنه هنا أو هناك؛
فإنه مركب من الجواهر المنفردة ، أو من المادة والصورة. وهذا بحث عقلى.
وأكثر عقلاء بني آدم - من أهل الكلام وغير أهل الكلام - ينكرون أن
يكون ذلك مركباً من الجواهر المنفردة، أو من المادة والصورة، وإنكار ذلك
قول ابن كلاب وأتباعه من الكلابية - وهو إمام الأشعري فى مسائل
الصفات - وهو قول الهشامية، والنجارية، والضرارية، وبعض الكرامية.
وهؤلاء الذين أثبتوا ((الجوهر الفرد)) زعموا أنا لانعلم: لا بالحس ولا بالضرورة
أن الله أبدع شيئاً قائماً بنفسه ، وأن جميع ما نشهده مخلوق - من السحاب
والمطر والحيوان والنبات والمعدن وبي آدم وغير بني آدم - فإن ما فيه أنه
أحدث أكواناً فى الجواهر المنفردة كالجمع والتفريق والحركة والسكون وأنكر
هؤلاء أن يكون الله لما خلقنا أحدث أبداننا قائمة بأنفسها ، أو شجراً وتمراً أو
شيئاً آخر قائماً بنفسه، وإنما أحدث عندم أعراضاً. وأما الجواهر المنفردة فلم
نزل موجودة. ثم من يقول: إنها محدثة، منهم من يقول: إنهم علموا حدوثها
بأنها لم تخل من الحوادث، وما لم يخل من الحوادث؛ فهو حادث.
:
٤٢٤

قالوا: فيهذا ((الدليل العقلى)) وأمثاله علمنا أنه ما أبدع شيئاً قائماً بنفسه ؛ لأنا
نشهده من حلول الحوادث المشهودة كالسحاب والمطر. وهؤلاء فى ((معادالأبدان))
يتكلمون فيه على هذا الأصل : فمنهم من يقول يفرق الأجزاء ثم يجمعها، ومنهم
من يقول : يعدمها ثم يعيدها، واضطربوا ههنا فيما إذا أكل حيوان حيواناً
فكيف بعاد؟ وادعى بعضهم أن الله يعدم جميع أجزاء العالم، ومنهم من يقول:
هذا ممكن لا نعلم ثبوته ولا انتفاءه.
ثم (المعاد)) عندهم يفتقر إلى أن يبتدئ هذه الجواهر، والجهم بن صفوان منهم
يقول بعدمها بعد ذلك، ويقول بفناء الجنة والنار لامتناع دوام الحوادث عنده
فى المستقبل كامتناع دوامها فى الماضي ، وأبو الهذيل العلاف يقول بعدم
الحركات. وهؤلاء ينكرون استحالة الأجسام بعضها إلى بعض، أو انقلاب جنس
إلى جنس ، بل الجواهر عندم متماثلة ، والأجسام مركبة منها ، وما ثم إلا تغيير
التركيب فقط ، لا انقلاب ولا استحالة .
ولا ريب أن جمهور العقلاء من المسلمين وغيره على إنكار هذا، والأطباء
والفقهاء ممن يقول باستحالة الأجسام بعضها إلى بعض كما هو موجود فى كتبهم.
والأجسام عندم ليست متماثلة: بل الماء يخالف الهواء، والهواء يخالف التراب
وأبدان الناس تخالف النبات ؛ ولهذا صارت النفاة إذا أثبت أحد شيئاً من
الصفات : كان ذلك مستلزماً لأن يكون الموصوف عندهم جسما - وعندم
الأجسام متماثلة - فصاروا يسمونه مشبهاً بهذه المقدمات التى تُلزمهم مثل
٤٢٥

ما ألزموه لغيرهم ، وهي متناقضة لا يتصور أن ينتظم منها قول صحيح، وكلها
مقدمات ممنوعة عند جماهير العقلاء ، وفيها من تغيير اللغة والمعقول ما دخل
بسبب هذه الأغاليط والشبهات حتى يبقى الرجل حائراً لا يهون عليه إبطال عقله
ودينه ، والخروج عن الإيمان والقرآن ؛ فإن ذلك كله متطابق على
إثبات الصفات.
ولا يهون عليه التزام ما يلزمونه من كون الرب مركباً من الأجزاء وماثلاً
للمخلوقات ؛ فإنه يعلم أيضاً بطلان هذا، وأن الرب عز وجل يجب تنزيهه عن
هذا؛ فإنه سبحانه أحد صمد، و(الأحد) ينفي التمثيل، و(الصمد)» ينفي أن يكون
قابلاً للتفريق والتقسيم والبعضية سبحانه وتعالى فضلاً عن كونه مؤلفاً مركباً :
ركب وألف من الأجزاء ؛ فيفهمون من يخاطبون أن ما وصف به الرب نفسه
لا يعقل إلا فى بدن مثل بدن الإنسان ، بل وقد يصرحون بذلك ويقولون:
الكلام لا يكون إلا من صورة مركبة مثل فم الإنسان ونحو ذلك مما يدعونه.
وإذا قال (النفاة)) لهم: متى قلتم إنه يرى؛ لزم أن يكون مركباً مؤلفاً ؛ لأن
المرئي لا يكون إلا بجهة من الرائي ، وما يكون بجهة من الرائي لا يكون إلا
جسما، والجسم مؤلف مركب من الأجزاء ؛ أو قالوا : إن الرب إذا تكلم
بالقرآن أو غيره من الكلام ؛ لزم ذلك ، وإذا كان فوق العرش ؛ لزم ذلك ،
وصار المسلم العارف بما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أن الله يرى فى
الآخرة لما تواتر عنده من الأخبار عن الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك،
٤٢٦

وكذلك يعلم أن الله تكلم بالقرآن وغيره من الكلام، ويعلم أن الله فوق العرش
بما تواتر عنده عن الرسول بما يدل على ذلك مع ما يوافق ذلك من القضايا
الفطرية التى خلق الله عليها عباده .
وإذا قالوا له : - هذا يستلزم أن يكون الله مركباً من الأجزاء المنفردة،
والمركب لا بد له من مركب ؛ فيلزم أن يكون الله محدثاً ؛ إذ المركب يفتقر إلى
أجزائه، وأجزاؤه تكون غيره، وما افتقر إلى غيره ؛ لم يكن غنياً واجب الوجود
بنفسه - حيروه وشككوه إن لم يجعلوه مكذبا لما جاء به الرسول ، مرتداً
عن بعض ما كان عليه من الإيمان ، مع أن تشككه وحيرته تقدح فى إيمانه
ودينه وعلمه وعقله .
فيقال لهم : أما كون الرب سبحانه وتعالى مركباً ركبه غيره ؛ فهذا من
أظهر الأمور فساداً ، وهذا معلوم فساده بضرورة العقل . ومن قال هذا، فهو
من أكفر الناس وأجهلهم وأشدم محاربة لله، وليس فى الطوائف المشهورين
من يقول بهذا.
وكذلك إذا قيل: هو مؤلف أو مركب - بمعنى أنه كانت أجزاؤه متفرقة
تجمع بينها كما يجمع بين أجزاء المركبات من الأطعمة والأدوية والثياب والأبنية
- فهذا التركيب من اعتقده فى الله؛ فهو من أكفر الناس وأضلهم؛ ولم يعتقده
أحد من الطوائف المشهورة فى الأمة . بل أكثر العقلاء عنده أن مخلوقات
٤٢٧

الرب ليست مركبة هذا التركيب ، وإنما يقول بهذا من يثبت
الجواهر المنفردة.
وكذلك من زعم أن الرب مركب مؤلف بمعنى أنه يقبل التفريق والانقسام
والتجزئة، فهذا من أكفر الناس وأجهلهم، وقوله شر من قول الذين يقولون:
إن لله ولداً ، بمعنى أنه انفصل منه جزء فصار ولداً له، وقد بسطنا الكلام على هذا
فى تفسير (قُلْ هُوَ اَللَّهُ أَحَدُّ) وفى غير ذلك.
وكذلك إذا قيل : هو جسم، بمعنى أنه مركب من الجواهر المنفردة،
أو المادة والصورة؛ فهذا باطل ، بل هو أيضاً باطل فى المخلوقات فكيف فى
الخالق سبحانه وتعالى ؟! وهذا مما يمكن أن يكون قد قاله بعض المجسمة
الهشامية، والكرامية وغيرهم ممن يحكى عنهم التجسيم: إذ من هؤلاء من يقول:
إن كل جسم فإنه مركب من الجواهر المنفردة ، ويقولون مع ذلك: إن الرب
جسم، وأظن هذا قول بعض الكرامية ، فإنهم يختلفون فى إثبات الجوهر
الفرد ، وهم متفقون على أنه سبحانه جسم .
لكن يحكى عنهم نزاع فى المراد بالجسم ؛ هل المراد به أنه موجود قائم بنفسه،
أو المراد به أنه مركب ؟ فالمشهور عن أبى الهيصم وغيره من نظارم أنه يفسر
مراده ؛ بأنه موجود قائم بنفسه مشار إليه، لا بمعنى أنه مؤلف مركب . وهؤلاء
ممن اعترف نفاة الجسم بأنهم لا يكفرون ؛ فإنهم لم يثبتوا معنى فاسداً فى حق
الله تعالى، لكن قالوا إنهم أخطؤوا فى تسمية كل ما هو قائم بنفسه، أو ما هو
٤٢٨

موجود جسما ، من جهة اللغة ؛ قالوا : فإن أهل اللغة لا يطلقون لفظ الجسم
إلا على المركب .
والتحقيق : أن كلا الطائفتين مخطئة على اللغة: أولئك الذين يسمون كل
ما هو قائم بنفسه جسما، وهؤلاء الذين سموا كل ما يشار إليه وترفع الأيدي
إليه جسما ، وادعوا أن كل ما كان كذلك فهو مركب ؛ وأن أهل اللغة يطلقون
لفظ الجسم على كل ما كان مركباً . فالخطأ فى اللغة ، والابتداع فى الشرع: مشترك
بين الطائفتين .
وأما المعاني: فمن أثبت من الطائفتين ما نفاه الله ورسوله، أو نفي ما أثبت
الله ورسوله؛ فهو مخطئ عقلا، كما هو مخطئ شرعا . بل أولئك يقولون لهم:
نحن وأنتم اتفقنا على أن القائم بنفسه يسمى جسماً فى غير محل النزاع، ثم
ادعيتم أن الخالق القائم بنفسه يختص بما يمنع هذه التسمية التى اتفقنا محن وأنتم
عليها ؛ فبينا أنه لا يختص ، لأن ذلك مبني على أن الأجسام مركبة ، ونحن نمنع
ذلك ونقول : ليست مركبة من الجواهر المنفردة.
ولهذا كره السلف والأئمة - كالإمام أحمد وغيره - أن ترد البدعة بالبدعة،
فكان أحمد فى مناظرته للجهمية لما ناظروه على أن القرآن مخلوق ، وألزمه
((أبو عيسى محمد بن عيسى برغوث)) أنه إذا كان غير مخلوق لزم أن يكون الله
جسما وهذا منتف؛ فلم يوافقه أحمد: لا على نفي ذلك، ولا على إثباته ؛ بل قال:
(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدَّ * اللَّهُ الضَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ كُفُوا أَحَدٌ).
٤٢٩

ونبه أحمد على أن هذا اللفظ لا يدرى ما يريدون به. وإذا لم يعرف مراد
المتكلم به لم يوافقه؛ لا على إثباته ، ولا على نفيه . فإن ذكر معنى أثبته الله ورسوله
أثبتناه، وإن ذكر معنى نفاه الله ورسوله نفيناه باللسان العربى المبين، ولم يحتج إلى
ألفاظ مبتدعة فى الشرع، محرفة فى اللغة، ومعانيها متناقضة فى العقل ؛ فيفسد الشرع
واللغة والعقل؛ كما فعل أهل البدع من أهل الكلام الباطل المخالف للكتاب والسنة.
وكذلك أيضاً لفظ ((الجبر)) كره السلف أن يقال جبر، وأن يقال:
ما جبر؛ فروى الخلال فى كتاب ((السنة)). عن أبي إسحق الفزاري -الإمام- قال:
قال الأوزاعى: أتانى رجلان فسألانى عن القدر، فأحببت أن آتيك بهما تسمع
كلامهما وتجيبهما. قلت: رحمك الله أنت أولى بالجواب. قال: فأتانى الأوزاعى
ومعه الرجلان، فقال: تكلما، فقالا : قدم علينا ناس من أهل القدر فنازعونا
فى القدر - ونازعناه حتى بلغ بنا وبهم الجواب ؛ إلى أن قلنا : إن الله قد
جبرنا على ما نهانا عنه، وحال بيننا وبين ما أمرنا به ، ورزقنا ما حرم علينا،
فقال: أجبهما يا أبا إسحاق ، قلت رحمك الله ! أنت أولى بالجواب، فقال أجبهما؛
فكرهت أن أخالفه؛ فقلت: ياهؤلاء! إن الذين أتوكم بما أتوكم به قد ابتدعوا
بدعة وأحدثوا حدثاً، وإنى أراكم قد خرجتم من البدعة إلى مثل ما خرجوا إليه ؛
فقال أجبت واحسنت يا أبا إسحق ! .
وروى أيضاً عن بقية بن الوليد قال: سألت الزبيدي والأوزاعي عن الجير؛
فقال الزبيدي : أمر الله أعظم وقدرته أعظم من أن يجبر أو يعضل، ولكن
٤٣٠

يقضي ويقدر ، ويخلق ويجبل عبده على ما أحب. وقال الأوزاعى : ما أعرف
للجبر أصلاً من القرآن والسنة ؛ فأهاب أن أقول ذلك، ولكن القضاء والقدر
والخلق والحيل، فهذا يعرف فى القرآن والحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وإنما وضعت هذا مخافة أن يرتاب رجل من أهل الجماعة والتصديق.
وروي عن أبي بكر المروذي قال: قلت لأبي عبد الله: تقول إن الله أجبر
العباد ؟ فقال : هكذا لا تقول ، وأُنكر هذا، وقال: يضل الله من يشاء
ويهدى من يشاء .
وقال المروذي: كتب إلى عبد الوهاب فى أمر حسين بن خلف العكبرى
وقال: إنه تنزه عن ميراث أبيه ، فقال رجل قدرى: إن الله لم يجبر العباد على
المعاصي ؛ فرد عليه أحمد بن رجاء فقال: إن الله جبر العباد - أراد بذلك إثبات
القدر - فوضع أحمد بن على كتاباً يحتج فيه ، فأدخلته على أبى عبد الله وأخبرته
بالقصة قال : ويضع كتاباً ؟! وأنكر عليهما جميعاً : على ابن رجاء حين قال :
جبر العباد، وعلى القدرى الذي قال: لم يجبر، وأنكر على أحمد بن على وضعه
الكتاب واحتجاجه، وأمر بهجرانه لوضعه الكتاب، وقال لى: يجب على ابن
رجاء أن يستغفر ربه لما قال: جبر العباد. فقلت لأبى عبد الله: فما الجواب فى
هذه المسألة؟ فقال : يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء.
قال الخلال: واخبرنا المروذي فى هذه المسألة أنه سمع أبا عبد الله لما أنكر
على الذي قال : لم يجبر ، وعلى من رد عليه جبر؛ فقال أبو عبد الله : كلما ابتدع
٤٣١

رجل بدعة السعوا فى جوابها. وقال: يستغفر ربه الذي رد عليهم بمحدثة، وأنكر
على من رد شيئاً من جنس الكلام إذا لم يكن له فيه إمام تقدم.
قال المروذي : فما كان بأسرع من أن قدم أحمد بن على من عكبرا ومعه
نسخة وكتاب من أهل عكبرا ، فأدخلت أحمد بن علي على أبى عبد الله؛ فقال:
يا أبا عبد الله ! هذا الكتاب ادفعه إلى أبى بكر حتى يقطعه، وأنا أقوم على منبر
كبرا وأستغفر الله ؛ فقال أبو عبد الله لى: ينبغي أن تقبلوا منه وارجعوا إليه .
قال المروزي : سمعت بعض المشيخة يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي
يقول: أنكر سفيان الثوري جبر ، وقال: الله تعالى جبل العباد. قال المروذي:
أظنه أراد قول النبى صلى الله عليه وسلم لأشج عبد القيس.
قلت هذه الأمور مبسوطة فى غير هذا الموضع ، وإنما المقصود التنبيه على
أن السلف كانوا يراعون لفظ القرآن والحديث فيما يثبتونه وينفونه عن الله من
صفاته وأفعاله ، فلا يأتون بلفظ محدث مبتدع فى النفي والإثبات ، بل كل معنى
صحيح فإنه داخل فيما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم . والألفاظ المبتدعة
ليس لها ضابط بل كل قوم يريدون بها معنى غير المعنى الذي أراده أولئك،
كلفظ الجسم، والجهة، والحيز، والجبر ونحو ذلك؛ بخلاف ألفاظ الرسول فإن
مراده بها يعلم كما يعلم مراده بسائر ألفاظه، ولو يعلم الرجل مراده لوجب عليه
الإيمان بما قاله جملاً. ولو قدر معنى صحيح - والرسول صلى الله عليه وسلم لم يخبر
٤٣٢

به- لم يحل لأحد أن يدخله فى دين المسلمين، بخلاف ما أخبر به الرسول
صلى الله عليه وسلم فإن التصديق به واجب.
والأقوال المبتدعة تضمنت تكذيب كثير مما جاء به الرسول صلى الله
عليه وسلم ، وذلك يعرفه من عرف مراد الرسول صلى الله عليه وسلم ومراد
أصحاب تلك الأقوال المبتدعة . ولما انتشر الكلام المحدث، ودخل فيه ما يناقض
الكتاب والسنة، وصاروا يعارضون به الكتاب والسنة؛ صار بيان مرادهم
بتلك الألفاظ وما احتجوا به لذلك من لغة وعقل يبين للمؤمن ما يمنعه أن يقع
فى البدعة والضلال، أو يخلص منها - إن كان قد وقع - ويدفع عن نفسه
فى الباطن والظاهر ما يعارض إيمانه بالرسول صلى الله عليه وسلم من ذلك، وهذا
مبسوط فى موضعه .
والمقصودهنا: أن ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم لا يدفع بالألفاظ
المجملة كلفظ التجسيم وغيره مما قد يتضمن معنى باطلاً ، والنافى له ينفي الحق
والباطل . فإذا ذكرت المعانى الباطلة نفرت القلوب. وإذا ألزموه ما يلزمونه
من التجسيم - الذي يدعونه نفر إذا قالوا له: هذا يستلزم التجسيم؛ لأن
هذا لا يعقل إلا فى جسم - لم يحسن نقض ما قالوه، ولم يحسن حله.
وكلهم متناقضون .
وحقيقة كلامهم أن ما وصف به الرب نفسه لا يعقل منه إلا ما يعقل فى
٤٣٣

قليل من المخلوقات التى نشهدها كأبدان بى آدم. وهذا فى غاية الجهل ؛ فإن من
المخلوقات مخلوقات لم نشهدها كالملائكة والجن حتى أرواحنا . ولا يلزم
أن يكون ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم مماثلاًلها، فكيف يكون
مماثلاً لما شاهدوه؟ !.
وهذا الكلام فى لفظ الجسم من حيث «اللغة)) .
وأما ((الشرع)) فمعلوم أنه لم ينقل عن أحد من الأنبياء: ولا الصحابة،
ولا التابعين، ولا سلف الأمة أن الله جسم، أو أن اللّه ليس بجسم؛ بل النفي
والإثبات بدعة فى الشرع .
وأما من جهة العقل فبينهم زاع فيما اتفقوا على تسميته جسماً: كالسماء،
والأرض، والريح والماء، ونحو ذلك مما يشار إليه ويختص بجهة وهو متحيز.
قد تنازعوا هل هو مركب من جواهر لا تقبل القسمة ، أو من مادة وصورة،
أو لا من هذا ولا من هذا؟ وأكثر العقلاء على القول الثالث. وكل من القولين
الأولين قاله طائفة من النظار . والأول كثير فى أهل الكلام ، والثانى كثير
فى الفلاسفة ؛ لكن قول الطائفتين باطل ، معلوم بالعقل بطلانه عند أهل
القول الثالث .
7
وإذا كان كذلك؛ فإذا قال القائل: أنا أقول إنه فوق العرش ، وإنه ترفع
الأيدي إليه ونحو ذلك؛ وليس كل ما كان كذلك كان مركباً من أجزاء مفردة
٤٣٤

ولا من المادة والصورة العقليين؛ كان الكلام مع هذا فى التلازم . فإذا قال
الثانى: بل كل ما كان فوق غيره، وكل ما كان يشار إليه بالأيدي ؛ فلا يكون
إلا مركباً إما من هذا ؛ وإما من هذا: كان هذا بمنزلة قول الآخر : كل ما كان
حياً قادراً عالماً ؛ فلا يكون إلا مركباً هذا التركيب، أو كل ما كان له حياة وعلى
وقدرة؛ فلا يكون إلا مركباً هذا التركيب ، أو كل ما كان سميعاً بصيراً متكلماً
فلا يكون إلا مركباً هذا التركيب ، بناء على أن كل موجود قائم بنفسه هو جسم
وكل جسم فهو مركب هذا التركيب.
ومعلوم أن هذا باطل عند جماهير العلماء والعقلاء باتفاقهم ؛ فانى لا اعلم
طائفة من العقلاء المعتبرين أنهم قالوا : هو جسم، وهو مركب هذا التركيب،
بل الذي أعرف أنهم قالوا : هو جسم كالهشامية والكرامية لا يفسرون كلهم
الجسم بما هو مركب هذا التركيب ، بل إنما نقل هذا عن بعضهم، وقد ينقل
عن بعضهم مقالات بنكرها بعضهم : كما نقل عن مقاتل بن سليمان ، وهشام
ابن الحكم مقالات ردية . ومن الناس من رد هذا النقل عن مقاتل بن سليمان
فرده كثير من الناس . وأما النقل عن هشام فرده كثير من أتباعه .
ومن قدر أنه قال ذلك من الناس ؛ فقوله باطل كسائر من قال على الله
الباطل ؛ كما حكى عن بعض اليهود والرافضة والمجسمة، وإنهم يصفونه بالنقائص
التى تعالى الله عنها ؛ كوصفه أنه أجوف ، وأنه بكى حتى رمد وعادته الملائكة ،
وعض أصابعه حتى خرج منها الدم ، وأنه ينزل عشية عرفة على جمل أورق .
٤٣٥

وأمثال هذه الأقوال التى فيها الافتراء على الله تعالى ووصفه بالنقائص ما يعلم
بطلانه بصريح المعقول وصحيح المنقول.
وهكذا إذا قال القائل: إنه لو نزل إلى سماء الدنيا ؛ للزم الحركة ، والانتقال
والحركة والانتقال من خصائص الأجسام، أو قال: للزم أن يخلو منه العرش،
وذلك محال ؛ فإن للناس فى هذا ثلاثة أقوال :
(أحدها) قول من يقول: ينزل وليس بجسم.
وقول من يقول : ينزل وهو جسم.
وقول من لا ينفي الجسم ولا يثبته ؛ إما إمساكاً عنهما لكون ذلك بدعة
وتلبيساً كما تقدم، وإما مع تفصيل المراد، وإقرار الحق وبطلان الباطل، وبيان
الصواب من المعانى العقلية التى اشتبهت فى هذا ؛ مثل أن يقال : النزول
والصعود والمجيء والإتيان . ونحو ذلك مما هو أنواع جنس الحركة لا نسلم أنه
مخصوص بالجسم الصناعي الذي يتكلم المتكلمون فى إثباته ونفیه، بل یوصف به
ما هو أعم من ذلك. ثم هنا طريقان :
(أحدهما) أن هذه الأمور توصف بها الأجسام والأعراض فيقال: جاء البرد
وجاء الحر، وجاءت الحمى، ونحو ذلك من الأعراض. وإذا كانت الأعراض توصف
بالمجيء والإتيان؛ على أن ذلك ليس من خصائص الأجسام، فلايجوز أن يوصفبهذه
٤٣٦

!
الأفعال حقيقة مع أنه ليس بجسم ، وهذه طريقة الأشعري ومن تبعه من نظار
أهل الحديث وأتباع الأئمة الأربعة وغيرهم كالقاضي أبي يعلى وغيره ، وهذا معنى
ما حكاه فى ((المقالات)) عن أهل السنة والحديث.
1
ولهذا كان قول ابن كلاب والأشعرى والقلانسي ومن وافقهم من أتباع
الأئمة الأربعة وغيرهم من أصحاب أحمد وغيرم ؛ إن الاستواء فعل يفعله الرب فى
العرش . وكذلك يقولون فى النزول: ومعنى ذلك أنه يحدث فى العرش قرباً
فيصير مستوياً عليه من غير أن يقوم به - نفسه - فعل اختياري، سواء قالوا: إن
الفعل هو المفعول، أو لم يقولوا بذلك، وكذلك النزول عنده؛ فهم يجعلون
الأفعال اللازمة بمنزلة الأفعال المتعدية، وذلك لأنهم اعتقدوا أنه لا يقوم به فعل
اختياري لأن ذلك حادث ؛ فقيامه به يستلزم أن تقوم به الحوادث، فنفوا ذلك
لهذا الأصل الذي اعتقدوه.
(الطريق الثانى) : أن يقال : المجيء والإتيان والصعود والنزول توصف
به روح الإنسان التى تفارقه بالموت ، وتسمى النفس، وتوصف به الملائكة،
وليس نزول الروح وصعودها من جنس نزول البدن وصعوده ؛ فإن روح
المؤمن تصعد إلى فوق السموات ثم تهبط إلى الأرض فيما بين قبضها ووضع
الميت فى قبره . وهذا زمن يسير لا يصعد البدن إلى ما فوق السموات ثم ينزل
إلى الأرض فى مثل هذا الزمان.
٤٣٧

وكذلك صعودها ثم عودها إلى البدن فى النوم واليقظة، ولهذا يشبه بعض
الناس نزولها إلى القبر بالشعاع، لكن ليس هذا مثالا مطابقاً. فإن نفس الشمس
لا تنزل ، والشعاع الذي يظهر على الأرض هو عرض من الأعراض يحدث
بسبب الشمس ، ليس هو الشمس ولا صفة قائمة بها، والروح نفسها تصعد
وتنزل ؛ ففي الحديث المشهور حديث البراء بن عازب رضي الله عنه فى قبض
الروح وفتنة القبر - وقد رواه الإمام أحمد وغيره، ورواه أبو داود أيضاً
واختصره، وكذلك النسائي، وابن ماجة، ورواه أبو عوانة فى ((صحيحه)) بطوله
وفى روايته عن زاذان : سمعت البراء ، وذلك يبطل قول من قال: إنه لم
لسمعه منه .
ورواه الحاكم فى ((صحيحه)) من حديث أبي معاوية، قال: حدثنا الأعمش،
تنا المنهال بن عمرو ، عن أبى عمرو زاذان، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما ،
قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جنازة فانتهينا إلى القبر ولما
يلحد، وذكر الحديث بطوله، ورواه الحاكم أيضاً من حديث محمد بن الفضل(١)،
قال: حدثنا الأعمش ، فذكره . وقال فى آخره: حدثنا فضيل ، حدثني أبى،
عن أبى حازم، عن أبى هريرة بهذا الحديث، إلا أنه قال: ((ارقد رقدة كرقدة
من لا يوقظه إلا أحب الناس إليه)).
قال : وقد رواه شعبة، وزائدة، وغيرهما ، عن الأعمش، ورواه مؤمل ، عن
(١) نسخة فضيل .
٤٣٨
ا
1
1

الثوري عنه قال : وهو على شرطهما قد احتجا بالمنهال بن عمرو ، قال : وقد
روى ابن جرير عن شعبة، عن أبي إسحق، عن البراء، قال: ((ذكر النبي صلى
الله عليه وسلم المؤمن والكافر)) ثم ذكر طرفاً من حديث القبر ، وقد رواه
الإمام أحمد فى (( مسنده)) عن عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن يونس بن خباب
عن المنهال بن عمرو ، الحديث بطوله. قال: وكذلك أبو خالد الدالانى، وعمرو
ابن قيس الملائي ، والحسن بن عبيد الله النخعي ، عن المنهال ، ورواه شعيب
ابن صفوان، عن يونس بن خباب ، فقال ؛ عن المنهال ، عن زاذان ، عن أبى
البختري ، قال : سمعت البراء قال : وهذا وم من شعيب ، فقد رواه معمر
ومهدی بن ميمون وعباد بن عباد عن يونس التامر .
وقال الحافظ أبو نعيم الأصبهانى: وأما حديث البراء رواه المنهال بن عمرو
عن زاذان، عن البراء ، فحديث مشهور رواه عن المنهال الجم الغفير ، ورواه عن
البراء : عدى بن ثابت ، ومحمد بن عقبة، وغيرهما ، ورواه عن زاذان عطاء بن
السائب. قال: وهو حديث أجمع رواة الأثر على شهرته واستفاضته، وقال
الحافظ أبو عبد الله بن مندة : هذا الحديث إسناده متصل مشهور رواه جماعة
عن البراء.
وقال الإمام أحمد فى ((المسند)) حدثنا أبو معاوية، تنا الأعمش، عن المنهال
ابن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب رضي الله عنهما، قال: ((خرجنا
٤٣٩

مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فى جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر
ولما يلحد، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله كأن على رؤوسنا
الطير، وفى يده عود ينكت به الأرض ، فرفع رأسه فقال : استعيذوا بالله من
عذاب القبر، مرتين أو ثلاثاً، ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان فى انقطاع من
من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل عليه من السماء ملائكة بيض الوجوه كأن
وجوههم الشمس ، معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط من حنوط الجنة حتى
يجلسون منه مد بصره ، ثم يجىء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول :
أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان . قال: فتخرج فتسيل
كما تسيل القطرة من فى السقاء، فيأخذها . فإذا أخذها لم يدعوها فى يده طرفة
عين حتى يأخذوها فيجعلوها فى ذلك الكفن وفى ذلك الخنوط ، ويخرج منها
ريح كأطيب نفحة مسك وجدت على وجه الأرض ، فيصعدون بها ؛ فلا يمرون
- يغني بها - على ملأ من الملائكة بين السماء والأرض؛ إلا قالوا: ما هذه الروح
الطيبة ؟ فيقولون : فلان بنفلان ، بأحسن أسمائه التى كانوا يسمونه بها فى الدنيا
حتى ينتهوا به إلى السماء الدنيا ، فيستفتحون له فيفتح له، فيشيعه من كل سماء
مقربوها إلى السماء التى تليها حتى ينتهوا به إلى السماء السابعة ، فيقول الله تعالى :
اكتبوا كتاب عبدى فى عليين، وأعيدوه إلى الأرض ؛ فإنى منها خلقتهم وفيها
أعيدم، ومنها أخرجهم تارة أخرى ، قال: فتعاد روحه فيأتيه ملكان فيجلسانه
فيقولان له : من ربك ؟ فيقول : الله ربى، فيقولان له وما دينك؟ فيقول:
٤٤٠