Indexed OCR Text

Pages 201-220

من غير إيمان فى قلبه : تبين أن اليهود والنصارى كلهم مقلدون تقليداً مذموماً ،
وكذلك المنافقون من هذه الأمة .
وأما أهل البدع : ففيهم بر وجور ، وبيان ذلك من وجوه.
أحدها : أن اليهود والنصارى الذين يزعمون أنهم يتبعون موسى وعيسى
صلى الله عليهما وسلم: إنما يتبعونهم لأجل أنهم رسل الله ، وما من طريق
تثبت بها نبوة موسى وعيسى إلا ومحمد صلى الله عليه وسلم أولى وأحرى.
مثال ذلك : إذا قال اليهود والنصارى : قد ثبت بالنقل المتواتر أن موسى
وعيسى مع دعواه النبوة ظهرت على يديه الآيات الدالة على صدقه، وأنه جاء من
الدين والشريعة ما يعلم أنه لم يجئ به مفتر كذاب - ظهرت على يديه الآيات
الدالة على صدقه - وإنما يجىء به مع دعوى النبوة نبی صادق. قيل له : كل من
هاتين الطريقتين دليل يثبت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بطريق الأولى.
فإنه من المعلوم أن الذين نقلوا ما دعا إليه محمد صلى الله عليه وسلم من
الدين والشريعة ، ونقلوا ما جاء به من الآيات المعجزات : أعظم من الذين
نقلوا مثل ذلك عن موسى وعيسى، وما جاء به من هذين النوعين : أعظم مما
جاء به موسى وعيسى ؛ بل من نظر بعقله فى هذا الوقت إلى ما عند المسلمين من
العلم النافع ، والعمل الصالح ، وما عند اليهود والنصارى : علم أن بينهما
٢٠١

من الفرق أعظم مما بين العرم والعرق(١).
فإن الذى عند المسلمين : من توحيد الله ومعرفة أسمائه وصفاته ،
وملائكته وأنبيائه ورسله ، ومعرفة اليوم الآخر ، وصفة الجنة والنار،
والثواب والعقاب ، والوعد والوعيد : أعظم وأجل بكثير مما عند اليهود
والنصارى . وهذا بینلكل من يبحث عن ذلك.
وما عند المسلمين من العبادات الظاهرة والباطنة : مثل الصلوات الخمس ؛
وغيرها من الصلوات ؛ والأذكار والدعوات : أعظم وأجل مما عند
أهل الكتاب . وما عندهم من الشريعة فى المعاملات، والمناكات والأحكام
والحدود والعقوبات : أعظم وأجل مما عند أهل الكتاب .
فالمسلمون فوقهم فى كل علم نافع ، وعمل صالح ، وهذا يظهر لكل أحد
بأدنى نظر ، لا يحتاج إلى كثير سعی .
والمسلمون متفقون على أن كل هدى وخير يحصل لهم : فإنما حصل بنبيهم
صلى الله عليه وسلم ؛ فكيف يمكن مع هذا أن يكون موسى وعيسى
نبيين ، ومحمد صلى الله عليه وسلم ليس بنى؟! وأن اليهود والنصارى
على الحق؟.
(١) هكذا بالأصل .
٢٠٢

فماهم عليه من الهدى ودين الحق : أعظم مما عند اليهود والنصارى ؛ وذلك
إنما تلقوه من نبيهم.
وهذا القدر يعترف به كل عاقل - من اليهود والنصارى - يعترفون بأن
دين المسلمين حق ، وأن محمداً رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، وأن من أطاعه
منهم دخل الجنة ، بل يعترفون بأن دين الإسلام خير من دينهم ؛ كما أطبقت
على ذلك الفلاسفة ، كما قال ابن سينا وغيره: أجمع فلاسفة العالم على أنه لا يقرع
العالم ناموس أعظم من هذا الناموس؛ لكن من لم يتبعه يعلل نفسه بأنه لا يجب
عليه اتباعه ؛ لأنه رسول إلى العرب الأميين دون أهل الكتاب؛ لأنه إن كان
دينه حقا فديننا أيضاً حق ، والطريق إلى الله تعالى متنوعة ، ويشبهون ذلك
بمذاهب الأئمة ، فإنه وإن كان أحد المذاهب يرجح على الآخر، فأهل المذاهب
الأخر ليسوا كفاراً ولا من أهل الكتاب.
هذه الشبهة التى يضل بها المتكايسون من أهل الكتاب ، والمتفلسفة
ونحوهم ، وبطلانها ظاهر ؛ فإنه كما علم علماً ضروريا متواتراً أنه دعا المشركين إلى
الإيمان، فقد علم بمثل ذلك أنه دعا أهل الكتاب إلى الإيمان به ، وأنه جاهد أهل
الكتاب كما جاهد المشركين؛ جاهد بنى قينقاع، وبنى النضير ، وقريظة ، وأهل
خيبر ، وهؤلاء كلهم يهود ، وسي ذريتهم ونساءهم ، وغنم أموالهم، وأنه
غزا النصارى عام تبوك بنفسه وبسراياه ؛ حتى قتل فى محار بتهم زید بن محمد
٢٠٣

مولاه الذى كان تبناه ، وجعفر وغيرهما من أهله ، وأنه ضرب الجزية على
نصارى نجران .
وكذلك خلفاؤه الراشدون من بعده : جاهدوا أهل الكتاب ، وقاتلوا
من قاتلهم ، وضربوا الجزية على من أعطاها منهم عن يدوهم صاغرون.
وهذا القرآن الذى يعرف كل أحد أنه الكتاب الذى جاء به : مملوء من
دعوة أهل الكتاب إلى اتباعه ، ويكفر من لم يتبعه منهم ، ويذمه ويلعنه ؛
والوعيد له كما فى تكفير من لم يتبعه من المشركين وذمه، والوعيد كما قال تعالى :
(يَأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ ءَامِنُواْبِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُم ) الآية وفى القرآن
من قوله يا أهل الكتاب! يا بنى اسرائيل: ما لا يحصى إلا بكلفة .
وقال تعالى: ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِنَبِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِينَ
(
الآية. إلى قوله: (خَيْرُ الْبَرِيَّةِ) ومثل هذا فى القرآن كثير جداً. وقد قال تعالى:
(قُلْ يَأَيُّهَا النَّاسُ إِنِِّ رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِى لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ)
وقال تعالى: (وَمَآ أَرْسَلْنَكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ).
واستفاض عنه صلى الله عليه وسلم: ((فضلت على الأنبياء بخمس ) ذكر
فيها أنه قال: ((كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة )» بل
تواتر عنه صلى الله عليه وسلم أنه بعث إلى الجن والإنس؛ فإذا علم بالاضطرار
بالنقل المتواتر - الذى تواتر كما تواتر ظهور دعوته - أنه دعا أهل الكتاب إلى
٢٠٤

الإيمان به ، وأنه حكم بكفر من لم يؤمن به منهم ، وأنه أمر بقتالهم حتى
يسلموا، أو يعطوا الجزية عن يدوهم صاغرون ، وأنه قاتلهم بنفسه وسراياه ،
وأنه ضرب الجزية عليهم ، وقتل مقاتلتهم، وسبى ذراريهم ، وغنم أموالهم.
فاصر بنى قينقاع ، ثم أجلاهم إلى أذرعات ، وحاصر بنى النضير، ثم أجلاهم
إلى خيبر ؛ وفى ذلك أنزل الله سورة الحشر.
ثم حاصر بنى قريظة لما نقضوا العهد ، وقتل رجالهم ، وسبى حريمهم ،
وأخذ أموالهم، وقد ذكره الله تعالى فى سورة الأحزاب ؛ وقاتل أهل خيبر
حتى فتحها ، وقتل من قتل من رجالهم ، وسبى من سبى من حريمهم ، وقسم
أرضهم بين المؤمنين، وقد ذكرها الله تعالى فى سورة الفتح؛ وضرب الجزية
على النصارى ، وفيهم أنزل الله سورة آل عمران؛ وغزا النصارى عام تبوك،
وفيها أنزل الله سورة براءة.
وفى عامة السور المدنية ؛ مثل البقرة ، وآل عمران ، والنساء ،
والمائدة ، وغير ذلك من السور المدنية ، من دعوة أهل الكتاب، وخطابهم،
ما لا تتسع هذه الفتوى لعشره.
ثم خلفاؤه بعده أبو بكر وعمر ، ومن معهما من المهاجرين والأنصار ،
الذى يعلم أنهم كانوا أتبع الناس له، وأطوعهم لأمره، وأحفظهم لعهده؛ وقد
غزوا الروم كماغزوا فارس ، وقاتلوا أهل الكتاب كما قاتلوا المجوس ، فقاتلوا
من قاتلهم ، وضربوا الجزية على من أداها منهم عن يدوهم صاغرون .
٢٠٥

ومن الأحاديث الصحيحة عنه قوله صلى الله عليه وسلم: (( والذى نفسى
بيده لا يسمع بى من هذه الأمة يهودى ولا نصرانى ، ثم لا يؤمن بى :
إلا دخل النار )) .
قال سعيد بن جبير: تصديق ذلك فى كتاب الله تعالى: (وَمَن يَكْفُرْبِهِ، مِنَ
اُلْأَخْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ ) ومعنى الحديث متواتر عنه، معلوم بالاضطرار ، فإذا
كان الأمر كذلك: لزم بأنه رسول اللّه إلى كل الطوائف؛ فإنه يقرر بأنه رسول
الله إلى أهل الكتاب وغيرهم؛ فإن رسول الله لا يكذب، ولا يقاتل الناس على
طاعته بغير أمر الله ، ولا يستحل دماءهم ، وأموالهم ، وديارهم بغير إذن الله.
فمن قال : إن الله أمره بذلك وفعله، ولم يكن الله أمره بذلك: كان كاذبا
مفتريا ظالما: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ اَفْتَرَى عَلَى اَللَّهِ كَذِبًا أَوْقَالَ أُوْحِىَ إِلَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَىْءٌ)
وكان مع كونه ظالما مفتريا: من أعظم المريدين علواً فى الأرض وفساداً ، وكان
أشر من الملوك الجبابرة الظالمين، فإن الملوك الجبابرة الذين يقاتلون الناس على طاعتهم:
لا يقولون إنا رسل الله إليكم ، ومن أطاعنا دخل الجنة، ومن عصانا دخل
النار؛ بل فرعون وأمثاله لا يدخلون فى مثل هذا ولا يدخل فى هذا إلا فى
صادق، أو متنئ كذاب؛ كمسيلمة والأسود وأمثالهما.
فإذا علم أنه نبى كيف ما كان : لزم أن يكون ما أخبر به عن الله حقاً ، وإذا
كان رسول اللّه وجبت طاعته فى كل ما يأمر به، كما قال تعالى: (وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن
زَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ) واذا أخبر أنه رسول اللّه إلى أهل الكتاب،
٢٠٦

وأنه تجب عليهم طاعته: كان ذلك حقا ؛ ومن أقر بأنه رسول اللّه، وأنكر أن
يكون مرسلا إلى أهل الكتاب ، بمنزلة من يقول: إن موسى كان رسولا ، ولم
يكن يجب أن يدخل أرض الشام، ولا يخرج بنى إسرائيل من مصر، وأن الله
لم يأمره بذلك، وأن الله لم يأمره بالسبت، ولا أنزل عليه التوراة، ولا كلمه
على الطور ، ومن يقول إن عيسى كان رسول اللّه، لم يبعث إلى بنى اسرائيل ،
ولا كان يجب على بنى إسرائيل طاعته ، وأنه ظلم اليهود ، وأمثال ذلك من
المقالات ، التى هى أكفر المقالات .
ولهذا قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُواْ
بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ ) إلى قوله: ( وَالَّذِينَ
) الآية . وقال لبنى إسرائيل :
ءَامَنُواْبِاللَّهِ وَرُسُلِهِ، وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍمِنْهُمْ
﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِنَبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ) إلى قوله: (وَمَا اللَّهُ بِغَفِلٍ
عَمَّا تَعْمَلُونَ ).
فهذه الطريقة الواضحة البينة القاطعة : يبين بها لكل مسلم ويهودى ونصرانى
أن دين المسلمين هو الحق، دون اليهود والنصارى ؛ فإنها مبنية على مقدمتين :-
(إحداهما): أن نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ورسالته ، وهدى أمته أبين
وأوضح، تعلم بكل طريق تعلم بها نبوة موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام
وزيادة ؛ فلا يمكن القول بأنهما نيين دونه لأجل ذلك؛ وإن شاء الرجل استدل
على ذلك بنفس الدعوة ، وما جاء به، وإن شاء بالكتاب الذى بعث به وإن شاء
٢٠٧

بما عليه أمته ، وإن شاء بما بعث به من المعجزات ، فكل طريق من هذه
الطرق إذا تبين بها نبوة موسى وعيسى : كانت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بها
أبين وأكمل .
(والمقدمة الثانية): أنه أخبر أن رسالته عامة إلى أهل الأرض، من المشركين
وأهل الكتاب ، وأنه لم يكن مرسلا إلى بعض الناس دون بعض ، وهذا
أمر معلوم بالضرورة والنقل المتواتر ، والدلائل القطعية .
وأما اليهود والنصارى: فأصل دينهم حق، كما قال تعالى: (إِنَّالَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَرَى وَالصَّْبِئِينَ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَّوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَلِحًا
فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَتِّهِمْ وَلَاخَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) لكن كل من الدينين
مبدل منسوخ ؛ فإن اليهود بدلوا وحرفوا، ثم نسخ بقية شريعتهم بالمسيح صلى
الله عليه وسلم .
ونفس الكتب التى بأيدى اليهود والنصارى - مثل نبوة الأنبياء ، وهى
أكثر من عشرين نبوة وغيرها - تبين أنهم بدلوا وأن شريعتهم تنسخ ، وتبين
صحة رسالة محمد صلى اللّه عليه وسلم ؛ فإن فيها من الأعلام والدلائل على نبوة
خاتم المرسلين : ما قد صنف فيه العلماء مصنفات ، وفيها أيضا من التناقض
والاختلاف ما يبين أيضا وقوع التبديل ، وفيها من الأخبار من نحو بعدها
ما يبين أنها منسوخة ؛ فعندهم ما يدل على هذه المطالب . وقد ناظرنا غير واحد
٢٠٨

من أهل الكتاب وبينالهم ذلك ، وأسلم من علمائهم وخيارهم طوائف، وصاروا
يناظرون أهل دينهم، ويبينون ما عندهم من الدلائل على نبوة محمد صلى الله عليه
وسلم ؛ ولكن هذه الفتيا لا تحتمل غير ذلك.
وهذا من الحكمة فى إبقاء أهل الكتاب بالجزية ؛ إذ عندهم من الشواهد
والدلائل على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وعندهم من الشواهد على ما أخبر
به من الإيمان بالله واليوم الآخر: ما يبين أن محمدا صلى الله عليه وسلم جاء بالدين
الذى بعثت به الرسل قبله ، وأخبر من توحيد الله وصفاته بمثل ما أخبرت به
الأنبياء قبله. قال تعالى: (قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اُلَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ بَنِىّ
إِسْرَّهِيلَ عَلَى مِثْلِهِ ) وقوله: (قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًابَيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ.
عِلْمُ الْكِنَبِ ) وقال تعالى: ( فَإِن كُنتَ فِى شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ
الْكِتَبَ مِن قَبْلِكَ ).
والنبي صلى الله عليه وسلم لم يشك ولم يسأل؛ ولكن هذا حكم معلق
بشرط ، والمعلق بالشرط يعدم عند عدمه ، وفى ذلك سعة لمن شك ، أو أراد أن
يحتج ، أو يزداد يقينا.
٢٠٩

فصل
فهذه الطريقة بينة فى مناظرة أهل الكتاب ؛ وأما إن كان المخاطب لا يقر
بنبوة فى من الأنبياء؛ لا موسى، ولا عيسى، ولاغيرهما : فللمخاطبة طرق
منها: أن نسلك فى الكلام بين أهل الملل وغيرهم - من المشركين والصابئين
والمتفلسفة والبراهمة وغيرهم - نظير الكلام بين المسلمين وأهل الكتاب.
فنقول: من المعلوم لكل عاقل له أدنى نظر وتأمل : أن أهل الملل أكمل
فى العلوم النافعة ، والأعمال الصالحة ؛ ممن ليس من أهل الملل ؛ فما من خير
يوجد عند غير المسلمين من أهل الملل: إلا عند المسلمين ما هو أكمل منه، وعند
أهل الملل ما لا يوجد عند غيرهم ، وذلك أن العلوم والأعمال نوعان :-
( نوع) يحصل بالعقل : كعلم الحساب والطب ، وكالصناعة من الحياكة
والخياطة والتجارة ونحو ذلك . فهذه الأمور عند أهل الملل كما هى عند غيرهم:
بل هم فيها أكمل ، فإن علوم المتفلسفة - من علوم المنطق والطبيعة والهيئة،
وغير ذلك - من متفلسفة الهند واليونان، وعلوم فارس والروم ؛ لما صارت
إلى المسلمين: هذبوها ونقحوها ؛ لكمال عقولهم ، وحسن ألسنتهم ، وكان
٢١٠

كلامهم فيها أتم وأجمع وأبين ، وهذا يعرفه كل عاقل وفاضل؛ وأما مالا يعلم
بمجرد العقل كالعلوم الإلهية، وعلوم الديانات : فهذه مختصة بأهل الملل ، وهذه
منها ما يمكن أن يقام عليه أدلة عقلية ؛ فالآيات الكتابية مستنبطة من الرسالة.
فالرسل هدوا الخلق وأرشدوهم إلى دلالة العقول عليها ، فهى عقلية شرعية ،
فليس مخالف الرسول آن يقول هذه لم تعلم إلا بخبر هم ، فإثبات خبرهم بها دور ؛ بل
يقال بعدالتهم وإرشادهم ، وتبيينهم للمعقول: صارت معلومة بالعقل والأمثال
المضروبة ، والأقيسة العقلية .
وبهذه العلوم : يعلم صحة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبطلان
قول من خالفوه .
(النوع الثانى): ما لا يعلم إلا بخبر الرسل، فهذا يعلم بوجوه : -
منها: اتفاق الرسل على الإخبار به من غير تواطؤ ولا اتفاق بينهم ، فإن
المخبر إما أن يكون صادقاً خبره مطابقاً لمخبره ، وإما أن لا يكون ، وإذا لم يكن
خبره مطابقاً لمخبره : فإما أن يكون متعمداً للكذب ، وإما أن يكون مخطئاً،
فإذا قدر عدم الخطأ والتعمد : كان خبره صدقاً لا محالة .
ومعلوم أنه إذا أخبر واحد عن علوم طويلة فيها تفاصيل كثيرة : لا يمكن
فى العادة خطؤهم ، وأخبر غيره قبل ذلك مع الجزم بأنهما لم يتواطئا ، ولا
يمكن أن يقال إنه يمكن الكذب فى مثل ذلك: أفاد خبرهما العلم ، وإن لم يعلم
٢١١

حالها ، فلو ناجی رجلا بحضرة رجال وحدث بحديث طويل، فيه أسرار تتعلق
به فى رجل بتلك الأمور الأسرار . ثم جاء آخر قد علمنا أنه لم يتفق مع المخبر
الأول ، فأخبر عن تلك المناجاة والأسرار مثل ما أخبر به الأول : جزمنا
قطعاً بصدقهما .
ومعلوم أن موسى أخبر بما أخبر به قبل أن يبعث محمد صلى اللّه عليه
وسلم ، وقبل أن يبعث المسيح.
ومعلوم أيضاً لكل من كان عالماً بحال محمد صلى الله عليه وسلم : أنه نشأ
بين قوم أميين، لا يقرءون كتاباً ولا يعلمون علوم الأنبياء ، وأنه لم يكن عندهم
من يعلم ما فى التوراة والإنجيل ، ونبوة الأنبياء.
وقد أخبر محمد صلى الله عليه وسلم من توحيد الله وصفاته، وأسمائه
وملائكته وعرشه وكرسيه ، وأنبيائه ورسله ، وأخبارهم وأخبار مكذبهم:
بنظير ما يوجد فى كتب الأنبياء ، من التوراة وغيرها .
فمن تدبر التوراة والقرآن : على أنهما جميعاً يخرجان من مشكاة واحدة،
كما ذكر ذلك النجاشى ، وكما قال ورقة بن نوفل : هذا هو الناموس الذى
کان یأتی موسی .
ولهذا قرن اللّه تعالى بين التوراة والقرآن فى مثل هذا فى قوله: (لَوْلَآ
٢١٢

إلى قوله:
أُوتَِ مِثْلَ مَا أُوْنِى مُوسَىَّ أَوَلَمْ يَكْفُرُ واْبِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِن قَبْلُ)
(إِن كُنتُمْ صَدِقِينَ) وقالت الجن: (إِنَّا سَمِعْنَا كِتَبًا أُنزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى
مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ) الآية. وقال: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَبِّهِ، وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ
وَمِن قَبْلِهِ كِشَبُ مُوسَىَّ إِمَامًا وَرَحْمَةً) وقال: (وَمَا قَدَرُواْ اللّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْقَالُوَأْمَآ أَنَزَّلَ
اَللَّهُ عَلَى بَشَرِمِّنْ شَىْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ اُلْكِتَبَ الَّذِى جَآءَ بِهِ، مُوسَى نُورًا وَهُدَّى لِلنَّاسِ)
إلى قوله : ( وَهَذَا كِتَبُّ أَنْزَلْنَهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ اُلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ).
فهذه الطريقة : كل من علم ما جاء به موسى والنبيون قبله وبعده، وما جاء
به محمد صلى الله عليه وسلم: علم علماً يقيناً أنهم كلهم مخبرون عن الله ، صادقون
فى الإخبار، وأنه يمتنع - والعياذ بالله - خلاف الصدق من خطأ وكذب.
ومن الطرق: الطرق الواضحة القاطعة المعلومة إلى قيام الساعة بالتواتر من
أحوال أتباع الأنبياء، وأحوال من كذبهم وكفربهم، حال نوح وقومه ، وهود
وقومه ، وصالح وقومه ، وحال إبراهيم وقومه ، وحال موسى وفرعون ، وحال
محمد صلى الله عليه وسلم وقومه .
وهذا الطريق قد بينها الله فى غير موضع من كتابه كقوله: (كَذَّبَتْ
قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَاَلْأُخْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ) إلى قوله: (فَكَيْفَ كَانَ عِقَابٍ ) وقال :
(وَإِنِ يُكَذِّبُوَكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ * وَقَوْمُ إَِّهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ *
٢١٣

وَأَصْحَبُ مَدْيَنٌَ وَكُذِّبَ مُوسَى) إلى قوله: (فَكَأَيِّنِ مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْتَهَا وَهِى
ظَالِمَةُ ) إلى قوله: (أَفَلَمْ يَسِيْرُواْ فِ الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْءَاذَانٌ
يَسْمَعُونَ بِهَا ) وقوله (وَإِنَّكُمْلَمُونَ عَلَيْهِم مُصْبِحِينَ * وَيِلَيْلِّ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ)
وقال ( إِنَّ فِ ذَلِكَ لَيَتٍ لِّلْمُنَوَسِّمِينَ ).
فبين أنه تارك آثار القوم المعذبين للمشاهدة ، ويستدل بذلك على عقوبة
الله لهم، وقال تعالى: (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ) الآيتين. فذكر طريقتين
يعلم بهما ذلك.
(أحدهما): ما يعاين ويعقل بالقلوب.
(والثانى): ما يسمع. فإنه قد تواتر عند كل أحدحال الأنبياء، ومصدقهم
ومكذبهم، وعاينوا من آثارهم ما دل على أنه سبحانه عاقب مكذبهم وانتقم
منه ، وأنهم كانوا على الحق الذى يحبه ويرضاه ، وأن من كذبهم كان على
الباطل الذى يغضب الله على أهله، وأن طاعة الرسل طاعة لله، ومعصيتهم
معصية لله .
ومن الطرق أيضاً أن يعلم ما تواتر من معجزاتهم الباهرة ،
وآياتهم القاهرة ، وأنه يمتنع أن تكون المعجزة على يد مدعى النبوة وهو
كذاب ، من غير تناقض ، ولا تعارض ، كما هو مبسوط ؛ فی غیر
هذا الموضع .
٢١٤

ومن الطرق أن الرسل جاءوا من العلوم النافعة ، والأعمال الصالحة
بما هو معلوم عندكل عاقل لبيب ، ولا ينكره إلا جاهل غاو .
وهذه الفتيا لا تسع البسط الكثير ، فإذا تبين صدقهم وجب التصديق فى
كل ما أخبروا به. ووجب الحكم بكفر من آمن ببعض وكفر ببعض. والله
سبحانه وتعالى أعلم. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وآله
وصحبه أجمعين .
٢١٥

سئل شيخ الإسلام
أبو العباس بن تيمية - قدس الله روحه :-
عن ((الروح)) هل هى قديمة ، أو مخلوقة؟ وهل يبدع من يقول بقدمها
أم لا؟ وما قول أهل السنة فيها وما المراد بقوله عز وجل: (قُلِ الرُّوحُ مِنْ
أَمْرِ رَتٍِ)؟ هل المفوض إلى اللّه تعالى أمر ذاتها ، أوصفاتها ، أو مجموعهما؟
بينوا ذلك من الكتاب والسنة .
فأجاب رضي الله عنه :-
الحمد لله رب العالمين. روح الآدمى مخلوقة، مبدعة باتفاق سلف الأمة
وأئمتها وسائر أهل السنة ، وقد حكى إجماع العلماء على أنها مخلوقة غير واحد من
أئمة المسلمين، مثل ((محمد بن نصر المروزى)) الإمام المشهور، الذى هو أعلم
أهل زمانه بالإجماع والاختلاف ، أو من أعلهم .
وكذلك ((أبو محمد بن قتيبة)) قال فى ((كتاب اللقط، لما تكلم على خلق
الروح قال: النسم الأرواح. قال: وأجمع الناس على أن الله خالق الجثة،
٢١٦

وبارئ النسمة أى خالق الروح . وقال أبو إسحاق بن شاقلا فما أجاب به فى
هذه المسألة ، سألت رحمك الله عن الروح مخلوقة أو غير مخلوقة ، قال : هذا
ما لا يشك فيه من وفق للصواب ، إلى أن قال: والروح من الأشياء المخلوقة،
وقد تكلم فى هذه المسألة طوائف من أكابر العلماء والمشايخ ، وردوا على من
يزعم أنها غير مخلوقة .
وصنف الحافظ أبو عبد الله بن منده فى ذلك كتاباً كبيراً فى ((الروح
والنفس، وذكر فيه من الأحاديث والآثار شيئاً كثيراً؛ وقبله الإمام محمد بن
نصر المروزى وغيره، والشيخ أبو يعقوب الخراز، وأبو يعقوب النهر جورى،
والقاضى أبو يعلى ، وغيرهم ؛ وقد نص على ذلك الأئمة الكبار ، واشتد
نكيرهم على من يقول ذلك فى روح عيسى بن مريم ، لا سيما فى روح غيره
كما ذكره أحمد فى كتابه فى الرد على ((الزنادقة والجهمية» فقال فى أوله:
الحمد لله الذى جعل فى كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم يدعون
من ضل إلى الهدى ، ويصبرون منهم على الأذى ، يحيون بكتاب الله الموتى ،
ويبصرون بنور الله أهل العمی؛ فكم من قتيل لإبليس قد أحیوه! وكم من ضال
تائه قد هدوه! فما أحسن أثرهم على الناس وأقبح أثر الناس عليهم ! ينفون
عن كتاب اللّه تحريف الغالين ؛ وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، الذين
عقدوا ألوية البدعة ، وأطلقوا عقال الفتنة ؛ فهم مختلفون فى الكتاب ؛ مخالفون
للكتاب ؛ متفقون على مخالفة الكتاب ، يقولون على الله ؛ وفى الله ؛ وفی کتاب
٢١٧

الله بغير علم ، يتكلمون بالمتشابه من الكلام ، ويخدعون جهال الناس بما
يشبهون عليهم ، فنعوذ بالله من فتن المضلين، وتكلم على ما يقال : إنه متعارض
من القرآن إلى أن قال: ((وكذلك الجهم وشيعته ، دعوا الناس إلى المتشابه من
القرآن والحديث ، وأضلوا بشراً كثيرا فكان مما بلغنا من أمر الجهم عدو
اللّه : أنه كان من أهل خراسان من أهل الترمذ ، وكان صاحب خصومات
وكلام ، كان أكثر كلامه فى اللّه ، فلقى أناساً من المشركين يقال لهم (السمنية)
فعرفوا الجهم فقالوا له نكلمك فإن ظهرت حجتنا عليك دخلت فى ديننا ، وإن
ظهرت حجتك علينا : دخلنا فى دينك .
فكان مما كلموا به الجهم أن قالوا : ألست تزعم أن لك إلها ؟ قال الجهم:
نعم : فقالوا له: فهل رأيت إلهك ؟ قال: لا. قالوا : فهل سمعت كلامه؟ قال :
لا . قالوا : فهل شممت له رائحة؟ قال: لا . قالوا له : فوجدت له مجساً ؟ قال:
لا. قالوا: فما يدريك أنه إله ؟ قال: فتحير الجهم ، فلم يدر من يعبد أربعين
يوما ، ثم إنه استدرك حجة مثل حجة زنادقة النصارى وذلك أن زنادقة
النصارى يزعمون أن الروح الذى فى عيسى هو روح اللّه، من ذاته، فإذا أراد
أن يحدث أمراً دخل فى بعض خلقه ، فتكلم على لسان خلقه ، فيأمر بما شاء،
وینهی عما شاء، وهو روح غائب عن الأبصار.
فاستدرك الجهم حجة مثل هذه الحجة ، فقال للسمنى : ألست تزعم أن
فيك روحا ؟ قال نعم. قال: فهل رأيت روحك ؟ قال : لا . قال : فهل سمعت
٢١٨

كلامه؟ قال : لا . قال: فوجدت له حساً ومجساً ؟ قال: لا. قال: كذلك اللّه،
لا يرى له وجه ، ولا يسمع له صوت ، ولا يشم له رائحة ، وهو غائب عن
الأبصار ، ولا يكون فى مكان دون مكان.
وساق الإمام أحمد الكلام فى ((القرآن، و ((الرؤية ، وغير ذلك، إلى
أن قال: ثم إن الجهم ادعى أمراً، فقال: إنا وجدنا آية فى كتاب الله تدل على
القرآن أنه مخلوق ، فقلنا: أى آية؟ قال: قول الله: (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، أَلَّقَمُهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوٌ مِنْهُ) وعيسى مخلوق .
فقلنا إن الله منعك الفهم فى القرآن ، عيسى تجرى عليه ألفاظ لا تجرى
على القرآن ، لأنه يسميه مولودا ، وطفلا ، وصبيا ، وغلاما ، يأكل
ويشرب ، وهو مخاطب بالأمر والنهى ، يجرى عليه الوعد والوعيد ، ثم هو
من ذرية نوح ومن ذرية إبراهيم ، ولا يحل لنا أن نقول فى القرآن ما نقول فى
عيسى ، هل سمعتم اللّه يقول فى القرآن ما قال فى عيسى؟ ولكن المعنى فى قول
الله: ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى أَبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَتُهَا إِلَى مَرْيَمَ ) فالكلمة
التى ألقاها إلى مريم حين قال له: كن ؛ فكان عيسى بكن ، وليس عيسى هو الكن،
ولكن بالكن كان ، فالكن من اللّه قول ، وليس الكن مخلوقا .
وكذب النصارى والجهمية على الله فى أمر عيسى ، وذلك أن الجهمية
قالوا : عيسى روح اللّه وكلمته ، إلا أن الكلمة مخلوقة، وقالت النصارى:
٢١٩

عيسى روح اللّه من ذات الله، وكلمة الله من ذات الله، كما يقال: إن هذه
الخرقة من هذا الثوب.
وقلنا نحن : إن عيسى بالكلمة كان ، وليس هو الكلمة . قال : وقول الله :
وروح منه يقول من أمره كان الروح فيه، كقوله: ( وَسَخَرَلَكُمَّا فِي السَّمَوَتِ وَمَا فِى
، يقول من أمره ، وتفسير روح الله: أنها روح
الْأَرْضِ جَمِيعًامِنْهُ )
بكلمة الله، خلقها الله، كما يقال: عبد الله، وسماء الله، فقد ذكر الإمام
أحمد: أن زنادقة النصارى هم الذین یقولون : إن روح عیسی من ذات الله، وبین
أن إضافة الروح إليه إضافة ملك وخلق، كقولك: عبدالله، وسماء الله؛ لا إضافة
صفة إلى موصوف ، فكيف بأرواح سائر الآدميين؟ وبين أن هؤلاء الزنادقة
الحلولية يقولون بأن الله إذا أراد أن يحدث أمراً دخل فى بعض خلقه.
وقال الشيخ أبو سعيد الخراز ، أحد أ كابر المشايخ الأئمة من أقران
الجنيد، فيما صنفه فى أن الأرواح مخلوقة ، وقد احتج بأمور منها: لو لم تكن
مخلوقة لما أقرت بالربوبية . وقد قال لهم حين أخذ الميثاق - وهم أرواح فى
أشباح: كالذر - (أَلَسْتُ بِرَبَّكُمْ قَالُواْبَىّ شَهِدْنَآ ) وإنما خاطب الروح مع
الجسد ، وهل يكون الرب إلا لمربوب؟ قال: ولأنها لو لم تكن مخلوقة
ما كان على النصارى لوم فى عبادتهم عيسى ، ولا حين قالوا : إنه ابن اللّه ،
وقالوا : هو الله .
٢٢٠