Indexed OCR Text
Pages 41-60
يستشكله القراء، وترك تخريج بعض الأحاديث، وذكر التراجم ، وأرقام الفتاوى المخطوطة والمطبوعة فى مجاميعها وكتبها على صفحات هذه الطبعة . وقد ذكرت فى فهرس كل مجلد: عنوان الفتوى، أو الكتاب، أو المسألة، أو النقل ؛ ومن أين يبتدئ وينتهى - بالأرقام - ثم ما فى ذلك من الأبحاث - بعبارة تقرب البحث للقارئ - ليطلع متصفح الفهرس على ما فى المجلد من الأبحاث الأساسية - بالنسبة إلى ذلك المجلد - والاستطرادية أيضاً، وسيوضع فهرس عام بعد إكمال طبع المجلدات: تذكر فيه مسائل كل مجلد، ويوضع مع كل («مسألة)) أرقام صفحات الأبحاث التي جاءت استطرادية فى المجلدات الأخرى - وهي مجانسة لتلك المسألة - ليحصل القارئ بسهولة على البحث المجموع ؛ والبحث المتفرق - فى هذه الفتاوى - فى موضع واحد من الفهرس العام الأخير. (أسماء الكتب والمجاميع والفتاوى المطبوعة سابقاً ) (التى احتوى عليها هذا المجموع ) ((التوسل والوسيلة)) ((التدمرية)) ((الواسطية)) ((الحموية)) ((المدنية)) (مجموعة الرسائل والمسائل المنيرية)) ((مجموعة الرسائل والمسائل)) ((رأس الحسين)) ((السياسة الشرعية)) ((الجواب الباهر)) ((تفسير سورة سبح)) ((القواعد النورانية)) ((نظرية العقد)) ((مجموع ابن رميح)) ((نقض المنطق)) ((مختصر نصيحة الإخوان عن منطق اليونان))(الماردينيات)) ((كتاب الإيمان)) ((شرح حديث أبى ذر)) ((شرح حديث النزول)) ((بيان الهدى من الضلال فى أمر الهلال)) ((الفتاوى (م) المصرية)) ((مناسك الحج)) ((أربعون حديثاً)) ((بعض شذرات البلاتين)) ((الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان)) ((مجموعة الرسائل والمسائل وفتاوى شيخ الإسلام)) ((تفسير سورة الإخلاص)) ((جواب أهل العلم والإيمان)) ((من فتاوى شيخ الإسلام)) ((التحفة العراقية)) ((مقدمة التفسير)) ((الصوفية والفقراء)) ((تفسير سورة النور)) ((تفضيل مذهب أهل المدينة)) ((القبرصية)) ((قصيدة القدر)) ((نقد مراتب الإجماع)) ((الأفعال الاختيارية)). وهناك فتاوى، ونبذ أخر مطبوعة - لم تشتهر بأسماء - ضمت إلى هذا المجموع سيجدها القارئ إن شاء الله تعالى. وللعلامة ((ابن القيم)) (رسالة) مطبوعة فى بيان مؤلفات شيخ الإسلام رحمة الله عليهما جميعاً. (الأيدي البيض لجلالة الملك ) المفروض والواقع أن مشروعا أو موسوعة كهذه ((المجموعة العلمية الضخمة)) لا تتم إلا بجهود عظيمة، ولا يستطيع القيام بطبعها، إلا ثروة وافرة، أو دولة. كان ((جلالة الملك سعود المعظم)) حفظه الله يعلم ذلك، ويعلى قيمة ((مصنفات شيخ الإسلام وفتاويه)) ويقدرها ، ويسارع فى طبع مؤلفات المحققين من العلماء . لذلك أصدر أمره الكريم فى سنة (١٣٧٤) بطبع هذا المجموع - لما ذكر الوالد لجلالته ما يحتوى عليه من مخطوطات نفيسة وترتيب مفيد - فاعتذر الوالد عن تقديمه للطبع بأن فى مصر مسائل لم يتيسر الحصول عليها - كما تقدم- (ن) وبعد أن تيسر جمع ما فى مصر ، وأوربا- وعلم جلالته بالعزم على الطبع ... أصدر أمره الكريم ثانياً بالأمر بطبعها؛ وقدرت تكاليف طبع ((خمسة الاف نسخة) من كل مجلد، وتجهيز الكتاب للمطبعة بمبلغ يزيد على ((مليون ريال)) فأحر يدفع ذلك فنرجو الله جل شأنه أن يثيبه على هذه اليد البيضاء والعمل الجليل فى نشر علوم الإسلام. ونسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين للعمل بما علمنا وأن يهب لنا من لدنه رحمة إنه هو الوهاب. والحمد لله ، وصلى الله على خيرته من خلقه محمد وآله وصحبه وسلم. محمد بن عبد الرحمن بن قاسم أستاذ في ((معهد إمام الدعوة )، بالرياض (س) بِسْمِ اللهِالرَّحَمِ الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وأنار بصائر من كتبت لهم السعادة فاهتدوا بهدى القرآن واتبعوا سنة خير الأنام، والصلاة والسلام على خير من حمل منار الهداية للعالمين، وجاءنا بهذا النور المبين. فأظهر الحجة، وأبان المحجة . فكان لنا شريعة كاملة تامة، بيضاء ناصعة، ليلها كنهارها ؛ لا يخرج عليها إلا كل ضال ممن أعمى الله بصيرته، وأبعده عن طريق الحق والصراط المستقيم . أما بعد فهذا ((كتاب جامع)) من آثار العالم العامل ، والخبر الكامل ( شيخ الإسلام تقي الدين بن تيمية)، جمعه العالم الفاضل الباحث ((الشيخ عبد الرحمن بن قاسم)) وأعانه عليه ابنه ((محمد بن عبد الرحمن بن قاسم)) من مؤلفات ابن تيمية. ومعلوم من تاريخ ((شيخ الإسلام ابن تيمية)) عليه رحمة الله - أنه عاش فى عصر امتلأ بالأحداث: حيث تكاثرت عوامل لطمس معالم الإسلام بظهور أهل الضلال والبدع، وانتصار بعض القوى لهذه الضلالات، فقيض الله لهذه الأمة هذا الرجل الفذ : الذي فقه الإسلام وعرفه : فقه حقيقة التوحيد، كما فقه ماجلَّ ودقّ من كل شيء جاء به الإسلام، كما آتاه الله من العلم بكل ما كان عليه أهل البدعة والضلال، فقام مقاماً محموداً فى بيان حقيقة ((الدين الإسلامي)) و((الشريعة المحمدية)). وقارع أهل الباطل بالحجج العقلية والنقلية حتى أدال دولة الباطل ، وأعلى الله بفضله دولة الحق وأهله. ( ١) وكل من علم شيئاً من تاريخ ((هذا الإمام الجليل)) يعلم ما لاقاه من مصائب ومحن فى سبيل بيان عقيدته: من حسد الحاسدين ، وكيد الكائدين ، فتفرق ما كتبه فى الأمصار، ولما أراد الله نشر فضائل هذا العالم العظيم - ظهر فى قلب هذه الجزيرة العربية شيخ الإسلام ((محمد بن عبد الوهاب)) يدعو الناس دعوة الحق إلى عبادة الله وحده ، وقام بنصر هذه الدعوة المحمدية آل سعود حیث جاهدوا فی سبیلها . ولما كان «شيخ الإسلام ابن تيمية)» من السابقين الذين دعوا تلك الدعوة المباركة فقد تنبه الناس إلى ما كتبه قدس الله روحه، فأقبلوا يبحثون عن كنوز هذا البحر الزاخر من العلم، فطبع من تلك المؤلفات جملة غير يسيرة، وبقي الكثير مخبوءاً فى مدافنه، فقيض الله - كما ذكرنا - لجمع ذلك التراث ((الشيخ عبد الرحمن بن قاسم)) وابنه ((محمد بن عبد الرحمن)) فرحلا لسائر ((مكتبات العالم)) تقريباً حتى اجتمع لديهما ما لم يجتمع لغير هما من تلك المؤلفات، وما أن وصل على ذلك إلى حضرة صاحب الجلالة ((الملك المعظم سعود)) - حفظه الله وأبقاه، وأعانه على طاعته - حتى بادر وأمر بطبع ما اجتمع من هذه الآثار على نفقته الخاصة، ورصد لذلك مبلغ (( مليون ريال)) حتى إذا ما نفدت أمر با كمال نفقة الطبع ليخرج للناس هذه ((المجموعة النفيسة القيمة)» تفقه الناس فيما يصلح لأمر دينهم ودنياهم. وسأترك المجال فى هذا الموقف للشيخ ((عبد الرحمن بن قاسم)) الذي (ب) جمع لدبه هذه المجموعة القيمة ليعرف الناس بحقيقتها . ولكن أحب أن أنتهز هذه الفرصة فأبدى شيئاً موجزاً لتعريف من لم يعرف ((شيخ الإسلام بن تيمية)) ومنزلته من العلم. وإني لمعترف أنه ليس بمقدوري من العلم والعرفان أن أحيط علماً كاملاً محقيقة هذا ((العالم الجليل) كما أن الوقت والمقام لا يتسع لهذا؛ ولكن من مكنته الفرصة من دراسة هذا ((السفر الجليل)) سيعرف من هو ((شيخ الإسلام ابن تيمية)) ؟ !! لقد آتى الله ((ابن تيمية)) من قوة الحفظ والوعى لما يحفظ: أكثر مما أعطاه لأي شخص عرفناه أو سمعنا عنه، ولقد ذكر أستاذنا السيد ((محمد رشيد رضا) عليه رحمة الله : فى أعقاب رسالة من الرسائل الكثيرة التى طبعها لشيخ الاسلام على نفقة جلالة الملك عبد العزيز - طيب الله ثراه ما نصه - (( وأما قيمة هذا المجموع الدينية والعلمية فهي لا تقدر ، والتكرار فيه مفيد ؛ فإن هذه التحقيقات الواسعة قلما يعيها أحد إلا إذا تكررت على ذهنه مراراً كثيرة. ((ومن الغريب أن هذه المسائل كان يكتبها ((شيخ الإسلام)) قدس الله روحه أو يمليها من غير مراجعة كتاب من الكتب ، وهي من الآيات البينات والبراهين الواضحات ، على أن هذا الرجل من أكبر آيات الله فى خلقه أيدبها كتابه الذي قال فيه (يَهْدِى لِلَّتِهِىَ أَقْوَمُ) وسنة ((رسوله)) صلى الله عليه وسلم، وما كان عليه السلف الصالح من فهمها ، والاعتصام بها)). ( جـ ) ((ويعلم من كل فتوى منها - بله جملتها ومجموعها - أنه رحمه الله تعالى- قد جمع من العلوم النقلية ، والعقلية، والشرعية ، والتاريخية ، والفلسفية ، ومن الإحاطة بمذاهب الملل والنحل، وآراء المذاهب ، ومقالات الفرق: حفظاً وفهماً ما لا نعلم مثله عن أحد من علماء الأرض ، قبله ولا بعده، وأغرب من حفظه استحضاره إياها عند التكلم والإملاء أو الكتابة، وأعظم من ذلك ما آتاه الله من قوة الحكم فى إبطال الباطل وإحقاق الحق فى كل منهما بالبراهين النقلية، والعقلية ، ونصر مذهب السلف فى فهم الكتاب والسنة على كل ما خالفه من مذاهب المتكلمين والفلاسفة وغيرم (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضّلِ ج اُلْعَظِيمِ ). وقال أستاذنا السيد ((رشيد رضا)) عليه رحمة الله فى مكان آخر بعد طبع رسالة عرش الرحمن ((لشيخ الإسلام)» قال ما نصه : رحم الله ((شيخ الإسلام)) وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، فوالله إنه ما وصل إلينا من على أحد منهم ما وصل إلينا من علمه فى بيان حقيقة هذا الدين ، وحقيقة عقائده ، وموافقة العقل السليم وعلومه للنقل الصحيح من كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ بل لا نعرف أحداً منهم أوتي مثل ما أوتي من الجمع بين علوم النقل ، وعلوم العقل بأنواعها؛ مع الاستدلال والتحقيق، دون محا كاة وتقليد. اهـ. وأمامي الآن وأنا أكتب هذه المقدمة الوجيزة ((كتاب الرد على المنطقيين)) ( د ) لابن تيمية: يقع فى خمسمائة وخمس وأربعين صفحة؛ وليعلم مقدار ماوهب الله هذا الرجل من العلم: أنقل ماجاء فى وصف ((ابن تيمية)) نفسه لهذا المؤلف حيث قال: ((أما بعد فإني كنت دائماً أعلم أن (المنطق اليوناني) لا يحتاج إليه الذكي ولا ينتفع به البليد ؛ ولكن كنت أحسب أن قضاياه صادقة لما رأيت من صدق كثير منها ؛ ثم تبين لى فيما بعد خطأ طائفة من قضاياه، وكتبت فى ذلك شيئاً، ثم لما كنت فى الإسكندرية (وذلك سنة ٧٠٩ حيث حبس الشيخ - رحمه الله - فى سجن الإسكندرية) أجتمع إلى من رأيته يعظم المتفلسفة بالتأييد والتهويل، فذكرت له بعض ما يستحقونه من التجهيل والتضليل، واقتضى ذلك أنني كتبت فى قعدة بين الظهر والعصر من الكلام على ((المنطق)) ما علقته تلك الساعة؛ ثم تعقبته بعد ذلك فى مجالس إلى أن تم، ولم يكن ذلك من همتى؛ إنما همتى فيما كتبته عليهم فى ((الإلهيات)) وتبين لى أن كثيراً مما ذكروه فى أصولهم فى ((الإلهيات)) وفى ((المنطق)) هو من أصول فساد قولهم فى ((الإلهيات)) مثلما ذكروه من تركيب الماهيات: من الصفات التى سموها ذاتيات، وما ذكروه من ((الحدود، والأقيسة البرهانيات)) بل وفيما ذكروه من الحدود التى بها تعرف ((التصورات ؛ بل ما ذكروه من صور القياس ومواده اليقينيات. فأراد بعض الناس أن يكتب ماعلقته إذ ذاك من الكلام عليهم فى ((المنطق)) فأذنت فى ذلك لأنه يفتح باب معرفة الحق ؛ وإن كان ما فتح من باب الرد عليهم يحتمل أضعاف ما علقته تلك الساعة)). انتهى ما ذكره فى مقدمة كتابه عليه رحمة الله، ومن اطلع على ذلك الكتاب وقرأه بإمعان وتفهم فإنه يرى نفسه أنه ( هـ ) لا يحتاج لقعدة بين الظهر والعصر لفهم تلك الصفحات التى أملاها - رحمه الله - فى ذلك الكتاب؛ بل يحتاج لقعدات لفهم بعض تلك الصحف: ولكنه- كما قال الله تعالى - (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ ). فلقد كان - رحمه الله تعالى - يغرف من بحر من العلم فى تلك اللجة العويصة من دقيق المعاني، حيث ذكر أقوال أهل ((المنطق) من اليونان بنقل أمين، ونقده نقد الخبير ، وعقب على ذلك بما زاده فى ذلك العلم أرباب الفكر من أمثال ((الرازي)) و ((أبو حامد الغزالى)) و ((ابن سينا)) وغيرهم، فأقرم على ما أصابوا، ونقدم فيما أخطأوا : ببيان يقر له العقل ، ويتفق مع النقل. لم يكن شيخ الإسلام ((ابن تيمية)) مقتصراً على فن من الفنون العلمية، بل كان بحراً فى سائر ما كان معروفا فى عصره فبعد علمه بما جاء فى الكتاب والسنة فقد كان عالماً بالفلك والرياضيات ، والجغرافيا ، والطب ، وغيرها من العلوم المنتشرة فى عصره، وكان يناقش كل أهل فن من تلك الفنون بعلم غزير ، وكان أعلم بمذاهب أهل الباطل من أهل الباطل أنفسهم، وبهذا تمكن من الدخول إلى صميم دعاويهم حتى أبطلها بالعقل والنقل. ولقد قال عنه ((الحافظ المزي)): ما رأيت مثله وما رأى هو مثل نفسه، ولا رأيت أحداً أعلم بكتاب الله وسنة رسوله ولا أتبع لهما منه. وقال ((القاضي أبو الفتح بن دقيق العيد)): لما اجتمعت بابن تيمية رأيت ( و ) رجلا كل العلوم بين عينيه يأخذ ما يريد ويدع ما يريد . وقال الشيخ (إبراهيم الدقى)): إن(تقي الدين)) يؤخذعنه ويقلد فى العلم، فإن طال عمره ملأ الأرض علما، وهو على الحق ، ولا بد أن يعاديه الناس لأنه وارث على النبوة. أقول .. وقد حصل للشيخ من الأذى ما توقعه له الشيخ الدقى فضرب ابن تيمية ((المثل الأعلى)) فى الصبر وتحمل الأذى فى سبيل الحق ، فكان سجنه مدرسة لجميع أهل الجرائم الذين وجدوا فى السجن مخرج أكثرم وقد أبعدم الله عن إجرامهم تائبين إلى الله داعين إليه . وقال (( رئيس القضاة ابن الحريري)) إن لم يكن ابن تيمية شيخ الإسلام فمن هو؟! وقال فيه شيخ النحاة ((أبو حيان)) لما اجتمع به ((ما رأت عيناي مثله)) وقال الحافظ ((الزملكانى)): لقد أعطى ابن تيمية اليد الطولى فى حسن التصنيف ، وجودة العبارة والترتيب ، والتقسيم ، والتبيين ، وقد ألان الله له العلوم ، كما ألان لداود الحديد ، كان إذا سئل عن فن من العلوم ظن الرائى والسامع أنه لا يعرف غير ذلك الفن . ومما وجد فى كتاب كتبه قاضى القضاة أبو الحسن ((السبكى)) إلى الحافظ ((الذهبى)) فى الشيخ ((تقي الدين)) ما صورته: وأما قول سيدي فى الشيخ: ( ز ) فالمملوك متحقق كبر قدره، وزخارة بحره، وتوسعه فى العلوم الشرعية والعقلية، وفرط ذكائه واجتهاده ، وبلوغه فى كل ذلك المبلغ الذي يتجاوز الوصف ، والمملوك يقول ذلك دائماً، وقدره فى نفسي أكبر من ذلك وأجل ، مع ما جمع الله له من الورع، والزهادة، والديانة، ونصرة الحق، والقيام فيه، لا لغرض سواه، وغرابة مثله فى الزمان بل أزمان . أقول ... هذه نبذة وجيزة من أقوال بعض هؤلاء العلماء الأعلام فى هذه الشخصية الفذة والحجة البالغة ذكرتها ليعرف من لا يعرف عن هذا الإمام شيئاً ما ؛ ولأنبه على أمر هام خليق بنا ؛ بل واجب من واجباتنا التنبه له فى هذه الأيام التى غزتنا فيه فى عقر دارنا مبادئ، وآراء لتخرجنا عن ملة ((إبراهيم)) ((وموسى)) ((وعيسى))، ونبينا ((محمد)) صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين: ذلك أن قومنا وشبابنا حجبت عنهم حقيقة ما جاء به ((الإسلام)) من عقائد، ومبادئ ، ونظم ، وأحكام؛ وخفيت عليهم حكمها وأسبابها ومسبباتها ، وجاءهم أهل الباطل بمبادئ اخترعوها وزينوها وزيفوها ؛ ولم يكن عند شبابنا فى العالم الإسلامي من العلم بحقيقة ما جاء به الإسلام ، وفقدوا فقه تلك البراهين الناصعة ، وغلب فى بعض أنحاء العالم فئة من رعاع القوم لا يملكون قيطا ولا قطميرا ؛ فلكي يستحلوا ما بأيدى الناس أغروا سفهاءم فى أهل الحلم منهم ثم أخذوا يزينون تلك الأعمال ويصفونها بأنها مبادىء لمساواة البشر وإنصاف الفقير من الغني (كَبُرَتْ كَلِمَةٌ تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَدِهِمْإِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا) وماراج باطلهم على بعض الشبيبة فى الأمصار ؛ إلا لبعد الناس عن فهم حقيقة ما جاءت به الشريعة الإسلامية المطهرة من ((قواعد، (ح ) وأسس)) هي أعلى ما وصل إليه التفكير البشرى فى الحق والعدل، ورفعة شأن البشرية - ففي تلك المبادئ والأسس علو النفس البشرية، ورفعها من الحضيض إلى أعلى عليين ، وهنالك العدالة الاجتماعية ، والعدل المطلق: الذى لا محاباة فيه، ولا عدوان، ولا غرابة فى ذلك فإنها الشريعة المنزلة من رب السموات والأرض لسعادة عباده فى دنيام وآخر تهم. تلك الصورة الحقيقية للشريعة الإسلامية ، طمس الله بصائر عدد غير قليل عنها ، فانتهز شياطين الإنس هذه الغفلة فغزوا وطنا الإسلامي بهذه المبادئ والمخترعات باسم ((مصلحة الفرد والجماعة)) ومن زار تلك البقاع التى قسرت على ذلك النوع من المبادئ الجديدة يجد فيها من أنين الناس المكبوت داخل صدورهم لا يستطيعون له نقداً، ولا يملكون لأنفسهم منه نجاة ولا ملاذاً. يقاسون الضيق والآلام ، وهم يرون أموالهم مسلوبة وحقوقهم مهضومة ، وألسنتهم مغلقة؛ ولكن أبواق الباطل تطبل وتزمر ، والمأجورين من الرعاع يصفقون ويهللون ، وبجانب ذلك السيوف المسلولة على رقاب من يعارض؛ بل على أعناق من لم يظهر الرضا بما صنعوا ، وليت الذين يسمعون تلك الأبواق والطبول يرحلون إلى ديار من بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار ليروا كيف يعيشون ، وكيف يذوقون العذاب الأليم فيعتبروا بما حل بهم، ويسألوا الله النجاة من الوقوع فى مثل ذلك الحميم. أقول .. ما تمكن أعداء الإسلام من العمل على طمس قلوب بعضهم ( ط ) إلا لبعد المسلمين عن حقيقة فهم ((الإسلام)) وأحكامه ، وشرائعه ، ومبادئه، وما أحوجنا لمثل («شيخ الإسلام ابن تيمية)» فى عصرنا هذا ليقارع تلك الأباطيل ويبين للناس حقيقة ما جاءهم من ربهم ، وليوضح لهم النعمة الكاملة التى وصفها الله تعالى فى كتابه (الْيَوْمَ أَكَمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَمَ دِينًا ). جهل كثير من شبابنا وعدد غير قليل ممن ادعوا العلم فينا ، جهل هؤلاء حقيقة ما أنزل الله وسنة رسوله بيّ من مبادئ وآراء فاجتذبتهم زخارف أقوال الملاحدة والمارقين، ويعكف الكثير على كتب أهل الضلال لأنهم صرفوا عن النور الوهاج بالبرق الخالب فتاهوا وضلوا . لم يدرس الإسلام ومبادئه الصحيحة فى عصرنا هذا درساً حقيقياً واضحاً، ولم ينشر بين الناس حكمة التشريع الإسلامي، والقواعد التى بنى عليها كل حكم فيه ليعرف الناس الفرق بين ذلك النور الوهاج وبين البرق الخلب فى حالكات الظلم، فكل أمر من الأمور التى يحتاجها البشر فى أمر دينهم ودنياهم جاء بها الإسلام بما يكفل للجميع السعادة والهناء ، وليس وراء السعادة التى ينشدها الإسلام للبشر سعادة فى دنيا وآخرة، يقول هذا من فقه حقيقة ((العقائد الإسلامية، وشرائع الإسلام)) وينكر هذا من جهل الإسلام ومبادئه ((ومن جهل شيئاً عاداه)). وماعرفنا فى تاريخ العلم الإسلامي رجلا آتاه الله من فهم مبادئ الإسلام (ى) وحقائقه ما آتى الله ((ابن تيمية)) فقد فقه كل شيء جاء به الإسلام كما فقه علوم عصره، ولذلك تجد بين مؤلفاته الكثيرة الجمة من العلم والبيان والحقائق ما لا تجده فى كتب غيره من العلماء. وواجبنا اليوم هو دراسة ما كتبه هذا ((الرجل العظيم)» فى كل شأن من الشئون، ووضعه بالشكل الذي يلفت إليه الأنظار ، ويقربه من الأفهام، ليعكف شبابنا على فهم تلك المبادئ لتكون حرزاً لهم يتحصون به ضد ((الغزوات الأجنبية)) التى لا تحمل معها إليهم إلا السم الزعاف، والشقاء فى الدنيا ؛ وعذاب الله بعدها أشد وأبقى. لقد قيض الله فى هذه البلاد المقدسة جلالة الملك ((سعود بن عبد العزيز)) ملك المملكة العربية السعودية)) وحبب إليه السعي لخدمة الإسلام ونشر الدعوة الإسلامية، وأمر حفظه الله بإنشاء ((جامعة إسلامية)) فى ((المدينة المنورة)) تعلم الناس دين الإسلام لنشره فى الأمصار ، وكان من أفضال الله على جلالته وعلى المسلمين أن تهيأ السبيل لجمع مؤلفات ((ابن تيمية)) قدس الله روحه فى هذه المجموعة القيمة ، فكان واجباً علينا أن نستفيد من هذه الفرص المواتية فنكلف إدارة ((الجامعة الإسلامية)) أن تخصص لجنة خاصة فى الجامعة تعكف على دراسة كل فن من الفنون التى كتبها (( ابن تيمية)) وتفرد لها باباً معيناً ، وتلقى فيها محاضرات فى مجالس متتالية ، وتعمل على نشر ذلك حتى يعلم الناس حقيقة المبادئ التى جاء بها الإسلام ، فإن الذي كتبه هذا العالم العظيم فيه من العلم والفوائد ما لا يمكن حصره. ( ك) وخذ لك مثلا على ذلك .. فهذا كتابه الذي سماه « اقتضاء الصراط المستقيم، فى مخالفة أهل الجحيم)) جعل للمسلم صفات تجعله المثل الأعلى فى كل ما يتطلب لكال البشرية، وقد جعل من المسلم - بما كلفه الإسلام به، وما أعطاه له من حقوق - فى الذروة العليا التى لايضاهيه فيها إلا من سار فى طريقه وإذا قرأت ذلك الكتاب بتفهم وتمن رأيت أن ما أراده «هتلر)) للفرد الألماني فى كتاب ((كفاحي)) ليس بشيء بجانب الشخصية التى أرادها الإسلام للمسلم وأوضحها ابن تيمية فى كتابه « اقتضاء الصراط المستقيم)) وهناك فرق كبير بين الشخصية التى تتميز عن الأفراد بأسماء ومبادئ عنصرية، وكأنها آلة صماء، وبين الشخصية المتميزة بكال الأخلاق ، وعلو النفس بما يسوقها إلى أعلى عليين . تلك العقيدة من الإسلام والإيمان وإخلاص العبادة لله وحده ، وتلك المبادئ والشرائع، والتى أوضح (ابن تيمية) كل أصل من أصولها، وبين كل فرع من فروعها، هي التى يجب علينا أن ندرسها ونفهمها وهي التى يجب أن نلقها بنينا، وينبغي أن تتحصن بها ، وتجعلها درعا ندخل المعارك لنقاتل الغزاة الذين دخلوا عقر دارنا فقاتلونا فى الشوارع والأزقة، ودخلوا علينا عرصات بيوتنا ، فإذا لم نقم قومة رجل واحد لتحصيل هذا العلم الصحيح ، ونقرع الحجة بالحجة - وهي حاضرة بين أيدينا - سقطنا سقوطاً لا قيامة لنا بعده. من أجل ذلك كله أناشد كل مسلم ، ورجال الدين والعقل فى هذه الأمة أن نفزع إلى هذا (التراث)) الذي جاءنا من عند الله وبلغنا إياه رسوله وهية، لنفهمه (ل) حق الفهم وتخلق به ، لعلنا نصون ما بقي لنا وترد الضالين منا ليرتووا من بحر هذه الشريعة المطهرة ، وتلك المبادئ التى ستظل أبد الدهر النبراس الصحيح للسعادة البشرية . قال جل ثناؤه: ( أَفَنْ كَانَ عَلَى بِنَةٍ مِّن رَّيِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُسُوْءُ عَمَلِهِمَنَّهُوَ أَهْوَآءَ هُمْ) وقال تقدست أسماؤه ( الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْعَن سَبِيلِ اللَّهِأَضَلَّ أَعْمَلَهُمْ * وَلَِّينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْالصَّلِحَتِ وَءَامَنُواْبِمَا نُزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ اْحَقُّ مِنْ زَيْهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَمْ ) . (رَبَّنَآءَ امَنَابِمَا أَنْزَلْتَ وَأَتَّبَعْنَالرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّهِدِينَ). يوسف ياسين (م ) كتاب توحيد الألوهِيَّة