Indexed OCR Text
Pages 41-56
ومن الأحاديث التي لم تثبت عند أهل النقل ما رواه أبو الليث السمرقندي في ((تنبيه الغافلين)): حدثنا أبو الحسن الحاكم عليّ بن الحسین السردريّ، قال حدثنا أبو جعفر أحمد بن حاتم، قال حدثنا يعقوب بن جندب، عن حامد بن آدم، عن حبيب بن محمد، عن أبيه، عن إبراهيم الصائغ، عن ميمون بن مهران، عن عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله وَله: ((مَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ مِنَ مُحَرَّم أَعطاه الله ثَوَابَ عَشْرَةِ آلافٍ مَلَكٍ، وَمَنْ صَامَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ مِنَ مُحَرَّمَ أُعْطِيَ ثَوَابَ عَشْرَةِ آَلَافِ حَاجٌّ وَمُعْتَمِرٍ وَعَشْرَةِ آلافٍ شَهِيدٍ، وَمَنْ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِ يَتِيمٍ يَوْمَ عَاشُورَاءَ رَفَعَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ دَرَجَةً، وَمَنْ فَظّرَ مُؤْمِنًا في لَيْلَةِ عَاشُورَاءَ فَكَأَنَّمَا أَفْطَرَ عِنْدَهُ جَمِيعُ أُمَّةٍ مُحَمَّدٍ وٍَّ وَأَشْبَعَ بُطُونَهُمْ)). قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَلَى سَائِرِ الْأَيَّامِ؟ قَالَ: ((نَعَمْ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى السَّمَوَاتِ = لِذِكْرِهِ أَحَدٌ من الأئمّة المجتهدين، أو قال باستحباب التوسعة المذكورة فيه، بل قد جزم بوضعه شيخ الإسلام ابن تيمية في ((فتاويه))، وهو من هو في المعرفة بأقوالهم ومذاهبهم، وأن العمل به بدعة ــ كاتخاذه يوم حزنٍ عند الرافضة -؛ بل إنه نقل عن الإمام أحمد أنه سئل عن هذا الحديث؟ فلم يره شيئًا. فمن شاء الوقوف على كلام الشيخ؛ فليرجع إلى ((مجموعة الفتاوى)) (٣٠٠/٢٥ - ٣١٤) فإنه يجد ما يشرح الصدر)). وقد تكلّم عليه أيضًا في كتابه «تمام المنَّة)) (ص ٤١٠ - ٤١١). وممن توسع في تخريجه الأخ الفاضل محمد زياد التُّكْلة في كتابه «الدّة اليتيمة في تخريج أحاديث التحفة الكريمة في بيان كثيرٍ من الأحاديث الموضوعة والسقيمة)) (ص٣٠٧ - ٣١٨). ٤١ وَالْأَرَضِينَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَلَقَ الْجِبَالَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَلَقَ الْبَحْرَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَلَقَ اللَّوْحَ وَالْقَلَمَ بَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَلَقَ آدَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَلَقَ حَوَّى يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَخَلَقَ الْجَنَّةَ يوم عاشوراء، وَأَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَوُلِدَ إِبْرَاهِيمُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَنَجَّاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَقَدْ أُمِرَ بِالذَّبْحِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَفَدَى وَلَدَهُ مِنَ الذَّبْحِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، (ونجّى موسى يوم عاشوراء)(١)، وَأَغْرَقَ فِرْعَوْنَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَكَشَفَ الْبَلوى عَنْ أَيُّوبَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَغَفَرَ ذَنْبَ دَاوُدَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَرَدَّ مُلْكَ سُلَيْمَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَوُلِدَ عِيسَى فِي يَوْمٍ عَاشُورَاءَ، وَرَفَعَ اللَّهُ إِدْرِيسَ وَعِيسَى يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَتَابَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، وَوُلِدَ النَّبِيُّ - لَهـــ فِي يَوْمٍ عَاشُورَاءَ، وَيَوْمُ الْقِيَامَةِ فِي يَوْمٍ عَاشُورَاءَ))، انتهى(٢). (١) زيادةٌ من المخطوط لم ترد في المطبوع. (٢) ((تنبيه الغافلين)) للسمرقندي رقم (٤٧٥). وقد أخرجه بلفظ قريبٍ منه أبو ذر الهروي في ((فوائده)) رقم (٨)، والإمام البيهقي في كتابه «فضائل الأوقات)) رقم ٢٣٧، وقال عَقِبِه: ((هذا حديثٌ منكرٌ، وإسناده ضعيفٌ بمرّةٍ، وأنا أبرأ إلى الله من عُهْدته، وفي متنه ما لا يستقيم، وهو ما رُوِيَ فيه من خلق السموات والأرضين والجبال كلها في يوم عاشوراء، والله تعالى يقول: ﴿اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةٍ أَيَّامٍ ثُمَّ أَسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾، ومن المحال أن تكون السّنّة كلها في يوم عاشوراء، فدلّ ذلك على ضعف هذا الخبر، والله أعلم)). وأخرجه أيضًا ابن الجوزي في ((الموضوعات)) (٢٠٢/٢ - ٢٠٣)، وعلّق عليه بقوله: ((هذا حديث موضوع بلا شك. قال أحمد بن حنبل: كان حبيب بن أبي حبيب يكذب، وقال ابن عدي: كان يضع الحديث، = ٤٢ وهذا حديثٌ موضوعٌ فيه مجاهيلٌ ومناكيرٌ، ومخالفٌ للآيات المحكمة في خَلْق السموات والأرض، والأحاديث الواردة في ابتداء الخلق، والحديث المشهور في مولد النبيّ ◌َّ، والّواب الخارج عن المعقول. وبالجملة فهذا الحديث لا شكّ في وَضْعِه، وقد ذكره أبو الليث، وفي كتابه من هذا القبيل كثيرٌ(١)، ومع ذلك لم يذكر صلاة يوم عاشوراء، فيدلّ أنها مهجورةٌ في الكتب، لا تُعرف عند أهل الحديث، ولا غيرهم من الفقهاء المرجوع إليهم في معرفة الفقه وأحكامه. إذا عرفْتَ ما ذكرناه، فلا يحسن ممن اتصف بأنه من أهل السُّنَّة والجماعة التشبّه بالرافضة القبيح فعلُهم عند جميع أهل الملل، وهل يُقتدى بقوم كفّروا أصحاب نبيّهم وسبّوهم، وتظاهروا بشنأتهم وبُغْضهم، حتى اسْتَقْبَحَ فِعْلَهُم مَن ليس مِن أهل هذه الملّة. وذلك ما أخبرني بعض الصالحين: ((أن يهوديًّا أسلم على يد بعض التجّار في مدينة مصر، فقال للتاجر: مرادي أن ترسل لأبي وتخبره وترضّيه عنّي. = وقال أبو حاتم ابن حبان: هذا حديثٌ باطلٌ لا أصل له. قال: وكان حبيب من أهل مرو يضع الحديث على الثقات لا يحلُّ كَتْبَ حديثه إلَّا على سبيل القدح فیه)). (١) قال الذهبي في ((تاريخ الإسلام)) (٥٨٣/٢٦): ((وفي كتاب ((تنبيه الغافلين)) موضوعاتٌ كثيرةٌ))، وقال أيضًا في ((السير)) (٣٢٣/١٦): «تروج عليه الأحاديث الموضوعة)). ٤٣ فقال له: نعم. فأرسل لوالده وأخبره ما شرّف الله به وَلَده من الدخول في الإسلام. فقال: الحمد لله . قال: وأطلبُ منك أن تكون راضيًا عنه. فقال: لا أرضى عنه إلَّا إذا لم يكن رافضيًّا. فقال له: كيف ذلك؟ قال: لأنه لم نسمع بأهل ملّةٍ كفّروا أصحاب نبيّهم وبغضوهم مثل هؤلاء، فهؤلاء عندنا أخبث الطوائف. فتعجّب التّاجر من ذلك كثيرًا . وقد كثُرت بدع النّواصب والرّافضة في هذا اليوم، فالنواصب يظهرون الفرح، والسرور، والزينة، والخضاب، والاكتحال، ولبس جديد الثياب، وتوسيع النفقات، وطبخ الأطعمة والحبوب الخارجة عن العادة، ويعتقدون أن ذلك سُنّةً؛ وذلك لتعصّبهم على أهل البيت النبوي، وفَرَحِهم بما حصل على الإمام الحسين بن علي - قدس الله روحه ونفع به _(١). والرافضة قابلوا الفاسد بالفاسد، والبدعة بالبدعة، والشرّ بالشرّ، فأظهروا الندب، والنياحة، والحزن، إلى غير ذلك من المفاسد (١) ((مجموع الفتاوى)) (٣٠٩/٢٥ - ٣١٠)، ((الفتاوى الكبرى)) (٣٠٠/٢). ٤٤ والقبائح التي لا ينبغي أن تُسطّر، ولا يصحّ أن تُذكر (١). (١) يقول ابن تيمية رحمه الله في ((منهاج السُّنَّة النبوية)) (٥٥٤/٤ - ٥٥٦): ((وصار الشيطان بسبب قتل الحسين رضي الله عنه يحدث للناس بدعتين: بدعة الحزن والنوح يوم عاشوراء؛ من اللطم والصراخ والبكاء والعطش وإنشاد المراثي، وما يفضي إليه ذلك من سب السلف ولعنتهم، وإدخال من لا ذنب له مع ذوي الذنوب، حتى يُسَبَّ السابقون الأوَّلون، وتُقرأ أخبار مصرعه التي كثير منها كذب، وكان قصد مَن سنَّ ذلك فتح باب الفتنة والفرقة بين الأمة، فإنَّ هذا ليس واجبًا ولا مستحبًّا باتفاق المسلمين، بل إحداث الجزع والنِّياحة للمصائب القديمة مِن أعظم ما حرَّمه الله ورسوله، وكذلك بدعة السرور والفرح ... أحدث أولئك الحزن، وأحدث هؤلاء السرور، ورووا أنه من وسع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سنته ... ، ورووا أنه من اكتحل يوم عاشوراء لم يرمد ذلك العام، ومن اغتسل يوم عاشوراء لم يمرض ذلك العام، فصار أقوام يستحبون يوم عاشوراء الاكتحال والاغتسال والتوسعة على العيال وإحداث أطعمة غير معتادة، وهذه بدعة أصلها من المتعصبين بالباطل على الحسين رضي الله عنه، وتلك بدعة أصلها من المتعصبين بالباطل له وكل بدعة ضلالة، ولم يستحب أحد من أئمة المسلمين الأربعة وغيرهم لا هذا ولا هذا، ولا في شيء من استحباب ذلك حجة شرعية؛ بل المستحب يوم عاشوراء الصيام عند جمهور العلماء، ويُستحب أن يُصام معه التاسع)). وقال أيضًا في ((المنهاج)) (١٤٨/٨ - ١٥٣): ((وانقسم الناس بسبب هذا يوم عاشوراء الذي قتل فيه الحسين إلى قسمين؛ فالشيعة اتخذته يوم مأتم وحزن يُفعل فيه من المنكرات ما لا يفعله إلَّا من هو من أجهل الناس وأضلِّهم، وقومٌ اتخذوه بمنزلة العيد؛ فصاروا يوسِّعون فيه النفقات = ٤٥ = والأطعمة واللباس، ورووا فيه أحاديث موضوعة؛ كقوله: ((مَن وسَّع على أهله يوم عاشوراء وسع الله عليه سائر سَنتِه))، وهذا الحديث كذب على النبي ◌َّ، قال حرب الكرماني: سئل أحمد بن حنبل عن هذا الحديث، فقال: لا أصل له، والمعروف عند أهل الحديث أنه يرويه سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه أنه قال: بلغنا أنه من وسَّع على أهله يوم عاشوراء وسَّع الله عليه سائر سنته، قال ابن عيينة: جرَّبناه من ستين سنة فوجدناه صحيحاً . قلت: ((ومحمد بن المنتشر هذا من فضلاء الكوفيين، لكن لم يكن يذكر ممن سمعه ولا عمَّن بلغه، ولا ريب أن هذا أظهره بعض المتعصبين على الحسين؛ ليتخذ يوم قتله عيداً، فشاع هذا عند الجهال المنتسبين إلى السُّنَّة، حتى روي في حديثٍ أن يوم عاشوراء جرى كذا كذا، حتى جعلوا أكثر حوادث الأنبياء كانت يوم عاشوراء، مثل مجيء قميص يوسف إلى يعقوب ورد بصره، وعافية أيوب، وفداء الذبيح وأمثال هذا، وهذا الحديث كذب موضوع، وقد ذكره ابن الجوزي في ((الموضوعات))، وإن كان قد رواه هو في كتاب ((النور في فضائل الأيام والشهور)) وذكر عن ابن ناصر شيخه أنه قال: حديث صحيح وإسناده على شرط الصحيح، فالصواب ما ذكره في ((الموضوعات))، وهو آخر الأمرين منه، وابن ناصر راج عليه ظهور حال رجاله، وإلّا فالحديث مخالف للشرع والعقل، لم يروه أحد من أهل العلم المعروفين في شيء من الكتب، وإنما دُلِّس على بعض الشيوخ المتأخرين ... والذي صحَّ في فضله هو صومه، وأنه يكفِّر سنة، وأنَّ الله نجَّى فيه موسى من الغرق، وقد بسطنا الكلام عليه في موضع آخر، وبيَّنا أنَّ كلَّ ما يُفعل فيه سوى الصوم بدعة مكروهة، لم يستحبها أحدٌ من الأئمة مثل الاكتحال = ٤٦ = والخضاب وطبخ الحبوب وأكل لحم الأضحية والتوسيع في النفقة وغير ذلك، وأصل هذا من ابتداع قتلة الحسين ونحوهم، وأقبح من ذلك وأعظم ما تفعله الرافضة من اتخاذه مأتمًا يُقرأ فيه المصرع، ويُنشد فيه قصائد النياحة، ويُعطِّشون فيه أنفسهم، ويَلطمون فيه الخدود، ويَشقُّون الجيوب، ويدعون فيه بدعوى الجاهلية. وقد ثبت في ((الصحيح)) عن النبي ◌َّ أنَّه قال: ((ليس منَّا من ضَرَب الخدود وشَقَّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية))، وهذا مع حدثان العهد بالمصيبة، فكيف إذا كانت بعد ستمائة ونحو سبعين سنة؟! وقد قُتل من هو أفضل من الحسين، ولم يجعل المسلمون ذلك اليوم مأتماً، وفي «مسند أحمد» عن فاطمة بنت الحسين. وكانت قد شهدت قتله. عن النبي ◌َّ أنه قال: ((ما من مسلم يُصاب بمصيبة فيذكر مصيبته وإن قدمت، فيُحدث لها استرجاعاً إلا أعطاه الله من الأجر مثل أجره يوم أصيب بها))، فهذا يُبيِّن أنَّ السُّنَّة في المصيبة إذا ذكرت، وإن تقادم عهدها أن يسترجع كما جاء بذلك الَّذِينَ إِذَا أَصَبَتْهُم مُصِيبَةٌ الكتاب والسُّنَّة، قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّبِينَ [® قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَجِعُونَ ﴿٢) أُوْلَكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن زَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٦]. وأقبحُ من ذلك نَتَفُ النعجة تشبيهًا لها بعائشة، والطعن في الجبس الذي في جوفه سمن تشبيها له بعمر، وقول القائل: يا ثارات أبي لؤلؤة! إلى غير ذلك من منكرات الرافضة، فإنَّه يطول وصفها . والمقصود هنا أنَّ ما أحدثوه من البدع، فهو منكر، وما أحدثه من يقابل بالبدعة البدعة وينسب إلى السُّنَّة هو أيضاً منكر مبتدع، والسُّنَّة ما سنَّه رسول الله وٍَّ، وهي بريَّة مِن كلِّ بدعة، فما يُفعل يوم عاشوراء من اتخاذه عيدًا بدعة أصلها من بدع النواصب، وما يفعل من اتخاذه مأتماً بدعة = ٤٧ وصار مَنْ قَرُب من هاتيْن الطائفتيْن من أهل السُّنَّة والجماعة يتشبّهون ببعض أفعالهم، وذلك من جَهْلِهِم وفَرْط غفلتهم، والعجبُ ممن يَعْتَمِدُ في ذلك على كتابٍ لا يُعرف مؤلّفه، أو غير معدودٍ صاحبه من العلماء، فلا يجوز رواية مثل هذا الكتاب الذي اشتمل على موضوعاتٍ كثيرةٍ، ولا العمل بما فيه، بل يجب طمسُه ومَحْوُه. وما رُويَ فيه عن الإمام المحدّث (محمد هاشم) (١) المشهور = أشنع منها، وهي من البدع المعروفة في الروافض)). وقال ابن القيم في ((المنار المنيف)) (ص٧٥): ((وأما أحاديث الاكتحال والادهان والتطيب، فمِن وضع الكذابين، وقابلهم آخرون فاتخذوه يوم تألم وحزن، والطائفتان مبتدعتان خارجتان عن السُّنَّة، وأهل السُّنَّة يفعلون فيها ما أمر به النبي وَلّ من الصوم، ويجتنبون ما أمر به الشيطان من البدع)). وقال ابن رجب في كتابه «لطائف المعارف)) (ص١١٢): ((وكلّ ما وَرَدَ في فضل الاكتحال في يوم عاشوراء، والاختضاب، والاغتسال فيه، فموضوعٌ لا یصحّ)». وقال السيوطي في كتابه ((الأمر بالاتباع والنهي عن الابتداع)) (ص١٨٨ - ١٨٩): ((وأحدث بعض الناس في هذا اليوم أشياء مبتدعة من الاغتسال، والاختضاب، والكحل، والمصافحة، وهذه أمورٌ منكرةٌ مبتدعةٌ، مستندها حديثٌ مكذوبٌ على رسول الله وَّه، وإنما السُّنَّة صوم هذا اليوم لا غير)). (١) هو الإمام العلامة المحدِّث محمد بن هاشم بن عبد الغفور بن عبد الرحمن التتوي (ت١١٧٤ هـ)، من مؤلفاته: ((حياة القاري بأطراف صحيح البخاري))، و((فتح الغفار لعوالي الأخبار)) في الحديث، و(«إتحاف الأكابر بمرويات الشيخ عبد القادر)) وذيول عليه، و((غنية الظريف بجمع المرويات والتصانيف))، و((الرحيق المختوم في وصف أسانيد العلوم)) = ٤٨ علمُه وفضلُه في (السِّنْد) في شأن صلاة عاشوراء، فزورٌ وبهتانٌ؛ إذ لا يخفى على مثله وَضْع هذا الحديث. وكذا ما عزاه إلى (شارح المنية) و((البحر الرائق)) كَذِبٌ مَحْضٌ لا أَصْلَ له، فهذه الصلاة في هذيْن الكتابيْن غير مذكورةٍ أصلاً، ولا في غيرهما كما أوضحناه أولاً، ولا عبرة بما في (مقدّمة الغزنويّ) وقد بيّنا عُذْرَه. فعليك باتّباع الحق وإن قلّ سالكوه، واترك سبيل البدع وإن کَثُرَ هالكوه، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، وفي هذا القدر كفاية، والله وليّ الهداية. وصلى الله وسلّم على سيدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلّم. وتمّ ذلك تحريرًا يوم الجمعة ضحّى، لِلَيْلَتيْن بقيت من شهر محرّم الحرام سنة (١١٩١ هـ). والحمد لله رب العالمين. = والمسمَّى أيضًا: ((غاية النَّيل في اختصار الإتحاف والذيل)). انظر: «الأعلام للزركلي)» (١٢٩/٧). ٤٩ طباق القراءة والمقابلة للرسالة في لقاء العشر الأواخر بالمسجد الحرام - شرفه الله تعالی ۔ الحمد لله والصلاة والسَّلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فقد تمّ قراءة هذا الجزء وهو ((حسم مادة المراء في صلاة يوم عاشوراء)) العلاَّمة المحقّق المزجاجي، وذلك بقراءة الأخ الشيخ جمال عبد السلام الهجرسي، وبحضور المشايخ الفُضَلاء والإخوة التُّبلاء: محمد بن ناصر العجمي، عمر بن سعدي الجزائري، حماه الله الموريتاني، وإبراهيم التوم، وخادمهم كاتب السطور ممسكٌ بالأصل المخطوط (صورة منه)، وكذا حضر محقّق الجزء الأستاذ محمد كُلّب من غزّة عبر الهاتف الجوال، فصحّ ذلك وثبت والحمد لله في مجلسٍ واحدٍ بعد عصر يوم الثلاثاء (٢١) رمضان المبارك سنة (١٤٣٤ هـ)، بصحن المسجد الحرام، تجاه الركن اليماني من الكعبة المشرّفة، بمكّة المكرّمة بلد الله الحرام حماها الله وأهلها، آمين. وصلى الله على سيدنا محمدٍ، وعلى آله وصحبه وسلّم. کتبه خادم العلم بالبحرين نظام محمد صالح يعقوبي ٥١ قيد القراءة والسماع في المسجد الأقصى المبارك - شرَّفه الله تعالی وحرَّره من دنس یهود - بلغ بقراءتي من النسخة المصفوفة بالحاسوب على محقِّقه عبر الهاتف من غزة - وهو ماسكٌ بصورة الأصل المخطوط - ضحى يوم السبت (٢٦) من المحرّم لعام (١٤٣٥) من هجرة النبي ◌َّ، الموافق (٢٠١٣/١١/٣٠م) في المسجد الأقصى المبارك، تحت قبة الناصر صلاح الدِّين يوسف الأيوبي، وأمامي المسجد القبلي، ومن خلفي مسجد قبة الصخرة، وعن يساري المنبر الرخاميّ - منبر برهان الدِّين ابن جماعة - وعن يميني القبة النحوية، فصحَّ وثبت. والحمد لله ربّ العالمين. كتبه حامدًا مصلِّيًا مسلِّمًا محسبلًا: یوسف بن محمد مروان بن سلیمان البخاري الأوزبكي المقدسي تحت قبة الناصر صلاح الدِّين يوسف الأيوبي المسجد الأقصى المبارك ٥٣ فهرس الموضوعات الموضوع الصفحة مقدمة التحقيق ٣ ترجمة المؤلف ٥ - اسمه ونسبه ٥ - ميلاده ونشأته ٦ - شيوخه . - تلاميذه ٦ ..... ٦ - ثناء العلماء عليه ٧ - مؤلفاته ٧ - وفاته ٩ - مصادر ترجمته ٩ توثيق نسبة الكتاب للمؤلف ١١ ٠٫٠٠ النسخ المعتمدة في التحقيق ١٢ نماذج صور من النسخ ١٣ ٥٥ النص المحقّق مقدمة المؤلف ١٩ - صورة السؤال ٢٠ - الجواب ٢٥ طباق القراءة في المسجد الحرام ٥١ طباق القراءة في المسجد الأقصى ٥٣ ٥٦