Indexed OCR Text

Pages 41-48

وبلغت الزيادة قدرًا يُرى من مسافة القصر، هل يجب على الرائي
إصابة العين يقينًا أم لا؟ وهل تثبت المشاهدة بالزيادة أم لا؟ وهل
يكون للزيادة المذكورة حرمة لاتصالها بالأصل أم لا؟ وهل أحدٌ نصَّ
على الجواز أو المنع؟ أفتونا مأجورين وبيِّنوا لنا بيانًا شافيًا كافيًا
وأوضحوه إيضاحًا شافيًا.
الجواب: اعلم نوَّر الله [٤/ أ] بصيرتنا وبصيرتك لمعرفته أن
أبانا إبراهيم وير لمَّا بنى الكعبة جعل طولها في السماء تسعة(١) أذرع،
ولمَّا بنتها قريش جعلوه ثمانية عشر ذراعًا، ولمَّا بناها عبد الله بن
الزبير رضي الله عنهما جعله سبعًا وعشرين ذراعًا، ولمَّا بناها الحجاج
لم يُغَيِّرْ طولها في السماء، فالكعبة اليوم طولها سبع وعشرون ذراعًا.
ذكر ذلك كله الأزرقي(٢).
ونقل أن عبد الله بن الزبير حين أراد هدم الكعبة وبناءها استشار
الناس في ذلك، فأشار جابر بن عبد الله، وعبيد بن عمير، وآخرون
بهدمها وبنائها؛ لأنها كانت قد استهدمت، وأشار ابن عباس وآخرون
بتركها على حالها، وقالوا: نرى بأن تُصلح ما قد وهى منها،
ولا يُهدم.
فقال: لو أن بيت أحدكم احترق لم يرض له إلّا بأكمل إصلاح،
ولا يكمل إصلاحها إلَّا بهدمها.
(١) في نسخة (م): ((سبعة))، وهو خطأ.
(٢) ((أخبار مكة)) للأزرقي (٣٠٤/١، ٤٠٣، ٤٠٤).
٤١

فعزم ابن الزبير على هدمها، فخرج أهل مكة إلى جبل منى،
فأقاموا ثلاثًا خوفًا من أن ينزل عليهم عذاب لهدمها، فأمر ابن الزبير
على هدمها، فلم يجترىء على ذلك أحد، فلما رأى ذلك علاها
بنفسه، وأخذ المعْوَل، وجعل يهدمها ويرمي أحجارها، فلما رأوا أنه
لا يصيبه شيءٌ اجترؤوا فصعدوا معه وهدموها(١).
ثم اعلم: أن الإمام مالك - رضي الله عنه - قال للرشيد
أو المهدي أو المنصور لمَّا أراد تغيير بناء الحَجَّاج: لا تجعل هذا
البيت ملعبةً للملوك لا يشاء أحد إلّا نقض البيت وبناه فيذهب هيبته من
صدور الناس(٢). فترك ما همَّ به، واستحسن الناس هذا من مالك
وعملوا به، فصار كالإجماع على أنه لا يجوز التعرض له بهدم
أو تغيير.
فخرج من ذلك الجواب بأنه: لا يجوز هدم الكعبة والزيادة،
على بنائها من غير مسوغ له من الاستهدام، ومع المسوغ المذكور
يجوز الهدم والزيادة، فلو أريد إنشاء جدار على بنائها الآن، فيتجه
المنع منه، فلو زيد على كل حال فيجب على الرائي إصابة العين؛
لأنه يستيقنها بذلك. وأما الحكم بحرمة الزيادة فظاهر إذا وقعت،
والله سبحانه أعلم، انتهى جوابه رحمه الله تعالى.
(١) ((أخبار مكة)) للأزرقي: (٢٩٨/١، ٢٩٩، ٣١٠، ٣١٣، ٣١٥، ٣١٦).
وينظر: (صحيح الإمام مسلم)) حديث رقم (٣٣٠٩)، كتاب: الحج،
باب: نقض الكعبة وبنيانها، و((الروض الأنف)) (١/ ٢٢٠).
(٢) ينظر: ((شرح صحيح الإمام البخاري)) لابن بطال (٢٦٤/٤).
٤٢

* وذكر حافظ الحجاز وقاضيه تقيُّ الدِّين الفاسي إصلاحات
وقعت أيضًا، وقال: ((إطلاق العبارة بأنه - أي الحَجَّاج - بنى الكعبة
تَجَوُّزٌ؛ لأنه لم يبنِ إلَّا بعضها))(١)، والله أعلم.
وذكر السيد السمهودي [٤/ ب] في ((الإفصاح)) (٢) نحوه، قال:
((وبناء الحجاج: الجدار الذي من جهة الحِجْر - بسكون الجيم -،
والباب الغربي المسدود في ظهر الكعبة عند الركن اليماني
كما يظهر عند رفع أستار الكعبة، وما تحت عتبة الباب الشرقي
الموجود اليوم وهو أربعة أذرع وشبر على ما ذكره الأزرقي(٣). وترك
بقية الكعبة على بناء ابن الزبير كما ذكره الأزرقي أيضًا))، والله أعلم،
انتھی.
قلت: يظهر بذلك أن الذي فهمه مشايخنا ومن لقيناهم عدم
الجواز، وبالجملة فالذي نعتقد وندين الله به أنه لا يجوز تغيير بنائها،
ولا يُهدم شيءٌ منها من غير مُسوِّغ لذلك شرعًا، ويتقيَّدُ بقَدْر الحاجة
حماها الله من الأسواء.
(١) ((شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام)) (١٤٧/١)، وعلَّلَ ذلك بقوله:
((ولم أذكر ذلك إلَّا لكون السُّهيلي والنووي ذكرا ذلك في عدد بناء الكعبة)).
وينظر: ((إعلام الأنام)) للشيبي (ص ١٥٧).
(٢) ((الإفصاح شرح مناسك الإمام النووي الإيضاح)) للسمهودي نور الدِّين
علي بن عبد الله، المتوفى سنة ٩١١هـ.
ينظر: ((شذرات الذهب)) (٥٠/٨)، ((كشف الظنون)) (٢١٠/١)، ((هدية
العارفين)) (٧٤٠/١).
(٣) ((أخبار مكة)) للأزرقي (٣٠٥/١ - ٣٠٩).
٤٣

وفي الحديث(١) ما يدل على أن الله تولى حفظها، وأن خرابها
لا يقع إلّا في آخر الزمان على يد الحبشي ولا تعاد، وذلك عند قرب
الساعة، بحيث لا يبقى في الأرض أحد يقول: الله الله(٢). كما ذكره
الحافظ ابن حجر في ((فتح الباري))(٣)، والله أعلم.
انتهى جواب شيخنا العلامة المحقق الفهّامة
وجیه الدِّين عبد الرحمن بن عبد الكريم زياد،
نفع الله به ومُتِّع بحياته آمين، آمين.
وصلَّى الله على سيِّدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.
(١) رواه البخاري في ((صحيحه) حديث رقم (١٥١٩)، كتاب: الحج، باب:
هدم الكعبة، ولفظه: أن النبي و لو قال: ((يخرب الكعبة ذو السويقتين من
الحبشة)).
ورواه أيضًا مسلم في ((صحيحه)) رقم (٧٤٨٩)، باب: لا تقوم الساعة حتَّى
يمر الرجل بقبر الرجل ...
(٢) إشارة لحديث مسلم في ((صحيحه)) رقم (٣٩٢)، كتاب: الإيمان، باب:
ذهاب الإيمان آخر الزمان، ولفظه: قال رسول الله وَلاير: ((لا تقوم الساعة
حتَّى لا يقال في الأرض الله الله)).
(٣) ((فتح الباري)) (٤٦١/٣).
٤٤

قيد القراءة والسماع في المسجد الحرام
بلغ مقابلة بقراءة الشيخ عبد الله التوم في النسخة المنسوخة،
ومصورة الأصل المخطوط بيدي، فصحَّ وثبت في مجلس واحد
والحمد لله .
وحضر المجلس السادة الفضلاء: محققه الشيخ يوسف
الصبحي، الشريف إبراهيم الهاشمي الأمير وابنه هاشم، حسن بن
علي الحداوي، والدكتور سامي بن أحمد خياط، وعماد الجيزي،
وإبراهيم بن أحمد التوم شقيق القارىء.
والحمد لله، وصلَّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.
کتبه
خادم العلم بالبحرين
نظام محمد صياح يعقوبي
٢٥ رمضان ١٤٣٢ هـ
بصحن المسجد الحرام
تجاه الركن الشامي
من الكعبة المشرّفة،
حرسها الله وأهلها
٤٥

فهرس الموضوعات
الموضوع
الصفحة
٣
مقدمة المعتني
٥
ترجمة موجزة للمؤلف
٦
شيوخه
٧
تدريسه وطريقته فيه
٩
مکانته في الفتوى وطريقته فيها
١٠
مؤلفاته
١١
وفاته
النسخ الخطية ووصفها
١٣
الجزء محقَّقًا
مقدمة المؤلف
١٩
عدد بنايات الكعبة المشرّفة
٢٢
كلام الإمام الشافعي حول هدم الكعبة وبنائها على قواعد إبراهيم
٢٤
كلام الإمام السبكي حول كسوة الكعبة ومقتنياتها
٢٤
إيضاح كلام الإمام الشافعي في الهدم والبناء للكعبة
٢٥
- كلام الإمام الزركشي في ذلك
٢٦
- كلام الحافظ ابن حجر
٢٩
٤٧

- ذكر حديث في تعظيم الكعبة
٣٢
٣٤
فتوى العلامة الطنبداوي في حكم الزيادة في سمك وطول الكعبة
قول الإمام القرطبي وغيره حول بناية ابن الزبير
٣٦
قول الإمام مالك للخليفة الرشيد عندما أراد هدم الكعبة وبنايتها على
٣٧
قواعد إبراهيم (حاشية)
فتوى العلامة الصديقي في ضم الزيادة على بناء الكعبة
٤٠
قول الفاسي والسمهودي حول بناية الحجاج للكعبة
٤٢
خلاصة المؤلف في حكم تغيير شيءٍ من الكعبة
٤٣
قيد القراءة والسماع في المسجد الحرام
٤٥
فهرس الموضوعات
٤٧
٤٨