Indexed OCR Text
Pages 21-40
لِقَاءُ العَشْرِالأَوَاخِ بالمسْجِدِ الحَرَامِ (٢٠٨) فَضْلُ الصَّلُّ عَلَى ◌َسَوْ اللّهِ تَأليف هومع الأفوق أحمدبن فارس المتوفى سَنة (٥٣٩٥) تَقِيقُ وَتَعْلِيقُ مُحمَّدِبْ نَاصِرْ العَميّ صلَّى الله وسلّم على سيِّدنا محمد وآله وصحبه وأتباعه ربّ منك أَستمدّ الإعانة أخبرنا الشيخ، الإمام، العالم، الحافظ، تقي الدِّين أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي، أخبرنا أبو الحسين عبد الحق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف، بقراءتي عليه، في جمادى الآخرة من سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة ببغداد، أنا أبو المحاسن هادي بن إسماعيل بن الحسن الحسيني، بقراءة والدي عليه من أصل سماعه عليه، قال له: أخبركم الشيخ أبو الحسن علي بن القاسم بن إبراهيم الخيَّاط المُقرىء - رحمه الله - قراءةً عليه في شعبان، من سنة ستّ وأربعين وأربعمائة، وأنتَ تسمع، فأقرّ به. قال: أخبرنا أبو الحسين أحمد بن فارس قال : هذا كتاب فيه ذكر الصلاة على نبيّنا محمد بَلّ وعلى آله، وما ثواب ذلك، وكيف الصلاة عليه، وما على من نسي الصلاة عليه من وِزٍ، والكلام في أنَّ صلاةَ المصلّ تبلُغه. ٢٣ فأوّل ذلك قول الله عزَّ وجلَّ، حين أمرنا بالصلاة على نبيِّه، فقال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَبِكَتَهُ يُصَلُونَ عَلَى النَّبِىُّ يَأَيُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٥٦]. فذكر أهل العلم أن الصلاةَ من الله جلّ ثناؤه رحمةٌ، ومن الملائكة استغفار، ومن المؤمنين الدعاء، ويقال من العباد طاعة. فإن قال قائل: فما وجه قوله عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَبِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾، وقد قال للمسلمين عامّةً: ﴿هُوَ اُلَّذِى يُصَلّى عَلَيْكُمْ وَمَلَبِكَتُهُ﴾؟ [الأحزاب: ٤٣]. قيل له: إنّ بين الصلاتين فرْقًا، وذلك أن صلاتَه على خلقه عطف ورحمة وهداية؛ فتأويله: هو الذي يرحمكم ويهديكم، ألا تسمع قوله: ﴿لِيُخْرِحَكُمْ مِّنَ الظُّلُمَتِ إِلَى النُّورِّ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٤٣]. فأما صلاتُه على نبيّه صلَّى الله عليه وسلَّم وعلى آله؛ فصلاةٌ رحمةٍ وهدايةٍ ورضًا وإعْظام. ألا ترى أنه أمر خلْقه بالصلاة عليه كما أمرهم بسائر ما افترض من العبادات؟ !. * فالصلاة عليه فرض وكذا التسليم؛ لقوله جلَّ ثناؤه: ﴿وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ . وإن النبي وَل توعّد من ترك الصلاة عليه. - فحدّثنا علي بن إبراهيم، حدثنا محمد بن يزيد، ثنا جُبَارة بن المُغلِّس، ثنا حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله بَله: ((مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ عَليَّ ٢٤ خَطِئَ طَرِيقَ الجَنَّةِ))(١). - وحدثنا سليمان بن أحمد، عن أبي زُرعة الدِّمشقي، حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي، ثنا سليمان بن بلال، عن عُمَارَةَ بن غَزِيَّةً، قال: سمعتُ عبد الله بن علي بن الحسين يحدّث عن أبيه عن جدّه قال: سمعت رسول الله ◌َ ﴿ يقول: ((البَخِيلُ مَنْ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ))(٢). - وروى أبو ذر الغفاري أنّ رسول الله وَ ◌ّه قال: ((ألَا أُخبِركم بأبخلِ النَّاس؟» قالوا: بلى. قال: ((من ذُكِرتُ عِنْدَهُ فَلَمَ يصُلِّ عليّ، فذاك أَبْخَلُ النَّاسِ))(٣). (١) أخرجه ابن ماجه (٩٠٨) وقد ساقه المصنف من طريقه، والطبراني في ((الكبير)) (١٢ / برقم ١٢٨١٩) وأبو نعيم في ((الحلية)) (٩١/٣، ٢٦٧/٦)، وقال الحافظ السخاوي في ((القول البديع)) (ص٢٩٩): ((وفي إسناده جُبَارَة بن المُغَلِّس، وهو ضعيف، وقد عُدَّ هذا الحديث من مناكيره)). (٢) أخرجه أحمد (٢٠١/١)، والترمذي (٣٨٥٨)، وإسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة على النبي ◌ِّ﴾)) (٣٢)، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٤٣٢) وفي ((فضل الصلاة على النبي ◌َّ)) (٣٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٠٤٦، ٩٨٠٠)، وأبو يعلى في («مسنده)) (٦٧٧٦)، وابن حبان (٩٠٩)، والطبراني في ((الكبير)) (٢٨٨٥)، وابن السني في ((عمل اليوم والليلة)) (٣٨٢)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٤٦٦)، وفي ((الدعوات الكبير)) (١٧١)، وحسَّنه الحافظ السخاوي في ((القول البديع)) (ص٣٠٢). (٣) أخرجه إسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة)) (٣٧)، وأبو نعيم كما في ((جلاء الأفهام)) (ص٤٥٦)، وإسناده ضعيف فيه رجل لم يسمَّ، وأخرجه ابن أبي عاصم في ((فضل الصلاة)) (٢٩) من طريق عثمان بن أبي عاتكة عن علي بن يزيد عن القاسم أبي أمامة، عن أبي ذر. وإسناده ضعيف = ٢٥ * وأما معنى الصلاة، فإنّ أهل اللغة يقولون: أصل الصلاةِ الدعاءُ، قال رسول الله وَّهِ: ((إذا دُعِيَ أَحدُكُم إلى طَعامٍ فَلْيُجِبْ، فإنْ كانَ مُفْطِرًا فلْيأكلْ، وإن كانَ صائِمًا فلْيُصلِّ))(١)، أي فلْيدُ لهم بالبركة والخير. قال الأعشى (٢): وقابَلها الرِّيحُ في دَنِّها وصلَّى على دِنِّها وارْتَسَمْ وقال أيضًا(٣): تقولُ بِنْتي وقد قَرَّبْتُ مُرْتَحِلًا يا ربِّ جَنِّبْ أبي الأَوْصابَ والوَجَعَا عَلَيْكِ مِثْلُ الذي صَلَّيْتِ فاغتَمِضِي يَوْمًا فإنْ لِجَنْبِ المَرْءِ مُضْطَجَعا وأما قول الأعشى (٤): وصَلِّ عليَّ حِينَ العَشِيّاتِ والضُّحَى ولا تعبد الشيطانَ، واللهَ فاعْبُدا فإنه أراد الصلاةَ الشرعية؛ لأنّه علم بالصلاة التي كان المسلمون يصلونها، وإن لم يكن يفعلها . = جدًّا علي بن يزيد نص الأئمة على ضعف حديثه عن أبي القاسم، ونصوا على أن رواية ابن أبي عاتكة عن علي ضعيفة. انظر: ((تهذيب الكمال)) (١٨٠/٢١) لكن الحديث حسن بشواهده. (١) أخرجه مسلم (٢/ ١٠٥٤) من حديث أبي هريرة. (٢) ((ديوان الأعشى الكبير ميمون بن قيس)) (ص٤٠٢. ط المكتب الإسلامي). (٣) ((ديوان الأعشى)) (ص٢٢١). (٤) ((ديوان الأعشى)) (ص١٣٧). ٢٦ وقد كان الأعشى أتى أهل مكّة يريد رسول الله وَعليه وعلى آله - ممتدحًا - بكلمة أولها (١): أَلَمْ تَغْتَمِضْ عيناكَ ليلةَ أرْمَدَا وَبِثَّ كما باتَ السَّليمُ مُسَهَّدا فجاء أبو جهلٍ وأولئك الملأ من قريش، فصدُّوه، وأعطوه قلائص ملؤوها له بُرًّا وتمرًا . فانصرف فركب إحدى قلائصه، فلما بلغ قاع وقصتْ به راحلتُه فمات، فأنزل الله تعالى فيه: ﴿وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ، ظَهِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٥]. يريد أبا جهلٍ ومن كان في مثلٍ حاله(٢). قال الشيخ أبو الحسين أحمد بن فارس : وإني لأرجو للأعشى ما يرجى للمسلم، وذلك أنّه كان قال في كلمته هذه(٣): أَجِدكَ لم تسمعْ وَصاةَ محمدٍ نبيِّ الإله حيثُ أَوْصى وأشهدًا فقد تضمّن بيته هذا الإيمان بالله، وبأن محمدًاً وَّ نبيُّه، فلذلك رجوتُ له ما رجوتُ؛ لأنه ذكر أنه نبيُّ الهدى، فأقرّ بأنه يدعو إلى الهدى. (١) ((ديوان الأعشى)) (ص١٣٣). (٢) انظر: ((السيرة النبوية)) لابن هشام (٢٦/٢ - ٢٨). (٣) ((ديوان الأعشى)) (ص١٣٦). ٢٧ وَسَلهم صلى الله باب كيف الصلاة على رسول الله - روى عبد الله بن خَبَّاب، عن أبي سعيد الخُدريِّ رضي الله عنه قال : لمَّا نزلت الآية: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَبِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيُّ بَأَيُهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: ٣٣]، قلنا: يَا رَسُولَ اللهِ، هذا السَّلَامَ عَلَيْكَ قد عرفناه، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ؟ قَالَ: ((قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ؛ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ))(١). - حدثنا علي بن إبراهيم، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا عاصم بن علي [عن](٢) المسعودي، عن عون بن عبد الله، عن أبي فاخِتَةَ، عن الأَسْودِ، عن عبد الله أنه قال: ((إِذَا صَلَّيْتُمْ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَّهِ، فَأَحْسِنُوا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْرُونَ لَعَلَّ ذَلِكَ يُعْرَضُ عَلَيْهِ. قَالَ: فَقَالُوا لَهُ: فَعَلِّمْنَا. (١) أخرجه البخاري (٤٩٨). (٢) سقط من الأصل، ولا بدّ منها، وهي في ((فضل الصلاة)) الإسماعيل بن إسحاق القاضي، وقد رواه المصنف من طريقه. ٢٨ قَالَ: قُولُوا: ((اللَّهُمَّ اجْعَلْ فَضَائِلَ صَلَواتَكَ، وَرَحْمَاتِكَ، وَبَرَكَاتِكَ عَلَى سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ، وَإِمَام الْمُتَّقِينَ، وَخَاتَم النَّبِيِّينَ، مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، إِمَام الْخَيْرِ، وَقَائِدِ الْخَيْرِ، وَرَسُولِ الرَّحْمَةِ. اللَّهُمَّ ابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا، يَغْبِطُهُ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ؛ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ؛ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ))(١). (١) أخرجه إسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة)) (٦١)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (٤/ ٢٧١) من طريق علي بن عاصم الواسطي، عن المسعودي. وهذا الإسناد ضعيف؛ فإنَّ علي بن عاصم الواسطي سمع من عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي بعد الاختلاط؛ لكن الإسناد صحيح فقد رواه عن المسعودي فيما أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (٨٥٩٤): أبو نعيم الفضل بن دكين، وهو ممن روى عنه قبل الاختلاط، وأخرجه البيهقي في ((الدعوات الكبير)) (١٧٧) من طريق جعفر بن عون، أخبرنا المسعودي، فصحَّ بذلك الإسناد، وقد حسَّنه الحافظ المنذري في ((الترغيب)) (٥٠٢/٢)، وصحَّحه الحافظ علاء الدِّين مغلطاي في ((شرحه لابن ماجه)) (١٥٢٩/٥)، وحسَّنه السخاوي في ((القول البديع)) (ص١٢٦). ٢٩ باب ثواب الصلاة على رسول الله صلى الله عَلـ وَسَلم ـة - حدثنا أبو بكر أحمد بن علي الصوّاف، ثنا عبد الله بن أحمد، حدثني أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا خالد بن مَخْلد القَطَواني، عن موسى بن يعقوب الزَّمْعِي، عن عبد الله بن كَيْسان، عن عبد الله بن شَدَّاد، عن أبيه، عن عبد الله مسعود قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلقوله: (إنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرَهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً)(١). - وروى أبو طَلْحَةَ الأنصاري قَالَ: أتيتُ رَسُولَ اللهِ نَّه وهو يتهلل وَجْهُه مستبشرًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إنك لعلى حال مَا رَأَيْتُكَ على مثلها؛ فقال: ((وما يمنعني من ذلك وقد أتاني جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ آنفًا فَقَالَ: بشّر أُمَّتَكَ أنه من صلّى عليك صَلَاةً كَتَبَ الله عزَّ وجلَّ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، وَرَفَعَ له بِهَا عَشْرَ دَرَجَاتٍ، وردَّ الله عزَّ وجلَّ مثل قوله، (١) أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٢٤٤٧)، وفي ((المسند)) (٣٠٦)، كما رواه عنه من ((المصنف)). ورواه من طريقه أيضًا: البخاري في ((التاريخ الكبير)) (١٧٧/٥)، وأبو يعلى في ((مسنده)) (٥٠١١)، وابن حبان (٩١١)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٤٦٣)، وابن عدي في ((الكامل)) (٩٠٦/٣)، والخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)) (ص٣٥) وإسناده ضعيف، فيه عبد الله بن كيسان لا يعرف، وموسى بن يعقوب الزمعي صدوق سيء الحفظ. وأخرجه الترمذي (٤٩٠)، والبغوي في ((شرح السُّنَّة)) (١٩٦/٣) من طريقهما أيضًا، فالحديث ضعيف. ٣٠ وعُرضت عليّ يوم القيامة))(١). - وروى عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: قال رسول الله وَّه: ((مَنْ صَلّى عليّ صلاةً لم تزل الملائكةُ تُقْبِلُ عليه ما دامَ يصلّي عليّ، فليُقِلَّ عَبْدٌ من ذلك أو لِيُكْثِر))(٢). (١) أخرجه بهذا اللفظ: ابن أبي عاصم في ((فضل الصلاة)) (٤٤)، وابن أبي حاتم في ((العلل)) (٢٠٣٥)، وأبو يعلى (١٤٢٥)، والطبراني في ((الكبير)) (٤٧٢١)، وابن عدي في ((الكامل)) (٦٥٧/٢)، من طريق حماد بن عمرو النَّصيبي، حدثنا زيد بن رفيع، عن الزهري، عن أنس، عن أبي طلحة به. وإسناده ضعيف جدًّا؛ لا يصح فيه حماد النصيبي متروك، وزيد بن رفيع ضعيف. وأخرجه ابن شاهين في ((الترغيب)) (١٨)، عن يحيى بن أبي أنيسة عن الزهري به، ويحيى هذا ضعيف الحديث. وقد صحَّ الحديث عن أبي طلحة بلفظ: ((أتاني آتٍ من ربي، فأخبرني أنه لن يُصَلِّيَ عَليَّ أحدٌ مِنْ أُمَّتي إلَّا رَدَّها الله عليه عَشْرَ أمْثالِها))، أخرجه إسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة)) (١)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٤٦١)، وإسناده جید. (٢) أخرجه أحمد (٤٤٥/٣، ٤٤٦)، وابن المبارك في ((الزهد)) (١٠٢٦)، والطيالسي في ((مسنده)) (١١٤٢)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٨٧٨٧، ٣٢٤٥١)، وعبد بن حميد كما في ((المنتخب من المسند)) (٣١٧)، وإسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة)) (٦)؛ وابن أبي عاصم في ((فضل الصلاة)) (٣٦)، وابن ماجه (٩٠٧)، وأبو يعلى (٧١٩٦)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٤٥٧) وقال الحافظ المنذري في ((الترغيب)) (٤٩٨/٢): ((حسن في المتابعات))؛ وذلك أن في إسناده عاصم بن عبيد الله المدني ضعيف، لكن له طريق أخرى: أخرجها عبد الرزاق في = ٣١ باب أن الصلاة على رسول الله وح الخاله تكفي العبد ما أهمّه - روى الظُفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبِ الأنصاري، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ للنبيِ وَّهِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ يا رسول الله إنْ جَعَلْتُ دعائي كُلَّه صلاةً عَلَيْكَ؟ قَالَ: ((إِذَا يَكْفِيَكَ اللهُ مَا أَهَمَّكَ مِنْ دُنْيَاكَ وَآخِرَتِكَ))(١). وروى أبو الدرداء عن رسول الله وَ لَه قال: ((مَنْ صَلَّى عَليَّ حِينَ يُصْبِحُ عَشْرًا، وحِينَ يُمسي عَشْرًا، أدركتْهُ شفاعتي يَوْمَ القِيامَةِ))(٢). = ((المصنف)) (٣١١٥)، وأبو نعيم في ((الحلية)) (١/ ١٨٠)، وفيه ضعف لأجل عبد الله بن عمر العمري المدني، وبهذا يكون الحديث حسنًا؛ وحسَّنه ابن القيم في ((جلاء الأفهام)) (ص٧٢). (١) أخرجه أحمد (١٣٦/٥)، وعبد بن حميد كما في ((المنتخب من مسنده)) (١٧٠)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٨٧٩٨، ٣٢٤٤٣)، والترمذي (٢٦٢٥) وحسَّنه، وإسناده لا بأس به، وله شاهد يقويه. انظر: ((الترغيب)) للمنذري (٤٩٩/٢). (٢) أخرجه ابن أبي عاصم في ((فضل الصلاة)) (٦١)، والطبراني في ((الكبير))، كما في ((جلاء الأفهام)) (ص١٢٣)، و((القول البديع)) للسخاوي (ص٢٦١)، وإسناده ضعيف ومنقطع؛ فإنَّ فيه بقية بن الوليد مدلّس، ولم يصرح بالتحديث، كما أن الراوي عن أبي الدرداء هو خالد بن معدان لم يسمع من أبي الدرداء. ٣٢ باب في أن الصلاة على رسول الله وَالخالق تبلغه عن أمته - حدثنا علي بن أبي خالد بقزوين، نا الدّبري، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ : ((إِنَّ للهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ، يُبَلِّغُونِ عَنْ أُمَِّي السَّلَامَ)(١). وقال ◌َّه: ((صَلُّوا عَلَيَّ، فإنَّ صلاتكم وتسليمكم يبلُغُني حيثما ومو كُنْتُم))(٢). (١) أخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٣١١٦). وقد أخرجه المصنف من طريقه، وأحمد (٣٨٧/١، ٤٤١، ٤٥٢)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٨٧٩٧، ٣٢٣٧٩)، والنسائي (٤٣/٣)، وإسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة)) (٢١)، وابن أبي عاصم (٢٨)، وغيرهم، وقال ابن القيم في «جلاء الأفهام)) (ص٥٥): (وهذا إسناد صحيح)). (٢) أخرجه ابن أبي عاصم في ((فضل الصلاة)) (٢٦)، وأبو يعلى (٤٦٩)، وإسناده ضعيف، فإنَّه منقطع؛ الراوي له علي بن الحسين بن علي لم يسمع من جده، كما أن فيه جعفر بن إبراهيم ذكره ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) (٤٧٤/٢)، ولم يحك فيه جرحًا ولا تعديلًا. وفي الباب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَله: (( ... وصلّوا عَلَيَّ فإنَّ صلاتكم تبْلُغُني حيث كنتم)) أخرجه أحمد (٣٦٧/٢)، وأبو داود (٢٠٤٢) بإسناد قال فيه الحافظ ابن حجر في ((الفتح)) (٤٨٨/٦): ((صحيح)). ٣٣ - وروى أَوْسُ بْنُ أَوْسِ الثقفي، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّن : ((مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ فيه مِنَ الصَّلَاةِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ، فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ)) صلوات الله عليهم(١). * قال أبو الحسين أحمد بن فارس: والأحاديث في هذا كثيرة، لكنّي أختم كتابي هذا بحديث: - حدثناه أبو القاسم سليمان بن أحمد اللخمي بأصبهان، ثنا محمد بن علي الصايغ المكي، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا نُوحُ بْنُ قَيْسِ الحداني، عن سَلَامَةَ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: ((كَانَ عَلِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، يُعَلِّمُنَا الصَّلَاةَ عَلَى النّبِيِّ وَهِ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ دَاحِيَ الْمَدْخُوَّاتِ، وَبَارِئَ الْمَسْمُوكَاتِ، وَجَبَّارَ الْقُلُوبِ عَلَى فِطْرَاتِهَا شَقِيِّهَا وَسَعِيدِهَا، اجْعَلْ شَرَائِفَ صَلَوَاتِكَ، وَنَوَامِيَ بَرَكَاتِكَ، ورأفةَ تحتُّنْك عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، الْخَائِمِ لِمَا سَبَق؛ الْفَاتِحِ لمَا أُغْلِقَ، وَالْمُعْلِنِ الْحَقَّ بِالْحَقِّ، وَالدَّامِغِ جَيْشَاتَ الْأَبَاطِيلِ، كَمَا كَمُلَ (١) أخرجه أحمد (٨/٤)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٥٥٥٤، ٨٧٨٩)، وابن أبي عاصم في ((فضل الصلاة)) (٦٣)، وأبو داود (١٠٤٧، ١٥٣١)، والنسائي (٩١/٣، ٩٢)، وابن ماجه (١٠٨٥، ١٦٣٦)، وإسماعيل القاضي في ((فضل الصلاة)) (٢٢) وقد اختلف العلماء في تصحيحه وإعلاله. انظر له: ((جلاء الأفهام)) (ص ٧٧ - ٨٤) وساق ابن القيم الكلام عليه ثم ختم ذلك بقوله: ((وليست هذه بعلَةٍ قادحة فإنَّ للحديث شواهد ... ))، وصحَّحه النووي في ((الأذكار)) (ص ٢١٠). ٣٤ فَاضْطَلَعَ بِأَمْرِكَ لِطَاعَتِكَ مُسْتَوْفِزًا غيرَ متوانٍ فِي مَرْضَاتِكَ، وغَيْرَ ناكلٍ فِي قَدَم، وَلَا وَادٍ فِي عُرْمِ، رَاعِيًا لحقّك، واعيًا لِوَحْبِكَ، حَافِظًا لِعَهْدِكَ، مَاضِيًا عَلَى نَفَاذِ أَمْرِكَ؛ حَتَّى أَوْرَى قبسًا لِقَابِسٍ، وحَتَّى اتَّصَلت أَسبابُهُ بأهله؛ به هُدِيَتِ الْقُلُوبُ بَعْدَ خوضَاتِ الْفِتْنَة بالْأَعْلَام المضيئة، وَمُنيراتِ الْإِسْلَامِ، وموضحات الْأَحْكَامِ؛ فَهُوَ أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ، وَخَازِنُ عِلْمِكَ الْمَخْزُونِ، وَشَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ، وَّمَبْعُونُكَ نِعْمَةً، وَرَسُولُكَ بِالْحَقِّ رَحْمَةً؛ اللَّهُمَّ افْسَحْ لَهُ مُتَفَسَّحًا فِي عَدْلِكَ، وَاجْزِهِ مُضَاعَفَاتِ الْخَيْرِ مِنْ فَضْلِكَ، مُهَنَّاتٍ غَيْرُ مُكَذَّرَاتٍ مِنْ فَوْزِ ثَوَابِكَ الْمَعْلُولِ، وَجَزِيلِ عَطَائِكَ الْمَحْلُولِ؛ اللَّهُمَّ أَعْلٍ عَلَى بِنَاءِ الْبَانينَ بِنَاءَهُ، وَأَكْرِمْ مَثْوَاهُ وَنُزُلَهُ، وَأَتْمِمْ لَهُ نُورَهُ، وَأَجِزْهُ مِنَ ابْتِعَاثِكَ لَهُ، مَقْبُولَ الشَّهَادَةِ مَرْضِيَّ الْمَقَالَةِ، ذَا مَنْطِقٍ عَدْلٍ، وَخُطَّةٍ فَصْلٍ، وَحَُّةٍ وَبُرْهَانٍ عَظِيمٍ)»(١). (١) أخرجه ابن أبي عاصم في ((فضل الصلاة على النبي (وََّ)) (٢٣)، والطبراني في ((الأوسط))، كما في ((مجمع البحرين)) للهيثمي (٤٦٥٣)، وعنه أبو نعيم في ((تسمية ما انتهى إلينا من الرواة عن سعيد بن منصور عاليًا)) (١٨)، والنَّخْشبي في تخريج ((فوائد الحنائي)) (١٦٢/ب - نسخة الظاهرية ٣٨٥٠)، وابن بشكوال في «القربة إلى ربِّ العالمين بالصلاة على محمد سيِّد المرسلين وَلِيمٍ)) (٨٧). وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره)) (٦/ ٢٣٠): ((وهذا مشهور من كلام علي رضي الله عنه، وقد تكلم عليه ابن قتيبة في ((مشكل الحديث((، وكذا أبو الحسين أحمد بن فارس اللغوي في جزء جمعه في فضل الصلاة على النبيِ وَ ل﴿، إلَّا أن في إسناده نظرًا. قال شيخنا الحافظ أبو الحجّاج المزي: «سلامة الكندي هذا ليس بالمعروف، ولم يدرك عليًّا)). وقال الحافظ عبد العزيز النَّخْشَبي بعد = ٣٥ الشرح: * قوله: صلوات الله عليه: ((دَاحِيَ المَدْحوَّاتِ))؛ فلأنه يريد باسط الأرَضين، وكان جلَّ ثناؤه خلقها ربوةً، ثُمَّ بسطها، فقال جلَّ ثناؤه: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَنَهَا﴾ [النازعات: ٣٠]. وكل شيء بُسِطَ ووسِّع؛ فقد دُحي، ولذلك قيل لموضع بيض النعامة: أُدْحِيٌّ؛ لأنها تدحو البيض، أي تبسطه وتوسِّعه، وهو أُفْعُول(١). قال امرؤ القيس(٢): كَعَقِيلَةِ الأُدْحِيِّ بَاتَ يَحُقُّها رِيشُ النَّعام وَزالَ عَنْها الجُؤْجُؤُ * قوله: ((بارىء المسموكات))؛ والبارىء الخالق. يقال: برأ الله الخلق. هذا هو الصحيح. = تخريجه له: ((لا يعرف سماع سلامة من علي، والحديث مرسل)). وكذا قال الحافظ الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (١٠/ ١٦٤). وقال الحافظ السخاوي في ((القول البديع)) (ص ١٢٠) بعد أن عزاه لمخرجيه: ((هكذا موقوفًا بسند ضعيف))، ثم قال: ((وهو عند ابن عبد البرّ من طريق ابن أبي شيبة بسند فيه من لم يعرف بنحوه)). وقد أخرجه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣٠١٣٤)، حيث قال: ((حدثنا محمد بن فضيل، عن عبد الله الأسدي، عن رجل، عن علي)). وكأنه - والله أعلم -، هذا الرجل المذكور الذي لم يسمَّ هو سلامة الكندي. (١) هذا كلام ابن قتيبة في ((غريب الحديث)) (١/ ٣٧٤). (٢) ذكره الزمخشري في ((أساس البلاغة)) (ص٥٠)، ولم ينسبه لأحد. ٣٦ وناس يقولون: إن البارىء هو الذي يميت ثم يعيد؛ واحتجوا بقول القائل(١): وكلُّ نَفْسٍ على سلامتِها يُميتها الله ثُمَّ يحييها والبرية من برأ الله الخلق، إلَّا أنهم تركوا همزها. وأما المَسْمُوكات؛ فالمرفوعات، وكل شيء أعليتَه ورفعته فقد سمكتَه، وسمْك الحائط والبيت: ارتفاعه. قال الفرزدق(٢): إِنَّ الذي سَمَكَ السَّمَاءَ بَنى لنا بَيْئًا دعائِمُهُ أعزُّ وأطُولُ ويقول أهل اليمن: اسمُْ في الريم، يريدون: اصعد في الدرج. * وقوله: ((جبار القلوب على فطراتها شقيِّها وسعيدها))؛ فالجبار من قولك: (جبرت العظم) إذا كان مكسورًا فأقمته. تقول: جبرته فجبر. كذا تقول العرب، قال العجّاج (٣): قد جبر الدِّينَ الإِلهُ فَجَبَر وعَوَّر الرحمنُ من ولّى العَوَرْ (١) ((الزاهر في معاني كلمات الناس)) للأنباري (١/ ٨٧ - ط مؤسسة الرسالة ببیروت)، وعزاه إلى ابن هرمة. (٢) ((ديوان الفرزدق)) (ص٤٨٩ - ط دار الكتب العلمية ببيروت). (٣) العجاج هو عبد الله بن رُؤبة، وقد عزى ذلك إليه في ترجمته: ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (ص٣٦١ - تراجم حرف العين، عبد الله بن جابر - عبد الله بن زيد. ط مجمع اللغة العربية بدمشق)، وهو في ((ديوانه)) (ص١٥). ٣٧ عَوّر: أَفْسَدَ، وَوَلى العَوَر: من جَعَلَه وَليَّا لِلْعَوَرِ، وهو فسادُ الأمر وقُبْحُه(١). * وقوله: ((على فطراتها))؛ أثبتها على ما فطرها عليه من معرفته والإقرار به. وخبَّرني أبو محمد سلم بن الحسن، قال: سمعتُ أبا إسحاق الزجَّاج يقول: فطرة الله تعالى: الخِلقة التي خلق عليها البشر، قال: ومعنى (فطرة): دين الله؛ وذلك قوله: ﴿لَا نَبْدِيلَ لِكَلِمَتِ اللَّهِ ﴾ [يونس: ٦٤]، لا تبديل لدين الله، وقد ذكرنا معانيَ الفطرة في كتاب أفردناه. وخَبَّرني علي بن إبراهيم، عن المُغَلِّس، عن القُتبي قال: لم أجْعَلْ ((جبارًا)) - في دعاء عليٍّ عليه السَّلام - من: أَجْبَرْتَ فلانًا على الأمر، إذا أدخلته فيه كُرْهًا. وفسّر الآية: لا يقال: (من أَفْعَلِ فَعَّال)؛ لا أعلم ذلك، إلَّا أنَّ بعض القُراء قَرَأَ: ﴿أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَشَّادِ﴾ [غافر: ٣٨]، بتشديد الشين. وهذا يُروى عن معاذ بن جبل، فهذا (فَقَّال من أفعلَ). قال القُتْبي(٢): فإن كان يجوز أن يقال من: أَجْبرْتُ فلانًا على الأمر، وأنا جبّار، وكان هذا محفوظًا؛ فيجوز أن يجعل قول عليّ عليه السَّلام ((جبَّار القلوب)) من ذلك، وهو أحسن في المعنى. (١) انظر: ((تاج العروس)) للزبيدي (١٥٦/١٣ - ط وزارة الأعلام في الكويت المحروسة). (٢) هو ابن قتيبة. انظر: ((غريب الحديث)) لَهُ (١/ ٣٧٤)، والكلام السابق کله منه . ٣٨ * وقوله: ((شرائف صلواتك))؛ فهي جمع شَريفة، وهي العالية، فعيلة وفعائل، كريمة وكرائم. والنوامي: من نما الشيء ارتفع، ونميتُه أنا . * وقوله: ((الدّامغ جيشات الأباطيل))؛ فالدامغ مثلٌ، أراد: المهلك لِمَا نجَمَ وارتفَعَ من الأباطيل، وأصله من الدماغ، أصبتُ دماغه، كما يقال: رأسته؛ أصبتَ رأسَه. قال الله جلَّ ثناؤه: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِلَلْنِيٍّ عَلَى الْبَطِلِ فَيَدْمَغُهُ﴾ [الأنبياء: ١٨]؛ أي يبطله، والدماغ مقتل، فإذا أصیب هلك صاحبُه. * و((الجيشات)): جَمْعُ جَيْشَةٍ، وهي المرتفعة، يقال: جاش الشيء: ارتفع، وجاشت النفس، وجاشَ الماءُ: طَما. قال الشاعر(١): وقولي كلما جَشَأَتْ وجاشَتْ مَكانَكِ تُحْمَدي أو تَسْتَريحي وجيش العسكر من ذلك، ويقال: جاش القوم على فلانٍ؛ إذا سطوا عليه، قال(٢): مَعَ العَذْلِ من لَيْلَى حَرَامًا ولا حِلَّا يَجيشُونَ في لَيْلَى عَلَيَّ ولم أَنَلْ ولو تَبْتَغِي ظِلًا لكان لها ظِلًّا سِوَى أَنَّ حُبَّا لو يشاء أَقَلَّها (١) البيت، نسبه ابن قتيبة في: ((عيون الأخبار)) (١٢٦/١) إلى قَطَري بن الفُجَاءة. (٢) ((ديوان مجنون ليلى)) (ص٢٣١ - ط القاهرة)). ٣٩ * وقوله: ((اضطَلعَ))؛ فإنَّه (اقْتَعَلَ)، من الضَّلاعَة، وهي القُوَّةُ، يقال: مُضْطَلع بحملِه؛ إذا كان قويًّا عليه، ومنه في حديث الجنّي: (أني من بينهم لضليع) أي عظيم قويّ، وكأن بعض أصحابنا ذهب إلى أنّ ذلك مأخوذ من الإضلاع، وذلك أن الجنبين إذا عَظُما كان أقوى للبعير على الحَمْل. * وقوله: ((غير متوانٍ))؛ فهو متفاعل من ونَى، أي ضَعُفَ، والواني الضعيف. قال الله جلَّ ثناؤه: ﴿وَلَا تَنِيَا فِ ذِكْرِى﴾ [طه: ٤٢]، يقال: مرأة أناةٌ، إذا كانت ذات تأنٌّ، ووناهٍ: إذا كان فيها فتور عند القيام. قال الشاعر(١): أناةً وحلْمًا وانتظارًا بهم غَدًا فما أنا بالواني ولا الصَّرِع الغُمر * وقوله: ((غير ناكل وثاكل))؛ قال بعض أصحابنا: تقول العرب: نَكَلَ عن الأمر يَنْكُلُ نكلا، فهو نكلٌ. قال: وهي قليلة. قال الشيخ أبو الحسين: إن كانت الكلمة محفوظةً عن عليّ رضي الله عنه؛ فلا يجوز أن يقال: إنها قليلة، ولكن من العرب من يقول: نكل، يَنْكل، نُكولًا، واللغتان جيدتان فصيحتان. وأصل ذلك: الحبس، ولذا سمِّي القيد نكالًا؛ لأنه حابس؛ ومنه النكول عن الیمین. (١) نسبه الوزير البكري في ((اللآلى في شرح أمالي القاري)) (٧٥٠/٢ - ط مطبعة التأليف بالقاهرة) إلى: الحارث بن وعْلة. ٤٠