Indexed OCR Text

Pages 561-580

١١٨٤
فقه البيوع
(ب) أن يكون الغرض من ذلك الوصف جائزاً شرعاً.
(ج) أن لا يكون فى الوصف المشروط غرر. فإن كان فى الوصف غرر،
مثل أن تُشترى شُقّةٌ خاليةٌ بشرط أنّها تُكرى بكراءٍ معيّن، أو تُباع محلاتٌ
تجاريّةٌ بشرط أنّها تُدِرَ إيراداً معيّناً، فإنّ هذا الشّرط فاسد يُفسد البيع.
١٦٢- مقتضى خيار فوات الوصف أنّه يحقّ للمشترى عند فقدان الوصف
المشروط أن يُرُدّ المبيع ويسترد الثّمن. أمّا إذا تعذّر الرّدّ لمانع من موانع الرّدّ
فى خيار العيب، فله مطالبة فرق القيمة بين المبيع الموصوف بذلك الوصف
وبين غير الموصوف.
١٦٣- إن كان ردُّ المبيع ممكناً، فلا خيارَ للمشترى إلاّ فى ردّ المبيع وفسخ البيع،
ولا يحقّ له أن يُطالب بحظّ القيمة فى هذه الحالة، إلّ بالتّراضى.
١٦٤- إن وجد المشترى المبيعَ ناقصاً من المقدار المشروط فى البيع، فإن أمكن
تقسيمُ الثّمن على أجزاء المبيع، فله الخيار، إمّا أن يفسُخ البيع، وإمّا أن
يأخذه بحصته من الثّمن.
خيار المغبون
١٦٥- المغبون من اشترى شيئاً بثمن زائد فوق العادة، أو من باع شيئاً بثمن أقلّ من قيمته
السّوقيّة خلاف العادة. فإن كان سببُ الغبن تغريراً من الطّرف الآخر، أو تدليسًا
منه، فللمغبون الخيارُ فى فسخ البيع. والتّغرير كذبٌ فى بيان قيمة المبيع أو
وصفه، والتّدليس فعلٌ يغترَ به الطّرف الآخر فى معرفة المبيع أو تقدير الثّمن.
خيار الشّرط
١٦٦- خيار الشّرط حقٌّ يشترطه أحد المتبايعين أو كلاهما فى العقد لإمضاء البيع

صيغة مقترحة لقانون البيع الإسلاميّ
أو فسخه. وقد يُسمّى "خيار التّروى".
١٦٧- يجب أن يكون خيار الشّرط مقيّداً بمدّة معلومة. ويُمكن أن تختلف المدّة من
مبيع إلى مبيع آخر. ولكن ينبغى أن لا تكون المدّةُ تتضمّن تركَ العقد متردّداً إلى
أمدٍ بعيد لا يُحتاج إليه للتّروى فى مثل تلك المبيعات.
١٦٨- إذا شُرط الخيارُ للمشترى فقط، خرج المبيعُ من ملك البائع وصار ملكاً
للمشترى. فإذا هلك المبيعُ فى يد المشترى بعد قبضه لزمه أداء ثمنه
المسمّى للبائع.
١٦٩- إذا شُرط الخيارُ للبائع فقط، لا يخرج المبيع عن ملكه، بل يبقى ملكُه فيه،
فإذا هلك المبيع فى يد المشترى بعد قبضه، لا يلزمه الثّمن المسمّى، بل
يلزمه أداء قيمته للبائع يوم قبضه.
١٧٠- إذا كان الخيارُ لهما معاً، لا يخرج المبيع عن ملك البائع، ولا الثّمن عن ملك
المشترى، فإن تصرّف البائع فى المبيع جاز وكان فسخا، وكذا تصرف
المشترى فى الثّمن إن كان عيناً. أمّا تصرّف المشترى فى المبيع أو تصرّف
البائع فى الثّمن أثناء الخيار، فباطل.
١٧١- يسقُط خيارُ الشّرط بأمور آتية:
(ألف) الإجازةُ ممّن له الخيار، بأن يقول: أجزتُ البيع، أو
أسقطتُ الخيار.
(ب) أن يتصرّف مَن له الخيار تصرّفاً يدلّ على إجازة البيع. فإن كان
الخيارُ للمشترى، فتصرّفُه فى المبيع بأن يبيعَه إلى آخر، أو يهبَه أو

١١٨٦ / ٠٥
فقه البيوع
يؤجرَه أويرهنَه، فإنّه يُعتبر إجازةً منه للبيع ويسقُط به خيارُه. وإن
كان الخيارُ للبائع، فتصرّفه فى الثّمن يُسقِط خيارَه. مثل أن يكون
الثّمنُ عيناً، فيتصرّفُ فيه تصرّفَ الملاك، بأن يبيعَه أو يُساومَه أو
يُؤجره أو يرهنه، ونحو ذلك. أمّا إذا كان الثّمنُ دَيناً، أى نقداً من
النّقود، فالتّصرّف فيه مثلُ أن يُبرئَ البائعُ المشتريَ من الثّمن، أو
يشتريَ به شيئاً منه، أو يهَبه من المشترى، فهو إجازةٌ منه للبيع.
(ج) مُضيّ مدّة الخيار، لأنّ الخيارَ مُوقّت به، والموقّت إلى غايةٍ
ينتهى عند وجود الغاية.
(د) ظهور مانع من موانع الرّدّ المذكورة فى خيار العيب.
(٥) إذا تعيّب المبيع بيد المشترى، فإنّه مانعٌ للرّدّ، فيسقط به الخيار،
ويتمّ البيع، إلاّ إذا انتقص بفعل من البائع، فإنّ المشتريَ على خياره،
إن شاء ردّه عليه، وإن شاء أمسكه وأخذ الأرش من البائع.
خيار التّعيين
١٧٢- خيارُ التّعيين حقُّ العاقد فى تعيين أحدِ الأشياء التى وقع العقدُ عليها على
سبيل التّرديد. وذلك أن يختارَ المشترى شيئين، ويعقدَ الشّراءَ على
أحدهما، ويشترطَ خيارَ التّعيين لنفسه إلى مدّةٍ معلومة، فيقول مثلاً:
"اشتريتُ منك أحد هذين الثّوبين، وأعيّنه فى خلال ثلاثة أيّام، ويقبله
البائع، أو يقول البائعُ: "بعتُ منك أحد هذين الثّوبين، وأعيّنه فى خلال
ثلاثة أيّام"، ويقبله المشترى.

١١٨٧
صيغة مقترحة لقانون البيع الإسلاميّ
١٧٣- يشترطُ لجواز العقد بخيار التّعيين شروط آتية:
(ألف) أن يُشترط الخيارُ فى صُلب العقد. فإن باع إحدى الشّاتين،
وافترقا بدون ذكر الخيار بطل البيع
(ب) أن يكون محلُّ الخيار من القيميّات، أو فى المثليّات مثل ما إذا باع
كيلو واحداً من ثلاثة كيلو أحدها حنطة، والثّانى شعير، والثّالث عدس،
وبيّن ثمنَ كلٌّ على حدة. ولامانعَ من اشتراط خيار التّعيين فى مّحد
الجنس أيضاً، إن كان هناك تفاوتٌ فى الأنواع والأوصاف، سواءٌ أكان
من القيميّات أم من المثليّات.
(ج) الشّرطُ الثّالث: أن يُحدَّدَ للخيار مدّةٌ معلومة، ولو كانت أكثرَ من
ثلاثة أيّام، بشرط أن لا تكون مدّةً طويلةً خلافَ العُرف.
١٧٤- البيعُ لا ينفسخُ بعدَ انتهاء مدّة خيار التّعيين، بل يُجبر مَن له الخيارُ على التّعيين.
١٧٥- إن كان خيارُ التّعيين للمشترى، فهلك أحدُهما أو تعيّب، لزم البيعُ فيه
بثمنه، فإن ادّعى أنّه اختارَ ماهو سالمٌ من الهلاك أو العيب، لم يُقبل قولُه،
فكان التعيُّب اختياراً دلالةً، وتعيّن الآخرُ للأمانة، حتىّ إذا هلك الآخرُ بعد
هلاك الأوّل، أو تعيّب (بدون تعدٍّ منه) لا يلزم عليه من قيمته شيئ.
ولو هلكا جميعًا معًا فى يد المشترى، سواء أكان الخيار له أم للبائع، يلزم
المشتريّ نصف ثمن كلّ واحدٍ منهما، لشيوع البيع والأمانة فيهما، وكذا إذا
هلكا على التّعاقب ولم يُدْرَ السّابقُ منهما.

فقه البيوع
١٧٦- خيارُ التّعيين يجرى فيه الإرث. ومعنى جريان الإرث هُنا أنّ وارثَه
يُمارس خيارَ التّعيين، ويؤدّى الثّمنَ من التّركة، لأنّه دَينٌ على المورث.
والله سبحانه وتعالى أعلم.
خيار النّقد
١٧٧- خيارُ النّقد أن يُعقد البيعُ بشرط أن ينقُد المشترى الثّمن إلى وقت معلوم،
فإن لم يفعل، فلا بيع بينهما. وهذا الشّرط جائز. ولولم ينقُد المشترى الثّمن
إلى الوقت المحدّد، كان البیعُ فاسداً.
١٧٨- لو باع المشترى المبيع، ولم ينقد الثّمن فى المدّة المحدّدة، جاز البيع
ووجب عليه الثّمن.
١٧٩- لو حدث بالمبيع عيبٌ لا بفعل أحد، ثمّ مضت الأيام ولم ينقد المشترى
الثّمن، خُيّر البائع: إن شاء أخذه مع النّقصان، ولا شيئَ له من الثّمن، وإن شاء
تركه وأخذ الثّمن.
١٨٠- إذا مات المشترى المخيّر بخيار النّقد فى أثناء مدّة الخيار، بطل البيع، ولا
يورث الخيار.
البيع الباطل
١٨١- البيع الباطلُ ما لا يكون صحيحاً أصلاً ووصفاً. والفاسدُ هو ما لا يصحّ وصفاً.
والذى يظهر من كلام الفقهاء الحنفيّة أنّ البطلانَ بهذا المعنى إنما يحصُل
بخلل فى ركن البيع أو فى محلّه. والمرادُ من ركن البيع الإيجابُ والقبول،
ومن محلّ البيع المبيعُ والثّمن.

صيغة مقترحة لقانون البيع الإسلاميّ
١٨٢- البيعُ الباطل ينقسم إلى قسمين:
الأوّل: ما بطل بسبب قصورٍ فى الإيجاب أو القبول، وله صُور آتية:
(ألف) أن يكون أحدُ العاقدين مجنوناً، أو صبيّاً غير مميّز. وراجع
أحكام المتعاقدين.
(ب) أن يكون البيعُ معلّقاً على شرط، أو مُضافاً إلى المستقبل، فإنّ
البيع لا يقبل التّعليق ولا الإضافة، فصار الإيجابُ كالمعدوم، ومن
هذه الجهة دخل البيع فى البيوع الباطلة.
(ج) أن يكون الشّخصُ الواحد عاقداً من الجانبين، فإنّ الواحدَ
لا يتولى طرفي العقد. وراجع مسائلَه فى أحكام المتعاقدين تحت
عنوان "تعدّد العاقدین".
(د) أن لا يكون القبولُ موافقاً للإيجاب، أو كان القبولُ بعد سقوط
خيار القبول، وراجع مباحث الإيجاب والقبول.
والثّانى: ما بطل بسبب انعدام ماليّة المبيع أو الثّمن شرعاً. ويدخل فيه صور آتية:
(ألف) بيعُ الخمر، أو الخنزير، أو الميتة، أو الدّم المسفوح، أو الحرّ،
وكلّ ما لايُعتبر مالاً فى الشّرع. وراجع أحكامه فى الشّرط الثّانى من
شروط المبيع.
(ب) بيعُ المعدوم، وبيعُ ماليس بمالٍ متقوّم شرعاً، وبيع غيرِ
المملوك. وراجع شروط المبيع.

١١٩٠
فقه البيوع
(ج) بيعُ اللّين فى الضّرِعِ، وبيعُ الصّوف على ظهر الغنم.
١٨٣- إن كان المبيعُ غيرَ المسمّى فى العقد، مثل أن يقول البائع: بعتُك هذا الياقوتَ
بكذا، فإذا هو زُجاج، أوقال: بعتُك هذا الثّوب على أنّه حرير، فإذا هو كتّان.
وإنّ الثّوبَ إن كان نوعُه مخالفاً للمسمّى، مثل أن يقع العقد على حرير،
فيتبيّن أنّه كّان، فالبيع باطلٌ، وإن كان من نفسِ النّوع وغير الصّناعة
المسمّاة، مثل أن يبيع الثّوبَ اليابانيّ، فيظهرُ أنّه كُوريٌّ من نفس النّوع، فالبيعُ
صحيح وللمشترى الخيار، لأنّ الصّناعةَ المخصوصة أمرٌ مرغوبٌ فیه، وقد
فات، فيثبتُ خيارٌ فوات الوصف.
١٨٤- إن وقع البيعُ بصفقةٍ واحدةٍ على شيئين، أحدُهما ما بيعُه باطل، وثانيهما مَا
بيعُه صحيح. فإن كان أحدُ المبيعَين غيرَ معلوم، مثل أن يبيع فرساً وما فى
بطن فرس أخرى بصفقةٍ واحدة، فالبيعُ باطلٌ فى الكلّ. ومثلُه فى الحكم ما
إذا كان أحدُ المبيعين معدوماً.
١٨٥- إن كان المبيعان موجودين معلومين، فما بطل بيعُه ينقسم على قسمين:
الأوّل: ما ليس فيه إمكانُ صحّة البيع على قول أحد من المجتهدين،
مثلُ الحرّ، والميتة، والخمر، والخنزير.
والثّانى: ما فيه إمكانُ صحّة البيع، إمّا لأنّه يحتمل الإجازةَ من مُجيز،
مثل بيع ملك الغير، فإنّه يصحّ بإجازة ذلك الغير، وإمّا لأنّ بيعَه
مجتهدٌ فيه، فيصحّ على قول بعض الفقهاء، وقضاء القاضى به، مثل
بيع متروك التّسمية عامداً، أو يصحّ فى بعض الحالات، مثل الوقف.

0
صيغة مقترحة لقانون البيع الإسلاميّ
فأمّا إذا ضُمّ ما يصحّ بيعُه بالقسم الأوّل، مثلُ بيع العصير والخمر، أوبيع شاقٍ
ذكيّة مع شاة ميتة فى صفقة واحدة، يبطُل البيعُ فى الكلّ إن لم يُسمِّ لكلّ
واحدٍ منهما ثمناً. أمّا إذا فصّل ثمنَ كلٍّ على حدته، جاز البيعُ فيما يصحّ بيعُه
بثمنه المسمّى، مثل العصير، والشّاة الذّكيّة فى الأمثلة المذكورة.
وأمّا إذا قُرن ما يصحّ بيعُه بالقسم الثّانى، يعنى بما يُمكن تصحيحُ البيع فيه
على قول أحد المجتهدين، فإنّ البيعَ يصحّ فيما يصحّ بيعُه بحصّته من
الثّمن. وهذا القسم على أنواع:
(ألف) أن يضُمّ البائعُ مِلكَه بمِلك غيره، فيبيعَهما صفقةً واحدة. فإنّه
وإن كان بيعُ مِلك الغير لا يجوز، ولكنّه يحتملُ الإجازةَ من المالك.
ولذلك دخل فى القسم الثّانى. فيصحّ البيعُ فيما يملكه البائع بحصّته
من الثّمن، ويبطُل فى مِلك الغير إن لم يُجزه ذلك الغير.
(ب) أن يضُمّ ما يصحّ بيعُه بالإجماع بما لا يصحّ بيعُه عند بعض
الفقهاء، ويصحّ عند بعض آخرين من المجتهدين، مثلَ أن تُباع شاةٌ
ذكيّةٌ مع متروك التّسمية عامداً، فإنّ متروك التّسمية، وإن لم يكن
حلالاً عند الحنفيّة، فإنّه حلالٌ فى مذهب الشّافعيّة، ولذلك يحتمل
أن يُجيزه قاض من القُضاة. ولهذا دخل هذا النّوع فى القسم الثّانى.
وحكمُه أنّ البيعَ فى الشّاة الذّكيّة صحيحٌ بحصته من الثّمن.
(ج) أن يُضَمّ ما يصحّ بيعُه بما لا يصحّ بيعُه فى عامّة الأحوال،
ولكن يُمكن أن يصحّ بيعُه فى بعض الحالات، مثل أن تُباعَ أرضٌ

١١٩
فقه البيوع
مملوكةٌ مع أرض موقوفة فى صفقةٍ واحدة، فإنّ الوقف لا يصحّ
بيعُه فى عامّة الحالات، ولكن يصحّ بيعُه بالاستبدال بشروطه.
ولذلك دخل الوقف فى القسم الثّانى. فلو قُرن بيعُ الأرض
المملوكة بالأرض الموقوفة، صحّ البيعُ فى المملوكة بحصّته من
الثّمن. وهذا الحكم عامٌ، سواءٌ أذُكر فى العقد ثمنُ كلّ واحدٍ
منهما، أم لم يُذكر. وإذالم يُذكر الثّمن لكلّ واحد منهما، فإنّ
ثمنهما المجموع يُقسّم على قيمة كلّ واحد منهما، فما أصاب ما
صحّ بيعُه، فهو ثمنُه. فإن باع ثوباً مملوكاً له مع ثوبٍ آخرَ غیرِ
مملوك له فى صفقة واحدة بمائة، وقيمةُ المملوك أربعون، وقيمةُ
غير المملوك عشرة. فتُقسّم المائة على خمس حصص، فالحصّة
الواحدة (وهيَ عشرون) لغير المملوك، وأربع حصص (وهيَ
ثمانون) للثوب المملوك. فيصحّ البيعُ فى الثّوب المملوك
بثمانين، ويبطل فى الثّوب غير المملوك.
١٨٦- حكمُ البيع الباطل أنّه لا يترتّب عليه أيُّ أثر من آثار البيع، حتّى أنّ المشتريَ
لايملك المبيع، وإن قبضه. فإذا هلك المبیعُ عند المشتری بعد قبضِه فی
البيع الباطل، ضمنه المشترى.
البيع الفاسد
١٨٧- البيعُ الفاسدُ هو البيعُ الَّذى عَرضه الفسادُ فى الوصف دون الأصل. ومعنى
صحّة الأصل أنّ العاقدين من أهل الإيجاب والقبول، والعوضان ممّا هو مالٌ

صيغة مقترحة لقانون البيع الإسلاميّ
فى الجُملة، والمبيعُ مالٌ مملوكٌ للبائع، ولكنّ الفسادَ إنّما جاء بسبب آخر.
ء
وإنّ الفسادَ له أسبابٌ آتية:
١٨٨- السّبب الأوّل لفساد البيع: أن يكون الفساد لمعنىّ فى الثّمن. وله صورتان:
(ألف) أن يكونَ الثّمنُ فيه جهالةٌ مفضيةٌ إلى النّزاع، سواءً كانت
الجهالةُ فی جنس الثّمن، أو فى وصفه، أو قدره، أو أجله.
(ب) أن يكون الثّمنُ مسكوتاً عنه فى المبيعات الّتى لايتعيّن فيها
سعر السّوق، أو تتفاوت فيها الأسعار بتفاوت الآحاد.
١٨٩- السبب الثانى لفساد البيع: أن يكون الفساد لمعنى فى المبيع. وله صورٌآتية:
(ألف) أن يكون المبيعُ فيه جهالةٌ مفضيةٌ إلى المنازعة. والجهالةُ
التى تُفسد البيع عامّةٌ، سواءٌ أكانت فى جنس المبيع، أم فى تعيينه،
أم فى قدره.
(ب) أن يكونَ المبيعُ غيرَ مقدور التّسليم، فإن لم يكن مملوكاً للبائع،
فالبيعُ باطل، مثل أن يبيعَ طائراً فى الهواء لا يملكه. أمّا إن كان مملوكاً
له، وطار فى الهواء، فإن كان من عادتِه الرّجوع، جاز البيعُ، وإن لم
یکن من عادته الرّجوع، فالبيع فاسد.
(ج) أن يكون المبيعُ غيرَ مقبوضٍ للبائع؛ بحيثُ إنّه لم ينتقل إليه
ضمانُه، فمَن باع ما لم یقبضه، فبيعُه فاسد.
١٩٠- السّبب الثالث لفساد البيع: أن يكون الفساد لمعنىَ فى العقد. وهو أن يُشترط فى

١١٩٤
فقه البيوع
العقد شرطٌ لا يقتضيه العقد، ولا يُلائمُه، وليس فى اشتراطه عُرفٌ ظاهر. وفى
معناه أن تُشترط صفقةٌ فى صفقة بدون عُرف ظاهر.
١٩١- حكمُ البيع الفاسد أنه يجب على المتعاقدين فسخُه، ولكنّه يُفيد ملكاً خبيثاً
بعد قبض المشترى المبيع، ويتفرّع عليه أمور آتية.
(ألف) إنّ الدخولَ فى مثل هذاالبيع غير جائز لكونه بطريق غير
مشروع. ويجب على المتبايعين الامتناع عن تنفيذ البيع.
(ب) إن لم يقبض المشترى المبيعَ ببيعٍ فاسد، فإنّه لا يملكُه، ولا
ينفذ تصرّفُه فيه، إلاّ التّصرّف الّذى هو فى حكم القبض، مثل أن
يأمر البائع بطحن الحنطة المشتراة ببيع فاسد.
١٩٢- إن قبضه المشترى قبضاً حقيقياً أو حكميّاً، فإنّه يجبُ على المتعاقدين فسخ البيع.
١٩٣- إن قبَضَ المشترى المبيع، فإنّه يملكُه ملكاً خبيثاً لا يجوز له الانتفاع به بالأكل أو
الشّرب أو اللّبس، أو التّصرف فيه، إلاّ إذا عَقَده من جديد بإزالة المفسد.
١٩٤- وبما أنّ المشترى فى البيع الفاسد يملكُه بالقبض، ولو ملكاً خبيثاً، فإنّه ينفُذ
فيه تصرّفُه، مثل أن يبيعَه إلى ثالث، ولكن لا يطِيبُ له الرّبح، بل يجب عليه
أن يتصدّق به.
١٩٥- إن لم يبقَ المبيعُ فى يد المشترى فى البيع الفاسد، بأن هلك فى يده، أو
تصرّفَ فيه تصرفاً يمنع الرّدّ، فإنّه يضمن للبائع مثلَه أو قيمتَه، ويستردّ الثّمن.
١٩٦- ويمتنع ردّ المبيع إلى البائع فى البيع الفاسد بما يأتى:
(ألف) أن يهلك المبيع عند المشترى.

١١٩٥
صيغة مقترحة لقانون البيع الإسلاميّ
(ب) أن يتصرّف المشترى فى المبيع بما أزال ملكه فيه، مثل البيع
بیعاً لاخيارله فیه أو الهبة التّامّة بقبض الموهوب له بدون رجوع، أو
الوقف وقفاً صحيحاً، أو أن يموت بعد وصيّة صحيحة.
(ج) أن يرهنه المشترى إلى ثالث، ولا يعود إليه. فإن عاد بالافتكاك،
عاد وجوب الرّدّ والفسخ.
(د) أن يُحدث المشترى زيادةً فى المبيع متّصلة به، غير متولّدة منه، مثل
أن يكون ثوباً، فيصبغه، أو يخيطه، أو يكون أرضاً، فيبنى فيه أو یغرس.
١٩٧- وإذا حصل نقصٌ فى المبيع وهو فى يد المشترى، فإنّ حكمه يختلف
باختلاف سبب النّقص. وهو على ثلاثة أقسام:
(ألف) أن يحدُث النّقص بفعل من المشترى، مثل أن يقطع ثوباً بعد
ما اشتراه فاسداً، أو بفعل من المبيع، مثل أن يحصل نقصٌ فى الدّابّة
المبيعة بفعلها، أو بآفة سماويّة، مثل أن يحدث فى الدّابة مرضٌ ينْقُص
من قيمته، فإنّ البائع يأخذه مع الأرش، أى ضمان النقصان. ويُجبر
على ذلك لوأراده المشترى. فإن زال النّقصُ بعدالردّ مع الأرش،
وجب على البائع أن يردّ إلى المشترى الأرش الذى أخذه منه.
(ب) إذا حصل النّقصُ فى المبيع بفعل البائع، فإنّه يُعتبر مسترداً
للمبيع بذلك الفعل، ولو كان بيدالمشترى، يُرُدّه مع ذلك النّقص،
ولاضمانَ عليه، حتّى لو هلك عند المشترى، ولم يُوجد منه حبسٌ
عن البائع، هلك على البائع.

١١٩٦ ٥٠
فقه البيوع
(ج) أن يحدُث النّقصُ بفعل أجنبيّ، فللبائع الخيار: إن شاء أخذه
من المشترى، ويرجع على الجانى بضمانه، وإن شاء اتّبع الجاني،
والجانى لا يرجع على المشترى.
البيع الموقوف
١٩٨- البيع الموقوف ما توقّف نفاذه على إذن غير العاقد.
١٩٩- الفضوليّ من تصرّف فى حقّ الغير نيابةً عنه بغير إذنه. وبيعُه موقوفٌ على
إذن من له الإجازة. فإن باع فضوليٌّ مال غيره، فالبيع موقوفٌ على إجازة
المالك. فإن أجازه نفذ البيع من وقت العقد.
٢٠٠- إن باع الصّبيّ المميّزُ ماله بدون إذن وليّه، فهو فى حكم بيع الفضوليّ فى
کونه موقوفاً على إجازة وليّه.
٢٠١- يُشترط لصحّة بيع الفضوليّ شروطٌ آتية:
(ألف) أن يكونَ له مُجيزٌ حالةَ العقد. فإن لم يكن له مُجيزٌ فى ذلك
الوقت، بطل البيع، مثل أن يبيعَ صبِيِّ مالَه بمحاباة فاحشة، فليس له
مُجيزٌ وقتَ العقد، لأنّ وليَّه لايملك إجازةَ ذلك البيع لكونه ضاراً
محضاً، فلو بلغ الصّبيُّ بعد ذلك وأجازه لم يجُز، لأنّ المُجيزَ لم
يكُنْ موجوداً وقت العقد.
(ب) أن يعقدَ الفضوليّ البيعَ على أنّه يبيعُه لمالكه، لالنفسه. فإن
باعه لنفسه، لم ينعقد البيعُ أصلاً، لأنّه بیعُ ما لا يملكُه.
(ج) أن يبقى العاقدان والمعقودُ عليه والمالكُ إلى وقت الإجازة. فلو

صيغة مقترحة لقانون البيع الإسلاميّ
هلك البائعُ، أو الفضوليّ العاقد، بطل البيع. وكذا لو هلك المبيعُ، أو
تغيّر حتّى صار شيئاً آخر. وكذلك يُشترط بقاءُ الثّمن إن كان عَرضاً
معيّنا، كما فى المقايضة، لأَنّه مبيعٌ من وجه. وإن مات المالك، لاينتقل
حقّ الإجازة إلى وارثه، بل يبطُّل البيع.
(د) أن يكون المالكُ المُجيزُ يعلم بقاءَ المبيع عند الإجازة. فإن لم
يعلم عند الإجازة أنّه قائمٌ على حاله، لا تصحّ الإجازة.
(٥) أن لا يكون البائعُ أو الفضوليُّ العاقدُ فَسَخ البيع قبل إجازة
المالك. فيجوز لكلّ واحدٍ منهما أن يفسُخا البيع قبل الإجازة من
المالك، لأنه فسخٌ قبلَ لزوم العقد.
٢٠٢- الإجازةُ من قِبل المالك قد تكونُ قولاً بما يدلّ على رضاه بالبيع، مثل قوله:
"أجزتُ". وقد تكون فعلاً، مثل أن يقبَل الثّمن أو بعضه، أو يهَبه للمشترى.
أمّا إن كان حاضراً وقتَ البيع وسكت، فالسّكوتُ لا يُعتبر إجازةً.
٢٠٣- إن أجاز المالكُ البيعَ ينقلبُ الفضوليُّ وكيلاً عنه فى جميع الأحكام. فإن
هلك الثّمنُ عنده بعد قبضه من المشترى بدون تعدٍّ منه، فإنّه لا يضمنه
للمالك، سواءٌ أهلك قبل الإجازة أم بعدها، لأنّ الفضوليَّ بالإجازة اللاّحقة
صار كالوكيل، فيكونُ الثّمنُ فى يده أمانةً قبل الهلاك من حين قَبضه، فيهلك
على المجيز، وإن كانت الإجازةُ بعد الهلاك.
٢٠٤- إن كان المالكُ شخصاً معنويّاً، فالإجازةُ إنّما تُعتبر ممّن يمثّل ذلك الشّخصَ
المعنويَّ فى تصرّفات البيع، مثل المتولَّى فى الوقف. فإن باع فضوليٌّ مالَ

٠١١٩٨
فقه البيوع
الوقف، فإن باع الفضوليُ ما لا يملك المتولّ بيعَه، فالبيع باطلٌ، مثل أن يبيع
المسجد. وإن باع ما يملكُ المتولّى بيعَه، مثل مملوكاتِ الوقف الّتى ليست
وقفاً، أو الوقفَ الَّذِى شَرط فيه الواقفُ الاستبدالَ، فإنّ البيع موقوفٌ على
إجازة المتولّى. ولوكان لوقفٍ متولّيان، وباع أحدُهما بحضرة الآخر، توقّف
البيع على إجازة الآخر.
٢٠٥- وكذلك مالُ الشّركات المساهمة، إن باعها فضوليّ يملك إجازتَه مَن له حقُّ
البيع حسب نظام الشّركة، ويمكن أن يختلف المجيزُ حسب نوعيّة المبيعات.
فإنّ هناك أشياءً بسيطة يفوّض بعضُ الموظّفين ببيعها، وهناك أشياءٌ يُسمح
ببيعها من قبل المدير التنفيذيّ، وأشياء أخرى لابدّ لبيعها من قرار مجلس
الإدارة، أو الجمعيّة العموميّة.
٢٠٦- إن لم يُجزْ مَن له الإجازةُ البيعَ، فالبيع باطل. وإن كان الفضوليّ قبض الثّمن
من المشترى، وجب ردُّه إلى المشترى إن كان قائماً. فإن هلك الثّمنُ بيد
الفضوليّ قبل الإجازة، وكان يعلم المشترى أنّ مَن يدفع إليه الثّمنَ فضوليّ
وليس مالكاً، فإنّ الفضوليَّ ليس ضامناً للثّمن إن هلك بغير تعدٍّ منه، لأنّه
أمين. أمّا إن كان المشترى لا يعلمُ أنّه فضوليّ، ثمّ هلك الثّمن، فإنّ الفضوليَّ
ضامنٌ، ويجب عليه أن يردّ إليه مثله.
البيع المكروه
٢٠٧- البيع المكروه: البيعُ الَّذى نهى عنه الشّارع لمعنىً خارج عن صُلب العقد.
وحكمُه أنّ عاقدَه يأثم، ولكنّ البيع نافذٌ مع الإثم. والكراهةُ فى الجميع

١١٩٩
صيغة مقترحة لقانون البيع الإسلاميّ
تحريميّة. وفسخُ البيع واجبٌ ديانةً، لاقضاءً.
٢٠٨- من البيع المكروه البيعُ عند أذان الجمعة فى مسجد حيّ الإنسان وبعده إلى
أن تُقضى الصّلوة. والمعتبرَ فيه الأذانُ الأوّل للجمعة.
٢٠٩- النّهيُ عن البيع مختصٌّ بمن تجب عليه الجمعة. فأمّا غيرُهم من النّساء
والصّبيان والمسافرين، فلا يُكره لهم البيع. وذلك لأنّ النّهيَ معلّلٌ بترك
السّعى الواجب، فغيرُ المخاطب بالسّعى لا يتناوله النّهي.
٢١٠- يُستثنى من حرمة البيع ما إذا احتاج إليه المرأ لصلوة الجمعة، مثل الماء.
وكذلك كلّ ما يُتوصّل به للصّلوة، مثل السجادةن أو يُستعان به للسّعي
يجوز بيعه وشرائه فى الطّريق.
٢١١- ويُستثنى أيضاً ما إذا تبايع إثنان وهما يمشيان إلى الجمعة، لأنّه لايُخلّ بالسّعي.
٢١٢- وينبغى أن تُغلق المحلاتُ التّجاريّةُ عند الأذان الأوّل، وإن كان يُمكن للتّجّار
التّناوبُ فى أداء الجمعة.
٢١٣- ومن البيوع المكروهة ما وقع فيه السَّوم على سوم غيره. وهو أن يتراضى
المتبايعان بثمن، ويقع الركون إليه، فيجيئ آخرُ فيدفع للمالك أكثر، أو مثلَه
غير أنّه رجلٌ وجیه، فیبیغُه منه لوجاهته. (١)
٢١٤- ويُكره أيضاً البيعُ على بيع أخيه. وهو أن يتراضي العاقدان على ثمن سلعة،
فيجيئ آخر فيقول: أنا أبيعُك مثلَ هذه السّلعة بأنقصَ من هذا الثّمن، فيضُرّ
بصاحب السّلعة. أو أن يشتريَ رجلٌ سِلعةً على خيار، فيقول له رجل: افسُخْ
شراءك هذا، أنا أبيعُك نظيرَها بأرخص. ويدخل فى هذا الحكم الشّراءُ على
(١) فتح القدير٦: ١٠٧

فقه البيوع
شراء بعض، وهو أن يكون الخيارُ للبائع، فيقول له رجل آخر: افسُخْ بيعك
هذا، وأنا أشتريه منك بأكثر.
٢١٥- النّجش (بسكون الجيم، وقيل بفتحها) أن يزيدَ الرّجل فى ثمن السّلعة، لا
لرغبة نفسِه فى شراء ها، بل ليخدعَ غيره ليرغب فيها ويشتريه بثمن زائد.
وهو حرام. فإن كان النّاجشُ فَعلَ ذلك من عند نفسه، ولم يعلم به البائع أو
لم يأمره، فالإِثمُ على النّاجش وحده، إلاّ إذا كان لدفع الغبن عن أحد
المتعاقدين. وإن وقع ذلك بمواطأة من قبل البائع، فالإثم عليهما.
٢١٦- ومن البيوع المكروهة بيعُ الحاضر للبادى، "هو أن يمنع السّمسارُ الحاضرُ
القرويَّ من البيع، ويقول له: لاتبعْ أنت، أنا أعلم بذلك. فيتوكّل له، ويبيع ويُغالى.
ولو تركه يبيع بنفسه، لرخُص على النّاس. "(١) وبما أنّ علّةَ الّهي الإضرارُ بأهل
البلد، فإنّما يُكره ذلك إن أضرّ بأهل البلد، بأن يُحدِث الغلاءَ فى السُّوق. فإن لم
يكن فيه ضررٌ بأهل البلد، وإنّما أراد الحضريُّ أن يُعين قرويّاً فى بيع ما عنده
بدون التأثير فى السعر، فهو جائز.
٢١٧- ومن البيوع المكروهة تلقّى الجلب. والمراد من الجَلَب الرّكبُ الّذين يجلبون
السّلع إلى البلد. والمرادُ من تلقّهم أن يخرجَ رجل من أهل البلد ويتلقّاهم قبل
أن يصلوا إلى البلد، ويشتريَ منهم السّلع، وهو ممنوعٌ فى حالتين:
(ألف) أن يكونَ لأهل البلد حاجةٌ إلى تلك السّلع، ويتلقّاهم
الرّجل ليشتريَ منهم ويبيعَ إلى أهل البلد بثمن غال.
(١) فتح القدير٦: ١٠٧

١٢٠١
صيغة مقترحة لقانون البيع الإسلاميّ
(ب) أن يشتريّ منهم بأرخصَ من سعر البلد، وهم لا يعلمون بالسّعر.
والنّهيُ معلولٌ بالضّرر إمّا بأهل البلد فى الصّورة الأولى، وإمّا بأهل
الرّكب فى الصّورة الثانية.
ومَن اشترى السّلْعَ بتلقّى الجلب، فالبيع نافذ، ولكنّ البائعَ إن ورد فى
السُّوق، وعلم أنّه قد غُبن من قِبل المشترى، فهو بالخيار، إن شاء فسخ البيع
وإن شاء أجازه.
٢١٨- الاحتكارُ: أن يدّخر الإنسان أشياءَ الحاجة فى انتظار غلاءها، ويُمسكَها عن
البيع، وهو ممنوع فى كلّ ما يحتاج إليه النّاس إن أضَّر ذلك بأهل البلد، ولو
کان زرع نفسه، أو اشتراه من سوقٍ أخرى.
٢١٩- مَن احتكر ما نُهى عن احتكاره، فإنه يُجبر من السُّلطات المعنيّة بجَلبه إلى
السّوق. فإن لم يبع، بل خالف أمرَ القاضى، عزّره القاضى بما يراه رادعاً له،
وباع القاضى عليه طعامه.
٢٢٠- وفى حكم الاحتكار أن يكوّن أصحاب صنعةٍ واحدة، أو تجّار سلعة واحدة
جمعيّةً (Cartel) تتحكم فى أسعار تلك السّلع، إن کان فيه ضرر مثلُ ضرر
الاحتكار. فينبغى أن لاتتركهم السُّلطاتُ المعنيّة بتكوين مثل هذه الجمعيّة.
٢٢١- التّسعير: أن يُقيّد الحاكمُ التّجَارَ بأن يبيعوا سِلَعهم بسعرٍ معيّن. والأصل عدم
جوازه، ولكن إن وجد الحاكمُ أنّ أربابَ البضائع، وخاصّةً، أرباب الطّعام،
يتحكّمون ويتعدَّون عن القيمة تعدّياً فاحشاً، وعجز الحاكم عن صيانة

٢٠٢
فقه البيوع
حقوق المسلمين إلّ بالتّسعير، فحينئذٍ لابأس به بمشورةٍ من أهل الرأي
والبصيرة. فإذا فعل ذلك وتعدّى رجلٌ عن ذلك وباع بأكثر منه، أجازه
القاضى. ومن باع منهم بما قدّره الإمام، صحّ، لأنه غيرُ مُكرَهٍ على البيع."
المسائل المتعلقة بالتّجارة فيما بين بلدين
التجارة عن طريق البريد
٢٢٢- إن تمّ البيع بين بلدين بالمكالمة الهاتفيّة أو بالمكاتبة بالفاكس أو التلكس،
وكان المبيع مملوكاً للبائع، تمّ البيعُ بالإيجاب والقبول عن طريق هذا
الاتّصال. ثمّ إذا أرسلت البضائع من قبل البائع عن طريق "الطّرد بالقيمة"
(Valued Parcel) بمعنى أنّ ممثّل البريد يدفع طَرْد البضاعة إلى المشترى
بعد تسلّم الثّمن منه، فالبريد وكيلٌ للبائع فى تسليم البضاعة إلى المشترى،
وتسلّم الثّمن منه. و تصرّفُه منسوبٌ إلى البائع. فلمّا سلّم المبيع إلى المشترى،
انتقل الضمانُ إلى المشترى.
٢٢٣- إن لم يكن المبيعُ مملوكاً للبائع عند الاتّصال بين العاقدين، وأرسل البائع
البضاعة إلى المشترى عن طريق البريد المذكور فى الفقرة أعلاه، فإنّ البيع
يتمّ عند تسليم البضاعة إلى المشترى. وكذلك لو دفع المشترى الثّمنَ إلى
ممثّل البريد قبل أن يُسلّم إليه المبيع، تمّ البيع بينهما. فظهر بهذا أنّ نقطة
تمام البيع هيَ تسليمُ الثّمن أو المبيع، أيُّهما وقع أوّل.
٢٢٤- إن هلك المبيعُ، أو انتقص قبلَ أن يصلَ إلى المشترى عن طريق البريد،

١٢٠٣
صيغة مقترحة لقانون البيع الإسلاميّ
فإنّ البائعَ هو الضّامن، لأنّ ضمان المبيع لاينتقل إلى المشترى إلاّ بعد
تسلّمه للمبيع. والبائعُ هو الّذى يرجع إلى البريد لتلافى نقصانه.
٢٢٥- قبض مكتب البريد على البضاعة قبضُ أمانة، لأنّه وكيلٌ للبائع، وقبضُ
الوكيل قبضُ أمانة، فلو هلك المبيعُ بغير تعدٍّ من مكتب البريد، بأن سَرقه
اللّصوصُ بالرّغم من الحفظ المطلوب، أو فَسد المبيع فى الطّريق بدون تعدٍّ
من ممثّل البريد ولا مخالفةٍ للقواعد العامّة للبريد، فإنّ الخُسرانَ على البائع،
ولا یضمنه مکتب البرید.
٢٢٦- إذا أرسلت البضائع بطريق التّأمين (Insurance) يعنى بالتزام من مكتب البريد
بأنّه يوصِل الطَّرد وما فيه بعينه ويضمنه، فهو جائز على أساس أنّه مودَعٌ بأجر،
وقد اشترط عليه الضّمان. ولكنّه إنّما يضمَن إذا وقع التّلفُ بما يُمكن
الاحتراز عنه. أمّا إذا تلِف بالظروف القاهرة (Force Majure) فإنّه لا يضمن.
٢٢٧- إنّ البريد حينما يتسلّم نقودَ الثّمن من المشترى، فإنّه لا ينقُل نفسَ النّقودِ إلى
البائع بعينها، وإنّما يخلطُها بأمواله وأموالِ النّاس الأخرى، ثمّ يدفعُ إلى البائع
مثلَها، فصارت فى حُكمِ القرض المضمون، ولذلك هو ضامنُ هذه النّقود.
وما يتقاضاه البريدُ من العمولة أجرةٌ للأعمال الإداريّة، كما ذكرنا فى الحوالة
البريديّة (Money Order).
التّجارة عن طريق البنك
٢٢٨- تجوز التجارة عن طريق فتح الاعتماد فى البنك. ويجوز دفع عمولة فتح الاعتماد
إلى البنك تجاه الخدمات الّتى يُقدّمها، بشرط أن لا يستلزم دفع فائدة ربويّة.