Indexed OCR Text
Pages 1-20
فقه النبوى نَا بِوُضْعِيَّة تَطَلَقْد ◌ِهِ مْ صِرَة مَار ◌َ بِ الْقُوَانة الجُزْءُ الغَاني محمَّ ◌َفي العثماني فِفْرُ الُورة الُزْءُ الثّاني facebook.com/asim1080 asimfarooq1080@gmail.com ٢ فِقُ لُود عَلَى الْمْذَ اء ◌َهُب ◌ِ لِلَبَ مع تَطَلَيْقَائِةِ المُخَاصِّرة مُقَارِنَا بِالقُوَانِيْنِ الْوُضْعِيَّة الُزْءُالثَّاني محمَتَ ◌ّفي العثماني مَكَتْبَة مَعَارُالقُرآن كَرَاتشِى - بَاكِسْتَانْ حقوق الطبع محفوظة خضر اشفاق القاسمى : ملتزم الطبع الطبعة ربيع الاول ، ١٤٣٦هـ - يناير ٢٠١٥ : كَرَاتشِى - بَالِسْتَانُ جَارَ فُ القَنْ : اسم الناشر +92-21-35031565, 35123130 : الهاتف info@quranicpublishers.com, mm.q@live.com : البريد الإلكترونى الموقع على الإنترنت : ONLINE SHARIAH www. .com يطلب من: مَكَتَبَ مَعَارِفُ القُرآن كلامىّ (Quranic Studies Publishers) تطلب جميع كتبنامن: ××× مكتبهدارالعلوم،كراتشى * ادارة المعارف، كراتشى X دار الاشاعت، اردو بازار، كراتشى X بيت القرآن،اردوبازار،كراتشى ادارة اسلاميات،كراتشي / ١٩٠ انارکلی،لا هور ( بیتالكتب، كراتشى وأيضاًيوجد عند جميع المكتبات المشهورة asimfarooq1080@gmail.com المبحث السادس تقسیم البيع من حیث ربحيته ٢٨٥- التّقسيم الثَّانى من حيث ربحيّة البيع التّقسيم الثّانى للبيع من حيثُ ربحيّةُ البيع. وبهذه الحيثيّة ينقسم البيع إلى أربعة أقسام: ١- المساومة: بيعٌ يتّفق فيه البائع والمشترى على ثمنِ محدّد، دون نظرٍ إلى تَكْلِفة البائع وربحيّته، بمعنى أنّ العقدَ لايُصرّح بكم قام المبيعُ على البائع، وكم يربَح فيه. وأكثرُ ما يتبايع النّاس بهذا الطّريق، وجميعُ أحكام البيع العامّة الّتى سبق ذكرُها والتى ستأتى تنطبق على هذا القسم، فلا داعي لذكر أحكامه مستقلّة. ٢- المرابحة: بيعٌ يتّفق فيه الطّرفان على أنّ البائع يبيعُ المبيعَ بتَكْلفته وزيادةٍ ربحٍ معلوم، مثل أن يقول: "بعتُك هذا الشّيئَ بما قام عليّ وزيادةٍ عشرة دراهم، أو بزيادة نسبة عشرةٍ فى مائة على ما قام عليّ" والتّكلفة تُسمّى فى الاصطلاح "رأسَ المال" والزّيادةُ عليه "ربحا". وعلى هذا الاصطلاح نجرى فى بيان أحكامها إن شاء الله تعالی. ٣- التّولية: بيعٌ يتّفق فيه الطّرفان على أنّ البائعَ يبيعُ المبيعَ بتكلفته، بدون أيّ ربح. فقه البيوع ومن أقسامه الإشراك.(١) وهو أن يكون أحدُ الطّرفين اشترى شيئاً لنفسه، ثمّ أشركَ الآخرَ فى حصّةٍ منه بنسبته من الثّمن. مثل أن يشتريَ أرضاً بمائة ألف، ثمّ يُشْرِك غيرَه فى نصفها بخمسين ألفا. وجاء فى المحيط ما ملخّصه: "إذا اشترى الرجل شيئاً، وقال له الآخر: أشرکنی فیه، فأشر كه، فهذا بمنزلة البيع." فإن لم يعرف الثّمن، فقيل: البيع فاسد، وقيل: صحيح، لأنّ الثّمنَ معلوم فى نفسه، وإن لم يعرف المشترى، فهو كشراء ما لم يَره.(٢) لكن قال الكاسانيّ رحمه الله تعالى: "والإشراكُ توليةٌ، لكنّه توليةٌ لبعض المبيع ببعض الثّمن، والعلمُ بالثّمن كلّه شرطُ صحّة البيع."(٣) ٤- الوضيعة: وهيَ البيعُ الذى يتّفق فيه الطَّرفان أنّ البائعَ يبيعُ المبيعَ بأقلّ من تكلفته. وإنّ هذه الأقسامَ الثّلاثة الأخيرة تُسمّى "بيوع الأمانة"، لأنّ معظمَ أحكامِها تدورُ على صدق القول فى بيان التّكلفة، وبما أنّ التّولية والوضيعة نادرتان فى التّجارات، فإنّ الفقهاء ركّزوا على المرابحة فى بيان أحكامها، وفيما سيأتى خلاصةٌ للأهمّ منها، وإنّها ولو ذُكرت فى سياق المرابحة، ولكنّ ما يتعلّق منها بالإفصاح عن التكلفة تنطبق على التّولية والوضيعة أيضاً. (١) بدائع الصنائع ٤: ٤٦١ (٢) المحيط البرهاني، كتاب الشركة، الفصل الثانى، ٣٦٠٨ (٣) بدائع الصنائع ٤: ٤٦١ باب المرابحة والتولية والوضيعة ٢٨٦- شروط صحة المرابحة وأمّا شروطُ جواز المرابحة فهي ما يأتى: ١- إن كان رأسُ المال نقداً، فلا خلاف فى جواز المرابحة، مثل أن يكون البائعُ اشترى شيئاً بمائة درهم، فيجوز له أن يبيعَه مرابحةً بربح عشرة. أمّا إن كان رأسُ المال عرضاً، فقد اختلف الفقهاء فيه. فيُشترطُ عند الحنفيّة أن يكون رأسُ المال من ذواتِ الأمثال، مثل الحنطة والشّعير، والمكيلات والموزونات، والعددیّاتِ المتقاربة، مثل البيض والجوز، فيجوزُ لمن اشترى شيئاً بهذا النّوع من رأس المال أن يبيعَ ذلك الشّيئ مرابحةً، مثل أنّه اشترى ثوباً بكيلو من الحنطة، جازله أن يقول للمشترى: بعتُك هذا الثوب بالثّمن الأوّل (يعنى بكيلو من الحنطة) وزيادة درهم، أو بزيادة ربع كيلو من الحنطة. أمّا إن كان رأسُ المال من غير ذواتِ الأمثال، مثل الحيوان، فلا يجوزُ أن يبيعه مرابحةً، مثل أن يكون اشترى ثوباً بشاةٍ، فلا يجوزُ له أن يبيعه مرايحةً بأن يقول: بعتُك هذا الثّوب بالثّمن الّذى اشتريتُه به وبزيادة ربح كذا، لأنّ الثّمنَ الَّذى اشتراه به هو الشّاة، وقد خرج فقه البيوع عن ملكه، ولا يمكنُ للمشترى منه أن يدفعَ تلك الشّاةَ إليه بعينها، ولا يمكنُ أن يدفع إليه مثلَها، لكون الشّاة من غير ذوات الأمثال، فتعيّن المصيرُ إلى قيمتِها، وقيمةُ تلك الشّاة بعينها مجهولةٌ يقع فى تعيينها اختلاف المقوّمين، فلا سبيل إلى معرفة التّكلفة الحقيقيّة، ومبنى المرابحة والتّولية على الإفصاح عن التكلفة الحقيقيّة، فلمّا تعذّر الإفصاح، تعذّرت المرابحة. وحينئذٍ إن أراد أن يبيعَ ذلك الثّوبَ فإنّما يجوز بيعُه مساومةً، ولا يجوز أن يكون مرابحةً أو توليةً أووضيعةً، لأنّ كلَّ واحدٍ منها يقتضى الإفصاحَ عن التكلفة، وهو متعذّرُ ههنا. وإنّما الصّورةُ الوحيدة التى يجوز فيها المرابحةُ أو التّولية فيما إذا كان رأس المال من غير ذوات الأمثال أن يكونَ رأسُ المال بعينه مملوكاً للمشترى فى المرابحة، مثاله: اشترى زيدٌ ثوباً من عمرو بشاةٍ دفعها إليه، ثمّ باع عمروٌ هذه الشّاة من خالد. ثمّ أراد زيدٌ أن يبيعَ الثوب من خالد مرابحةً، فإنّه يجوز له أن يقول: "بعتُك هذا الثّوب بالثّمن الأول (يعنى الشّاة) وزيادةٍ درهم مثلاً "لأنّ الثّمن الأول (وهو الشّاة) وإن كان من غير ذوات الأمثال، فإنّها موجودةٌ عند خالدٍ بعينها، فالإفصاح عن التّكلفة الّذى هو شرطٌ لجواز المرابحة ميسّرّههنا، فجازت المرابحة والتّولية، ولكن لاتجوز الوضيعة، لأنّها تحتاج إلى قسمةِ الشّاة بالقيمة، فعاد نفسُ المحظور. ثمّ إنّ المرابحةَ فى هذه الحالة إنّما تجوز إن كان الرّحُ مبلغاً مقطوعاً، مثل درهمٍ أو درهمين. أمّا إن كان الربح نسبةً شائعةً من التّكلفة، مثل عشرة فى المائة، فلا يجوز المرابحةُ فى هذه الحالة،(١) لأنّ تعيينَ النّسبة الشّائعة فيما إذا كان رأس المال من غير (١) جاء فى الهداية: "ولا تصحّ المرابحة والتّولية حتى يكون العوض ممّا له مثل ... ولو كان المشترى باعه مرابحةً ممّن يملك ذلك البدل، وقد باعه بربح درهم أو بشيئ من المكيل موصوف جاز .. وإن باعه بربح ده یازده لا يجوز. " (الهداية مع فتح القدير٦: ١٢٤) المبحث السادس ذوات الأمثال، مثل الشّاة، يحتاجُ إلى معرفة قيمةِ الشّاة، وهى مجهولةٌ كما بيّا، فتعذّرت المرابحة والتّولية. هذا كلُّه على مذهب الحنفيّة. أمّا عند المالكيّة، فالظّاهرُ ممّا رُويَ عن أشهب رحمه الله تعالى أنّ شرطَ جواز المرابحة فى العروض أن يكون المبيعُ عند المشترى الثّانى، كما مرّ فى مثال زيد وخالد قبل فقرة واحدة، فلا تجوزُ المرابحةُ عنده إن لم يكن عند المشترى، سواء أكان المبيع مثليّاً أم غيرَ مثليّ، لأنّه إن لم يكن عنده، فالمرابحةُ عليه يؤدّى إلى سَلَمٍ حالّ. وخالفه ابن القاسم رحمه الله تعالى، فأجاز المرابحةَ ولو لم يكن المبيعُ عند المشترى، وسواءٌ أكان مثليّاً أم قيميّاً. فإن كان قيميّاً، مثل الشّاة، يقعُ البيع على شاةٍ مماثلةٍ فى صفتها، لاعلى قيمتها.(١) وأمّا الشافعيّة، فإنّهم لا يشترطون كونَ المبيع من المثليّات، بل يجوز عندهم أن يقول البائع إنّه اشترى المبيعَ بعرضِ قيمتُه كذا، ويبيعُه بربح كذا، ولا يقتصر على ذكر القيمة.(٢) وكذلك لم أجد عند الحنابلة تفصيلاً فى العروض، والظاهر أنّهم يُجيزون المرابحةَ فى كلّ حال، سواء أكان العرض مثليّاً أم قيميّا، كما هو مذهب الشّافعيّة، والله سبحانه أعلم. ٢- الشّرطُ الثّانى لجواز المرابحةِ: أن يكونَ مقدارُ رأس المال معلوماً للمشترى الثّانى، فإن لم يعلم، فالبيعُ فاسدٌ إلى أن يعلمَ فى المجلس، وله الخيارُ بعد العلم،(٣) (١) حاشية التّسوقيّ على شرح مختصر خليل للدردير ٣: ١٦٠ ومنح الجليل ٢: ٧١٢ (٢) مغنى المحتاج ٢: ١٠٤ وفتح العزيزللرافعي ٣٢٢:٤ (٣) بدائع الصنائع ٤: ٤٦١ فقه البيوع إن شاء دخل فى البيع، وإن شاء ترك. ٣- الشّرط الثّالث لجواز المرابحة: أن يكون الرّبحُ معلوماً. ويمكن أن يكون مبلغاً مقطوعاً من النّقود أو عرضاً معلوماً، أو نسبةً من رأس المال. فإن كان تحديدُ الرّبح بمبلغٍ مقطوع، جاز بلا كراهةٍ بالإجماع. وأمّا إذا كان تحديدُ الرّبح بنسبةٍ من رأس المال كقوله "أبيعُك بزيادة عشرة فى المائة" والّذى عُبّر عنه فى بعض كتب الفقه بٍ "ده يازده"، (١) فهو صحيحٌ أيضاً، ولكن كرهه الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى،(٢) وهذه الكراهة تنزيهيّة. (٣) ٤- الشّرط الرّابع لجواز المرابحة أن لا يكونَ رأسُ المال اشتُريَ به جنسُه من الأموالِ الرّبويّة، بأن اشترى حنطةً بحنطةٍ مساويةٍ فى القدر، فلا يجوزُ له أن يبيعه مرابحةً، لأنّ الرَّح فى هذا العقد يكون رباً، وكذلك لا يجوزُ له أن يبيعَه مواضعةً، لفقدان التّماثل. ولكن يجوز له أن يبيعه توليةً، لأنّ التّوليةَ بيعٌ بالثّمن الأوّل بدون زيادةٍ أو نَقْصٍ، فلم يفت التماثل الّذى هو شرطٌ فى جواز بيع الرّبويّات بعضها ببعض. ٥- الشّرط الخامس: أن يكون العقدُ الأوّلُ صحيحاً، فإن كان فاسداً، لم يجُزْ بیعُ المرابحة، لأنّ المرابحةَ بيعٌ بالثّمن الأوّل مع زيادةِ رِبْح، والبيعُ الفاسد، وإن كان يُفيد الملكَ عند الحنفيّة فى الجملة، لكن بقيمةِ المبيع أو بمثله، لا بالثّمن لفساد التّسمية. (٤) (١) هذه كلمة فارسيّة معناها "أحد عشر بكلّ عشرة" يعنى أن البائع يأخذ ربح درهم فوق تكلفة كلّ عشرة، وبعبارة أخرى: يتقاضى ربح عشرة فى المائة. (٢) كشاف القناع ٢١٨:٣ (٣) المغنى لابن قدامة ٤: ٢٥٩ (٤) بدائع الصنائع ٤: ٤٦٣ المبحث السادس ٢٨٧- أحكام رأس المال فى المرابحة وما يلحق به ١- الأصلُ فى رأس المال أنّه ماوجب بالعقد أو التحق به، لاما دفعَه المشترى الأوّلُ على سبيل الاستبدال. فلو وقع العقدُ الأوّل على عُملةٍ، مثلِ عشرة دراهم، ولكن أعطاهُ ديناراً، وقبِله البائعُ الأوّل، فالمرابحةُ تجرى على عشرة دراهم، لا على الدّينار، لأنّ ثمنَ البيعِ هو عشرةُ دراهم، ثمّ وقعَ بينهُما عقدٌ آخر استُبدِلِت فيها الدّراهمُ بالدّينار، والمرابحةُ إنّما تنبنى على أصل العقد الأول، لاعلى الاستبدال الّذى وقع بعد ذلك. فإن وقع العقدُ على عُملة بلدٍ آخر، مثل مائة دولار، فإن كان تحديدُ الرّبحِ على أساس مبلغٍ مقطوعٍ، مثلَ أن يقول: بعتُك بالثّمن الأوّل وبربح مائة ربّةٍ باكستانيّة، فثمنُ المرابَحة مائةُ دولارٍ ومائةُ رُبّية باكستانيّة. وأمّا إن كان تحديدُ الرّيحِ بنسبةٍ مئويّة، مثلَ أن يقول: بربح عشرةٍ فى المائة، فثمنُ المرابحة مائةٌ وعشرُ دُولارات. والّذى يقعُ فى عصرنا أنّ الاستيرادَ والشّراءَ من خارج البلد يكونُ بعُملةٍ أجنبيّة، وهي الدُّولاراتُ غالباً. فإن أراد المستوردُ بالدُّولارات أن يبيعَ البضاعةَ المستورَدة فى بلده، فلا يجوز له أن يبيعَها مرابحةً إلّ بالطّريق الّذى ذكرناه، ولا يجوزُ أن يكون ثمنُ المرابحةِ كلُّه بعُملةٍ غير الدّولار. ولكن إذا حُدّد ثمنُ المرابحة بالدّولار، مثل مائةٍ وعشرِ دولارات فى المثال المذكور، ثمّ اتّفق الطّرفان عند أداء الثّمن باستبداله بِرُبَياتٍ باكستانيّة مثلاً، فإنّما يجوز ذلك بثلاثة شروط: الشّرط الأوّل: أن لا يكون الاستبدالُ شرطاً فى عقد المرابحة. والشّرط الثّانى: أن يكون ذلك الاستبدالُ بسعرٍ يوم الأداء، لابسعر يومٍ الوجوب. ٦٣٨ CREE فقه البيوع والثّالث: أن يُصفّى كلُّ الثّمن، أو المقدارُ الَّذى أريد استبدالُه، ولا يبقى فى الذّمّة . =مْ ممّا أريد استبدالُه. فإن كان الثّمنُ مائةً وعشرَ دولارات، وأريد استبدالُ كُلِّ الثّمن بربّا باكستانيّة، وسعرُالاستبدال فى يومِ الأداء: خمسُون ربيةً بدُولاٍ واحد، فيجوزُ الاستبدالُ بخمسة آلافٍ وخمسمائة، ولكن يجب أن تؤدّى جميع هذه الربّيات فى ذلك المجلس، ولا يؤجّل شيئٌ منه إلى ما بعد المجلس. أمّا إذا أراد الطّرفان أن يقعَ الاستبدالُ فى نصفِ الثّمن فقط، مثلَ أن يتّفقا على أن يُعطيَ المشترى نصفَ الثمن، وهو خمسةٌ وخمسون دولاراً بالدُّولارات نفسِها، ويستبدلَ الباقىَ بالربّيات الباكستانيّة، فيعطى ألفين وسبعمائة وخمسين ربّيّةً، فهذا جائزٌ أيضاً، بشرط أن يؤدّيَ ألفين وسبعمائة وخمسين ربّيةً فى نفسِ المجلس، ولا يؤخّرَ شيئاً منها إلى مابعده. وهذا الحكمُ مبنيٌّ على ما ثبت عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما قال: "كنت أبيعُ الإبلَ بالبقيعِ، فَأَبيعُ بالدّنانير، وآخذُ الدّراهم، وأبيع بالدّراهم، وآخذُ الدّنانير، آخذ هذه من هذه، وأعطى هذه من هذه، فأتيتُ رسولَ الله صلّى الله عليه وسلّم، وهو فى بيتِ حفصة، فقلت: يارسولَ الله! رُوَيْدَك، أسألك: إنّى أبِيْعُ الإبلَ بالبقيعِ فأبيعُ بالدّنانير، وأخذ الدَّراهمَ، وأَبيعُ بالدّراهم وآخذ الدّنانير، آخذُ هذه من هذه، وأُعطى هذه من هذه. فقال رسولُ الله صلّى الله عليه وسلّم: لا بأسَ أن تأخذها بسعرِ يومِها، مالم تفترقا ؟!(١) وبينكما شيئ. (١) سنن أبى داود، كتاب البيوع، باب فى اقتضاء الذهب من الورق، حديث ٣٣٥٤ المبحث السادس ٢- إن كان البائعُ اشترى شيئينِ صفْقةً واحدةً، ثمّ أراد بيعَ أحدهما مرابحةً، فإن كانت الأشياءُ من المثليّات الّتى ينقسمُ الثّمنُ عليها بالأجزاء، كالبُرّ والشّعير المتساوى، فيجوز بيعُ بعضِه مرابحةً بقِسْطه من الثّمن، وهذا ممّا لا يُعلم فيه خلافٌ بين الفقهاء. أمّا إن كانت الأشياءُ من القِيْمِيّاتِ الّتى لا ينقسم الثّمنُ عليها بالأجزاء، كالثّيابِ والحيوانِ والشّجرةِ المُثمرة وأشباهِ هذا، فلا يجوزُ بيعُ بعضِه مرابحةً عند الإمام أبى حنيفة،(١) وهو مذهب الإمام أحمد أيضاً، وزاد أنّ الحكم كذلك لو اشترى جماعةٌ شيئاً ثمّ اقتسموه، وأراد أحدُهم بيعَ نصيبه مرابحةً بالثّمن الّذى أدّاه فيه حتّى يُخبرَ بالحال على وجهه، بأن يقول بائعُ نصيبه: اشتريناه جماعةً، ثمّ اقتسمناه. وذكرابنُ قدامة أنّ هذا مذهبُ الثّوريّ وإسحق وأصحاب الرّأى رحمهم الله تعالى. وقال الشّافعيّ: يجوزُ بيعُه بحصّته من الثّمن.(٢) وهو قول أبى يوسف ومحمّد رحمهم الله تعالى.(٣) ٢- إذا اتّفق المتبايعان فى البيع الأوّل بعد البيع بزيادةٍ فى الثّمن، أو نقصٍ منه، فإنّ هذه الزّيادة أو النّقص يلتحقان عند الحنفيّة بأ صل العقد، كأنّ العقد وقع مع هذه الزّيادة والنّقص، فيُعتبر رأسُ المال ما وصل إليه بالّحاق، ويُضافُ الرّبح على ذلك، حتّى لو اشترى زيدٌ من عمرو ثوباً بمائة درهم، وباعه مرابحةً إلى خالد بمائة وعشرة، ثمّ حطٌ عمروٌ من ثمنه عشرةً، حتّى قام عليه ذلك الثّوبُ بتسعين، فإنّ زيداً يُرُدّ إلى خالدٍ عشرةً إن كان الرّيحُ المتفق عليه مبلغاً مقطوعاً، وهو العشرة، ويردُّ إليه درهماً إن كان الرّبحُ (١) فتح القدير٦: ١٢٩ وورد المحتار ١٥: ١٢٠ فقره ٢٤٠٥٣ (٢) المغنى لابن قدامة ٤: ٢٦١ و ٢٦٢ (٣) كتاب الأصل للإمام محمد، كتاب البيوع والسّلم ٥: ٢٠ فقره ٥٥ ٦٤٠ فقه البيوع المتّفق عليه نسبة عشرةٍ فى المائة.(١) والظّاهر أنّ المالكيّة يوافقون الحنفيّة فى أنّه يجب على البائع فى المرابحة ردُّما حطّ عنه البائع الأوّل، وإن سمّوه هبةً، بشرط أن يكون مثلُ تلك الهبةِ معتادةً فيما بين التُّجَار. أمّا إذا كانت فوق ذلك، أو كان هبةً لكلّ الثمن، فتكون المرابحةُ على الثّمن المتّفق عليه فى أصل العقد.(٢) أمّا عند الشّافعيّة والحنابلة، فالحطُّ والزّيادةُ لا يلتحقان بأصل العقد، بل الزّيادةُ هبةٌ من المشترى، والنَّقصُ هبةٌ من البائع، فتقعُ المرابحةُ على الثّمن الأوّل، إلاّ إذا وقعتِ الزّيادةُ أو النقص فى مدّة خيار المجلس أو خيار الشّرط، فيلتحقان بأصل العقد، وتكون المرابحةُ على الثّمن مع الزّيادة أو النّقص.(٣) ٣- وتلحقُ برأس المالِ النّفقاتُ الّتى تكبّدها البائعُ فى شراءِ المبيع والحصول عليه، مثلُ نفقات الشَّحْن والحمل والنّقل من موضع البيع إلى موضعه، ونفقاتُ تخزينِه إن كان التّخزينُ بأجرة، وأجرةُ السّمسار، ونفقاتُ تطوير المبيع، مثل صَبْغه أو خياطة الثّوب، أو تخصيص الدّار أو نفقات غرس الأشجار، ونفقاتُ حفظِه وصيانته إن كان المبيعُ يحتاج إلى ذلك، بشرط أن تكون نفقاتٍ ماليّةً مباشِرةً مدفوعةً إلى الغير. فلا يجوز فى المرابحة إضافةُ مقابل لما عمِله بنفسه، أو عن طريق أجيره الشّخصيّ الّذى لم يُستأجر لهذا العمل خاصّة. (١) بدائع الصنائع ٤: ٤٦٤ (٢) التّسوقي ٣: ١٦٥ (٣) المغني لابن قدامة ٤: ٢٦٠ وكشاف القناع ٢٢٢:٣ ٦٤١ المبحث السادس وكذلك تلحق برأس المال الضّرائبُ الّتى دفعها البائعُ إلى الحكومة من أجل شراء ما يُريد بيعَه مرابحة، بشرط أن تكون ضرائبَ مفروضةً على الشّراء مباشرة، مثل ضريبة "القيمة المضافة" (Value Added Tax) وضرائب التّسجيل (Stamp Duty)، وكذلك الرّسومُ الّتى دفعها إلى الجمارك، أو على الشّوارع، ولم يذكر الفقهاءُ إضافة هذه الضّرائب إلى تكلفة المرابحة، لأنّها لم تكن معهودةً فى عصرهم كما هيَ معهودةٌ الآن، إلاّ أنّ الفقهاء ذكروا أنّ الحكومةَ إن فرضت الضرائب لمصلحة العامّة، فإنّها تُعتبر ديناً واجباً. ومقتضاه أنّه يُحسم عند حساب الزكوة. قال ابن عابدين رحمه الله تعالى ناقلاً عن القنية: "قال أبو جعفر البلخيّ ما يضربه السلطان على الرّعيّة مصلحةً لهم يصير ديناً واجباً وحقّاً مستحقّاً كالخراج. وقال مشايخنا، وكلّ ما يضربه الإمام عليهم لمصلحة لهم، فالجواب هكذا، حتّى أجرة الحرّاسين لحفظ الطّريق واللّصوص، ونصب الدّروب، وأبواب السّكك. وهذا يُعرف، ولا يُعرّف خوفَ الفتنة. ثمّ قال: فعلى هذا، ما يؤخذ فى خوارزم من العامّة لإصلاح مسنّاة الجيحون أو الربض، ونحوه من مصالح العامّة دين واجب لا يجوز الامتناع عنه، وليس بظلم، ولكن يُعلم هذا الجواب للعمل به، وكفّ الّسان عن السّلطان وسُعاته فيه، لا للتّشهير، حتّى لايتجاسروا فى الزّيادة على القدر المستحقّ."(١) وهذا مقيّدٌ بكون الضّرائب فُرضت لمصلحة العامّة. أمّا الضّرائب الّتى فُرضت من غير حقّ، فإنّها اعتبرت ظلماً، كما ذكره ابن عابدين نفسُه عن عدّة من العلماء. ولكنّ العامّة (١) رد المحتار، كتاب الزكوة، قبل باب المصرف، ٦٦:٦ فقره ٨٤٧٩ فقه البيوع لاسبيل لديهم للفرق بين ما فُرض بحقّ، وما فُرض بغير حقّ، وهو فى كلّ حال مجبورٌ على أداءه. ولذلك قال الفقهاء فى الجبايات الظَّالمة: "وتصحّ الكفالةُ بها، ويؤجر من قام بتوزيعها بالعدل، وإن كان الأخذ باطلاً." وقال ابن عابدين رحمه الله تعالى تحته: "أو كانت بغير حقّ، كجبايات زماننا، فإنّها فى المطالبة كالدّيون، بل فوقها."(١) وقد اعتبره عُرف التّجّار داخلاً فى التّكلفة، فلا شكّ أنها تدخل فيها وتلحق برأس المال. وبعد إضافة هذه النّفقات إلى ثمن الشّراء، لا يقول البائع: إنّى اشتريتُه بكذا، بل يقول: قام عليّ بكذا،(٢) أو تَكْلفتى كذا. ٤- إن كان البائعُ مَلكَ المبيع بهبةٍ، أو إرثٍ، أو وصيّةٍ، وقوّمه قيمتَه، ثمّ باعه مرابحةً على تلك القيمة يجوز، وصورتُه أن يقول: قيمتُه كذا، أو رقْمُه كذا، فأُرابحك على القيمة أو رقْمه. ومعنى الرقم أن يكتُب على الثّوب المشترَى مقداراً، سواءٌ أكان قدرَ الثّمن أم أزيد، ثمّ يُرابحُه عليه. وهو إذا قال: رقْمُه كذا، وهو صادقٌ لم يكن خائناً، (١) رد المحتار ٦: ٦٥ فقره ٨٤٧٧ (٢) راجع بدائع الصنائع ٤: ٤٦٤ والمعايير الشرعية للمؤسسات المالية الإسلاميّة، معيار رقم ٨ بند ٣١٤ و٤١٤ المبحث السادس فإن غُبن المشترى فيه، فمن قِبَل جهْله.(١) ٤- ويجب على البائع مرابحةً أن يبيّن للمشترى كلَّ ما يؤثّر على رغبة المشترى، فمثلاً إن كان البائعُ اشترى المبيع من البائع الأوّل نسيئةً، وجب عليه أن يُبيّن لمشتزيه أنّه اشتراه نسيئةً، لأنّ للأجل شبهاً بالمبيع، وإن لم يكن مبيعاً حقيقةً، لأنّه مرغوبٌ فيه، ولذلك قد يُزاد الثّمنُ لمكان الأجل، فكان له شبهةُ أن يُقابلَه شيئٌ من الثّمن، فيصيرُ كأنّه اشترى شيئين، ثمّ باع أحدَهما مرابحةً على ثمن الكلّ، لأنّ الشُّبهةَ ملحقةٌ بالحقيقة فى هذا الباب، فيجب التّحرّز عنه بالبيان.(٢) ٢٨٨- أحكام الخيانة فى المرابحة إن كان البائعُ فى المرابحة كاذباً، أولم يُبيّن للمشترى ما وجب بيانُه، فهو خيانة. وإن ظهرت الخيانةُ بعد البيع، فإن ظهرت فى صفةِ الثّمن، مثلَ أن يكونَ البائعُ اشترى شيئاً بنسيئةٍ، ثمّ باعه مرابحةً أو توليةُ دونَ بيان ذلك، فللمشترى الخيار، إن شاء أخذه بالثّمن المتّفق عليه، وإن شاء ردّه على البائع. وهذا لاخلاف فيه.(٣) وإن ظهرت الخيانةُ فى مقدار الثّمن، بأن قال فى المرابحة أو التّولية: اشتريتُه بعشرة، ثمّ تبيّن أنّه اشتراه بتسعة، فقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى: المشترى بالخيار فى المرابحة، إن شاء أخذه بجميع الثّمن، وإن شاء ترك. وفى التّوليةِ لاخيارَ له، لكن يحُطّ قدرَ الخيانة، ويلزم العقدُ فى الباقى، وهو تسعةٌ فى المثال المذكور. (١) فتح القدير، باب المرابحة والتولية ١٢٢:٦ - (٢) الهداية مع فتح القدير٦: ١٣٣ (٣) المغني لابن قدامة ٢٦٣:٤ وبدائع الصنائع ٤: ٤٦٩