Indexed OCR Text
Pages 141-160
فقه البيوع العمليّةَ محظورة. ومن أهمّ هذه المحظورات الشّرعيّة ما يأتى: ٤٩- المزايدة فى محلّ محظور أن يكون محلُّ المزايدة أو المناقصة ما لا يجوز التّعاقد فيه شرعاً، مثل الخمر أو الخنزير، فلا يجوز الدّخول فيهما. وعلى هذا، فإنّ المناقصةَ أو المزايدة التى تجرى لبيع سندات الخزينة (Treasury Bills) الرّبويّة لا يجوز عقدُها ولا الدّخولُ فيها، لأنّ سندات الخزينة هى سندات قرض ربويّ تُصدرها الحكومةُ للاستقراض من المؤسسات الماليّة. وهى مشتملةٌ على التّعهّد بأداء مبلغ معلوم مثل مائة ألف دولار بعد مدّة محدّدة. وإنّ هذه السّندات تُباعُ بخصم. فإن كان السّندُ لمائة ألف دولار مثلاً، فإنّه يُباع بخمسة وتسعين ألفاً مثلاً، ليحصل المشترى فى تاريخ السّداد على مائة ألف، ويربح خمسة آلاف. وقد تُجرى الحكومة (بواسطة البنك المركزيّ غالباً) مزايدةً لبيع هذه السّندات. فيُباع هذا السّند لمن يتقدّم بالعطاء الأعلى الذى يكون أقلَّ دائماً من قيمته الاسميّة، كى ينتفعَ المشترى بالفرق بين ثمنه الّذى اشترى به السّند وبين القيمة الاسميّة. وهذه العمليّةُ تشتمل على محظورين: الأول: أنّ هذا قرضٌ ربويٌّ بحت. والثّانى: أنّ هذه السّندات تُشترى عادةً لتُباع فى السّوق الّتى تُسمّى السّوق الثّانويّة، وإنّه بيعٌ للدّين من غير مَن هو عليه، فلا يجوز الدّخول فيها. وسيأتى التّفصيل فى مبحث بيع الدَّين إن شاء الله تعالی. ٥٠- النّجْش مع احتفاظ الثّمن أو غيره النّجْش أن يزيد الرّجل فى ثمن السّلعة، لا لرغبة نفسه فى شراءها، بل ليخدع غيره ليرغب فيها ويشتريّه بثمن زائد. وهو ممنوعٌ بنصّ الحديث، وسيأتى تمام الكلام المبحث الأول عليه فى باب البيع المكروه إن شاء الله تعالى. ولكنّ الّذى يُناسب ذكرُه هُنا أنّ النّاجشَ إن أقيم من قِبل البائع ليُرغّب المشاركين فى المزايدة، فإنّ بعضَ القوانين الوضعيّة لاتمنع ذلك، كما حُكيَ عن القانون السّويديّ، وقانون بعض الدّول الأخرى أنّه لا يمنع النّجش، ولكنّه يُسيئ سُمعة القائمين بالمزايدة.(١) وإنّ القانون الإنكليزيّ يسمح ذلك فى بعض الحالات، وهى فى بيع العقارات إذا احتفظ البائع بسعر أقلّ، وأقام البائعُ من يُقدّم الأعطية ليرغب الآخرون فى الزّيادة عليها.(٢) أمّا الشّريعة الإسلاميّة، فلا تُبيح مثلَ هذه الخديعة. وإنّ نصّ الحديث الذى يمنع ذلك عامٌّ يشمل جميعَ الحالات. ولا شكّ أنّ عنصر الخديعة موجودٌ فيه، وإن كان البائع احتفظ بسعر معلوم، وأخذ لنفسه حقّ تقديم العطاء. فلا يجوز ذلك، والله سبحانه أعلم. أمّا إذا لم يكن البائع احتفظ بسعر معلوم، فالنّجْش ممنوعٌ فى القانون الإنكليزيّ أيضاً، بل صرّح القانون أنّه لو ثبت أنّ البائع أقام أحداً للنّجش، فإنّ الذى رسا عطاؤه واشترى السّلعة فى الأخير له الحقّ أن يرفع الأمرَ إلى القضاء ضدَّ البائع، ويفسُخ البيع على أساس كونه مبنيًّاً على الخديعة. أمّا من الناحية الشّرعيّة، فقد ذهب أكثر الفقهاء إلى أنّ النّاجش آثمٌ بفعله، ولكنّ البيعَ (1) Wikipedia, "Auction"_Collusion (Y) Wikipedia, "Auction"_Chandelier or Rafter Bidding. It seems that the language of Section 64 (4) & (5) has room for such a practice. ١٤٢ فقه البيوع لا يبطل بذلك، كما سيأتى تفصيله إن شاء الله تعالى فى البيع المكروه. ولكن هناك رواياتٌ فى مذهب المالكيّة والحنابلة أنّ البيع يبطل بالنّجش. ولو ثبت فيه غبنٌ فاحش، فللمشترى الخيارُ فى الفسخ. وقيّد الشّافعيّة خيارَ الفسخ فى حالة الغبن الفاحش بما إذا كان النّجش بمواطأة من البائع. أمّا الحنفيّة، فأصلُ مذهبهم أنّه لاخيارَ للمغبون، ولكنّ المتأخرين أفتَوا فى العصور المتأخرة بخيار المغبون المغرور، كما سيأتى تفصيله فى مسئلة خيار المغبون إن شاء الله تعالى. ٥١- تواطؤ المشاركين فى المزايدة وقد جرى العمل فى بعض البلاد على أنّ المشاركين فى المزايدة يتواطئون فيما بينهم على أن لا يُقدّم أحدٌّ منهم عطاءً أزيد على مبلغ متّفق عليه. وإنّ هذا التّواطؤ يؤثّر على ثمن السّلعة أثراً كبيراً، حيثُ لا يبلغُ الثّمن أكثرَ ممّا يُريد المتواطئون. ومن أجل ذلك يُنشئون جماعةً تُسمّى "حلقة" (Ring) وإنّ مثلَ هذا التّواطؤْ يُسمّى "الصّرِع" (Knock out) كأنّ هذه الحلقة صَرَعت الجهةَ البائعة أو المشاركين الآخرين. وإنّ مثل هذا التّواطؤ كان مشروعاً فى القانون الإنكليزيّ العامّ، (Common Law) وقد صدرت بجوازه قرارات من المحاكم الإنكليزيّة والهنديّة. (١) ثمّ أصدر قانون فى سنة ١٩٢٧ جَعَل مثل هذا التّواطُؤْ جريمةً قانونيّةً إذا دخل فيه أحدٌ بإعطاء هديّة، أو تعويض عن إمساكه عن تقديم العطاء الزّائد. (٢) والظّاهرُ من هذا القانون أنّه إذا وقع التّواطؤ بدون هديّة أو تعويض (رشوة) فإنّه غير ممنوع قانوناً. (1) Pollock & Mulla on Sale of Goods Act, pp. 467, 468 (Y) Auctions (Bidding Agreements) Act 1927, Section 1 (1) المبحث الأول أمّا فقهاء الشّريعة الإسلاميّة، فلم يذكروا حكمَ هذا التّواطؤ فى المزايدة، ولكن يظهر من المبادئ العامّة ومذاق المقاصد الشّرعيّة أنّ مثل هذا التّواطؤ لاتُجوّزه الشّريعة الإسلاميّة إن كان فيه إضرارٌ بالبائع أو بالمشاركين الآخرين. لأنّ المبدأ الذى أخذت به الشّريعة الإسلاميّة أن تكون هناك منافسةٌ حرّةٌ فيما بين البائعين والمشترين، ويقعَ تعيين الثّمن على أساس هذه المنافسة الحرّة. ولذلك منعت الشّريعة الإسلاميّة الاحتكارَ، وتلقّيَ الجلب، وبيعَ الحاضر للبادى، كما سيأتى فى بيان البيوع المكروهة إن شاء الله تعالى. ويُمكن أن يُستأنس لذلك بما ورد فى بعض طرق الحديث أنّ النّبيّ الكريم صلّى الله عليه وسلّم قال: "لا تناجشوا"(١) و"التّناجُش" يقتضى "التّشارك" وأن يكون من قبل أكثر من جهة واحدة، وإن كان شرّاحُ الحديث فسّروه بطريق آخر. والله سبحانه أعلم. ثمّ إنّ هذا التّواطُؤ يقع فى بعض المزايدات على أساس أنّه إن فاز أحدُ أعضاءٍ الحلقة بالصّفقة، فإنّه يعقد مزايدةً أخرى فيما بين الأعضاء، وفرْقُ الثّمن فيما بين المزايدتين يُقسَّم فيما بين أعضاء الحلقة. ٢ وفيه مفسدةٌ أخرى زيادةً على التّواطؤ، وهيَ أنّ ما يُوزّع فى الشّركاء من فرق الثّمنين هو رشوةٌ لهذا التّواطؤ، فلا يجوز شرعاً. والواقع أنّ قوانين أكثر البلاد الغربيّة مصوغةٌ على أساس الاقتصاد الرأسماليّ الّذى هو مبنيٌّ على مبدأ حرّيّة الإنسان فى حصول ربح أكثر. وقد يكون ذلك على حساب ضرر العامّة أو ضرر جهة أخرى. فقد يمنعونه وقد يُجيزونه حسب ما تقتضيه آراء (١) رواه البخاري فى صحيحه، كتاب البيوع، باب لا يبيع على بيع أخيه الخ حديث ٢١٤٠ (Y) Wikipedia, "Auction"_Collusion ١٤٤ فقه البيوع الجهة المشرِّعة. وبعد الفراغ من المسائل المتعلّقة بركن البيع، وهو الإيجاب والقبول، ننتقل الآن إلى الأحكام الّتى تتعلّق بالمتعاقدين، والله سبحانه هو الموفّق للصواب. المبحث الثانى فی الأحكام المتعلقة بالمتعاقدین اكبر ٥٢- الباب الأوّل فى أهليّة العاقدين يشترط لصحّة عقد البيع أن يكون العاقدان عاقلَين مميّزين، فلا ينعقد بيعُ المجنون والصّبيّ الّذي لا يعقل. ولا يشترط البلوغ ولا الحرّيّة ولا الإسلام، ولا سلامةُ الأعضاء. ولنتكلّم على كل من هذه الأقسام بشيئ من التّفصيل: ٥٣- بيع الصبيّ وشراؤه لاخلافَ فى أنّ الصبيّ غيرَ المميِّز ليس أهلاً للتّعاقد. أمّا الصبيّ المميّز، فاختلف الفقهاء فى أهليّته. فالمعتمد عند الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة أنّه أهلٌ للتعاقد.(١) (١) قال الكاسانيّ رحمه الله تعالى: "فأمّا البلوغ، فليس بشرطٍ لانعقاد البيع عندنا، حتى لو باع الصبيّ العاقلُ مالَ نفسه ينعقد عندنا موقوفاً علي إجازة وليّه، وعلى إجازة نفسه بعد البلوغ"وقال الدردير رحمه الله تعالى: "(وشرط) صحة عقد (عاقده) أي البيع (تمييز) بأن يكون إذا كلّم بشيئ من مقاصد العُقلاء فهمه وأحسنَ الجوابَ عنه. فلا ينعقد من غير مميّز لصغَر أو إغماءٍ أو جنّون. " وقال المرداويّ رحمه الله تعالى: "الثانى: أن يكون العاقدُ جائزَالتّصرّف، وهو المكلّف الرّشيد. إلاّ الصبيّ= ١٤٨ فقه البيوع أمّا الشّافعيّة، فمذهبُهم أنّ الصبيّ ليس أهلاً للتّعاقد، وإن كان مميّزا. قال الغزاليّ رحمه الله تعالى: "فتصرّفاتُ الصّبيّ والمجنون بإذن الوليّ ودونَ إذنه، وبالغِبطة والغَبينة، باطلة. "(١) وقال ابن قدامة رحمه الله تعالى: "ويصحّ تصرّفُ الصّبيّ المميّز بالبيع والشّراء فيما أذِن له الوليّ فيه فى إحدى الرّوايتين، وهو قول أبي حنيفة، والثّانية: لا يصحّ حتّى يبلغ. وهو قول الشّافعيّ، لأنّه غيرُ مكلّف، أشبه غيرَ المميِّز. ولأنّ العقلَ لا يمكن الوقوف منه على الحدّ الّذي يصلُح به التّصرّف، لخفائه وتزايده تزايداً خفيّالتّدريج، فجعل الشّارعُ له ضابطاً، وهو البلوغ. فلا يثبت له أحكام العقلاء قبل وجود المظنّة." ولنا قولُ الله تعالى: وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالَهُم [النّساء: ٦] ومعناه: اختبروهم لتعلَموا رُشدهم. وإنّما يتحقّق إختبارُهم بتفويض التّصرّف إليهم من البيع والشّراء، وليُعلم هل يُغَبَن أولا. ولأنّه عاقلٌ مميّز محجورٌ عليه، فصحّ تصرّفُه بإذن وليّه = المميّزِ والسّفيه، فإنّه يصحّ تصرّفُهما بإذن وليّهما فى إحدى الرّوايتين، وهي المذهب، وعليه الأصحاب. (بدائع الصنائع ٣٢١:٤ والدسوقي علي شرح مختصر خليل ٥:٣ والإنصاف للمرداوي ٢٦٧:٤) (١) الوسيط للغزالي ١٢:٣ المبحث الثانى كالعبد، وفارق غيرَ المميِّز، فإنّه لا تحصل المصلحة بتصرّفه لعدم تمييزه ومعرفته. ولا حاجةَ إلى اختباره لأنّه قد عُلِم حاله. وقولهم: إنّ العقل لا يمكن الاطلاع عليه، قلنا: يُعلم ذلك بآثاره وجريان تصرّفاته على وفق المصلحة، كما يُعلم فى حقّ البالغ، فإنّ معرفةَ رُشده شرطُ دفع مالِه إليه وصحّة تصرفه؛ كذا هاهنا. فأمّا إن تصرّف بغير إذن وليّه، لم يصحّ تصرّفه. ويحتمل أن يصحّ ويقف على إجازة الوليّ، هو قول أبي حنيفة .... وأمّا غيرُالمميّز فلا يصحّ تصرّفه، وإن أذن له الوليّ فيه، إلاّ في الشّيء اليسير، كما رُويَ عن أبي الدرداء رضى الله تعالى عنه أنّه اشترى من صبيٍّ عصفوراً، فأرسله ذكره ابن أبي موسى. (١) وماقاله ابنُ قُدامة قوىِّ راجح، فإنّ الصبيّ المميِّز قد يحتاج إلى البيع والشّراء، والمانعُ قد زال ببلوغه سنَّ التمييز، وزال الضّررُ المحتمل بجعل عقده موقوفاً علي إجازة وليّه. والله سبحانه أعلم. ثمّ بيعُ الصبيّ المميّز وشراؤه إنّما ينعقد موقوفاً على إجازة وليّه عند الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة، إذالم يكن الصبيُّ مأذوناً من قبله. ويجوز عند الحنفيّة أن يأذن له الوليّ بالعقود التّجاريّة إذناً عاماً، إلاّ فى العقود الضّارة المحضة، مثلِ الإقراض والكفالة والهبة وغيرها. ولو أذن له الوليّ إذناً عاماً فى غير العقود الضّارَة، فلا يتوقّفُ انعقادُ هذه العقود على إذن خاصّ. يقول الحصكفى رحمه الله تعالى: "فإن أذن لهما (أي للصبيّ والمعتوه) الوليُ، فهُما فى شراءٍ وبيعٍ كعبدٍ مأذون (١) المغني لابن قدامة ٢٩٦:٤ ١٥٠٠ فقه البيوع فی کلّ أحكامه."(١) فإذا باشر الصّغير المميّزُ شيئاً من البيع أو الشّراء أو الإجارة أو الاستيجار، أو أيّ عقدٍ يحتمل النّفع والضّرر بإذن عامّ سابق من وليّه، كان التّصرّف صحيحاً نافذاً ملزماً للصّغير منذ صدوره منه. وعمّم الإمام أبو حنيفة هذا الحكم، حتّى أجاز هذه التّصرّفات، ولو كانت بغبْن فاحش. وخالفه صاحباه فقالا: لا ينفذ تصرّف الصّبيّ بالغبن الفاحش.(٢) وفى قولهما مصلحةٌ للصّبيّ كما لا يخفى. وفى هذا يختلف مذهب الجمهور فى الفقه الإسلاميّ من القوانين الوضعيّة الّتى تشترط لصحة أيّ عقدٍ أن يكون العاقد بالغاً. فالمادة ١١ من قانون العقد الإنكليزيّ يُصرّح بأنّه يجب لأهليّة التّعاقد أن يكون العاقد بالغاً (major) حسب القانون السائد فى البلاد. والقانون الإنكليزيّ العامّ كان قد حدّد سنّ البلوغ بإحدى وعشرين سنة، ثمّ نقصه بقانون تعديل قوانين الأسرة إلى ثمانى عشرة سنة. وبما أنّ مَن كان سنُّه أقلّ منه ربّما يحتاج إلى بعض العقود، فإنّ القانون أجاز عقده فى "الأشياء الضّروريّة" (Necessaries) وهناك تفاصيل كثيرةٌ فى تفسيرها، وطريق تطبيقها.(٣) وإنّ هذه المشاكلَ قد انحلّت فى الفقه الإسلاميّ باشتراط إذن وليّه. وذلك لأنّ من الصّعب جداً أن يُطبّق على جميع الصّبيان مبدأٌ واحدٌ فى جميع الأمور. وإنّ وليّه هو الذى له بصيرةٌ تامّةٌ بأحوال الصّبيّ، وما يحتاج إليه من عقد، وما يتضرّر به. (١) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين، کتاب المأذون١٧٣:٦ (٢) رد المحتار٦: ١٧٣ (r) Chitty: On Contracts, v.1, p. 220 para 472 etc. المبحث الثانى ٥٤- سنّ التمييز أمّا سِنُّ التّمييز، فقد حدّده بعضُ الفقهاء بسبع سنين، كما ذكره الحصكفىّ في الدّرّ المختار، وحكاه ابن عابدين عن فتاوى قارئ الهداية.(١) والظّاهرُ أنّهم ذلك بما روي عن النبيّ الكريم صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال: "مُروا أولادكم بالصّلوة وهم أبناءُ سبع. "(٢) ولكنّ مُعْظَم الفقهاء لم يُقيّدوا التّمييز فى المعاملات بسنّ معيّن، فإنّ أحوالَ الصّبيان تختلف فى التمييز. فمنهم من يعقِل المعاملات فى سنّ أبكر، ومنهم من لا يعقِلها إلاّ فى سنّ متأخّر، فالعمدةُ فى ذلك نُضْجُ تفكيره، وليس عمراً معيّنا. وماذكره فى الدّرّالمختار إنّما هو فى العُمر الذي يُعتبر فيه إسلامُ الصبيّ، وأعقبه ابنُ عابدين بنقل عن العناية، حيث فسّر الصبيّ العاقل بمن يعقل المنافعَ والمضارّ، وأنّ الإسلام هُدى واتّباعُه خيرٌ له، وأنّ ابنَ الهمام فستره فى فتح القدير بمن يعقل صفة الإسلام. ثمّ إنّالحصكفى نفسه حينما تكلّم فى كتاب المأذون عن كون الصبيّ مميّزاً فى المعاملات، لم يقيّده بسنّ مخصوص، وإنّما قال: "والشّرطُ لصحّة الإذن أن يعقلا البيعَ سالباً للملك عن البائع، والشّراءَ جالباً له. زاد الزّيلعى: وأن يقصد الرّبْحَ ويعرف الغبْن اليسير من الفاحش."(٣) ٥٥- وليّ إذن الصبيّ فى المعاملات والّذى يملك إذنَ الصبيّ بالمعاملات عند الحنفيّة هو أبوه، ثمّ وصيُّ الأب بعد موت الأب، ثمّ وصيُّ وصيّه، ثمّ الجدّ الصّحيح، وإن علا، ثمّ وصيّه، ثمّ وصيُّ وصيّه، ثمّ (١) رد المحتار، باب صلاة الجنازة، ٥: ٣٢١ فقره ٧٥٥٩ (٢) سنن أبى داود، كتاب الصلاة ٤٩٥ (٣) الدر المختار مع ردالمحتار، كتاب المأذون ١٧٣:٦ ١٥٢ فقه البيوع الوالى، ثمّ القاضى.(١) وقال الحنابلة: "ولا ينظر فى مال الصّبيّ والمجنون ما داما فى الحجْر إلّ الأبُ أو وصيّه بعده، أو الحاكم عند عدمهما. "(٢) ووافقهم المالكيّة فى أنّ ولايةَ الصّغير فى المال لايتعدّى الأبَ ووصيَّه إلى الجدّ، ولكنّهم قالوا: إن لم يوجد الأب أو وصيُّه، فالولاية للحاكم أو جماعة المسلمين. (٣) وذلك على أصلهم أنّ عند عدم حاكم مسلم عادل، تقوم جماعةً من المسلمین مقامه فی کثیر من الأمور. ويجوز عند الحنفيّة والمالكيّة أن يكونَ الإذنُ دلالةٌ، كما يجوزُ أن يكونَ صراحةً.٤ فلو رأى الولىُّ الصبيَّ المميّزَ يبيع ويشترى ولم يَنْهه عن ذلك، فإنّه إذنّ دلالةٌ. ولكن لابدّ من الفرق بين الإذن والاستخدام. فقد ذكر ابنُ عابدين رحمه الله تعالى أنّه لو ، لا يكون مأذوناً له، لأنّه استخدام. (٥) أمره بشراء شيئ بعينه كالطً وهذا الإذن عند أكثر الحنفيّة لا يقبل التّخصيص. فإذا أذن الوليّ للصّغير بنوعٍ من البيع، وقيّده ببضاعة أو سوق أو زمان مخصوص، أصبح الصّغيرُ مأذوناً إذناً عاماً في جميع أنواع البضاعات وغيرها، إلاّ أن يحجُره الوليّ من جديد. وذلك لأنّ الإذن عندهم إسقاطٌ للحَجْر، وإنّ الإسقاط لا يقبل التّقييد.(٦) أمّا الحنابلة وزفر رحمه الله تعالى من الحنفيّة، فالإذنُ عندهم يقبل التّقييد، فلا يكون (١) الدَّرّ المختار مع رد المحتار٦: ١٧٤ (٢) المغنى لابن قدامة، کتاب الحجر ٥٢٦:٤ (٣) الشرح الكبير للدردير مع الدّسوقي، باب فى بيان أسباب الحجر ٣: ٢٩٢ و ٢٩٣ (٤) الشرح الكبير للدردير مع الدّسوقيّ ٣: ٢٩٤ (٥) ردالمحتار، کتاب المأذون ١٥٨:٦ (٦) ردالمحتار كتاب المأذون،١٥٦:٦ المبحث الثانى الصبيُّ مأذوناً إلاّ فى النّوع الذى أذِن له الوليّ فيه، لأنّ الإذنَ عندهم توكيل، وهو يقبل التّقييد. قال شمس الدّين ابن قدامة رحمه الله تعالى: "ولا ينفكّ عنهما الحَجْر إلّ فيما أذِن لهما فيه، وفى النّوع الّذي أمرا به، لأنّ تصرُّفَه إنّما جاز بإذن وليّه وسيده، فزال الحجر فی قدر ما أُذِنا فيه دون غيره، كالتَّوكيل، ... وإن عيّن له نوعاً من المال يتّجرُ فيه، لم يكن له أن يتّجرَ في غيره، وبهذا قال الشّافعيُّ (يعنى فى العبد) وقال أبو حنيفة: يجوز أن يتّجرَ فى غيره، وينفكُّ عنه الحجرُ مطلقاً، لأنّ إذَنَه إطلاقٌ من الحَجْرِ وفكِّ له، والإطلاق لا يُبعَّض كبلوغ الصّبيّ. ولنا أنّه متصرِّفٌ بالإذن من جهة الآدميّ، فوجب أن يختصّ ما أذن له فيه كالوكيل والمضارب، وما قاله ينتقض بما إذا أذن له في شراء ثوب ليَلبَسَه أو طعامٍ ليأكُلَه، ويخالفُ البلوغَ، فإنّه يزول به المعنى الموجب للحَجر، فإنّ البلوغَ مظنّة كمال العقل الذى يتمكّن به من الّصرُّف على وجه المصلحة، وههنا الرّقّ سببُ الحجر، وهو موجودٌ، فنظيرُ البلوغ فى الصّبيّ العتقُ للعبد، وإنّما يتصرّف العبدُ بالإذن، ألا تَرَى أنّ الصبيّ يستفيد بالبلوغ قبولَ النّكاح بخلاف العبد.(١) وهذا الموقف رجّحه الشّيخ مصطفى الزّرقاء رحمه الله تعالى،(٢) وهو الذى يبدو أوفق بمصالح الصّبيّ. (١) الشرح الكبير على متن المقنع مع المغنى ٤: ٥٣٣ و٥٣٤ (٢) المدخل الفقهيّ العام ٢: ٨١٠ ١٥٤ فقه البيوع ٥٦- بيع السّكران أمّا السّكران، فهو على قسمين: الأوّل مَن لا يعقل شيئاً بسبب السّكر. فهو فى حكم المجنون، لا ينعقد بیعه. قال ابن رشد رحمه الله تعالى: "سكران لا يعرف الأرض من السّماء، ولا الرّجل من المرأة، فلا خلافَ أنّه كالمجنون فى جميع أحواله وأقواله فيما بينه وبين الله وفيما بينه وبين النّاس إلاّ فيما ذهب وقته من الصّلوات."(١) وإنّ هذا القسم من السُّكر هو الّذى أوجب فيه الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى حدّ السّكر (أى من غير الأشربة الأربعة)، ولكنّ الظّاهر أنّه لا تصحّ عقوده فى هذه الحالة، لأنّ الفقهاء فسّروا تعريفه للسّكران باقتصاره على وجوب حدّ السّكر فقط. (٢) والقسم الثانى من السكران هو الّذى يختلط ويهذى فى كلامه وأفعاله، وعنده نوع من التّمييز، ففى انعقاد بيعه خلاف. قال ابن رشد رحمه الله تعالى: "والثّانى: السكران المختلط الّذى معه بقيّةٌ من عقله. فاختلف أهل العلم فى أقواله وأفعاله على أربعة أقوال: أحدُها أنّه كالمجنون، فلا يُحدّ، ولا يُقتصّ منه، ولا يلزمه بيع، ولا عتق، ولا طلاقٌ، ولا شيئ من الأشياء. وهو قول محمّدبن عبد الحكم، وأبى يوسف، واختاره الطّحاويّ. (١) حکاه عنه الحطاب فى مواهب الجليل ٢٤٢:٤ (٢) راجع التقرير والتحبير لابن أمير حاج ٢: ١٩٤ ورد المحتار ١٢٦:٩ المبحث الثانى والثّانى: أنّه كالصّحيح، لأنّ معه بقيّة من عقله. وهو قول ابن نافع أنّه يجوز عليه كلُّ ما فعل من بيع أو غيره. وهو مذهبُ الشّافعيّ(١) وأبى حنيفة. (٢) والثالث: تلزمه الأفعال، ولا تلزمه الأقوال، فيُقتل بمن قتل، ويُحدّ فى الزّنا والسّرقة، ولا يُحدّ فى القذف، ولا يلزمه طلاق، ولاعتق. وهو قول اللّيث. والرّابع: تلزمه الجنايات، والعتق، والطّلاق، والحدود، ولا يلزمه الإقرارات والعقود. وهو مذهب مالك وعامّة أصحابه. وهو أظهر الأقوال وأولاها بالصّواب."(٣) والواقع أنّ السّكر له درجات مختلفة كما هو ظاهر، ويصعب الحكم الكلّيّ على جميع الدّرجات. والعمدة فى مسئلة البيع هو صحّة القصد والرّضا. فإن ثبت أنّه عقد البيع وهو يعقل معنى البيع ونتائجه، يصحّ بيعه. وأمّا إذا ادّعى أنّه عَقده فى حالة لا يعقل فيها معناه ونتيجته، فعليه الإثبات، واكتفى المالكيّة فيه بحلفه، (٤) والظّاهر من أصول الحنفيّة أنّ عليه البيّنة. والأمر فى مثل ذلك موكول إلى القضاء. والله سبحانه وتعالى أعلم. (١) قال النوويّ رحمه الله تعالى: "وأمّا السّكران، فالمذهب صحّة بيعه وشراءه وسائر عقوده التى تضرّه والتى تنفعه" (المجموع شرح المهذّب ١٥٥:٩) (٢) بيعه صحيح عند الحنفيّة إن لم يكن غالب كلامه هذيانا. قال ابن أمير حاج: "المراد أن يكون غالب كلامه هذياناً، فلو نصفُه مستقيماً، فليس بسُكر، فيكون حكمه حكم الصُّحاة فى إقراره بالحدود وغير ذلك." (التقرير والتحبير ٢: ١٩٤) (٣) حكاه عنه الحطاب فى مواهب الجليل ٤: ٢٤٢ (٤) مواهب الجليل للحطّاب ٤: ٢٤١ و ٢٤٢ ١٥ فقه البيوع ٥٧- البيع من قِبل الشّخصيّة المعنويّة قدشاع فى عصرنا اصطلاح "الشّخصيّة المعنويّة". وقد يُقال لها "الشّخصيّة الحُكميّة " أو "الشّخصيّة الاعتباريّة". والمراد منها جهةٌ ليست شخصاً حقيقيّاً، ولكن تؤول حقوقُها وفرائضُها إلى مجموعة من الأشخاص الحقيقيّين، فأُعطِيَ لها حكمُ الشّخص الحقيقيّ فى أنّها تتملّك الأشياءَ وتُملّكُها وتكون دائنةً ومديونةً. وإنّ فكرةَ هذه الشّخصيّة منبثقةٌ من مبدأ منطقيّ معروف، وهو أنّ مجموعة أفرادٍ لها وجودٌ حكميِّ مستقلّ عن وجود الأفراد. ويكون لهذه الشّخصيّة المعنويّة ممثّلٌ يعقِد البيعَ والشّراءَ والإقراض والاستقراض نيابةً عنها. فإذا اعترف القانون بكونها شخصيّةً حكميّة، يُقال لها "الشّخصيّة القانونيّة"(juristic person or juristic entity) أيضاً. فَ "الشخصيّة المعنويّة " عامٌّ، و"الشّخصّية القانونيّة" خاص. وبما أنّ هذا الاصطلاح ليس له ذكرٌ فى أكثر كتب الفقه القديمة، فقد زعم بعضُ العلماء المعاصرين أنّ مثلَ هذه الشّخصيّة لااعتبارَ لها فى الشّريعة أصلاً. والواقعُ أنّ هذا التّصوّر، وإن كان غير مذكور فى أكثر كتب الفقه بهذا الاسم والاصطلاح، فإنّ مدلولَه غيرُ أجنبيّ عن الفقه الإسلاميّ. وله عدةُ نظائر: ٥٨- كون بيت المال شخصية معنويّة النّظير الأوّل: بيتُ المال، فإنّه ليس مملوكاً لأحد، بل فيه شركةُ حقِّ لجميع أفراد الأمّة. وإنّ بيت المال يتملّك ويُملّك، ويستدین، ويُستدان. ويدلّ على ذلك ما قال السّرخسيّ رحمه الله تعالى: المبحث الثانى "وبيت المال يثبت له وعليه حقوقٌ مجهولة"(١) وليس معنى ثبوت الحقوق له وعليه إلاّ أنّه يصحّ كونه دائناً ومديونا، وهو معنى كونه شخصاً معنويّاً. وقال السّرخسيّ رحمه الله تعالى فى موضع آخر: "إذا احتاج الإمامُ إلى إعطاء المقاتِلة، ولامالَ فى بيت مال الخراج، صَرَف ذلك من بيت مال الصّدقة، وكان دَيناً على بيت مال الخراج، لأنّ الصّدقةَ حقُّ الفقراء والمساكين. فإذا صرفَ الإمامُ منها إلى غير ذلك للحاجة، كان ذلك ديناً لهم على ما هو حقُّ المصروف إليهم، وهو مالُ الخراج."(٢) وأصرحُ منه ما جاء فى الفتاوى الهنديّة: "فعلى الإمام أن يجعل بيتَ المال أربعةٌ، لكلِّ نوعٍ بيتًا، لأنّ لكلّ نوعٍ حُكماً يختصُّ به، لا يُشاركُه مالٌ آخرُ فيه، فإن لم يكن فى بعضِها شيءٌ فللإمام أن يَستقرضَ عليه ممّا فيه مالٌ، فإن استقرض من بيت مال الصّدقة على بيت مال الخراج، فإذا أخذ الخراجَ يَقضِى المستقرَضَ من الخراج، إلاّ أن يكون المقاتِلةُ فقراء؛ لأنّ لهم حظّاً فيها، فلا يصير قرضاً، وإن استقرض على بيت مال الصّدقات من بيت مال الخراج وصَرَفه إلى الفقراء، لا يصير قرضاً عليهم، لأنّ الخراجَ له حكمُ الفَيْءِ والغنيمة وللفقراءِ حظٍّ فيها، وإنّما لا (١) المبسوط للسّرخسيّ ١٤: ٣٣ كتاب الصَّرف، باب البيع بالفلوس (٢) المبسوط للسّرخسيّ ٣: ١٨ كتاب الزكوة، باب ما يُوضع فيه الخُمس. ٥٨ فقه البيوع يُعطَى لهم لاستغنائهم بالصّدقاتِ "(١) وهذا يدلّ على أنّ بيتَ المال وأنواعه المختلفة تُصبح دائنةً ومدينة. وظاهرٌ أنّ كونَ الفقراء لهم الحقُّ فى بيت مال الصّدقة لا يعنى أنّ فئةً معيّنةً منهم يملكونه. وإنّما المقصود أنّ بيت المال يملك مالَ الصّدقة بصفة كونه شخصاً حكميّاً يُمثّل الفقراء لا على التّعيين. فإن قيل: إنّ من شرائط صحّة العقد أن يكون المتعاقدان عاقلين مميّزين، والشّخص المعنويّ ليس كذلك، فكيف يتعاقد مع الأشخاص الحقيقيّين؟ فالجواب أنّ الّذى يُشترط فيه العقل والتّمييز هو إنشاءُ العقد بتلفّظ الإيجاب والقبول أو بالتّعاطى. وحينما يُنشَأ عقدٌ لشخص معنويّ، فإنّ ممثّله، مثل الوالى فى بيت المال، هو الذى يُباشر ذلك نيابةً عن الشّخص المعنويّ الّذى هو بيتُ المال. وإنّهُ مثلُ وليّ اليتيم فى إجراء التّصرّفات بالنيابة عنه. وقد صرّح بذلك سيّدُنا عمر بن الخطّاب رضى الله تعالى عنه فيما أخرجه سعيد بن منصور عن أبى الأحوص، عن أبى إسحق، عن البراء رضی الله تعالی عنه، قال: قال لی عمر: "إنّى أنزلتُ نفسى من مال الله بمنزلة وليّ اليتيم. إن احتجتُ أخذتُ منه، وإن أيسرتُ، رددتُه، وإن استغنيتُ، استعففتُ."(٢) (١) الفتاوى الهندية ١: ١٩١، كتاب الزكوة، الباب ٧ (٢) ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى فى ترجمة يرفأ حاجب عمررضى الله تعالى عنه. (الإصابة، القسم الثالث من حرف الياء ٣: ٦٧٣) وأخرجه أيضا ابن سعد فى طبقاته ٣: ٢٥٦ فى ذكر استخلاف عمر رضى الله تعالى عنه، وابن عساكر فى تاريخ دمشق، ترجمة عمربن الخطّاب رضی الله تعالى عنه ٤٤: ٢٦٤ المبحث الثانى فجعل سيّدنا عمر رضى الله تعالى عنه مالَ بيت المال "مال الله" لأنّه ليس مِلكاً لأحد، وفيه حقِّ لسائر أفراد الأمّة. فجعل بيتَ المال بمنزلة اليتيم حُكماً، وجعل نفسَه بمنزلة وليّ الیتیم. ٥٩- كون المسجد شخصية معنويّة والنّظير الثّاني: هو المسجد. وقد ذكر الفقهاءُ أنّ المسجد أهلٌ للتّملّك. قال الخُرشيّ رحمه الله تعالى: "يُشير بهذا إلى أنّ الموقوفَ عليه يُشترط فيه أن يكون أهلاً للتّملّك حُكماً كالمسجد، أو حِسّاً، كالآدميّ."(١) ولامعنى لكونه أهل التّملّك حكماً أنّه فى حُكم الآدميّ فى كونه أهلاً للتّملّك. والتّملّك من لوازمه أن يكون صالحاً لكونه دائناً ومديناً. وقال الرّمليّ رحمه الله تعالى من الشّافعيّة: "قال أوصيتُ به للمسجد، وإن أراد تمليكَه لما مرّ فى الوقف أنّه حُرِّ يَمْلِك، أي منزّلٌ منزلتَه."(٢) وهذا تصريحٌ منه رحمه الله تعالى بأنّ المسجدَ منزّلٌ منزلةَ الشّخص الحُرّ فى أهليّته للتّملّك. ولا معنى للشّخصيّة المعنويّة إلاّ ذلك. وكذلك جاء فى الفتاوى الهندية: (١) الخرشيّ على مختصر سيّدى خليل ٧: ٨٠ (٢) نهاية المحتاج، كتاب الوصايا والوديعة، ٤٨:٦