Indexed OCR Text

Pages 361-380

رابعاً - الاستحقاق في الصلح (استحقاق محل الصلح أو عوض
الصلح ) :
٠
رأي الحنفية (١):
أ - إذا صالح على مال (عوض الصلح) ثم استحق من يد المدعي، لم يصح
الصلح ؛ لأنه تبين أن المصالح عليه (العوض) ليس مملوكاً للمصالح، وهذا شرط
لصحة الصلح .
ب - إذا كان الصلح عن إقرار، واستحق بعض المصالح عنه ( محل الصلح ) رجع
المدعى عليه بحصة المستحق من العوض ؛ لأن هذا الصلح معاوضة مطلقة كالبيع .
وإن استحق كل المصالح عنه، رجع بكل المصالح عليه .
جـ - وإن وقع الصلح عن سكوت أو إنكار، فاستحق المتنازع فيه، رجع
المدعي بالخصومة على المستحق لقيامه مقام المدعى عليه، ورد العوض ؛ لأن المدعى
عليه ما بذل العوض إلا لدفع الخصومة عن نفسه، فإذا ظهر الاستحقاق ظهر ألا
خصومة له ، فيبقى في يده غير مشتمل على غرض المدعى عليه ، فيسترده، كالمكفول
عنه إذا دفع المال إلى الكفيل بغرض دفعه إلى رب الدين (الدائن ) ثم أدى الدين
بنفسه قبل أداء الكفيل ، فإنه يسترده، لعدم اشتماله على تحقيق غرضه .
رأي المالكية (٢):
أ- استحقاق مابيد المدعي: من ادعى على شخص بشيء كحصان ، فأقر له به،
ثم صالحه عنه بشيء معلوم قيمي كثوب، أو مثلي كطن قمح ، ثم استحق ذلك المصالح
به ، فإن المدعي يرجع في عين شيئه الذي أقر به المدعى عليه إن لم يفت، فإن فات
البدائع : ٤٨/٦ م ٥٤ ، تكملة فتح القدير مع العناية : ٢٩/٧ .
(١)
(٢)
الشرح الكبير مع الدسوقي : ٤٧٠/٣ ، الشرح الصغير : ٦٢٦/٣
- ٣٦١ -

ذلك الشيء المقر به، فإن المدعي يرجع في عوضه، أي يرجع بقيمته إن كان قيمياً ، أو
بمثله إن كان مثلياً .
ب - استحقاق مابيد المدعى عليه: من ادعى على شخص بحصان مثلاً، وأنه
ملكه، فأنكره، ثم صالحه بقيمي ، أو مثلي، ودفعه له، ثم استحق الحصان فإن المدعى
عليه المنكر يرجع على المدعي بما دفعه له إن لم يفت، أما إن فات ، رجع بقيمته إن
كان قيمياً، أو بمثله إن كان مثلياً .
وإن استحق ما بيد المدعى عليه في الصلح بإقرار، لا يرجع المقر على المدعي
بشيء ، لاعترافه أنه ملكه، وأن المستحق أخذه منه ظلماً.
فمن اشترى سلعة وهو عالم بصحة ملك بائعها، فاستحقت من المشتري ، فلا
رجوع له على البائع ، لعلمه أن المستحق ظالم في أخذها منه .
رأي الشافعية (١):
لو صالح شخص غيره على دار مثلاً على شيء معين ، فاستحق الشيء، انفسخ
العقد. فإن تعذر الرد بتلف في يده ونحوه ، رجع في جزء من الدار بقدر مانقص من
قيمة الشيء ، کما لو باع الدار.
رأي الحنابلة(٢):
لو صالح المدعى عليه عن دار بعوض ، فبان العوض مستحقاً، رجع المدعي في
الدار المصالح عنها ؛ لأن الصلح عن إقرارههنا بيع في الحقيقة، فإذا بان كون العوض
مستحقاً ، کان البیع فاسداً، فرجع فیما كان له .
(٢)
(١)
أسنى المطالب : ٢١٨/٢ .
المغني : ٤٩٣/٥ .
- ٣٦٢ -

وذلك بخلاف الصلح عن القصاص، فإنه ليس بيعاً، فلو صالح عن القصاص
بمتاع نفيس ، فخرج مستحقاً، رجع بقيمته .
وإن كان الصلح عن إنكار، وظهر العوض مستحقاً، رجع المدعي إلى دعواه قبل
الصلح، لتبین بطلانه .
خامساً - الاستحقاق في الإجارة (استحقاق الأجرة أو المأجور):
رأي الحنفية(١):
لو آجر شخص داراً له، ثم استحقت، وأجاز المستحق الإجارة: فإن كانت
الإجازة قبل استيفاء المنفعة، جازت إجارته، وكانت الأجرة للمالك؛ لأن المعقود
عليه قائم. وإن أجاز العقد بعد استيفاء المنفعة، لم تجز إجارته، وكانت الأجرة
للعاقد ؛ لأن المنافع عند الإجازة كانت معدومة، فلا يبقى العقد بعدئذ .
وإن كانت الإجازة بعد مضي بعض المدة فيما لوآجرها غاصب، فالأجر كله
للمالك في قول أبي يوسف. وقال محمد: أجر ما مضى للغاصب، وأجر مابقي للمالك.
رأي المالكية (٢):
إذا أجر الأرض من هي في يده، وهو ذو شبهة، مدة سنين أو شهور مثلاً، وقد
مضى بعضها، ثم استحقت الأرض بعد الزرع، فيخير المستحق بين أن يفسخ العقد فيا
بقي من مدة الإجارة ، وبين أن يجيز ما بقي منها، ولاشيء له فيما مضى من الأجرة؛
لأن ذا الشبهة يفوز بالغلة .
(١)
البدائع : ١٧٧/٤ .
الشرح الكبير مع الدسوقي : ٤٦٣/٣ .
(٢)
- ٣٦٣ -

رأي الشافعية (١) :
الظاهر أن استحقاق المأجور مثل تلفه، والإجارة عندهم تنفسخ بانهدام الدار،
لفوات المنفعة المعقود عليها قبل قبضها أو استيفائها ، كما ينفسخ البيع بتلف المبيع قبل
قبضه. وتنفسخ أيضاً باستحقاق مأجور معين ، لفوات المعقود عليه .
رأي الحنابلة(٢):
إذا وقعت الإجارة على عين ، مثل أن يستأجر جملاً للحمل أو للركوب، فخرج
مستحقاً، تبينا أن العقد باطل ، ولا يلزم المؤجر بالبدل .
وإذا وقعت الإجارة على عين موصوفة في الذمة، فخرجت مستحقة لم يبطل
العقد، ولزمه بدلها ؛ لأن المعقود عليه موصوف غير متعين .
سادساً - الاستحقاق في المساقاة والمزارعة :
رأي الحنفية (٣):
م
8
إذا استحق النخيل، يرجع العامل بأجر مثله، إذا كان فيه ثمر وإلا فلا أجر
له، فإذا لم تخرج النخيل شيئاً حتى استحقت، لا شيء للعامل؛ لأن في المزارعة لو
استحقت الأرض بعد العمل قبل الزراعة لاشيء للمزارع، فكذا هنا .
أما في المزارعة فيرجع العامل بقيمة الزرع، على التفصيل السابق .
رأي المالكية (٤) :
ينفسخ عقد المساقاة إذا استحق البستان المساقى عليه إن شاء المستحق، إذ له
مغني المحتاج: ٣٥٥/٢ - ٣٥٧
(١)
(٢)
المغني : ٤٣٢/٥ .
(٣)
الدر المختار ورد المختار : ٢٠١/٥ .
الدسوقي: ٥٤٧/٣ وما بعدها، الخرشي: ٢٦١/٦، بداية المجتهد : ٣٢١/٢ .
(٤)
- ٣٦٤ -

الخيار بين إبقاء العامل وبين فسخ عقده، لأنه تبين أن العاقد له غير مالك. وإذا
فسخ كانت الغلة للمستحق ، وعليه دفع أجر المثل للعامل بحساب ما عمل، حتى
لا يتضرر.
رأي الشافعية (١):
لو خرج الثمر بعد العمل أو قبله مستحقاً لغير المساقي، كأن أوصى المالك بثمر
الشجر المساقى عليه، أو خرج الشجر مستحقاً، فللعامل على المساقي أجرة المثل
لعمله؛ لأنه فوت منافعه بعوض فاسد، فيرجع ببدلها ، وذلك إذا عمل جاهلاً بالحال،
فإن علم الحال فلا شيء له .
رأي الحنابلة (٢):
إن ساقاه على شجر، فبان مستحقاً بعد العمل ، أخذه المستحق وثمرته؛ لأنه
عين ماله، ولا حق للعامل في ثمرته ؛ لأنه عمل فيها بغير إذن مالكها ، ولا أجر له
عليه، وله أجر مثله على الغاصب ؛ لأنه غرّه واستعمله، فلزمه الأجر.
سابعاً - الاستحقاق في عقد الزواج :
٦ - استحقاق الصداق :
رأي الحنفية (٣):
إذا استحق المهر المعين قبل التسليم كدار مثلاً، صحت التسمية، ووجب على
الزوج قيمة الدار، لتعذر تسليمها بالاستحقاق ، ولم يجب مهر المثل .
(١)
مغني المحتاج : ٣٣١/٢ .
(٢)
المغني : ٣٨١/٥ .
البدائع : ٢٧٨/٢، فتح القدير: ٤٥٥/٢، ٤٦٢.
(٣)
- ٣٦٥ _

ولو استحق نصف الدار، خيرت المرأة في النصف الباقي في يدها : إن شاءت
ردته بالعيب الفاحش : وهو التشقيص في الأملاك المجتمعة، ورجعت بقيمة الدار،
وإن شاءت أمسكته، ورجعت بقيمة نصفها .
ولو طلقها قبل الدخول، كان لها النصف الذي في يدها خاصة .
رأي المالكية (١) :
إذا استحق الصداق من يد المرأة أو وجد به عيب، رجعت بقيمته لا بمهر المثل ،
كما قال الحنفية ؛ لأن طريق الزواج المكارمة ، فقد ترجع بأضعاف مهر المثل وبعشره.
وقيل في المذهب : ترجع بالمثل ، وقيل : ترجع بالأقل من القيمة أو صداق المثل .
رأي الشافعية (٢):
إن تزوجها بمغصوب أو بخمر، وجب مهر المثل في الأظهر، لصحة النكاح
وفساد التسمية، لعدم كون المغصوب ملكاً للزوج؛ لأنه مستحق لغير الزوج، وعدم
كون الخمر مالاً .
رأي الحنابلة(٣):
إن تزوجها على شيء معين كدار، فظهر مغصوباً أي مستحقاً للغير، فلها قيمته ؛
لأن العقد وقع على التسمية المذكورة، فكان لها قيمته، ولأنها رضيت بقيمته، وذلك
بخلاف مالو قال : أصدقتك هذه الدار المغصوبة، فلها مهر المثل ؛ لأنها رضيت
الزواج بلا شيء، لرضاها بما تعلم أنه لا يقدر على تمليكه إياها، فكان وجود التسمية
کعدمها .
بداية المجتهد : ٢٨/٢، الخرشي: ٢٩٦/٣، ١/٦ .
(١)
(٢)
مغني المحتاج : ٢٢٥/٣ .
المغني: ٦٨٩/٦ - ٦٩٠، غاية المنتهى: ٦٠/٣، ٦٢ .
(٣)
- ٣٦٦ -

وتخير الزوجة فيما إذا بان جزء من الصداق مستحقاً بين أخذ قية الشيء كله، أو
أخذ الجزء غير المستحق وقيمة المستحق ؛ لأن الشركة عيب، فكان لها الفسخ كغيرها
من العيوب .
والخلاصة : أن الجمهور يوجبون في حالة استحقاق المهر المعين القيمة، والشافعية
یوجبون مهر المثل .
٢- استحقاق بدل الخلع :
رأي الحنفية(١) :
لو اختلعت المرأة على شيء معين، فاستحق ، لزمها قيمته ؛ لأنه تعذر تسليمه مع
بقاء السبب الموجب لتسليمه .
رأي المالكية (٢):
إذا خالع الرجل زوجته على شيء قيمي معين كثوب ، ثم استحق بملك، فترد له
قيمته يوم الخلع ، أما إن خالعها على شيء مثلي غير معين كقمح ، فترد له مثله، وذلك
إذا لم يعلم كلاهما بأنه ملك الغير، فإن علما معاً أو علم دونها فلا شيء له، وإن جهلا
معاً رجع بالقيمة في القيمي المعين، وبالمثل في الموصوف في الذمة، وإن علمت دونه،
فإن كان بدل الخلع معيناً فلا خلع، وإن كان موصوفاً في الذمة، رجع بمثل
المستحق .
والمغصوب والمسروق كالمستحق، فيرجع الزوج على امرأته بقيمته إن كان معيناً ،
وبمثله إن كان موصوفاً .
فتح القدير: ٢٠٩/٣٠
(١)
الشرح الكبير والدسوقي: ٣٤٩/٢ وما بعدها .
(٢)
- ٣٦٧ -

رأي الشافعية(١):
لو خالعها على عين معينة كدار، فتلفت قبل القبض ، أو خرجت مستحقة،
فردها، أو فاتت منها صفة مشروطة ، فردها ، رجع عليها بمهر المثل . والعوض في
يدها کالمهر في يده في أنه مضمون ضمان عقد ، وقيل : ضان ید .
رأي الحنابلة(٢):
إذا خالع الرجل امرأته على عوض معين ، فاستحق وبان غير مملوك لها ، فالخلع
صحيح ؛ لأن الخلع معاوضة بالبضع، فلا يفسد بفساد العوض كالنكاح، ولكن يرجع
عليها بقيمته .
ثامناً - الاستحقاق في الوصية والوقف ( استحقاق الموصى به
والموقوف ) :
رأي الحنفية(٣) :.
أما حكم استحقاق الموصى به فقالوا : من أوصى بأن يباع بيته، ويتصدق
بثمنه على المساكين، فباعه الوصي ، وقبض الثمن ، فاستحق البيت، ضمن الوصي ؛ لأنه
هو العاقد، فتكون العهدة عليه، وهذه عهدة؛ لأن المشتري منه ما رضي ببذل الثمن
إلا ليسلم له المبيع، ولم يسلم ، فقد أخذ الوصي البائع مال غيره بغير رضاه، فيجب
عليه رده لصاحبه، ويرجع الوصي على تركة الميت ؛ لأنه عامل له، فيرجع عليه
كالوكيل، ويرجع في جميع التركة، بسبب التغرير من الميت ، فكان الضمان ديناً على
الميت، والدين يقضى من جميع التركة. أما إذا كان البائع هو القاضي أو أمينه فلا
(١)
مغني المحتاج : ٢٦٥/٣
(٢)
المغني : ٧٣/٧ .
فتح القدير بالنسبة للوقف : ٤٦/٥ وما بعدها ، تكملة الفتح مع العناية بالنسبة للوصية : ٤٩٨/٨ وما بعدها .
(٣)
- ٣٦٨ -

ضمان عليه ، منعاً من تعطيل القضاء، بسبب الخوف من الغرامة، فتتعطل مصلحة
الأمة .
فإن كانت التركة قد هلكت أو لم يكن بها وفاء، لم يرجع الوصي على التركة
بشيء، لا على الورثة ولا على المساكين إن كان قد تصدق عليهم ؛ لأن البيع لم يقع إلا
للميت، فصار كما إذا كان على الميت دين آخر.
وأما حكم استحقاق الموقوف : فقالوا : لو وقف شيئاً بكامله ثم استحق
جزء منه شائعاً ، بطل الوقف عند محمد رحمه الله ؛ لأن بالاستحقاق ظهر أن الشيوع
كان مقارناً للوقف، كما في الهبة إذا وهب الكل ، ثم استحق بعضه ، بطلت لمقارنة
الشيوع للهبة .
وإذا بطل الوقف في غير المستحق رجع الموقوف إلى الواقف، لو كان حياً،
وإلى ورثته إن ظهر الاستحقاق بعد موته .
أما لو كان المستحق جزءاً معيناً، فلم يبطل الوقف في الباقي، لعدم الشيوع،
فلهذا جاز في الابتداء أن يقف الباقي فقط .
رأي الشافعية (١):
إن أوصى شخص لآخر بثلث بيت معين مثلاً، فاستحق ثلثاه، فللموصى له
الثلث الباقي؛ لأن المقصود نفع الموصى له. وقيل: له ثلث الباقي، وصححه
الإسنوي . هذا إن احتمله الثلث، وإلا فله ما يحتمله الثلث .
رأي الحنابلة (٢)
من أوصى لآخر بثلث شيء معين كبيت، فاستحق ثلثاه، فللموصى له ثلث
(١)
(٢)
أسنى المطالب : ٦٢/٣ .
غاية المنتهى : ٣٦٨/٢ .
- ٣٦٩ -
الفقه الإسلامي جـ ٥ (٢٤)

الباقي إن خرج من ثلث التركة، وإلا فله ثلث الثلث إن لم تجز الورثة. وهذا متفق
مع تصحیح الإسنوي كما تقدم .
المبحث الثالث - حكم استحقاق الأضحية والهدي :
رأي الحنفية(١):
إن اشترى رجل شاة ليضحي بها، فضحى بها، ثم استحقها رجل آخر بالبينة،
فإن أخذها المستحق مذبوحة ، لا تجزئ أضحية عن واحد منهما ، وعلى كل واحد منهما
أن يضحي بشاة أخرى مادام في أيام النحر، وإن مضت أيام النحر، فعلى الذابح أن
يتصدق بقيمة شاة وسط ، ولا يلزمه التصدق بقيمة الشاة المشتراة ؛ لأنه بالاستحقاق
تبين أن شراءه إياها للأضحية وعدم شرائه سواء. بخلاف ما إذا اشترى شاة للأضحية،
ثم باعها ، فإنه يلزمه التصدق بقيمتها ؛ لأن شراءه إياها للأضحية قد صح، لوجود
الملك ، فيجب عليه التصدق بقيمتها .
وإن ترك المستحق الشاة للذابح، وضمنه قيمتها، جاز الذبح، كما إذا اغتصب شاة
إنسان كان قد اشتراها للأضحية ، فضحاها عن نفسه بغير أمر صاحبها ، تجزئ عن
الذابح إن ضمنه صاحبها قيمتها حية؛ لأنه ملكها بالضمان من وقت الغصب بأثر
رجعي ( أي بالاستناد إلى الماضي ) فصار ذابحاً شاة هي ملكه، فتجزيه، لكنه يأثم؛
لأن ابتداء فعله وقع محظوراً، فتلزمه التوبة والاستغفار. وهذا قول أئمة الحنفية
ما عدا زفر.
رأي المالكية (٢):
من اشترى شاة ثم ذبحها، ثم استحقت، فأجاز المستحق البيع، أجزأت لفعله
ذلك في شيء ضمنه بالعوض الذي وجب للمستحق .
البدائع : ٧٦/٥ وما بعدها .
(١)
(٢)
الخرشي : ٥٠/٣ .
- ٣٧٠ -

رأي الشافعية (١):
إذا صارت الأضحية معينة بأن قال : هذه أضحية، أو نذر أضحية معينة،
فقال: ((لله علي أن أضحي بهذه البقرة مثلاً)) أو ((علي أن أضحي بها)) ولو لم يقل:
لله تعالى، لزمه ذبحها في وقت الأضحية، فإن أتلفت هذه الأضحية المعينة أو
المنذورة، لا إن تلفت، وجب عليه بدلها بأن يشتري بقيمتها مثلها ويذبحها في الوقت
المطلوب شرعاً، والظاهر لدي أن الاستحقاق مثل الإتلاف. وإن نذر أضحية في
ذمته، ثم عين المنذور كهذا البعير، فإن تلفت المعينة عن النذر بقي الأصل في ذمته
عليه في الأصح؛ لأن ما التزمه ثبت في الذمة، والمعین وإن زال ملکه عنه، فهو
مضمون عليه .
رأي الحنابلة (٢):
إن اشترى أضحية أو هدياً وعينها، ثم بانت مستحقة بعد التعيين ، لزمه بدلها ،
ولو بانت مستحقة قبل التعيين ، لم يلزمه بدلها ، لعدم صحة التعيين .
(١) مغني المحتاج : ٢٨٩/٤.
(٢) كشاف القناع : ٩/٣.
- ٣٧١ -

الفصل السادس عشر
المقاصة
فيها مباحث أربعة تشمل : معنى المقاصة ومشروعيتها، ومحلها ، وأنواعها
وأحكامها(١).
المبحث الأول - معنى المقاصة ومشروعيتها :
المقاصة لغة : المساواة ، وفقهاً عرفها ابن جزي(٢) بأنها اقتطاع دين من دين،
وفيها متاركة ومعاوضة وحوالة. وعرفها الدردير) بقوله: هي إسقاط مالَكَ من
دين على غريمك في نظير مالَهُ عليك بشروط . وهذا تعريف يشمل المقاصة الاتفاقية
والمقاصة التي يطلبها أحد الطرفين وإن أبى الآخر. وعرفها الحنابلة بأن يستوي
الدينان جنساً وصفة وحلولاً وأجلاً وقدراً.
وعرفها ابن القيم بقوله : المقاصة : سقوط أحد الدَّيْنين بمثله جنساً وصفة(٤).
(١) انظر بحث المقاصة للأستاذ محمد سلام مدكور في مجلة القانون والاقتصاد، العددان الأول والثاني، السنة
السابعة والعشرون ، والعدد الرابع من السنة التاسعة والعشرين .
(٢)
القوانين الفقهية : ص ٢٩٢
(٣)
الشرح الكبير : ٢٢٧/٣
أعلام الموقعين : ٣٢١/١
(٤)
- ٣٧٢ -

فإذا كان لخالد دينار عند محمد، ولمحمد دينار عند خالد، تلاقى الدينان قصاصاً،
وسقط حق أحدهما في مطالبة الآخر.
والمقاصة مشروعة بالاتفاق بين المذاهب لحديث ابن عمر قال: (( أتيت النبي
مٍَّ ، فقلت : إني أبيع الإبل بالبقيع، فأبيع بالدنانير، وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم
وآخذ الدنانير، فقال: لابأس أن تأخذ بسعر يومها، مالم تفترقا، وبينكما شيءٍ))(١)
فقوله : لا بأس فيه دليل على جواز الاستبدال عن الثمن الذي في الذمة بغيره. وقال
البابرتي في العناية (٢): إن هذا الحديث يدل على المقاصة استحساناً، وهي المقاصة بين
الدين والعين ؛ لأن قبض نفس الدين لا يتصور؛ لأنه عبارة عن مال حكمي في
الذمة ، والدين لا يتعين بالتعيين ، فكان قبضه بقبض بدله، وهو قبض العين . أما
القياس فيقتضي ألا تقع المقاصة بين الدين والعين ، لعدم المجانسة .
والعقل يقضي بجواز المقاصة ؛ لأنها الطريقة الوحيدة التي يمكن قضاء الديون
بها، ولا يمكن أن تقضى بسواها. وذكر الشافعية والحنابلة أن التقاص يحصل بنفس
ثبوت الدينين ، ولا حاجة إلى الرضا؛ لأن مطالبة أحدهما الآخر بمثل ما عليه عبث
ولا فائدة فيه(٣).
المبحث الثاني - محل المقاصة :
الأصل في المقاصة أن تقع بين دينين، بأن يكون للمدين دين آخر على دائنه،
فيتقاص الدينان ، فلا تقع المقاصة بین عین وعین ولا بین دین وعين .
ولكن صرح الحنفية بحصول المقاصة بين الدين والعين ، كما بينا، فمن اشترى
رواه الخمسة ( أحمد وأصحاب السنن الأربعة) عن ابن عمر ( نيل الأوطار : ١٥٦/٥ )
(١)
(٢)
العناية بهامش فتح القدير: ٣٨٠/٥ وما بعدها .
(٣)
تحفة المحتاج: ٣٩٦/٢، كشاف القناع : ٢٥٣/٣، ٢٥٧
- ٣٧٣ -
٠

ديناراً بعشرة دراهم هي دين له على بائع الدينار، وقبض الدينار، وقعت المقاصة
بنفس العقد .
+
والحقيقة أن هذه المقاصة وقعت بین دینین من جنس واحد ، لا بين دين وعين
من جنسين ؛ لأن مشتري الدينار لما قبضه، كان قبضه قبض ضمان بالثمن الذي اتفقا
عليه وهو العشرة، فثبت بالقبض في ذمته مثلها للبائع، فالتقى الدينان قصاصاً،
وإن كان الظاهر يوهم أن المقاصة وقعت بين دين وعين من جنسين مختلفين. فهذه
الصورة وأمثالها من باب مقاصة الدينين. ويمكن القول بأن المقاصة الجبرية لا تكون
إلا في دینین(١).
أما المقاصة الرضائية أو الاتفاقية بين صاحبي الحقین فإنها جائزة بین دین وعين .
المبحث الثالث - أنواع المقاصة :
المقاصة إما جائزة أو غير جائزة. والجائزة إما جبرية أو اختيارية (اتفاقية).
۔
أولاً - المقاصة الجبرية وشروطها :
المقاصة الجبرية : هي التي تحدث بنفسها بين دينين متماثلين جنساً وصفة وقدراً
وحلولاً وتأجيلاً، ولا تتوقف على تراضي الطرفين ولا على طلب أحدهما . مثل أن
يقترض شخص من آخر نقوداً أو شيئاً يثبت ديناً في الذمة كالمثليات، ثم يبيع
المقترض لدائنه متاعاً بثمن معجل من جنس الدين الذي عليه، فتقع المقاصة بين
هذين الدينين، بمجرد ثبوت الدين الثاني، جبراً على الطرفين ، ولا تتوقف على
تراضيهما ولا على طلب من أحدهما .
(١) بحث المقاصة للأستاذ مدكور: ص/٩ - ١٣، العدد الأول من مجلة القانون، السنة ٢٧
- ٣٧٤ _

وهي جائزة عند الحنفية والشافعية والحنابلة (الجمهور) (١) إذا تحققت الشروط
وانتفت الموانع. ولم يجز المالكية(٢) المقاصة الجبرية إلا بناء على طلب أو اتفاق، وأكثر
التعريفات عندهم كان للمقاصة الاتفاقية .
شروط المقاصة الجبرية :
يشترط في المقاصة الجبرية أربعة شروط (٣):
آ - تلاقي الحقين أو الدينين : هو اجتماعهما في حيِّز واحد أي اجتماعهما لشخص
باعتبارين، بأن يكون الشخص دائناً بالنسبة لأحدهما ومديناً بالنسبة للآخر، فلا
تتحقق المقاصة إلا إذا كان كل من المتقاصين دائناً ومديناً معاً .
مثاله : لو كان للمشتري على الموكل دين تقع المقاصة لتلاقي الدينين ، ولا تقع
المقاصة في دين على ولي أو وصي نظير دين المولى عليه لعدم تلاقي الحقين ، وتقع
المقاصة بين دين لحاضنة الصغير ودين عليها ، ولا تقع المقاصة بين الدائن ومدين
غريمه، لعدم التلاقي بين هذين الدينين. ولا تجتمع المقاصة الجبرية مع الحوالة؛ لأن
الحوالة عند الجمهور تنقل الدين من ذمة المدين إلى ذمة المحال عليه، فإذا ثبت للمدين
على دائنه مثل دينه وقعت المقاصة جبراً، ولا يبقى عليه دين يحيل به دائنه على
آخر، وإذا ثبت للمدين هذا الدين بعد الحوالة، لا تقع المقاصة لعدم التلاقي، فإن
دائنه لم يبق دائناً له ، وصار دائناً للمحال عليه .
الدر المختار ورد المختار : ٢٥٠/٤، الأم للشافعي : ٣٨٨/٧ وما بعدها ، المادة ١٥٤ من مشروع تفنين الشريعة
(١)
على مذهب أحمد ، غاية المنتهى : ١١٤/٢، كشاف القناع: ٢٩٦/٣ وما بعدها
(٢)
الحطاب : ٥٤٩/٤
ابن عابدين: ٢٥٠/٤ ، كشاف القناع: ٢٩٦/٣، ٣٧٣ ، غاية المنتهى : ١١٤/٢، القوانين الفقهية: ص ٢٩٢ ،
(٣)
الدسوقي : ٢٢٧/٣ وما بعدها، فتح العزيز شرح الوجيز: ٢٤١/١٨، الأنوار : ٥٢٨/٢ ، بحث المقاصة السابق.
- ٣٧٥ _

٢ً - تماثل الدينين(١): باتحادهما جنساً ونوعاً وصفة وحلولاً وأجلاً. فإذا كان
الدينان من جنسين، أو متفاوتين في الوصف، أو مؤجلين، أو أحدهما حالاً والآخر
مؤجلاً، لم تقع المقاصة عند الحنفية، وقال المالكية : تصح المقاصة عند اختلاف
الجنسين، كأن يكون أحد الدينين عيناً (ذهباً أوفضة) والآخر طعاماً أو عرضاً، أو
يكون أحدهما عرضاً والآخر طعاماً، والعرض: ما ليس عيناً (نقداً) ولا طعاماً.
ومن المعلوم أن صنف كل من الدراهم والدنانير جنسان مختلفان عند الحنفية في
ظاهر الرواية وعند الشافعية والحنابلة، لكن في المقاصة تعتبر جنساً واحداً استحساناً
في رأي بعض مشايخ الحنفية، جاء في الفتاوى الظهيرية: إذا اختلف الجنس
وتقاصا، كما لو كان له عليه مئة درهم ، وللمديون مئة دينار عليه، فإذا تقاصا تصير
الدراهم قصاصاً بمئة من قيمة الدنانير، ويبقى لصاحب الدنانير على صاحب الدراهم
ما بقي منها .
وبما أن الأوراق النقدية حلت محل الفلوس الرائجة، فالنقود في زماننا بناء على
رأي بعض مشايخ الحنفية تعد جنساً واحداً في المقاصة، عملاً بالعرف في التعامل،
والمراعى فيها القيمة لا ذات النقد بخصوصه .
أما عند الشافعية والحنابلة فتعتبر النقود الورقية أجناساً مستقلة بناء على أن
صنف الدنانير والدراهم عندهم جنسان ، فلا تقع المقاصة بين دينين أحدهما دنانير
والآخر دراهم لاختلاف الجنس .
أما تماثل الدينين في الصفات فهو شرط عند الحنفية والحنابلة ،. ويعنون بذلك
الصفات التي يكون لاختلافها اختلاف في القيمة والانتفاع .
(١) الدين : وصف في الذمة، وليس مالاً في الحقيقة عند الحنفية، ولا يطلق عليه اسم المال إلا تجوزاً؛ لأنه يصير
مالاً بعد قبضه ، ولا يصير الشيء ديناً في الذمة إلا إذا أمكن ضبطه بالوصف ، بأن يكون من المثليات .
- ٣٧٦ -

واشترط الحنفية أن يكون الدينان حالّين، فإذا كانا مؤجلين أو كان أحدهما
حالاً والآخر مؤجلاً، حتى وإن كان أجلهما واحداً، لم تقع المقاصة الجبرية .
واشترط الشافعية والحنابلة اتفاق الدينين في الحلول وفي قدر الأجل ، فإذا كان
أحدهما حالاً والآخر مؤجلاً، أو كانا مؤجلين واختلف أجلهما ، لم تقع المقاصة . أما لو
كانا مؤجلين لأجل واحد، فتقع المقاصة في رأي الحنابلة وفي الأصح عند الشافعية .
أما المالكية فقالوا : تجوز المقاصة إن حل الدينان معا ، ولم تجز إن لم يحلا أو حل
أحدهما دون الآخر إن اختلف الجنس بأن كان أحدهما ذهباً والآخر فضة، فإن كانا
ذهبين أو فضتين، جازت المقاصة إذا كان أجل الدينين قد حل ، فإن لم يحل أجلهما أو
حل أجل الواحد منهما دون الآخر ففيه قولان ، والمشهور الجواز بناء على أن المقاصة
متاركة تبرأ بها الذمم ، ونظراً إلى بَعْد التهمة . هذا إذا كان الدينان من النقد. فإن
كان الدينان طعاماً: فإن كانا من قرض، جازت المقاصة، سواء حل الأجل أم لم
يحل. وإن كانا من بيع ، لم تجز المقاصة، سواء حل الأجل أم لم يحل ؛ لأنه من بيع
الطعام قبل قبضه. وإن كان الدينان عرضين فتجوز المقاصة إذا اتفقا في الجنس
والصفة سواء حل الأجل أم لم يحل .
واشترط الفقهاء أيضاً اتفاق الدينين في الجودة والرداءة ، فإن كان هناك تفاوت
فيهما لم تقع المقاصة .
واشترط الحنفية تماثل الدينين في القوة والضعف، فدين النفقة للزوجة لا يقع
قصاصاً بدين للزوج عليها إلا بالتراضي ، بخلاف سائر الديون ؛ لأن دين النفقة أدنى.
أما المالكية والشافعية والحنابلة فلم يشترطوا التماثل في القوة .
واشترط الحنفية والشافعية والحنابلة أيضاً التماثل في الرواج والكساد والرخص
والغلاء، فلا تقع المقاصة بنفسها إذا كان أحد الدينين من الدراهم الصحيحة، والآخر
- ٣٧٧ -

من الدراهم الغلة: وهي التي يقبلها التجار، ويردها بيت المال، لا لأنها زائفة، بل
لأنها مكونة من قطع، وهي التي تسمى مكسرة أو مقطعة(١).
اختلاف السببين : ليس من شرط المقاصة في الدينين أن يكون سببا الدينين
من نوع واحد، كأن يكون سبب أحدهما القرض والآخر ثمن مبيع أو أجرة ، فإن كان
أحدهما من قرض والآخر ثمن مبيع، وقعت المقاصة، وإن اختلف السبب.
وليس من شرط المقاصة في الدينين أن يكون سبب كل منهما جائزاً غير
محظور، فلو كان سبب أحدهما جائزاً كالبيع، والآخر محظوراً كالغصب أو كان
السببان محظورين كالاستهلاك، وقعت المقاصة، ولا أثر لعدم مشروعية السبب في
منع المقاصة ، بعد توفر السبب : وهو ثبوت الدين في الذمة بحيث صار كغيره من
الديون التي يجب الوفاء بها.
٣ - انتفاء الضرر:
يشترط في المقاصة الجبرية ألا يترتب على وقوعها ضرر لأحد، فإذا ترتب
عليها ضرر لأحد الطرفين أو لغيرهما ، لم تقع المقاصة . قال الحنابلة(٢) : من عليها دين
من جنس واجب نفقتها ، لم يحتسب به عليها من نفقتها مع عسرتها ؛ لأن قضاء الدين
إنما يكون بما فضل عن النفقة ونحوها، أي أن المقاصة الجبرية بين دين نفقة المرأة
ودين عليها لا تقع في حالة الإعسار؛ لأن النفقة مقدمة على وفاء الدين. وهذا ضرر
للمدين .
-----
وتجهيز الميت مقدم على الدين كالنفقة، فمن باع شيئاً من التركة لدائن الميت من
جنس دينه ، لم تقع المقاصة ، مراعاة لحق الميت ودفعاً للضرر، وهذا ضرر للمدين .
العناية بهامش فتح القدير : ٣٨١/٥
(١)
(٢)
كشاف القناع : ٢٩٧/٣ .
- ٣٧٨ -

والدين الموثق بالرهن مقدم على غيره من الديون العادية في استيفاء الدين من
الرهن ، فلو باع الراهن المرهون لدائن غير مرتهن ، ليوفي دین المرتهن ، وكان الثمن
مثل الدين الذي للمشتري عليه ، لم تقع المقاصة. وهذا ضرر لمن تعلق حقه بالعين .
وكما أن ضرر المدين نفسه، وضرر من تعلق حقه بالعين يمنع من المقاصة، كذلك
يمنع منها تعلق حق باقي الغرماء، فللقاضي عند الجمهور غير أبي حنيفة أن يحجر على
المدين المفلس بطلب غرمائه، وله أن يمنعه من البيع بأقل من ثمن المثل، ومن
التصرف والإقرار، حتى لا يضر بالغرماء.
والخلاصة : إذا تعلق بأحد الدينين حق الغير لا تجوز المقاصة. مثال تعلق حق
أحد الدينين: أن يبيع الرهن لإيفاء دين الدائن غير المرتهن ، ومثال تغلق حق
الغرماء : أن يبيع المفلس بعض غرمائه بثمن في الذمة من جنس دينه .
فلا مقاصة في الحالتين، لتعلق حق المرتهن بالمال في الأولى، ولتعلق حق باقي
الغرماء في المبيع في الثانية .
حق الدائن طالب البيع :
إن باع المدين ( المحجوز عليه ) شيئاً لإيفاء دين دائن، وكان المشتري دائناً
للمدين البائع بدين من نوع الثمن ، وقعت المقاصة جبراً بين دين البائع ودين
المشتري ؛ لأن هذا المدين غير محجور عليه وتصرف المدين غير المحجور عليه نافذ،
ولا حرج على المدين في أن يوفي بعض دائنيه دون البعض الآخر، ولا مانع يمنع المدين
المحجوز عليه من بيع المال المحجوز، ولا من وقوع المقاصة بثمنه مع المشتري إذا كان غير
الدائن طالب البيع الذي حجز له بدينه .
٤ - ألا يترتب على المقاصة محظور ديني:
يشترط في المقاصة الجبرية أخيراً ألا يترتب عليها محظور ديني، كالافتراق قبل
- ٣٧٩ -
-

قبض رأس مال السلم، والتصرف في المسلم فيه قبل قبضه، وعدم التقابض في مجلس
الصرف وفي الربويات التي يجب أن تكون يدا بيد، والتصرف على قاعدة ((ضع
وتعجل )» ونحو ذلك من المحظورات الشرعية.
ثانياً - المقاصة الاتفاقية :
هي التي تتم بتراضي الطرفين مالم يترتب على ذلك محظور شرعي ، سواء اتحد
جنس الدينين أم لم يتحد، اتفقت الأوصاف أم اختلفت، وسواء أكان أحد الحقين
ديناً وَالآخر عيناً .
-
ثالثاً - المقاصة غير الجائزة :
لا تجوز المقاصة إذا تخلف شرط من شروطها، ومنها أن يترتب على وقوعها
مخالفة حكم شرعي ، ويظهر هذا في بعض مسائل الصرف، وفي رأس مال السلم، وفي
المسلم فيه، وفيما إذا وجدت شبهة الربا، ولو تراضيا .
آ - الصرف(١):
إذا وقعت المقاصة بين ديني المتصارفين بعد انتهاء مجلس عقد الصرف، كانت
المقاصة باطلة؛ لأن عقد الصرف يقع باطلاً ولا يثبت به دين ، فتبطل المقاصة لعدم
قيام الدين في ذمة أحد المتقاصين .
وفيما عدا ذلك تكون المقاصة صحيحة ، سواء أكانت بدين سابق، أم بدين
لاحق، أم بدين ثبت للمدين على دائنه في المجلس من طريق قبض مضمون .
أ - إذا تصارف شخصان بدين سابق أضافا العقد إليه، جاز، كما إذا كان لرجل
على آخر عشرة دراهم ، فباعه هذا المدين ديناراً بالدراهم العشرة التي هي عليه دين ؛
(١) المبسوط: ١٩/١٤ وما بعدها، فتح القدير مع العناية: ٣٧٩/٥ وما بعدها، البدائع: ٢٠٦/٥، ٢١٨، الدر
المختار ورد المختار : ٢٤٩/٤ وما بعدها .
- ٣٨٠ -