Indexed OCR Text
Pages 281-300
جدول محظورات الإحرام المحرَّمات ما يترتب على فعل شىء منها عمداً أو سهواً أو جهلاً أو لعذر ١ - لبس الرجل المخيط من الثياب أو الحذاء وستر الرأس بلا عذر الفدية بذبح شاة ٢ - تغطية رأس الرجل ووجه المرأة الفدية بذبح شاة الفدية بذبح شاة بحلق ربع الرأس عند الحنفية ، وإلا فعليه الصدقة . ٣ - إزالة الشعر من الجسم بأي نوع في أي موضع الفدية بذبح شاة بإزالة ما يزيد عن عشر شعرات عند المالكية وإلا فعليه حفنة من طعام . الفدية بذبح شاة بإزالة ثلاث شعرات فأكثر عند الشافعية والحنابلة ، وإلا فعليه إطعام مسكين عند الحنابلة ، ومد الشعرة ومدان لشعرتين عند الشافعية . الفدية بالذبح بتقليم أظافر يد أو رجل عند الحنفية ، وأما عند الأئمة الآخرين فعلى تفصيل إزالة الشعر . الفدية بالذبح جزاء عند الجمهور بالمثل أو التصدق بقيمته طعاماً ، أو الصيام عن كل مد يوماً جزاء بالقيمة عند أبي حنيفة ، ويخير فيها بين شراء هدي وذبحه أو التصدق بطعام لكل مسكين نصف صاع من حنطة ، أو صوم يوم عن كل نصف صاع . ٤ - تقليم الأظافر ٥ - استعمال الطيب مطلقاً ٦ - صيد الحيوان أو التعرض له - ٢٨١ _ : المحرَّمات ما يترتب على فعل شيء منها عمداً أو سهواً أو جهلاً أو لعذر ٧ - قطع نبات حرم مكة أو شجرة لا جزاء عند المالكية، وعليه القيمة عند أبي حنيفة ، وعليه شاة أو بقرة عند الشافعية والحنابلة بحسب کون الشجرة صغيرة أو كبيرة ، وقيمة النبات . ٨ - الجماع ومقدماته التي فيها استمتاع بالنساء فساد الحج بالجماع اتفاقاً ، وكذا بالإنزال عند المالكية ، مع القضاء اتفاقاً ، وذبح بدنة عند الشافعية والحنابلة ، وهدي عند المالكية ، وبدنة بعد الوقوف عند الحنفية وقبله شاة . ولا فدية عند أحمد على المرأة النائمة والمكرهة ، ولاشيء عند الشافعية على من باشر مقدمات الجماع ناسياً ، ولا على المجامع الناسي والجاهل بالتحريم والمرأة المكرهة، ولا يفسد الحج أيضاً بذلك عندهم . لله تعالى - ٢٨٢ - المبحث الثاني عشر - الفوات والإحصار : الفوات : ما يفوت به الحج ، وحكم الفوات(١): ما يفوت به الحج : من أحرم بالحج مطلقاً فرضاً أو نفلاً ، صحيحاً أو فاسداً ، ففاته الوقوف بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر ، فقد فاته الحج ؛ لأن وقت الوقوف يمتد إليه ، ولأن الحج عرفة . قال ابن جزي المالكي: وكذلك يفوت الحج بفوات أعماله كلها ، وإذا أقام بعرفة حتى طلع الفجر من يوم النحر، سواء أكان وقف بها أم لم يقف. والعمرة لا تفوت؛ لأنها غير مؤقتة بوقت. حكم الفوات : قال الحنفية : من فاته الحج وجب عليه أن يتحلل بأفعال العمرة : بأن يطوف ويسعى من غير إحرام جديد لها ، ويحلق أو يقصر ، ثم يقضي الحج من عام قابل ، ولا دم عليه ؛ لأن التحلل وقع بأفعال العمرة ، فكانت في حق فائت الحج بمنزلة الدم في حق الحصر ، فلا يجمع بينهما ، فلو كان الفوات سبباً للزوم الهدي للزم المحرم هديان : للفوات والإحصار . وقال الجمهور : من فاته الحج تحلل بعمرة من طواف وسعي وحلق أو تقصير ، وقضى على الفور من قابل ، ولزمه الهدي في وقت القضاء ، وسقط عنه (١) البدائع: ٢٢٠/٢ وما بعدها، فتح القدير: ٣٠٣/٢ ومابعدها، اللباب: ٢١٤/١ وما بعدها، الشرح الصغير: ١٣٠/٢ وما بعدها، القوانين الفقهية: ص١٤٢، المهذب: ٢٣٣/١، المغني: ٥٢٦/٣ - ٥٣٠ ، مغني المحتاج : ٥٣٧/١ ، حاشية الشرقاوي: ٥١١/١ وما بعدها . - ٢٨٣ - ما بقي من المناسك كالنزول بمزدلفة والوقوف بالمشعر الحرام والرمي والمبيت بنى . أما دليل الفوات : فهو أن آخر وقت الوقوف آخر ليلة النحر ، فمن لم يدرك الوقوف حتى طلع الفجر يومئذ ، فاته الحج ، بلا خلاف بين العلماء ؛ لقول جابر: ((لا يفوت الحج حتى يطلع الفجر من ليلة جَمْع ، قال أبو الزبير: فقلت له: أقال رسول الله مظاهر ذلك؟ قال: نعم))(١)، وقول النبي ◌ُ ◌ّ : ((الحج عرفة، فمن جاء قبل صلاة الفجر ليلة جَمْع، فقد تم حجه)): يدل على فواته بخروج ليلة جمع أي ليلة المزدلفة . وقال النبي مَ اللّ: ((من وقف بعرفات بليل فقد أدرك الحج ، ومن فاته عرفات بليل ، فليحل بعمرة ، وعليه الحج من قابل))(٢). ودليل التحلل بعمرة : هو ما روي عن الصحابة كعمر وابن عمر(٣) وغيرهما ، ولأنه يجوز فسخ الحج إلى العمرة من غير فوات ، فمع الفوات أولى . ودليل لزوم القضاء من قابل ، سواء أكان الفائت واجباً أو تطوعاً : هو ما روي عن الصحابة : عمر وابنه وابن عباس وابن الزبير ومروان ، وقال معاليهٍ: ((من فاته عرفات فاته الحج، فليحل بعمرة، وعليه الحج من قابل))(٤)، ولأن الحج يلزم بالشروع فيه ، فيصير كالمنذور ، بخلاف سائر التطوعات . وأما لزوم الهدي عند الجمهور خلافاً للحنفية : فلقول الصحابة المذكورين ، (١) رواه الأثرم بإسناده (٢) رواه الدارقطني عن ابن عمر ، وضعفه . (٣) رواه الشافعي في مسنده ، وروى مالك في الموطأ بإسناد صحيح عن هبار بن الأسود أن عمر رضي الله عنه أفتى بوجوب القضاء والدم ، واشتهر في الصحابة . (٤) رواه الدارقطني عن ابن عباس - ٢٨٤ _ ولما روى عطاء: أن النبي مَ افّ قال: ((من فاته الحج فعليه دم، وليجعلها عمرة ، وليحج من قابل ))(١)، ولأنه حل من إحرامه قبل إتمامه فلزمه هدي ، كالمحرم لم يفت حجه ، فإنه يحل قبل فواته . بقاء الفائت محرماً لعام آخر : إن اختار من فاته الحج البقاء على إحرامه ليحج من قابل ، فله ذلك ؛ لأن تطاول المدة بين الإحرام وفعل النسك لا يمنع إتمامه ، كالعمرة ، والمحرم بالحج في غير أشهره . صفة القضاء : قال الجمهور : وإذا فات القارن الحج حل ، وعليه مثل ما أهل به من قابل ؛ لأن القضاء يجب على حسب الأداء في صورته ومعناه ، ويلزمه هديان : هدي للقرآن ، وهدي فواته . وقال الحنفية : يطوف ويسعى لعمرته ، ثم لا يحل حتى يطوف ويسعى لحجه . الب تصالـ الخطأ في وقت الوقوف : إذا أخطأ الناس ، فوقفوا في اليوم الثامن أو في اليوم العاشر أي في غير ليلة عرفة ، أجزأهم ذلك ، ولم يجب عليهم القضاء ، لقوله عَ ◌ُّ: (( يوم عرفة الذي يعرّف فيه الناس))(٢)، ولأن الخطأ نجم عن شهادة الشاهدين برؤية الهلال قبل الشهر بيوم ، فوقفوا يوم الثامن ، أو غم عليهم الهلال ، فوقفوا يوم العاشر، ومثل هذا لا يؤمن في القضاء ، فسقط . (١) رواه النجاد بإسناده . (٢) رواه الدارقطني عن عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد ، وروى الدارقطني أيضاً وغيره عن أبي هريرة أن رسول ما قال: ((فطركم يوم تفطرون، وأضحاكم يوم تضحون)». - ٢٨٥ - فإن اختلفوا فأصاب بعض ، وأخطأ بعض ، وقت الوقوف ، لم يجزئهم ؛ لأنهم غير معذورين في هذا . الإحصار : معناه ، أحكامه ومنها مكان ذبح دم الإحصار ووقته ، ما يقضيه المحصر ، زوال الإحصار (١) . أولاً - معنى الإحصار : الإحصار لغة : المنع ، وشرعاً عند الحنفية : منع المحرم عن أداء الركنين ( الوقوف والطواف ) . وعند الجمهور : منع المحرم من جميع الطرق عن إتمام الحج أو العمرة . والمنع عند الحنفية : إما بعدو أو مرض أو ضياع نفقة أو حبس أو كسر أو عرج وغيرها من الموانع التي تمنع المحرم من إتمام ما أحرم به حقيقة أو شرعاً . ومن أحصر بمكة وهو ممنوع من الركنين : الوقوف والطواف ، كان محصراً ؛ لأنه تعذر عليه الإتمام ، فصار كما إذا أحصر في الحل ، وإن قدر على أحد الركنين ، فليس بمحصر ؛ لأنه إن قدر على الطواف تحلل به ، وإن قدر على الوقوف فقد تم حجه ، فليس بمحصر . والمنع الذي يعدّ به المحرم محصراً عند الجمهور: هو ما يكون بعدو ، فالإحصار بعدو بعد الإحرام مبيح للتحلل إجماعاً . ولا يجوز التحلل بعذر (١) البدائع: ١٧٥/٢ - ١٨٢، فتح القدير: ٢٩٥/٢ - ٣٠٢، اللباب: ٢١٢/١ - ٢١٤، بداية المجتهد: ٣٤٢/١ - ٣٤٦، القوانين الفقهية: ص١٤١، الشرح الصغير: ١٣٣/٢ - ١٣٦، الشرح الكبير: ٩٣/٢ - ٩٨، مغني المحتاج: ٥٣٢/١ - ٥٣٧، شرح المجموع: ٢٤٢/٨ - ٢٦٨، المهذب: ٢٣٣/١ - ٢٣٥، المغني: ٣٥٦/٣ - ٣٦٤، كشاف القناع: ٦٠٧/٢ - ٦١٤، الإيضاح: ص٩٧ - ٩٨ . - ٢٨٦ - المرض أو الحبس في دين يتمكن من أدائه ، أو ذهاب نفقة ، فمن مرض يصبر حتى يبرأ ، فإذا برئ أتم ما أحرم به من حج أو عمرة . وعلى المدين أن يؤدي الدين ويمضي في حجه ، فإن فاته الحج في الحبس لزمه المسير إلى مكة ، ويتحلل بعمل عمرة ، ويلزمه القضاء . ومن ذهبت نفقته بعث بهدي إن كان معه ليذبحه بمكة ، وكان على إحرامه حتى يقدر على الوصول إلى البيت . وعليه ، فكل من تعذر عليه الوصول إلى البيت بغير حصر العدو من مرض أو عرج أو ذهاب نفقة وضياع طريق ونحوه ، لا يجوز له التحلل بذلك ، بل يصبر حتى يزول عذره . المحصر بمكة : ومن حصر بمكة عن البيت بعدو أو مرض أو حبس ولو بحق فقد أدرك الحج ، ولا يحل إلا بطواف الإفاضة ، ولو بعد سنين . شرط التحلل : لكن إن شرط المحرم التحلل بمرض ، تحلل به ، لما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: (( دخل رسول الله مع اقلٍ على ضُبَاعة بنت الزبير ، فقال لها : أردت الحج ، فقالت : والله ، ما أجدني إلا وجعة ، فقال : حجي واشترطي ، وقولي : اللهم محلِّي حيث حبستني)) ويقاس عليه غيره . ولا يسقط عنه الدم عند الحنفية والشافعية إذا شرط عند الإحرام أنه يتحلل إذا أحصر . وقال الحنابلة : لاشيء عليه ، لا هدي ولا قضاء ولا غيره ، فإن للشرط تأثيراً في العبادات . الأدلة : استدل الحنفية : على عموم أسباب الإحصار بعموم قوله تعالى: ﴿فإن أحضرتم فما استيسر من الهدي ﴾ والمنع كما يكون من العدو، يكون من المرض وغيره ، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ، إذ الحكم يتبع اللفظ لا - ٢٨٧ - السبب . وعن الكسائي وأبي معاذ أن الإحصار من المرض ، والحصر من العدو ، فعلى هذا كانت الآية خاصة في الممنوع بسبب المرض . واستدل الجمهور : بأن آية الإحصار المذكورة: ﴿فإن أحضرتم .. ﴾ نزلت في أصحاب رسول الله مع التر حين أحصروا من العدو، وفي آخر الآية الشريفة دليل عليه ، وهو قوله عز وجل: ﴿فإذا أمنتم﴾ والأمان من العدو يكون(١) . وروي عن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهما أنهما قالا: (( لا حصر إلا من عدو)). شروط التحلل عند المالكية : يرى المالكية أن للمحصر خمس حالات يصح له الإحلال في أربعة منها ؛ وهي أن يكون العذر طارئاً بعد الإحرام ، أو متقدماً ولم يعلم به ، أو علم وكان يرى أنه لا يصده ، وأن يشرط الإحلال فيما إذا شك هل يصدونه أم لا ؟ ويمتنع الإحلال في حالة واحدة : هي إن صد عن طريق ، وهو قادر على الوصول من غيره . رفض الإحرام : إن قال المحرم : أنا أرفض الإحرام وأحل ، فلبس الثياب ، وذبح الصيد ، وعمل ما يعمله الحلال ، يظل محرماً ، ويكون الإحرام باقياً في حقه ، تلزمه أحكامه ، ويلزمه جزاء كل جناية جناها عليه ، فعليه في كل فعل فعله دم ، وإن وطئ فعليه أيضاً للوطء بدنة ، مع ما يجب عليه من (١) لكن قال ابن رشد في (بداية المجتهد: ٣٤٥/١): الأظهر أن قوله سبحانه: ﴿فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ﴾ أنه في غير المحصر، بل هو في التمتع الحقيقي، فكأنه قال : فإذا لم تكونوا خائفين ، لكن تمتعتم بالعمرة إلى الحج ، فما استيسر من الهدي ، ويدل على هذا التأويل قوله سبحانه: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ﴾ والمحصر يستوي فيه حاضر المسجد الحرام وغيره بإجماع . - ٢٨٨ - الدماء ، ويفسد حجه . وليس عليه لرفضه الإحرام شيء ؛ لأنه مجرد نية لم تؤثر شيئاً . تحليل الزوجة من حج تطوع : ذكر الشافعية والحنفية أن للزوج تحليل زوجته ، كما له منعها ابتداء من حج أو عمرة تطوع أو فرض في الأظهر لم يأذن فيه ، لئلا يتعطل حقه من الاستمتاع ، كما له أن يخرجها من صوم النفل ، وإن أذن لها ، لم يجز لرضاه بالضرر . وتحليلها في الحال من غير ذبح هدي عند الحنفية ، ومع الهدي عند الشافعية . والمراد بتحليله إياها : أن يأمرها بالتحلل ، وتحللها كتحلل المحصر. فإن لم يأمرها ، لم يجز لها التحلل . وليس للزوج تحليل الرجعية أو البائن ، بل يحبسها للعدة ، فإن انقضت عدتها أتمت عمرتها أو حجها إن بقي الوقت ، وإلا تحللت بعمرة ، ولزمها القضاء ودم الفوات . ثانياً - أحكام الإحصار : يتعلق بالمحصر أحكام ، لكن الأصل فيه حكمان : أحدهما - جواز التحلل عن الإحرام، والثاني - وجوب قضاء ما أحرم عالـ به بعد التحلل . أما جواز التحلل من الإحرام : فيقتضي بيان معنى التحلل ودليل جوازه ، وما يتحلل به ومكان وزمان ذبح الهدي . أما معنى التحلل : فهو فسخ الإحرام والخروج منه بالطريق الموضوع له شرعاً . وأما دليل جوازه فقوله تعالى: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ﴾ وفيه إضمار ، ومعناه: فإن أحصرتم عن إتمام الحج والعمرة ، وأردتم أن تحلوا ، فاذبحوا ما تيسر من الهدي ، إذ الإحصار نفسه لا يوجب الهدي . وأما ما يتحلل به : فإن أمكنه الوصول إلى البيت ، تحلل بعمل عمرة ، وإن تعذر عليه ذلك ذبح الهدي ، فيبعث عند الحنفية بالهدي أو بثمنه ليشتري به الفقه الإسلامى جـ٣ (١٩) - ٢٨٩ - هدياً ، فيذبح عنه ، ومالم يذبح لا يحل ، سواء عند الحنفية شرط عند الإحرام الإحلال بغير ذبح عند الإحصار أو لم يشترط . والهدي : بدنة أو بقرة أو شاة . وهذا رأي الجمهور أن من أحصر تحلل بهدي ، سواء أكان حاجاً أم معتمراً أم قارناً ، الآية السابقة: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي) والآية نزلت بالحديبية حين صدّ المشركون النبي ◌َ ◌ّ عن البيت ، وكان معتمراً، فنحر ثم حلق، وقال لأصحابه: ((قوموا فانحروا، ثم احلقوا))(١) . وإن كان قارناً فعليه عند الشافعية والحنابلة دم واحد ، وعند الحنفية دمان ، بناء على أصل أن القارن عند الحنفية محرم بإحرامين ، فلا يحل إلا بهذين ، وعند الآخرين محرم بإحرام واحد ، ويدخل إحرام العمرة في الحجة ، فیکفیه دم واحد . فإن لم يكن مع المحصر هدي ، وعجز عنه ، انتقل عند الحنابلة إلى صوم عشرة أيام : ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ، لأنه دم واجب للإحرام ، فكان له بدل كدم التمتع والطيب واللباس ، ويبقى على إحرامه حتى يصوم أو ينحر الهدي ؛ لأنهما أقيما مقام أفعال الحج ، فلم يحل قبلهما . وانتقل عند الشافعية في الأصح إلى الإطعام ، فتقوَّم الشاة دراهم ، ويخرج بقيمتها طعاماً، فإن عجز صام عن كل مد يوماً ، وإذا انتقل إلى الصوم ، له التحلل في الحال في الأظهر . وقال الحنفية والمالكية : ليس للهدي الواجب بالإحصار بدل ؛ لأنه لم يذكر في القرآن . (١) رواه البخاري وأحمد عن ابن عمر ( نيل الأوطار: ٩/٥ ). - ٢٩٠ - والتحلل عند الشافعية والحنابلة يكون بثلاثة أشياء : ذبح ، ونية التحلل بالذبح ، وحلق أو تقصير، لحديث ((إنما الأعمال بالنيات)) ولأن النبي علّ التّ حلق يوم الحديبية ، وفعله في النسك دال على الوجوب . والحلق شرط أيضاً عند المالكية، وليس بشرط للتحلل ، وإنما يحل المحصر بالذبح بدون الحلق في قول أبي حنيفة ومحمد ، لإطلاق نص الآية السابقة : ﴿ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ﴾ فمن أوجب الحلق فقد جعله بعض الموجب ، وهذا خلاف النص ، ولأن الحلق للتحلل عن أفعال الحج والمحصر لا يأتي بأفعال الحج ، فلا حلق عليه ، والحديث في الحلق بالحديبية محمول على الندب والاستحسان . وقال المالكية : المحصر بعدو أو فتنة في حج أو عمرة يتربص ما رجا كشف ذلك ، فإذا يئس تحلل بموضعه حيث كان من الحرم وغيره ، ولا هدي أو دم عليه . فإن كان معه هدي نحره وتحلل بالنية والحلق بشرطين: أولهما - إن لم يعلم بالمانع عند إرادة إحرامه . وثانيهما - أن ييأس من زوال المانع قبل الوقوف بعرفة ، والمعتمد عند أشياخ المالكية أنه لا يتحلل إلا بحيث لو سار إلى عرفة من مكانه ، لم يدرك الوقوف ، فإن علم أو ظن أو شك أنه يزول المانع قبل الوقوف ، فلا يتحلل حتى يفوت ، فإن فات الوقوف فعل عمرة . وأما مكان ذبح الهدي عند الحنفية : فهو الحرم ، لقوله تعالى : ﴿ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله ﴾ ولو كان كل موضع محلاً له ، لم يكن لذكر المحل فائدة ، ولأنه عز وجل قال: ﴿ ثم محلها إلى البيت العتيق ﴾ أي إلى البقعة التي فيها البيت . فلا يجوز عندهم ذبح دم الإحصار إلا في الحرم ، فيبعث شاة تذبح في الحرم ، ويواعد من يحملها يوماً بعينه يذبحها فيه ، ثم - ٢٩١ - يتحلل ، أي يحل له ما كان محظوراً . ويجوز للمحصر بالعمرة أن يذبح متى شاء . أما الصدقة والصوم فيجزيان في أي مكان شاء . وأما زمان ذبح الهدي : فيجوز عند أبي حنيفة ذبح الهدي قبل يوم النحر ، لإطلاق النص ، ولأنه لتعجيل التحلل . وقال الصاحبان : لا يجوز الذبح للمحصر بالحج إلا في يوم النحر كدم المتعة والقرآن . وعلى الرأي الأول وهو الراجح: يكون زمان ذبح الهدي مطلق الوقت، لا يتوقف بيوم النحر، سواء أكان الإحصار عن الحج أم عن العمرة. وحكم التحلل أي أثره : صيرورته حلالاً يباح له تناول جميع ما حظره الإحرام لارتفاع الحاظر ، فيعود حلالاً كما كان قبل الإحرام . وقال الجمهور غير الحنفية : من تحلل ذبح شاة حيث أحصر في حل أو حرم وقت حصره ، لإطلاق الآية السابقة ؛ ﴿ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ﴾ ولأن النبي مؤلّ حينما منعه كفار قريش نحر هديه وحلق رأسه بالحديبية ، قبل يوم النحر ، فله النحر في موضعه كما فعل النبي . لكن وإن جاز التحلل قبل يوم النحر ، فالمستحب له عند الشافعية والحنابلة وأبي حنيفة مع ذلك الإقامة على إحرامه ، رجاء زوال الحصر ، فمتى زال قبل تحلله ، فعليه المضي لإتمام نسكه ، بغير خلاف . والخلاصة ألا هدي على المحصر إن لم يكن معه عند المالكية ، وعليه الهدي عند الجمهور . ثالثاً - ما يقضيه المحصر : قال الحنفية : إذا تحلل المحصر بالحج ، فعليه حجة وعمرة قضاء عما فاته ؛ لأن فى معنى فائت الحج الذي يتحلل بأفعال العمرة ، فإن لم يأت بها قضاها . ٢٩١ - هذا إذا لم يحج من عامه ، فإن حج منه ولا عمرة عليه ؛ لأنه ليس في معنى فائت الحج . وعلى المحصر بالعمرة القضاء لما شرع فيه ، وعلى المحصر القارن حجة وعمرتان ، أما الحج وإحدى العمرتين : فلما بينا أنه في معنى فائت الحج ، وأما الثانية : فلأنه خرج منها بعد صحة الشروع فيها . والحاصل أنه يجب عند الحنفية على المحصر قضاء ما أحرم به بعد التحلل : أ - فإن كان أحرم بالحجة لا غير: فإن بقي وقت الحج عند زوال الإحصار وأراد أن يحج من عامه ذلك ، أحرم وحج ، وليس عليه نية القضاء ، ولا عمرة عليه . وإن مضت السنة فعليه قضاء حجة وعمرة ، ولا تسقط عنه تلك الحجة إلا بنية القضاء . ب - وإن كان إحرامه بالعمرة لا غير، قضاها ، لوجوبها بالشروع في أي وقت شاء ؛ لأنه ليس لها وقت معين . جـ - وإن كان قارناً فأحرم بالعمرة والحجة : فعليه قضاء حجة وعمرتين ، أما قضاء حجة وعمرة فلوجوبها بالشروع ، وأما العمرة الأخرى فلفوات الحج في عامه ذلك ؛ لأن العمرة تتعين بالإحصار، لأنها أقل الواجبين ، وهو شيء متيقن . ودليلهم في الجملة على وجوب القضاء : أن النبي ◌َّ لما تحلل زمن الحديبية قضى من قابل ، وسميت عمرة القضاء ، ولأنه حل من إحرامه قبل إتمامه ، فلزمه القضاء ، كما لو فاته الحج . وقال المالكية : على المتحلل بفعل عمرة أو بالنية حجة الفريضة ، ولا تسقط عنه بالتحلل المذكور . أما حجة التطوع : فيقضيها إذا كان التحلل لمرض أو خطأ عدد أو حبس بحق ، وأما لو كان التحلل لعدو أو فتنة أو حبس ظلماً ، فلا يطالب بالقضاء . وقال الشافعية : لا قضاء على المحصر المتطوع إن تحلل من إحصار عام أو خاص ، لعدم وروده، وقد أحصر مع النبي مطلقة في الحديبية ألف وأربعمائة ، ولم يعتمر معه في العام القابل إلا نفر يسير ، أكثر ما قيل : إنهم سبعمائة . وإن لم يكن تطوعاً نظر: إن كان نسكه فرضاً مستقرأ عليه ، كحجة الإسلام فيما بعد السنة الأولى من سني الإمكان ، أو كانت قضاء أو نذراً ، بقي في ذمته ، كما لو شرع في صلاة فرض ولم يتمها ، فإنها تبقى في ذمته . وإن كان غير مستقر كحجة الإسلام في السنة الأولى من سني الإمكان ، اعتبرت الاستطاعة بعد زوال الإحصار ، إن وجدت وجب الحج ، وإلا فلا . وكذلك قال الحنابلة في الصحيح من المذهب : لا قضاء على المحصر إن تحلل ولم يجد طريقاً أخرى إلا أن يكون واجباً ، يفعله بالوجوب السابق ؛ لأنه تطوع جاز التحلل منه مع صلاح الوقت له ، فلم يجب قضاؤه ، كما لو دخل في الصوم يعتقد أنه واجب ، فلم يكن . وأما خبر قضاء العمرة الذي احتج به الحنفية، فلم ينقل إلينا أن النبي ◌ُفعل أمر أحداً بالقضاء ، والذين اعتمروا مع النبي عَافّ كانوا نفراً يسيراً ، كما بينا في مذهب الشافعية . والخلاصة : أن الحنفية يوجبون القضاء ، والجمهور لا يوجبونه . رابعاً - زوال الإحصار : قال الحنفية : إذا زال الإحصار قبل التحلل ، فإن قدر على إدراك الهدي الذي بعثه ، ليذبح في الحرم ، وعلى الحج ، لم يجزله التحلل ، ولزمه المضي ، - ٢٩٤ - لزوال العجز قبل حصول المقصود بالخلف ، ويفعل بهديه ما يشاء ؛ لأنه ملكه ، وقد كان مخصصاً لمقصود استغنى عنه . وإن قدر على إدراك الهدي دون الحج ، تحلل ، لعجزه عن الأصل . وإن قدر على إدراك الحج دون الهدي ، جازله التحلل استحساناً ، لئلا يضيع عليه ماله مجاناً ، إلا أن الأفضل التوجه لأداء الحج . وقال الجمهور : متى زال الحصر قبل تحلله ، فعليه المضي لإتمام نسكه ، وهذا لا خلاف فيه . وإن زال الحصر بعد فوات الحج ، تحلل بعمل عمرة ، فإن فات الحج قبل زوال الحصر ، تحلل بهدي . ووجوب المضي لإتمام النسك فيما إذا كانت حجته حجة الإسلام ، أو كانت الحجة واجبة ؛ لأن الحج عند الأكثرين غير الشافعية يجب على الفور ، فإن لم تكن الحجة واجبة ، فلا شيء عليه ، كمن لم يحرم . المبحث الثالث عشر - الهدي : معنى الهدي ، أنواعه وشروط دم التمتع ، صفته ، الأكل منه ، مكان ذبحه وزمانه ، ذابح الهدي ، التصدق بلحمه ، الانتفاع به ، تقليد الهدي وإشعاره ، عطب الهدي في الطريق(١) . أولاً - معنى المهدي : الهدي في اللغة : اسم لما يهدى أي يبعث وينقل ، وفي الشرع : (١) فتح القدير: ٣٢١/٢ - ٣٢٦، ٣٣٣، الكتاب مع اللباب: ٢١٥/١ - ٢٢٠، الشرح الصغير: ١١٩/٢ - ١٢٩، بداية المجتهد: ٣٦٣/١ - ٣٦٧، القوانين الفقهية: ص١٣٩ وما بعدها، المهذب: ٢٣٥/١ - ٢٣٧، مغني المحتاج: ٥١٥/١ ، المغني: ٤٧٠/٣ وما بعدها، ٤٨٠، ٥٣٤ - ٥٥٤، كشاف القناع: ٦١٥/٢ - ٦١٩، شرح مسلم: ١٣٨/٨، البدائع: ١٧٢/٢ - ١٧٥، ٧٩:، المجموع : ٢٦٩/٨ - ٢٩٦ - ٢٩٥ - هو ما يهدى إلى الحرم من الأنعام ( الإبل والبقر والغنم ) . وسوق الهدي سنة لمن أراد أن يحرم بحج أو عمرة . ثانياً - أنواع الهدي وصفته : الهدي : بدنة أو بقرة أو شاة ، وأدناه شاة . وقد يطلق الدم أو النسك على الهدي ، والمراد بالنسك أو الدم هو الذبيحة وهي الشاة ، لإجماع المسلمين على أن الشاة مجزية في الفدية عن حلق الشعر أو قلم الظفر ونحو ذلك . وأفضل الهدي : البدنة ثم البقرة ، ثم الضأن ، ثم المعز، لما روي أن رسول الله متخلفةٍ لما أحصر بالحديبية ، نحر البدن ، وكان يختار من الأعمال أفضلها . والمجزئ من الهدي بالاتفاق : ما يجزئ في الأضحية ، وهو الثّني فصاعداً ، وهو عند الحنفية مثلاً: ما تم له خمس سنين ، ومن البقر : سنتان ، ومن الغنم سنة ومن المعزما له سنتان ، لكن يجزئ عندهم وعند الحنابلة الجذع من الضأن : وهو ما دون الثني، وهو ماله ستة أشهر، لحديث: ((يجزئ الجذع من الضأن : أضحية)) (١) والهدي مثله . ولا يجزئ في الهدي مقطوع الأذن أو أكثرها ، ولا مقطوع الذَّنَب ، ولا اليد ولا الرجل ولا الذاهبة العين ، ولا العجفاء (كثيرة الهزال ) ، ولا العرجاء التي لا تمشي إلى المَنْسك ( الموضع الذي تذبح النسائك فيه ) ؛ لأنها عيوب بينة . والذكر والأنثى في الهدي سواء ، لأن الله تعالى قال: ﴿والبدنَ جعلناها لكم من شعائر الله ﴾ ولم يذكر ذكراً ولا أنثى . (١) رواه ابن ماجه ، والفرق بين جذع الضأن وجذع المعز: أن الأول ينزو فيلقح، بخلاف الثاني ، ويعرف كونه أجذع بنمو الصوف على ظهره . - ٢٩٦ - نوعا الهدي شرعاً : الهدي نوعان : واجب وتطوع . أما هدي التطوع : فهو ما يقدمه الإنسان قربة إلى الله تعالى بدون إيجاب سابق . ويستحب لمن قصد مكة حاجاً أو معتمراً أن يهدي إليها من بهيمة الأنعام ، وينحره ويفرقه ، لما روي أن رسول الله مُ وتٍ أهدى مائة بدنة (١). والأفضل عند الجمهور سوق الهدي من بلده ، فإن لم يكن ، فمن طريقه من الميقات أو غيره أو من مكة أو منى ، ولا يشترط أن يجمع الهدي بين الحل والحرم ، ولا أن يقفه بعرفة ، ولكن يستحب ذلك . وقال مالك : أحب للقارن أن يسوق هديه من حيث يحرم ، فإن ابتاعه من دون ذلك مما يلي مكة بعد أن يقفه بعرفة ، جاز ، وقال في هدي المجامع : إن لم يكن ساقه فليشتره من مكة ، ثم ليخرجه إلى الحل ، وليسقه إلى مكة . والمستحب أن يكون ما يهديه سميناً حسناً ، لقوله عز وجل : ﴿ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ﴾(٢) قال ابن عباس في تفسيرها : الاستسمان والاستحسان والاستعظام . ـعالـ والهدي الواجب نوعان : واجب بالنذر في ذمته للمساكين أو على الإطلاق ، فإن نذر وجب عليه ؛ لأنه قربة ، فلزمه بالنذر . وواجب بغير النذر ، كدم التمتع والقرآن ، والدماء الواجبة تكون بترك واجب أو فعل محظور . وقد عرفنا أن الواجب بغير النذر عند المالكية خمسة أنواع : هدي المتعة والقران ، وكفارة الوطء ، وجبر ما تركه من الواجبات كرمي (١) حديث صحيح رواه البخاري ومسلم. (٢) الشعائر لغة : العلائم ، وشعائر الله : معالم دينه . - ٢٩٧ - الجمار والمبيت بمنى والمزدلفة وغير ذلك ، وهدي الفوات ، وجزاء الصيد . الهدي الواجب بغير النذر : ينقسم الهدي الواجب بغير النذر عند الشافعية والحنابلة قسمين : منصوص عليه في القرآن، ومقيس على المنصوص(١) . أما المنصوص عليه : فهو أربعة أنواع : دم التمتع ، وجزاء الصيد ، وفدية دفع الأذى كحلق ، وفدية الإحصار . فإن عدم المتمتع الدم ، فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا رجع إلى أهله ، الآية السابقة: ﴿فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ﴾ والعبرة بالعدم في محل الذبح ، وإن كان له مال غائب عن ذلك المحل . ولا يجب عليه تحصيل الدم بأكثر من ثمن المثل . وإن فاته صوم الثلاثة الأيام في الحج ، فرق بينها وبين السبعة ، بقدر تفريقه بينهما في الأداء ، وهو أربعة أيام ، ومدة إمكان السير إلى وطنه ، على العادة الغالبة . وجزاء الصيد : إن كان له مثل خير بين أمور ثلاثة : إخراج مثله ، بأن يذبحه ويتصدق به على مساكين الحرم ، أو تقويمه بدراهم يشتري بها مثلاً طعاماً يجزئ في الفطرة ، ويتصدق به على مساكين الحرم ، لكل مسكين مد ، أو أن يصوم عن كل مد يوماً ، الآية: ﴿فجزاء مثل ما قتل من النعم ﴾ وهو صوم التعديل ، لقوله تعالى : ﴿ أو عدل ذلك صياماً ﴾ وإن لم يكن له مثل خیر بین أمرين : تقويمه وشراء طعام به والتصدق به ، أو صوم يوم عن كل مد . والمعتبر في قيمة غير المثلي : بمحل الإتلاف ، لا بمكة ، وفي قية مثل المثلي بمكة ، لا بمحل الإتلاف . (١) حاشية الشرقاوي: ٥٠٨/١ - ٥١٠، المغني: ٥٤٣/٣ وما بعدها . - ٢٩٨ - وفدية دفع الأذى كحلق وتقليم أظفار : يخير بين أمور ثلاثة : ذبح شاة بصفة الأضحية والتصدق بلحمها على مساكين الحرم ، وصوم ثلاثة أيام ، وتصدق باثني عشر مداً على ستة مساكين في الحرم ، لكل مسكين مدان ، لقوله تعالى : ﴿ فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه - أي فحلق - ففدية من صيام أو صدقة أو نسك ﴾ . ودم الإحصار : شاة بصفة الأضحية ، لقوله تعالى: ﴿ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾ فإن عدمها وقت الإخراج ، فيجب عند الشافعية بدلها كدم التمتع وغيره ، وهو طعام بقيمتها ، فإن عجز عنه صام عن كل مد يوماً ، قياساً على الدم الواجب بترك مأمور به ، وعند الحنابلة : لا إطعام فيه وينتقل إلى صيام عشرة أيام ، وقال مالك وأبو حنيفة : لا بدل له ؛ لأنه لم يذكر في القرآن . وأما المقيس على المنصوص عليه فهو نوعان : أحدهما - لترك نسك يجبر تركه وهو خمسة : ترك الإحرام من الميقات والمبيت بمزدلفة ، وبمنى ، والرمي وطواف الوداع ، ويقاس على دم التمتع ، ويقاس عليه أيضاً دم الفوات ، وهو ذبح شاة ، فإن عجز صام عشرة أيام . والثاني - الترفه : وهو خمسة أيضاً : الوطء في فرج أو غيره ، واللمس بشهوة ، والقبلة ، والتطيب ، واللباس ، يقاس على فدية الأذى : صيام أو صدقة أو نسك . ثالثاً - شروط هدي التمتع : من اعتمر في أشهر الحج ، فطاف وسعى ، ثم أحرم بالحج من عامه ، ولم يكن خرج من مكة إلى ما تقصر فيه الصلاة ، فهو متمتع ، عليه دم بالإجماع ، لقوله - ٢٩٩ - تعالى : ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج ، فما استيسر من الهدي ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم ، تلك عشرة كاملة ، ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ﴾ . ويمكن تلخيص شروط وجوب الدم على المتمتع بما يأتي وهي خمسة : الأول - أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج : فإن أحرم بها في غير أشهره لم يكن متمتعاً ، سواء وقعت أفعالها في أشهر الحج أو في غير أشهره . وهذا لا خلاف فيه إلا في شذوذ عن طاوس والحسن، إلا أن أبا حنيفة قال: إن طاف للعمرة أربعة أشواط في غير أشهر الحج ، فليس بمتمتع ، وإن طاف الأربعة في أشهر الحج ، فهو متمتع ؛ لأن العمرة صحت في أشهر الحج . الثاني - أن يحج من عامه: فإن اعتمر في أشهر الحج ، ولم يحج ذلك العام ، بل حج من العام القابل ، فليس بمتمتع ، وهذا لا خلاف فيه إلا في قول شاذ عن الحسن ؛ لأن الله تعالى قال : ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) وهذا يقتضي الموالاة بينهما . الثالث - ألا يسافر بين العمرة والحج سفراً بعيداً تقصر في مثله الصلاة. وهذا رأي الحنابلة: لقول عمر: ((إذا اعتمر في أشهر الحج ، ثم أقام ، فهو متمتع ، فإن خرج ورجع فليس بمتمتع )) . وقال الشافعي : إن رجع إلى الميقات فلا دم عليه . وقال الحنفية : إن رجع إلى مصره ، بطلت متعته ، وإلا فلا . وقال المالكية : إن رجع إلى مصره أو إلى غيره مما هو أبعد منه ، بطلت متعته ، وإلا فلا . - ٣٠٠ -