Indexed OCR Text

Pages 821-840

ب - والأرض التي أسلم عليها أهلها طوعاً ؛ لأنها أرض إسلامية يناسبها ما في
معنى العبادة .
جـ - والأرض التي فتحت عنوة وقهراً ، وقسمت بين الغانمين المسلمين ؛ للعلة
السابقة .
د - دار المسلم إذا اتخذها بستاناً، وكان يسقى بماء العشر، فإن كان يسقى
بماء الخراج فهو خراجي .
وأما ماأحياه المسلم من الأرض الميتة بإذن الإمام عند الحنفية والمالكية ،
فقال أبو يوسف : إن كانت من حيز أرض العشر، فهي عشرية ، وإن كانت من
حيز أرض الخراج ، فهي خراجية ، والبصرة عنده عشرية ، بإجماع الصحابة رضي
الله عنهم .
وقال محمد : إن أحياها بماء السماء ، أو ببئر استنبطها ، أو بماء الأنهار العظام
التي لاتملك مثل دجلة والفرات ، فهي عشرية . وإن شق لها نهراً من أنهار
"الأعاجم ، فهي خراجية .
وأما الخراجية : فهي التي يجب فيها الخراج ، لأنها في الأصل أرض
الكفار ، وهي الأراضي التي فتحت عنوة وقهراً ، فمنَّ الإمام على أهلها ، وتركها
في يد أربابها ، بعد أن وضع على أشخاصهم الجزية إذا لم يسلموا ، وعلى أراضيهم
الخراج أسلموا أو لم يسلموا . مثل أرض سواد العراق والشام ومصر.
هذا رأي الحنفية . وقال الجمهور(١) : الأرض الخراجية ثلاثة أنواع:
(١) كشاف القناع: ٢ / ٢٥٥ ومابعدها، المغني: ٢ / ٧١٦ - ٧١٩، الأحكام السلطانية للماوردي: ص ١٣٢
وما بعدها ، الأحكام السلطانية لأبي يعلى: ص ١٣٠٠ وما بعدها، الأموال لأبي عبيد: ص ٦٨ وما بعدها : ١٠٠
ومابعدها ..
- ٨٢١ -

اً - مافتحت عنوة ولم تقسم بين الغانمين.
٣ً - ماجلا عنها أهلها خوفاً منا .
٣ً - ماصولح أهلها عليها على أنها لنا ، ونقرها معهم بالخراج الذي يفرضه
الإمام عليهم .
والأرض العشرية التي لاخراج عليها ؛ لأنها ملك أهلها ، وهي الأرض
المملوكة خمسة أنواع :
اً - التي أسلم أهلها عليها كالمدينة المنورة ونحوها كجُواثى من قرى
البحرين .
اً - ماأحياه المسلمون واختطوه ، كالبصرة التي بنيت في خلافة عمر رضي الله
عنه ، في سنة ثمان عشرة ، بعد وقف سواد العراق ، فدخلت في حده ، دون
حكمه .
٣ - ماصولح أهلها على أنها لهم بخراج يضرب عليها كاليمن.
٤ - ما أقطعها الخلفاء الراشدون من سواد العراق إقطاع تمليك .
٥ - مافتح عنوة وقسم بين الغانمين ، كنصف خيبر ( على نحو أربع مراحل
من المدينة إلى جهة الشام ) .
نوعا الخراج: والخراج نوعان: خراج وظيفة ، وخراج مقاسمة (١).
أما خراج الوظيفة : فهو الضريبة المفروضة على الأرض ، سواء استغلها
صاحبها أم تركها . وقد وظفه عمر رضي الله عنه ، وكان في كل جريب أرض
(١) البدائع : ٢ / ٦٢ وما بعدها، الأحكام السلطانية للماوردي: ص ١٤١ .
- ٨٢٢ -

بيضاء تصلح للزراعة قفيز مما يزرع فيها ودرهم(١) . ومبنى هذا الخراج على
الطاقة .
وأما خراج المقاسمة : فهو الضريبة المقطوعة من الناتج الزراعي ، كأن
يؤخذ نصف الخارج أو ثلثه أو ربعه ، وقد فعله النبي ماتز لما فتح خيبر ،
ويكون ذلك في الخارج كالعشر، إلا أنه يوضع موضع الخراج ؛ لأنه خراج
حقيقة .
واتفق العلماء على أن الأرض الخراجية إذا كانت ملكاً لغير مسلم ، وجب فيها
الخراج ، ولاعشر فيها ، وعلى أن العشرية إذا كانت ملكاً لمسلم ، وجب فيها
العشر .
زكاة الأرض الخراجية : اختلف الفقهاء في الأرض الخراجية إذا صارت
ملكاً لمسلم ، هل تبقى وظيفتها الخراج فقط ، أو يجتمع فيها العشر والخراج أو
يبدل خراجها بعشر ؟
١ - قال الحنفية(٢): إن كانت الأرض خراجية يجب فيها الخراج ،
ولا يجب في الخارج منها العشر، فالعشر والخراج لا يجتمعان في أرض واحدة .
٢ - وقال الأئمة الثلاثة(٣) : يجتمع في الخارج من أرض الخراج العشر
والخراج .
(١) الجريب : أرض طولها ستون ذراعاً، وعرضها ستون ذراعاً، بذراع كسرى ، يزيد على ذراع العامة
بقصبة ، والقفيز عشر الجريب طولاً ، وأما كيلاً فهو اثنا عشر صاعاً .
(٢) فتح القدير: ٤ / ٣٦٥ وما بعدها، البدائع: ٢ / ٥٧ ، اللباب: ١ / ١٥٤، مقارنة المذاهب في الفقه : ص
٥١ ومابعدها .
(٣) الشرح الصغير: ١ / ٦٠٩، المهذب: ١ / ١٥٧، المغني: ٢ / ٧٢٥ - ٧٢٧، كشاف القناع: ٢ / ٢٥٥.
- ٨٢٣ -

الأدلة :
استدل الحنفية بما يأتي :
أ - ماروي عن ابن مسعود عن النبي صَ لّ أنه قال: ((لا يجتمع عشر وخراج في
أرض مسلم))(١)
ب - لم يأخذ أحد من أئمة العدل وولاة الجور من أرض سواد العراق عشراً ،
فالقول بوجوب العشر مع الخراج يخالف الإجماع ، فيكون باطلاً .
جـ - إن سبب كل من الخراج والعشر واحد ، وهو الأرض النامية ،
فلا يجتمعان في أرض واحدة ، كمالايجتمع زكاتان في مال واحد ، وهي زكاة السائمة
والتجارة .
واستدل الجمهور بما يأتي :
أ - بعموم الآيات والأحاديث المتقدمة التي أوردناها في فرضية زكاة
الأرض ، والتي تدل على الوجوب،، سواء أكانت الأرض خراجية أم عشرية .
ب - بأن الخراج والعشر حقان مختلفان ذاتاً ومحلاً وسبباً ومصرفاً ودليلاً،،
" أما اختلافهما ذاتاً فلأن العشر فيه معنى العبادة ، والخراج فيه معنى العقوبة ، وأما
اختلافهما محلاً فلأن العشر يجب في الخارج ، والخراج يتعلق بالذمة . أما
اختلافهما سبباً فلأن سبب العشر نفس الخارج ، فلايجب بدونه ، وسبب الخراج :
الأرض النامية أي الصالحة للزراعة ، بدليل وجوبه وإن لم تزرع الأرض .
وأما اختلافهما مصرفاً : فلأن مصرف العشر الفقراء ، ومصرف الخراج
(١) حديث ضعيف جداً ذكره ابن عدي في الكامل عن يحيى بن عنبسة، قال ابن حبان: ليس هذا الحديث.
من كلام النبوة ( انظر فتح القدير: ٤ / ٣٦٦، كشاف القناع: ٢ / ٢٥٥) ويحمل على الخراج الذي هو الجزية.
- ٨٢٤ -

المصالح العامة أو المقاتلة . وأما اختلافهما دليلاً ؛ فلأن دليل العشر النص ، ودليل
الخراج الاجتهاد المبني على مراعاة المصالح .
وإذا ثبت اختلافهما من هذه الوجوه ، فلامانع من اجتماعهما ، فوجوب
أحدهما لا يمنع وجوب الآخر ، كاجتماع الجزاء والقيمة في الصيد الحرمي المملوك .
والراجح هو رأي الجمهور بسبب ضعف حديث الحنفية ، ولأن الخراج
واجب اجتهادي لتقوية جماعة المسلمين وسد الحاجات العامة ، وأن العشر واجب
ديني على المسلمين ، فلاتنافي بينهما . وليس في الخراج معنى العقوبة ، إذ لو كان
عقوبة لما وجب على المسلم كالجزية .
أحد عشر - العاشر وضريبة العشور(١):
العاشر : من نصبه الإمام على الطريق ليأخذ الصدقات من التجار . فإذا
حدث اختلاف بينه وبين التجار ، فأنكر أحدهم تمام الحول ، أو الفراغ من
الدين ، كان منكراً لوجوب الزكاة ، والقول قول المنكر بيمينه .
وكذا إذا قال : أديتها إلى عاشر آخر ، أو أديتها أنا إلى الفقراء في بلدي ،
صدق ابيمينه .
وماصدق فيه المسلم ، صدق فيه الذمي ، تخفيفاً عنه .
ومقدار ما يأخذه العاشر من المسلم: ربع العشر، ومن الذمي نصف العشر
ومن الحربيين العشر، بدليل مارواه محمد بن الحسن عن زياد بن حدير ، قال :
(( بعثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى عين التمر مصدّقاً ، فأمرني أن آخذ من
المسلمين من أموالهم إذا اختلفوا بها للتجارة ربع العشر ، ومن أموال أهل الذمة
نصف العشر ، ومن أموال أهل الحرب العشر))
(١) فتح القدير: ١ / ٥٣٠ - ٥٣٦.
- ٨٢٥ -

والأصل المقرر عند الحنفية في الأخذ من الحربيين : هو المعاملة بالمثل ، فإن
كانوا لا يأخذون أصلاً لانأخذ منهم شيئاً ، ليتركوا الأخذ من تجارنا ، ولأنا أحق
بمكارم الأخلاق ، وإن مر حربي بخمسين درهماً لم يؤخذ منه شيء إلا أن يكونوا
يأخذون منا من مثلها ؛ لأن المأخوذ زكاة أو ضعفها ، فلابد من النصاب . وإن
مر حربي بمائتي درهم ( وهو نصاب الزكاة ) ولا يعلم كم يأخذون منا ، نأخذ منه
العشر، لقول عمر رضي الله عنه: ((فإن أعياكم فالعشر)).
وإن مر حربي على عاشر ، فعشره ، ثم مرَّ مرة أخرى ، لم يعشره حتى يحول
الحول ؛ لأن الأخذ في كل مرة استئصال المال ، وحق الأخذ لحفظه ، ولأن حكم
الأمان الأول باق ، وأما بعد الحول فيتجدد الأمان ؛ لأنه لا يمكن من الإقامة في
دارنا إلا حولاً ، والأخذ بعده لا يستأصل المال .
فإن عشره ، فرجع إلى دار الحرب ، ثم خرج من يومه ذلك ، عشره أيضاً ؛
لأنه رجع بأمان جديد ، وكذا الأخذ بعده لا يفضي إلى استئصال المال .
وإن مر ذمي بخمر أو خنزير بنية التجارة وتبلغ القيمة مائتي درهم ، عشر
عند أبي حنيفة ومحمد والخمر من قيمتها دون الخنزير ؛ لأن حق الأخذ للحماية ،
والمسلم يحمي خمر نفسه للتخليل ، فكذا يحميها على غيره ، ولا يحمي خنزير
نفسه ، بل يجب تسييبه بالإسلام ، فكذا لا يحميه على غيره . وقال أبو يوسف :
يعشرهما إذا مر بها جملة ، كأنه جعل الخنزير تبعاً للخمر، فإن مر بكل واحد
على الانفراد ، عشر الخمر دون الخنزير .
وقال الشافعي : لا يعشرهما ؛ لأنه لاقيمة لهما .
. وإن مر الحربي المضارب بمال غيره بمائتي درهم على العاشر، لم يعشرها ؛ لأنه
ليس بمالك ولانائب عن المالك في أداء الزكاة ، إلا أن يكون في المال ربح يبلغ
نصيبه نصاباً ، فيؤخذ منه ؛ لأنه مالك له .
- ٨٢٦ -

اثنا عشر - إخراج الزكاة وإسقاطها :
نبحث هنا موضوعات :
الأول - ركن الإخراج :
هو التمليك، لقوله تعالى: ﴿وآتوا حقه يوم حصاده) والإيتاء هو
التمليك، لقوله تعالى: ﴿وآتوا الزكاة ) فلا تتأدى بطعام الإباحة ، وبما ليس
بتمليك رأساً من بناء المساجد ونحو ذلك(١).
الثاني - كيفية الإخراج :
لاخلاف بين العلماء في أنه إذا كان المال الذي فيه الزكاة نوعاً واحداً ، أخذ
منه ، جيداً كان أو رديئاً ؛ لأن حق الفقراء يجب على طريقة المواساة ، فهم
بمنزلة الشركاء .
وإن كان أنواعاً ، أخذ من كل نوع ما يخصه ، في رأي الحنابلة والحنفية ،
وقال مالك : يؤخذ من الوسط ، لامن الأعلى ولامن الأدنى ، ولامن كل نوع ،
للمشقة ، إلا أن يتطوع المزكي بدفع الأعلى .
وقال الشافعي : يؤخذ من كل نوع جزء منه ، فإن عسر أخرج الوسط .
ولا يجوز اتفاقاً إخراج الرديء، لقوله تعالى: ﴿ولا تيموا الخبيث منه
(٢)
تنفقون﴾(٢)
ولا يجوز أخذ الجيد عن الرديء، لقول النبي مُ ◌ّ: ((إياك وكرائم
(١) البدائع: ٢ / ٦٤ وما بعدها .
(٢) المغني: ٢ / ٧١٢ ومابعدها، الشرح الصغير: ١ / ٦١٩، مغني المحتاج: ١ / ٣٨٤، الشرح الكبير مع
الدسوقي : ١ / ٤٥٤ ومابعدها .
- ٨٢٧ -

أموالهم ))(١) إلا أن يتطوع رب المال بذلك.
الثالث - وقت إخراج الزكاة :
لا تؤخذ زكاة الحبوب إلا بعد التصفية ، ولازكاة الثمار إلا بعد الجفاف ،
بالاتفاق(٢) ؛ لأنه أوان الكمال وحال الادخار ، ومؤنة التصفية والحصاد والجفاف
إلى حين الإخراج على المالك ، ولا يحسب شيء منها من الزكاة بالاتفاق ، لأن
الثمرة كالماشية ، ومؤنة الماشية وحفظها ورعيها والقيام عليها إلى حين الإخراج.
على صاحبها .
فإن أخذ الساعي الزكاة قبل التجفيف فقد أساء ، ويرده إن كان رطباً
بحاله ، وإن تلف رد مثله ، وإن جففه وكان قدر الزكاة ، فقد استوفى الواجب ،
وإن كان دوته أخذ الباقي ، وإن كان زائداً رد الفضل .
وإن كان المخرج لها رب المال، لم يجزه، ولزمه إخراج الفضل بعد
التجفيق؛؛ لأنه أخرج غير الفرض ، فلم يجزه ، كما لو أخرج الصغير من الماشية عن
الكبار .
الرابع - تقسیر الواجب في الثمار بالخرص
الخرص : الحزر والتخمين أي التقدير الظني بواسطة رجل عدل خبير .
وقد أنكر الحنفية الخرص ؛ لأنه رجم بالغيب ، وظن وتخمين لا يلزم به
حكم ، كما أنكروا القرعة، وإنما كان الخرص تخويفاً للأكرة ( الحراثين ) لئلا
(٣)
يخونوا(٢) .
(١) رواه الجماعة عن ابن عباس: أن رسول الله جائز لما بعث معاذاً إلى اليمن .. (نيل الأوطار: ٤ / ١١٤).
(٢) المجموع : ٥ / ٤٨١، المغني: ٢ / ٧١١ .
(٣) المغني : ٢ / ٧٠٦، الأموال: ص ٤٩٢ وما بعدها .
- ٨٢٨ -

وقال الجمهور(١) : يسن خرص الثمار ( التمر والعنب ) دون غيرهما كالزيتون ،
إذا بدا صلاحها أو طيبها ، لاقبله ، وينبغي للإمام أن يبعث ساعيه إذا بدأ
صلاح الثمار ليخرصها ويعرف قدر الزكاة ، ويعرف المالك ذلك . فإن لم يبعث
الإمام أحداً له أن يأتي بعارف يخرص مافي بستانه من التمر والعنب ، وسواء أكان
من شأنها اليبس أم لا ، كرطب وعنب مصر ، ليضبط ماتجب الزكاة فيه منهما .
ودليلهم: أن النبي ◌ُ التّ ((كان يبعث على الناس من يخرُص عليهم كرومهم
وثمارهم)) وقال عَتَّاب بن أسيد: ((أمر رسول الله مَّ أَن يُخْرَص العنب ، كما
يخرص النخل ، فتؤخذ زكاته زبيباً ، كماتؤخذ صدقة النخل تمراً))(٢).
ترك الثلث أو الربع : ويدخل جميع الثمر في الخرص ، ويترك الخارص
عند الشافعية والحنابلة الثلث أو الربع توسعة على أرباب الأموال ، لقوله حال التّ في
حديث سهل بن أبي حثمة: ((إذا خرصتم فخذوا ، ودعوا الثلث ، فإن لم تدعوا
الثلث ، فدعوا الربع))(٣) ولا يترك عند الحنفية والمالكية شيء ؛ لأن في إسناد
حديث سهل راوياً لا يعرف حاله ، كما قال ابن القطان .
الاكتفاء بخارص واحد: ويجزئ خارص واحد؛ لأن النبي مؤلفٍ كان
يبعث عبد الله بن رَوَاحة، فيخرُص النخل حين يطيب(4) ، ولم يذكر معه
غيره ، ولأن الخارص يفعل ما يؤديه اجتهاده إليه ، فهو كالحاكم والقائف .
(١) الشرح الكبير: ١ / ٤٥٢، الشرح الصغير: ١ / ٦١٧ وما بعدها، مغني المحتاج: ١ / ٣٨٦ وما بعدها ،
المغني : ٢ / ٧٠٦ - ٧١٠ .
(٢) روى الحديث الأول الترمذي وابن ماجه عن عتّاب بن أسيد ، وروى الثاني أبو داود والترمذي ( نيل
الأوطار: ٤ / ١٤٣ ) .
(٣) رواه الخمسة إلا ابن ماجه ( المرجع السابق ) وأخرجه أيضاً ابن حبان والحاكم وصححاه .
(٤) رواه أحمد وأبو داود عن عائشة ( المرجع السابق ) .
- ٨٢٩ -
·

شروط الخارص : وشرط الخارص : العدالة أو الأمانة ؛ لأن الفاسق
لا يقبل قوله ، والحرية والذكورة ؛ لأن الخرص ولاية ، وليس الرقيق والمرأة من
أهلها . ولابد أن يكون عالماً بالخرص ؛ لأن الخرص اجتهاد ، والجاهل بالشيء
ليس من أهل الاجتهاد فيه .
صفة الخرص : صفة الخرص تختلف باختلاف الثمر: فإن كان نوعاً
واحداً ، فإنه يطيف بكل نخلة أو شجرة ، وينظركم في الجميع رطباً أو عنباً ، ثم
يقدر ما يجيء منها تمراً . وإن كان أنواعاً ، خرص كل نوع على حدته ؛ لأن
الأنواع تختلف ، فمنها ما يكثر رطبه ويقل تمره ، ومنها مايكون بالعكس ،
وهكذا العنب .
فإذا خرص على المالك وعرَّفه قدر الزكاة ، خيره الخارص بين أن يضمن قدر
الزكاة ، ويتصرف فيها بماشاء من أكل وغيره ، وبين حفظها إلى وقت الجداد
والجفاف .
فإن اختار حفظها ثم أتلفها أو تلفت بتفريطه ، فعليه ضمان نصيب الفقراء
بالخرص . وإن أتلفها أجنبي ، فعليه قية ما أتلف . وإن تلفت بجائحة سماوية ،
سقط عن الملاك الخرص ؛ لأنها تلفت قبل استقرار زكاتها ، ويسقط من الزكاة
بمقدار التالف ، ويزكى الباقي إن لم يتلف الكل ، وكان الباقي بمقدار النصاب .
وإن ادعى المالك هلاك الثمار أو تلفها بغير تفريطه ، بسبب خفي
كالسرقة ، أو ظاهر كحريق أو برد أو نهب ، صدق قوله بيمينه عند الشافعية ،
وبغير يمين عند الحنابلة .
خطأ الخارص : وإذا أخطأ الخارص التقدير ، فزاد أو نقص ، يلزم المالك
عند الإمام مالك بما قال الخارص ، زاد أو نقص ، إذا كانت الزكاة متقاربة ؛ لأنه
- ٨٣٠ -

حكم واقع لانقض له (١) .
وقال الشافعية(٢): إن ادعى المالك حيف الخارص أو غلطه بما يبعد ، أي
لا يقع عادة من أهل المعرفة بالخرص كالربع مثلاً ، لم يقبل قوله إلا ببينة . وإن
كان بمحتمل ، قبل في الأصح ، وحط عنه ماادعاه ؛ لأنه أمين ، فوجب الرجوع
إليه في دعوى نقصه عند كيله ؛ لأن الكيل يقين ، والخرص تخمين ، فالإحالة
عليه أولى .
وقال الحنابلة(٣): إن ادعى رب المال غلط الخارص ، وكان ماادعاه محتملاً ،
قبل قوله بغير يمين ، وإن لم يكن محتملاً مثل أن يدعي غلط النصف ونحوه ، لم
يقبل منه ؛ لأنه لايحمل ، فيعلم كذبه . وإن قال : لم يحصل في يدي غير هذا ،
قبل منه بغير يمين ؛ لأنه قد يتلف بعضها بآفة لانعلمها .
الخامس - ما تسقط به زكاة النبات :
قال الحنفية وغيرهم(٤): تسقط هذه الزكاة بعد الوجوب بهلاك الخارج من
غير صنع المالك ؛ لأن الواجب في الخارج ، فإذا هلك هلك بمافيه ، كهلاك
نصاب الزكاة بعد الحول .
وإن استهلك الثمر أو الزرع : فإن استهلكه غير المالك ، أخذ الضمان منه ،
وأدي عشره . وإن استهلك بعضه ، أدى عشر القدر المستهلك من الضمان . وإن
استهلك المالك أو استهلك البعض ، بأن أكله ، ضمن عشر الهالك ، وصارديناً في
ذمته في قول أبي حنيفة .
(١) الأموال : ص ٤٩٤ ومابعدها .
(٢) مغني المحتاج: ١ / ٣٨٨ .
(٣) المغني : ٢ / ٧٠٨ .
(٤) البدائع: ٢ / ٦٥، مغني المحتاج: ١ / ٣٨٧ .
- ٨٣١ -

وتسقط الزكاة عند الحنفية خلافاً لغيرهم بالردة ؛ لأن في العشر معنى
العبادة ، والكافر ليس من أهل العبادة .
وكذلك تسقط هذه الزكاة عند الحنفية خلافاً للجمهور بموت المالك من غير
وصية ، إذا كان استهلك الخارج ، كما في بقية أنواع الزكاة . أما إن كان الخارج
قائماً بعينه ، فيؤدى العشر منه في ظاهر الرواية عند الحنفية .
المطلب الخامس - زكاة الحيوان أو الأنعام
مشروعيتها ، وشروطها ، وأنواعها ونصاب كل نوع، وزكاة الخليطين في
الماشية وغيرها ، وأحكام متفرقة في زكاة الحيوان ( هل تجب الزكاة في العين أم في
الذمة ؟ دفع القيمة في الزكاة ، ضم أنواع الأجناس إلى بعضها ، كون الفرع أو
النتاج يتبع الأصل في الزكاة ، المستفاد في أثناء الحول ، الزكاة في النصاب دون
العفو ، ما يأخذه الساعي العامل أو الجابي )
أولاً - مشروعية زكاة الحيوان :
في ميات
تقررت فرضية زكاة الحيوان في السنة النبوية في أحاديث صحاح أو حسنة .
أشهرها اثنان :
S
الأول - حديث أبي بكر (١) المتضمن مقدار زكاة الإبل ونصابها ، ومقدار زكاة
الماشية ونصابها ، وكيفية زكاة الخليطين ، وما يخرج من زكاة المواشي وهو أوسط
الأنواع ، لا الَرِمة والعوراء ، والذكر إلا أن يشاء المصدّق (٢)، وما يجوز أخذ
بعضه عن بعض في الإبل ، وكون زكاة الفضة ( الرّقَة ) ربع العشر.
(١) رواه أحمد والنسائي وأبو داود والبخاري والدارقطني عن أنس، ورواه أيضاً أحمد وأبو داود والترمذي عن
الزهري عن سالم عن أبيه، وهو حديث حسن ( نيل الأوطار: ٤ / ١٢٤ - ١٣١، سبل السلام: ٢ / ١٢١ - ١٢٤).
(٢) المصدق : المالك في رأي أبي عبيد ، وجميع الرواة يرون أنه العامل.
- ٨٣٢ -

والثاني - حديث معاذ المتضمن نصاب زكاة البقر(١) .
وأجمع العلماء على فرضية الزكاة في الأنعام(٢): الإبل والبقر والغنم الإنسية ،
لا في الخيل والرقيق والبغال والحمير والظباء ، وأوجب أبو حنيفة الزكاة في الخيل ،
خلافاً للصاحبين ، فإنهما قالا : لازكاة في الخيل ، وبرأيها يفتى .
ثانياً - شروط وجوب زكاة الحيوان :
اشترط الفقهاء لوجوب زكاة الحيوان خمسة شروط ، على خلاف في بعضها ،
وهي ما يأتي(٣):
١ - أن تكون الأنعام وهي الإبل والبقر والغنم إنسية ، لاوحشية، أما
المتولد بين الإنسي والوحشي ، كالمتولد من الشاة والظبي أو المتولد من البقر
الأهلي والوحشي : فلازكاة فيه عند الشافعية وفي المشهور عند المالكية ؛ لأن
الأصل عدم الوجوب ، ولانص ولاإجماع في ذلك إذ لا يطلق عليه اسم الشاة ، وهو
متولد من وحشي ، فأشبه المتولد من وحشيين .
وقال الحنابلة : تجب فيه الزكاة كالمتولد بين سائمة ومعلوفة .
وقال الحنفية : إن كانت الأم أهلية ، وجبت فيه الزكاة ويكمل به النصاب ،
وإلا فلا ؛ لأن ولد البهيمة يتبع أمه (٤) .
(١) رواه الخمسه ( أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه) عن معاذ، ورواه أيضاً أحمد عن يحيى بن
الحكم أن معاذاً قال ... ( نيل الأوطار: ٤ / ١٣٢، سبل السلام: ٢ / ١٢٤) .
(٢) الأنعام : جمع نَعَم ، وهو اسم جمع لاواحد له من لفظه ، يذكر ويؤنث ، سميت نعماً لكثرة نعم الله فيها
على خلقه ، لأنها تتخذ للنماء غالباً لكثرة منافعها .
(٣) الدر المختار: ٢ / ٣٠ وما بعدها، فتح القدير: ١ / ٤٩٤ - ٥٠٢، ٥٠٩، الشرح الصغير: ١ / ٥٩٠ - ٥٩٤ ،
القوانين الفقهية: ص ١٠٧ وما بعدها، مغني المحتاج: ١ / ٣٦٨ ومابعدها، ٣٧٨ - ٣٨٠، المهذب: ١ / ١٤٢ _ ١٥٠،
المغني: ٢ / ٥٧٥ - ٥٧٧، ٥٩١ - ٥٩٦، ٦٠٤، ٦٢٥، كشاف القناع: ٢ / ٢١٢.
(٤) البدائع: ٢ / ٣٠ وما بعدها، الشرح الكبير مع الدسوقي: ١ / ٤٣٢ ، مغني المحتاج : ١ /
٣٦٩، المغني : ٢ / ٥٩٥ .
الفقه الإسلامي جـ٢ (٥٣)
- ٨٣٣ -

٢ - أن تكون الأنعام بالغة نصاباً شرعياً على النحو المبين في السنة، كما
سیوضح في زكاة كل نوع .
٣، ٤ - أن يحول عليها حول كامل في ملك صاحبها : بأن يمضي على تملكها
عام كامل من بدء الملكية ، ويبقى الملك فيها جميع الحول ، فلو لم يمض الحول في
ملكه ، لم تجب عليه الزكاة ، لحديث: ((لازكاة في مال حتى يحول عليه
الحول))(١) ، ولأنه لا يتكامل نماء المال قبل تمام الحول ، وذلك إلا في النتاج فإنه
يتبع الأمهات في الحول .
ولو زال الملك عن الماشية في الحول عن النصاب أو بعضه ، ببيع أو غيره ،
فعاد بشراء أو غيره ، أو بادل بمثله مبادلة صحيحة لاللتجارة ، كايل بإبل ، أو
بجنس آخر كابل بيقر ، استأنف الحول أي بدأ حولاً جديداً لانقطاع الحول الأول
بما فعله ، فصار ملكاً جديداً ، فلابد من حول جديد للحديث المتقدم .
٥ - كونها سائمة أي راعية في معظم الحول، لامعلوفة، ولا عاملة في حرث
ونحوه وهذا شرط عند الجمهور غير المالكية، لحديث: ((في كل سائمة إبل في
أربعين بنت لبون))(٢) وحديث ((وفي صدقة الغنم إذا كانت أربعين إلى عشرين
ومائة : شاة))(٣) وتقاس البقر على الإبل والغنم .
والسائمة عند الحنفية والحنابلة : هي التي ترعى العشب المباح في البراري في
أكثر العام ، بقصد الدر أو النسل أو التسمين ، فإن أسامها (رعاها ) للذبح أو
(١) رواه أبو داود، والترمذي عن ابن عمر: ((من استفاد مالاً، فلازكاة عليه حتى يحول عليه الحول)) ( سبل
السلام : ٢ / ١٢٩ ) .
(٢) رواه أبو داود وغيره، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، والراوي بهز بن حكيم عن أبيه ( سبل
السلام : ٢ / ١٢٦ ).
(٣) رواه البخاري في حديث أنس عن أبي بكر المتقدم .
- ٨٣٤ -

الحمل أو الركوب أو الحرث ، فلازكاة فيها . وإن أسامها للتجارة ففيها زكاة
التجارة . ولا يضر العلف اليسير ؛ لأن للأكثر حكم الكل . ولو علفها نصف السنة
أو أكثر من نصفها ، فلازكاة فيها .
أما إن سامت ( رعت ) بنفسها بدون أن يقصد مالكها ذلك ، فلازكاة فيها
عند الحنفية ، وفيها الزكاة عند الحنابلة .
والسائمة عند الشافعية : أن يرسلها صاحبها للمرعى في كلاً مباح في جميع
الحول أو في الغالبية العظمی منه ، ولا یضر علف یسیر تعیش بدونه بلا ضرر بيِّن
كيوم أو يومين ؛ لأن الماشية تصبر اليومين ولا تصبر الثلاثة غالباً ، فإن علفت
معظم العام ، أو في مدة لا تعيش بدونه ، أو تعيش في تلك المدة ولكن بضرر
بيِّن ، فلاتجب زكاتها ، لوجود المؤنة ( النفقة والمشقة ) .
ولو سامت بنفسها ، أو بفعل الغاصب أو المشتري شراء فاسداً ، أو كانت
عوامل في حَرْث ونَضْح ( حمل الماء للشرب ) ونحوه ، فلا زكاة في الأصح ، لعدم
إسامة المالك ، وإنما اعتبر قصده دون قصد الاعتلاف ؛ لأن السوم يؤثر في
وجوب الزكاة ، فاعتبر فيه قصده ، والاعتلاف يؤثر في سقوطها ، فلا يعتبر
قصده ؛ لأن الأصل عدم وجوبها . وبذلك يشترط عند الشافعية : أن يكون كل
السوم من المالك ، فلازكاة فيما سامت بنفسها أو أسامها غير المالك .
ومذهب المالكية(١) : أن الزكاة تجب في الأنعام ، سواء أكانت سائمة ( راعية )
أم معلوفة، أم عوامل، لعموم حديث أبي بكر المتقدم في الإبل: ((في كل خمس شاة)).
(١) القوانين الفقهية: ص ١٠٨، بداية المجتهد: ١ / ٢٤٤، الشرح الكبير: ١ / ٤٣٢، الشرح
الصغير : ١ / ٥٩٢ .
- ٨٣٥ -

ومنشأ الخلاف بين الرأيين كما بين ابن رشد : معارضة المطلق للمقيد ،
ومعارضة دليل الخطاب للعموم ، ومعارضة القياس لعموم اللفظ ، أما المطلق
فحديث: ((في كل أربعين شاة شاة)) وأما المقيد فحديث ((في سائمة الغنم الزكاة ))
فمن غلب المطلق على المقيد ، وهم المالكية ، قال : الزكاة في السائمة وغير السائمة .
ومن غلّب المقيد وهم الجمهور قال : الزكاة في السائمة منها فقط ، وتغليب المقيد
على المطلق أشهر من تغليب المطلق على المقيد .
وأما دليل الخطاب (مفهوم المخالفة) فحديث ((في سائمة الغنم الزكاة ))
يقتضي ألا زكاة في غير السائمة ، وعموم حديث ((في أربعين شاةً شاةً)» يقتضي أن
السائمة في هذا بمنزلة غير السائمة ، وقد أخذ المالكية بمبدأ أن عموم اللفظ أقوى من
دليل الخطاب .
وأما القياس المعارض لعموم حديث ((في أربعين شاة شاة)): فهو أن السائمة
هي التي يتحقق مقصود الزكاة فيها وهو النماء والربح ، وهو الموجود فيها أكثر
ذلك ، والزكاة إنما هي فضلات الأموال ، والفضلات إنما توجد في الأموال
السائمة ، ولذلك اشترط فيها الحول ، فالجمهور خصصوا بهذا القياس ذلك العموم ،
فلم يوجبوا الزكاة في غير السائمة . والمالكية لم يخصصوا ذلك ، ورأوا أن العموم
أقوى ، فأوجبوا الزكاة في الصنفين جميعاً .
ورأيي أن قول الجمهور أصح ، لاشتمال آخر الحديث صراحة على كون الماشية
سائمة ، وهو الذي يجب حمل أول الحديث عن الإبل عليه ، إذ لا يعقل تعارض
آخر الحديث مع أوله ، فحديث أنس المتضمن كتاب أبي بكر في فرائض صدقة
المواشي ذكر فيه أولاً مقادير زكاة الإبل، ثم ذكر فيه زكاة الغنم بلفظ «وفي صدقة
الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة )).
- ٨٣٦ -

ثالثاً - أنواع الأنعام التي تجب فيها الزكاة ونصاب كل نوع منها :
تجب الزكاة في الإبل والبقر والغنم ، وأوجب أبو حنيفة خلافاً لصاحبيه
الزكاة في الخيل ، والفتوى على قولهما أنه لازكاة في الخيل إلا إذا كانت للتجارة .
زكاة الإبل :
الإبل : الذكور والإناث ، الكبار والصغار، والصغار تبع للكبار،
والمقصود منها السوائم عند غير المالكية ، وكذا المعلوفة عند المالكية : لازكاة فيما
دون خمس من الإبل بإجماع المسلمين، لقول النبي مَ لّم: ((ومن لم يكن معه إلا
أربع من الإبل، فليس عليه فيها صدقة، إلا أن يشاء ربها)) وقال: (( ليس فيا
دون خمس ذَوْدٍ صدقة))(١) وأجمع العلماء على أن في خمس من الإبل شاةً ، وفي
العشر شاتين ، وفي الخمس عشرة ثلاث شياه ، وفي العشرين أربع شياه(٣) ، لحديث
أبي بكر المتقدم . ولا يجزئ في الغنم المخرجة في الزكاة إلا الجذع من الضأن والثني
من المعز(٣) فيخرج أحدهما بحسب غالب عنم البلد من المعز والضأن عند المالكية ،
ولا يتعين عند الجمهور غالب غنم البلد، لخبر (( في كل خمس شاة )) والشاة تطلق
على الضأن والمعز .
وأجمعوا على أنه إذا بلغت خمساً وعشرين إلى خمس وثلاثين (٢٥ _ ٣٥)
ففيها بنت مخاض ( وهي التي لها سنة من الإبل ودخلت في الثانية ) ، وأضاف
الشافعية : أو ابن لبون له سنتان إن فقدها .
(١) متفق عليه. والذود: وهو من الإبل: من الثلاثة إلى العشرة، لاواحد له من لفظه.
(٢) انظر آراء الفقهاء في هذا النوع في فتح القدير: ٤٩٤/١ وما بعدها، البدائع: ٣١/٢ وما بعدها ، الشرح
الكبير: ٤٣٢/١ وما بعدها، الشرح الصغير: ٥٩٤/١ وما بعدها، القوانين الفقهية: ص ١٠٨، المهذب: ١٤٥/١
وما بعدها ، مغني المحتاج : ٣٦٩/١ وما بعدها ، المغني: ٥٧٩/٢ وما بعدها ، كشاف القناع: ٢١٣/٢ وما بعدها .
(٣) الجذع والثني: هو ماأتم السنة ودخل في الثانية ، واشترط الشافعية إتمام المعز سنتين ، وأجاز الحنابلة كون
الجذع متماً ستة أشهر .
- ٨٣٧ -

وفي ست وثلاثين إلى خمس وأربعين (٣٦ - ٤٥) بنت لبون ( وهي ما أتمت
سنتين ودخلت في الثالثة ) .
وفي ست وأربعين إلى ستين (٤٦ - ٦٠) حِقّة ( وهي ماأتمت ثلاث سنين
ودخلت في الرابعة ) .
وفي إحدى وستين إلى خمس وسبعين (٦١ - ٧٥) جَذَعة (وهي ما أتمت أربع
سنين ودخلت في الخامسة)(١) .
وفي ست وسبعين إلى تسعين ( ٧٦ - ٩٠ ) بنتا لبون .
وفي إحدى وتسعين إلى مائة وعشرين (٩١ - ١٢٠) حقتان ، كما دلت كتب
السنة في حديث أبي بكر . .٥
وفي مائة وإحدى وعشرين إلى مائة وتسع وعشرين (١٢١ - ١٢٩) ثلاث
بنات لبون عند الجمهور .
وعند الحنفية : حقتان وشاة ؛ لأنه إذا زادت عن مائة وعشرين تستأنف
عندهم الفريضة ، فيكون في الخمس من الإبل شاة مع الحقتين ، وفي العشر شاتان ،
وفي خمس عشرة ثلاث شياه ، وفي العشرين أربع شياه ، وفي خمس وعشرين بنت
مخاض مع الحقتين ، فإذا بلغت مائة وخمسين فيكون فيها ثلاث حقاق ، فإذا
زادت عن ذلك تستأنف الفريضة أيضاً على النحو المذكور ، ففي الخمس شاة مع
ثلاث حقاق إلخ .
ويخير الساعي لاالمالك عند المالكية في ( ١٢١ - ١٢٩ ) بين حقتين وبين
ثلاث بنات لبون إذا وجد الصنفان عند المزكي ، أو فقدا ، ويتعين عليه الأخذ
(١) يلاحظ أن الحنابلة في تقدير الأعمار لم يشترطوا الدخول في السنة التالية ، واكتفوا يا كال السنة السابقة .
- ٨٣٨ -

ما وجد عند رب المال من الحقتين أو ثلاث بنات اللبون .
وفي مائة وثلاثين فأكثر : في کل أربعين عند الجمهور بنت لبون ، وفي كل
خمسين حقة، لقول النبي عَ ◌ّ: ((فإذا زادت على عشرين ومائة ، ففي كل
أربعين بنت لبون))(١) وفي رواية الدارقطني: (( إلى عشرين ومائة ، فإذا زادت
واحدة ففي كل أربعين بنت لبون ، وفي كل خمسين حقة )).
وأما الحنفية فقالوا كما بينا : إذا زادت عن مائة وعشرين تستأنف الفريضة
في مواضع ثلاثة، أي أنه لا يجب فيما زاد على مائة وعشرين حتى تبلغ الزيادة خمساً،
فإذا بلغت خمساً كان فيها شاة مع الواجب المتقدم، وهو الحقتان.
الموضع الأول: تستأنف الفريضة بعد الـ ١٢١ :
ففي ١٢١ - ١٢٩ تجب حقتان وشاة .
وفي ١٣٠ - ١٣٤ تجب حقتان وشاتان .
LCo di
وفي ١٣٥ - ١٣٩ تجب حقتان وثلاث شياه .
وفي ١٤٠ - ١٤٤ تجب حقتان وأربع شياه .
٠٠
٠
وفي ١٤٥ - ١٤٩ تجب حقتان وبنت مخاض .
والموضع الثاني : تستأنف الفريضة من ١٥٠ .
ففي ١٥٠ - ١٥٤ يجب ثلاث حقاق .
وفي ١٥٥ - ١٥٩ يجب ثلاث حقاق وشاة .
وهكذا مع الثلاث حقاق يكون في الخمس شاة ، وفي العشر شاتان ، وفي
(١) رواه أبو داود والترمذي .
- ٨٣٩ -

خمس عشرة ثلاث شياه ، وفي عشرين أربع شياه ، وفي خمس وعشرين بنت
مخاض ، وفي ست وثلاثين بنت لبون ، فإذا بلغت مائة وستاً وتسعين ( ١٩٦ )
ففيها أربع حقاق ، إلى مائتين ( ٢٠٠ ).
والموضع الثالث: بعد المائتين تستأنف الفريضة أبداً كما تستأنف في الخمسين بعد
المائة والخمسین ( ١٥٠) حتی یجب في کل خمسين حقة.
ولا تجزئ عندهم ذكور الإبل إلا بالقيمة للإناث ، بخلاف البقر والغنم ، فإن
المالك مخير . ودليلهم على استئناف الفريضة : ما وجد في كتاب أبي بكر بن
محمد بن عمرو بن حزم المتضمن ما يخرج من فرائض الإبل حتى بلغ عشرين ومائة :
((فإذا كانت أكثر من عشرين ومائة، فإنها تعاد إلى أول فريضة الإبل))(١) .
واتفق الفقهاء على أن مابين الفريضتين من الفرائض المتقدمة وهو ما يسمى
الأوقاص معفو عنه ، لازكاة فيه ، فالخمس إلى التسع من الإبل فيها شاة واحدة ،
ولاشيء في مقابل الزائد عن الخمس ، لما روى أبو عبيد عن يحيى بن الحكم أن النبي
مَافّ قال: ((إن الأوقاص لاصدقة فيها)) ولأن العفو مال ناقص عن نصاب.
حالة مصادفة الفرضين : ذكر الشافعية(٢) : أنه لو اتفق فرضان في الإبل
كمائتي بعير ، ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون ، فالمذهب عندهم : لايتعين
أربع حقاق ، بل هن ، أو خمس بنات لبون ؛ لأن المائتين أربع خمسينات أو خمس
أربعينات، لحديث أبي داود وغيره عن كتاب رسول الله مَ القلم: ((فإذا كانت
مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون ، أيّ السنين وجدت أخذت )) فإن
(١) رواه أبو داود في المراسيل واسحق بن راهويه في مسنده والطحاوي في مشكل الآثار عن حماد بن سلمة .
(٢) مغني المحتاج: ١ / ٣٧١ - ٣٧٣، المهذب : ١ / ١٤٧.
- ٨٤٠ _