Indexed OCR Text
Pages 621-640
فرضها ، بدليل أنه لا يشترط القيام لنفلها ، وتجوز الصلاة في السفر على الراحلة إلى غير القبلة ، فكذا الصيام ، ولما فيه من تكثيره لكونه يَعنّ له ، فعفي عنه . وهذا قول أبي الدرداء وأبي طلحة ومعاذ وابن مسعود وحذيفة وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والنخعي وأصحاب الرأي . ويبدو لي أنه الرأي الأرجح ، وحديث عائشة مخصص لحديث ((لاصيام لمن لم يبيت الصيام من الليل )» ، بل الحديث الأول أصح من الثاني ، كما قال ابن قدامة . ٢ - تعيين النية في الفرض: هذا شرط عند الجمهور، وليس بشرط عند الحنفية قال الحنفية(١) كما بينا في الشرط السابق : لا يشترط تعيين النية في الصوم المتعلق بزمان معين كصوم رمضان ونذر معين زمانه ونقل مطلق ، لأن الزمن المخصص له وهو شهر رمضان ونحوه من نذر يوم محدد بذاته وقت مضيق أو معيار ، لا يسع إلا صوم رمضان . ويصح أداء رمضان بنية واجب آخر لمن كان صحيحاً مقيماً ، أما المسافر فإنه يقع عما نواه من الواجب . وأما المريض : فكذلك يقع عما نواه عند أبي حنيفة إذا نوى واجباً آخر ؛ لأنه شغل الوقت بالأهم لتحتمه للحال ، وتخيره في صوم رمضان إلى إدراك العدة. ورجح هذا الرأي صاحب ((الهداية)) وأكثر مشايخ بخارى، لعجزه المقدور . ولافرق بين المسافر والمقيم والصحيح والسقيم عند أبي يوسف ومحمد في وقوع صومه عن رمضان إذا نوى عن واجب آخر ؛ لأن الرخصة إنما ثبتت حتى لاتلزم المعذور مشقة ، فإذا تحملها التحق بغير المعذور . وقال الجمهور(٢): يجب تعيين النية في الصوم الواجب : وهو أن يعتقد أنه (١) المراجع السابقة، فتح القدير: ٢ / ٥٠. (٢) القوانين الفقهية: ص ١١٧، الدسوقي على الشرح الكبير: ١ / ٥٢٠ ، بداية المجتهد: ١ / ٢٨٣ ، مغني المحتاج: ١ / ٤٢٤ - ٤٢٦، المغني: ٣ / ٩٤ وما بعدها، كشاف القناع: ٢ / ٣٦٧ ومابعدها . - ٦٢١ - يصوم غداً من رمضان ، أو من قضائه ، أو من كفارته ، أو نذره . فلا يجزئ نية الصوم المطلق ؛ لأن الصوم(١) عبادة مضافة إلى وقت ، فوجب التعيين في نيتها كالصلوات الخمس ، والقضاء . وإن نوى فى رمضان صيام غيره ، لم يجزه عن واحد منهما . ٣ - الجزم بالنية : هذا شرط أيضاً عند الجمهور، وليس بشرط عند الحنفية . أما الحنفية(٢): فيرون أنه لا يشترط في الصوم المقيد بزمن معين أن تكون النية جازمة ، فإن نوى الصوم ليلة الثلاثين من شعبان ، على أنه إن ظهر كونه من رمضان ، أجزأ عن رمضان ماصامه بأي نية كانت ، إلا أن يكون مسافراً أو نواه عن واجب آخر ، فيقع عما نواه عنه . ويكره تحريماً عندهم كما بينا، في يوم الشك كل صوم من فرض وواجب ، وصوم ردد فیه بین نفل وواجب ، إلا صوم نفل جزم به ، بلاترديد بينه وبين صوم آخر ، فإنه لا يكره . ورأى الجمهور(٣) أنه لابد أن تكون النية جازمة ، فلو نوى ليلة الشك إن كان غدا من رمضان ، فأنا صائم فرضاً ، وإلا فهو نفل ، أو واجب آخر عينه بنيته ، كأن ينويه عن نذر أو كفارة ، لم يجزئه عن واحد منهما ، لعدم جزمه بالنية لأحدهما ، إذ لم يعين الصوم من رمضان جزماً . ومن قال : أنا صائم غداً إن شاء الله ، فإن قصد بالمشيئة الشك والتردد في العزم والقصد ، فسدت نيته لعدم الجزم بها ، وإن لم يقصد ذلك بل نوى التبرك (١) ومثله طواف الزيارة ، فإنه يحتاج إلى التعيين ، فلو طاف ينوي به الوداع ، أو طاف بنية الطواف مطلقاً ، لم يجزئه عن طواف الزيارة . (٢) مراقي الفلاح : ص ١٠٧ . (٣) المراجع السابقة . - ٦٢٢ - أو لم ينو شيئاً ، لم تفسد نيته ، إذ قصده أن فعله للصوم بمشيئة الله وتوفيقه وتيسيره . كما لا يفسد الإيمان بقوله: أنا مؤمن إن شاء الله ، وكذا سائر العبادات لا تفسد بذكر المشيئة في نيتها . لكن لا يضر التردد بعد حصول الظن باستصحاب كآخر رمضان ، أو حصول الظن بشهادة أو باجتهاد كالأسير ، فلو نوى ليلة الثلاثين من رمضان صوم غد إن كان من رمضان ، أجزأه وصح صومه إن كان منه ، لأن الأصل بقاء رمضان ، وصومه مبني على أصل لم يثبت زواله ، ولا يؤثر تردده لأنه حكم صومه مع الجزم ، بخلاف ما إذا نواه ليلة الثلاثين من شعبان ؛ لأنه لا أصل معه يبنى عليه . ومن نوى الصوم غداً معتقداً كونه من رمضان بشهادة موثوقة ، صح صومه . ولو اشتبه رمضان على أسير أو محبوس أو نحوه ، صام شهراً بالاجتهاد ، كما يجتهد للصلاة في القبلة والوقت ، وذلك بأمارة كالربيع والخريف والحر والبرد ، فلو صام بلااجتهاد ، فوافق رمضان ، لم يجزه لتردده في النية . فلو اجتهد وتحير ، فلم يظهر له شيء ، فيرى النووي في المجموع أنه لا يلزمه أن يصوم . أما نية الفرضية : فليست بشرط باتفاق المذاهب ، وهو المعتمد عند الشافعية(١) بخلاف المقرر في الصلاة ؛ لأن صوم رمضان من البالغ لا يقع إلا فرضاً ، بخلاف الصلاة ، فإن المعادة نفل . وكذلك لا يشترط بالاتفاق تعيين السنة ، ولا الأداء، ولا الإضافة إلى الله تعالى ، وهو الصحيح عند الشافعية ؛ لأن المقصود متحقق بنية الصوم ، والتعيين يجزئ عن ذلك . (١) مغني المحتاج: ١ / ٤٢٥، كشاف القناع: ٢ / ٣٦٧. - ٦٢٣ - ٤ - تعدد النية بتعدد الأيام : هذا شرط عند الجمهور، وليس بشرط عند المالكية(١) فيشترط عند الجمهور النية لكل يوم من رمضان على حدة ؛ لأن صوم كل يوم عبادة على حدة ، غير متعلقة باليوم الآخر ، بدليل أن ما يفسد أحدهما لا يفسد الآخر ، فيشترط لكل يوم منه نية على حدة . وقال المالكية : تجزئ نية واحدة لرمضان في أوله ، فيجوز صوم جميع الشهر بنية واحدة ، وكذلك في صيام متتابع مثل كفارة رمضان وكفارة قتل أو ظهار مالم يقطعه بسفر أو مرض أو نحوهما ، أو يكن على حالة يجوز له الفطر كحيض ونفاس وجنون ، فيلزمه استئناف النية ، أي تجديدها فلاتكفي النية الواحدة ، وإن لم يجب استئناف الصوم ، فالصوم السابق صحيح لا ينقطع تتابعه ، ولكن تجدد النية ، وتندب النية كل ليلة فيما تكفي فيه النية الواحدة . ودليلهم أن الواجب صوم الشهر، لقوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه ﴾ والشهر: اسم لزمان واحد ، فكان الصوم من أوله إلى آخره عبادة واحدة ، كالصلاة والحج ، فيتأدى بنية واحدة . صفة النية وأثرها : قال الحنفية(٢): يصح صوم رمضان ونحوه كالنذر المعين زمانه بمطلق النية ، وبنية النفل ، وبنية واجب آخر ، كما بينا ، ولا يجب تبييت نية صوم رمضان . وقال المالكية(٣): صفة النية : أن تكون معينة مبيتة جازمة . وقال الشافعية(٤): كمال النية في رمضان : أن ينوي صوم غد عن أداء فرض (١) البدائع: ٢ / ٨٥، الشرح الصغير: ١ / ٦٩٧، بداية المجتهد: ١ / ٢٨٢ ومابعدها، القوانين الفقهية : ص ١١٧، مغني المحتاج: ١ / ٤٢٤، المغني: ٣ / ٩٣ . (٢) مراقي الفلاح : ص ١٠٦ وما بعدها . (٣) القوانين الفقهية: ص ١١٧، بداية المجتهد: ١ / ٢٨٣. (٤) مغني المحتاج: ١ / ٤٢٥ . - ٦٢٤ - رمضان هذه السنة لله تعالى . والمعتمد أنه لا يجب في التعيين نية الفرضية . وقال الحنابلة(١): من خطر بباله أنه صائم غداً، فقد نوى ، ويجب تعيين النية بأن يعتقد أنه يصوم غداً من رمضان أو من قضائه أو من نذره أو كفارته ، ولا يجب مع التعيين نية الفريضة . واتفق غير الحنفية على وجوب تبييت النية ، كما اتفق غير الشافعية على أن الأكل والشرب بنية الصوم أو التسحر نية ، إلا أن ينوي معه عدم الصيام . ولا يقوم مقام النية عند الشافعية التسحر في جميع أنواع الصيام ، إلا إذا خطر له الصوم عند التسحر ونواه ، كأن يتسحر بنية الصوم ، أو امتنع من الأكل عند الفجر خوف الإفطار . وأثر النية : هو تحقيق الثواب ، فيحكم بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النية؛ لأن ماقبله لم يوجد فيه قصد القربة ، فلا يقع عبادة، لقوله سؤالٍ: ((وإنما لكل امرئ مانوى »، فيصح تطوع حائض أو نفساء طهرت في يوم بصوم بقيته ، وتطوع كافر أسلم في يوم بصوم بقية اليوم ، ولم يكن كل من الحائض والكافر قد أكلا من طلوع الفجر(٣). خلاصة آراء المذاهب في شروط الصوم : الحنفية(٣) : شروط الصوم عندهم ثلاثة أنواع: شروط وجوب ، وشروط وجوب الأداء ، وشروط صحة الأداء . أما شروط الوجوب ، فهي أربعة : الإسلام ، والعقل ، والبلوغ ، والعلم (١) كشاف القناع: ٢ / ٣٦٧. (٢) كشاف القناع: ٢ / ٣٧٠ . (٣) مراقي الفلاح: ص ١٠٥، فتح القدير: ٢ / ٨٧ - ٩٠، البدائع: ٢ / ٨٧ - ٨٩ . الفقه الإسلامي جـ٢ (٤٠) - ٦٢٥ - بالوجوب لمن أسلم بدار الحرب ، أو الكون بدار الإسلام ، ومن جن رمضان كله لم يقضه ، وإن أفاق المجنون في بعضه قضى مامضى ، أما من أغمي عليه في رمضان كله قضاه ، ومن أغمي عليه في أثناء يوم في رمضان لم يقضه لوجود الصوم فيه وهو الإمساك المقرون بالنية ، وقضى مابعده . وأما شروط وجوب الأداء ، فهي اثنان : الصحة من مرض وحيض ونفاس ، فلا يجب الأداء على المريض ، والإقامة ، فلا يجب الأداء على مسافر ، ولكن يجب عليهما القضاء . وأما شروط صحة الأداء ، فهي ثلاثة : النية فلا يصح أداء الصوم إلا بالنية ، والخلو عن مانع الحيض والنفاس ، فلا يصح أداء الصوم منهما ، وعليهما القضاء ، والخلو عما يفسد الصوم بطروء مفسد عليه . المالكية(١): شروط الصوم أنواع ثلاثة : شروط وجوب ، وشروط صحة ، وشروط وجوب وصحة معاً ، ومجموعها سبعة : الإسلام ، والبلوغ ، والعقل ، والطهارة من دم الحيض والنفاس ، والصحة ، والإقامة ، والنية . أما شروط الوجوب فهي ثلاثة : البلوغ ، والصحة ، والإقامة ، فلا يجب الصوم على صبي ولو كان مراهقاً ، ولكن يجوز صيامه ، ولا يندب ، ولا يجب على الولي أمره به ، ولا يجب على المريض أو العاجز ومنه المكره ، ولاعلى المسافر ويجب عليهما القضاء . وأما شروط الصحة : فهي اثنان : الإسلام ، فلا يصح من الكافر ، وإن كان (١) القوانين الفقهية: ص ١١٣ وما بعدها، بداية المجتهد: ١ / ٢٨٢ وما بعدها، شرح الرسالة: ١ / ٣٠١، الشرح الصغير: ١ / ٦٨١ ومابعدها، ٦٩٥، ٧٠١، الشرح الكبير: ١ / ٥٢٠ ، ويلاحظ أن النية شرط على الراجح كا في حاشية الدسوقي ، واعتبرها الدردير في الشرح الصغير ركناً ، وماقد يذكر من أن النية ركن فهو تسامح . - ٦٢٦ - واجباً عليه ، ويعاقب على تركه زيادة على عقاب الكفر ، والزمان القابل للصوم ، فلا يصح في يوم العيد . وأما شروط الوجوب والصحة معاً فهي ثلاثة : الأول - الطهارة من دم الحيض والنفاس: فلا يجب عليهما، ولا يصح منهما، وعليهما القضاء بعد زوال المانع. ويجب عليهما المباشرة في الأداء بمجرد الطهارة. والثاني - العقل: لأن من زال عقله غير مخاطب بالصوم في حال زوال العقل، فلا يجب على المجنون والمغمى عليه ، ولا يصح منهما . أما القضاء فيجب على المجنون مطلقاً في المشهور إذا أفاق من جنونه ، وعلى المغمى عليه إن استمر إغماؤه يوماً فأكثر ، أو أغمي عليه معظم اليوم ، ولا يجب عليه إن أغمي عليه يسيراً بعد الفجر بأن دام نصف اليوم فأقل . والسكران كالمغمى عليه في وجوب القضاء ، إلا أنه يلزمه الإمساك بقية يومه . وأما النائم : فلا يجب عليه قضاء مافاته مطلقاً ، متى بيت النية أول الشهر . والثالث - النية : فهي شرط صحة الصوم على الراجح الأظهر ؛ لأن النية القصد إلى الشيء ، ومعلوم أن القصد للشيء خارج عن ماهية الشيء ، وتكفي نية واحدة لكل صوم يجب تتابعه كرمضان وكفارته وكفارة قتل أو ظهار إذا لم ينقطع تتابعه بنحو مرض أو سفر ، وندبت كل ليلة فيا تكفي فيه النية الواحدة . والخلاصة : أن الصوم يسقط وجوبه عن اثني عشر: الصبي ، والمجنون ، والحائض ، والنفساء ، والمغمى عليه، والمسافر، والصحيح الضعيف البنية العاجز عن القيام به ، والمتعطش ، والمريض ، والحامل ، والمرضع ، والشيخ الكبير . - ٦٢٧ - ١ الشافعية(١) : شروط الصوم لديهم نوعان : شروط وجوب وشروط صحة . أما شروط الوجوب فأربعة : هي ما يأتي : اً - الإسلام : فلا يجب على الكافر الأصلي وجوب مطالبة في الدنيا كالصلاة ، وإنما يعاقب في الآخرة على تركه ، ويجب على المرتد وجوب مطالبة أي قضاء بعد إسلامه . اً - البلوغ: فلا يجب على الصبي لا أداء ولا قضاء ، ويؤمر به لسبع ، ويضرب على تركه لعشر . اً - العقل: فلا يجب على المجنون لا أداء ولا قضاء إلا إذا زال عقله بتعديه ، فيلزمه قضاؤه . ومثله السكران المتعدي بسكره يلزمه القضاء ، أما غير المتعدي بسكره ، كما في حالة الغلط ، فلا يطالب بقضاء زمن السكر . ٤ - الإطاقة: فلايجب على العاجز بنحو هرم أو مرض لا يرجى برؤه ، ولاعلى حائض لعجزها شرعاً . وضابط المرض : هو ما يبيح التيم وهو ما يصعب معه الصوم أو يناله به ضرر شديد . وأما شروط الصحة فأربعة أيضاً ، هي ما يأتي اً - الإسلام حال الصيام : فلا يصح من كافر أصلي أو مرتد . اً - التمييز، أو العقل في جميع النهار: فلا يصح صوم الطفل غير المميز، والمجنون ، لفقدان النية ، ويصح من صبي مميز. ولا يصح من سكران أو مغمى عليه ، لكن لا يضر في الأظهر السكر والإغماء إن أفاق لحظة في النهار . وكذلك لا يضر النوم المستغرق لجميع النهار على الصحيح ، لبقاء أهلية الخطاب . (١) مغني المحتاج: ١ / ٤٢٧، ٤٣٢ وما بعدها، ٤٣٦ وما بعدها، الحضرمية: ص ١١٠ - ١١٣. - ٦٢٨ - اً - النقاء عن الحيض والنفاس في جميع النهار: فلا يصح صوم الحائض والنفساء بالإجماع ، ولو طرأ في أثناء النهار حيض أو نفاس أو ردة أو جنون ، بطل الصوم . ٤ - كون الوقت قابلاً للصوم : فلا يصح صوم العيدين ، ولاأيام التشريق ، وكذلك لا يصح صوم يوم الشك ، ولا النصف الأخير من شعبان إلا لورد بأن اعتاد صوم الدهر أو صوم يوم وفطر يوم أو صوم يوم معين كالاثنين ، فصادف ما بعد النصف أو يوم الشك ، وإلا إذا صام فيهما لنذر أو قضاء أو كفارة أو وصل ما بعد النصف بما قبله . وأما النية : فهي ركن ، وتشترط لكل يوم ، ويجب التبييت في الفرض دون النفل ، فتجزئه نيته قبل الزوال ، ويجب التعيين أيضاً ، ولاتجب نية الفرضية في الفرض . وكذلك الإمساك عن الجماع عمداً وعن الاستمناء وعن الاستقاءة وعن دخول عين جوفاً ركن أيضاً ، كما سنبين في مبطلات الصوم . الحنابلة(١) : شروط الصوم عندهم نوعان : شروط وجوب ، وشروط صحة . أما شروط الوجوب فهي أربعة : ١ - الإسلام: فلا يجب الصوم على كافر ولو مرتداً ، لأنه عبادة بدنية تفتقر إلى النية ، فكان من شرطه الإسلام كالصلاة ، ولا يصح منه أيضاً ، فلو ارتد في يوم وهو صائم فيه ، بطل صومه ، لقوله تعالى: ﴿لئن أشركت ليحبطن عملك) ، فإن عاد إلى الإسلام قضى ذلك اليوم . (١) كشاف القناع: ٢ / ٣٥٩ - ٣٦٧، غاية المنتهى: ١ / ٣٢٢ - ٣٢٦. - ٦٢٩ - ٢ - البلوغ: فلا يجب الصوم على صبي ولو كان مراهقاً، لحديث ((رفع القلم عن ثلاث )) . ويجب على ولي المميز أمره به إذا أطاقه ، وضربه عليه إذا تركه ، ليعتاده كالصلاة . ٣ - العقل: فلا يجب الصوم على مجنون، للحديث السابق ((رفع القلم عن ثلاث )) ولا يصح منه ، لعدم إمكان النية منه . ولا يجب على الصبي غير المميز ، ويصح من المميز كالصلاة . ومن جن في أثناء اليوم ، لزمه إمساك ذلك اليوم وقضاؤه لحرمة الوقت ، ولإدراكه جزءاً من وقته كالصلاة . أما إذا جن يوماً كاملاً فأكثر ، فلا يجب عليه قضاؤه ، بخلاف المغمى عليه ، فإنه يجب عليه القضاء ، ولو طال زمن الإغماء ، لأنه مرض غير رافع للتكليف ، ويصح الصوم ممن جن أو أغمي عليه إذا أفاق جزءاً من النهار، حيث نوى ليلاً ، وكذا يصح ممن نام كل النهار ، فمن نام جميع النهار، صح صومه ، لأنه معتاد ولا يزيل الإحساس بالكلية ، ويجب القضاء على السكران ، سواء أكان متعدياً بسكره أم لا . ٤ - القدرة على الصوم : فلا يجب على العاجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى برؤه ، لأنه عاجز عنه ، فلا يكلف به ، لقوله تعالى: ﴿ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها﴾. وأما المرض الذي يرجى برؤه فيوجب أداء الصوم إذا برأ منه، وقضاء مافاته من رمضان . وأما شروط الصحة فهي أربعة أيضاً : ١ - النية : أي النية المعينة لما يصومه من الليل لكل يوم واجب ، ولا تسقط بسهو أو غيره ، ولا يضر لو أتى بعدها ليلاً بأكل أو شرب أو جماع ونحوه ، ولاتجب نية الفرضية في الفرض ، ولا الوجوب في الواجب ، لأن التعيين يجزئ عن ذلك ، وتصح النية نهاراً في النفل ولو بعد الزوال إذا كان ممسكاً عن المفطر من طلوع الفجر . - ٦٣٠ - ٢ - الطهارة من الحيض والنفاس ، فلا يصح صوم الحائض والنفساء ويحرم فعله ، ويجب عليهما الأداء بمجرد انقطاع الدم ليلاً ، والقضاء لما فاتهما . ٣ - الإسلام : فلا يصح من الكافر ولو كان مرتداً . ٤ - العقل أي التمييز ، فلا يصح من غير المميز وهو الذي لم يبلغ سبع سنين . المبحث الخامس - سنن الصوم وآدابه ومكروهاته : فيه مطلبان : المطلب الأول - سنن الصوم وآدابه : يستحب للصائم ما يأتي(١) : اً - السحور على شيء وإن قل ولو جرعة ماء، وتأخيره لآخر الليل ، أما السحور : فللتقوي به على الصوم، كما دل عليه خبر الصحيحين: (( تسحروا فإن في السَّحور بركة)» وخبر الحاكم في صحيحه: (( استعينوا بطعام السحر على صيام النهار، وبقيلولة النهار على قيام الليل) وخبر أحمد رحمه الله: (( السحور بركة ، فلاتدعوه ، ولو أن يجرع أحدكم جرعة ماء، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين ))(٢). وأما تأخير السحور مالم يقع في شك في الفجر ، فلحديث الطبراني : (( ثلاث من أخلاق المرسلين : تعجيل الإفطار ، وتأخير السحور ، ووضع اليمين على الشمال في الصلاة)) ولخبر الإمام أحمد: (( لاتزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور))(٢) وحديث: ((دع ما يريبك إلى مالا يريبك )) . (١) البدائع: ٢ / ١٠٥ - ١٠٨، مراقي الفلاح: ص ١١٥، الدر المختار: ٢ / ١٥٧، الشرح الكبير: ١ / ٥١٥، الشرح الصغير: ١ / ٦٨٩ وما بعدها، القوانين الفقهية، ص ١١٥، مغني المحتاج: ١ / ٤٣٤ - ٤٣٦، الحضرمية: ص ١١٣ - ١١٥، كشاف القناع: ٢ / ٣٨٥ - ٣٨٨، المغني: ٣ / ١٠٣، ١٦٩ - ١٧١، ١٧٨. (٢) وفيه ضعف . (٣) رواه أحمد عن أبي ذر ( نيل الأوطار: ٤ / ٢٢١). - ٦٣١ - اً - تعجيل الفطر عند تيقن الغروب وقبل الصلاة ، ويندب أن يكون على رطب ، فتمر، فحلو، فماء، وأن يكون وتراً ثلاثة فأكثر لحديث: ((لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر)) (١)، والفطر قبل الصلاة أفضل، لفعله مَ له(٣). وكونه وتراً، لخبر أنس: ((كان رسول الله ◌َّلم يفطر على رُطَبات قبل أن يصلي ، فإن لم تكن رطبات فتَمَرات، فإن لم تكن تمرات ، حَسَا حَسَوات من ماء ))(٣) ، ويمكن التعجيل في غير يوم غيم ، وفي حالة الغيم ينبغي تيقن الغروب والاحتياط حفظاً للصوم عن الإفساد ، ورأى الشافعية أنه يحرم الوصال في الصوم : وهو صوم يومين فأكثر من غير أن يتناول بينهما في الليل مفطراً ، للنهي عنه في الصحيحين، وعلة ذلك الضعف، مع كون الوصال من خصوصياته معالله . ٣ - الدعاء عقب الفطر بالمأثور: بأن يقول: «اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت ، وعليك توكلت ، وبك آمنت ، ذهب الظمأ ، وابتلت العروق ، وثبت الأجر إن شاء الله تعالى . ياواسع الفضل اغفر لي ، الحمد لله الذي أعانني فصمت ، ورزقني فأفطرت )) . وسنية الدعاء؛ لأن للصائم دعوة لاترد ، لحديث: ((للصائم عند فطره دعوة لاترد))(٤) ، وصيغة الدعاء ثابتة هكذا في السنة(٥) . (١) متفق عليه عن سهل بن سعد، وروى أحمد والترمذي عن أبي هريرة أن النبي ◌ُالفم قال: ((يقول الله عز وجل : إن أحب عبادي إلي أعجلهم فطراً)) ( نيل الأوطار: ٤ / ٢١٧). (٢) رواه مسلم من حديث عائشة ، وابن عبد البر عن أنس . (٣) رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وروى الخمسة إلا النسائي عن سلمان بن عامر: ((إذا أفطر أحدكم، فليفطر على تمر، فإن لم يجد فليفطر على ماء، فإنه طهور)) ( نيل الأوطار: ٤ / ٢٢٠). (٤) رواه ابن ماجه من حديث عبد الله بن عمرو . (٥) فقوله ((اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت)) رواه أبو داود مرسلاً، وروى أيضاً ((ذهب الظمأ ... الخ)) وروى الدارقطني من حديث أنس وابن عباس: أن النبي ◌َّ قال: ((اللهم لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا، فتقبل منا ، إنك أنت السميع العليم)) وروى الدارقطني أيضاً عن ابن عمر ((ذهب الظمأ ... )) الحديث . - ٦٣٢ - ٤ - تفطير صائمين ولو على تمرة أو شربة ماء أو غيرهما ، والأكمل أن يشبعهم ، لقوله مَ الٍ: ((من فطّر صائماً كان له مثل أجره ، غير أنه لا ينقُص من أجر الصائم شيء)» (١) . ٥ - الاغتسال عن الجنابة والحيض والنفاس قبل الفجر، ليكون على طهر من أول الصوم ، وليخرج من خلاف أبي هريرة حيث قال : لا يصح صومه ، وخشية من وصول الماء إلى باطن أذن أو دبر أو نحوه . وبناء عليه : يكره عند الشافعية للصائم دخول الحمام من غير حاجة ، لجواز أن يضره ، فيفطر ، ولأنه من الترفه الذي لا يناسب حكمة الصوم . فلو لم يغتسل مطلقاً صح صومه ، وأثم من حيث الصلاة . ولو طهرت الحائض أو النفساء ليلاً ، ونوت الصوم وصامت ، أو صام الجنب بلاغسل ، صح الصوم ، لقوله تعالى : ﴿ فالآن باشروهن وابتغوا ماكتب الله لكم﴾ ولخبر الصحيحين المتقدم: (كان النبي ◌ُ ◌ّ يصبح جنباً من جماع، غير احتلام، ثم يغتسل، ويصوم)) وأما خبر البخاري: ((من أصبح جنباً فلاصوم له )) فحملوه على من أصبح مجامعاً واستدام الجماع . اً - كف اللسان والجوارح عن فضول الكلام والأفعال التي لاإثم فيها . وأما الكف عن الحرام كالغيبة والنميمة والكذب فيتأكد في رمضان ، وهو واجب في كل زمان، وفعله حرام في أي وقت، قال عليه السلام: (( من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه)) (٢)، (( رب صائم حظه (١) رواه الترمذي وصححه ، والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحها عن زيد بن خالد الجهني ( الترغيب والترهيب : ٢ / ١٤٤ ) . (٢) رواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث أبي هريرة ( الترغيب والترهيب: : ٢ / ١٤٦ ) . - ٦٣٣ - من صيامه الجوع والعطش ، ورب قائم حظه من قيامه السهر))(١) فإن شتم ، سن في رمضان قوله جهراً : إني صائم ، لحديث الصحيحين عن أبي هريرة مرفوعاً : (( إذا كان يوم صوم أحدكم ، فلا يرفث ولا يصخب ، فإن شاتمه أحد أو قاتله ، فليقل: إني صائم )) أما في غير رمضان فيقوله سراً يزجر نفسه بذلك ، خوف الرياء . لاً - ترك الشهوات المباحة التي لاتبطل الصوم من التلذذ بمسموع ومبصر وملموس ومشموم كشم ريحان ولمسه والنظر إليه ، لما في ذلك من الترفه الذي لا يناسب حكمة الصوم ، ويكره له ذلك كله ، كدخول الحمام . ٨ - يسن عند الشافعية : ترك الفصد والحجامة لنفسه ولغيره خروجاً من خلاف من فطر بذلك ، ويسن بالاتفاق ترك مضغ البان ( العلك غير المصحوب بسكر ) وغيره لأنه يجمع الريق ، ويؤدي للعطش ، وترك ذوق الطعام أو غيره خوف وصول شيء إلى الحلق ، وترك القبلة ، وتحرم القبلة إن خشي فيها الإنزال . أما كون الحجامة لاتفطر عند الشافعية فلأنه موجة احتجم وهو صائم(١). وأما حديث: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) (٢) فهو منسوخ ، وتفطر الحجامة عند الحنابلة . ١ - التوسعة على العيال ( الأسرة) والإحسان إلى الأرحام، والإكثار من الصدقة على الفقراء والمساكين، لخبر الصحيحين: ((أنه مَ الٍ كان أجود الناس (١) رواه الطبراني في الكبير عن ابن عمر، وإسناده لا بأس به ( المصدر السابق: ص ١٤٨ ). (٢) رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وصححه عن ابن عباس (نيل الأوطار: ٤ / ٢٠٢). (٣) رواه أحمد والترمذي عن رافع بن خديج ، ولأحمد وأبي داود وابن ماجه مثله من حديث ثوبان وشداد بن أوس ( نيل الأوطار: ٤ / ٢٠٠) . - ٦٣٤ - ۔ ..... بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل)» والحكمة في ذلك تفريغ قلوب الصائمين والقائمين للعبادة بدفع حاجاتهم . ١٠ - الاشتغال بالعلم وتلاوة القرآن ومدارسته، والأذكار والصلاة على النبي القلم، كلما تيسر له ذلك ليلاً أو نهاراً. لخبر الصحيحين: ((كان جبريل يلقى النبي ◌ُ ◌ّ في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن)) ومثله كل أعمال الخير ؛ لأن الصدقة في رمضان تعدل فريضة فيما سواه ، فتضاعف الحسنات به . (اً - الاعتكاف لاسيما في العشر الأواخر من رمضان، لأنه أقرب إلى صيانة النفس عن المنهيات ، وإتيانها بالمأمورات ، ولرجاء أن يصادف ليلة القدر إذ هي منحصرة فيه ، وروى مسلم أنه مُ تٍّ كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره. وقالت عائشة: «كان النبي ◌ُّ إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل، وأيقظ أهله، وشد المئزر))(١) أي اعتزل النساء. والسنة في ليلة القدر كما بينا أن يقول: ((اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني )) ويكتمها ويحييها ويحيي يومها كليلتها . هذه هي سنن الصوم ، أفاض في بيانها الشافعية والحنابلة وغيرهم ، واقتصر الحنفية على القول باستحباب ثلاثة أمور : السحور، وتأخيره ، وتعجيل الفطر في غیر یوم غيم . وقال المالكية : سننه : السحور وتعجيل الفطر ، وتأخير السحور ، وحفظ اللسان والجوارح ، والاعتكاف في آخر رمضان . وفضائله : عمارته بالعبادة ، والإكثار من الصدقة ، والفطر على حلال دون شبهة ، وابتداء الفطر على التمر أو الماء ، وقيام لياليه وخصوصاً ليلة القدر . (١) متفق عليه ( نيل الأوطار: ٤ / ٢٧٠ ) ورواه أيضاً عبد الرزاق عن الثوري ، وابن أبي شيبة عن أبي بكر بن عياش . - ٦٣٥ - المطلب الثاني - مكروهات الصيام : يكره في الصوم ما يأتي : اً - صوم الوصال : وهو ألا يفطر بين اليومين بأكل وشرب ، وهو مكروه عند أكثر العلماء(١)، ومحرم عند الشافعية، كما بينا، إلا للنبي مُ ◌ّ فمباح له، لحديث ابن عمر: ((واصل رسول الله مَ اتّ في رمضان، فواصل الناس ، فنهى رسول الله عَ لّ عن الوصال، فقالوا : إنك تواصل ، قال : إني لست كأحدكم ، إني أظل يطعمني ربي ويسقيني))(٢) وهذا يقتضي اختصاصه بذلك ، ومنع إلحاق غيره به . ولا يحرم عند الجمهور؛ لأن النهي وقع رفقاً ورحمة ، ولهذا واصل رسول الله عَ لّ بهم ، وواصلوا بعده . ويحرم عند الشافعية للنهي عنه ، كما قدمنا . اً - القبلة ، ومقدمة الجماع ولو فكراً أو نظراً، لأنه ربما أداه للفطر بالمني ، وهذا إن علمت السلامة من ذلك وإلا حرم .. ٣ - الترفه بالمباحات كالتطيب نهاراً وشم الطيب والحمام. ٤ - ذوق الطعام والعلك ، خوفاً من وصول شيء إلى الجوف بالذوق ، ولأن العلك يجمع الريق ، فإن ابتلعه أفطر في رأي ، وإن ألقاه عطشه . خلاصة المكروهات في المذاهب : قال الحنفية(٣): يكره للصائم سبعة أمور: اً - ذوق شيء ومضغه بلاعذر ، لما فيه من تعريض الصوم للفساد . (١) المغني: ٣ / ١٧١، كشاف القناع: ٢ / ٣٩٩ . (٢) متفق عليه ، وروي مثله أيضاً حديثان آخران متفق عليهما عن أبي هريرة وعائشة ، وروى البخاري وأبو داود عن أبي سعيد مثله ( نيل الأوطار: ٤ / ٢١٩ ). (٣) الدر المختار: ٢ / ١٥٣ - ١٥٥، مراقي الفلاح: ص ١١٤ ومابعدها. - ٦٣٦ - ٣ً - مضغ العلك غير المصحوب بسكر(١)؛ لأنه يتهم بالإفطار بمضغه ، سواء المرأة والرجل . ٣ - ٤ - القبلة، والمس والمعانقة والمباشرة الفاحشة، إن لم يأمن فيها على نفسه الإنزال أو الجماع ، في ظاهر الرواية ، لما فيه من تعريض الصوم للفساد بعاقبة الفعل . ويكره التقبيل الفاحش بمضغ شفتها . وإن أمن المفسد لابأس . ٥ - ٦ - جمع الريق في الفم قصداً ، ثم ابتلاعه ، تحاشياً له عن الشبهة . ٧ - ماظن أنه يضعفه كالفصد والحجامة . ولا يكره للصائم تسعة أمور : ١، ٢ - القبلة والمباشرة مع الأمن من الإنزال والوقاع، لما روت عائشة أنه عليه الصلاة والسلام كان يقبل ويباشر، وهو صائم(٢) . ٣، ٤ - دهن الشارب بالطيب، والكحل . ٥، ٦ - الحجامة والفصد إذا لم يضعفه كل منهما عن الصوم. ٧ - السواك آخر النهار، بل هو سنة في أول النهار وآخره ، ولو كان رطباً أو مبلولاً بالماء . ٨ - المضمضة والاستنشاق لغير وضوء. ٩ - الاغتسال والالتفاف بثوب مبتل للتبرد ، على المفتى به . وقال المالكية (٣) : يكره للصائم ما يأتي : (١) وهو المصطكى ، وقيل : اللبان . (٢) رواه الشيخان . (٣) الشرح الصغير: ١ / ٦٩٢ - ٦٩٥، الشرح الكبير: ١ / ٥١٧ وما بعدها ، القوانين الفقهية: ص ١١٥، ١١٩ . - ٦٣٧ - ١ - إدخال الفم كل رطب له طعم وإن مجه ، وذوق شيء له طعم كملح وعسل وخل ، لينظر حاله ، ولو لصانعه ، مخافة أن يسبق لحلقه شيء منه . ٢ - مضغ عِلْك كلبان وتمرة لطفل، فإن سبقه شيء منها لحلقه فيجب القضاء . ٣ - الدخول على المرأة والنظر إليها، ومقدمة جماع ولو فكراً أو نظراً؛ لأنه ربما أداه للفطر بالمذي أو المني ، وهذا إن علمت السلامة من ذلك ، وإلا حرم . ٤ - تطيب نهاراً وشم الطيب نهاراً . : ٥ - الوصال في الصوم . ٦ - المبالغة في المضمضة والاستنشاق . ٧ - مداواة نخر الأسنان نهاراً إلا لخوف ضرر في تأخيره لليل بحدوث مرض أو زيارته أو شدة تألم . فإن ابتلع من الدواء شيئاً قهراً ، قضى اليوم . ٨ - الإكثار من النوم بالنهار . ٩ - فضول القول والعمل . ١٠ - الحجامة . وقال الشافعية(١): تكره الحجامة والفصد ، والقبلة وتحرم إن خشي فيها الإنزال ، ويكره ذوق الطعام ، والعلك ، ودخول الحمام ، والتلذذ بمسموع ومبصر وملموس ومشوم كشم (١) مغني المحتاج: ١ / ٤٣١، ٤٣٦. - ٦٣٨ - الريحان ولمسه ، والنظر إليه ، لما في ذلك من الترفه الذي لا يناسب حكمة الصوم . والأصح أن كراهة القبلة إن حركت شهوته تحريمية . ويكره أيضاً السواك بعد الزوال إلى الغروب ، للخبر الصحيح المتقدم : (( لُلوف فم الصائم يوم القيامة أفضل عند الله من ريح المسك )) أي التغير ، واختص بما بعد الزوال ؛ لأن التغير ينشأ غالباً قبله من أثر الطعام وبعده من أثر العبادة . ومعنى أطيبيته عند الله تعالى : ثناؤه تعالى عليه ، ورضاه به . وتكره المبالغة في المضمضة والاستنشاق ، مخافة وصول شيء إلى الحلق . وقال الحنابلة (١) : يكره للصائم ما يأتي : ١ - أن يجمع ريقه ويبتلعه ، لأنه قد اختلف في الفطر به ، فإن فعله قصداً لم يفطر ، لأنه يصل إلى جوفه من معدنه . وإن أخرجه لما بين شفتيه أو انفصل عن فمه ، ثم ابتلعه ، أفطر ؛ لأنه فارق معدنه ، مع إمكان التحرز منه في العادة . ولا بأس بابتلاع الصائم ريقه بحسب المعتاد ، بغير خلاف ؛ لأنه لا يمكن التحرز منه كغبار الطريق . ويحرم على الصائم بلغ نخامة ، ويفطر بها إذا بلعها ، سواء أكانت من جوفه أو صدره أو دماغه ، بعد أن تصل إلى فمه ، لأنها من غير الفم كالقيء . 5 ٢ - المبالغة في المضمضة والاستنشاق، لقوله ◌َ اللّ للقيط بن صبرة: ((وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً)» وقد تقدم في الوضوء. ولا يفطر بالمضضة والاستنشاق المعتادين بلا خلاف، سواء كان في الطهارة أو غيرها. ٣ - ذوق الطعام بلا حاجة ؛ لأنه لا يأمن أن يصل إلى حلقه ، فيفطره ، فإن وجد طعم المذوق في حلقه ، أفطر لإطلاق الكراهة . (١) كشاف القناع: ٢ / ٣٨٣ - ٣٨٦، المغني: ٣/ ١٠٦ - ١١٠، غاية المنتهى: ١ / ٣٣١. - ٦٣٩ - ٤ - مضغ العلك الذي لا يتحلل منه أجزاء ؛ لأنه يجمع الريق ، ويجلو الفم ، ويورث العطش ، فإن وجد طعمه في حلقه أفطر ، لوصول شيء أجنبي يمكن التحرز منه . ويحرم مضغ ما يتحلل منه أجزاء من علك وغيره ، ولو لم يبتلع ريقه إقامة للمظنة مقام المئنة . ٥ - القبلة لمن تحرك شهوته فقط، لقول عائشة السابق: ((كان النبي صَ لّه يُقبّل، وهو صائم، ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه))(١) (( ونهى النبي مُّ عنها شاباً ورخص لشيخ))(٢). وإن ظن الإنزال مع القبلة لفرط شهوته ، حرم بغير خلاف . ولاتكره القبلة ، ولا مقدمات الوطء كلها من اللمس وتكرار النظر ممن لاتحرك شهوته . ٦ - ترك الصائم بقية طعام بين أسنانه ، خشية أن يجري ريقه بشيء منه إلى جوفه . ٧ - شم ما لا يأمن أن تجذبه أنفاسه إلى حلقه ، كسحيق مسك ، وكافور ودهن وبخور وعنبر ونحوها . ولابأس أن يغتسل الصائم ، لأن النبي ◌َ ◌ّ كان يغتسل من الجنابة ثم يصوم(٣)، ولابأس بالسواك للصائم، قال عامر بن ربيعة: رأيت النبي علاج مالاأحصي يتسوك وهو صائم(٤) . (١) متفق عليه . (٢) حديث حسن رواه أبو داود من حديث أبي هريرة ، ورواه سعيد عن أبي هريرة وأبي الدرداء ، وكذا عن ابن عباس بإسناد صحيح . (٣) متفق عليه عن عائشة وأم سلمة . (٤) قال الترمذي : هذا حديث حسن . - ٦٤٠ _