Indexed OCR Text
Pages 361-380
ضاق وقت الأولى عن فعلها ، لم يصح الجمع ؛ لأن تأخيرها إلى القدر الذي يضيق عن فعلها حرام ، ويأثم بالتأخير . الثاني - استمرار العذر إلى دخول وقت الثانية ؛ لأن المجوّز للجمع العذر ، فإذا لم يستمر ، وجب ألا يجوز، لزوال المقتضي ، كالمريض يبرأ ، والمسافر يقدم ، والمطر ينقطع . ولا أثر لزوال العذر بعد دخول وقت الثانية ؛ لأنها، صارتا واجبتين في ذمته ، فلابد له من فعلهما . ويشترط الترتيب في كل من الجمعين ، كما قدمنا . ولا تشترط الموالاة في جمع التأخير ، فلابأس بالتطوع بينهما ، كما لا تشترط نية الجمع في الثانية ؛ لأنها مفعولة في وقتها ، فهي أداء بكل حال . ولا يشترط في نوعي الجمع اتحاد إمام ولامأموم ، فلو تنوع الإمام في صلاتي الجمع ، أو نوى الجمع إماماً بمن لا يجمع ، صح الجمع ؛ لأن لكل صلاة حكم نفسها ، وهي منفردة بنيتها .. علاء وإذا بان فساد الأولى بعد الجمع بنسيان ركن أو غيره ، بطلت الأولى والثانية . السنن : إذا جمع في وقت الأولى : فله أن يصلي سنة الثانية منها ، ويوتر قبل دخول وقت الثانية ؛ لأن سنتها تابعة لها ، فيتبعها في فعلها ووقتها . وبما أن وقت الوتر: مابين صلاة العشاء إلى صلاة الصبح ، وقد صلى العشاء ، فدخل وقته .. - ٣٦١ - المبحث الرابع صلاة العيدين سبب التسمية : سمي العيد بهذا الاسم ؛ لأن الله تعالى فيه عوائد الإحسان أي أنواع الإحسان العائدة على عباده في كل عام ، منها الفطر بعد المنع عن الطعام وصدقة الفطر ، وإتمام الحج بطواف الزيارة ، ولحوم الأضاحي وغيرها ؛ ولأن العادة فيه الفرح والسرور والنشاط والحبور غالباً بسبب ذلك وأصل معنى ((عيد)) لغةً: عود ، والعود هو الرجوع ، فهو يعود ويتكرر بالفرح كل عام . مضمون البحث : والكلام عن صلاة العيد يتناول أدلة مشروعيتها ، وحكمها الفقهي ، ووقتها وموضعها ، وكيفيتها أو صفتها ، وخطبتها ، وحكم التكبير في العيدين ، وسنن العيد أو مستحباته أو وظائفه ، والتنفل قبل العيد وبعده ، كيفية صلاته ◌َ ◌ّ صلاة عيد الفطر والأضحى وكيفية خطبته. أولاً - أدلة مشروعية صلاة العيد : شرعت صلاة العيد في السنة الأولى من الهجرة ، بدليل ماروى أنس: (( قدم رسول الله ◌ُ ◌ّ المدينة ، ولهم يومان يلعبون فيهما ، فقال : ماهذان اليومان ؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله عَ لّم: إن الله قد أبدلكما خيراً منهما : يوم الأضحى ، ويوم الفطر )) . وأدلة مشروعيتها: الكتاب والسنة والإجماع (١) . أما الكتاب : فقوله تعالى: ﴿ فصل لربك وانحر﴾ المشهور في التفسير: (١) المغني: ٢ / ٣٦٧، مغني المحتاج: ١ / ٣١٠. - ٣٦٢ - ...- أن المراد بذلك صلاة العيد أي صلاة الأضحى والذبح وأما السنة : فثبت أن رسول الله مؤقتةٍ بالتواتر كان يصلي صلاة العيدين . وأول عيد صلاه عاقلّ عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة . قال ابن عباس : ((شهدت صلاة الفطر مع رسول الله م الم وأبي بكر وعمر، فكلهم يصليها قبل الخطبة)) وعنه ((أن النبي ◌َ ◌ّ صلى العيد بغير أذان ولا إقامة))(١). وأجمع المسلمون على مشروعية صلاة العيدين . ثانياً - حكمها الفقهي : يتردد حكم صلاة العيد بين آراء ثلاث: كونها فرض كفاية، أو واجب، أوسنة. فقال الحنابلة في ظاهر المذهب(٢): صلاة العيد فرض كفاية ، إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين ، أي كصلاة الجنازة ، للآية السابقة ﴿فصل لربك وانحر﴾ هي صلاة العيد في المشهور في السِّيَر، وكان النبي ◌ُّرٍ والخلفاء بعده يداومون عليها ، ولأنها من أعلام الدين الظاهرة ، فكانت واجبة كالجهاد ، ولم تجب عيناً على كل مسلم، لحديث الأعرابي الآتي: (( إلا أن تطوع)» المقتضي نفي وجوب صلاة، سوى الخمس، وإنما وجب العيد بفعل النبي مُ له، ومن صلى معه. فإن تركها أهل بلد يبلغون أربعين بلاعذر ، قاتلهم الإمام كالأذان ؛ لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة ، وفي تركها تهاون بالدين . وقال الحنفية في الأصح(٢): تجب صلاة العيدين على من تجب عليه الجمعة بشرائطها المتقدمة سوى الخطبة ، فإنها سنة بعدها . (١) متفق عليهما . (٢) المغني: ٢ / ٣٦٧، كشاف القناع: ٢ / ٥٥. (٣) فتح القدير: ١ / ٤٢٢، الدر المختار: ١ / ٧٧٤، تبيين الحقائق: ١ / ٢٢٣ وما بعدها، مراقي الفلاح : ص ٨٩ . - ٣٦٣ - ٠٠٠٠ ودليلهم على الوجوب: مواظبة النبي مَ ◌ّ عليها . وقال المالكية والشافعية(١) : هي سنة مؤكدة تلي الوتر في التأكيد ، لمن تجب عليه الجمعة : وهو الذكر البالغ الحر المقيم ببلد الجمعة ، أو النائي عنه كبعد فرسخ ( ٥٥٤٤ م ) منه، ولا تندب عند المالكية لصبي وامرأة وعبد ومسافر لم ينو إقامة تقطع حكم السفر، وندبت لغير المرأة الشابة ، ولاتندب لحاج ولا لأهل منى ، ولو غير حاجین . وتشرع عند الشافعية للمنفرد كالجماعة ، والعبد والمرأة والمسافر والخنثى والصغير ، فلاتتوقف على شروط الجمعة من اعتبار الجماعة والعدد وغيرهما . وهي أفضل في حق غير الحاج بمنى من تركها بالإجماع . ودليلهم على سنيتها: قوله واقع للأعرابي السائل عن الصلاة : ((خمس صلوات كتبهن الله تعالى على عباده، قال له : هل علي غيرها ؟ قال : لا ، إلا أن تطَّوع)) (٢) وكونها مؤكدة: لمواظبته محر ◌ّ عليها . شرائط وجوبها وجوازها : ـعالـ قال الحنفية(٣) : كل ماهو شرط وجوب الجمعة وجوازها فهو شرط وجوب صلاة العيدين ، وجوازها ، من الإمام والجماعة ، والمصر ، والوقت ، إلا الخطبة فإنها سنة بعد الصلاة ، ولو تركها جازت صلاة العيد . أأما الإمام أي حضور السلطان أو الحاكم أو نائبه : فهو شرط أداء العيد كالجمعة ، لما ثبت في السنة، ولأنه لو لم يشترط السلطان ، لأدى إلى الفتنة ، بسبب تجمع الناس ، وتنازعهم على التقدم للإمامة لما فيها من الشرف والعلو والرفعة . (١) الشرح الصغير: ١ / ٥٢٣، القوانين الفقهية: ص ٨٥، مغني المحتاج: ١ / ٣١٠، المهذب: ١ / ١١٨. (٢) أخرجه البخاري ومسلم عن طلحة بن عبيد الله ( نصب الراية: ٢ / ٢٠٨). (٣) البدائع : ١ / ٢٧٥ ، وانظر أيضاً ص ٢٦١ . - ٣٦٤ - وأما المصر: فلقول علي موقوفاً عليه: ((لاجمعة ولا تشريق ، ولاصلاة فطر، ولا أضحى ، إلا في مصر جامع أو مدينة عظيمة)) (١). وأما الجماعة : فلأنها ما أديت إلا بجماعة . وأما الوقت : فإنها لا تؤدى إلا في وقت مخصوص ، كماجرى به التوارث عن السلف . والذكورة والعقل والبلوغ والحرية وصحة البدن والإقامة من شرائط وجوبها ، كما هي من شرائط وجوب الجمعة ، فلاتجب على النسوان والصبيان والمجانين والعبيد بدون إذن مواليهم ، ولاعلى الزمنى والمرضى والمسافرين ، كما لاتجب عليهم الجمعة . أما الحنابلة(٢) فقالوا : يشترط لصحة صلاة العيد استيطان أربعين عدد الجمعة ولا يشترط لها إذن ، ويفعلها المسافر والعبد والمرأة والمنفرد تبعاً لأهل وجوبها. خروج النساء إلى صلاة العيد : اتفق الفقهاء منهم الحنفية والمالكية(٣) على أنه لا يرخص للشابات من النساء الخروج إلى الجمعة والعيدين وشيء من الصلاة ، لقوله تعالى: ﴿وقَرْن في بيوتكن﴾ والأمر بالقرار نهي عن الانتقال ، ولأن خروجهن سبب الفتنة بلاشك ، والفتنة حرام ، وما أدى إلى الحرام فهو حرام . وأما العجائز فلاخوف في أنه يرخص لهن الخروج في الفجر والمغرب (١) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه، ورواه عبد الرزاق بلفظ ((لاجمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع)) ( نصب الراية : ٢ / ١٩٥) . (٢) كشاف القناع: ٢ / ٥٨، المغني: ٢ / ٣٩٢. (٣) البدائع: ١ / ٢٧٥، الشرح الصغير: ١ / ٥٣٠، بداية المجتهد: ١ / ٢١١. - ٣٦٥ - . والعشاء ، والعيدين ، واختلفوا في الظهر والعصر والجمعة ، كمابينا سابقا . وهذا التفصيل بين الشابة والعجوز هو مذهب الآخرين أيضاً . وعبارة الشافعية والحنابلة(١): لابأس بحضور النساء مصلى العيد غير ذوات الهيئات فلاتحضر المطيبات ، ولا لابسات ثياب الزينة أو الشهرة ، لماروت أم عطية ، قالت: ((كان رسول الله مالم يخرج العَواتِق والحيَّض ، وذوات الخدور في العيد، فأما الحيَّض فكن يعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين))(٢). وإذا أراد النساء الحضور تنظفن بالماء ، ولا يتطيبن ، ولا يلبسن الشهرة من الثياب أي الثياب الفاخرة ، ويعتزلن الرجال فلا يختلطن بهم ، ويعتزل الحيَّض المُصلَّى للحديث السابق، ولقوله ◌ُ ◌ّ: ((لاتمنعوا إماء الله مساجد الله ، وليخرجن تَفِلات))(٣) أي غير عطرات ، ولأن المرأة إذا تطيبت ولبست الشهرة من الثياب ، دعا ذلك إلى الفساد . ثالثاً - وقتها : اتفق الفقهاء على أن وقت صلاة العيد : هو مابعد طلوع الشمس قدر رمح أو رمحين ، أي بعد حوالي نصف ساعة من الطلوع ، إلى قبيل الزوال أي قبل دخول وقت الظهر ، وهو وقت صلاة الضحى ؛ للنهي عن الصلاة عند طلوع الشمس ، فتحرم عند الشروق ، وتكره بعدها عند الجمهور ، فإذا صلوا قبل (١) مغني المحتاج: ١ / ٣١٠، المهذب: ١ / ١١٩، المجموع: ٤ / ٩٦، ٣٦٥، ٥ / ١١، المغني: ٢ / ٣٧٥ ، كشاف القناع : ٢ / ٥٨ . (٢) رواه الجماعة . والعواتق : جمع عاتق، وهي المرأة الشابة أول ماتدرك. وذوات الخدور: جمع خِدْر وهو ناحية في البيت يجعل عليها ستر، فتكون فيه البنت البكر، وهي المخدَّرة أي خدرات في الخدور. والحيض جمع حائض وهي ذات الدم في العادة الشهرية . (٣) رواه البخاري ومسلم . - ٣٦٦ - ارتفاع الشمس قدر رمح لاتكون عند الحنفية صلاة عيد ، بل نفلاً محرماً(١). تعجيل الصلاة وتأخيرها : يسن تعجيل صلاة الأضحى في أول وقتها بحيث يوافق الحجاج بمنى في ذبحهم ، وتأخير صلاة الفطر عن أول وقتها قليلاً ، لما روى الشافعي مرسلاً أن النبي ◌ُ ◌ّ كتب إلى عمرو بن حزم، وهو بنجران : ((أن عجّل الأضحى، وأخر الفطر، وذكّر الناس )) ولأنه يتسع بذلك وقت الأضحية ، ووقت صدقة الفطر . هل تقضى صلاة العيد وهل تصلى منفرداً ؟ للفقهاء رأيان : قال الحنفية والمالكية(٢) : من فاتته صلاة العيد مع الإمام ، لم يقضها ؛ لفوات وقتها ، والنوافل لاتقضى ، ولأنها لم تعرف قربة إلا بشرائط لاتتم بالمنفرد ، فلو أمكنه الذهاب لإمام آخر فعل ، لأنها تؤدى بمواضع اتفاقاً . ولاتجوز للمنفرد وإنما تصلى جماعة . وقال الشافعية والحنابلة(٣): من فاتته صلاة العيد مع الإمام، سنَّ له قضاؤها على صفتها ، لفعل أنس ، ولأنه قضاء صلاة ، فكان على صفتها كسائر الصلوات . وله قضاؤها متى شاء في العيد وما بعده متى اتفق ، والأفضل قضاؤها في بقية اليوم . وتجوز صلاة العيد للمنفرد والعبد والمسافر والمرأة ، كما بينا . المدرك عند الشافعية والحنابلة : فإن أدرك الإمام في الخطبة ، صلى (١) فتح القدير: ١ / ٤٢٤، اللباب: ١ / ١١٧، مراقي الفلاح: ص ٩٠، الدر المختار: ١ / ٧٧٩، البدائع: ١ / ٢٧٦، الشرح الصغير: ١ / ٥٢٤، القوانين الفقهية: ص ٨٥، مغني المحتاج: ١ / ٣١٠، المهذب: ١ / ١١٨، كشاف القناع : ٢ / ٥٦ . (٢) فتح القدير: ١ / ٤٢٩، اللباب: ١ / ١١٨، الشرح الصغير: ١ / ٥٢٤، القوانين الفقهية: ص ٨٥ . (٣) مغني المحتاج: ١ / ٣١٥، المهذب: ١ / ١٢٠، كشاف القناع: ٢ / ٥٨، ٦٣، المغني: ٢ / ٣٩٠ - ٣٩٢. - ٣٦٧ - تحية المسجد ثم جلس فسمعها ، ولو كان بمسجد ، ثم صلى العيد متى شاء ، قبل الزوال أو بعده على صفتها ، ولو منفرداً أو بجماعة دون أربعين ؛ لأنها عند الشافعية نفل ، فجاز للمنفرد فعلها كصلاة الكسوف ، وتصير عند الحنابلة القائلين بفرضيتها تطوعاً لسقوط فرض الكفاية بالطائفة الأولى . وإن أدرك المرء الإمام في التشهد ، جلس معه ، فإذا سلم الإمام ، قام فصلى ركعتين ، يأتي فيهما بالتكبير ؛ لأنه أدرك بعض الصلاة التي ليست مبدلة من أربع ، فقضاها على صفتها كسائر الصلوات . صلاتها في اليوم الثاني إذا تأخر إثبات العيد لما بعد الزوال : إذا لم يعلم قوم بالعيد إلا بعد زوال الشمس ( أي ظهر العيد ) ، أو غُمَّ الهلال على الناس ، فشهدوا عند الإمام برؤية الهلال بعد الزوال ، أو حصل عذر مانع كمطر شديد ، ففي جواز صلاة العيد في اليوم التالي رأيان : قال المالكية (١): لا تصلى من الغد ، ولا تنوب عن صلاة الجمعة ؛ لفوات وقتها . وقال الجمهور(٢) : تصلى في اليوم التالي من الغد ، وفي عيد الأضحى إلى ثلاثة أيام ، لما روى أبو عمير بن أنس عن عمومة له من أصحاب رسول الله مطلقةٍ ، . قال: ((فَّ علينا هلال شوال، فأصبحنا صياماً ، فجاء ركب في آخر النهار ، فشهدوا أنهم رأوا الهلال بالأمس ، فأمر النبي ◌ُطلّ الناس أن يفطروا من يومهم ، وأن يخرجوا غداً لعيدهم))(٣) أي إلى المصلى كما في رواية البيهقي. (١) القوانين الفقهية : ص٨٥ وما بعدها ١٠ (٢) الدر المختار: ٧٨٣/١، تبيين الحقائق: ٢٢٦/١، الفتاوى الهندية: ١٤٢/١، مراقي الفلاح: ص ٩١ ، المهذب: ١٢١/١ ، مغني المحتاج: ٣١٥/١ ، المغني: ٣٩١/٢ وما بعدها، كشاف القناع: ٥٦/٢. (٣) رواه أبو داود والدارقطني وحسنه، والنسائي بأسانيد صحيحة، ورواه البيهقي أيضاً، ثم قال: وهذا إسناد صحيح ( المجموع : ٣١/٥ ) - ٣٦٨ - وهذا هو الراجح، قال أبو بكر الخطيب: ((سنة النبي ◌َ ◌ّ أولى أن تتبع)» ، وحديث أبي عمير صحيح ، فالمصير إليه واجب ، وكالفرائض . وإن شهد اثنان برؤية هلال شوال ليلة الحادي والثلاثين صلوا بالاتفاق في الغد ، ولا يكون ذلك قضاء ؛ لأن فطرهم غداً ، لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي ◌ُ ◌ّ قال: «فطركم يوم تفطرون ، وأضحاكم يوم تضحون ، وعرفتكم يوم تعرفون)»(١) رابعاً - موضع أداء صلاة العيد : للفقهاء رأيان متقاربان(٢) ، فقال الجمهور غير الشافعية : موضعها في غير مكة : المصلى ( الصحراء خارج البلد ، على أن يكون قريباً من البلد عرفاً عند الحنابلة ) لا المسجد ، إلا من ضرورة أو عذر، وتكره في المسجد ، بدليل فعل النبي ◌َّ ، والكراهة لمخالفة فعله عليه السلام . فإن كان عذر لم تكره ، لقول أبي هريرة: ((أصابنا مطر في يوم عيد، فصلى بنا النبي ◌َ ◌ّ في المسجد)) (٢) وروي أن عمر وعثمان رضي الله عنهما صليا في المسجد في المطر. أما في مكة : فالأفضل فعلها في المسجد الحرام، الشرف المكان ، ومشاهدة الكعبة ، وذلك من أكبر شعائر الدين . وقال الشافعية : فعل صلاة العيد في المسجد أفضل ؛ لأنه أشرف وأنظف من غيره ، إلا إذا كان مسجد البلد ضيقاً ، فالسنة أن تصلى في المصلى ، لما روي أن (١) حديث صحيح رواه الترمذي وغيره ( المرجع السابق ) (٢) تبيين الحقائق: ٢٢٤/١، مراقي الفلاح: ص٩٠، القوانين الفقهية: ص٨٥، الدر المختار ورد المختار: ٧٧٧/١، الفتاوى الهندية: ١٤٠/١، مغني المحتاج: ٣١٢/١ وما بعدها، المجموع: ٥٥ وما بعدها، المهذب: ١١٨/١، كشاف القناع : ٥٩/٢ . (٣) رواه أبو داود بإسناد جيد، ورواه الحاكم وقال: هو صحيح ( المجموع: ٦/٥) - ٣٦٩ - الفقه الإسلامي جـ ٢ (٢٤) ..... .......... ٠٠٠٠ ... ... .... - -.- النبي ◌ٍُّ كان يخرج إلى المصلى (١)، ولأن الناس يكثرون في صلاة العيد، وإذا كان المسجد ضيقاً تأذى الناس . قال الشافعي رحمه الله : فإن كان المسجد واسعاً ، فصلى في الصحراء فلابأس ، وإن كان ضيقاً ، فصلى فيه ولم يخرج إلى المصلى ، کرهت . فإن كان في الناس ضعفاء ، استخلف الإمام في مسجد البلد من يصلي بهم ، لما روي أن علياً رضي الله عنه استخلف أبا مسعود الأنصاري رضي الله عنه ، ليصلي بضعَفة الناس في المسجد (٢). ٠ وقال الحنفية : ولا يخرج المنبر إلى المصلى ( الجبانة ) يوم العيد ، ولا بأس ببنائه دون إخراجه . خامساً - كيفية صلاة العيد أو صفتها : صلاة العيد ركعتان بالاتفاق ، لقول عمر رضي الله عنه: ((صلاة الأضحى ركعتان ، وصلاة الفطر ركعتان ، وصلاة السفر ركعتان ، وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم ، وقد خاب من افترى )»(٣) وهي تشتمل بعد الإحرام على تكبيرات : ثلاث عند الحنفية ، وست في الأولى وخمس في الثانية عند المالكية والحنابلة ، وسبع في الأولى وخمس في الثانية عند الشافعية قبل القراءة في الركعتين إلا عند الحنفية في الركعة الثانية يكون التكبير بعد القراءة ، ويندب بعد الفاتحة قراءة سورتين هما عند الجمهور: ﴿ سبح اسم ربك الأعلى ﴾ و﴿ الغاشية ﴾ ولكن عند المالكية يقرأ في الثانية سورة ﴿والشمس﴾ ونحوها ، وعند الشافعية: ﴿ق﴾ و﴿ اقتربت﴾. ولا يؤذّن لها ولا يقام، (١) حديث صحيح رواه البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري . (٢) رواه الشافعي بإسناد صحيح . والضعفة: بفتح الضاد والعين : بمعنى الضعفاء جمع ضعيف (٣) رواه أحمد والنسائي وغيرهما . - ٣٧٠ - لما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((شهدت العيد مع رسول الله مات} ومع أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم ، فكلهم صلى قبل الخطبة بغير أذان ولا إقامة))(١) والسنة أن ينادى لها: (( الصلاة جامعة)) لما روي عن الزهري أنه کان ینادی به(٢) وقياساً على صلاة الكسوف . ويبدأ بها عند الجمهور غير المالكية بالنية بقلبه ولسانه فيقول: ((أصلي صلاة العيد لله تعالى )) إماماً أو مقتدياً ، ويأتي بعد الإحرام بدعاء الافتتاح أو الثناء. كيفيتها في المذاهب : الحنفية (٣) : ينادى (( الصلاة جامعة))، ثم ينوي المصلي إماماً أو مقتدياً صلاة العيد بقلبه ولسانه قائلاً: (( أصلي صلاة العيد لله تعالى)) إماماً للإمام ، ومقتدياً للمؤتمين ، ثم يكبر تكبيرة الإحرام ثم يضع يديه تحت سرته ، ثم يقرأ الإمام والمؤتم الثناء : ((سبحانك الله وبحمدك .. الخ))، ثم يكبر الإمام والقوم ثلاثاً تسمى تكبيرات الزوائد ، لزيادتها على تكبيرة الإحرام والركوع ، رافعاً يديه في كل منها ، ثم يرسلها ، ويسكت بعد كل تكبيرة مقدار ثلاث تسبيحات ، ولا يسن ذِكْر معين، ولا بأس بأن يقول: (( سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ))، ثم توضع اليدان تحت السرة . (١) حديث صحيح رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم، إلا أنه قال: وعمر أو عثمان . ورواه البخاري ومسلم عن ابن عباس وجابر، قالا: (( لم يكن يؤذن يوم الفطر والأضحى)) (٢) رواه الشافعي باسناد ضعيف مرسلاً . ويغني عن هذا الحديث الضعيف القياس على صلاة الكسوف فقد روى البخاري ومسلم عن عائشة، وعبد الله بن عمرو بن العاص أنه يتم أمر منادياً ينادي لما كسفت الشمس: ((الصلاة جامعة)» ( المجموع : ١٧/٥ ) (٣) اللباب: ١١٧/١ وما بعدها، مراقي الفلاح: ص٩٠ ، فتح القدير: ٤٢٥/١ - ٤٢٧، تبيين الحقائق: ٢٢٥/١، الدر المختار: ٧٧٩/١ - ٧٨٢، البدائع: ٢٧٧/١ وما بعدها، الفتاوى الهندية: ١٤١/١. - ٣٧١ - ثم يتعوذ الإمام ويسمي سراً ، ثم يقرأ جهراً الفاتحة ، وسورة بعدها ، وندب أن تكون سورة («الأعلى)) تماماً ، ثم يركع الإمام والقوم. فإذا قام الركعة الثانية : ابتدأ بالبسملة ، ثم بالفاتحة ، ثم بالسورة ليوالي بين القراءتين ، وهو الأفضل عندهم ، وندب أن تكون سورة ﴿ الغاشية﴾(١). ثم يكبر الإمام والقوم تكبيرات الزوائد ثلاثاً مع رفع اليدين كما في الركعة الأولى، لأثر ابن مسعود، قال: ((يكبر تكبيرة ، ويفتتح به الصلاة ، ثم يكبر بعدها ثلاثاً ، ثم يقرأ ، ثم يكبر تكبيرة ، يركع بها ، ثم يسجد ، ثم يقوم ، فيقرأ ، ثم يكبر ثلاثاً، ثم يكبر تكبيرة، يركع بها)) (٢)، ثم تتم الركعة الثانية إلى السلام . فإن قدم التكبيرات في الثانية على القراءة جاز، وكذا إذا كبر زيادة على الثلاث إلى ست عشرة تكبيرة ، فإذا زاد لا يلزم المؤتم المتابعة . وإن نسي الإمام التكبيرات وركع ، فإنه يعود ويكبر ، ولا يعيد القراءة ، ويعيد الركوع . أما المسبوق الذي سبقه الإمام : فإن كان قبل التكبيرات الزوائد ، يتابع الإمام على مذهبه ، ويترك رأيه . وإن أدركه بعد ما كبر الإمام الزوائد وشرع في القراءة ، فإنه يكبر تكبيرة الافتتاح ، ويأتي بالزوائد برأي نفسه لا برأي الإمام ؛ لأنه مسبوق . وإن أدرك الإمام في الركوع : فإن لم يخف فوت الركعة مع الإمام ، يكبر (١) رواه أبو حنيفة يرفعه إلى النبي ◌َ ◌ّم: ((كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية)) ورواه مرة في العيدين فقط. ورواه أحمد عن سمرة في العيدين ( نيل الأوطار: ٢٩٦/٣) (٢) رواه الطحاوي في الآثار: ص ٤٠ (نصب الراية: ٢١٤/٢ في الحاشية ) - ٣٧٢ - للافتتاح قائماً ، ويأتي بالزوائد ، ثم يتابع الإمام في الركوع . وإن خاف إن كبر أن يرفع الإمام رأسه من الركوع ، كبر للافتتاح ، ثم كبر للركوع ، وركع ؛ لأنه لو لم يركع يفوته الركوع والركعة ، وهذا لا يجوز . ثم إذا ركع يكبر تكبيرات العيد في الركوع عند أبي حنيفة ومحمد ؛ لأن للركوع حكم القيام . وقال أبو يوسف . لا يكبر ؛ لأنه فات عن محله ، وهو القيام ، فيسقط كالقنوت . وعلى الرأي الأول الراجح : إن أمكنه الجمع بين التكبيرات والتسبيحات جمع بينهما ، وإن لم يمكنه الجمع بينهما يأتي بالتكبيرات دون التسبيحات ؛ لأن التكبيرات واجبة ، والتسبيحات سنة ، والاشتغال بالواجب أولى . فإن رفع الإمام رأسه من الركوع قبل أن يتها رفع رأسه ؛ لأن متابعة الإمام واجبة ، وسقط عنه ما بقي من التكبيرات ؛ لأنه فات محلها . هذا إذا أدرك الإمام في الركعة الأولى . فإن أدركه في الركعة الثانية ، كبر للافتتاح ، وتابع إمامه في الركعة الثانية ، فإذا فرغ الإمام من صلاته ، قام إلى قضاء ما سبق به ، متبعاً رأي نفسه ؛ لأنه منفرد فيا يقضي ، بخلاف اللاحق ؛ لأنه في الحكم كأنه خلف الإمام . وتقدم صلاة العيد على صلاة الجنازة إذا اجتمعتا ، وتقدم صلاة الجنازة على الخطبة . المالكية (١) : كالحنفية في أداء صلاة العيد ركعتين جهراً بلا أذان ولا إقامة ، واستحباب قراءة ﴿ سبح﴾ ونحوها ، وسورة ﴿ والشمس) ونحوها ، إلا أن التكبير في (١) الشرح الصغير: ٥٢٥/١ وما بعدها، الشرح الكبير: ٣٩٧/١، ٤٠٠، القوانين الفقهية: ص٨٦، بداية المجتهد : ٢٠٩/١ وما بعدها . - ٣٧٣ - الركعة الأولى ست بعد تكبيرة الإحرام ، وفي الثانية خمس غير تكبيرة القيام ، قبل القراءة ندباً ، فإن أخر التكبير عن القراءة صح ، وخالف المندوب . ولا يتبع المؤتم الإمام في التأخير عن القراءة ولا في الزيادة عن هذا القدر . ودليلهم على عدد التكبير عمل أهل المدينة ، وقول ابن عمر: (( شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة ، فكبر في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة ، وفي الآخرة خمساً قبل القراءة )). ويندب موالاة التكبير إلا الإمام فيندب له الانتظار بعد كل تكبيرة ، حتى يكبر المقتدون به ، ويرفع يديه في تكبيرة الإحرام فقط ، ولا يرفع يديه مع التكبيرات في المشهور، ويكره الرفع . ويسكت المكبر . ويكره أن يقول شيئاً من تسبيح أو تحميد أو تهليل أو غيرها . والتكبيرات سنة مؤكدة ، فلو نسي الإِمام شيئاً منها ، وتذكره في أثناء قراءته أو بعدها ، كبّر ، مالم يركع ، وأعاد القراءة ، وسجد بعد السلام سجود السهو ، لزيادة القراءة الأولى . وإن تذكره بعد أن ركع ، استمر في صلاته وجوباً، ولا يرجع له ، إذ لا يرجع من فرض لنفل ، وإلا بطلت الصلاة ، ويسجد الإمام للسهو ولو لترك تكبيرة واحدة ، إذ كل تكبيرة منها سنة مؤكدة . وأما المؤتم فالإمام يحمله عنه . وإذا لم يسمع المقتدي تكبير الإمام تحرّى تكبيره وكبر . والمسبوق : لا يكبر ما فاته أثناء تکبیر الإمام ، ویکل ما فاته بسبب تأخر اقتدائه بعد فراغ الإمام منه ، وإذا اقتدى بالإمام أثناء القراءة بعد التكبير ، فإنه يأتي بالتكبير بعد إحرامه ، سواء في الركعة الأولى أو الثانية . ويأتي بست تكبيرات في الأولى ، وبخمس في الثانية . وإذا فاتته الركعة الأولى يقضيها ستاً - ٣٧٤ _ غير تكبيرة القيام ، وإن أدرك مع الإمام أقل من ركعة ، قضى ركعتين بعد سلام الإمام ، يكبر في الأولى ستاً ، وفي الثانية خمساً . الشافعية(١) : كالحنفية في دعاء الافتتاح والتعوذ والجهر بالقراءة ، إلا أن التكبير عندهم سبع في الأولى ، خمس في الثانية ، قبل القراءة مع رفع اليدين في الجميع ، يقف بين كل ثنتين كآية معتدلة ، يهلل ويكبر ويمجِّد ( أي يعظم الله ) ، واضعاً يمناه على يسراه بينهما، تحت صدره ، ويحسن في ذلك: (( سبحان الله والحمد لله ، ولا إله إلا الله، والله أكبر)) ثم يتعوذ ويقرأ. والتكبير ليس فرضاً ولا بعضاً من أبعاض الصلاة ، وإنما هو سنة أو هيئة كالتعوذ ودعاء الافتتاح ، فلا يسجد للسهو لتركهن عمداً ولا سهواً، وإن كان الترك لكلهن أو بعضهن مكروهاً . ولو نسيها المصلي وتذكرها قبل الركوع ، وشرع في القراءة ، ولو لم يتم الفاتحة ، لم يتداركها ، وفاتت في المذهب الجديد لفوات محله ، فلو عاد لم تبطل صلاته ، ولو عاد إلى القيام في الركوع أو بعده ليكبر ، فإن صلاته تبطل إن كان عالماً متعمداً . والجهل كالنسيان . ولو زَاد الإمام عن عدد التكبير لا يتابعه المأموم ، وإذا ترك الإمام التكبير تابعه المأموم في تركه ، فإن فعل بطلت صلاته إذا رفع يديه ثلاث مرات متوالية ؛ لأنه فعل كثير تبطل به الصلاة ، وإلا فلا تبطل . وإذا كبر الإمام أقل من هذا العدد تابعه المؤتم . والمسبوق ببعض الصلاة يكبر إذا فرغ من قضاء ما فاته . (١) مغني المحتاج: ٣١٠/١ - ٣١١، المهذب: ١٢٠/١، المجموع: ١٨/٥ وما بعدها. - ٣٧٥ - ودليلهم على عدد التكبير: مارواه الترمذي وحسنه(١): ((أنه مُ ◌ّ كبر في العيدين في الأولى سبعاً قبل القراءة ، وفي الثانية خمساً قبل القراءة )). ودليلهم على التسبيح والتحميد بين التكبيرات : مارواه البيهقي عن ابن مسعود قولاً وفعلاً ، وقال أبو موسى الأشعري وحذيفة : صدق . وهي الباقيات الصالحات ، قال تعالى : ﴿والباقيات الصالحات خير عند ربك ثواباً وخير أملاً ﴾ وهي عند ابن عباس وجماعة . ودليلهم على رفع اليدين: ما روي أن عمر رضي الله عنه (( كان يرفع يديه (٢) في كل تكبيرة في العيد )) والسنة أن يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الأولى: ((قّ))، وفي الثانية : ((اقتربت))، بكمالهما جهراً، بدليل ما رواه أبو واقد الليثي: ((كان رسول الله عظات يقرأ في الفطر والأضحى بـ ق والقرآن المجيد، واقتربت الساعة))(٣) ، والجهر بالقراءة لنقل الخلف عن السلف . ولو قرأ في الأولى: ﴿ سبح اسم ربك الأعلى)، وفي الثانية: ﴿هل أتاك حديث الغاشية ﴾، كان سنة أيضاً ، لثبوته أيضاً في صحيح مسلم . وله أن يقرأ أيضاً في الأولى ((الكافرون)) وفي الثانية ((الإخلاص») الحنابلة(٤) : كالجمهور غير المالكية في دعاء الافتتاح والتعوذ قبل القراءة ، وكالمالكية في (١) عن كثيّر بن عبد الله عن أبيه عن جده ، ورواه ابن ماجه، ولم يذكر القراءة ورواه أيضاً أبو داود بإسناد حسن عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ( نيل الأوطار: ٢٩٧/٣ ) . (٢) رواه البيهقي في حديث مرسل عن عطاء ، ورواه في السنن الكبرى عن عمر بإسناد منقطع وضعيف . (٣) رواه الجماعة إلا البخاري، وأبو واقد: اسمه الحارث بن عوف ( نيل الأوطار: ٢٩٦/٣ ، المجموع : ١٩/٥ - ٢٠) (٤) المغني: ٣٧٦/٢ - ٣٨٤، ٣٩٦، كشاف القناع: ٥٩/٢ - ٦١، ٦٣، ٦٥ - ٣٧٦ - عدد التكبير: في الأولى ستاً زوائد ، وفي الثانية خمساً، لما روى أحمد عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: ((أن النبي ◌َ ◌ّ كبر في عيد ثنتي عشرة تكبيرة ، سبعاً في الأولى، وخمسباً في الآخرة )) (١) وعدوا السبع مع تكبيرة الإحرام ، خلافاً للشافعية . ويرفع يديه مع كل تكبيرة، لحديث وائل بن حجر ((أنه ◌َ ◌ّ كان يرفع يديه في التكبير)) ويقول بين كل تكبيرتين زائدتين: ((الله أكبر كبيراً ، والحمد لله كثيراً ، وسبحان الله بكرة وأصيلاً، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليماً كثيراً)) لحديث ابن مسعود السابق في رأي الشافعية . وإن أحب قال غير ذلك من الذكر ؛ إذ ليس فيه ذِكْر مؤقت أي محدود . ولا يأتي بعد التكبيرة الأخيرة في الركعتين بذكر أصلاً . والتكبير والذكر بين التكبيرات كما قال الشافعية : سنة ، وليس بواجب ، ولا تبطل الصلاة بتركه عمداً ولا سهواً . فإن نسي التكبير وشرع في القراءة ، لم يعد إليه ؛ لأنه سنة فات محلها ، كما لونسي الاستفتاح أو التعوذ : حتى شرع في القراءة ، أو نسي قراءة سورة حتى ركع . كذلك لا يأتي بالتكبير إن أدرك الإمام قائماً بعد التكبير الزائد أو بعضه ، لفوات محله ، كما لو أدرك الإمام راكعاً . والمسبوق ولو بنوم أو غفلة ببعض صلاته يكبر إذا فرغ من قضاء ما فاته ، وهو قول أكثر أهل العلم ، ويعمل في القضاء بمذهبه ، ودليلهم عموم قوله تع الى: (( ما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا)). (١) قال الترمذي: حديث حسن ، وهو أحسن حديث في الباب ، ورواه ابن ماجه ، وصححه ابن المديني . وفي رواية: « التكبير سبع في الأولى، وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما)) رواه أبو داود والدارقطني، وقال أأمرا اخفف أصحاب النبي ) في التكبير، وكله جائز، وقال ابن الجوزي: ليس يروى عن النبي ◌َّ في التكبير في الحیدین حديثه متح . - ٣٧٧ -- ٠٠٠ ويقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة بسبح ، وفي الثانية بعد الفاتحة بالغاشية لحديث سمرة بن جندب ((أن النبي ◌ُؤالٍ كان يقرأ في العيدين بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية))(١)؛ لأن في سورة ((الأعلى)) حثاً على الصدقة والصلاة في قوله ﴿ قد أفلح من تزكى ، وذكر اسم ربه فصلى ﴾(٢) . ويجهر بالقراءة، لما روى الداقطني عن ابن عمر قال: ((كان النبي محمد له يجهر بالقراءة في العيدين والاستسقاء )). سادساً - خطبة العيد : تسن عند الجمهور وتندب عند المالكية خطبتان للعيد كخطبتي الجمعة في الأركان والشروط والسنن والمكروهات ، بعد صلاة العيد خلافاً للجمعة ، بلا خلاف بين المسلمين ، يذكّر الإمام في خطبة عيد الفطر بأحكام زكاة الفطر (٣)، لقوله ◌ِ ◌ّ: ((أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم))(٤)، وفي عيد الأضحى بأحكام الأضحية وتكبيرات التشريق ووقوف الناس بعرفة وغيرها ، تشبهاً بالحجاج ، وما يحتاجون إليه في يومهم ، ويحسن تعديهم ذلاء، في خطبة الجمعة السابقة على العيد . وإذا صعد على المنبر لا يجلس عند الحنفية ، ويجلس عند الحنابلة والمالكية والشافعية ليستريح . ودليل سنية الخطبة: التأسي بالنبي عاتّ وبخلفائه الراشدين فلا يجب (١) رواه أحمد ولابن ماجه من حديث ابن عباس والنعمان بن بشير مثله ، وروي عن عمر وأنس . (٢) هكذا فسره سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز (٣) اللباب : ١١٨/١ - ١١٩، مراقي الفلاح: ص٩١، تبيين الحقائق: ٢٢٦/١، الفتاوى الهندية: ١٤١/١، فتح القدير: ٤٢٨/١ وما بعدها، الدر المختار: ٧٨٢/١ - ٧٨٤، الشرح الصغير: ٥٣٠/١، الشرح الكبير: ٤٠٠/١، القوانين الفقهية: ص٨٦، مغني المحتاج: ٣١١/١ وما بعدها، المهذب: ١٢٠/١، المجموع: ٣٦/٥ المغني: ٣٨٤/٢ - ٣٨٧، كشاف القناع: ٦١/٢ - ٦٢ . (٤) انظر كشاف القناع : ٦٢/٢ - ٣٧٨ - .. حضورها ولا استماعها، لما روى عطاء عن عبد الله بن السائب قال: ((شهدت مع النبي ◌ُ ◌ّ العيد، فلما انقضت الصلاة ، قال : إنا نخطب ، فمن أحب أن يجلس للخطبة ، فليجلس ، ومن أحب أن يذهب فليذهب)) (١) ولو ترك الخطبة جازت صلاة العيد . وكونها بعد الصلاة اتباع للسنة أيضاً، فإن ابن عمر قال: ((إن النبي عَّ وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يصلون العيدين قبل الخطبة))(٢) فلو خطب الإمام قبل الصلاة صح عند الحنفية وأساء ، لترك السنة ، لأن التأخير سنة . ويبدأ الخطيب خطبته بالتكبير ، كما يكبر في أثنائها ، من غير تحديد عند المالكية ، وقيل عندهم : سبعاً في أولها . وعند الجمهور: يكبر في الخطبة الأولى تسع تكبيرات متوالية ، وفي الثانية : يكبر في الثانية بسبع متوالية أيضاً ، لما روى سعيد بن منصور عن عبيد الله بن عتبة، قال: ((كان يكبر الإمام يوم العيد قبل أن يخطب تسع تكبيرات ، وفي الثانية : سبع تكبيرات )» ويستحب عند الحنفية أيضاً أن يكبر الإمام قبل نزوله من المنبر أربع عشرة مرة ، ويندب للإمام بعد فراغه من الخطبة أن يعيدها لمن فاته سماعها ، ولو نساء ، اتباعاً للسنة ، رواه الشيخان . ويلاحظ أن الخطب المشروعة عشر : خطبة الجمعة ، والعيدين ، والكسوفين ، والاستسقاء ، والزواج ، وأربع في الحج عند الشافعية ، وثلاث عند الحنفية ، وكلها بعد الصلاة إلا خطبتي الجمعة وعرفة فقبلها ، وخطبة الزواج (١) رواه ابن ماجه، وإسناده ثقات، وأبو داود والنسائي، وقالا: مرسل (نيل الأوطار: ٣٠٥/٣) (٢) متفق عليه. وروى الشيخان أيضاً عن أبي سعيد: ((كان النبي ◌ُّ ل يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى وأول شيء يبدأ به الصلاة ، ثم ينصرف مقابل الناس ، والناس جلوس على صفوفهم، فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم ... )) ( نيل الأوطار : ٣٠٣/٣) - ٣٧٩ - لا تقترن بصلاة ، وكل منها ثنتان إلا الثلاثة الباقية في الحج عند الشافعية ما عدا خطبة عرفة ، وخطبة النكاح ، ففرادى ، ويبدأ بالتحميد في ثلاث : خطبة الجمعة والاستسقاء والزواج ، ويبدأ بالتكبير في خمس أو ست : خطبة العيدين ، وثلاث أو أربع خطب الحج . إلا التي بمكة وعرفة ، يبدأ فيها بالتكبير ثم بالتلبية ، ثم بالخطبة . وتختلف خطبة العيد عن خطبة الجمعة في أمور : منها - أن خطبة الجمعة تكون قبل الصلاة ، وخطبة العيد بعد الصلاة ، فإذا قدمها لم تصح عند غير الحنفية ، ويندب إعادتها بعد الصلاة . ومنها - أن خطبتي الجمعة تبدآن بالحمد لله ، وهو شرط أو ركن عند الشافعية والحنابلة ، سنة عند الحنفية ، مندوب عند المالكية ، أما خطبتا العيدين فيسن افتتاحها بالتكبير . ومنها - يسن بالمستمع خطبة العيد عند الحنفية والحنابلة والمالكية أن يكبر سراً عند تكبير الخطيب ، أما خطبة الجمعة فيحرم الكلام فيها ، ولو ذكراً عند الجمهور، وقال الحنفية : لا يكره الذكر في خطبة الجمعة والعيد على الأصح . ويحرم الكلام غير التكبير عند الحنابلة في كل من خطبة العيد والجمعة . وقال الشافعية : الكلام مكروه لا محرم في خطبة الجمعة والعيد ، ولا يكبر الحاضرون في حال الخطبة ، بل يستمعونها . ومنها - أن الخطيب عند الحنفية خلافاً للجمهور لا يجلس إذا صعد المنبر ، ويجلس في خطبة الجمعة . ومنها - أن الخطيب عند المالكية إذا أحدث في أثناء خطبة العيد يستمر ولا يستخلف ، بخلاف خطبة الجمعة ، فإنه إن أحدث فيها يستخلف . - ٣٨٠ -