Indexed OCR Text

Pages 381-398

٣٨٠
کتاب الخنثى
فصل في أحكامه
قال ضُه: الأصل في الخيشى المشكل أن يُؤْخَذَ فيه بالأحوط والأوثقِ في أمور
الدين، وأن لا يُحْكَمَ بثبوت حكمٍ وقع الشكُّ في ثبوته. قال: وإذا وقف خلف الإِمام:
قام بين صفِّ الرجال والنساء؛ لاحتمال أنه امرأة، فلا يتخلل الرجال؛ كيلا يفسد
صلاتهم، ولا النساء؛ لاحتمال أنه رجل، يفسد صلاتُه. فإن قام في صف النساء:
لا يتخلل النساء
فأحبُّ إليّ أن يعيد صلاَه؛ لاحتمال أنه رجل، وإن قام في صف الرجال: فصلاته
تامة، ويُعيد الذي عن يمينه، وعن يساره، والذي خلفه بحذائه صلاتَهم احتياطاً؛
فصل إلخ: لما كان الغرض من ذكر الخنثى معرفة أحكام الخنثى المشكل؛ لأن غير المشكل: إما أن يكون
رجلاً أو امرأة، وحكم كل واحد منها معلوم ذكر في هذا الفصل أحكامه، فقال: الأصل في الخنثى
المشكل، ولم يقل: المشكلة؛ لأنه لما لم يعلم تذكيره وتأنيثه، والأصل هو الذكر؛ لأن حواء خلقت من
ضلع آدم اعتبره. [العناية ٤٣٩/٩ -٤٤٠] في أحكامه: أي أحكام الخنثى المشكل، وهو الذي لم يظهر
فيه إحدى علامات، أو تعارضت العلامات، وتذكير الضمير الراجع إلى الخنثى لتغليب الذكر على الأنثى؛
لأن فيه جهة الذكورة وجهة الأنوثة. والنساء: أي خلف صف الرجال، وأما صف النساء.
فأحب إلخ: وإنما قال: استحباب إعادة الصلاة دون الوجوب؛ لأن المسقط، وهو الأداء معلوم، والمفسد وهو
محاذاة الرجل المرأة في صلاة مشتركة موهوم، فللتوهم أحب له أن يعيد الصلاة كذا في "المبسوط"، وذكر في
"الذخيرة": فإن قام في صف النساء، فصلی قال: أحب إلي أن يعيد صلاته؛ لأنه صي أو صبية، فإن كانت صبية
يجزئها صلاتها، ويحتمل أن يكون صبياً، فتفسد صلاته، فيؤمر بالإعادة تخلقاً واحتياطاً، فإن لم يعد، فلا شيء عليه
إن كان مراهقاً، وإن كان بالغاً، وكان مشكلاً حاله يلزمه الإعادة حتماً، وإيجاباً؛ لأنه ذكر أو أنثى، فإن كان
أنثى لا تلزمها الإعادة، وإن كان ذكراً كان عليه الإعادة، فتجب عليه الإِعادة احتياطاً. [الكفاية ٤٤٠/٩]
ويعيد الذي إلخ: وفي "المبسوط": والمراد بالإعادة الإعادة على طريق الاستحباب؛ لما بّنا أن محاذاة المرأة الرجل
في حقهم موهوم، ومبنى العبادة على الاحتياط، فيستحب لهم أن يعيدوا صلاتهم لهذا. [الكفاية ٤٤٠/٩]

٣٨١
کتاب الخنثى
لاحتمال أنه امرأة. قال: وأحبُّ إلينا أن يصليّ بقناع؛ لأنه يحتمل أنه امرأة،
ويجلس في صلاته جلوسَ المرأة؛ لأنه إن كان رجلاً، فقد ترك سنَّةً، وهو جائز في
الجملة، وإن كان امرأة، فقد ارتكب مكروهاً؛ لأن السترَ على النساء واجب ما
كما في حالة الضعف
أمكن. وإن صلّى بغير قناع: امرأته أن يعيد؛ لاحتمال أنه امرأة، وهو على
صلاته
الاستحباب، وإن لم يُعِدْ: أجزأه. وتُبْتاع له أمَةٌ تَخْتُه إن كان له مالٌ؛ لأنه يباح
لمملوكته النظرُ إليه رجلاً كان أو امرأة، ويكره أن يختنه رجل؛ لأنه عساه أنثى،
أو تختنه امرأة؛ لأنه لعله رجل، فكان الاحتياط فيما قلنا.
قال إلخ: لفظ: قال: هنا لم يقع في محله؛ لأنه إنما يذكر إما لمحمد، وإما للقدوري، ولم يذكر هذه المسألة
إلا في الأصل، وكذلك لم يقع في نسخة شيخي العلاء. [البناية ٥٣١/١٣] أحب إلينا: يعني إذا كان
مراهقاً، وأما إذا بلغ بالسن، فذاك واجب. [العناة ٤٤٠/٩] امرأة: فتؤمر بالتقنع في صلاتها، وإن كان
رجلاً، فالتقنع لا يمنع جواز صلاته. جلوس المرأة: وفسر السرخسي هذا بقوله: معناه أن يخرج رجليه من
جانب، ويفضي ياليته إلى الأرض؛ لأنه أقرب إلى الستر. [البناية ٥٣٢/١٣]
وهو إلخ: أي الأمر بإعادة الصلاة إذا صلى بغير قناع على الاستحباب؛ لأن الفساد موهوم، والمسقط،
وهو الأداء معلوم. [الكفاية ٤٤٠/٩] على الاستحباب: [لأن فساد الصلاة بلا قناع موهوم، فللتوهم
استحب أن يعيد الصلاة ] يعني إذا كان غير بالغ، وأما إذا بلغ بالسن، ولم يظهر فيه شيء من علامات
الرجال والنساء، فالإِعادة واجبة. [العناية ٤٤٠/٩] أجزأه: لأنه ترك الاستحباب. [البناية ٥٣٢/١٣]
وتبتاع إلخ: هذا لفظ القدوري في "مختصره". لأنه يباح إلخ: هذا التعليل وإن كان صحيحاً في حق الرجال
فاسد في حق المرأة؛ لأن الأمة في النظر إلى سيدتها كالأجنبيات، والأولى في التعليل ما ذكر في "الذخيرة": لأنه
متى اشترى الولي جارية للخنثى، فإنه يملكها الخنثى، ثم إن كان الخنثى ذكراً، فهذا نظر المملوكة إلى
مالكها، وإن كان الخنثى أنثى، فإنه نظر الجنس إلى الجنس، وأنه مباح حالة العذر. [الكفاية ٤٤٠/٩-٤٤١]
فيما قلنا: أنه في شراء الأمة. [البناية ٥٣٢/١٣]

٣٨٢
کتاب الخنثى
وإن لم يكن له مال: ابتاع له الإمام أمَةً من بيت المال؛ لأنه أُعِدَّ لنوائب المسلمين،
الحوائج
فإذا ختْه باعها وردَّ ثمنَها في بيت المال؛ لوقوع الاستغناء عنها. ويُكره له في
حياته: أُتْسُ الحُلِيِّ والحرير، وأن يتكشف قُدَّام الرجال، أو قدّام النساء، وأن يخلو
بِه غيرُ مَحْرَمٍ من رجل أو امرأة، وأن يسافر من غير محرم من الرجال؛ توقياً عن
احتمال المُحَرَّم. وإن أحرم وقد راهق قال أبو يوسف بحثه: لا عِلْمَ لي في لباسه؛
ارتكابه
لأنه إن كان ذكراً يُكْرَه له لبسُ المَخيط،
ويكره له [ذكره على سبيل التفريع، وهي من مسائل "الأصل"] إلخ: وقوله: في حياته لا يفيد زيادة
فائدة؛ لأن الفائدة تستفاد من ذكر اللبس، ومن ذكر اختصاص الكراهة، وبعد الموت الإلباس، والكراهة
للملبس، إلا أنه اتبع لفظ "المبسوط"، وإنما وقع في لفظ "المبسوط" ذلك؛ لأنه ذكر هذه المسألة بعد ذكر
تكفين الخنثى إذا مات لإظهار المقابلة؛ لأن لبس الحلي والحرير لا يحل للرجال، ويباح للمرأة، فكان
الاحتياط في ترك لبسه؛ كيلا يكون واقعاً في الحرام إن كان رجلاً. [الكفاية ٤٤١/٩-٤٤٢]
وأن يتكشف إلخ: [ذكرها على سبيل التفريع أصلاً] لاحتمال أنه امرأة، أو قدام النساء؛ لاحتمال أنه رجل،
وهذه المسألة تدل على أن نظر المرأة إلى المرأة كنظر الرجل إلى ذوات محارمه لا كنظر الرجل إلى الرجل؛ لأنه لو
كان كنظر الرجل إلى الرجل لجاز للخنثى التكشف للنساء، فإنه ليس المراد من التكشف إبداء العورة؛ لأن ذلك
لا يحل لغير الخنثى أيضاً، ولكن المراد أن يكون في إزار واحد، وفي نظر المرأة إلى المرأة روايتان. [الكفاية ٤٤٢/٩]
وأن يخلو به [ذكرها على سبيل التفريع] إلخ: وذلك قوله: ألا لا يخلون رجل بامرأة ليس منها بسبيل،
فإن ثالثهما "الشيطان"، فإذا خلا الخنثى برجل، فمن الجائز أنه امرأة، فيكون هذا خلوة رجل بامرأة
أجنبية، وإن خلا بامرأة، فمن الجائز أنه ذكر خلا بأجنبية، والمراهقة في المنع من هذه الخلوة كالبالغة؛ لأن
المنع لخوف الفتنة. وأن يسافر [ثلاثة أيام فصاعداً] إلخ: قيد بقوله: من الرجال؛ لأنه يكره أن يسافر معه
امرأة محرماً كان أو غير محرم؛ لأنه من الجائز أنه أنثى، فيكون هذا مسافرة امرأتين بغير محرم لهما، وذلك
حرام. [الكفاية ٤٤٢/٩] وإن أحرم: ذكرها على سبيل التفريع، وهي من مسائل"الأصل".

٣٨٣
کتاب الخنثى
وإن كان أنثى يكره له تركُه، وقال محمد باله: يلبس لباس المرأة؛ لأن ترك لبس
المَخيط وهو امرأة أفحشُ من لبسه وهو رجل، ولا شيءَ عليه؛ لأنه لم يبلغ، ومن
فلا یکون جنایة
حلف بطلاقٍ، أو عتاق إن كان أولَ ولدٍ تلدنيه غلاماً، فولدت خنثى: لم يقع حتى
الطلاق أو العتاق
يستبين أمرُ الخنثى؛ لأن الخنث لا يثبت بالشك. ولو قال: كلُّ عبد لي حرّ، أو قال:
كلُّ أمة لي حرّة، وله مملوك خنثى: لم يعتق حتى يستبين أمره؛ لما قلنا. وإن قال
القولين جميعاً: عتق؛ للتيقن بأحد الوصفين؛ لأنه ليس بمهمل، وإن قال الخنثى:
المملوك الخنثى
أنا رجل، أو أنا امرأة لم يُقْبُلْ قولُه إذا كان مُشْكِلاً؛ لأنه دعوى يخالف قضية الدليل،
يكره له إلخ: فإن المرأة في إحرامها يلزمها لبس المخيط، ويحرم عليها الاكتفاء بلبس الإزار والرداء،
فلما استوى الجانبان لا يمكن ترجيح أحدهما بغير حجة، فتوقف فيه، وقال: لا علم لي به. (الكفاية)
أفحش إلخ: لأن لبس المخيط للرجل في إحرامه جائز عند العذر، واشتباه أمره من أبلغ الأعذار، وأما ترك
الستر للمرأة، فغير جائز في حال من الأحوال، ولبس المخيط أقرب إلى الستر، ومبنى حال المرأة على الستر
كما في غير حالة الإحرام. [الكفاية ٤٤٢/٩] ومن حلف إلخ: ذكرها على سبيل التفريع.
تلدنيه: الخطاب إلى الزوجة أو إلى الأمة. لأن الخنث إلخ: وذلك لأن المعلق بالشرط لا ينزل ما
لم يوجد الشرط، ومع الإشكال لا يتيقن بوجود الشرط، وهذا نظير ما لو قال: إن لم أدخل دار فلان،
فعبده حر، ثم مات، ولم يعلم أدخل، أو لم يدخل لا يحكم بوقوع العتق لهذا المعنى، فكذلك ههنا.
لما قلنا: أي لأن الخنث لا يثبت بالشك. (البناية) وإن قال القولين إلخ: يعني إذا قال: كل عبد لي
حر، وكل أمة لي حرة عتق المملوكة الخنثى؛ للتيقن بأحد الوصفين، لا فرق أن يكون ذكراً في الواقع،
أو أنثى، فأيا ما كان يعتق بأحد اليمينين. [البناية ٥٣٣/١٣]
ليس بمهمل: يعني أنه في الواقع ليس بخال عن أحد الحالين خلاف ما لم يعلم به غيره. [العناية ٤٤٢/٩-٤٤٣]
وإن قال الخنثى: ذكره على سبيل التفريع. قضية الدليل: لأنه يقتضي بقاء الإشكال وهو لايعلم في
ذلك من نفسه. [العناية ٤٤٣/٩]

٣٨٤
کتاب الخنثى
وإن لم يكن مشكلاً: ينبغي أن يُقْبَلَ قولُه؛ لأنه أعلم بحاله من غيره، وإن مات قبل
أن يستبين أمره: لم يُغَسِّلْه رجل ولا امرأة؛ لأن حِلِّ الغُسْل غيرُ ثابت بين الرجال
والنساء، فيتوقى لاحتمال الحرمة، وييمَّمُ بالصَّعيد؛ لتعذر الغسل، ولا يَحْضُر إن
الخنثى
كان مراهقاً غسلَ رجل، ولا امرأة؛ لاحتمال أنه ذكر أو أنثى، وإن سُجِّي قبره،
فهو أحبّ؛ لأنه إن كان أنثى نقيم واجباً، وإن كان ذكراً، فالتسجية لا تضرّه. وإذا
مات، فصُلِّي عليه، وعلى رجل وامرأة: وُضِعَ الرجلُ مما يلي الإِمامَ، والخنثى خلفه،
ينبغي [أي إن لم يظهر تعارض العلامات. (الكفاية)] إلخ: إنما قال: بلفظ ينبغي؛ لأن حكمه غير مذكور،
فلم يتيقن به. [العناية ٤٤٣/٩] لأنه أعلم إلخ: لأن الإنسان أمين في حقه نفسه، والقول قول الأمين ما
لم يعرف خلاف ما قال. [الكفاية ٤٤٣/٩] وإن مات: ذكره على سبيل التفريع.
لم يغسله إلخ: لا يقال: كيف لا يشتري جارية تغسله كما تشتري لختانه جارية؛ لأنا نقول: لا فائدة في
شراء الجارية بعد الموت؛ لأنها لا تدخل في ملكه؛ لأن الموت ينافي المالكية، فتبقى الجارية المشتراة أجنبية عنه،
بخلاف الجارية المشتراة في حالة الحياة؛ لأنها تدخل في ملكه وحصل الفرق. غير ثابت إلخ: أي غسل الرجل
المرأة، وغسل المرأة الرجل غير ثابت؛ وذلك لأن النظر إلى العورة حرام، وبالموت لا تنكشف هذه الحرمة،
إلا أن نظر الجنس إلى الجنس أخف، فلأجل الضرورة أبيح النظر للجنس عند الغسل، والمراهق كالبالغ في
وجوب ستر عورته، فإذا كان مشكلاً لا يوجد له جنس؛ إذ لا يعرف جنسه أنه من جنس الرجال أو
النساء، فیتعذر غسله؛ لانعدام من يغسله، فصار بمنزلة من تعذر غسله لانعدام ما يغسل به، فيتيمم بالصعيد
وهو نظير امرأة تموت بين رجال ليس معهم امرأة، فإنها تيمم بالصعيد. [الكفاية ٤٤٣/٩]
ويتيمم بالصعيد إلخ: مع الخرقة إن يم الأجنبي، وبغيرها إن كان ذا رحم محرم من الميت، وينظر الميمم على
وجهه، ويعرض وجهه عن ذراعيه؛ جواز أن یکون امرأة.(العناية) لا تضره: لأنه لا بأس بأن یسجی قبره عند
العذر كالحر والبرد والمطر، واشتباه حاله أبلغ من ذلك. وإذا مات: ذكره تفريعاً أيضاً. وضع إلخ: يعني اعتباراً
بحال الحياة؛ لأنه يقوم بين صف الرجال والنساء، فكان في القرب من الإمام بعد درجة، فكذلك في حال
الممات، والأصل فيه: قوله ولّ: ليليني منكم أولو الأحلام والنهي. [العناية ٤٤٣/٩]

٣٨٥
کتاب اخنثى
والمرأة خلف الخنثى، فيؤخر عن الرجل؛ لاحتمال أنه امرأة، ويقدَّم على المرأة؟
لاحتمال أنه رجل، ولو دُفِنَ مع رجل في قبر واحد من عذر: جُعِلَ الخنثى خلف
الرجل؛ لاحتمال أنه امرأة، ويُجْعَل بينهما حاجز من صعيد، وإن كان مع امرأة
قُدِّمَ الخنثى؛ لاحتمال أنه رجل، وإن كان جعل على السرير نعشُ المرأة: فهو
ذكره تفریعاً
أحبّ إلي؛ لاحتمال أنه عورة، ويُكَفِّن كما تكفّن الجاريةُ، وهو أحبّ إلي يعني:
يكفّن في خمسة أثواب؛ لأنه إذا كان أنثى، فقد أقيمت سنّة، وإن كان ذكراً، فقد
زادوا على الثلاث، ولا بأسَ بذلك، ولو مات أبوه، وخلف ابنًا: فالمال بينهما عند
سَ
الخنثى
أبي حنيفة الله أثلاثاً: للابن سهمان، وللخنثى سهم، وهو أنثى عنده في الميراث
وعليه الفتوى أبي حنيفة
الخنثى
إلا أن یتبین غير ذلك، وقالا: للخنثی نصفُ میراثٍ ذکر،
ولو دفن: ذكره أيضاً تفريعاً. جعل إلخ: يعني يقدم الرجال إلى جانب القبلة؛ لأن جهتها أشرف، فالرجل
للتقريب إليه أولى، وقد جاء في الحديث أنه عليلا أمر بتقديم أكثرهم؛ أخذاً للقرآن إلى جانب القبلة.
صعيد: ليصير ذلك في حكم قبرين. (العناية) نعش المرأة: النعش شبه المحفة مشتبك يطبق على المرأة إذا
وضعت على الجنازة، وقد تقدم في كتاب الصلاة. [العناية ٤٤٤/٩] ويكفن: ذكرت على سبيل التفريع.
ولا بأس بذلك: لأن عدد الكفن معتبر بعدد الثياب في حال الحياة، فالزيادة على الثلاث في الكفن للرجل
لا يضره كما في حال الحياة، فإن للرجل أن يلبس حال حياته الزيادة على الثلاث، وأما إذا كان أنثى كان في
الاقتصار على الثلاث ترك السنة، فإن السنة في كفن خمسة أثواب، فكان أحوط الوجهين ما ذكرنا.(الكفاية)
إلا أن يتبين إلخ: هذا استثناء من قوله: وهو أنثى عنده في الميراث يعني وهو بأن يظهر فيه إحدى علامات
المذكورة بلا تعارض، فحينئذ يعتبر ذكراً. [البناية ٥٣٥/١٣] وقالا للخنثى إلخ: هذا وقع مخالفاً لعامة
روايات الكتب؛ لأن محمداً مطالبه مع أبي حنيفة بسله في عامة الروايات، ويحتمل أن يراد أنهما قالا على قياس
قول الشعبي: للخنثى نصف ميراث ذكر، ونصف ميراث أنثى. [الكفاية ٤٤٤/٩]

٣٨٦
کتاب الخنثى
ونصفُ ميراث أنثى، وهو قول الشعبي عليه، واختلفا في قياس قوله، قال محمد بحثبه:
المالُ بينهما على اثنى عشر سهماً: للابن سبعة، وللخنثى خمسة، وقال أبو يوسف محافظته:
الابن والخنثى
المالُ بينهما على سبعة: للابن أربعة، وللخنثى ثلاثة؛ لأن الابنَ يَسْتحق كلَّ الميراث عند
الانفراد، والخنشي ثلاثة الأرباع، فعند الاجتماع يُقسم بينهما على قدر حقّهما، هذا
يضرب بثلاثة، وذلك يضرب بأربعة، فيكون سبعة. ولمحمد بحثهه: أن الخنثى لو كان
الابن
یأخذ
الخنثى
مُ
ذكراً يكون المال بينهما نصفين، وإن كان أنثى يكون المال بينهما أثلاثاً، احتجنا إلى
وللخنثى الثلث
الخنثی والابن
حساب له نصف وثلث، وأقل ذلك ستة، ففي حال يكون المال بينهما نصفين لكلِّ
واحد منهما ثلاثة، وفي حال يكون أثلا ثاً للخنثى سهمان، وللابن أربعة، فسهمان
للخنثى ثابتان بيقين، ووقع الشك في السهم الزائد، فينتصّف، فيكون له سهمان
ونصف فانكسر، فيضعف ليزول الكسر، فصار الحسابُ من اثنى عشر: للخنثى
خمسة، وللابن سبعة. ولأبي حنيفة رسالته: أن الحاجةَ ههنا إلى إثبات المال ابتداءً،
واختلفا إلخ: ثم التفاوت بين تخريجهما: أن على تخريج قول أبي يوسف بالله ما كان يصيب الخنثى أكثر
مما يصيبه على قول محمد به، فإن ثلاثة من سبعة أكثر من خمسة هذا استثناء من اثنى عشر؛ لأنا لو زدنا
نصف سبع على ثلاثة أسباع تصير نصف المال، والخمسة لا يصير نصف المال، إلا بزيادة سهم من اثنى
عشر، وهو نصف السدس، ونصف السدس أكثر من نصف السبع، فثبت أن ما قاله أبو يوسف بحظه:
أنفع للخنثى. [الكفاية ٤٤٥/٩] ثلاثة الأرباع: لأن الخنثى في حال ابن، وفي حال بنت، وللبنت في
الميراث نصف الابن، فيجعل له نصف كل حال، فيكون له ثلاثة أرباع نصيب ابن، فيضرب مخرج الربع،
وهو أربعة في سهم، وثلاثة أرباع سهم يحصل سبعة، فللخنثى ثلاثة، وللابن أربعة. [العناية ٤٤٤/٩]
احتجنا: لأنه يكون له النصف والثلث. أن الحاجة ههنا إلخ: لأنه لابد من بيان سبب استحقاقه
بالذكورة، أو الأنوثة، ولا شيء منهما بمعلوم، وإثبات المال ابتداء بدون سبب محقق غير مشروع، =

٣٨٧
کتاب الخنثى
٠
والأقل وهو ميراث الأنثى متيقن به، وفيما زاد عليه شك، فأثبتنا المتيقن به قصراً عليه؛
لأن المال لا يجب بالشك، وصار كما إذا كان الشكّ في وجوب المال بسبب آخر،
فإنه يؤخذ فيه بالمتيقن به كذا هذا، إلا أن يكون نصيبُه الأقلّ لو قدّرناه ذكراً، فحينئذ
الخنثى
الخنثى
٠
يعطى نصيبَ الابن في تلك الصورة؛ لكونه متيقناً به، وهو أن تكون الورثة زوجاً
وأمَّا وأختًا لأب وأم هى خنثى، أو امرأة وأخوين لأم، وأختًا لأب وأم هي خنثى،
فعندنا في الأولى للزوج النصفُ، وللأم الثلث، والباقي للخنثى، وفي الثانية للمرأة الربعُ،
وللأخوين لأمّ الثلثُ، والباقي للخنثى؛ لأنه أقلُّالنصيبين فيهما، والله أعلم بالصواب.
= فلابد من البناء على المتيقن، والأقل وهو ميراث الأنثى متيقن، فأوجبناه كما إذا كان إثباته بطريق
آخر، فإنه يؤخذ بالمتيقن به دون المشكوك، إلا أن يقوم الدليل على الزائد، فإن من قال: لفلان علي
دراهم يحكم بالثلاثة حتى يقوم الدليل على الزائد؛ لكون الأول متيقناً به دون الزيادة لا يقال: سبب
استحقاق الميراث هو القرابة، وهي ثابت بيقين في الخنثى، والجهالة وقعت في القسمة بقاء، فلا يمتنع
الوجوب؛ لأنا نقول: ليس الكلام في استحقاق أصل الميراث، وإنما هو في استحقاق المقدار، وسببه:
الذكورة أو الأنوثة، ولا شيء منهما يمتيقن به فيما نحن فيه. [العناية ٤٤٥/٩]
إلا أن: استثناء من قوله: وهو ميراث الأنثى. (العناية) فحينئذ إلخ: ولو ماتت امرأة، وتركت زوجاً وأختاً
لأب وأم، وخنثى لأب، فللزوج النصف، وللأخت لأب وأم النصف، ولا شيء للخنثى؛ لأن أسوأ حاله
أن يكون ذكراً؛ لأنه لو جعل ذكراً لا يصيبه شيء، ولو جعل أنثى لكان له سدس، وتعول المسألة، فيجعل
ذكراً. [الكفاية ٤٤٦/٩] الورثة زوجاً إلخ: للزوج النصف، وللأم الثلث، فلو قدرنا الخنثى يكون لها
النصف، فتعول المسألة إلى ثمانية، ولو قدرناه ذكراً يكون الباقي من الستة، وهو السدس، فيعطى له؛ لأنه
أقل من النصف. (البناية) أو امرأة وأخوين إلخ: أصل المسألة من اثنى عشر، فللمرأة الربع، وللأخوين لأم
الثلث، فلو قدرنا الخنثى ذكراً يكون له الباقي، وهو الخمسة، ولو قدرناه أنثى يكون لها النصف، وهي
ستة، فتعول المسألة إلى ثلاثة عشر، فتعطى الخمسة؛ لأنها أقل من الستة. [البناية ٥٣٧/١٣]

٣٨٨
مسائل شتى
مسائل شتى
قال: وإذا قرئ على الأخرس كتابُ وصيته، فقيل له: أنشهد عليك بما في هذا
الكتاب، فأومئ برأسه، أي نعم، أو كتب، فإذا جاء من ذلك ما يعرف أنه إقرار: فهو
جائز، ولا يجوز ذلك في الذي يُعْتُقل لسانُه، وقال الشافعي سألته: يجوز في الوجهين؛ لأن
الإشارة والكتابة
المجوز إنما هو العجزُ، وقد شمل الفصلين، ولا فَرْقَ بين الأصلي والعارضي كالوحشي
کما في الأخرس
والمتوحش من الأهلي في حق الزكاة. والفرق لأصحابنا ذلك: أن الإشارةَ إنما تُعْتبر
إذا صارت معهودةً معلومة، وذلك في الأخرس دون المعتقل لسانه، حتى لو امتد ذلك،
مسائل شتى: أومسائل منثورة، أو مسائل متفرقة هذا من دأب المصنفين لتدارك ما لم يذكر فيما كان يحق
ذكره فيه. [العناية ٤٤٦/٩] قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". [البناية ٥٣٨/١٣] فإذا جاء: أي
إذا جاء من الإيماء والكتابة ما يعرف أنه إقرار، فهو يكون وصية، وإنما قيد بقوله: ما يعرف أنه إقرار؛ لأن
ما يجيء من الأخرس، ومعتقل اللسان على نوعين: أحدهما: ما يكون ذلك منه دلالة الإنكار كما إذا
حرك رأسه عرضاً مثلاً، والثاني: ما يكون ذلك منه دلالة الإقرار كما إذا حرك رأسه طولاً إذا كان ذلك
معهوداً منه في نعم. [الكفاية ٤٤٦/٩] يعتقل لسانه: على بناء المفعول يقال: اعتقل لسانه بضم التاء إذا
حبس عن الكلام، ولم يقدر عليه. [العناية ٤٤٧/٩] والعارضي: كما في معتقل اللسان.
والمتوحش: أي ما توحش من النعم، فذكاته العقر والجرح كالوحشي الأصلي، ولم يفصل بين الأصلي
والعارضي، فكذا هذا. [الكفاية ٤٤٧/٩] والفرق: بين الأخرس ومعتقل اللسان. إنما تعتبر: وتقوم مقام
النطق في حق الأخرس. [البناية ٥٣٨/١٣] دون المعتقل إلخ: لاحتمال أن يزول ما به من المرض، فيطلق
لسانه، فلم تقم إشارته أو كتابته مقام العبارة؛ لأن عجزه عارض على شرف الزوال. [البناية ٥٣٨/١٣]
حتى لو امتد إلخ: وحد الامتداد سنة كذا ذكره الإمام التمرتاشي، وذكر الحاكم أبو محمد مدله رواية عن
أبي حنيفة باله أنه قال: إن دامت العقلة إلى وقت الموت يجوز إقراره بالإشارة، ويجوز الإشهاد عليه؛ لأنه عجز عن
النطق.بمعنى لا يرجى زواله، فكان كالأخرس، قالوا: وعليه الفتوى، كذا ذكره الإمام المحبوبي بدلته. [الكفاية ٤٤٧/٩]

٣٨٩
مسائل شتی
وصارت له إشارات معلومة، قالوا: هو بمنزلة الأخرس، ولأن التفريطَ جاء من قبله
التقصير
المشايخ
حيث أخّر الوصية إلى هذا الوقت، أما الأخرس، فلا تفريط منه، ولأن العارضي على
شَرَف الزوال دون الأصلي، فلا ينقاسان، وفي الآبدة عرفناه بالنص. قال: وإذا كان
الأخرسُ يَكْتب كتاباً، أو يؤمى إيماءً يُعرف به: فإنه يجوز نكاحُه، وطلاقُه، وعتاقه،
وبيعه وشراؤه، ويُقْتَصُّ له ومنه، ولا يحد ولا يُحَدُّ له. أما الكتابة؛ فلأنها ممن نأى
بعد
بمنزلة الخطاب ممّن دنا، ألا ترى أن النبي عليه أدى واجبَ التبليغ مرة بالعبارة،
ولأن التفريط إلخ: أقول: لا يذهب عليك أن هذا التعليق يقتضي أن لا يجوز إشارة معتقل اللسان، ولو امتد
اعتقاله؛ لأن تأخير الوصية قد جاء من قبله هناك أيضاً مع أنهم قالوا: هذا بمنزلة الأخرس في الحكم كما
صرح به المصنف فيما قبل آنفاً. [نتائج الأفكار ٤٤٧/٩] فلا ينقاسان: أي لا يقبلان القياس، بخلاف الصغيرة
والآيسة؛ لأن امتداد الطهر وارتفاع الحيض على شرف الزوال دون الصغر والإياس. [البناية ٥٣٩/١٣]
وفي الآبدة إلخ: جواب عن قول الشافعي بسله: كالوحشي والمتوحش الأهلي، وهو ما روي عن رافع بن
خديج أن بعيراً من إبل الصدقات ند، فرماه رجل بسهم وسمى فقتله، فقال عليًّ: إن لها أوابد كأوابد الوحش،
فإن فعلت شيئاً من ذلك، فافعلوا بها كما إذا فعلتم بهدا ثم كلوه"كذا ذكره في صيد "المبسوط". (الكفاية)
قال: أي محمد بطلته في "الجامع الصغير". (البناية) ومنه: أي ويقتص له إذا قتل من له القصاص فيه. (البناية)
ولا يحد له [أي إذا كان الأخرس مقذوفاً. [(البناية ٥٣٩/١٣)]: أي حد كان، فيتناول جميع الأنواع أي
لا يحد الأخرس إذا كان قاذفاً بالإشارة، أو الكتابة، وكذا إذا أقر بالزنا، أو السرقة، أو الشرب؛ لأن المقر على
نفسه ببعض الأسباب الموجبة للعقوبة ما لم يذكر اللفظ الصريح لا يستوجب العقوبة. [الكفاية ٤٤٧/٩]
فلأنها ممن نأى إلخ: أقول: فيه شيء، فإن المدعي أن كتاب الأخرس حجة فيما سوى الحدود، وهذا الدليل
يدل على أنه حجة في الحدود أيضاً، فإنه إذا كان بمنزلة النطق في حق الحاضر لم يكن حجة ضرورية،
فينبغي أن يكون حجة في الحدود أيضاً كما كان النطق حجة فيها أيضاً. بمنزلة الخطاب: لأن الكتابة
جعلت مقام العبارة في حق الغائب في حق الأخرس ألزم. [البناية ٥٣٩/١٣]

٣٩٠
مسائل شتى
وتارة بالكتابة إلى الغيب،* والمجوّز في حق الغائب العجزُ، وهو في حق الأخرس
العجز
أظهرُ وألزم. ثم الكتاب على ثلاث مراتب: مستبين مرسوم، وهو بمنزلة النّطق
في الغائب، والحاضر على ما قالوا، ومستبين غير مرسوم كالكتابة على الجدار،
اعتقال اللسان
وأوراق الأشجار، وينوي فيه؛ لأنه بمنزلة صريح الكناية، فلا بد من النية، وغير
مستبین کالكتابة على الهواء والماء، وهو بمنزلة كلام غير مسموع،
أظهر وألزم: وذلك لأن الظاهر من حال الغائب أنه يحضر، وأما الأخرس، فالظاهر من حاله أنه لا يزول
خرسه، فلما قبل الكتابة من الغائب في ثبوت الأحكام مه رجاء النطق بالحضور، فلأن تقبل في حق الأخرس
مع اليأس عن زوال الخرس أولى. (الكفاية) مستبين: احتراز عن غير المستبين، وهو الكتابة على الهواء والماء
مرسوم أي معنون أي مصدر بالعنوان، وهو أن يكتب في صدره من فلان إلى فلان. [الكفاية ٤٤٧/٩]
مرسوم: أي معهود كالكتابة المعهودة في زماننا على القراطيس. وينوي: أي يطلب منه النية. (الكفاية)
لأنه بمنزلة إلخ: أي بمنزلة كناية قولية، أما الكتابة، فهو ليست بصريح الكناية؛ لأنها فعل، والكناية في
الحقيقة إنما تكون في القول، وذكر الإمام التمرتاشي بعه: وإذا كتب مستبينًا لكن غير مرسوم كالكتابة على
الجدار، أو على التراب، أو على الكاغد لا على وجه الرسم؛ لأنه لا عرف في إظهار الأمر بهذا، فلا يكون حجة
إلا بالبينة والبيان. [الكفاية ٤٤٨/٩] الكناية: أي الكناية القولية كقوله: أنت بائن وأمثاله. [العناية ٤٤٨/٩]
* أما تبليغه عليّا بالعبارة، فمعروف، وأما الكتابة إلى الغيب ففي الصحيحين عن ابن عباس. [نصب الراية
٤١٧/٤ -٤١٨] أخرجه البخاري في "صحيحه" عن عبد الله بن عباس ها أنه أخبره أن رسول الله ◌ُ ◌ّ
كتب إلى قيصر يدعو إلى الإسلام وبعث بكتابه إليه مع دحية الكلبي وأمره رسول الله صلّ أن يدفعه إلى
عظيم بصرى ليدفعه إلى قيصر ... وفيه: ثم دعا بكتاب رسول الله تّ، فقرئ فإذا فيه: بسم الله الرحمن
الرحيم من محمد بن عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى، أما بعد! فإني أدعوك
بدعاية الإسلام أسلم تسلم، وأسلم يؤتيك الله أجرك مرتين، فإن توليت فعليك إثم الأريسين ﴿قُلْ يَا أَهْلَ
الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّ اللَّهَوَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونٍ
اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾. [رقم: ٢٩٤١، باب دعاء النبي ◌ّ الناس إلى الإسلام والنبوة]

٣٩١
مسائل شتی
فلا يثبت به الحكمُ. وأما الإِشارة، فَجُعِلَتْ حجة في حقِّ الأخرس في حق هذه
الأحكام للحاجة إلى ذلك؛ لأنها من حقوق العباد، ولا تختص بلفظ دون لفظ،
هذه الأحكام
وقد تثبت بدون اللفظ. والقصاصُ حقُّ العبد أيضاً، ولا حاجة إلى الحدود؛ لأنها
حقُّ الله تعالى، ولأنها تندرئ بالشبهات، ولعله كان مصدقاً للقاذف، فلا يُحَدَّ
الأخرس
للشبهة، ولا يحدّ أيضاً بالإشارة في القذف؛ لانعدام القذف صريحاً، وهو الشرط.
ثم الفرق بين الحدود والقصاص: أن الحدَّ لا يثبت ببيان فيه شبهة، ألا ترى أنّهم
لو شهدوا بالوطء الحرام، أو أقرّ بالوطء الحرام: لا يجب الحد، ولو شهدوا بالقتل
المطلق، أو أقرّ بمطلق القتل: يجب القصاص وإن لم يوجد لفظ التعمد؛ وهذا لأن
القصاص فيه معنى العوضية؛ لأنهِ شُرِعَ جابراً، فجاز أن يثبت مع الشبهة كسائر
التصريح بالعمد
المعاوضات التي هي حقُّ العبد.
الأحكام: أي النكاح والطلاق، والبيع والشراء. (البناية) ولا تختص إلخ: يعني هذه التصرفات من النكاح
ونحوه لا يتعلق بلفظ خاص، بل يثبت بألفاظ كثيرة، ويثبت بلفظ دون لفظ، أي كما ثبت بالعربي يثبت
بالفارسي وغيره. [البناية ٥٤٠/١٣]
بدون اللفظ: [أي بفعل يدل على القول كالتعاطي. (العناية ٤٤٧/٩-٤٤٩)] كما في بيع التعاطي،
ونكاح الفضولي مع القدرة على التكلم، فلأن يثبت هنا، والعجز متحقق أولى. [الكفاية ٤٤٨/٩]
الشرط: التصريح هو الشرط كما مر في الحدود. [البناية ٥٤١/١٣] بالوطء الحرام: أي مع أن الوطء
الحرام مطلقاً إنما هو الزنا؛ لاحتمال أن يكون حراماً مقيداً. [الكفاية ٤٤٨/٩]
لم يوجد: أي في الشهادة والإقرار. معنى العوضية: لأنه يستوفي كل واحد منهما نفس الآخر. (البناية)
فجاز أن يثبت إلخ: أقول: إنه مخالف لما صرح به فيما مر في عدة مواضع من هذا الكتاب من أن
القصاص أيضاً تندرئ بالشبهة كما قد مر في كتاب الشهادة، وكتاب الكفالة و كتاب الدعوى، فتأمل.

٣٩٢
مسائل شتی
أما الحدود الخالصة لله تعالى فشرعت زواجر، وليس فيها معنى العوضية، فلا تثبت
مع الشبهة؛ لعدم الحاجة. وذكر في كتاب الإِقرار: أن الكتاب من الغائب ليس
من "المبسوط"
بحجة في قصاص يجب عليه، ويحتمل أن يكون الجوابُ هِنا كذلك، فيكون فيهما
في الأخرس
روايتان، ويحتمل أن يكون مفارقاً لذلك؛ لأنه يمكن الوصولُ إلى نطق الغائب في
الجملة؛ لقيام أهلية النطق، ولا كذلك الأخرس؛ لتعذر الوصول إلى النطق للآفة
المانعة، ودلّت المسألةُ على أن الإشارةَ معتبرة وإن كان قادراً على الكتابة، بخلاف
ما توهمه بعضُ أصحابنا مالك أنه لا تُعْتبر الإشارة مع القدرة على الكتابة؛ لأنه
الإشارة
حجة ضرورية، ولا ضرورة؛ لأنه جمع ههنا بينهما، فقال: أشار أو كتب، وإنما
محمدا في الكتابة الإشارة والكتابة
استویا؛ لأن كل واحد منهما حجة ضرورية، وفي الكتابة زيادةُ بیاٍ لم يوجد في
الإِشارة والكتابة
الإِشارة، وفي الإشارة زيادةُ أثر لم يوجد في الكتابة؟
أما الحدود الخالصة إلخ: قيد الخالصة مخل هناك، فإن حد القذف غير خالص لله تعالى، بل فيه حق الله تعالى،
وحق العبد كما صرحوا به مع أنه أيضاً زاجر لا يثبت بالشبهة لا يكون إشارة الأخرس حجة فيه أيضاً كما
صرح به فيما مر، فلا يتم التقريب بالنظر إليه. كذلك: أي لا تكون الكتابة حجة في حق الأخرس. (الكفاية)
فيهما: أي في الأخرس والغائب غير الأخرس. [الكفاية ٤٤٩/٩] ودلت المسألة: أي قوله: وإذا قرئ
على الأخرس فأومأ برأسه أي نعم، أو كتب. [البناية ٥٤٢/١٣]
ولا ضرورة: أي مع وجود الكتابة. (البناية) ههنا بينهما [أي في "الجامع الصغير"]: يتعلق بقوله: بخلاف ما
توهمه بعض أصحابنا، فيكون دليل كونه مخالفاً لما توهمه البعض. [الكفاية ٤٥٠/٩] فقال: أشار إلخ: وهذا دليل
على أن الإِشارة معتبرة، وإن كان قادراً على الكتابة. [البناية ٥٤٢/١٣] زيادة بيان: حيث يفهم منه المقصود
بلا شبهة، بخلاف الإِشارة، فإن فيها نوع إبهام. [العناية ٤٥٠/٩]

٣٩٣
مسائل شتی
لما أنه أقربُ إلى النطق من آثار الأقلام فاستويا. وكذلك الذي صَمَتَ يوماً أو يومين
بعارض؛ لما بّنا في المعتقل لسانُه أن آلة النطق قائمة، وقيل: هذا تفسير لمعتقل اللسان.
وُ
قال: وإذا كانت الغنمُ مذبوحة، وفيها ميتتة، فإن كانت المذبوحة أكثر: تحرّى فيها
وأكل، وإن كانت الميتة أكثر، أو كانا نصفين: لم يؤكل، وهذا إذا كانت الحالةُ حالةً
مُ
الاختيار، أما في حالة الضرورة: يحلّ له التناول في جميع ذلك؛ لأن الميتة المتيقنة
تحلّ له في حالة الضرورة، فالتي تحتمل أن تكون ذَكِيَّةً أولى، غير أنه يتحرى؛
لأنه طريق يوصله إلى الذكية في الجملة، فلا يتركه من غير ضرورة. وقال الشافعي بدلته:
التحري
لا يجوز الأكلُ في حالة الاختيار، وإن كانت المذبوحة أكثر؛ لأن التحرِّي دليلٌ
ءُ
ضروري، فلا يصار إليه من غير ضرورة، ولا ضرورة؛ لأن الحالة حالة الاختيار.
لما أنه أقرب إلخ: أي الإشارة أقرب إلى الكلام من الكتابة؛ لأن العلم بالكتابة إنما يحصل بآثار الأقلام، وهي
منفصلة عن المتكلم، وأما العلم الحاصل بالإشارة حاصل بما هو متصل بالمتكلم، وهو إشارة بيده، أو برأسه،
فكان المتصل بالمتكلم أقرب إليه من المنفصل منه، فكان الاعتبار لما هو أقرب إلى الموضوع للبيان أولى. (الكفاية)
الذي صمت إلخ: أي لا يجوز إقراره بأن أومأ برأسه أي نعم، أو كتب، وهو معطوف على قوله:
ولا يجوز ذلك في الذي يعتقل لسانه. [الكفاية ٤٥٠/٩] هذا: أي الذي صمت يوماً أو يومين.
قال: أي محمد بسطله في "الجامع الصغير". [البناية ٥٤٣/٩] تحرى فيها: هذا بخلاف الثياب، فإنه يتحرى فيها
بكل حال، سواء كانت الغلبة للطاهر، أو للنجس، أو استويا؛ وهذا لأن حكم الثياب أخف، ولهذا لو لم يكن
معه إلا ثوب واحد، وربعه طاهر يصلى فيه بالإجماع، وإن كانت ثلاثة أرباعه نجساً، وأما إذا كان الطاهر أقل
من الربع، فكذلك عند محمد بطله، وعند أبي حنيفة وأبي يوسف دعمًا يتخيّر بين أن يصلي عرياناً قاعداً
بالإيماء، فلما جازت الصلاة في ثوب نجس حالة الضرورة، فلأن تجوز بالتحري حالة الاشتباه أولى. (الكفاية)
حالة الاختيار: أي بأن يجد ذكية بيقين. [الكفاية ٤٥٠/٩] ذلك: أي الكثرة والقلة والمساواة.

٣٩٤
مسائل شتی
ولنا: أن الغلبة تنزل منزلة الضرورة في إفادة الإباحة، ألا ترى أن أسواقَ المسلمين
لا تخلو عن المحرَّم، والمسروق، والمغصوب، ومع ذلك يباح التناولُ؛ اعتماداً على
الغالب؛ وهذا لأن القليل لا يمكن الاحترازُ عنه، ولا يستطاع الامتناعُ عنه، فسقط
اعتبارُه؛ دفعاً للحرج كقليل النجاسة، وقليل الانكشاف، بخلاف ما إذا كانا نصفين،
أو كانت الميتة أغلب؛ لأنه لا ضرورة فيه.
والله أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
منزلة الضرورة إلخ: فكما أن في حالة الضرورة تباح الميتة، فكذلك يباح التناول عند غلبة الحلال
على الحرام؛ لأن للغالب حكم الكل؛ لأن القليل لا يمكن الاحتراز عنه، وكل قليل لا يمكن الاحتراز عنه
فهو عفو كما في النجاسة القليلة. [البناية ٥٤٣/١٢] لا ضرورة فيه: لأن الحالة حالة الاختيار،
ويوجد ذكية بيقين. [الكفاية ٤٥١/٩]

٣٩٥
فهرس المجلد السابع
فهرس المجلد الثامن
الموضوع
الصفحة
٣
٢٠٧
باب القَسَامَة.
٢٣٤
كتاب المعاقل
٢٥٥
كتاب الوَصَایا
باب الوصيّة بثلث المال
٢٧٥
٣٠٢
فصل في اعتبار حالة الوصية
باب العتق في مرض الموت
٣٠٦
فصل: ومن أوصی بوصايا
من حقوق الله تعالى.
٣١٥
باب الوصية للأقارب وغيرهم ..
٣٢١
باب الوصية بالسكنى والخدمة والثمرة .. ٣٣٦
٣٤٧
باب وصية الذميّ.
٣٥٣
باب الوصي وما يملكه
فصل في الشهادة
٣٧٤
کتاب الخنثى
٣٧٨
فصل في بيانه.
٣٧٨
فصل في أحكامه.
٣٨٠
مسائل شتى.
٣٨٨
١٩٦
الموضوع
الصفحة
کتاب الجنايات
باب ما يوجب القصاص وما لا يوجبه ... ١٢
٢٦
٣٠
فصل: وإذا اصطلح القاتلُ.
٣٦
فصل: ومن قطع يدَ رجل خطأ، ثم قتله ... ٤٥
٥٩
باب الشهادة في القتل
باب في اعتبار حالة القتل
٦٥
کتاب الدِّیات
٦٩
فصل فيما دون النفس
٧٩
فصل: وفي أصابع اليد نصفُ الدية
٩٤
فصل في الجنين
١١١
باب ما يُحْدُثُه الرجل في الطريق
١١٩
١٣٢
فصل في الحائط المائل
باب جناية البهيمة والجناية علیھا
١٤١
باب جناية المملوك والجنایة علیه
١٦٠٠٠
فصل: ومن قتل عبداً خطأ: فعليه قيمتُه . ١٨٢
١٩٢
فصل في جناية المدّبّر وأمّ الولد ..
باب غصب العبد والمدبر
فصل : ومن شَهَرَ على المسلمين سيفاً ..
باب القصاص فیما دون النفس

THG
0245696
LHG
:2018
THG 02A696 LHG
ISBN : 978-605-5323-33-2
9
786055
323257

حيثان رحمه الله
كتاب الشفعة كتاب الجنايات
كتاب الرهن كتاب استقى
كتاب التَّصْبِ
كتاب الزكاة كتاب النكاح
كتاب إخمج
كتاب المحاقي
كتاب الطهارة
كتاب الإيمان
كتاب الوقف
كتاب البيوع
كتاب الوكافة
كتاب الدموى
كتاب الصلاة
٤
دار الكتب العربية