Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢٠
باب العتق في مرض الموت
وسقط فرض قطع المسافة بقدره، وقد وقع أجرُه على الله، فيبتدئ من ذلك
سفره
المكان كأنه من أهله، بخلاف سفر التجارة؛ لأنه لم يقع قربةً، فيحجّ عنه من بلده.
مكان مات
وله: أن الوصيةَ تنصرف إلى الحج من بلده على ما قررناه أداءً للواجب على
الوجه الذي وجب، والله أعلم.
= فما هو جواب أبي حنيفة بعدالله عن ذلك، فهو جوابنا عن الحج، وأجيب بالفرق بأن سفر الحج لا يتجزأ
في حق الآمر بدليل أن الأول إذا بدا له في الطريق أن لا يحج بنفسه بعد ما مشى في بعض الطريق، وفوض
الأمر إلى غيره برضا الوصي لم يجز، ولزمه رد ما أنفقه، وأما الإطعام، فإنه يقبل التجزئ حتى أن المأمور
بالإطعام إذا أطعم البعض، ثم ترك البعض، وأمر به غيره، فإنه يجزئه، كذا في "الأسرار"، وهذا ليس بدافع؛
لأن الحديث لم يفصل بين التجزئ وغيره في الانقطاع إلا أن يقال: التجزئ في الإطعام مستند إلى الكتاب،
فإنه لم يشترط فيه التتابع أصلاً حتى لو جامع في خلال الإطعام مثلاً لم يجب عليه إعادة ما سبق، والكتاب
أقوى، وإن كان دلالة، فعمل به، والحج لم يكن فيه دليل أقوى من الحديث، فعمل به. [العناية ٣٩٨/٩]
التجارة: بيان لفائدة قيد حاجاً. تنصرف إلخ: فإنه لما مات قبل إتمام العمل صار خروجه بغير الحج، ولو أنه
خرج لغير الحج كما إذا خرج تاجراً، فمات في بعض الطريق يحج من منزله، فكذلك ههنا؛ وهذا لأن الخروج
بعد الموت قبل أداء الحج انقطع، فالفسخ بدليل قوله عليها: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا عن ثلاث: علم
ينتفع به بعد موته، وولد صالح يدعو له، وصدقة جارية بعد موته"، والخروج للحج ليس من الثلاث.
ما قررناه: أراد به قوله قبل هذا: ومن أوصى بحجة الإسلام أحجوا عنه رجلاً من بلده يحج راكباً؛ لأن
الواجب لله تعالى الحج من بلده إلخ. [الكفاية ٣٩٨/٩] الواجب الذي وجب: وهو الحج من بلده،
وفي كتاب "نكت الوصايا": فإن كان للرجل أوطان شتى، فإن كان مات في بعض الأوطان يحج من ذلك
الوطن، وإن مات في الطريق يحج من أقرب الأوطان إلى مكة. [البناية ٤٦٠/١٣]

٣٢١
باب الوصية للأقارب وغيرهم
باب الوصية للأقارب وغيرهم
قال: ومَن أوصى لجيرانه، فهم الملاصقون عند أبي حنيفة به، وقالا: هم
القدوري
الملاصقون وغيرُهم من يسكن محلّةَ الموصي، ويجمعهم مسحدُ المحلة، وهذا
استحسان، وقوله قياس؛ لأن الجار من المجاورة، وهي الملاصقة حقيقة، ولهذا يستحق
الشفعة بهذا الجوار، ولأنه لما تعذر صرفه إلى الجميع يُصْرِف إلى أخصِّ الخصوص،
ء
وهو الملاصق. وجه الاستحسان: أن هؤلاء كلهم يُسَمَّون جيرانا عرفاً، وقد تأيد
جوار الملاصق
بقوله : "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد"،* وفسَّرَه بكل مَن سمع النداء،
باب الوصية إلخ: أخر هذا الباب عما تقدمه؛ لأنه ذكر في هذا الباب أحكام الوصية لقوم مخصوصين، وذكر فيما
تقدمه أحكام الوصايا على وجه العموم، والخصوص أبداً يتلو العموم كذا في الشروح. [نتائج الأفكار ٣٩٩/٩]
ومن أوصى لجيرانه إلخ: كان حق الكلام أن يقدم وصية الأقارب نظراً إلى ترجمة الباب، ويجوز أن
يقال: الواو لا تدل على الترتيب. [العناية ٣٩٩/٩] الملاصقون: من داره، قربت الأبواب أو بعدت.
ولهذا: أي ولكون الجار هو الملاصق وغيرهم. (البناية) لما تعذر صرفه إلخ: يعني لعدم دخول جار المحلة، وجار
القرية، وجار الأرض صرف إلى أخص الخصوص، وهو الملاصق. [العناية ٤٠٠/٩] أن هؤلاء: [أي الملاصقون
وغيرهم. (البناية)] إلخ: يعني أن الموصي قصد به من يخالطه ويقرب منه، وفي هذا المعنى يستوي الملاصق
وغيره؛ لأن كل واحد ممن جمعهم مسجد واحد يسمى صاحبه جاراً عرفاً، فوجب حمل الاسم عليه.
* روي من حديث أبي هريرة، ومن حديث عائشة ها. [نصب الراية ٤١٢/٤] فحديث أبي هريرة:
أخرجه الدارقطني في "سنته" عن سليمان بن داود اليماني عن يحى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة
قال: قال رسول الله لك: "لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد". [رقم: ١٥٣٨، ٣٢٤/١، كتاب الصلاة]
قال ابن القطان في كتابه: وسليمان داود اليماني المعروف بأبي الجمل ضعيف، وعامة ما يرويه بهذا الإسناد
لا يتابع عليه. [نصب الراية ٤١٣/٤] قلت: رواه البيهقي في "المعرفة" من طريق الشافعي أنه بلغه عن
هشيم وغيره عن أبي حيان التيمي عن أبيه قراته عن علي بن أبي طالب له أنه قال: "لا صلاة الجار
المسجد إلا في المسجد"، قيل: ومن جار المسجد؟ قال: "من أسمعه المنادي". [البناية ٤٦٢/١٣]

٣٢٢
باب الوصية للأقارب وغيرهم
ولأن المقصد بِرُّ الجيران واستحبابهُ ينتظم الملاصقَ وغيره، إلا أنه لابد من
الاختلاط، وذلك عند اتحاد المسجد، وما قاله الشافعي بحالته: الجوار إلى أربعين
داراً بعيد، وما يروى فيه ضعيف، * قالوا: ويستوي فيه الساكنُ والمالكُ، والذكور
المشايخ
باعتبار العرف
والأنثى، والمسلم والذمي؛ لأن اسمَ الجار يتناولهم، ويدخل فيه العبدُ الساكنُ
عنده؛ لإطلاقه، ولا يدخل عندهما؛ لأن الوصية له وصية لمولاه، وهو غير ساكن.
الإمام
قال: ومن أوصى لأصهاره: فالوصية لكل ذي رحم محرم من امرأته؛
المولى
المقصد: أي المقصود من وصية الشخص لجيرانه وحول إحسانه إليهم. [البناية ٤٦٢/١٣-٤٦٣]
عند اتحاد المسجد: قيل: حتى لو كان في المحلة مسجدان صغيران متقاربان، فالجميع جيران. (العناية)
ضعيف: وقد طعن في راوية. [العناية ٤٠٠/٩] فيه: أي فيما أوصى به رجل فجيرانه. [البناية ٤٦٣/١٣]
والذمي: أقول: ينبغي على قول محمد محله: أن لا يدخل الذمي؛ لأن المسجد لا يضمه، إلا إذا أريد باتحاد
المسجد سماع الأدان. [العناية ٤٠١/٩] فيه: فيما أوصى به لجيرانه. [البناية ٤٦٤/١٣]
لإطلاقه: أي لإطلاق اسم الجار على المملوك وغيره. (البناية) ولا يدخل عندهما إلخ: وفي "الزيادات"
و"المحيط": ولا يدخل فيه العبد، والإِماء، والمدبرون، وأمهات الأولاد؛ لأنهم لا جوار لهم؛ لأنهم أتباع في
السكنى من غير ذكر خلاف، والأرملة تدخل؛ لأن سكناها مضاف إليهم، والتي هي ذات بعل لا تدخل؛
لأن سكناها غير مضاف إليها، فلم تكن جاراً حقيقة. [الكفاية ٤٠٠/٩]
* روي مسنداً ومرسلاً، فالمسند فيه عن كعب بن مالك، وأبي هريرة وعائشة . [نصب الراية ٤١٣/٤]
فحديث كعب: أخرجه الطبراني في "الكبير" عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه قال: أتى النبي ◌ِّ
رجل، فقال: يا رسول الله! إني نزلت محلة بني فلان، وإن أشدهم لي أذى أقربهم لي جواراً فبعث النبي ◌ُ ◌ّ
أبا بكر وعمر وعلياً أن يأتوا باب المسجد، فيقوموا عليه فيصيحوا، ألا أن أربعين داراً جوار، ولا يدخل
الجنة من خاف جاره بوائقه، قيل للزهري: أربعين داراً، قال: أربعين هكذا، وأربعين هكذا. وفيه يوسف
بن السفر أبو الفيض فيه مقال. [رقم: ١٤٣، ٣٧/١٩]

٣٢٣
باب الوصية للأقارب وغيرهم
لما روي "أن النبى عليها لما تزوَّج صفيّة أعتق كلّ مَن ملك من ذي رحم محرم
منها إكراماً لها"،* وكانوا يسمَّون أصهار النبي عليه، وهذا التفسير اختيارُ محمد
وأبي عبيدة بهما، وكذا يدخل فيه كلُّ ذي رحم محرم من زوجة أبيه، وزوجة ابنه،
وزوجة كل ذي رحم محرم منه؛ لأن الكل أصهار،
لما تزوج صفية إلخ: هذا من مسامحات صاحب "الهداية"، والصواب جويرية، وكان اسمها برة، فسماها عليها
جويرية؛ لأنه يكره أن يقال: خرج من بيت برة، وقصتها: أن جويرية بنت الحارث من بني المصطلق وقعت في
سهم ثابت بن قيس، فكاتبها على ما لا طاقة لها به، فأدى رسول الله لمّ لما جاءت سائلة في كتابتها،
وتزوجها، فتسامع الناس أنه 3* قد تزوج جويرية، فأرسلوا ما بأيديهم يعني من السبي، فأعتقوهم، وقالوا:
أصهار رسول الله وَلَّ، قالت عائشة فيها: فما رأينا امرأة كانت أعظم بركة على قومها من جويرية أعتق في
سبيها مائة أهل بيت من بني المصطلق كذا رواه أبو دواد في "سنته" عن عائشة أيها وغيره.
وهذا التفسير إلخ: وإنما قال: وهذا التفسير اختيار محمد وأبي عبيدة؛ لأن الصهر في اللغة يجيء بمعنى الختن
أيضاً، قال الأتراري: قول محمد بطلته حجة في اللغة استشهد بقوله أبو عبيد في غريب الحديث. (البناية)
لأن الكل أصهار: لما مر من حديث جويرية. [البناية ٤٦٥/١٣]
* هكذا في الكتاب: صفية، وهو وهم وصوابه جويرية، أخرجه أبو داود في سننه في العتاق عن محمد بن
إسحاق عن محمد بن جعفر بن الزبير عن عروة عن عائشة قالت: وقعت جويرية بنت الحارث بن المصطلق في
سهم ثابت بن قيس بن شماس، أو ابن عم له، فكاتبت على نفسها وكانت امرأة ملاحة تأخذ العين، قالت
عائشة ثالثها: فجاءت تسأل رسول الله ﴿ّ في كتابتها، فلما قالت على الباب فرأيتها كرهت مكانها، وعرفت
أن رسول الله ◌ُّ سيرى منها مثل الذي رأيت، فقالت: يا رسول الله! أنا جويرية بنت الحارث، وإنما كان من
أمري ما لا يخفى عليك، وإني وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس، وإني كاتبت على نفسي فجئتك أسألك
في كتابني فقال رسول الله (صلّ: "فهل لك ما هو خير منه" قالت: وما هو يا رسول الله؟ قال: "أودي عنك
كتابتك"، وأتزوجك قالت: قد فعلت، قالت: فتسامع - تعني الناس - أن رسول الله ﴾ قد تزَّوج جويرية فأرسلوا
ما في أيديهم من السبي فأعتقوهم، وقالوا: أصهار رسول الله ◌َّ فما رأينا امرأة كانت أعظم بركة على قومها منها
أعتق في سبيها مائة أهل بيت من بني المصطلق. [رقم: ٣٩٣١، باب في بيع المكاتب إذا فسخت الكتابة]

٣٢٤
باب الوصية للأقارب وغيرهم
ولو مات الموصي والمرأةُ في نكاحه، أو في عِدَّتِه من طلاق رجعي، فالصهرُ يستحق
الوصية، وإن كانت في عدة من طلاق بائن لا يستحقها؛ لأن بقاءَ الصهرية ببقاء
الوصية
النكاح، وهو شرط عند الموت. قالٍ: ومن أوصى لأختانه: فالوصيةُ لزوج كلِّ
ذاتٍ رحم محرم منه، وكذا محارمُ الأزواج؛ لأن الكلَّ يسمى خَتَاً، قيل: هذا في
عرفهم، وفي عرفنا: لا يتناول الأزواج المحارم، ويستوي فيه الحرُّ والعبدُ، والأقرب
أهل الكوفة
والأبعد؛ لأن اللفظ يتناول الكلّ. قال: ومن أوصى لأقاربه: فهي للأقرب،
الوصية
ولو مات الموصي إلخ: قال فخر الإسلام: ومن شرط بقاء هذا الاسم أن يموت الموصي، وهن نساؤه، أو
في عدة منه من طلاق رجعي، فأما بعد البينونة، فينقطع المصاهرة، وإنما يعتبر يوم الموت يعني أن المرأة إذا
كانت معتدة من طلاق رجعي يستحق أقرباء المراة الوصية باسم الصهر، وإذا كانت مبانة يوم موته
لا يستحقونها؛ لانقطاع المصاهرة بالإبانة، وعدم الانقطاع فيما لم تكن مبانة.
لا يستحقها: يعني وإن ورثت منه بأن يكون الطلاق في المرض. (العناية) فالوصية لزوج إلخ: يعني أن الأختان
تطلق على أزواج المحارم كزوج البنت والأخت والعمة والخالة، وعلى غيرها، وعلى محارم الأزواج، فيكون كل
ذي رحم محرم من أزواج المحارم من الذكر والأنثى، كلهم في قسمة الثلث سواء. [العناية ٤٠١/٩]
كل ذات إلخ: كل امرأة ذات رحم محرم للموصي، فزوجها من أختانه، وكل ذي رحم محرم من زوجها من
ذكر، أو أنثى فهو أيضاً من أختانه، وقال محمد في "إملائه": إذا قال: قد أوصيت لأختاني بثلث مالي، فأختانه
أزواج كل ذات رحم محرم منه، وكل ذي رحم محرم من الزوج، فهؤلاء أختانه، فإن كانت له بنت، وبنت
أخت، وحالة، ولكل واحد منهن زوج، ولزوج كل واحدة منهن أرحام، فكلهم جميعاً أختانه.
الأزواج المحارم: لأن أزواج المحارم لا يسمون أختاناً، وفي عرفهم يسمى الكل أختاناً. [البناية ٤٦٦/١٣]
ومن أوصى إلخ: حاصله: أن عند أبي حنيفة حه في هذه المسألة ستة أشياء: أحدها: أن يكون المستحق
بهذا اللفظ ذا رحم من الموصي، والثاني: أن ذلك لا يتفاوت من قبل الآباء والأمهات، والثالث: يجب أن
يكون ممن لا يرثه، والرابع: أن يقدم الأقرب فالأقرب، والخامس: أن يكون المستحق به اثنين فصاعداً،
والسادس: أن لا يدخل فيه الوالد والولد، ويدخل فيه الجد وولد الولد في ظاهر الرواية، روی الحسن عن
أبي حنيفة رحمه، وهلال عن أبي يوسف رسله أنه لا يدخل. [الكفاية ٤٠١/٩]

٣٢٥
باب الوصية للأقارب وغيرهم
فالأقرب من كل ذي رحم محرم منه، ولا يدخل فيه الولدان والولد، ويكون ذلك
ذكر أو أنثى
أقصى الأب
للاثنين فصاعداً، وهذا عند أبي حنيفة وسطه، وقال صاحباه: الوصيةُ لكل مَن يُنسب إلى
أقصى أب له في الإسلام، وهو أول أب أسلم، أو أول أب أدرك الإسلام، وإن لم يسلم
على حسب ما اختلف فيه المشايخُ ◌ّك. وفائدة الاختلاف تظهر في أولاد أبي طالب،
فإنه أدرك الإسلام، ولم يسلم. لهما: أن القريب مشتقٌّ من القرابة، فيكون اسماً لمن قامت
القريب
به، فينتظم بحقيقته مواضع الخلاف. وله: أن الوصية أختُ الميراث، وفي الميراث يُعْتبر
الأقربُ فالأقرب، والمراد بالجمع المذكور فيه اثنان، فكذا في الوصية، والمقصد من هذه
الوصية تلافي ما فرط في إقامة واجب الصلة، وهو يختص بذي الرحم المحرم منه،
فالأقرب: من جهة الأب أو الأم. (العناية) للاثنين: والذكر والأنثى سواء. لكل من ينسب إلخ: يعني لجميع
قرابته من قبل الرجال والنساء إلى أقصى أب له في الإسلام؛ لأن الطرفين جميعاً يشتركون في الثلث الأقرب
منهم، والأبعد والذكر والأنثى فيه سواء. (البناية) أدرك الإسلام: سواء أسلم أو لا، واختلف المشايخ في
اشتراط إسلام أقصى الأب، قيل: يشترط، وقيل: لا يشترك. [البناية ٤٦٧/١٣]
تظهر في أولاد إلخ: يعني أن الموصي إذا كان علوياً، فعلى قول الأول: أقصى الأب علي ظُه، فلا يدخل
في الوصية أولاد عقيل وجعفر، وعلى القول الثاني: أقصى الأب أبو طالب؛ لأنه أدرك الإسلام وإن
لم يسلم، فيدخل فيه أولاد عقيل وجعفر. [العناية ٤٠٢/٩] مواضع الخلاف: وهو ذو الرحم المحرم
والرحم الأبعد. [البناية ٤٦٧/١٣] يعتبر: كما في العصبات وذوي الأرحام.
والمقصد من إلخ: وإنما اعتبر أبو حنيفة ماله كل ذي رحم محرم؛ لأن الله تعالى أمر بصلة الرحم، ونهي عن قطيعة
الرحم، وألحق الوعيد الشديد لمن سعى في قطيعته، وهو قوله تعالى: ﴿أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ
أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾، فإذا كان مأموراً بصلة الرحم، فالظاهر أنه قصد بالوصية صلة الرحم، فانصرفت الوصية
إلى من وجب عليه صلتهم، وإنما يجب عليه صلة الرحم المحرم، ولا يجب عليه صلة غيرهم، ألا ترى أنه لا يجب
نفقتهم إذا كانوا معسرين، ويجب عليه نفقة ذي الرحم المحرم، فثبت: أن الوصية انصرفت إليهم.

٣٢٦
باب الوصية للأقارب وغیرهم
ولا يدخل فيه قرابة الولاد، فإنهم لا يُسَمّون أقرباءَ، ومن سمى والده قريباً كان منه
هذه التسمية
عقوقاً؛ وهذا لأن القريبَ في عرف اللسان مَنْ يتقرب إلى غيره بوسيلة غيره،
وتقرُّبُ الوالد، والولد بنفسه لا بغيره، ولا معتبَر بظاهر اللفظ بعد انعقاد
الإجماع على تركه، فعنده: يقيد بما ذكرناه، وعندهما: بأقصى الأب في الإسلام،
ظاهر اللفظ
وعند الشافعي بدله بالأب الأدنى. قال: وإذا أوصى لأقاربه، وله عمَّان وخالان:
فالوصية لعمَّيه عنده؛ اعتباراً للأقرب كما في الإرث، وعندهما: بينهم أرباعاً؛ إذ هما
عمین و خالین
لا يعتبران الأقرب، ولو ترك عمَّا وخالين، فللعمّ نصفُ الوصية،
ولا يدخل فيه إلخ: من حيث العرف يدل عليه قوله تعالى: ﴿الْوَصِيّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ عطف الأقربين على
الوالدين، والعطف يقتضي المغايرة، فلا يكون الوالد قريباً، ولا يكون الولد قريباً أيضاً؛ لأنه يلزم من قرب أحدهما
إلى الآخر قرب الآخر إليه، وإلا لا يثبت القرب أصلاً. [البناية ٤٦٨/١٣] ولا معتبر إلخ: جواب إشكال على
قولهما: وهو أن يقال: إنهم تساووا في سبب الاستحقاق، وهو اسم القرابة، فوجب التساوي في
الاستحقاق أصله إذا أوصى لبني فلان، فأجاب أنه لا معتبر بظاهر اللفظ بعد انعقاد الإجماع على تركه،
فعند أبي حنيفة له يقيد بالأقرب فالأقرب من كل ذي رحم محرم منه، وعندهما بأقصى الأب في الإسلام،
وعند الشافعي له بالأب الأدنى أي يدخل من قرابة الموصي من قبل أبيه وأمه من يجمعه إلى أدنى أب
منسوب إليه، ولا يدخل ما وراء الأدنى من قرابته عنده. [الكفاية ٤٠٣/٩]
بما ذكرناه: من الأقرب فالأقرب، فالقيود الخمسة: وهي كونه ذا رحم محرم، واثنين فصاعداً، وذلك ما
سوى الوالد، والولد من لا يرث، والأقرب فالأقرب. [البناية ٤٦٨/١٣] وعندهما بأقصى إلخ: وفي "المبسوط":
كان هذا في زمن محمد حك؛ لأن في زمنه ما كان في أقرباء الإنسان الذين ينسبون إلى أقصى أب له كثرة،
وأما في زماننا فيهم كثرة، ولا يمكن إحصاؤهم، فتصرف الوصية إلى أولاد ابنه وجده، وجد أبيه، وأولاد
أمه وجدته وجدة أمه، ولا يصرف إلى أكثر من ذلك. [الكفاية ٤٠١/٩-٤٠٢]
وخالين: وفي قولهما: الثلث بينهم أثلاثاً. [العناية ٤٠٣/٩]

٣٢٧
باب الوصية للأقارب وغيرهم
والنصفُ للخالين؛ لأنه لابد من اعتبار معنى الجمع، وهو الاثنان في الوصية كما في
الميراث، بخلاف ما إذا أوصى لذي قرابته حيث يكون للعمّ كل الوصية؛ لأن اللفظ للفرد،
و کان عم وخالان
فُيُحرز الواحد كلها؛ إذ هو الأقرب، ولو كان له عمّ واحد: فله نصف الثلث؛ لما بّناه،
ولو ترك عمَّا وعمة، وخالاً وخالةً: فالوصية للعمِّ والعمّة بينهما بالسويّة؛ لاستواء
الوصية
قرابتهما، وهي أقوى، والعمّة وإن لم تكن وارثةً، فهي مستحقة للوصية كما كان القريبُ
رقيقاً أو كافراً، وكذا إذا أوصى لذوي قرابته، أو لأقربائه، أو لأنسبائه في جميع ما ذكرنا؛
ر من قرابة الخؤلة
لأن كلَّ ذلك لفظُ جمع، ولو انعدم المحرمُ: بطلت الوصية؛ لأنها مقيدة بهذا الوصف.
والنصف للخالين: لأن اللفظ جمع، فلابد من اعتبار الجمع فيه، وهو الاثنان في الوصية على ما عرف،
فيضم إلى العم الخالان ليصير جمعاً، فيأخذ النصف؛ لأنه أقرب ويأخذان النصف؛ لعدم من يتقدم عليه.
لأنه لابد إلخ: يعني لو كان العم اثنين كان لكل واحد منهما النصف، فكذا إذا انفرد كان له النصف أيضاً، فكذا
إذا انفرد كان له النصف أيضاً. [العناية ٤٠٢/٩] ولو كان: أي فيما إذا أوصى لأقاربه. [البناية ٤٦٩/١٣]
فله نصف الثلث: ويرد النصف إلى الورثة؛ لعدم من يستحقه؛ لأن اللفظ جمع، وأدناه في الوصية اثنان،
فيكون لكل واحد منهما النصف، فلهذا يعطى له النصف، والنصف الآخر يرد إلى الورثة.
لما بيّناه: أراد به قوله: لأنه لابد من اعتبار معنى الجمع وهو الاثنان إلى آخره. (البناية) ولو ترك: أي فيما إذا
أوصى لأقاربه. [البناية ٤٦٩/١٣] والعمة إلخ: هذا جواب عما يقال: العمة لا تستحق العصوبة وتقوم
الأخوات بسببهما، فلم يكن قرابتهما أقرب، وتقرير الجواب: أن العمة وإن لم تكن وارثة في هذه الورثة. (العناية)
لأنسبائه: جمع النسيب، وهو القريب كالأنصباء في جمع النصيب. (العناية) ما ذكرنا: يعني من القيود
المذكورة على قول أبي حنيفة بطه خلافاً لهما. [العناية ٤٠٣/٩]
ولو انعدم المحرم إلخ: يعني إن لم يكن للموصي محرم في هذه المسائل بطلت الوصية عند أبي حنيفة بحث؛ لأن
الوصية عنده لذي الرحم، فإذا لم يكن للموصي قريب محرم كانت الوصية للمعدوم وهي باطلة. [البناية ٤٧٠/١٣]
بهذا الوصف: لأن غرضه الصلة لأقربائه، وما كان بطريق الصلة يختص بذي الرحم المحرم كالنفقة. (الكفاية)

٣٢٨
باب الوصية للأقارب وغيرهم
قال: ومن أوصى لأهل فلان: فهي على زوجته عند أبي حنيفة بحثه، وقالا: يتناول
المصنف
كل مَنْ يَعُولهم، وتضمهم نفقتُه؛ اعتباراً للعرف، وهو مؤيد بالنص، قال الله تعالى:
﴿وَأُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾. وله: أن اسمَ الأهل حقيقة في الزوجة يشهد بذلك
قوله تعالى: ﴿وَسَارَ بِأَهْلِ﴾، ومنه قولهم: تأهَّلِ ببلدة كذا، والمطلق ينصرف إلى
تزوج
الحقيقة. ولو أوصى لآل فلان: فهو لأهل بيته؛ لأن الآلَ القبيلة التي يُنْسب إليها،
وُ
ولو أوصى لأهل بيت فلان: يدخل فيه أبوه وجَدُّه؛
قال: هذا لم يقع مناسباً؛ لأن عادة المصنف أن يذكر لفظ قال إذا كان المسألة مسألة القدروي، أو الجامع
الصغير، أو كانت مذكورة في "البداية"، وهذه مع ما بعدها إلى قوله: ومن أوصى لولد فلان ليست من
تلك الجملة، وكل هذه المسائل مذكورة في "مختصر الكرخي". يتناول [ولكن لا يدخل تحت هذه الوصية
مماليكه، وإن كان يضمهم بنفقته. (الكفاية)] كل من [من الأحرار] إلخ: الزوجة واليتيم في حجره،
والولد إذا كان يعوله، وأما إذا كان كبيراً قد اعتزل عنه، أو كانت بنتاً قد تزوجت، فليس من أهله إنما
أهله ممن ضمتهم نفقة، وهي في عياله، إلا أن المماليك لا يدخلون؛ لأنهم خدام الأهل تبع لهم، ولا يقال
للمماليك: أهل المولى أيضاً، ولو كان له أهل ببلدتين دخلوا جميعاً.
قال الله تعالى: أي في قصة يوسف ﴿وَأَتُوِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ﴾، ولم يرد الزوجة خاصة، فيحمل على الكل.
بذلك: فلا يصار إلى غيرها مع إمكان العمل بها. [العناية ٤٠٢/٩]
لأن الآل القبيلة إلخ: فيدخل فيه كل من ينسب إليه من قبل آبائه إلى أقصى أب له في الإِسلام الأقرب
والأبعد، والذكر والأنثى، والمسلم والكافر، والصغير والكبير فيه سواء، ولا يدخل فيه أولاد البنات وأولاد
الأخوات، ولا أحد من قرابة أمه؛ لأنهم ينسبون إليه؛ لأن النسب يعتبر من الآباء. [البناية ٤٧١/١٣]
يدخل فيه إلخ: قال شمس الأئمة السرخسي في "شرح الكافي": إذا أوصى لأهل بيته، فإن كان
الموصي من أولاد العباس، فكل من كانت نسبته إلى العباس من قبل الأب دخل فيه، سواء كان ذكراً
أو أنثى بعد أن يكونوا منسوبين إليه من قبل الآباء، ومن كانت نسبته من قبل الأم لا يدخل فيه؛ لأنه
لا يسمى من أهل بيته، وإنما يسمى من أهل بيت آخرين، وكذا الوصية لجنس فلان، أو لمحتاجي جنسه؛ =

٣٢٩
باب الوصية للأقارب وغيرهم
لأن الأب أصلُ البيت، ولو أوصى لأهل نسبه: أو لجنسه، فالنسب عبارة عمّن
يُنْسب إليه، والنسب يكون من جهة الآباء، وجنسه أهل بيت أبيه دون أمه؛ لأن
الإِنسانَ يتجنس بأبيه، بخلاف قرابته، حيث يكون من جانب الأم والأب، ولو
أوصى لأيتام بني فلان، أو لعُمْيانهم، أو لزَمْنَاهم، أو الأراملهم إن كانوا قوماً
يُحْصَون: دخل في الوصية فقراؤهم وأغنياؤهم ذكورهم وإناثهم؛ لأنه أمكن تحقيقُ
التمليك في حقهم، والوصيةُ تمليك، وإن كانوا لا يحصون: فالوصية في الفقراء منهم؛
= لأن الجنس وأهل البيت سواء، قال فخر الإسلام في "شرح الزيادات": وكذلك المرأة توصي بجنسها،
وأهل بيتها لم يدخل فيه ولدها، إلا أن يكونوا من بني أعمامها.
يتجنس بأبيه: لأن الجنس عبارة عن النسب، والنسب إلى الآباء، ألا ترى أن إبراهيم بن النبي ◌ُّ كان
هاشمياً، وإن كان ولد من مارية، وكذلك الخلفاء ولدوا من الإماء جميعاً، إلا ما شذ، وكانوا عباسين
صالحين للخلافة. جانب الأم والأب: فيدخل في الوصية لقرابة كل من الجانبين. [البناية ٤٧٢/١٣]
لأيتام إلخ: فاليتيم اسم لصغير مات أبوه؛ لقول النبي عليًّا: "لا يتم بعد الحلم"، ولأن اليتيم عبارة عن
الانفراد، يقال: درة يتيمة أي لا نظير لها منفردة، فمن انفرد عمن يربيه في حال حاجته إلى التربية كان يتيماً،
وبعد البلوغ فقد استغنى عمن يربيه؛ لقدرته على القيام بمصالح نفسه، فلا يسمى يتيماً. [الكفاية ٤٠٤/٩]
أو الأراملهم: في "التهذيب": يقال: للفقير الذي لا يقدر على شيء من رجل، أو امرأة أرمل، ولا يقال
للتي لا زوج لها وهي موسرة: أرملة، وقال الشعبي: الأنوثة ليست بشرط، بل يدخل فيه الذكر والأنثى، إلا أن
الصحيح ما فسره محمد الك أن الأرملة هي المرأة البالغة التي كان لها زوج فارقها، أو مات عنها، دخل بها، أو
لم يدخل، وقوله حجة في اللغة، وقال بعضهم: الأرملة التي لا زوج لها، ولا يشترط أنه كان لها زوج. (الكفاية)
إن كانوا قوماً إلخ: وتفسيره عند أبي يوسف بل أن يحصوا بغير كتاب، وقال محمد بحث: إذا كانوا أكثر
من مائة فهم لا يحصون، وقال بعضهم: مفوض إلى رأي القاضي، وعليه الفتوى، والأيسر ما قاله محمد بدلته
كذا في "فتاوى قاضيخان". [الكفاية ٤٠٤/٩-٤٠٥] فقراؤهم: فالثلث بينهم بالسوية.

٣٣٠
باب الوصية للأقارب وغیرهم
لأن المقصود من الوصية القربةُ، وهي في سدِّ الخَلَّة، وردِّ الجَوْعة، وهذه الأسامي
تشعر بتحقق الحاجة، فجاز حملُه على الفقراء، بخلاف ما إذا أوصى لشَّبَّان بني فلان وهم
لا يحصون، أو لأيامى بني فلان وهم لا يحصون حيث تبطل الوصية؛ لأنه ليس في
و
اللفظ ما ينبئ عن الحاجة، فلا يمكن صرفَه إلى الفقراء، ولا يمكن تصحيحُه تمليكاً في
حق الكل؛ للجهالة المتفاحشة، وتعذر الصرف إليهم، وفي الوصية للفقراء والمساكين:
يجب الصرفُ إلى اثنين منهم؛ اعتباراً لمعنى الجمع، وأقلَّه اثنان في الوصايا على ما مرّ،
تشعر بتحقق إلخ: أما اليتيم والعمي والزمانة فظاهر، وكذا الأرامل؛ لأنها جمع أرملة، وهي المرأة التي مات
زوجها، أو فارقها وهي فقيرة. [الكفاية ٤٠٥/٩] لشبان إلخ: في "الكفاية" ناقلاً عن "الإيضاح": أن الشبان
من خمسة عشر إلى خمسين سنة، والكهل من ثلاثين سنة إلى آخر عمره، والشيخ ما زاد على خمسين، وفي:
"العناية": قال محمد: الغلام ما كان له أقل من خمسة عشر، والفتى من بلغ خمسة عشر وفوق ذلك، والکھل
إذا بلغ أربعين، فزاد عليه، وما بين خمسين إلى ستين إلى أن يغلب الشيب يكون شيخاً.
أو لأيامى: الأيم التي لا زوج لها بكراً كانت أو ثيباً، ورجل أيم أيضاً، وقد آمت أيمة والفقر فيه ليس
بلازم، فلذلك صار اسم الأيامى بمنزلة اسم الشبان في أنه لا ينبئ عن الحاجة، فبطلت الوصية فيما إذا
كانوا لا يحصون، وفي "الجامع الكبير": والأيم اسم لكل امرأة جومعت بنكاح جائز، أو فاسد، أو العجوز
لا زوج لها، غنية كانت أو فقيرة، صغيرة كانت أو بالغة، هكذا فسره محمد محله، وقيل: إن الأنوثة ليست
بشرط، والجماع ليس بشرط، والصحيح ما فسره محمد محله، كما ذكرنا. [الكفاية ٤٠٥/٩]
وهم لا يحصون إلخ: فيه إشارة إلى أنهم إذا كانوا يحصون كان الحكم كما تقدم في دخول الغني
والفقير، وهل يدخل الذكر والأنثى في الأيامى دخوله في الأرامل أم لا؟ قال الكرخي: يدخل؛ لأن الأيم
هي التي لا زوج لها بكراً كانت أو ثيباً، أو يقال: رجل أنتم أيضاً، وقال محمد: الأيم هي الثيب خاصة،
وقول المصنف بحثه: محتمل، والظاهر دخوله؛ لأنه تركه اعتماداً على ما ذكره في الأرامل. [العناية ٤٠٥/٩]
ما مر: عن قريب في هذا الباب.

٣٣١
باب الوصية للأقارب وغيرهم
ولو أوصى لبني فلان: يدخل فيه الإناثُ في قول أبي حنيفة بطلته أول قوله، وهو
قولهما؛ لأن جمع الذكور يتناول الإناثَ، ثم رجع، وقال: يتناول الذكور خاصة؛ لأن
حقيقة الاسم للذكور، وانتظامَه للإناث تجوّز، والكلامُ لحقيقته، بخلاف ما إذا كان
بنو فلان اسم قبيلة، أو فخذ حیث یتناول الذكور والإناث؛ لأنه لیس یراد بها
أعيانُهم؛ إذ هو مجردُ الانتساب كبني آدم، ولهذا يدخل فيه مولى العتاقة والموالاة
وحلفاؤهم. قال: ومن أوصى لولد فلان: فالوصية بينهم، والذكر والأنثى فيه سواء؛
القدوري
يدخل [الذكر والأنثى فيه سواء] فيه إلخ: وإنما يدخل الإناث تحت هذه الوصية فيما إذا اختلط الذكور
والإناث، وأما إذا انفرد الإناث، فلا شيء لهن بالاتفاق. [الكفاية ٤٠٥/٩-٤٠٦] أو فخذ: والفخذ في
العشائر وأقل من البطن، وبيانه: أن العرب على ست طبقات: وهي الشعب، والقبيلة، والعمارة، والبطن،
والفخذ، والفصيلة، والشعب يجمع القبائل، والقبيلة تجمع العمارة، والعمارة تجمع البطون، والبطن تجمع
الأفخاذ، والفخذ يجمع الفصائل خزيمة شعب، كنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقصي بطن، وهاشم فخذ،
والعباس فصيلة، وسميت الشعوب؛ لأن القبائل تشعبت منها. [البناية ٤٧٥/١٣]
حيث يتناول إلخ: هذا إذا كانوا يحصون، أما إذا كانوا لا يحصون، فالوصية باطلة كذا في "المبسوط". (الكفاية)
ولهذا يدخل فيه إلخ: وذكر في: "الجامع الكبير" شمس الأئمة: وإن كان في بني فلان موالي عتاقة، وموالي
أسلموا على أيديهم، ووالوهم وفقراء موالي موالٍ وحليف لهم، وعديدهم يدخلون جميعاً في الوصية يقسم
الوصي بين من يقدر عليهم من فقرائهم، والحليف اسم من يأتي قبيلة، فيحلف لهم، فيحلفون له على
التناصر، والعديد من يعد نفسه منهم، وهم عدوا ذلك له من غير حلف، وإنما دخل الكل؛ لأن الإِيجاب
ههنا تعلّق بالنسبة إلى القبيلة، وهم في هذه النسبة سواء للتناصر بينهم بهذه الأسباب. [الكفاية ٤٠٦/٩]
سواء: أي في القسمة والاستحقاق، حتى لو كانوا ذكوراً أو إناثاً يقسم بينهم بالسوية، ولو كان
الكل إناثاً دخلن تحت الوصية؛ لأن الوصية حصلت باسم الولد، واسم الولد يطلق على الإناث حالة
الانفراد كما يطلق على الذكور، ثم في مسألتنا إن لم يكن لفلان إلا ولد واحد كان الثلث كله له، بخلاف
ما لو أوصى لأولاد فلان، وله ولد واحد، فإنه يستحق النصف، ووجه الفرق بينهما: أن الأولاد جمع، =

٣٣٢
باب الوصية للأقارب وغیرهم
لأن اسم الولد ينتظم الكلَّ انتظاماً واحداً. ومَنْ أوصى لورثة فلان: فالوصية بينهم
للذكر مثلُ حظِّ الأنثيين؛ لأنه لما نص على لفظ الورثة آذن ذلك بأنَّ قصدَه التفضيلُ
بطريق الحقيقة
كما في الميراث، ومن أوصى لمواليه، وله موالٍ أعتقهم، وموالٍ أعتقوه: فالوصية باطلة.
لموالي نفسه
وقال الشافعي بحله في بعض كتبه: إن الوصية لهم جميعاً، وذكر في موضع آخر: أنه
سَّ
يوقف حتى يصالحوا. له: أن الاسم يتناولهم؛ لأن كلا منهم يسمى مولى، فصار كالإخوة.
= وأقل الجمع في باب الوصية والميراث اثنان، فكان للواحد النصف كما لو أوصى لأقربائه، وله عم
واحد كان له النصف، وأما الولد، فليس باسم جمع، وإنما هو اسم جنس، ومطلق اسم الجنس يطلق على
أدنى ما يطلق عليه الاسم كما لو حلف لا يشرب الماء، ولا يتزوج النساء حيث يحنث بشرب قطرة،
ونكاح واحدة، وإذا أوصى لأولاد فلان، وليس لفلان أولاد صلبية يدخل في الوصية أولاد البنين، وهل
يدخل أولاد البنات فيه روايتان. [الكفاية ٤٠٦/٩]
الكل: أي كل واحد من الذكر والأنثى. فالوصية بينهم إلخ: هذا إذا مات الموصي لورثته، ثم
مات الموصي، أما لو مات الموصي قبل أن يموت الموصي لورثته، فالوصية باطلة. [الكفاية ٤٠٦/٩]
ومن أوصى: هذه من مسائل "الجامع الكبير" ذكرها تفريعاً على مسألة "القدوري". [البناية ٤٧٦/١٣]
فالوصية باطلة [حتى يبين لأي الفريقين أوصى، ولو مات قبل البيان لا يتنفذ وصيته]: مبناه على جواز
عموم المشترك، وعدم جوازه، والشافعي بدله يجيز ذلك، فأجاز هذا، وأصحابنا ما جوزوه، وكذلك
هذا. [العناية ٤٠٦/٩] حتى يصالحوا: أي حتى يصطلحوا على أن الثلث بينهما، فإذا اصطلحا على
ذلك جازت الوصية، وكان الثلث بين الفريقين، فإن بطلان الوصية قبل الاصطلاح لمكان الجهالة؛ إذ
لا يدري من المستحق للثلث، فقد زالت الجهالة بالاصطلاح؛ لأن بعضه يصل إلى المستحق، وبعضه إلى
غير المستحق برضا المستحق، فيصح الوصية، وجوابه: أن الإيصاء ابتداء تمليك من المجهول، فلا يلغو،
فلا يصير ملكاً لأحد الفريقين، فيبقى الملك على ملك الموصي، وانتقل بموته إلى ورثته، فلا يكون
للموالي عليه سبيل وإن اصطلحوا. فصار كالإخوة: يعني إذا أوصى لإخوة فلان، فإنه يصح، ويدخل فيه
الأخ لأب وأم، والأخ لأم والأخ لأب؛ لأن الكل يسمى أخاً لفلان، فكذا ينبغي أن يدخل ههنا المولى
الأعلى والمولى الأسفل؛ لأن كلاً منهما يسمى مولى، وهذه رواية عن أبي حنيفة بحثه. [الكفاية ٤٠٦/٩]

٣٣٣
باب الوصية للأقارب وغيرهم
ولنا: أن الجهاته مختلفة؛ لأن أحدهما يسمى مولى النعمة، والآخر منعم عليه،
المعتق
المعتق
لفظ المولى
فصار مشتركاً، فلا ينتظمها لفظ واحد في موضع الإثبات، بخلاف ما إذا حلف
لا يكلم موالي فلان، حيث يتناول الأعلى والأسفل؛ لأنه مقام النفي، ولا تنافي فيه.
المعتق"
لا یکلم
المعتق
ويدخل في هذه الوصية من أعتقه في الصحة والمرض، ولا يدخل مدبّرُوه وأمهاتُ
ءُ
أولاده؛ لأن عتق هؤلاء يثبت بعد الموت، والوصية تضاف إلى حالة الموت، فلا بد
من تحقق الاسم قبله. وعن أبي يوسف له: أنهم يدخلون؛ لأن سبب الاستحقاق
التدبير والأستيلاد استحقاق الولاء
لازم، ويدخل فيه عَبْدٌ، قال له مولاه: إن لم أضربك، فأنت حر؛ لأن العتق يثبت
ثابت مستقر بالإجماع الإيصاء لمواليه
قبيل الموت عند تحقق عجزه، ولو كان له موال وأولادُ موال، وموالي موالاة:
من الضرب
أن الجهاته مختلفة: لأن المولى الأعلى منعم، والمولى الأسفل منعم عليه، بخلاف الإخوة؛ لأن اسم الأخ يطلق
على كل واحد بمعنى واحد، وهو المتفرع من أصله، فصار الاسم عاماً لا مشتركاً. [الكفاية ٤٠٦/٩]
مشتركاً: إذ لا عموم للمشترك. فلا ينتظمهما: ولا ترجيح للبعض على البعض، فبقي مجهول المراد
لا يدري أن المراد أيهما. الإثبات: احترز به عن موضع النفي. (البناية) النفي: وللمشترك عموم في موضع
النفي. الوصية: أي فيما إذا أوصى لمواليه. [البناية ٤٧٨/١٣]
لأن عتق هؤلاء إلخ: لأن المتوقف على الشيء لا بالعلية يعقبه وجوداً، والوصية تضاف إلى حالة الموت؛
لأنها أخت الميراث، والميراث كذلك، فلابد من تحقيق اسم المولى قبل الموت، ولم يوجد فيهما. (العناية)
وعن أبي يوسف إلخ: والأصح الأول؛ لأنهم لا ينسبون إليه بالولاء بنفس الاستحقاق، بل بالإِحياء
الحاصل بالعتق، وذلك إنما يكون بعد الموت. [العناية ٤٠٧/٩] يدخلون: أي المدبرون وأمهات الأولاد.
حر: فمات قبل أن يضربه عتق قبل موته، ودخل في الوصية؛ لأنه من مواليه. (البناية) قبيل الموت: أي في
آخر جزء من أجزاء الحياة لتحقق عدم الضرب منه في تلك الحالة، ووقوع اليأس من حصوله. [البناية ٤٧٨/١٣]
وموالي موالاة: أسلموا علی یدیه ووالوه.

٣٣٤
باب الوصية للأقارب وغیرهم
يدخل فيها معتقوه وأولادهمُ دون موالي الموالاة، وعن أبي يوسف بالته: أنهم
يدخلون أيضاً، والكلّ شركاء؛ لأن الاسم يتناولهم على السواء. ومحمد معاليه يقول:
الولد
الجهةُ مختلفة في المعتق الإِنعامُ، وفي الموالي عقدُ الالتزام، والإعتاقُ لازم، فكان الاسم
له أحقَّ، ولا يدخل فيهم موالي الموالي؛ لأنهم موالي غيره حقيقةً، بخلاف مواليه
الموصي
وأولادهم؛ لأنهم ينسبون إليه بإعتاق وجد منه، وبخلاف ما إذا لم يكن له موال،
الموصي
الموالي
مولی العتاقة
ولا أولاد الموالي؛ لأن اللفظ لهم مجاز، فيصرف إليه عند تعذر اعتبار الحقيقة، ولو كان
اللفظ
لفظ الموالي لموالي الموالي
أولاد موالي عتاقة
له معتق واحد وموالي الموالي: فالنصف لمعتقه، والباقي للورثة؛
وأولادهم: وإنما دخلت أولاذ الموالي في الوصية؛ لأنهم مواليه أيضاً بطريق الحقيقة؛ لأن ولاءهم يثبت
بإعتاق الموصي أياهم، فكانوا مواليه حقيقة، وولاء أولاد الموالي يثبت أيضاً بعين ذلك الإعتاق لا بسبب
آخر، فكانوا مواليه أيضاً حقيقة، ولهذا لا يجوز نفي أولاد الموالي، ولا يصح أن يقال: ليس هؤلاء موالي
له، بخلاف ما إذا أوصى لبني فلان، ولفلان بنون، وأولادهم تكون الوصية لهم دون أولادهم؛ لأنهم أولاد
بطريق المجاز، ولهذا يصح النفي، بأن يقال: ليس هؤلاء ولده.
على السواء: لأنه باشر سبب ولاء كل. (البناية) والإعتاق لازم: هذا جواب عما يقال: لما كانت الجهة
مختلفة في المعتقين، وموالي الموالاة في أحدهما الإنعام، وفي الآخر عقد الالتزام كان ينبغى أن يبطل الوصية
فأجاب بقوله: والإِعتاق لازم لا يحتمل الفسخ. (البناية) أحق: من مولى الموالاة. [البناية ٤٧٩/١٣]
ولا يدخل فيهم إلخ: أي لا يدخل موالي الموالي في الوصية للموالي؛ لأن موالي الموالي ليسوا موالي الموصي
حقيقة، وهو الذي باشر إعتاقه، وإنما أضيفوا إليه بطريق التسبيب مجازاً؛ لأنه باشر سبب ما هو سبب
ولائهم، وهو إعتاقه للموالي الأولين، ولهذا يصح نفي الاسم عنهم بأن يقال: هؤلاء ليسوا بمواليه، وإنما هم
موالي مواليه، واللفظ إذا عمل بحقيقته لا ينصرف إلى المجاز.
لأنهم: أي لأن موالي الموصي وأولادهم. لم يكن: تكون الوصية لموالي الموالي. [البناية ٤٧٩/١٣]
معتق واحد: فيما إذا أوصى لمواليه. للورثة: أي لا لموالي الموالي.

٣٣٥
باب الوصية للأقارب وغيرهم
لتعذر الجمع بين الحقيقة والمجاز، ولا يدخل فيه موال أعتقهم ابنه، أو أبوه؛ لأنهم
ليسوا بمواليه لا حقيقةً ولا مجازاً، وإنما يحرز ميراتُهم بالعصوبة، بخلاف معتق البعض؛
لأنه ينسب إليه بالولاء، والله أعلم بالصواب.
ولا يدخل فيه إلخ: هكذا وجدت في بعض النسخ الصحاح التي يعتمد عليها، ووجد صاحب غاية
البيان هكذا: ولا يدخل فيه موال أعتقهم ابنه؛ لأنهم إلخ، وأما صاحب: "العناية" و"الكفاية"، فلم يجدا
هذه النسخة، ولا تلك، بل وجدا هكذا، ولا يدخل فيه موال أعتقهم؛ لأنهم ليسوا إلخ، ثم تعقباه، وقال:
هكذا وقع في النسخ، ولكن الصواب: أعتقهم أبوه، أو ابنه، فإن التعليل يطابق ذلك دون المذكور في
الكتاب كما لا يخفى، فتدبر. وإنما يحرز: جواب إشكال، وهو أن يقال: الموصي يرث من موالي أبيه،
أو ابنه، والإرث بحكم الولاء، وإليه أشار الحديث: "الولاء لحمة كلحمة النسب"، فأجاب بقوله: وإنما
يحرز ميراثهم بالعصوبة لا لانتقال الولاء إليه.
بخلاف إلخ: يرتبط بقوله: ولا يدخل فيه موال قد أعتقهم ابنه يعني أن معتق البعض يدخل تحت الوصية
للموالي؛ لأنه مولاه حقيقة، بخلاف موالي الابن؛ لأنهم ليسوا مواليه أصلاً، ولكن ينبغي أن يكون هذا على
مذهبهما؛ لأن معتق البعض عند أبي حنيفة له كالمكاتب، والمكاتب لا يدخل تحت الوصية للموالي، فكذا
معتق البعض، فعن هذا غير بعضهم لفظ الكتاب، وقال: بخلاف معتق المعتق يعني أن معتق المعتق يدخل
تحت الوصية للموالي إذا لم يكن للموالي ولاء أولادهم؛ لأن ولاء المعتق ينسب إلى الموصي مجازاً، بخلاف
معتق الابن، فإنه لا ينسب إليه لا حقيقة، ولا مجازاً. بخلاف: هكذا وقع في النسخ، لكن ليس هو
بصواب، إنما الصواب أن يقال: بخلاف معتق المعتق؛ لأنه ينسب إليه بالولاء. [الكفاية ٤٠٩/٩]

٣٣٦
باب الوصية بالسكنى والخدمة والثمرة
باب الوصية بالسكنى والخدمة والثمرة
قال: وتجوز الوصية بخدمة عبده، وسكنى داره سنين معلومة، وتجوز بذلك أبداً؛
ہے
القدوري
لأن المنافع يصح تمليكها في حالة الحياة يبدل، وغير بدل، فكذا بعد الممات؛ لحاجته
كما في العارية
كما في الإجارة
كما في الأعيان. ويكون محبوساً على ملكه في حق المنفعة، حتى يتملكها الموصى له
العبد أو الدار
على ملكه كما يستوفى الموقوفُ عليه منافعَ الوقف على حكم ملك الواقف، وتجوز
مؤقتاً ومؤيداً، كما في العارية، فإنها تمليك على أصلنا، بخلاف الميراث؛
هذه الوصية
باب الوصية إلخ: لما فرغ من أحكام الوصايا المتعلقة بالأعيان شرع في بيان أحكام الوصايا المتعلقة
بالمنافع، وأخّر هذا الباب؛ لما أن المنافع بعد الأعيان وجوداً، فأخرها عنها وضعاً. [العناية ٤٠٩/٩]
وتجوز الوصية إلخ: هذا عندنا، وعند ابن أبي ليلى: لا يجوز شيء من ذلك مؤقتاً، ولا غير مؤقت؛ لأن
المنافع الحاصلة بعد موته ليست مملوكة، فلا يصح تمليكها لغيره، ولكنا نقول: المنافع يحتمل التمليك بيدل
كما في الإجارة، وبغير بدل كما في الإعارة في حالة الحياة، فكذا بعد الممات حاجته كما في الأعيان، فإن
الأعیان یصح تملیکها في حالة الحياة ببدل، وبغیر بدل كالبيع والهبة، فكذا بعد الممات يصح تملیکها ببدل،
بأن أوصى بأن يباع عبده، أو لغير بدل بأن أوصى بعبده لفلان؛ وهذا لأن الموصي يبقى العين على ملكه
حيث يجعله مشغولاً بتصرفه موقوفاً على حاجته، فإنما يحدث المنفعة على ملكه كما يستوفى الموقوف عليه
منفعة الوقف على حكم ملك الواقف. [الكفاية ٤٠٩/٩-٤١٠]
لحاجته: وهي تلافي بعض ما فرط منه من التفريط. (البناية) في الأعيان: أي كما يصح تمليك المنافع
في الحياة في الأعيان نحو الإجارة والإعارة. (البناية) حق المنفعة: لا في حق الرقبة، فإنها ملك الورثة.
مؤقتاً: بأن عين مؤقتاً من الأيام أو الأشهر أو السنين. (البناية) في العارية: فإنها تجوز مؤقتة بوقت، ويجوز
بغير وقت. [البناية ٤٨٢/١٣] فإنها: أي العارية تمليك المنافع على أصلنا، وعند الشافعي بحلته إباحة
المنافع. [الكفاية ٤١٠/٩]

٣٣٧
باب الوصية بالسكنى والخدمة والثمرة
لأنه خلافة فيما يتملكه المورِّث، وذلك في عين تبقى، والمنفعة عَرْض لا يبقى، وكذا
الوصية بغَلَّةً العبد والدار؛ لأنه بدلُ المنفعة، فأخذ حكمَها، والمعنى يشملهما. قال: فإن
المنفعة والغلة القدوري
تجوز
خرجت رقبةُ العبد من الثلث: يُسَلَّم إليه ليخدمه؛ لأن حقَّ الموصى له في الثلث
الموصى له
لا يزاحمه الورثةُ. وإن كان لا مالَ له غيرُه: خدم الورثةَ يومين، والموصى له يوماً؛ لأن
الموصي
حقه في الثلث، وحقّهم في الثلثين كما في الوصية في العين، ولا تمكن قسمةُ العبد أجزاء؟
الورثة
لأنه خلافة إلخ: فالإرث لا يجري في الخدمة بدون الرقبة؛ لأن الوراثة خلافة، وتفسيرها: أن يقوم الوارث
مقام المورث فيما كان ملكاً للمورث، وهذا يتصور فيما يبقى بوقتين، والمنفعة لا تبقى وقتين، فأما
الوصية، فإيجاب ملك بالعقد كالإجارة والإعارة. [الكفاية ٤١٠/٩] وذلك إلخ: أي الخلافة تتصور في
عین تبقى، بخلاف إیجاب الملك وإحداثه، فإنه يتصور فيما لا يبقى.
بغلة: الغلّة كل ما يجعل من ريع الأرض، أو كرائها، أو أجرة غلام، أو نحو ذلك. والمعنى: وهي حاجة
الموصى. (الكفاية) فإن خرجت [أو لم تخرج، ولكن أجازت الورثة. (العناية ٤١٠/٩)] رقبة إلخ: وفي
"الإيضاح": ينظر إلى الأعيان التي أوصى بها، فإن كان رقابها مقدار الثلث جاز، ولا تعتبر قيمة الخدمة
والثمرة والغلّة والسكنى، وإنما اعتبر الأعيان دون المنافع؛ لأن المقصود من الأعيان منافعها، فإذا صارت
المنافع مستحقة من غير توقيت، وبقي العين على ملك الوارث صار بمنزلة العين التي لا منفعة لها، فلهذا
تعتبر قيمة الرقبة كان الوصية وقعت بالرقبة. [الكفاية ٤١٠/٩-٤١١]
خدم الورثة يومين إلخ: أي ابدأ إذا كانت الوصية بخدمة العبد مطلقة غير مؤقتة، وأما إذا أوصى بخدمة عبده
سنين من غير تعيين السنة، وليس له مال غير العبد، ولم تجز الورثة، فإن العبد يخدم الموصي له يوماً، والورثة يومين
إلى ثلاث سنين، فإذا مضى ثلاث سنين، ثم وصية الموصى له بالخدمة، وإن كان الوصية بخدمة سنة بعينها، ومات
قبل دخول تلك السنة، فإن كان العبد يخرج من ثلث ماله، أو لا يخرج، ولكن أجازت الورثة، فإنه يسلم العبد
إلى الموصى له حتى يستوفي وصيته، وإن كان لا يخرج، ولم تجز الورثة، فإن العبد يخدم الموصى له يوماً، والورثة
يومين حتى تمضي السنة التي عليها، فإذا مضت يسلم العبد للورثة. [الكفاية ٤١٠/٩] الوصية في العين: أي كما
أنهم يقسمون مع الموصي له بالثلث والثلثين فيما إذا أوصى بثلث في عين، ولا مال له غيره. [البناية ٤٨٣/١٣]

٣٣٨
باب الوصية بالسكنى والخدمة والثمرة
لأنه لا يتجزأ، فصرنا إلى المهايأة إيفاء للحقين، بخلاف الوصية بسكنى الدار إذا
كانت لا تخرج من الثلث، حيث تُقسَم عينُ الدار أثلاثاً للانتفاع؛ لأنه يمكن
القسمةُ بالأجزاء، وهو أعدلُ للتسوية بينهما زماناً وذاتاً، وفي المهايأة تقديمُ أحدهما
زماناً. ولو اقتسموا الدارَ مهايأة من حيث الزمان تجوز أيضاً؛ لأن الحقَّ لهم إلا أن
الموصى له والورثة
الأول، وهو الأعدلُ أولى، وليس للورثة أن يبيعوا ما في أيديهم من ثلثي الدار،
وعن أبي يوسف بدله: أن لهم ذلك؛ لأنه خالصُ ملكهم. وجه الظاهر: أن حق الموصى
له ثابت في سكنى جميع الدار، بأن ظهر للميت مال آخر، وتخرج الدارُ من الثلث، وكذا
البيع ما في أيديهم
بالسكنی
له حقُّ المزاحمة فيما في أيديهم إذا خرب ما في يده، والبيعُ يتضمن إبطالَ ذلك، فمنعوا
حق المزاحمة الورثة
الموصى له
الورثة
الموصى له مع الورثة
عنه. قال: فإن مات الموصى له: عاد إلى الورثة؛ لأن الموصي أوجب الحقَّ للموصى
البيع القدوري
له؛ ليستوفي المنافع على حكم ملكه، فلو انتقل إلى وارث الموصى له: استحقها ابتداء
الحق
الموصي
المنافع
المهايأة: المشار به في المدة من حيث الزمان. [البناية ٤٨٤/١٣] الثلث: بأن لا مال له غيرها.
وهو أعدل إلخ: أي هذا النوع من القسمة أقرب إلى المعادلة؛ لأنه يحصل التسوية بين الموصى له والورثة
زماناً وذاتاً، وفي المهايأة يلزم تقدم أحدهما على الآخر زماناً، فلا يصار إليها إلا عند تعذر القسمة
بالأجزاء، ولكن مع هذا لو تهايؤا في القسمة من حيث الزمان تجوز أيضاً إلخ. اقتسموا: أي الورثة
والموصى له. لأن: أي لأن المعادلة في الزمان حقهم، فإذا أسقطوها جاز. الأول: أي قسمة الدار أجزاء.
أولى: لما ذكرنا أن كل واحد يستوفي نصيبه في الوقت الذي يستوفيه صاحبه. [البناية ٤٨٤/١٣]
ملكهم: فينفذ بيعهم فيه. مات الموصى له: أي بعد موت الموصي. عاد: أي الموصى به، وهو خدمة
العبد وغلته، وسكنى الدار وغلتها إلى ورثة الموصي، لا إلى ورثة الموصى له. ابتداء: لما تقدم أن الميراث
خلافة فيما يتملكه المورث. [العناية ٤١١/٩]

٣٣٩
باب الوصية بالسكنى والخدمة والثمرة
من ملك الموصي من غير مرضاته، وذلك لا يجوز. ولو مات الموصى له في حياة
الموصي: بطلت؛ لأن إيجابها تعلّق بالموت على ما بَّناه من قبل، ولو أوصى بغَّةِ
عبده، أو داره، فاستخدمه بنفسه، أو سكنها بنفسه، قيل: يجوز ذلك؛ لأن قيمة
المنافع كعينها في تحصيل المقصود، والأصح: أنه لا يجوز؛ لأن الغلَّةَ دراهمٌ أو دنانير،
و
وقد وجبت الوصية بها، وهذا استيفاء المنافع، وهما متغايران ومتفاوتان في حق
. الغلة والمنافع
الورثة، فإنه لو ظهر دَيْن يمكنهم أداؤه من الغلة بالاسترداد منه بعد استغلالها،
الموصى له
علی الميت
ولا يمكنهم من المنافع بعد استيفائها بعينها، وليس للموصى له بالخدمة، والسكنى أن
المنافع
يؤاجر العبدَ أو الدار، وقال الشافعي بدله: له ذلك؛ لأنه بالوصية مَلَكَ المنفعةَ،
فيملك تمليكها من غيره يبدل، أو غير بدل؛ لأنها كالأعيان عنده، بخلاف العارية؛
كما في الإجارة
لأنها إباحة على أصله، وليس بتمليك.
المنافع
العارية
الشافعي
وذلك: أي استحقاق الملك من غير مرضات المالك. (العناية) لأن إيجابها إلخ: أي لأن إيجاب الوصية
يكون بعد الموت؛ لأنه متعلق بوجود الموت، فإذا مات الموصى له لم يصح الإيجاب كما لا يصح إيجاب
البائع للمشتري بعد موته. على ما بيّناه إلخ: أي في فصل اعتبار حالة الوصية في بيان الفرق بين جواز
الإقرار وبطلان الوصية بقوله: بخلاف الوصية؛ لأنها إيجاب عند الموت. [العناية ٤١١/٩]
ولو أوصى إلخ: هذه المسألة مع ما بعدها إلى قوله: قال: ومن أوصى لآخر بثمرة بستانه ذكرت
تفريعاً على مسألة "المختصر". قيل: القائل: أبو بكر الإسكاف. (البناية) المقصود: وهو الانتفاع بالعبد
والدار. [الكفاية ٤١١/٩] وهذا: أي الاستخدام بنفسه والسكنى بنفسه. [البناية ٤٨٥/١٣]
فإنه لو ظهر إلخ: أي لو ظهر على الميت دين يقضى الدين من تلك الغلَّة، ولو سكن هو بنفسه لا يمكن أن
يقضى من السكنى. بخلاف العارية: حيث لا يجوز. [البناية ٤٨٦/١٣] وليس بتمليك: ولهذا لا يملك
المستعير الإعارة عنده، ولهذا لا يتعلق بالإعارة اللزوم، والوصية بالمنفعة يتعلق بها اللزوم. [الكفاية ٤١١/٩]