Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠٠
باب الوصيّة بثلث المال
والتسوية في إعطاء النصف ليبقى له النصف. وجه الاستحسان: أنه أقرَّ له بثلث
شائع في التركة، وهي في أيديهما، فيكون مقرًّا بثلث ما في يده، بخلاف ما إذا أقرّ
الا بنین
أحدُهما بدين لغيره؛ لأن الدين مقدَّم على الميراث، فيكون مقرًّا بتقدمه، فيقدم عليه.
الميراث
أما الموصى له بالثلث شريكُ الوارث، فلا يسلم له شيء، إلا أن يسلم للورثة مثلاه،
للموصی له
ولأنه لو أخذ منه نصفَ ما في يده، فربما يقرّ الابنُ الآخرُ به أيضاً، فيأخذ نصف ما
الموصى له من المقر
في يده، فيصير نصف التركة، فيزاد على الثلث. قال: ومن أوصى لرجل بجارية،
القدوري
الآخر
فولدت بعد موت الموصي ولداً وكلاهما يخرجان من الثلث: فهما للموصى له؛ لأن
الأمَّ دخلت في الوصية أصالةً، والولد تبعاً حين كان متصلاً بالأم، فإذا ولدت قبل
الأم والولد
الولد
القسمة، والتركة قبلها مبقاة على ملك الميت حتى يقضى بها ديونه: دخل في الوصية،
الولد
القسمة
فيكونان للموصى له، وإن لم يخرجا من الثلث ضرب بالثلث، وأخذ ما يخصّه منهما
الموصى له
الموصى له
الجاریة والولد
جميعاً في قول أبي يوسف ومحمد حمًا، وقال أبو حنيفة حاله: يأخذ ذلك من الأم،
الموصى له الثلث
في التركة: أي نصفه فيما في يده، ونصفه فيما في يد الآخر. بخلاف إلخ: حيث يعطي جميع ما في يده. (البناية)
فيكون مقراً إلخ: فإن كان الدين مستغرقاً جميع نصيبه دفعه إليه كله. [العناية ٣٨٦/٩] فربما: أي ربما
أقر الابن الآخر لرجل بمثل هذا. على الثلث: فيكون شريك الورثة بالنصف لا بالثلث. [البناية ٤٣٨/١٣]
فولدت: أي قبل القبول وقبل القسمة. [الكفاية ٣٨٦/٩] لأن الأم إلخ: أي إنما كان الولد والأم جميعاً
للموصى له إذا خرجا من الثلث؛ لأن ما يحدث من النماء قبل القسمة يحدث على حكم ملك الميت بدليل أنه
يقضى منه ديونه، وينفذ وصاياه، فينفذ الوصية بانثلث فيهما جميعاً في الأم أصالة، وفي الولد تبعاً لاتصاله بالأم.
فيكونان للموصى له: يعني تكون الأم والولد للموصى له إذا ولد له قبل قسمة التركة. [البناية ٤٣٩/١٣]
منهما: من كل واحد منهما نصف الثلث.

٣٠١
باب الوصيّة بثلث المال
فإن فضل شيء أخذه من الولد، وفي "الجامع الصغير": عيَّن صورةً، وقال: رجل له
الموصى له
من الثلث
ست مائة درهم، وأمة تساوي ثلاث مائة درهم، فأوصى بالجارية لرجل، ثم مات
فولدت ولداً يساوي ثلاث مائة درهم قبل القسمة، فللموصى له الأمَّ، وثلثُ الولد
عنده، وعندهما: له ثلثا كل واحد منهما. لهما ما ذكرنا: أن الولد دخل في الوصية
للموصى له الأم والولد
الموصي
تبعاً حالة الاتصال، فلا يخرج عنها بالانفصال كما في البيع والعتق، فتنفذ الوصية
الوصية
لولد
الأم والولد
فيهما على السواء من غير تقديم الأم. وله: أن الأم أصل، والولد تبع فيه، والتبعُ لا
في الوصية و
يزاحمُ الأصل، فلو نفذنا الوصية فيهما جميعاً تنتقض الوصية في بعض الأصل،
وذلك لا يجوز، بخلاف البيع؛ لأن تنفيذ البيع في التبع لا يؤدي إلى نقضه في الأصل،
البيع
قبل القسمة: وإن كانوا اقتسموا، وأخذ الورثة ثلاث مائة، والموصى له الجارية، ثم ولدت ولداً، فالولد للموصى
له. الوصية: لأن الوصية تسري إلى الزوائد الحادثة قبل القسمة بالإجماع. كما في البيع إلخ: يعني فتسري
الوصية إلى الولد الحادث قبل القسمة كما يسري البيع إلى الولد الحادث قبل القبض، وإذا أعتق جارية
حاملة عتق ولدها تبعاً، فإذا ولدت يبقى الولد كذلك عتيقاً، أو نقول: إذا أوصى بعتق جارية فولدت قبل
القسمة، فإن العتق ينفذ فيهما، وإن لم يخرجا من الثلث يوزع بينهما. [الكفاية ٣٨٦/٩]
أن الأم أصل إلخ: وإنما كانت الأم أصلاً؛ لأن الإيجاب يتناولها قصداً، ثم يسري حكم الإيجاب إلى الولد، ولا
مساواة بين الأصل والتبع، فتنفذ الوصية بالأم، ثم يكون له من الولد قدر ما بقي من الثلث، وتنفيذ الوصية في جميع
الأم كان مستحقاً قبل الولادة، فلا يتغير بزيادة المال؛ لأنه يؤدي إلى نقضها في الأصل. [العناية ٣٨٦-٣٨٧]
تبع فيه: أي في الوصية على تأويل الإيصاء. [العناية ٣٨٦/٩]
لا يزاحم الأصل: لأن الإيجاب تناول الأم قصداً، ثم سرى حكم الإيجاب إلى الولد، فلا يزاحم التبع
الأصل؛ لعدم المساواة بينهما. (البناية) وذلك لا يجوز: لأن فيه إبطال الأصل بالتبع. [العناية ٣٨٧/٩] أي
لا يجوز انتقاض الوصية في بعض الأصل لمزاحمة التبع. بخلاف البيع: لأن فيه إبطال الأصل بالتبع، بل يبقى
تاماً صحيحاً فيه، إلا أنه لا يقابله بعض الثمن، هذا جواب عما يقال: لا نسلم. [البناية ٤٤٠/١٣]

٣٠٢
باب الوصيّة بثلث المال
بل يبقى تامًّا صحيحاً فيه، إلا أنه لا يقابله بعضُ الثمن ضرورةً مقابلته بالولد إذا
البيع
اتصل به القبضُ، ولکن الثمن تابع في البيع حتى ينعقد البيع بدون ذِكْره وإن كان
الولد
فاسداً، هذا إذا ولدت قبل القسمة، فإن ولدت بعد القسمة: فهو للموصى له؛ لأنه
هذا البيع
الولد
نماءُ خالص ملكه لتقرر ملكه فيه بعد القسمة.
فصل في اعتبار حالة الوصية
قال: وإذا أقرّ المريضُ لامرأة بدين، أو أوصى لها بشيء، أو وهب لها،
إلا أنه لا يقابله [أي لا يقابل الأصل بعض الثمن لأجل ضرورة مقابلة ذلك البعض بالولد] إلخ: جواب عما
يقال: لا نسلم أن تنفيذ البيع في التبع لا يؤدي إلى نقضه في الأصل، فإن بعض الثمن لا يقابله في ذلك، وفيه
نقض له بحصته، ووجهه: أنه لا يقابله بعض الثمن ضرورة مقابلته بالولد إذا اتصل به القبض، فإن العوض
الواحد لا يقابل بعوضين، لكن لا يوجب ذلك النقض في البيع؛ لأن الثمن تابع إلى آخر ما ذكرناه. (العناية)
إذا اتصل به القبض: إنما قيد بذلك؛ لأن مقابلة بعض الثمن بالولد إنما يكون أن لو كان مقبوضاً بالأصل
حتى لو هلك قبل القبض بآفة سماوية لا يقابله شيء من الثمن، بل يأخذ الأم بجميع الثمن. [العناية ٣٨٧/٩]
قبل القسمة: أي قبل القبول أيضاً، فإن ولدت بعد القبول وبعد القسمة، فهو للموصى له؛ لأن التركة
بالقسمة خرجت عن حكم ملك الميت، فحدثت الزيادة على خالص ملك الموصى له، وإن ولدت بعد القبول
قبل القسمة ذكر القدوري أنه لا يصير موصى به، ولا يعتبر خروجه من الثلث، وكان للموصى له من جميع
المال كما لو ولدت بعد القسمة، ومشائخنا هلك قالوا: يصير موصى به حتى يعتبر خروجه من الثلث كما لو
ولدت قبل القبول، وإن ولدت قبل موت الموصي لم يدخل تحت الوصية، وبقي على حكم ملك الميت؛ لأنه لم
يدخل تحت الوصية قصداً ولا سراية والكسب كالولد في جميع ما ذكرنا. [الكفاية ٣٨٧/٩]
في اعتبار إلخ: لما ذكر حكم الكلي في الوصية وهو الحكم الذي يتعلق بثلث المال ذكر في هذا الفصل
أحكاماً تتعلق بالأحوال المتغيرة من وصف إلى وصف؛ لما أن هذه الأحوال بمنزلة العوارض والأحكام
المتعلقة بثلث المال بمنزلة الأصول، والأصل مقدم على العارض كذا في الشروح. [نتائج الأفكار ٣٨٧/٩]
قال: أي محمد معه في "الجامع الصغير". [البناية ٤٤١/١٣]

٣٠٣
باب الوصيّة بثلث المال
وُ
ثم تزوجها ثم مات: جاز الإقرارُ، وبطلت الوصية والهبة؛ لأن الإِقرارَ ملزمٌ
بنفسه، وهى أجنبية عند صدوره، ولهذا يعتبر من جميع المال، ولا يبطل بالدين إذا
الإمرة
الإقرار
كان في حالة الصحة، أو في حالة المرض، إلا أن الثاني يؤخر عنه، بخلاف الوصية؛
الإقرار
لأنها إيجاب عند الموت، وهي وارثة عند ذلك، ولا وصية للوارث، والهبة وإن
بالحدیث المذکور
موت الموصي
المرأة
كانت منجزةً صورةً، فهي كالمضاف إلى ما بعد الموت حكماً؛ لأن حكمها يتقرر
الهبة
عند الموت، ألا ترى أنها تبطل بالدين المستغرق، وعند عدم الدين تعتبر من الثلث.
قال: وإذا أقرَّ المريضُ لابنه بدين، وابنُه نصراني، أو وهب له، أو أوصى له، فأسلم
فقبضه
الابنُ قبل موته: بطل ذلك كله، أما الهبة والوصية؟
الإقرار
جاز الإقرار إلخ: مبناه: أن المعتبر في جواز الوصية وفسادها كون الموصى له وارثاً، وغير وارث يوم
الموت، لا يوم الوصية، والمعتبر في فساد الإقرار، وجوازه كون المقر له وارثاً في الحال، فإن الإقرار تمليك
في الحال. (العناية) ملزم بنفسه: فيه تلويح إلى رد قول زفر، وهو أن الإقرار أيضاً باطل؛ لأن إقرار
المريض بمنزلة التمليك، ولهذا لا يصح للوارث، ووجه ذلك: أن الإقرار يثبت الحكم بنفسه من غير
توقف على أمر زائد كالموت في باب الوصية. [العناية ٣٨٨/٩]
ولا يبطل بالدين: أي لا يبطل الإقرار بسبب الدين يعني أن الدين لا يمنع صحة الإقرار، سواء كان
الإقرار في الصحة، أو في المرض إلا أن الثاني وهو الإقرار الواقع في المرض مؤخر عندنا عن الإقرار الواقع
في الصحة، حتى أن المال يصرف إلى ما أقر به في حالة الصحة، فإن فضل منه شيء يصرف إلى ما أقر به
في حالة المرض، وإلا فلا، وعند أبي ليلى الإقراران يستويان، وهو مذهب الشافعي. الثاني: وهو الإقرار
الواقع في المرض. [البناية ٤٤١/١٣] الموت: فإنها تمليك مضاف إلى ما بعد الموت.
أنها تبطل إلخ: فإن من وهب عبداً في مرض موته لأجنبي، وهو جمیع ماله، وسلمه صح ذلك، وصار ملكاً
للموهوب له، ثم إذا مات من ذلك المرض وجب الفسخ في الثلثين حقاً للورثة في الكل حقاً للغرماء، وصارت
الهبة كالمتعلق بالموت، فصار حكمها حكم الوصية. قال: أي محمد مله في "الجامع الصغير". [البناية ٤٤٢/١٣]

٣٠٤
باب الوصيّة بثلث المال
٠
فلما قلنا: إنه وارث عند الموت، وهما إيجابان عنده أو بعده، والإقرار وإن كان ملزماً
الموت
الموت
لإسلامه الهبة والوصية
الابن
بنفسه، ولكن سببَ الإرث، وهو البنوة قائم وقتَ الإِقرار، فيعتبر في إيراث تهمة
مُ
الإيثار، بخلاف ما تقدم؛ لأن سبب الإرث الزوجية، وهي طارئة حتى لو كانت
الزوجية قائمة وقتَ الإقرار، وهي نصرانية ثم أسلمت قبل موته لا يصح الإقرارُ؛
لقيام السبب حال صدوره، وكذا لو كان الابن عبداً، أو مكاتباً فأُعْتِقَ؛ لما ذكرنا.
المقرر
الإقرار
وذكر في كتاب الإقرار: إن لم يكن عليه دين: يصح؛ لأنه أقرّ لمولاه وهو أجنبي، وإن
المقر
المولى
الإقرار
العبد
من "المبسوط"
كان عليه دين: لا يصح؛ لأنه إقرارٌ له، وهو ابنه، والوصية باطلة؛ لما ذكرنا أن المعتبر
العبد
فيها وقتُ الموت. وأما الهبة: فيروى أنها تصح؛ لأنها تمليك في الحال وهو رقيق،
الوصية
قلنا: يعني في المسألة الأولى. (البناية) إيجابان عنده: هذا بالنظر إلى أن الإيصاء تمليك مضاف إلى زمان
زوال الأهلية، وهو زمان الموت على ما روي عن الشافعي بحلكه، أو بعده هذا بالنظر إلى أن التركة مبقاة
على ملك الميت بعد الموت، فالإيصاء تمليك على سبيل الاستخلاف، فلا بد من بطلان أهلية الأصل كما
هو مذهبنا. الإيثار: أي إيثار هذا الابن على الورثة الآخر.
تقدم: من الإقرار والهبة والوصية لامرأة. (البناية) طارئة: لأن الزوجية حصلت بعد الإقرار لها بدين،
فلا يبطل الإقرار. (البناية) الإقرار: أي إقرار المريض لها بدين. لقيام السبب: وهو الزوجية وقت
الإقرار. (البناية) وكذا لو كان إلخ: أي يبطل الإقرار والوصية والهبة كما لو كان نصرانياً، فأسلم قبل
موت الأب. [الكفاية ٣٨٨/٩] لما ذكرنا: وهو قيام المسبب للإرث وقت الإقرار. [البناية ٤٤٢/١٣]
وإن كان عليه إلخ: أي إن كان على العبد دين لم يصح الإقرار؛ لأن الإقرار يكون للعبد، وهو ابنه، فلا
يصح الإقرار؛ لأن المولى لا يملك ما في يده، وإن لم يكن على العبد يصح الإقرار؛ لأن الإقرار يكون
لمولاه، ومولاه أجنبي، فيصح الإقرار له؛ وهذا لأن المولى ملك ما في يده.
وقت الموت: لأنها تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، والابن حينئذ وارث، ولا وصية للوارث. (البناية)
رقيق: فتكون الهبة للمولى، فتصح. [البناية ٤٤٣/١٣]

٣٠٥
باب الوصيّة بثلث المال
وفي عامة الروايات هي في مرض الموت بمنزلة الوصية، فلا تصح. قال: والمُقْعَدُ
الهبة
والمفلوج والأشَلُّ والمسلول إذا تطاول ذلك ولم يُخَفْ منه الموتُ، فهبته من جميع
المال؛ لأنه إذا تقادم العهدُ صار طبعاً من طباعه، ولهذا لا يشتغل بالتداوي، ولو صار
صاحبَ فراش بعد ذلك، فهو كمرض حادث. وإن وهب عند ما أصابه ذلك،
ومات من أيامه: فهو من الثلث إذا صار صاحبَ فراش؛ لأنه يخاف منه الموت،
ولهذا يتداوى، فيكون مرض الموت، والله أعلم.
قال: أي محمد محله في "الجامع الصغير". [البناية ٤٣٣/١٣] والمقعد: من لا يقدر على القيام. (العناية)
والمفلوج إلخ: الفالج ذهاب الحس والحركة من أحد شقي البدن، وسلامة الشق الآخر، والشلل فساد في اليد
يقال: شلت يده فشل، ورجل أشل، والسل عبارة عن اجتماع المرة في الصدر ونفتها كذا ذكروا في کتب
الطب، وتفسير المطرزي أن المسلول الذي سلت أنتياه أي نزعت خصيتاه لا يناسب هذا الموضع؛ لأن الكلام
فيها إذا تطاول المرض، ولم يخف منه الموت، والذي نزعت خصيتاه بعد تطاول الزمان لا يسمى مريضاً أصلاً.
تطاول ذلك إلخ: ومدة التطاول مقدرة بالسنة، والمراد من الخوف الغالب منه لا نفس الخوف. (الكفاية)
صار [يعني خرج من أن يكون مريضاً مرض الموت (العناية ٣٨٩/٩)] طبعاً. [فحكمه حكم الأصحاء،
فيعتبر تصرفه من ثلث المال، ولا يصح إقراره للوارث] إلخ: لأن المغير لحكم التصرف مرض الموت، وهو ما
يكون سبباً للموت غالباً، وإنما يكون كذلك إذا كان بحال يزداد حالاً فحالاً إلى أن يكون آخره الموت، فأما
إذا استحكم وصار بحيث لا يزداد، ولا يخاف منه الموت، فلا يكون سبباً للموت كالعمي ونحوه، وإنما يكون
في حكم المرض في أول ما أصابه ذلك إذا صار صاحب فراش، وصاحب الدق والسل قبل أن يصير صاحب
فراش لا يكون في حكم المريض؛ لأن الإنسان قلما يخلو عن قليل مرض، فما دام يخرج في حوائجه بنفسه،
ولم يصر صاحب فراش لا يعد مريضاً عند الناس كذا ذكره الإمام قاضيخان مسحه. [الكفاية ٣٨٩/٩]
فهو كمرض إلخ: فيعتبر فيه تصرفه من الثلث. (العناية) وإن وهب: أي الذي صار صاحب فراش بعد
المال. [البناية ٤٤٤/١٣] ومات: أي الفالج والسل وأمثالهما. إذا صار إلخ: أي إن صار صاحب فراش في أول ما
حدثت تلك العلة، ومات في أيامه ذلك، فحكمه حكم المریض يعتبر تصرفه في ثلث المال، ولا يصح إقراره للوارث.

٣٠٦
باب العتق في مرض الموت
باب العتق في مرض الموت
قال: ومن أعتق في مرضه عبداً، أو باع وحابى أو وهب: فذلك كله جائز، وهو
معتبر من الثلث، ويضرب به مع أصحاب الوصايا، وفي بعض النسخ: فهو وصية مكان
نسخ القدوري
قوله: جائز، والمراد الاعتبارُ من الثلث، والضربُ مع أصحاب الوصايا لا حقيقة الوصية؟
ءُ
لأنها إيجابٌ بعد الموت، وهذا منجز غيرُ مضاف، واعتباره من الثلث لتعلق حقِّ الورثة،
تطوعاً
إلى الموت
الوصية
بالمال
وكذلك ما ابتدأ المريضُ إيجابه على نفسه كالضمان، والكفالة في حكم الوصية؛
فیعتبر من الثلث
باب العتق إلخ: الإعتاق في المرض في معنى الوصية؛ لوقوعه تبرعاً في زمان تعلق حق الورثة ذكره في
كتاب الوصايا، ولكن أخر ذكره عما هو صريح في الوصية؛ لكون الصريح هو الأصل في الدلالة.
ويضرب به إلخ: أي يضرب بالثلث كل واحد من هؤلاء الثلاثة، وهو العبد المعتق في مرض الموت،
والمشترى من المريض الذي باع بالمحاباة، والموهوب له مع ما يرى أصحاب الوصايا، والمراد من ضربهم
بالثلث مع أصحاب الوصايا استحقاقهم في الثلث كما في سائر الوصايا، فإنهم يستحقون الثلث لا غير،
وليس المراد أنهم يتساوون أصحاب الوصايا في الثلث ويحاصونهم؛ لأن المعتق المتقدم في المرض مقدم على
الوصية بالمال في الثلث. [البناية ٤٤٥/١٣]
والمراد إلخ: أي المراد من قوله: وصية اعتباراً للعتق الواقع في المرض، أو بيع المحاباة الواقع فيه، أو الهبة
الواقعة فيه من الثلث كاعتبار الوصية من الثلث، وليس مراده أن كل واحد من الأشياء المذكورة وقع
وصية حقيقة؛ لأن حقيقة الوصية إيجاب تمليك مضاف إلى ما بعد الموت، وليس كل واحد منها بهذه
المثابة، بل وقع منجزاً، ولكن لما كان حكم كل واحد منها حكم الوصية باعتبار الثلث سماه وصية.
كالضمان والكفالة: غاير بينهما بالعطف؛ لأن الضمان أعم من الكفالة، فإن من الضمان ما لا يكون
كفالة بأن قال لأجنبي: خالع امرأتك على ألف على أني ضامن، وكذا لو قال: بع هذا العبد بألف على أني
ضامن لك بخمس مائة من الثمن سوى الألف، فإن بدل الخلع يكون على الأجنبي لا على المرأة، والخمس
مائة على الضامن دون المشتري. [العناية ٣٩٠/٩]

٣٠٧
باب العتق في مرض الموت
لأنه يتهم فيه كما في الهبة، وكل ما أوجبه بعد الموت، فهو من الثلث، وإن أوجبه
إضافه إلى الموت
في حال صحته؛ اعتباراً بحالة الإضافة دون حالة العقد، وما نفذه من التصرف،
فالمعتبرُ فيه حالة العقد، فإن كان صحيحاً، فهو من جميع المال، وإن كان مريضاً
حال العقد
فمن الثلث، وكل مرض صح منه، فهو كحال الصحة؛ لأن بالبُرْءِ تبيّن أنه لا حقَّ
لأحد في ماله. قال: وإن حابى، ثم أعتق، وضاق الثلثَ عنهما: فالمحاباة أولى
المحاباة والعتق
القدوري
عند أبي حنيفة حاله، وإن أعتق، ثم حابى: فهما سواء،
تحاصا
لأنه يتهم فيه: أي لأن المريض متهم يتهم فيه أي في إيجابه على نفسه كما في الهبة أي كما يتهم. (البناية)
فهو من الثلث: لأنه علقه بحال تعلق الورثة فيه بالمال، فكان المعتبر فيه حال الإضافة لا حال الإيجاب.
وإن أوجبه: أي وإن كان الإيجاب في حالة الصحة أي وإن كان واقعاً. (البناية) التصرف: كالإعتاق والهبة. (الكفاية)
أي ولم يضفه إلى ما بعد الموت. [البناية ٤٤٦/١٣] العقد: أي حالة عقد التصرف.
المال: أي يعتبر تصرفه من جميع المال. وكل مرض إلخ: أي كل مرض صح منه، وقد تصرف فيه كان
تصرفه تصرف الأصحاء؛ لأنه لما برئ من مرضه تبين أنه لم يكن مرضه سبب الحجر عن تصرفه حيث
لم يكن حق أحد متعلقاً بماله. وإن حابى [أي باع بغبن فاحش] إلخ: صورته: رجل باع في مرضه عبداً
يساوي ألفين من رجل بألف، وأعتق عبداً يساوى ألفاً، ولا مال له سواهما، فالمحاباة أولى، وإن ابتدء
بالعتق تحاصا فيه عند أبي حنيفة ملكه، ففي الأول يسلم العبد للمشتري بألف، ولم يبق من الثلث شيء
إلا أن العتق لا يمكن رده، فيسعى العبد في قيمته للورثة، وفي الثانية: يتحاصان في مقدار الثلث، وقالا:
العتق أولى سواء قدم المحاباة أو أخرها، فيعتق العبد مجانا؛ لأن قيمته بقدر الثلث، ويخير المشتري إن شاء
نقض البيع، ورد العبد؛ لما لزمه من الزيادة في الثمن من غير رضاه، وإن شاء أمضى العقد، وأدى كمال
قيمة العبد ألفي درهم. [العناية ٣٩٠/٩]
فالمحاباة أولى إلخ: إن كانت المحاباة قبل العتق بدئ بالمحاباة قبل العتق، وإن كان العتق قبل المحاباة تحاصا
جميعاً صاحب المحاباة والعتق، فإن لم يبق شيء بعدهما بطل ما بقي من الوصايا، وإن بقي من الثلث شيء،
فضاربوا فیه علی قدر وصایاهم.

٣٠٨
باب العتق في مرض الموت
وقالا: العتقُ أولى في المسألتين. والأصل فيه: أن الوصايا إذا لم يكن فيها ما جاوز
الأمر الكلي
الثلثَ: فكلُّ من أصحابها يضرب بجميع وصيته في الثلث لا يُقَدَّم البعضُ على
البعض إلا العتق المُوقع في المرض، والعتق المعلِّقُ بموت الموصي كالتدبير الصحيح،
العتق المنفذ
والمحاباة في البيع إذا وقعت في المرض؛ لأن الوصايا قد تساوت، والتساوي في سبب
الاستحقاق يوجب التساويَ في نفس الاستحقاق، وإنما قُدِّمَ العتقُ الذي ذكرناه
آنفاً؛ لأنه أقوى، فإنه لا يلحقه الفسخُ من جهة الموصي، وغیرُه يلحقه،
وقالا: إلخ: قال أبو يوسف ومحمد: يبدأ بالعتق قبل المحاباة، قدم العتق أو أخر، فإن لم يبق شيء من الثلث
بطلت الوصية الباقية، وإن بقي من الثلث شيء تضارب أهل الوصايا الباقية على قدر وصاياهم، وكان
لكل منهم قدر ما يخص وصية من ذلك. الثلث: مثل أن يوصي بالربع والسدس. [البناية ٤٤٧/١٣]
الثالث: فيكون الثلث بينهم. إلا [مستثنى من قوله: لا يقدم. (العناية ٣٩٠/٩)] العتق إلخ: فإنه يبدأ بكل ذلك
قبل كل وصية، ثم يتضارب أهل الوصايا بعد ذلك، فما بقي من الثلث يكون بينهم على قدر وصاياهم.
في المرض: أي المنجز لا المفوض إلى إعتاق الورثة مثل أن يقول: أعتقوه، أو يوصي بعتقه بعد موته. (العناية)
والعتق المعلق إلخ: والحرف فيه إنما يكون منفذاً عقيب الموت من غير حاجة إلى التنفيذ، فهو في المعنى
أسبق مما يحتاج إلى التنفيذ، والترجيح يقع بالسبق، توضيحه: أن العتق المنفذ بالموت يستحق استحقاق
الديون، فإن صاحب الدين ينفرد باستيفاء دينه إذا ظفر بجنس حقه، وهنا بنفس الموت يصير مستوفياً حقه،
والدين مقدم، فكذا ما في معناه. [الكفاية ٣٩٠/٩]
كالتدبير الصحيح: مثل أن يقول الرجل للمملوك: أنت حر بعد موتي أو أنت حر إذا مت أو إن مت،
واحترز بالصحيح عن التدبير الفاسد، كما إذا قال: أنت حر بعد موتي بيوم أو شهر، فإنه لايكون مقدماً
على سائر الوصايا، بل هو وسائر الوصايا الوصايا سواء. [البناية ٤٤٣/١٣] آنفا: وهو العتق الموقع في
المرض. (البناية) وغيره يلحقه: أي غير العتق يلحقه أي الفسخ من جهة الموصي؛ لأنه يصح الرجوع عنه،
ولا يصح الرجوع في العتق. [البناية ٤٤٨/١٣]

٣٠٩
باب العتق في مرض الموت
وكذلك المحاباة لا يلحقه الفسخ من جهة الموصي، وإذا تقدم ذلك، فما بقي من
الثلث بعد ذلك يستوي فيه من سواهما من أهل الوصايا، ولا يقدّم البعضُ على
ما بقي من الثلث
البعض. لهما في الخلافية: أن العتق أقوى؛ لأنه لا يلحقه الفسخُ، والمحاباةُ يلحقها،
من المحاباة
ولا معتبر بالتقديم في الذكر؛ لأنه لا يوجب التقدُّمَ في الثبوت. وله: أن المحاباة
التقديم في الذکر
أقوى؛ لأنها تثبت في ضمن عقد المعاوضة، فكان تبرعاً بمعناه لا بصيغته، والإِعتاقُ
من العتق
تبرُّع صيغة ومعنىٍّ، فإذا وجدت المحاباة أوّلاً دفع الأضعف، وإذا وجد العتقُ أوّلاً
وثبت، وهو لا يحتمل الدفع كان من ضرورته المزاحمةُ،
فهما سواء
وكذلك المحاباة إلخ: لأنها تثبت في ضمن عقد المعاوضة، ومن قضية المعاوضة اللزوم، فلزمه الوصية التي في
ضمنها بمنزلة العتق. (البناية) ذلك: أي العتق المذكور والمحاباة. سواهما: أي من سوى العتق المذكور،
والذي حابى له. [البناية ٤٤٨/١٣] في الخلافية: قال صاحب "العناية" في بيان الخلافية وهي التي قدم فيها
المحاباة على العتق، وتبعه العينى، أقول: هذا شرح فاسد، لأن الخلاف بين أبي حنيفة محالكه وصاحبيه في كلتا
المسألتين المذكورتين، وهما التي قدم فيها المحاباة على العتق، والتي قدم فيها العتق على المحاباة، وكذا الدليل
المذكور من قبلهما، والدليل المذكور من قبله يتمشيان في تينك المسألتين معاً بلا كلفة كما لا يخفى على
ذي مسكة، فلا وجه لتفسير الخلافية هنا بما يخص المسألة الأولى، فالصواب في بيانها أن يقال: وهي التي
اجتمع فيها العتق والمحاباة، سواء قدم العتق على المحاباة، أو قدمت المحاباة على العتق. (فتح القدير ٣٩/٩]
يلحقها: الفسخ من جهة المشتري. ولا معتبر: أي لا يكون المحاباة أولى بالتقديم في الذكر.
لا يوجب التقدم إلخ: لأن زمان التقرر بعد الموت، والكل يتقرر معاً. [الكفاية ٣٩٢/٩] ألا ترى أنه إذا
أوصى بثلث ماله لفلان ولفلان كان بينهم أثلاثاً وصل أو فصل، ولا عبرة بالبداية، فكذلك ههنا. (العناية)
المعاوضة: يعني وبالمرض لا يلحقه الحجر عنها. [العناية ٣٩١/٩] لا بصيغته إلخ: أي لا من حيث
صيغته، فإن البيع بالمحاباة عقد تجارة، حتى يجب للشفيع الشفعة، فالشفعة تخصص بالمعاوضات، ولهذا إن
البيع بالمحاباة يصح من العبد المأذون والصبي المأذون. [البناية ٤٤٨/١٣]

٣١٠
باب العتق في مرض الموت
وعلى هذا قال أبو حنيفة بدله: إذا حابى، ثم أعتق، ثم حابى: قُسِمَ الثلثُ بين
المحاباتين نصفين؛ لتساويهما، ثم ما أصاب المحاباةَ الأخيرة قُسّم بينها وبين العتق؛
لأن العتق مقدَّمٌ عليها فيستويان، ولو أعتقٍ، ثم حابى، ثم أعتق: قسّم الثلثُ بين
العتق الأول والمحاباة نصفين، وما أصاب العتق: قسم بينه وبين العتق الثاني، وعندهما:
لتجانسهما
الأول
نصف الثلث
العتق أولى بكل حال. قال: ومن أوصى بأن يُعْتَقَ عنه بهذه المائة عبدٌ، فهلك منها
درهم: لم يعتق عنه بما بقي عند أبي حنيفة معاشه، وإن كانت وصيتُه بحجّة: يُحَتُّ عنه
العبد
بما بقي من حيث يبلغ، وإن لم يهلك منها، وبقي شيءٌ من الحجة يُرَدُّ على الورثة.
مائة
وقالا: يعتق عنه بما بقي؛ لأنه وصية بنوع قُرْبةٍ، فيجب تنفيذُها ما أمكن؛
الباقي أي الفضل
تبرع: لأنه لم يثبت في ضمن المعاوضة، وبالمرض يلحقه الحجر عنه. [العناية ٣٩١/٩] هذا: أي على الأصل
الذي ذكر من جهة أبي حنيفة بدله. لتساويهما: في وقوعهما في ضمن عقد المعاوضة. [البناية ٤٤٩/١٣]
ثم ما أصاب إلخ: أي ما أصاب المحاباة الأخيرة من نصف الثلث قسم بينها وبين العتق المتقدم عليها؛ لأنه
حصل له الاستواء مع المحاباة؛ لتقدمه عليها. قسم بينها إلخ: فيه بحث، وهو أن يقال: المحاباة الأولى
مساوية للمحاباة الثانية، والمحاباة الثانية مساوية للعتق المتقدم عليها، فالمحاباة الأولى مساوية للعتق المتأخر
عنها، وهو يناقض الدليل المذكور من جانب أبي حنيفة بطله، والجواب أن شرط الإنتاج أن يلزم النتيجة
القياس لذاته، وقياس المساواة ليس كذلك عرف في موضعه. [العناية ٣٩٢/٩]
قسم الثلث: أي نصفين؛ لأن العتق لما تقدمها زاحمها. قال: أي محمد معالله في "الجامع الصغير". (البناية)
بهذه المائة: [أي يشتري بهذه المائة عبد، ويعتق ذلك العبد عن الموصي] وكان المائة ثلث المال، أو أقل من
الثلث، وأما إذا كان ثلث ماله أقل من مائة، فإنه لا يشتري، وبطلت الوصية في قول أبي حنيفة ماله، وفي
قولهما: يشتري عبد بثلث ماله ويعتق. على الورثة: قال الإمام الكتاني: إلا أن يكون الموصى جعل
الفضل للذي حج عنه فيكون له. [العناية ٣٩٢/٩] قربة: أي التقرب إلى الله تعالى.

٣١١
باب العتق في مرض الموت
اعتباراً بالوصية بالحج. وله: أنه وصية بالعتق لعبد يشتري بمائة، وتنفيذها فيمن يشتري
بأقل منه تنفيذ لغير الموصى له، وذلك لا يجوز، بخلاف الوصية بالحج؛ لأنها قربة محضة
فتبدل المستحق
من المائة
هي حق الله تعالى، والمستحق لم يتبدل، وصار كما إذا أوصى لرجل بمائة، فهَلَكَ
بعضُها يُدْفَعُ الباقي إليه. وقيل: هذه المسألة بناء على أصل آخر مختلف فيه، وهو: أن
الوصیة بالحج
العتق حقُّ الله تعالى عندهما حتى تُقْبَل الشهادةُ عليه من غير دعوى، فلم يتبدل
المستحق، وعنده: حق العبد حتى لا تُقْبل البينة عليه من غير دعوى، فاختلف المستحق،
وهذا أشبه. قال: ومن ترك ابنين ومائة درهم، وعبداً قيمتُه مائةُ درهمٍ، وقد كان أعتقه
في مرضه، فأجاز الوارثان ذلك: لم يسع في شيء؛ لأن العتق في مرض الموت وإن كان
في حكم الوصية، وقد وقعت بأكثر من الثلث، إلا أنها تجوز بإجازة الورثة؛ لأن
الامتناعَ لحقِّهم، وقد أسقطوه. قال: ومن أوصى بعتق عبدِهِ، ثم مات، فجنى جنايةً،
بالوصية: أي ما إذا أوصى بأن يحج عنه بهذه المائة، فهلك درهم يحج عنه بما بقي. لغير الموصى له: [وفي نسخة
به] أي لغير من أوصى له الموصي، فإن من قيمته دون المائة غير من قيمته مائة. وقيل: القائل فخر الإسلام
البزدوى في شرح "الجامع الصغير". المستحق: فلم يكن العبد موصى له، بل الموصى له صاحب الشرع
وهو لم يتبدل. وهذا أشبه: يعني إلى الصواب؛ لأنه يثبت بالدليل أنه حق العبد عنده، فيخلف المستحق
إذا هلك منه شيء، وتبطل الوصية، وترد المائة إلى ورثته. [العناية ٣٩٣/٩] أي كون هذا الخلاف في عتق
النسمة بناء على أن العتق حق الله عز وجل، أو حق المملوك هو أشبه بالصواب. [البناية ٤٥٠/١٣]
قال: أي محمد مسلكه في "الجامع الصغير". (البناية) أنها: أي أن الوصية بأكثر من الثلث. فجنى جناية: اعلم أن
العبد إذا جنى جناية خطأ، فحكمه الدفع أو الفداء، ثم هذا العبد الموصى له بعتقه إذا جنى جناية بعد موت
الموصي كانت الورثة بالخيار إن شاءوا دفعوه بالجناية، وإن شاءوا فدوه، فإن دفعوه بطلت الوصية؛ لأن
الدفع يبطل حق المالك لو كان حياً، فكذلك يبطل حق من يتلقى الملك من جهته، وهو الموصى له.

٣١٢
باب العتق في مرض الموت
ودُفعَ بها: بطلت الوصية؛ لأن الدفع قد صح؛ لما أن حقَّ وليِّ الجناية مقدم على حق
الموصي، فكذلك على حق الموصى له؛ لأنه يتلقى الملكَ من جهته، إلا أن ملكه فيه
الموصى له
الموصي
الموصي
باق، وإنما يزول بالدفع، فإذا خرج به عن ملكه بطلت الوصية كما إذا باعه الموصي،
بالدفع
الملك
أو وارتُه بعد موته، فإن فداه الورثةُ كان الفداء في مالهم؛ لأنهم هم الذين التزموه،
الورثة
بسبب الدین
وجازت الوصية؛ لأن العبدَ طهر عن الجناية بالفداء كأنه لم يجنٍ، فتنفذ الوصية. قال:
ومن أوصى بثلث ماله لآخر، فأقرَّ الموصى له، والوارثُ: أن الميت أعتق هذا العبد،
فقال الموصى له: أعتقه في الصحة، وقال الوارث: أعتقه في المرض، فالقول قول
الوارث، ولا شيء للموصى له إلا أن يَفْضُلَ من الثلث شيء، أو تقوم له البيّنةُ أن
الموصى له
على قيمة العبد
بثلث المال
العتق في الصحة؛ لأن الموصى له يدَّعي استحقاقَ ثلث ما بقي من التركة بعد العتق؛
لأن العتق في الصحة ليس بوصية، ولهذا ينفذ من جميع المال، والوارث ينكره؛ لأن
العتق في الصحة
مدَّعاه العتق في المرض، وهو وصية، والعتقُ في المرض مقدَّم على الوصية بثلث المال،
فكذلك: فيكون ولي الجناية مقدماً عليه أيضاً. إلا: استثناء من قوله: لما أن حق ولي الجناية مقدم في
العبد. [البناية ٤٥١/١٣] إلا أن ملكه: أي ملك الموصي فيه باق لحاجته، حتى لو كان العبد ذا رحم
محرم من الورثة لا يعتق؛ لما بينا أن ملك الميت باق لحاجته؛ وهذا لأن ملك الورثة ملك خلافة، فلا يثبت
ما لم يستغن الأصل منه، وهذا جواب إشكال، وهو أن يقال: لما كان حق ولي الجناية مقدماً على حق
الموصي، والموصى له ينبغي أن تبطل الوصية قبل الدفع، والجواب عنه: أن ملك الموصي فيه باق ما لم يدفع
به، وبقاء الوصية باعتبار بقاء ملك الموصي، فإذا دفع زال ملكه، فتبطل الوصية. [الكفاية ٣٩٣/٩-٣٩٤]
في مالهم: أي كانوا متبرعين فيما فدوا به. (العناية) قال: أي محمد مسالكه في "الجامع الصغير". (البناية) الصحة: فلنا ثلث
ما بقي من التركة بعد العتق. المرض: فنفاذ العتق مقدم على وصيتك. شيء: فللموصى له الفاضل.
بثلث المال: لقوته؛ لأنه لا تحمل الرد والنقض.

٣١٣
باب العتق في مرض الموت
فكان منكراً، والقول قول المنكر مع اليمين، ولأن العتق حادث، والحوادث تضاف
إلى أقرب الأوقات؛ للتيقن بها، فكان الظاهرُ شاهداً للوارث، فيكون القول قوله مع
أقرب الأوقات
اليمين، إلا أن يفضل شيء من الثلث على قيمة العبد؛ لأنه لا مزاحم له فيه، أو تقوم له
الفاضل
البيّنةَ أن العتق في الصحة؛ لأن الثابت بالبيّنة كالثابت معاينة، وهو خصم في إقامتها
لإِثبات حقه. قال: ومن ترك عبدا، فقال للوارث: أعتَقني أبوك في الصحة، وقال رجل:
لي على أبيك ألفُ درهم، فقال: صدقتما، فإن العبد يسعى في قيمته عند أبي حنيفة بحلته،
الوارث
وقالا: يعتق ولا يسعى في شيء؛ لأن الدين والعتق في الصحة ظهرا معا بتصديق الوارث
فاستويا
في كلام واحد، فصارا كأنهما كانا معاً، والعتق في الصحة لا يوجب السعاية،
منكراً: فغرضه أن لا شيء للموصى له. والقول قول إلخ: فإذا كان القول قول الورثة كان الثلث
مستحقاً بالعتق، فإن فضل شيء منه إلى تمام الثلث، فهو للموصى له، وإن لم يفضل، فلا شيء للموصى له.
والحوادث تضاف: إذا جهل التاريخ، وأقرب الأوقات حال المرض، فيضاف العتق الحادث إليه لتيقن
الأقرب ما لم يتبين أنه من قبل. في الصحة: أي لم يكن وصية، فحينئذ ثلث المال للموصى له.
وهو خصم إلخ: جواب عن إشكال على قول أبي حنيفة بالته، فإن العتق عنده حق العبد، فلابد من
الخصومة، وهو الدعوى حتى تقبل البينة، ولم توجد الدعوى من العبد، فينبغي أن لا يقبل البينة على العتق،
والجواب عنه: أن البينة إنما وجدت من الخصم، فإن الموصى له بهذه البينة يثبت لنفسه حقه، فيكون
خصماً، والبينة من الخصم مقبولة. [الكفاية ٣٩٤/٩] قال: أي محمد بالته في "الجامع الصغير". (البناية)
واحد: بقوله: صدقتما. [العناية ٣٩٤/٩] فصارا: أي العتق في الصحة والدين.
لا يوجب السعاية إلخ: لأن من أعتق عبداً في صحته، ثم مات، وعليه دين لم يسع العبد له في شيء،
فهذا مثله؛ وهذا لأن الإقرار بهذين الأمرين في حالة المرض إنما يمنع أحدهما الآخر أن لو كان أحدهما
متأخراً عن الآخر، فيمنع المتقدم المتأخر، وههنا لما حصلا معاً بتصديق كل واحد يجعل كان الأمرين كانا
مثبتاً بالبينة، فيثبتان معاً لذلك. [الكفاية ٣٩٤/٩]

٣١٤
باب العتق في مرض الموت
وإن كان على المعتق دَيْن. وله: أن الإقرار بالدين أقوى؛ لأنه يُعْتبر من جميع المال،
والإقرارُ بالعتق في المرض يُعْتبر من الثلث، والأقوى يَدْفَعُ الأدنى، فقضيته أن يبطل
العتق أصلاً، إلا أنه بعد وقوعه لا يحتمل البطلان، فيدفع من حيث المعنی پايجاب
العتق
السعاية، ولأن الدين أسبقُ؛ لأنه لا مانعَ له من الإسناد، فيسند إلى حالة الصحة،
ولا يمكن إسنادُ العتق إلى تلك الحالة؛ لأن الدين يمنع العتقَ في حالة المرض مجاناً،
حالة الصحة
وله أن إلخ: أي لأبي حنيفة معاله وجهان: أحدهما: أن الإقرار بالدين أقوى من الإقرار بالعتق، فدفع
الأقوى الأضعف، والدليل على ذلك أن إقرار الدين يصح من رأس المال لا من الثلث فحسب، وأنه لا
يعتبر وصية من المريض، والإقرار بالعتق من المريض يصح من الثلث لا غير، وإسناد الإقرار بالعتق إلى
الصحة إنما يصح إذا لم يكن المانع من الإسناد، وقد وجد المانع، وهو شغل الدين، فإن منع الإسناد إلى
حال الصحة، فاقتصر العتق إلى حالة المرض، فعلى هذا كان ينبغي أن يبطل العتق أصلاً، إلا أنه بعد وقوعه
لا يحتمل الفسخ، فيفسخ من حيث المعنى بإيجاب السعاية على العبد، ويقضى به الدين، ولا يفسخ من
حيث الصورة، ولأن الدين أسبق؛ لأنه لا مانع من إسناد الدين إلى حالة الصحة؛ لأن الإقرار يصح من
رأس المال من الصحيح والمريض جميعاً، وإسناد العتق إلى حالة الصحة لا يمكن؛ لأن الدين يمنع أن يقع
العتق مجاناً، فلا جرم وجبت السعاية عليه، وإقرار الوارث بمنزلة إقرار المريض، ولو أن المريض أقر في
مرضه أنه أعتق هذا العبد في صحته، وأقر بدين كان الدين أولى، فكذا إذا أقر الوارث.
من حيث المعنى: لا من حيث الصورة. (البناية) بإيجاب السعاية: على العبد، ويقضى به الدين. [البناية ٤٥٣/١٣]
فيسند إلخ: فكذلك ثبت الدين من كل وجه، ويثبت العتق من حيث الصورة لا من حيث المعنى؛ لأن إعتاق
المريض المديون يرد من حيث المعنى بوجوب السعاية، وصار تصديق الوارث بمنزلة تصديق الميت، ولو قال
العبد لمولاه المريض: أعتقني في صحتك، وقال رجل آخر: لي عليك ألف درهم دين، فقال المريض: صدقتما،
عتق العبد، ويسعى في قيمته للغريم كذلك ههنا. [العناية ٣٩٤/٩] ولا يمكن إسناد إلخ: وهذا لأن العتق
لم يظهر إلا ومعه الدين، وأنه يمنع ظهور العتق مجاناً في المرض، وإسناد العتق إلى حالة الصحة يكون بعد
ثبوته، فصار الدين مانعاً إسناد العتق إلى الصحة، فبقي العتق مقصوراً. [الكفاية ٣٩٤/٩]

٣١٥
باب العتق في مرض الموت
فتجب السعاية، وعلى هذا الخلاف إذا مات الرجلُ، وترك ألف درهم، فقال رجل:
لي على الميت ألفُ درهم دَيْنٌ، وقال الآخر: كان لي عنده ألفُ درهم وديعة، فعنده:
الوديعة أقوى، وعندهما: هما سواء.
الدین والوديعة
فصل
قال: ومن أوصى بوصايا من حقوق الله تعالى: قُدِّمت الفرائضُ منها قدَّمها الموصي،
وديعة: فقال الوارث: صدقتما. فعنده إلخ: هذا من المسامحات، فإن الكبار القدماء ذكروا الخلاف على
العكس، فالحاكم في مختصر "الكافي"، والفقيه أبو الليث السمرقندي في "كتاب مختلف الرواية"، والقدوري
في "كتاب التقريب"، وفخر الإسلام في "شرح الجامع الصغير"، والإمام نجم الدين أبو جعفر النسفي في
"كتاب الحصر" وغيرهم قالوا: إن عندهما الوديعة أقوى، وعنده هما سواء، والتفصيل في "غاية البيان".
أقوى: فإن صاحب الدين يدعي حقًا في الذمة انتقل إلى العين، وصاحب الوديعة يدعي العين، فإذا قال:
صدقتما، فقد سبق حق صاحب الوديعة إلى العين قبل ثبوت حق صاحب الدين فيه، فكان أولى به.
وعندهما: فالألف بينهما نصفان. هما سواء: فإن صاحب الدين لما ادعى الدين، فقد ادعى حقاً في الذمة
منقولاً إلى العين، وصار مدعياً للعين، وصاحب الوديعة يدعي العين أيضاً، فإذا كان كذلك، فكل واحد
منهما يدعي العين، وصدقهما الوارث فيه، فصارا مستويين في الحق في ذلك العين، فكان بينهما.
فصل: قدم باب العتق في المرض على هذا الفصل؛ لقوة العتق في المرض؛ لأنه لا يلحقه الفسخ.) العناية)
ومن أوصى إلخ: اعلم أن من مات وعليه حقوق الله تعالى من صلاة، أو صيام، أو زكاة، أو حج، أو
كفارة، أو نذر، أو صدقة فطر، فإما أن يوصى بها، أو لا، فإن كان الثاني لم تؤخذ من تركته، ولم تجبر الورثة
على إخراجها، لكن لهم أن يتبرعوا بذلك، وإن كان الأول ينفذ من ثلث ماله عندنا. [العناية ٣٩٥/٩]
قدمت الفرائض إلخ: الوصايا لا تخلو إما أن يكون كلها لله تعالى أو كلها للعباد، وما كان الله تعالى،
فلا يخلو إما أن يكون كله فرائض كالزكاة والحج والصوم والصلاة، أو كله واجبات كالكفارات
والنذر وصدقة الفطر، أو كله تطوعاً كالوصية بحج التطوع، والصدقة على الفقراء وما أشبهها، =

٣١٦
باب العتق في مرض الموت
أو أخَّرها مثل: الحج والزكاة والكفّارات؛ لأن الفريضة أهمُّ من النافلة، والظاهر
منه البُداءةُ بما هو الأهم، فإن تساوت في القوة بُدئَ بما قدَّمه الموصي إذا ضاق
الوصية
الموصي
عنها الثلث؛ لأن الظاهر منه يبتدئ بالأهم. وذكر الطحاوي بطله أنه يبتدئ
بالزكاة، ويقدِّمها على الحج، وهو إحدى الروايتين عن أبي يوسف محله، وفي
رواية عنه: أنه يقدِّم الحجَّ، وهو قول محمد رسالته. وجه الأولى: أنهما وإن استويا
لز كاة والحج
على الزكاة س
في الفرضية، فالزكاة تعلّق بها حقُّ العباد، فكان أولى، وجه الأخرى: أن الحجّ
الرواية الأخرىِ سَّ
يقام بالمال والنفس، والزكاةَ بالمال قصراً عليه، فكان الحج أقوى، ثم تُقَدّم الزكاةُ
تقام
. W
والحج على الكفارات؛ لمزيتهما عليها في القوة؛ إذ قد جاء فيهما من الوعيد
= فإن جمع بين هذه الوصايا كلها، فإن كان ثلث ماله يحتمل جميع ما أوصى، فإنه ينفذ وصاياه كلها من ثلث
ماله، وإن كان ثلث ماله لا يحتمل ذلك، فإن أجازت الورثة، فكذلك، وإن لم تجز الورثة، فإنه ينظر إن كانت
وصاياه كلها لله تعالى، فإنه ينظر إن كانت كلها فرائض، فإنا نبذأ بما بدأ به الميت، وإن كانت واجبات، فإنه
يبدأ بما بدأ به أيضاً، وكذلك لو كانت كلها تطوعاً، فإن كان بعضها فرائض، وبعضها واجبات، وبعضها
تطوعاً، فإنه يبدأ بالفرائض، أولاً، وإن أخرها، ثم بالواجبات، ثم بالتطوع. [الكفاية ٣٩٥/٩-٣٩٦]
في القوة: بأن كانت كلها فرائض أو نوافل كالجسور والرباطات والمساجد. [البناية ٤٥٥/١٣]
وهو قول محمد: لعل المصنف وجد رواية، وإلا فالقدوري في "شرح مختصر الكرخي"، وشمس الأئمة
السرخسي في "شرح الكافي، وشمس الدين البيهقي في "الكفاية"، وصاحب "التحفة"، والشيخ أبو نصر في
"شرح الأقطع" جعلوا قول محمد سلكه تقديم الزكاة على الحج كذا في "غاية البيان". حق العباد: يعني باعتبار
أن الفقير حقه في القبض ثابت، فكان ممتزجاً بحقين. [العناية ٣٩٦/٩]
من الوعيد إلخ: أما في الزكاة فقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْتُرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾، الآية، وأما في الحج
فقوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ مكان قوله: ومن لم يحج، من مات وعليه حجة
الإِسلام إن شاء مات يهودياً أو نصرانياً. الحديث. [العناية ٣٩٦/٩]

٣١٧
باب العتق في مرض الموت
ما لم يأت في الكفارة،* والكفّارةُ في القتل والظهار واليمين مُقَدَّمة على صدقة
خطأ
!
الفطر؛ لأنه عرف وجوبُها بالقرآن دون صدقة الفطر، وصدقة الفطر مقدمة على
فإن وجوبها بالسنة
الأضحية؛ للاتفاق على وجوبها، والاختلاف في الأضحية، وعلى هذا القياس
يقدّم بعض الواجبات على البعض.
الأضحية: فإنها غير واجبة عند الشافعي، والأضحية مقدمة على النوافل؛ لأنها واجبة عندنا.
يقدم بعض إلخ: فمن ذلك: أن صدقة الفطر وجبت بإيجاب الله تعالى، فيقدم على الواجب بإيجاب العبد،
والنذور والكفارات كلها مقدمة على الأضحية؛ لأن الأضحية اختلفوا في وجوبها، ولم يختلفوا في وجوب
النذر، والأضحية مقدمة على النوافل، ثم كفارة القتل مقدمة على غيرها؛ لأن كفارة القتل أقوى، ألا ترى أن
الإسلام شرط في ذلك، ثم تقدم كفارة اليمين على كفارة الظهار؛ لأن كفارة اليمين وجبت بهتك حرمة اسم
الله تعالى، وكفارة الظهار وجبت بإيجاب حرمة على نفسه، فكانت كفارة اليمين أقوى. [الكفاية ٣٩٧/٩]
* أما حديث الوعيد في ترك الزكاة، فمنها: ما أخرجه البخاري ومسلم. [نصب الراية ٤٠٨/٤]
أخرج البخاري في "صحيحه" عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وُ ◌ّ: ما من صاحب ذهب ولا فضة
لا يؤدي منها حقها، إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم،
فيكوى بها جنبه وجبينه، وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى
يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة، وإما إلى النار"، قيل: يا رسول الله! فالإبل؟ قال: ولا
صاحب إبل لا يؤدي منها حقها، ومن حقها حلبها يوم ورودها، إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها
بقاع قرقر أوفر ما كانت لا يفقد منها فصيلاً واحداً تطؤه بأخفافها، وتعضه بأفواهها كلما مر عليه
أولاها رد عليه أخرى في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى
الجنة، وإما إلى النار" الحديث. [رقم: ١٤٠٢، باب إثم مانع الزكاة] أحاديث الحج: أخرج الترمذي عن
هلال بن عبد الله مولى ربيعة بن عمرو بن مسلم الباهلي ثنا أبو إسحاق الهمداني عن الحارث عن علي قال:
قال رسول الله صلّه "من ملك زاداً وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج، فلا عليه أن يموت يهودياً أو نصرانياً". وقال:
وهلال بن عبد الله مجهول، والحارث يضعف في الحديث. [رقم: ٨١٢، باب ما جاء من التغليظ في ترك الحج]

٣١٨
باب العتق في مرض الموت
قال: وما ليس بواجب قُدِّم منه ما قدَّمه الموصي؛ لما بّنا، وصار كما إذا صرح بذلك،
قالوا إن الثلث يقسم على جميع الوصايا ما كان لله تعالى، وما كان للعبد، فما أصاب
المشايخ
ءُ
القَرَبُ صرف إليها على الترتيب الذي ذكرناه، ويقسم على عدد القرب، ولا يجعل
الجميع كوصية واحدة؛ لأنه إن كان المقصودُ بجميعها رضا الله تعالى، فكلُّ واحد في
نفسها مقصود، فنفرد كما تنفرد وصايا الآدميين. قال: ومن أوصى بحَجَّة الإِسلام:
القدوري
أَحَجُوا عنه رجلاً من بلده يحج راكباً؛ لأن الواجب لله تعالى الحجُّ من بلده،
على الموصي
قدم منه إلخ: بأن أوصى بأن يحج عنه تطوعاً، أو أوصى بأن يعتق عنه نسمة تطوعاً، ولم يعينها، وأوصى
بأن يتصدق عنه بمائة على الفقراء لا بأعيانهم، فإنه يبدأ بما بدأ به الميت، وإنما كان كذلك؛ لأن الموصى له
في هذه الصورة واحد، وهو الله تعالى؛ لأن الوصية بالحج صحت، وكذلك الوصية بعتق نسمة لا بعينها
صحت لله تعالى لا للعبد؛ لأن العبد إذا لم يكن بعينه كان مجهولاً، والوصية للمجهول لا تصح، فثبت أن
الموصى له واحد، والقصود واحد، وهو التقرب إلى الله تعالى.
لما بينا: إشارة إلى قوله: لأن الظاهر أنه يبتدئ بالأهم. (الكفاية) صرح بذلك: وهو أن يقول: ابدءوا بما
بدأت به، هذا هو ظاهر الرواية، وروى الحسن عن أصحابنا مثل أنه يبدأ بالأفضل، فالأفضل يبدأ
بالصدقة، ثم بالحج، ثم بالعتق، سواء بدأ بالصدقة أم أخرها. (الكفاية) ذكرناه: أي فيما مضى في هذا
الفصل. [البناية ٤٥٧/١٣] ويقسم على إلخ: فيجعل كل جهة من جهات القربة مفردة، ولا يجعل جهة
واحدة نحو أن يقول: ثلث مالي في الحج، والزكاة، والكفارات، ولزيد يقسم على أربعة أسهم؛ لأن كل جهة
من هذه غير الجهة الأخرى، وإن كان متحداً، وهو القرابة، ولكن تعتبر الجهة المسماة؛ لأن الجهة هي المنصوص
عليها، وهو كما إذا أوصى للفقراء والمساكين وابن السبيل يصرف لكل جهة سهم، وإن كان المقصود من
الجميع القربة، ثم ما أصاب القرب يصرف إليها على الترتيب الذي ذكرنا. [الكفاية ٣٩٧/٩-٣٩٨]
تنفرد وصاياه إلخ: فإن الجميع منها، وإن كان المقصود به القربة إذا أوصى للفقراء والمساكين وابن
السبيل، لكن يجعل لكل جهة سهم على حدة، فكذا هذا. [العناية ٣٩٧/٩]

٣١٩
باب العتق في مرض الموت
ولهذا يُعْتبر فيه من المال ما يكفيه من بلده، والوصية لأداء ما هو الواجب عليه، وإنما
وجوب الحج
قال: "راكباً"؛ لأنه لا يلزمه أن يحج ماشياً، فانصرف إليه على الوجه الذي وجب عليه.
وُ
قال: فإن لم تبلغ الوصية النفقة أحجّوا عنه من حيث تبلغ، وفي القياس: لا يحج عنه؛ لأنه
الوصية
القدوري
أَمَرَ بالحجة على صفةٍ عدمناها فيه غير أنّا جوزناه؛ لأنا نعلم أن الموصي قصد تنفيذ
الوصية، فيجب تنفيذُها ما أمكن، والممكنُ فيه ما ذكرناه، وهو أولى من إبطالها رأساً،
للثواب
بالكلية
تنفيذ الوصية
وقد فرَّقنا بين هذا وبين الوصية بالعتق من قبل. قال: ومن خرج من بلده حاجًّا، فمات
في الطريق، وأوصی أن يُحجَّ عنه: يحجّ عنهٍ من بلده عند أبي حنيفة بله، وهو قول
زفر بالله. وقال أبو يوسف ومحمد دعمًا: يحجّ عنه من حيث بلغ استحساناً، وعلى
هذا الخلاف إذا مات الحاجُّ عن غيره في الطريق. لهما: أن السفر بنيّة الحج وقع قُرْبً،
يعتبر: لأنه يشترط من الزاد والراحلة ما يكفيه من بلده. لا يلزمه: لأن الموصي لم يكن يجب عليه الحج إذا
لم يقدر على الراحلة، وإنما يجب عليه إذا قدر على الراحلة، فإذا وجب الحج راكباً يلزم الأداء على الذي
يحج عنه كذلك راكباً. [البناية ٤٥٨/١٣] ما ذكرناه: وهو الإِحجاج عنه من حيث تبلغ النفقة. (البناية)
وقد فرقنا إلخ: والفرق وقع على قول أبي حنيفة ، وهو ما ذكر قبل هذا الفصل في قوله: وله
أنه وصية بعتق عبد يشتري بمائة، وتنفيذها فيمن يشتري بأقل منه تنفيذ لغير الموصى له إلخ. (الكفاية)
حاجًّا: قيد بقوله: حاجاً؛ لأنه لو خرج للتجارة، فإنه يحج من بلده بالاتفاق. [الكفاية ٣٩٨/٩]
وقال أبو يوسف ماله إلخ: قيل: هذا الخلاف فيما إذا كان له وطن، فأما إذا لم يكن، فيحج عنه من
حيث مات بالاتفاق؛ لأنه لو تجهز بنفسه لتجهز من حيث هو، فكذلك إذا أوصى. [العناية ٣٩٨/٩]
حيث بلغ : أي من مكان بلغ فيه، ومات هناك. لهما أن السفر إلخ: مدفوع بقوله : كل عمل
ابن آدم ينقطع بموته إلا ثلاثة، فإن الخروج للحج ليس منه، ورد بأن المكفر إذا أطعم بعض المساكين،
ومات فأوصى وجب الإكمال بما بقي بالاتفاق، ولم ينقطع ما أطعمه بالموت ذكره في "الأسرار"، =