Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢٠
باب القَسَامَة
وقيل: أبو حنيفة بدالله بن ذلك على ما شاهد بالكوفة. قال: وإن بقي واحد
القدوري
منهم: فكذلك، يعني من أهل الخطة؛ لما بينّا، وإن لم يَيْقَ واحد منهم بأن باعوا
كلهم: فهو على المشترين؛ لأن الولاية انتقلت إليهم، أو خلصت لهم؛ لزوال
المشترین
مَن يتقدمهم، أو يزاحمهم. وإذا وجد قتيل في دار: فالقسامة على ربِّ الدار،
وعلى قومه، وتدخل العاقلة في القسامة إن كانوا حضوراً، وإن كانوا غُيَّياً،
العاقلة
فالقسامة على ربِّ الدار يُكَرَّرُ عليه الأيمان، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد دعماًا،
وقال أبو يوسف بدله: لا قسامة على العاقلة؛ لأن ربَّ الدار أخصُّ به من غيره،
فلا يشاركه غيرُه فيها كأهل المحلة لا يشاركهم فيها عواقلهم.
القسامة
القسامة
على ما شاهد إلخ: أي بني على ما شاهد من عادة أهل الكوفة في زمانه أن أصحاب الخطة في كل محلة
يقومون بتدبير المحلة، ولا يشاركهم المشترون في ذلك. (الكفاية) لما بينا: إشارة إلى قوله: إن صاحب الخطة هو
المختص، أو قوله: لأنه أصيل، والمشتري دخيل. [البناية ٣٤٤/١٣] الولاية انتقلت إلخ: أي على قول
أبي حنيفة ومحمد بم﴾؛ لزوال من يتقدمهم، أو خلصت لهم أي على قول أبي يوسف بسله؛ لما أن الولاية عنده
كانت لصاحب الخطة وللمشتريين، فالآن خلصت للمشترين؛ لزوال من يزاحمهم. [الكفاية ٣١٥/٩-٣١٦]
وإذا وجد إلخ: يعني إذا وجد القتيل في دار، فالدية على عاقلة صاحبها باتفاق الروايات، وفي القسامة
روايتان، ففي إحداهما تجب على صاحب الدار، وفي الأخرى على عاقلته، وبهذا يندفع ما يرى من التدافع
بين قوله: قبل هذا، وإن وجد القتيل في دار إنسان، فالقسامة عليه، وبين قوله ههنا، فالقسامة على رب
الدار، وعلى قومه، بحمل ذاك على رواية أخرى، وحكي عن الكرخي له أنه كان يوفق بينهما، ويقول:
الرواية التي توجبها على صاحب الدار محمولة على ما إذا كان قومه غيباً، والرواية التي توجبها على قومه
محمولة على ما إذا كانوا حضوراً، كذا في "الذخيرة"، والمذكور في الكتاب يدل على أنها عليهما جميعاً إذا
كانوا حضوراً، ويوافقه رواية "فتاوى العتابي". [العناية ٣١٥/٩-٣١٦]

٢٢١
باب القَسَامَة
ولهما: أن الحُضورَ لزمتهم نصرةُ البقعة كما تلزم صاحبَ الدار، فيشاركونه في
صاحب الدار
النصرة
القسامة. قال: فإن وجد القتيلُ في دار مشتركة نصفها لرجل، وعشرها لرجل،
ولآخر ما بقي: فهو على رؤوس الرجال؛ لأن صاحبَ القليل يزاحم صاحب الكثير
العقل
في التدبير، فكانوا سواء في الحفظ والتقصير، فيكون على عدد الرؤوس بمنزلة
الشفعة. قال: ومن اشترى داراً، ولم يقبضها حتى وُجدَ فيها قتيل: فهو على عاقلة
البائع، وإن كان في البيع خيار لأحدهما: فهو على عاقلة الذي في يده، وهذا عند
أبي حنيفة محله، وقالا: إن لم يكن فيه خيار، فهو على عاقلة المشتري، وإن كان فيه
خيار، فهو على عاقلة الذي تصير له؛ لأنه إنما أنزل قاتلاً باعتبار التقصير في الحفظ،
ولا يجب إلا على مَنْ له ولايةُ الحفظ، والولايةُ تستفاد بالملك، ولهذا كانت الديَةُ
ولاية الحفظ
على عاقلة صاحب الدار دون المُودِع، والملكُ للمشتري قبل القبض في البيع الباتِّ،
قال: أي محمد سيداله في "الجامع الصغير". (البناية) بمنزلة الشفعة: فإنها على عدد الرؤوس لا على قدر
الأنصباء عندنا. [الكفاية ٣١٦/٩] قال: أي محمد له في "الجامع الصغير". (البناية) فهو: أي المذكور هو الدية.
وقالا إلخ: حاصل الاختلاف: أن أبا حنيفة رحله اعتبر اليد، وهما اعتبرا الملك، وهذا الاختلاف بيننا وبينهم
بعد ما أجمعوا على أن وجوب الضمان عند وجود القتيل بولاية الحفظ؛ لأنه ضمان ترك الحفظ، فبعد ذلك
قال أبو يوسف ومحمد رحمها: ولاية الحفظ تستفاد بالملك، فيعتبر الملك، وأبو حنيفة حاله يقول: حقيقة القدرة
تثبت باليد، إلا أن الملك سبب اليد، فإذا كان الملك لأحدهما، واليد لآخر كان اعتبار اليد أولى. (النهاية)
لأنه: أي لأنه الذي يصير له الدار. [البناية ٣٤٦/١٣]
ولهذا كانت الدية: أي ولكون ولاية الحفظ تستفاد بالملك كانت الدية في هذا الموضع على عاقلة
صاحب الدار دون المودع؛ لعدم ملكه، وإن كان له يد. [العناية ٣١٦/٩]

٢٢٢
باب القَسَامَة
وفي المشروط فيه الخيارُ يعتبر قرارُ الملك كما في صدقة الفطر. وله: أن القدرة
على الحفظ باليد لا بالملك، ألا يرى أنه يقتدر على الحفظ باليد بدون الملك،
ولا يقتدر بالملك دون اليد، وفي الباتِّ اليدُ للبائع قبل القبض، وكذا فيما فيه الخيار
لأحدهما قبل القبض؛ لأنه دون الباتٌ، ولو كان المبيع في يد المشتري، والخيار له،
فهو أخصُّ الناس به تصرفاً، ولو كان الخيارُ للبائع، فهو في يده مضمون عليه
٥
بالقيمة كالمغصوب، فتعتبر يده؛ إذ بها يُقدر على الحفظ. قال: ومن كان في
بالید
ءُ
يده دار، فوجد فيها قتيل: لم تعقله العاقلة حتى تشهد الشهودُ أنها للذي في يده؛
الدار ملك
لأنه لابد من الملك لصاحب اليد حتى تعقل العواقلُ عنه،
في صدقة الفطر: حيث يجب الملك على من يحصل الملك فيه. (البناية) وله أن القدرة إلخ: ولم يذكر الجواب
عن فصل الوديعة المستشهد به؛ لأنه قد اندرج في دليله؛ وذلك لأنه قال: إن القدرة على الحفظ باليد أطلق
اليد، والمطلق ينصرف إلى الكامل، والكامل في اليد أي ما كان الكامل أصالة، ويد المودع ليست كذلك،
وكذلك المستعير والمستأجر، قيل: ما الفرق لأبي حنيفة رحلته بين الجناية وصدقة الفطر، فإنه يعتبر البتة الملك في
الثانية دون الأولى، والجواب أن صدقة الفطر مؤنة الملك، فكانت على المالك، والجناية موجبة للضمان بترك
الحفظ، والحفظ إنما يتحقق باليد؛ لما ذكر من الدليل. [العناية ٣١٦/٩-٣١٧] باليد لا بالملك: غير أن الملك
سبب اليد، فإذا وجد الملك لأحدهما واليد للآخر كان اعتبار اليد أولى. [البناية ٣٤٧/١٣]
اليد للبائع: أي أصالة؛ لأنه لم يخرج عن ملك البائع يداً، بخلاف المودع، فإن يده يد نيابة. لأنه: أي لأن فيما
فيه الخيار. (البناية) للبائع: والمبيع في يد المشتري. كالمغصوب: فإنه مضمون بالقيمة. (البناية) قال: أي محمد لله
في "الجامع الصغير". [البناية ٣٤٧/١٣] العاقلة: أي عاقلة الذي هي في يده. تشهد الشهود إلخ: يعني إذا
أنكرت العاقلة أن تكون الدار له، وقالوا: هي وديعة في يده، وهذا لما عرف أن الظاهر حجة للدفع لا للاستحقاق،
وقد احتجنا إلى الاستحقاق ههنا، فوجب إثباته بالبينة، ... ولا يلزم أن أبا حنيفة رحت يعتبر اليد في استحقاق الدية
كما ذكرنا آنفاً؛ لأنه يعتبر يد الملك لا مجرد اليد، ولم يثبت ههنا يد الملك إلا بالبينة. [الكفاية ٣١٧/٩]

٢٢٣
باب القَسَامَة
واليد وإن كانت دليلاً على الملك، ولكنها محتملة، فلا تكفي إيجاب الدية على
العاقلة كما لا تكفي لاستحقاق الشفعة به في الدار المشفوعة، فلابد من إقامة البينة.
على الملك
قال: وإن وجد قتيل في سفينة: فالقسامة على من فيها من الرُّكاب والملاّحين؛ لأنها
السفينة
القدوري
في أيديهم، واللفظ يشمل أربابَها حتى تجب على الأرباب الذين فيها، وعلى
السكان، وكذا على مَن يمدّها، والمالك في ذلك وغيرُ المالك سواء، وكذا العجلة،
السفينة
وهذا على ما روي عن أبي يوسف بداله ظاهر، والفرق لهما: أن السفينة تنقل وتحوَّل،
فيعتبر فيها اليدُ دون الملك كما في الدابّة، بخلاف المحلة والدار؛ لأنها لا تنقل.
ولكنها محتملة: بأن تكون يده على طريق العارية أو الإجارة ونحوها. [البناية ٣٤٧/١٣-٣٤٨]
كما لا تكفي إلخ: أي کمن طلب شفعة بالجوار في دار بيعت، فأنكر المشتري أن تكون الدار التي في يد الشفيع
. ملكاً له، فإنه لا يستحق الشفعة بيده عليها حتى يقيم البينة على الملك. (الكفاية) واللفظ: أي لفظ القدوري:
وهو قوله: على من فيها. [البناية ٣٤٨/١٣] يشمل أربابها: أي ملاكها وغير ملاكها. [العناية ٣١٧/٩]
وعلى السكان: وذكر شيخ الإسلام قال بعض المشايخ: إنما يجب على الركاب إذا لم يكن للسفينة مالك
معروف، فإن كان فالقسامة عليه. [الكفاية ٣١٧/٩]
والمالك في ذلك إلخ: يعني مالك السفينة في وجوب القسامة على من فيها، وغير مالكها سواء. (البناية)
وهذا: أي كون الملاك وغيرهم سواء في القسامة على ما روي عن أبي يوسف باله أن السكان تدخل في
القسامة مع الملاك ظاهر، وأما على قول أبي حنيفة ومحمد مثا، فلابد من الفرق، وهو ما ذكره في
الكتاب. [العناية ٣١٧/٩] ظاهر: لأنه يجعل السكان والملاك في القتيل الموجود في المحلة سواء، فكذا في
القتيل الموجود في السفينة، وأما عندهما، ففي المحلة السكان لا يشاركان الملاك؛ لأن التدبير في المحلة إلى
الملاك دون السكان، وفي السفينة أنهم في تدبيرها سواء إذا حدثهم أمر. [الكفاية ٣١٧/٩]
فيعتبر فيها اليد إلخ: فإنها مركب كالدابة، فكما أن المعتبر في القتيل الموجود على الدابة هو اليد دون
الملك، فكذا في القتيل الموجود في السفينة، وهم في اليد عليها سواء. [الكفاية ٣١٧/٩]

٢٢٤
باب القَسَامَة
قال: وإن وجد في مسجد محلّةٍ: فالقسامة على أهلها؛ لأن التدبير فيه إليهم، وإن
القتيل
القدوري
المسجد أهل المسجد
المحلة
وجد في المسجد الجامع، أو الشارع الأعظم: فلا قسامة فيه، والدية على بيت المال؛
لأنه للعامة لا يختص به واحدٌ منهم، وكذا الجسورُ للعامة، ومالُ بيت المال مالُ عامةٍ
بیت المال
المسلمين. ولو وجد في السوق إن كان مملوكاً، فعند أبي يوسف بدلته: تجب على
السكان، وعندهما: على المالك، وإن لم يكن مملوكا كالشوارع العامة التي بنيت فيها:
السوق
فعلى بيت المال؛ لأنه لجماعة المسلمين. ولو وجد في السجن: فالدية على بيت المال،
السوق
وعلى قول أبي يوسف بطله: الديةُ والقسامةُ على أهل السجن؛ لأنهم سكان، وولايةُ
التدبير إليهم، والظاهر أن القتل حصل منهم، وهما يقولان: إن أهل السجن مقهورون،
فلا يتناصرون، فلا يتعلق بهم ما يجب لأجل النصرة، ولأنه بُني لاستيفاء حقوق المسلمين،
لأجل ترك النصرة السجن
الدية وألقسامة.
فإذا كان غُنْمُه يعود إليهم، فغرمُه يرجع عليهم، قالوا: وهذه فريعة المالك والساكن،
المشايخ هذه المسألة
الشارع الأعظم: في "المغرب": الشارع هو الطريق الذي يشرع فيه الناس عامة على الإسناد المجازي، أو
هو من قولهم: شرع الطريق أي تبين. [الكفاية ٣١٧/٩-٣١٨] فلا قسامة: لأن المقصود بالقسامة نفي
تهمة القتل، وذلك لا يتحقق في حق جماعة المسلمين. (الكفاية) الجسور: الجسر اسم لما يوضع ويرفع مما
يتخذ من الخشب والألواح. السكان: أي سواء كان السكان ملاكاً أو غير ملاك. [العناية ٣١٨/٩]
فعلى بيت المال: قال في "النهاية": وإنما أراد به أن يكون نائباً عن المحال، أما الأسواق التي تكون في المحال،
فهي محفوظة بحفظ أهل المحلة، فتكون القسامة والدية على أهل المحلة، وكذا في السوق النائي إذا كان من
يسكنها في الليالي، أو كان لأحدهم فيها دار مملوكة تكون القسامة والدية عليه؛ لأنه يلزمه صيانة ذلك
الموضع، فيوصف بالتقصير، فيجب عليه موجب التقصير. [العناية ٣١٨/٩] عليهم: فيكون من بيت المال.
فريعة المالك إلخ: يعني وأصلها في اعتبار الساكن دون المالك، فكأنهما جعلا عامة المسلمين كالملاك
وأهل السجن بمنزلة السكان، كذا في "شرح الإرشاد". [البناية ٣٥٠/١٣]

٢٢٥
باب القَسَامَة
وهي مختلف فيها بين أبي حنيفة وأبي يوسف بهما. قال: وإن وجد في بَرَيَّة ليس
القدوري
٠
القتيل
بقربها عمارة: فهو هَدَر، وتفسيرُ القُرْب ما ذكرنا من استماع الصوت؛ لأنه إذا
القتيل
كان بهذه الحالة لا يلحقه الغَوْثُ من غيره، فلا يوصف أحد بالتقصير، وهذا إذا
فلا يجب شيء
وُ
لم تكن مملوكة لأحد، أما إذا كانت: فالدية والقسامة على عاقلته. وإن وجد بين
المالك
القتيل
قريتين: كان على أقربهما، وقد بيّاه، وإن وجد في وسط الفرات يمرّ به الماءُ: فهو
هدر؛ لأنه ليس في يد أحد، ولا في ملكه. وإن كان محتبساً بالشاطيء: فهو على
قتیل
مُ
أقرب القرَى من ذلك المكان على التفسير الذي تقدم؛ لأنه أخص بنصرة هذا الموضع،
إذا لم تكن: ولا يكون لأحد يد فيها، وأما إذا كانت تلك البرية في أيدي المسلمين، بأن كان مثلاً فيها
منفعة المسلمين بالاحتطاب والاحتشاش وغيرها كذا في: "المحيط" للسرخسي، فالدية حينئذ في بيت المال،
قال قاضي خان: إن وجد القتيل في موضع مباح نحو الفلات، إلا أنه في أيدي المسلمين كانت الدية في
بيت المال. وقد بيناه: وإن مرت دابة بين قريتين، وعليها قتيل. [العناية ٣١٨/٩]
في وسط الفرات: يريد به الفرات، وكل نهر عظيم؛ لعدم خصوصية الفرات بذلك، وكذلك ذكر الوسط
ليس للتخصيص، بل الماء ما دام جارياً بالقتيل كان حكم الشط كحكم الوسط، قالوا: هذا إذا كان موضع
انبعاث الماء في دار الحرب؛ لأنه إذا كان كذلك، فقد يكون هذا قتيل دار الشرك، وأما إذا كان موضع انبعاث
الماء في دار الإِسلام، فتجب الدية في بيت المال؛ لأن موضع انبعاث الماء في يد المسلمين، فسواء كان قتيل
مكان الانبعاث، أو مكان آخر دون ذلك، فهو قتيل المسلمين، فتجب الدية في بيت المال. [العناية ٣١٨/٩]
على أقرب إلخ: وهذا إذا كانوا بالقرب من ذلك الموضع بحيث يسمعون صوت من وقف على ذلك
الموضع، ونادى بأعلى صوته، وإن كانوا لا يسمعون ذلك لا شيء عليهم فيه، هكذا فسره الكرخى بأنه،
وفي "الذخيرة": وأما إذا كان بحيث لا يسمع منه الصوت لا يجب عليهم شيء، وإنما يجب في بيت المال؛
لأنه تحت يد عامة المسلمين. [الكفاية ٣١٩/٩] على التفسير إلخ: أراد به قوله: قيل هذا محمول على ما
إذا كان بحيث يبلغ أهله الصوت. [العناية ٣١٨/٩]

٢٢٦
باب القَسَامَة
فهو كالموضوع على الشطِّ، والشطُّ في يد من هو أقرب منه، ألا ترى أنهم يستقون
الشط
القتيل
أهل أقرب القرى
منه الماءَ، ویوردون بهائمَهم فيها، بخلاف النهر الذي يستحق به الشفعة؛ لاختصاص
أهلها بِه؛ لقيام يدهم عليه، فتكون القسامةُ والديةُ عليهم. قالٍ: وإن ادّعى الوليُّ
النھر
على واحد من أهل المحلة بعينه: لم تسقط القسامةُ عنهم وقد ذكرناه، وذکرنا
فيه القياسَ والاستحسان. قال: وإن ادعى على واحد من غيرهم: سقطت عنهم،
أهل المحلة بعينه
وقد بيناه من قبل. ووجه الفرق: هو أن وجوبَ القسامة عليهم دليل على أن القاتل
منهم، فتعيينُه واحداً منهم لا ينافي ابتداء الأمر؛ لأنه منهم،
يستحق به الشفعة: استحقاق الشفعة يكون في الشركة في الشرب الخاص، والشرب الخاص: أن يكون
نهراً لا تجري فيه السفن، وما تجري فيه فهو عام، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد دعمًا، وعن أبي يوسف عليه:
أن الشرب الخاص أن يكون هراً يستقى منه قراحان، أو ثلاثة، وما زاد على ذلك، فهو عام، كذا قال
المصنف في كتاب الشفعة. لم تسقط القسامة إلخ: يعني والدية على عواقلهم. [العناية ٣١٨/٩]
وقد ذكرناه إلخ: هذا هو الموضع الذي وعد بيانه فيه بقوله: وسنذکره من بعد إن شاء الله تعالى، وههنا
قال: وقد ذكرناه، فلعله بلهمتوهم أنه ذكره، وقيل: في بعض النسخ ذكره ثم فعلى هذا يستقيم قوله: وقد
ذكرناه. (الكفاية) سقطت عنهم: أي سقط القسامة والدية، ويحلف المدعى عليه يميناً واحداً. [الكفاية ٣١٩/٩]
وقد بيناه: يريد به قوله: هذا الذي ذكرنا إذا ادعى الولي القتل على جميع أهل المحلة. [العناية ٣١٩/٩]
لا ينافي إلخ: فإن الشارع أوجب القسامة ابتداء على المحلة، فتعيينه واحداً منهم لا ينافي ما شرعه الشارع
ے
ابتداء، وفي "المبسوط": وإن ادعى أهل القتيل على بعض أهل المحلة الذين وجد القتيل بين أظهرهم، فقالوا:
قتله فلان عمداً، أو خطأ لم يبطل بهذا حقه، وفيه القسامة والدية؛ لأنهم ذكروا ما كان معلوماً لنا بطريق
الظاهر، وأن القاتل واحد من أهل المحلة لكنا لا نعلم ذلك حقيقة، وبدعوى الولي على واحد منهم بعينه
لا يصير معلوماً لنا حقيقة أنه هو القاتل، فإذا لم يسقط بهذه الدعوى شيئًا لا يتغير الحكم به، فبقيت
القسامة والدية على أهل المحلة. [الكفاية ٣١٩/٩-٣٢٠].

٢٢٧
باب القَسَامَة
بخلاف ما إذا عَيَّنَ من غيرهم؛ لأن ذلك بيانُ أن القاتل ليس منهم، وهم إنما
يغرمون إذا كان القاتلُ منهم؛ لكونهم قَتَلَةً تقديراً حيث لم يأخذوا على يد الظالم،
ولأن أهلَ المحلة لا يغرمون بمجرد ظهور القتيل بين أظهرهم إلا بدعوى الوليّ،
فإذا ادَّعى القتل على غيرهم: امتنع دعواه عليهم، وسقط؛ لفقد شرطه. قال: وإذا
دعوى الولي
الغرامة
التقى قوم بالسيوف، فأجْلوا عن قتيل: فهو على أهل المحلة؛ لأن القتيل بين
أظهرهم، والحفظُ عليهم. إلا أن يدَّعي الأولياءُ على أولئك، أو على رجل منهم
بعينه: فلم يكن على أهل المحلة شيء؛ لأن هذه الدعوى تضمنت براءةً أهل المحلة
يعني بينهم
عن القسامة. قال: ولا على أولئك حتى يقيموا البيّنة؛ لأن مجرد الدعوى لا يثبت
محمد
الحقُّ للحديث الذي رويناه، أما يسقط به الحق عن أهل المحلة؛ لأن قوله حجّة على
المدعي
نفسه. ولو وجد قتيل في معسكر أقاموا بفلاة من الأرض، لا ملكَ لأحد فيها،
موضع العسكر
دعواه عليهم: للتناقض؛ لأنه لما ادعى على غير أهل المحلة، فقد أبرأ المحلة من ذلك حتى لا تسمع دعواه بعد ذلك
على أهل المحلة للتناقض، كذا في "المبسوط". (الكفاية) قال: أي محمد بحثك في "الجامع الصغير". (البناية)
فأجلوا: أي انكشفوا عنه وانفرجوا. (العناية) أهل المحلة: قال الفقيه أبو جعفر بحثه في "كشف الغوامض":
وهذا إذا كان الفريقان متأولين اقتلوا غضبة، فإن كانوا مشركين، أو خوارج، فلا شيء عليه، ويجعل
ذلك من إصابة العدو. [الكفاية ٣٢٠/٩] بين أظهرهم: والظهر والأظهر يجيئان مقحمين كما في قوله الظنّ.
"لا صدقة إلا عن ظهر غني": أي صادرة عن غني. [العناية ٣٢٠/٩] على أولئك: أي أولئك القوم
المتقاتلين أي لم تكن القسامة على أهل المحلة، ولا على المتقاتلين. [البناية ٣٥٣/١٣]
الحق: أي الاستحقاق عند إنكار المدعى عليه. (العناية) الذي رويناه: أي في أوائل باب القسامة، وأوله
قوله عليها: "لو أعطى الناس بدعواهم لادعى قوم دماء قوم وأموالهم، لكن البينة على المدعي، واليمين على من
أنكر"، لا يقال: الظاهر أنهم قتلوه؛ لما علمت غير مرة أن الظاهر لا يصلح حجة للاستحقاق. [العناية ٣٢٠/٩]
المحلة: أي بالدعوى على أولئك، أو على رجل منهم.

٢٢٨
باب القَسَامَة
فإن وجد في خِبَاء، أو فُسْطاط: فعلى من يسكنها الديَةُ والقسامة، وإن كان خارجاً
القتيل
من الفسطاط: فعلى أقرب الأخبية؛ اعتباراً لليد انعدام الملك. وإن كان القومُ لُقُوا
م ۶
العسكر
حے
قتالا، ووجد قتيل بين أظهرهم: فلا قِسامة، ولا دية؛ لأن الظاهر أن العدوَّ قتله،
فكان هدراً، وإن لم يلقوا عدواً، فعلى ما بينّاه، وإن كان للأرض مالك: فالعسكر
لا شيء فیه
کالسكان، فيجب على المالك عند أبي حنيفة سته، خلافاً لأبي يوسف حته، وقد
ذكرناه. قال: وإذا قال المستحلَفُ: قتله فلان استُحْلف بالله: ما قتلتُ، ولا عَرَفْتُ له
القدوري
قاتلاً غيرَ فلانٍ؛ لأنه يريد إسقاطَ الخصومة عن نفسه بقوله، فلا يقبل، فيحلف على
قوله
يعني قتلهفلان
ما ذكرنا؛ لأنه لما أقرَّ بالقتل على واحد صار مستثنى عن اليمين، فبقي حكمٌ من سواه،
خباء: وهي الخيمة من الصوف. [البناية ٣٥٣/١٣] فسطاط: الخيمة العظيمة، فكان أعظم من الخباء. (العناية)
أقرب الأخبية: قيل: هذا إذا نزلوا قبائل متفرقين، أما إذا نزلوا مختلطين، فالدية والقسامة عليهم. (العناية)
قتالاً: يجوز أن يكون حالاً أي مقاتلين، ويجوز أن يكون مفعولاً مطلقاً؛ لأن لقوا في معنى المقاتلة، وأن
يكون مفعولاً له أي للقتال. [العناية ٣٢٠/٩-٣٢١] أن العدو قتله: ولهذا كان شهيداً؛ إذ الظاهر أن
الإنسان بعد الالتقاء إنما يقتل من يعاديه، لا من يؤازره، وإنما أوجبنا القسامة والدية على أهل المحلة باعتبار
نوع من الظاهر، وقد عدم ههنا، بخلاف ما إذا اقتتل الفريقان من المسلمين غضبة كالكلاباذي والدروازي
ببخارى؛ إذ ليس في إضافة القتل إلى العدو حمل أمر المسلمين على الصلاح؛ إذ الفريقان مسلمان، فبقي
حال القتيل مشكلاً، فتحب القسامة والدية على أهل المكان كذا في "المبسوط". [الكفاية ٣٢١/٩]
ما بيناه: يعني إذا لم يقاتلوا عدواً، فإن وجد في خباء، أو فسطاط، فعلى من يسكنها، وإن كان خارجاً، فعلى
أقرب الأخبية؛ لأن ذلك الموضع في يد أقرب أهل أخبية. [الكفاية ٣٢١/٩] للأرض: التي أقام فيها العسكر.
وقد ذكرناه: إشارة إلى ما ذكر عند قوله: ولا يدخل السكان مع الملاك في القسامة عند أبي حنيفة بلفظه، وهو
قول محمد بط، وقال أبو يوسف بنفه: هو عليهم جميعاً.(العناية) قتله فلان: يعني لا تسقط اليمين عنه بقوله:
قتله فلان.(العناية) صار إلخ: أي غاية ما في الباب أنه استثنى عن يمينه حيث قال: قتله فلان. [العناية ٣٢١/٩]

٢٢٩
باب القَسَامَة
فيحلف عليه. قال: وإذا شهد اثنان من أهل المحلة على رجل من غيرهم أنه قتل: لم تُقبل
المستحلف القدوري
أهل المحلة الرجل
شهادتُهما، وهذا عند أبي حنيفة له، وقالا: تقبل؛ لأنهم كانوا بعرضية أن يصيروا
خُصَماءِ، وقد بطلت العرضيةُ بدعوى الوليِّ القتلَ على غيرهم، فتُقْبل شهادتُهم كالوكيل
بالخصومة إذا عُزل قبل الخصومة. وله: أنهم خصماءُ بإنزالهم قاتلين للتقصير الصادر منهم،
فلا تقبل شهادتهم، وإن خرجوا من جملة الخصوم كالوصي إذا خرج من الوصاية بعد
ما قبلها ثم شهد، قال له: وعلى الأصلين هذين يتخرَّج كثيرٌ من المسائل من هذا الجنس.
فلا تقبل شهادته
فيحلف عليه: حاصله: أن لا يسقط عنه اليمين بقوله: قتله فلان؛ لأن هذا لا يبقى أن يكون للمقر
شريك معه في القتل، أو يكون غير شريك معه، فإذا كان كذلك يحلف على أنه ما قتله، ولا عرف قاتلاً
غيره. [البناية ٣٥٥/١٣] بعرضية: وجاء العرضة بمعنى الاعتراض في الخير والشر كذا في "منتهي الأرب".
كالوكيل: تقبل شهادته في تلك الحادثة. وعلى الأصلين: يعني الأصلين المجمع عليهما، أحدهما: أن كل
ما انتصب خصماً في حادثة، ثم خرج من كونه خصماً لم تقبل شهادته في تلك الحادثة بالإجماع كالوكيل
إذا خاصم، ثم عزل، والثاني: إذا كانت لرجل عرضية أن يصير خصماً، ثم بطلت تلك العرضية، فشهد،
قبلت شهادته بالإجماع، وأبو حنيفة بل جعل ما نحن فيه من الأصل الأول؛ لأنهم صاروا في هذه الحادثة؛
لوجود القتيل بين أظهرهم، فإنه السبب الموجب للقسامة والدية، قال عمرو: أنا أغرمكم الدية؛ لوجود
القتيل بين أظهركم، وبدعوى الولي القتيل على غير أهل المحلة لا يتبين أن هذا السبب لم يكن، ولكن
خرجوا بذلك عن كونهم خصماً، وهما جعلاه من الأصل الثاني؛ لأنهم إنما يكونون خصماء لو ادعى الولي
القتيل عليهم، فإذا ادعى على غيرهم زالت العرضية، فتقبل شهادتهم. [العناية ٣٢٢/٩]
يتخرج إلخ: أما على الأصل الأول: فمسألة الوكيل إذا خاصم في مجلس الحكم، ثم عزل كما مر،
والوصي في حقوق اليتيم خاصم، أو لم يخاصم. وأما على الأصل الثاني: فمسألة الشفيعين إذا شهدا على
المشتري بالشراء، وهما لا يطلبان الشفعة تقبل؛ لأنهما ما صارا خصمين، بل صارا بعرضة ذلك، ولا تقبل
شهادتهما بعد الطلب بصيرورتهما خصمين.

٢٣٠
باب القَسَامَة
قال: ولو ادعى على واحد من أهل المحلة بعينه، فشهد شاهدان من أهلها عليه:
المحلة
لم تُقْبل الشهادة؛ لأن الخصومة قائمة مع الكل على ما بينّاه، والشاهدُ يقطعها عن
الخصومة
نفسه، فكان متهماً. وعن أبي يوسف لته أن الشهود يَحْلفون بالله ما قتلناه،
بحلف القسامة
ولا يزدادون على ذلك؛ لأنهم أخبروا أنهم عرفوا القاتلَ. قال: ومن جُرِحَ في قبيلة، فُقِلَ
إلى أهله، فمات من تلك الجراحة، فإن كان صاحبَ فراش حتى مات: فالقسامة
مُ
والدية على القبيلة، وهذا قول أبي حنيفة مثله. وقال أبو يوسف رحلته: لا قسامةً،
ولا ديةَ؛ لأن الذي حصل في القبيلة، أو المحلة ما دون النفس، ولا قسامةَ فيه، فصار
كما إذا لم يكن صاحب فراش. وله: أن الجرح إذا اتصل به الموتُ صار قتلاً، ولهذا
وجب القصاصُ، فإن كان صاحبَ فراش أضيف إليه، وإن لم يكن احتمل أن
القتل
ومات بعده
صاحب فراش
يكون الموتُ من غير الجرح، فلا يلزم بالشك. ولو أن رجلاً معه جريح به رَمَقٌّ حمله
بقية الروح
القسامة والدیة
الإِنسان إلى أهله، فمكث يوماً، أو يومين، ثم مات: لم يضمن الذي حمله إلى أهله
في قول أبي يوسف سله، وفي قیاس قول أبي حنيفة رله: يضمن؛
ما بيناه: إشارة إلى ما ذكر من مسألة، وإن ادعى الولي على واحد من أهل المحلة بعينه في بيان الفرق
بقوله: وهو أن وجوب القسامة عليهم دليل على أن القاتل منهم، فتعيينه واحداً منهم لا ينافي ابتداء الأمر. (العناية)
فكان متهماً: فلا تقبل شهادته. (البناية) على ذلك: أي على قولهم: ما قتلناه. [البناية ٣٥٦/١٣]
ومن جرح: يعني ولم يعلم الجارح؛ لأنه لو علم سقط القسامة، بل فيه القصاص على الجارح إن كان
عمداً، والدية على العاقلة إذا كان خطأ. [العناية ٣٢٢/٩] فإن كان صاحب إلخ: أي لو صار الجروح
صاحب فراش حين جرح في تلك القبيلة، ثم نقل إلى أهله، فمات، وإنما قيد به؛ لأنه لو كان صحيحاً
يجيء ويذهب حين جرح، ثم مات في أهله، فلا شيء فيه كذا في "المبسوط". [الكفاية ٣٢٢/٩-٣٢٣]

٢٣١
باب القَسَامَة
لأن يده بمنزلة المحلة، فوجودُه جريحاً في يده کوجوده فيها، وقد ذكرنا وجهي
القولين فيما قبله من مسألة القبيلة. ولو وجد رجل قتيلاً في دار نفسه، فدَيتُه على
عاقلته؛ لورثته عند أبي حنيفة له. وقال أبو يوسف ومحمد وزفر لل: لا شيء فيه؛
لأن الدار في يده حين وجد الجريح، فيجعل كأنه قتل نفسَه، فيكون هدراً. وله: أن
القسامة إنما تجب بناءً على ظهور القتل، ولهذا لا يدخل في الدية مَنْ مات قبل ذلك،
ظهور القتل
· من العاقلة
فيما قبله من مسألة إلخ: وهو من جرح في قبيلة، وفي "المبسوط": بعد ما ذكر مسألة القبيلة، وعلى هذا
التخريج إذا وجد على ظهر إنسان يحمله إلى بيته، فمات بعد يوم أو يومين، فإن كان صاحب فراش حتى
مات، فهو على الذي يحمله كما لو مات على ظهره، وإن كان يذهب ويجيء، فلا شيء على من حمله،
وفي قول أبي يوسف بحثه: لا شيء عليه في الوجهين. [الكفاية ٣٢٣/٩]
فديته على عاقلته إلخ: اعلم أن المصنف بدأ قال: فديته على عاقلته لورثته عند أبي حنيفة معاشه، ثم قال
في دليله: وحال ظهور القتل الدار للورثة، فيجب على عاقلتهم، وفيه تناقض ظاهر، ومخالفة بين الدليلين
والمدلول، ودفع ذلك بأن يقال: عاقلة الميت، إما أن تكون عاقلة الورثة، أو غيرهم، فإن كان الأول كان
الدية على عاقلة الميت، وهم عاقلة الورثة، فلا تنافي بينهم، وإن كان الثاني كانت الدية على عاقلة الورثة،
ولما كان كل واحد منهما ممكناً أشار إلى الأول في حكم المسألة، وإلى الثاني في دليلها، وعلى التقدير الثاني
يقدر في قوله: فديته على عاقلته مضاف أي على عاقلة ورثته. [العناية ٣٢٣/٩-٣٢٤]
لا شيء فيه: يعني يهدر دمه، وبه قال الشافعي ومالك محمًّا. [البناية ٣٥٨/١٣]
وله أن القسامة إلخ: ثم اعلم بأنه وضع مثل ذلك في ذكره الدية في الحكم، والقسامة في دليل أبي حنيفة معالله
إشارة إلى أن القسامة واجبة عليهم وجوب الدية، وهو اختيار بعض المشايخ، فإن القسامة لم تذكر في
الأصل، واختلف المشايخ في وجوبها على العاقلة على قول أبي حنيفة بحاله، فمنهم من قال: لا تجب؛ لأنها
تختص بمن يعلم بحال القتيل، وليس ههنا من يعلمه، فلا تلزم القسامة، ومنهم من قال: تجب؛ لجواز أن
يكون جماعة اتفقوا على قتله، فقتلوه في داره، فيكون ثمة من يعلم بحاله، واختاره المصنف واكتفى بذكرها
في الدليل عن ذكر الدية؛ لأن وجوبها يستلزم وجوب الدية. [العناية ٣٢٤/٩].

٢٣٢
باب القَسَامَة
وحال ظهور القتل الدارُ للورثة، فتجب على عاقلتهم، بخلاف المكاتب إذا وجد قتيلاً
الورثة
الدیة
في دار نفسه؛ لأن حال ظهور قتله بقيت الدارُ على حكم ملكه، فيصير كأنه قتل
نفسه، فيهدر دمه. ولو أن رجلين كانا في بيت، وليس معهما ثالث، فوجدَ أحدُهما
مذبوحاً، قال أبو يوسف حاله: يضمن الآخرُ الدية، وقال محمد بحلته: لا يضمنه؛ لأنه
يحتمل أنه قَتَلَ نفسَه، ويحتمل أنه قتله الآخرُ، فلا يضمنه بالشك. ولأبي يوسف بحثه:
أن الظاهر أن الإنسان لا يقتل نفسَه، فكان التوهمُ ساقطاً كما إذا وجد قتيل في محلة.
ولو وجد قتيل في قرية لامرأة، فعند أبي حنيفة ومحمد حما القسامة عليها تُكرَّرُ عليها
الأيمانُ، والديةُ على عاقلتها: أقرب القبائل إليها في النسب. وقال أبو يوسف محله:
القسامة على العاقلة أيضاً؛ لأن القسامة إنما تجب على من كان من أهل النصرة، والمرأة
كالدیة
ليست من أهلها، فأشبهت الصبيَّ. ولهما: أن القسامة لنفي التهمة، وتهمة القتل من
النصرة
المرأة متحققة، قال المتأخرون: إن المرأة تدخل مع العاقلة في التحمُّل في هذه المسألة؟
في تحمل الدية
من مشايخنا
بقيت: فبقاء عقد الكتابة بعد ما وجد هو قتيلاً فيه. فيهدر دمه: لأن الكتابة لا تنفسخ إذا مات وله مال،
بل يقضى ما عليه منه، فإذا كانت الدار له حين ظهور قتله جعل قاتلاً نفسه تقديراً؛ لقيام ملكه والحر
حال ظهور قتله انتقل منه ملكه إلى ورثته، فلم يجعل قاتلاً نفسه تقديراً لزوال ملكه. [البناية ٣٥٩/١٣]
وجد قتيل إلخ: يعني أنه توهم قتل نفسه فيه موجود ولم يعتبر، فكذلك ههنا. [العناية ٣٢٤/٩]
تكرر إلخ: وموضوع المسألة فيما إذا وجد القتيل في دار امرأة في مصر ليس فيه من عشيرتها أحد، أما إذا
كانت عشيرتها حضوراً تدخل معها في القسامة. [الكفاية ٣٢٥/٩] متحققة: لأنه في حق العاقلة؛ لأنهم
لم يكونوا في القرية، فيلزمها القسامة. (البناية) هذه المسألة: قيد بقوله: في هذه المسألة؛ لأنها لا تدخل في
غير هذه المسألة على ما يجيء في العاقلة. [البناية ٣٦٠/١٣]

٢٣٣
باب القَسَامَة
لأنا أنزلناها قاتلة، والقاتل يشارك العاقلة. ولو وُجد رجل قتيلا في أرض رجل إلى
جانب قرية ليس صاحبُ الأرض من أهلها قال: هو على صاحب الأرض؛ لأنه أحقُّ
محمد رحل
بنصرة أرضه من أهل القرية.
لأنا أنزلناها إلخ: أي أنها نزلت قاتلة تقديراً حيث دخلت في القسامة، فكما دخلت فيها دخلت في العقل
أيضاً، بخلاف غيرها من الصور، فإنها لا تدخل فيه في القسامة، بل تجب على الرجال، فلا تدخل في العقل
أيضاً. (العناية) يشارك العاقلة: لأنه حيث وجبت الدية على غير المباشر، فعلى المباشر أولى أن يجب جزء
منها. (مجمع الأنهر) هو: أي وجوب القسامة والدية. [البناية ٣٦١/١٣] لأنه أحق إلخ: لأن الحفظ
والتدبير في الأرض إلى صاحب الأرض لا إلى أهل القرية .. [العناية ٣٢٥/٩]

٢٣٤
كتاب المعاقل
كتاب المعاقل
المعاقل: جمع مَعْقُلة، وهي الديَةُ، وتسمى الدية عقلاً؛ لأنها تَعْقِل الدماءَ من أن
تُسْفَك أي تَمْسِكِ. قال: والديَّةُ في شبه العمد والخطأ، وكلُّدية تجب بنفس القتل
تفسير تعقل القدوري
على العاقلة، والعاقلة الذين يَعْقِلُون يعني: يؤذُّون العَقْلَ، وهو الدية، وقد ذكرناه في
الديات. والأصل في وجوبها على العاقلة قوله عليه في حديث حمل بن مالك نظله
للأولياء: "قُوموا فدُوه"،* ولأن النفس محترمة لا وجه إلى الإهدار، والخاطئ معذور،
الدیة
الأولياءالجاني
وكذا الذي تولى شبه العمد؛ نظراً إلى الآلة،
كتاب المعاقل: ولما كان موجب القتل الخطأ، وما في معناه الدية على العاقلة، فلم يكن من معرفتها بد
فذكرها وأحكامها في هذا الكتاب. [العناية ٣٢٥/٩-٣٢٦] المعاقل: ما مر كان بياناً للديات، وهذا بيان
لمن تجب عليه الديات بأنواعهم وأحكامهم، وهم العواقل كذا في "الشرنبلالية"، فالكلام ههنا على حذف
المضاف، والتقدير كتاب أهل المعاقل، وهم العواقل، وهذه المسامحة قد ابتلى بها الأكثرون.
بنفس القتل: أي ابتداء، احترز عما يجب الدية على القاتل في القتل العمد بسبب الصلح، وبسبب
الأبوة، فهي في مال القاتل لا على العاقلة. (النهاية) يؤدون العقل: يقال: عقلت القتيل أي أعطيت ديته،
وعقلت عن القاتل أي أديت عنه ما لزمه من الدية. وقد ذكرناه: يعني الدية بتأويل العقل. [العناية ٣٢٦/٩]
في حديث حمل إلخ: وكان له ضرتان، فضربت إحداهما الأخرى بمسطح خيمة، فألقت جنيناً ميتاً، قال
النبي عليها لأولياء الضاربة: "قوموا فدوه"، فقال أخوها عمران بن عويم الأسلمي أندى من لا صاح، ولا استهل،
ولا شرب، ولا أكل، ومثل دمه بطل، فقال عليها: "اسجع كسجع الكهان قوموا فدوه". [الكفاية ٣٢٦/٩]
إلى الإهدار: أي إلى الإسقاط؛ لأنه ليس في الإسلام دم مهدر. (البناية) الذي تولى إلخ: وهو الذي ضربه
بالسوط الصغير حتى قتله. [العناية ٣٢٦/٩] نظراً إلى الآلة: لأن آلته ليست بموضوعة للقتل فكان في
معنى الخطأ. [البناية ٣٦٣/١٣]
* تقدم في باب الجنين، وتقدم ما هو أقوى منه وأصرح في اللفظ. [نصب الراية ٣٩٧/٤]

٢٣٥
كتاب المعاقل
فلا وجه إلى إيجاب العقوبة عليه، وفي إيجاب مال عظيم إحجافُه واستئصالُه، فيصير
عقوبة، فضُمَّ إليه العاقلةُ تحقيقاً للتخفيف، وإنما خُصُّوا بالضم؛ لأنه إنما قصر لقوة
ي القاتل
فيه، وتلك بأنصاره، وهم العاقلة، فكانوا هم المقصرين في تركهم مراقبته، فخصوا به.
الضم
ءُ
قال: والعاقلة أهلُ الدِّيوان إن كان القاتلُ من أهل الديوان: يُؤْخَذ من عطاياهم في
القدوري
ثلاث سنين، وأهل الديوان أهل الرايات، وهم الجيش الذين كتبت أساميهم في
الديوان، وهذا عندنا. وقال الشافعي بحلّته: الدية على أهل العشيرة؛ لأنه كان كذلك
على عهد رسول الله (3)* ولا نَسْخَ بعده،
عليه: أي على كل واحد من الخاطئ، والقاتل بشبهة العمد. لأنه إنما قصر [يعني أن القاتل إنما قصر
حالة الرمي في التثبت والتوفق. (العناية ٣٢٦/٩)] إلخ: لأن مثل هذا الفعل لا يكون إلا بضرب استهانة
وقلة مبالاة، وتقصير في التحرز، وذا إنما يكون بقوة يجدها المرء في نفسه بكثرة أعوانه وأنصاره، وإنما
تنصره عاقلته، فخصوا به. [الكفاية ٣٢٦/٩] لقوة فيه: أي قصر الضارب في ترك التثبت والتوقف
باعتبار أنه يتعزز بالعاقلة، فلأجل ذلك ترك المبالغة في النظر وقت الرمي، فيجب على العاقلة.
أهل الديوان إلخ: الديوان: الجريدة من دون الكتب إذا جمعها؛ لأنها قطع من القراطيس مجموعة، ويروى أن
عمر له أول من دون الدواوين أي رتب الجرائد للولاة والقضاة، ويقال: فلان من أهل الديوان أي ممن أثبت
اسمه في الجريدة. (العناية) الديوان: مجتمع الصحف والكتاب يكتب فيه أهل العطية والجيش كذا في "القاموس".
من عطاياهم: أي من ثلث عطاياهم، العطاء اسم ما يعطى، والجمع أعطية، والعطايا جمع عطية، وهو
بمعنى العطاء. [العناية ٣٢٦/٩] أهل العشيرة: وهم العصبات، وبه قال مالك وأحمد وأكثر أهل العلم،
وكل من عدا العصبة ليس من العاقلة. [البناية ٣٦٤/١٣] بعده: أي بعد النبي؛ ◌ّ لأنه لا يكون إلا
بوحي على لسان نبي، ولا نبي بعده. (البناية)
روى ابن أبي شيبة في "مصنفه" حدثنا حفص عن حجاج عن مقسم عن ابن عباس بما قال: كتب
رسول الله ◌ّ كتاباً بين المهاجرين والأنصار أن يعقلوا معاقلهم، وأن يفدوا عانيهم بالمعروف، والإصلاح
بين المسلمين. [رقم: ٧٦٢٧ ٣١٨/٩، باب العقل على من كان]

٢٣٦
كتاب المعاقل
ولأنه صلة والأولى بها الأقارب. ولنا: قضية عمر ته، فإنه لما دوَّن الدواوينَ
الصلة
الدیة
٠
جعل العَقْلَ على أهل الديوان،* وكان ذلك بمحضر من الصحابة حقه من غير
نكير منهم، وليس ذلك بنسخ، بل هو تقرير معنى؛ لأن العقل كان على أهل
النصرة، وقد كانت بأنواع: القرابة، والخلف، والولاء، والعدّ، وفي عهد عمر
قد صارت بالديوان، فجعلها على أهله اتباعاً للمعنى، ولهذا قالوا: لو كان اليوم قوم
النصرة
المشايخ
الديوان
الدية
النصرة
تناصرُهم بالحِرَف، فعاقلْتُهم أهلُ الحرفة، وإن كان بالحلف فأهلُهِ، والديَةُ صلة
التناصر
كما قال، لكن إيجابُها فيما هو صلة، وهو العطاءُ أولى منه في أصول أموالهم،
الإيجاب
الدیة
الشافعي ﴾
والتقدير بثلاث سنين مرويٌّ عن النبي عليه، ومحكيٌّ عن عمر ظه، ** ولأن
الأخذ من العطاء للتخفيف، والعطاء يخرج في كل سنة مرة واحدة.
صلة: الصلة عبارة عن مال يجب ابتداء، لا بمقابلة المال، ولهذا سميت الزكاة ونفقة الأقارب صلة. [البناية ٣٦٥/١٣]
ذلك بنسخ: جواب عن قول الشافعي بثه: ولا نسخ بعده. [العناية ٣٢٦/٩-٣٢٧] معنى: وإن كان نسخاً
صورة. والحلف: بكسر الحاء: العهد بين القوم، ومنه قولهم: تحالفوا على التناصر، والمراد به ولاء
الموالاة.(العناية) والعد: وهو أن يعد فيهم يقال: فلان عديد بني فلان أو یعد منهم کمن سکن في دار قوم
يعد فيهم، وإن لم يكن له قرابة فيهم، كإبليس اللعين كان يشتغل بالعبادة فيما بين الملائكة، فعد منهم وإن
لم يكن من جنسهم. [الكفاية ٣٢٧/٩] ولهذا: أي ولأجل الاتباع للنصرة. [البناية ٣٦٦/١٣]
وهو العطاء: وهو الذي يخرج له من بيت المال الذي هوصلة. [البناية ٣٦٦/١٣]
ولأن الأخذ إلخ: تفسيره: أن الدية فرضت في عطية في كل عطية يخرج له ثلث الدية، فيكون جميع الدية.
مفروضاً في ثلث عطيات مؤجلاً بثلاث سنين ضرورة.
* رواه ابن أبي شيبة في "مصنفة" في الديات حدثنا حميد بن عبد الرحمن عن حسن عن مطرف عن الحكم قال: عمر
أول من جعل الدية عشرة عشرة في أعطيات المقاتلة دون الناس. [رقم: ٧٣٧٥ ٢٦١/٩، باب العقل على من هو]
** تقدما في الجنايات. [نصب الراية ٣٩٩/٤]

٢٣٧
كتاب المعاقل
فإن خرجت العطايا في أكثر من ثلاث سنين، أو أقل: أُخِذَ منها؛ لحصول المقصود،
وتأويله: إذا كانت العطايا للسنين المستقبلة بعد القضاء، حتى لو اجتمعت في السنين
الماضية قبل القضاء، ثم خرجت بعد القضاء: لا يؤخذ منها؛ لأن الوجوب بالقضاء
على ما نبين إن شاء الله تعالى، ولو خرج للقاتل ثلاثُ عطايا في سنة واحدة، معناه
في المستقبل: يؤخذ منها كلُّ الدية؛ لما ذكرنا، وإذا كان جميعُ الديَة في ثلاث
بعد القضاء
ـ وم
سنين، فكلُّ ثُلَث منها في سنة، وإن كان الواجبُ بالعقل ثلث ديَة النفس، أو أقل:
كان في سنة واحدة، وما زاد على الثلث إلى تمام الثلثين في السنة الثانية،
في أكثر: مثل أن تخرج عطاياهم الثلاث في ست سنين يؤخذ منهم في كل سنة سدس الدية. (العناية)
لحصول المقصود: [وهو التفريق على العطيات] يعني أن المقصود أن يكون المأخوذ منهم من الأعطية،
وذلك يحصل بالأخذ من عطاياهم، سواء كانت في أكثر من ثلاث سنين، أو في أقل منها. (العناية)
وتأويله: أي تأويل كلام القدوري مته، فإنه أطلق ذكر السنين، وإنما يؤخذ منهم في ثلاث سنين بعد
القضاء، فيكون المراد ثلاث سنين في المستقبل، فلابد من التأويل. [العناية ٣٢٧/٩]
لأن الوجوب بالقضاء: لأن من عليه غير معلوم؛ لأن في العاقلة كلاماً، فلا يتعين إلا بالقضاء، فلهذا لم يؤخذ
من العطايا للسنين الماضية قبل القضاء، وإن خرجت بعد القضاء. (الكفاية) على ما نبين إلخ: إشارة إلى قوله:
وإنما يعتبر مدة ثلاث سنين من وقت القضاء بالدية؛ لأن الواجب الأصلي المثل، والتحول إلى القيمة بالقضاء،
فيعتبر ابتداؤها من وقته. [الكفاية ٣٢٧/٩] ولو خرج إلخ: حاصله: أنه إذا خرجت للعاقلة ثلث عطايا في
سنة واحدة يؤخذ منهما كل الدية؛ لوجود محل أداء الدية، فلا فائدة في التأخير، وإذا خرجت في ست سنين
يؤخذ منهم في كل سنة سدس الدية؛ إذ المقصود أن يكون المأخوذ من الأعطية، إلا من أصول أموالهم، وذلك
يحصل بالأخذ من عطاياهم في ثلاث سنين، أو أقل منها، أو أكثر. للقاتل: أي مع عواقله لا للقاتل فقط.
لما ذكرنا: إشارة إلى قوله: لأن الوجوب بالقضاء. [العناية ٣٢٧/٩] في سنة: أي فيؤخذ كل ثلث من الدية في
سنة واحدة. (البناية) بالعقل: أي من الجنايات فيما دون النفس. [البناية ٣٦٨/١٣] أقل: من ثلث دية النفس.

٢٣٨
كتاب المعاقل
وما زاد على ذلك إلى تمام الدية في السنة الثالثة، وما وجب على العاقلة من الدية، أو
الثلثین
على القاتل بأن قتل الأبُ ابنَه عمداً: فهو في ماله في ثلاث سنين. وقال الشافعي بعدله:
ما وجب على القاتل في ماله، فهو حالّ؛ لأن التأجيل للتخفيف؛ لتحمُّل العاقلة،
فلا يُلْحَق به العمدُ المحض، ولنا: أن القياس يأباه، والشرعُ ورد بِه مؤخّلاً، فلا يتعداه،
إيجاب المال
ولو قتل عشرة رجلاً خطأ: فعلى كل واحد عشرُ الديَة في ثلاث سنين؛ اعتباراً
للجزء بالكل؛ إذ هو بدل النفس، وإنما يعتبر مدة ثلاث سنين من وقت القضاء
بالدية؛ لأن الواجبَ الأصليَّ المثلُ، والتحوُّل إلى القيمة بالقضاء، فيُعْتَبر ابتداؤها
الدیة
من وقته كما في ولد المغرور. قال: ومن لم يكن من أهل الديوان: فعاقلتُه قبيلتُه؛
القضاء
في ثلاث إلخ: أي الواجب على القاتل كالواجب على العاقلة حتى يجب في ثلاث سنين، وذلك مثل الأب إذا
قتله ابنه عمداً، أو انقلب القصاص بالشبهة مالاً. أن القياس يأباه: أي القياس يأبى إيجاب المال بمقابلة النفس
يعني لا يقتضيه؛ لأن القياس من حجج الشرع، وهي لا تتناقض، والشرع ورد به أي بإيجاب المال مؤجلاً في
الخطأ، فلا يتعداه. [العناية ٣٢٨/٩] فلا يتعداه: أي فلا يتعدى الذي يوجب الشرع. [البناية ٣٦٨/١٣]
بالدية: لا من وقت القتل. الواجب الأصلي إلخ: لأن ضمان المتلفات إنما يكون بالمثل بالنص، ومثل
النفس النفس إلا أنه إذا رفع إلى القاضي، وتحقق العجز عن استيفاء النفس؛ لما فيه من معنى العقوبة تحول
الحق إلى القيمة بالقضاء، فيعتبر ابتداؤها من وقته أي من وقت القضاء كما في ولد المغرور، فإن قيمته إنما
تجب بقضاء القاضي. وإن كان رد عينه قبل القضاء متعذراً، لكن جعل الواجب رد العين، وتحول إلى
القيمة بالقضاء؛ لما تحقق العجز عن رد العين، ولهذا لو هلك الولد قبل القضاء لم يضمن المغرور شيئًا،
وهذا هو الموعود من قبل بقوله: لأن الوجوب بالقضاء على ما نبين. [العناية ٣٢٩/٩]
ولد المغرور: وهو الذي وطأ امرأة معتمداً على ملك يمين أو نكاح، فولدت ولداً ثم استحقت؛ حيث
يكون ولدها حرًّا بالقيمة يوم الخصومة، وهو يوم القضاء. [البناية ٣٦٩/١٣]

٢٣٩
كتاب المعاقل
لأن نصرتَه بهم، وهي المعتبرة في التعاقل. قال: وتُقْسَمُ عليهم في ثلاث سنين لا يزاد
القبيلة
القدوري
النصرة
الواحد على أربعة دراهم في كل سنة، وينقص منها، قال ضيه: كذا ذكره القدوري في
الأربعة
"مختصره"، وهذا إشارة إلى أنه يزاد على أربعة من جميع الديّة، وقد نص محمد مدالله على
أنه لا يزاد على كل واحد من جميع الديّة في ثلاث سنين على ثلاثة أو أربعة، فلا يؤخذ
دراهم
من كل واحد في كل سنة إلا درهمٌ، أو درهمٌ وثلثُ درهم، وهو الأصح. قال: وإن
القدوري
لم يكن تتسع القبيلةُ لذلك: ضُمَّ إليهم أقربُ القبائل، معناه: نسباً، كل ذلك لمعنى التخفيف،
ويضم الأقربُ، فالأقرب على ترتيب العصبات: الإخوة ثم بنوها، ثم الأعمام ثم بنوهم،
في التعاقل: لأن الدية كانت على القبيلة في عهد النبي ◌ُّ، وإنما فعلها عمر ضُه إلى أهل الديوان لمعنى التناصر،
فلما لم يكن الجاني من أهل الديوان أقر الحكم على الأصل. [البناية ٣٦٩/١٣] وهذا: أي قول القدوري محشيه
لا يزاد الواحد على أربعة دراهم في كل سنة، وينقص منها إشارة إلى أنه يجوز أن يزاد على أربعة من جميع
الدية، فإذا أخذ من كل واحد منهم في كل سنة ثلاثة، أو أربعة دراهم، كان من جميع الدية تسعة، أو اثنى
عشر، وليس كذلك، فإن محمداً ملكه نص على أنه إلخ. [العناية ٣٢٩/٩]
وهو الأصح: أي الذي قاله محمد هو الأصح. [البناية ٣٦٩/١٣]
ضم إليهم: قالوا: هذا الجواب إنما يستقيم في حق العرب؛ لأن العرب حفظت أنسابهم، فأمكننا إيجاب
العقل على أقرب القبائل من حيث النسب، وأما في حقِ العجمي فلا يستقيم؛ لأن العجم ضيعوا أنسابهم،
فلا يمكننا إيجاب العقل على أقرب القبائل من القاتل نسباً، فبعد ذلك اختلف المشايخ مث، فقال بعضهم:
يعتبر المحال، والقرى الأقرب فالأقرب، وقال بعضهم: يجب الباقي في مال الجاني. [العناية ٣٢٩/٩-٣٣٠]
لمعنى التخفيف: يعني طلباً للتخفيف في حقهم. [البناية ٣٧٠/١٣]
ثم بنوهم: صورته: إذا جنى واحد من أولاد الحسين مثلاً يكون موجب الجناية عليهم وإن لم تتسع هذه
القبيلة لذلك ضم إليها قبيلة الحسن، ثم بنوهم، فإن لم تتسع هاتان القبيلتان لذلك تضم إليهما قبيلة عقيل،
ثم بنوهم. [الكفاية ٣٢٩/٩-٣٣٠]