Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨٠
باب جناية المملوك والجناية عليه
فيسَلَّم النصف لولبي الخطأ بلا منازعة، واستوت منازعة الفريقين في النصف
الآخر فيتنصف، فلهذا يقسم أرباعاً، وعنده يقسم بطريق العول، والمضاربة
أثلاثاً؛ لأن الحق تعلق بالرقبة، أصله التركة المستغرقة بالديون فيضرب هذا
ولي الخطأ
أبي حنيفة
بالكل، وذلك بالنصف، ولهذه المسألة نظائر وأضداد ذكرناها في "الزيادات". قال:
ولي العمد
وإذا كان عبد بين رجلين، فقتل مولى لهما أي قريباً: لهما، فعفا أحدُهما: بطل الجميع
کأخیھما أو عمهما
= وربعه للساكت من ولي العمد؛ لأن حق ولي العمد كان في جميع الرقبة، فإذا عفا أحدهما بطل حقه،
وفرغ النصف، فيتعلق حق ولي الخطأ بهذا النصف بلا منازعة بقي النصف الآخر، واستوت منازعة ولي
الخطأ، والساكت من ولي العمد في هذا النصف، فصار هذا النصف بينهما نصفين، فكانت القسمة
بينهما بطريق المنازعة أرباعاً كما في مسألة الفضولين، ولأبي حنيفة بطله: أن أصل حقهما ليس في عين
العبد، بل في الأرش الذي هو بدل المتلف، والقسمة في غير العين تكون بطريق العون والمضاربة؛ وهذا
لأن حق ولي الخطأ في عشرة آلاف، وحق شريك العافي في خمسة، فيضرب كل واحد منهما بحصته
كرجل عليه ثلاثة آلاف درهم ألفان لرجل وألف لأخر مات وترك ألف درهم كانت التركة بين
صاحبي الدين أثلاثاً بطريق العول والمضاربة ثلثاها لصاحب الألفين، وثلثها لصاحب الألف كذلك هذا،
بخلاف بيع الفضولي؛ لأن الملك يثبت للمشتري في العين ابتداء. [العناية ٢٨٤/٩]
الفريقين: أي ولبي الخطأ، وأحد ولبي العمد. فيتنصف: أي فيجعل هذا النصف بينهما نصفين. (البناية)
العول: ومعنى العول: أن يضرب كل واحد منهم بسهمه، فيجمع السهام كلها، ويقسم السهام على مبلغ
السهام ألفين. [البناية ٢٩٧/١٣] فيضرب: قال الفقهاء: فلأن يضرب فيه بالثلث أي يأخذ منه شيئًا
بحكم ماله من الثلث. في الزيادات: لصاحب المحيط ولقاضي خان أيضاً، ولأبي القاسم أحمد بن محمد بن
عمر العتابي، ولأبي عبد الله محمد بن عيسى الضرير، وللتاج، ولصاحب "الهداية"، ونقل الأكمل في العناية
منها في باب الاستثناء. قال: أي محمد محلّه في "الجامع الصغير". [البناية ٢٩٧/١٣] الجميع: أي بطل
حق الآخر في النفس والمال جميعاً. [العناية ٢٨٤/٩]

١٨١
باب جناية المملوك والجناية عليه
عند أبي حنيفة بداله. وقالا: يدفع الذي عفا نصف نصيبه إلى الآخر، أو يفديه
بربع الدّة، وذكر في بعض النسخ: قتل وليًّا لهما، والمراد: القريب أيضاً، وذكر
بالولي
في بعض النسخ: قول محمد مع أبي حنيفة رحمهًا، وذكر في "الزيادات": عبد قتل
مولاه، وله ابنان، فعفا أحدُ الابنين: بطل ذلك كله عند أبي حنيفة ومحمد حماًا،
وعند أبي يوسف بدلته: الجواب فيه كالجواب في مسألة الكتاب، ولم يذكر
اختلاف الرواية. لأبي يوسف اليه: أن حق القصاص ثبت في العبد على سبيل
الشيوع؛ لأن ملك المولى لا يمنع استحقاقَ القصاص له، فإذا عفا أحدهما انقلب
نصيبُ الآخر، وهو النصف مالاً غير أنه شائع في الكل، فيكون نصفه في نصيبه،
الآخر
لعدم الانقسام
عند أبي حنيفة مدالله إلخ: له أن القصاص وجب حقاً لهما، أي لكل واحد منهما في النصف من غير تعيين،
فاحتمل أنه وجب لكل منهما في كل العبد أو في النصف متردداً بين نصفه ونصف صاحبه، أو فيهما شائعاً،
وكل ذلك لا يمنع وجوب القود؛ لأن أجزاء العبد في حق القود ليس بعضها أولى من بعض، والعافي لما عفا
سقط نصيبه، وانقلب نصيب الآخر مالاً، وذلك النصيب هو النصف، فاحتمل وجوب هذا المال كله من
كل وجه، بأن يعتبر متعلقاً بنصيب صاحبه، واحتمل السقوط من كل وجه، بأن يعتبر معلقاً بنصيب صاحبه،
واحتمل وجوب النصف، بأن يعتبر متعلقاً بهما شائعاً، فوقع الشك، والمال لا يجب بالشك.
وقالا إلخ: يعني أن نصيب من لم يعف لما انقلب مالاً بعفو صاحبه صار نصفه في ملكه، ونصفه في ملك
صاحبه، فما أصاب ملك صاحبه لم يسقط وهو الربع، وما أصاب ملك نفسه سقط. [الكفاية ٢٨٥/٩]
بعض النسخ: أي نسخ الجامع الصغير. (العناية) أبي حنيفة رسالته: والأشهر أنه مع أبي يوسف مدالله. [العناية ٢٨٤/٩]
ثبت في العبد إلخ يعني أن حق واحد من الموليين في نصف القصاص شائعاً؛ لأن ملك المولى لا يمنع استحقاق
القصاص له؛ لأن العبد في حق الدم مبقي على أصل الحرية، والمولى من دمه كأجنبي، فيستحق دمه بالقصاص،
فإذا وجب وجب لكل منهما نصف القود شائعاً، نصفه في ملكه، ونصفه في ملك صاحبه، فإذا انقلب نصيب
أحدهما مالاً بعفو الآخر انقلب شائعاً، فما صادف ملكه سقط، وبقي ما صادف ملك صاحبه، وهو الربع.

١٨٢
باب جناية المملوك والجناية عليه
والنصفُ في نصِيب صاحبه، فما يكون في نصيبه، سقط ضرورةً أن المولى لا يستوجب
العاقی
الآخر
على عبده مالاٍ، وما كان في نصيب صاحبه بقي، ونصفُ النصف هو الربع، فلهذا
العافی
ودیناً
يقال: ادفع نصف نصيبك، أوافتَدِهِ بربع الدية. ولهما: أن ما يجب من المال يكون حقَّ
للعافي إلى الآخر
المقتول؛ لأنه بدلُ دمِه، ولهذا تقضى منه ديونه، وتنفذ به وصاياه، ثم الورثة يخلفونه فيه
المقتول
المقتول
المقتول
المقتول
عند الفراغ من حاجته، والمولى لا يستوجب على عبده ديناً، فلا تخلفه الورثةُ فيه.
فصل
ومن قتل عبداً خطأ: فعليه قيمتُه لا تزاد على عشرة آلاف درهم، فإن كانت
قيمتُه عشرة آلاف درهم، أو أكثر: قضي له بعشرة آلاف إلا عشرة، وفي الأمة إذا
زادت قيمتُها على الدّة: خمسة آلاف إلا عشرة، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد بحمًّا،
وقال أبو يوسف والشافعي لحمها: تجب قيمتُه بالغةً ما بلغت، ولو غصب عبداً قيمته
عشرون ألفاً، فهلك في يده: تجب قيمتُه بالغة ما بلغت بالإجماع.
فصل: لما فرغ من بيان أحكام جناية العبد شرع في بيان أحكام الجناية على العبد، وقدم الأول ترجيحاً جانب
الفاعلية. [العناية ٢٨٦/٩] خمسة آلاف إلخ: هذا أظهر الروايتين، وفي رواية الحسن عن أبي حنيفة بله: أنه
يجب خمسة آلاف درهم إلا خمسة. [الكفاية ٢٨٦/٩]
وقال أبو يوسف إلخ: وهذا القول من أبي يوسف بدلك قوله الآخر، وكان يقول أولاً مثل قولهما، وهذا
الاختلاف بناء على أن الواجب بقتل العبد خطأ ضمان المال، أم ضمان النفس، فأبو يوسف والشافعي عما
رجحا جانب المالية؛ لأن ضمان المال بالمال أصل، وضمان ما ليس بمال بالمال، بخلاف الأصل، ومهما
أمكن إيجاب الضمان على موافقة القياس لا يصار إلى إيجابه، بخلاف القياس. [الكفاية ٢٨٦/٩]

١٨٣
باب جناية المملوك والجناية عليه
لهما: أن الضمانَ بدلَ المالية، ولهذا يجب للمولى، وهو لا يملك العبد إلا من حيث
المالية، ولو قُتِلَ العبدُ المبيع قبل القبض يبقى العقدُ، وبقاؤه ببقاء المالية أصلاً، أو
المولى
بدلاً، وصار كقليل القيمة وكالغصب. ولأبي حنيفة ومحمد بهما: قوله تعالى:
العقد
﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ أوجيها مطلقاً، وهي اسم للواجب بمقابلة الآدمية، ولأن
فيه معنى الآدمية حتى كان مكلفاً، وفيه معنى المالية، والآدمية أعلاهما، فيجب
اعتبارُها بأهدار الأدنى عند تعذر الجمع بينهما، وضمان الغصب بمقابلة المالية؛ إذ
هي المالية
الغضب لا يرد إلا على المال،
ولهذا يجب للمولى إلخ: يعني لو كان بدل الدم لكان للعبد؛ إذ هو في حق الدية مبقي على أصل الحرية، ولهذا
لا ينفذ إقرار المولى بالقصاص على عبده. [الكفاية ٢٨٦/٩] من حيث المالية: لا من حيث الآدمية، فلو كان
الضمان بدل الدم لوجب الضمان للعبد؛ لأنه في حق الدم مبني على أصل الحرية. [البناية ٢٩٩/١٣]
يبقى العقد: أي لو لم يكن الضمان بدل المالية لما بقي العقد باعتباره؛ لأن البيع يتناول المالية. [الكفاية ٢٨٧/٩]
أصلاً: يعني إن بقي العين. (البناية) بدلاً: يعني إن هلكت العين. (البناية) كقليل القيمة: يعني لو كان العبد
قليل القيمة يجب ذلك القدر، ولا يبلغ إلى الدية. [البناية ٣٠٠/١٣]
وكالغصب: أي وكان كالغصب يعني في الغصب كذلك لا يجب إلا قدر القيمة لا يبلغ إلى الدية. (البناية)
مطلقاً: من غير فصل بين الحر والعبد من قتل خطأ. (البناية) مكلفاً: بالإيمان والشرائع التي تجب عليه من الصلاة
والصوم والعقوبات. [البناية ٣٠٠/١٣] معنى المالية: حتى ورد عليه الملك بلا خلاف. [العناية ٢٨٧/٩]
تعذر الجمع إلخ: ودليل التعذر: أنه لا يضمن الدية مع كمال القيمة في الخطأ، ولا يستوفى القصاص مع
كمال القيمة في العمد. [الكفاية ٢٨٧/٩] الغصب: جواب عن قولهما: وكالغصب.
على المال: وليس القتل بمنزلة استهلاك سائر الأموال؛ لأن ضمان الأموال يشبه ضمان التجارة، ألا ترى أن
العبد المأذون لو أقر بقتل دابة إنسان جاز إقراره، وبقتل عبده لم يجز إقراره، وكذا تجب الكفارة بقتل العبد دون
قتل الدابة على أن ضمان قتل العبد ضمان الجناية، فيكون سبيله سبيل الجنايات دون سبيل ضمان الأموال.

١٨٤
باب جناية المملوك والجناية عليه
وبقاء العقد يتبع الفائدة، حتى يبقى بعد قتله عمدا، وإن لم يكن القصاص بدلاً عن المالية،
عبد
العقد
فكذلك أمر الدية، وفي قليل القيمة الواجب بمقابلة اللآدمية، إلا أنه لا سمع فيه
فقدرناه بقيمته رأياً، بخلاف كثير القيمة؛ لأن قيمة الحر مقدرة بعشرة آلاف درهم،
ونقصنا منها في العبد إظهاراً لانحطاط رتبته، وتعیین العشرة بأثر عبد الله بن عباس
*
فإنها.
قال: وفي يد العبد نصفُ قيمته لا يزاد على خمسة آلاف إلا خمسة؛ لأن اليد من
القدوري
الآدمي نصفُه، فتعتبر بكله، ويُنْقَص هذا المقدارُ إظهاراً لانحطاط رتبته،
العبد
وبقاء إلخ: هذا جواب عما قالا: إن العقد باق بعد ما قتل المبيع في يد البائع، وبقاؤه بقاء المالية أصلا، أو بدلا،
فأجاب أن بقاء العقد في تلك الصورة لاشتمال البقاء على الفائدة، لا يكون القيمة بدلا عن المالية بدليل أن القتل
لو كان عمدا يبقى العقد أيضاً لاشتمال البقاء على الفائدة، لا يكون القيمة بدلا عن المالية بدليل أن القتل لو كان
عمدا يبقى العقد أيضاً لاشتمال البقاء على فائدة التخيير بين فسخ البيع، واستيفاء القصاص، فكما أن القصاص
ليس ببدل المالية إجماعا، فكذا أمر الدية. وفي قليل القيمة إلخ: جواب عن قولهما: وصار كقليل القيمة.
بأثر عبد الله إلخ: وفي عامة الكتب بأثر عبد الله بن مسعود رضيه، وهو لا يبلغ بقيمة العبد دية الحر، وتنقص
منه عشرة دراهم، وهذا كالمروي عن رسول الله عليها؛ لأن المقادير لا تعرف بالقياس، وإنما طريق معرفتها
السماع من صاحب الوحي. [الكفاية ٢٨٨/٩] لا يزاد [على هذا المقدار.] إلخ: هذا الذي ذكره خلاف
ظاهر الرواية، وفي "المبسوط": يجب نصف قيمته بالغة ما بلغت في الصحيح من الجواب إلا في رواية عن
محمد بالله أنه يجب في قطع يده خمسة آلاف إلا خمسة؛ وهذا لأن العبد في حكم الجناية على أطرافه بمنزلة
المال، ولهذا لا يجب القصاص بحال، ولا تتحملها العاقلة، إلا أن محمداً بدله قال في بعض الروايات: القول
بهذا يؤدي إلى أن يجب بقطع طرف العبد فوق ما يجب بقتله كما لو قطع يد عبد، والعبد يساوي ثلاثین
ألفاً، ضمن خمسة عشر ألفاً. [الكفاية ٢٨٨/٩-٢٨٩]
* غريب. [نصب الراية ٣٨٩/٤] وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" حدثنا وكيع عن سفيان عن مغيرة عن إبراهيم
والشعبي قالا: لا يبلغ دية العبد دية الحر في الخطأ. [رقم: ٧٢٦٥، ٢٤٠/٩، باب من قال: لا يبلغ به دية الحر]

١٨٥
باب جناية المملوك والجناية عليه
وكل ما يقدّر من دية الحرّ، فهو مقدّر من قيمة العبد؛ لأن القيمة في العبد كالدية
في الحر؛ إذ هو بدلُ الدم على ما قررنا، وإن غصب أمَةً قيمتُها عشرون ألفاً،
الدیة
فماتت في يده، فعليه تمامُ قيمتها؛ لما بينًّا أن ضمان الغصب ضمان المالية. قال: ومن
قطع يدَ عبد، فأعتقه المولى، ثم مات من ذلك، فإن كان له ورثة غير المولى، فلا قصاص
العبد
فيه، وإلا اقتصَّ منه، وهذا عند أبي حنيفة، وأبي يوسف بعمًا، وقال محمد بدله:
القاتل
لا قصاصَ في ذلك، وعلى القاطع أرشُ اليد، وما نقصه ذلك إلى أن يعتقه، ويبطل
الفضل، وإنما لم يجب القصاصُ في الوجه الأول؛ لاشتباه من له الحق؛ لأن
القصاصَ يجب عند الموت مستندا إلى وقت الجرح، فعلى اعتبار حالة الجرح يكون
الحقُّ للمولى، وعلى اعتبار الحالة الثانية يكون للورثة، فتحقق الاشتباه، وتعذر
الحق
الاستيفاء، فلا يجب على وجه يستوفى، وفيه الكلام،
فهو مقدر إلخ: يعني يجب في موضحة العبد نصف عشر قيمة العبد؛ لأنه يجب في الحر نصف عشر الدية. (العناية)
على ما قررنا: إشارة إلى قوله: ولأبي حنيفة ومحمد بحثًا قوله تعالى: ﴿وَدِيَّةٌ مُسَلّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾. [العناية ٢٨٨/٩]
ضمان الغصب إلخ: لأن الغصب يرد عليه من حيث أنه مال لا من حيث أنه آدمي، فتعتبر المالية بالغاً
قيمتها ما بلغت. (البناية) قال: أي محمد مشه في "الجامع الصغير". [البناية ٣٠٣/١٣]
الوجه الأول: يعني فيما إذا كان له ورثة غير المولى. (العناية) من له الحق: يعني المستوفى وجهالته تمنع
القصاص. [العناية ٢٨٨/٩] للمولى: لأنه عبد في تلك الحالة. الثانية: وهي حالة الموت. (البناية)
للورثة: لأنه حر عند الموت. وجه يستوفى: الاشتباه من له الحق. [البناية ٣٠٤/١٣] وفيه الكلام: أي في
وجوبه على وجه يستوفى، ولا كلام في أصل الوجوب؛ لأن الوجوب لإفادة الاستيفاء، فإذا فات المطلوب
منه سقط اعتباره. [الكفاية ٢٨٩/٩]

١٨٦
باب جناية المملوك والجناية عليه
واجتماعهما لا يزيل الاشتباه؛ لأن الملكين في الحالين، بخلاف العبد الموصى بخدمته
الرجل وبرقبته لآخر إذا قتل؛ لأن ما لكلِّ منهما من الحق ثابت من وقت الجرح إلى
وقت الموت، فإذا اجتمعا زال الاشتباه. ولمحمد بحظه في الخلافية، وهو ما إذا لم يكن
للعبد ورثةً سوى المولى: أن سبب الولاية قد اختلف؛ لأنه الملك على اعتبار إحدى
سبب الولاية
الحالتين، والوراثة بالولاء على اعتبار الأخرى، فنزل منزلة اختلاف المستحق
اختلاف الأسباب
فيما يحتاط فيه، كما إذا قال لآخر: بعتني هذه الجارية بكذا، فقال المولى: زَوَّجُتها
منك لا يحلّ له وطؤها، ولأن الإعتاق قاطع للسراية،
لاختلاف السبب
واجتماعهما إلخ: جواب عما يقال: سلمنا أن من له الحق مشتبه، لكن يزول الاشتباه باجتماعهما،
ووجهه: أن اجتماعهما لا يزيله؛ لأن الملك في الحالين مختلف، فإن الملك للمولى وقت الجرح دون الموت،
وللورثة بالعكس، وعند الاجتماع لا يثبت الملك لكل واحد منهما على الدوام في الحالين، فلا يكون
الاجتماع مفيداً، بخلاف العبد الموصي بخدمته لرجل وبرقبته لآخر، فإن كل واحد منهما لم ينفرد
بالقصاص؛ لأن الموصى له بالخدمة لا ملك له في الرقبة، والموصى له إذا استوفى القصاص سقط حق
الموصى له بالخدمة؛ لأن الرقبة فاتت لا إلى بدل، فلا يملك إبطال حقه عليه، ولكن إذا اجتمعا فقد رضي
الموصى له بالخدمة بفوات حقه، فيستوفيه الآخر لزوال الاشتباه. [العناية ٢٨٩/٩]
في الخلافية: أي في المسألة المختلف فيها. [البناية ٣٠٤/١٣] الحالتين: وهي حالة الجرح قبل العتق. (العناية)
الأخرى: هي حالة الموت بعد العتق. (العناية) فيما يحتاط فيه: أي الدماء والفروج. [العناية ٢٨٩/٩]
أي فيما لا يثبت بالشبهات احترز بهذا عمن قال لآخر: لك علي ألف درهم من قرض، فقال المقر له: لا،
بل من ثمن مبيع، فإنه يقضي بالمال، وإن اختلف السبب؛ لأن ذلك من الأموال، ويجري البذل والإباحة فيها،
ولا يبالي باختلاف السبب. [الكفاية ٢٨٩/٩ - ٢٩٠] الإعتاق: ألا ترى أن من جرح عبد إنسان، ثم أعتقه
مولاه، ثم مات العبد من تلك الجراحة لم يكن عليه القصاص، ولا القيمة. (العناية) للسراية: وذلك؛ لأن
الإعتاق يصير النهاية مخالفاً للبداية. [العناية ٢٩٠/٩]

١٨٧
باب جناية المملوك والجناية عليه
وبانقطاعها يبقى الجرحُ بلا سراية، والسراية بلا قطع، فيمتنع القصاص. ولهما: أنّا
تيقنّا بثبوت الولاية للمولى؛ فيستوفيه؛ وهذا لأن المقضيّ له معلوم، والحكم متَّحد،
وهو المولى
القصاص
فوجب القول بالاستيفاء، بخلاف الفصل الأول؛ لأن المقضي له مجهول، ولا معتبر
باختلاف السبب ههنا؛ لأن الحكم لا يختلف، بخلاف تلك المسألة؛ لأن ملك
اليمين يغاير ملكَ النكاح حكماً، والإعتاق لا يقطع السرايةَ لذاته، بل لاشتباه مَنْ
له الحق، وذلك في الخطأ دون العمد؛ لأن العبد لا يصلح مالكاً للمال، فعلى اعتبار
حالة الجرح يكون الحقُّ للمولى، وعلى اعتبار حالة الموت يكون للميت؛ لحريته،
فيقضي منه ديونه، وينفذ وصاياه، فجاء الاشتباه. أما العمد فموجبه القصاصُ،
القصاص: كأنه تلف بآفة سماوية. (العناية) بثبوت الولاية: أي ثبوت ولاية الاستيفاء في العمد للمولى. (العناية)
والحكم: وهو استيفاء القصاص. (العناية) الفصل الأول: يعني ما إذا كان له ورثة غير المولى حيث
لم يجب القصاص بالاتفاق؛ لأن المقضي له مجهول. [العناية ٢٩٠/٩] مجهول: لأنا لو اعتبرنا حالة الجرح
فالمقضي له المولى، ولو اعتبرنا حالة الموت، فالمقضي له الورثة. (الكفاية) باختلاف السبب ههنا: أي في
الفصل الثاني، وهو ما إذا لم يكن للعبد ورثة سوى المالك في العمد، واختلاف السبب هو أنا لو اعتبرنا
حالة الجرح كان السبب هو الملك، ولو اعتبرنا حالة الموت كان السبب هو الولاء، ولا اعتبار له؛ لأن
المقصود، وهو الحكم الذي هو استيفاء القصاص متحد. [الكفاية ٢٩٠/٩-٢٩١]
تلك المسألة [أي مسألة الجارية]: يعني المستشهد بها بقوله: كما إذا قال لآخر: بعتني هذه الجارية إلخ،
فإن الحكم فيها مختلف؛ لأن ملك اليمين يغاير ملك النكاح حكماً؛ لأن ملك النكاح يثبت الحل مقصوداً،
وملك اليمين قد لا يثبته، ولو أثبته لم يكن مقصوداً، واختلف الحكم كما اختلف السبب. (العناية)
والإعتاق: جواب عن قوله: ولأن الإعتاق قاطع للسراية. (العناية) في الخطأ: حتى أن من جرح عبد إنسان
خطأ، ثم أعتقه مولاه، ثم مات من تلك الجراحة ينقطع السراية، فلا يلزمه الدية ولا القيمة. للمولى: لكونه قبل
العتق. [العناية ٢٩١/٩]

١٨٨
باب جناية المملوك والجناية عليه
والعبد مبقي على أصل الحرية فيه، وعلى اعتبار أن يكون الحقُّ له، فالمولى هو الذي
العبد
القصاص
يتولاه؛ إذ لا وارثَ له سواه، فلا اشتباه في من له الحق، وإذا امتنع القصاصُ في الفصلين
عند محمد بحالته: يجب أرش اليد، وما نقصه من وقت الجرح إلى وقت الإعتاق كما
ذكرنا؛ لأنه حصل على ملكه، ويبطل الفضلُ، وعندهما: الجواب في الفصل الأول
كالجواب عند محمد مسلكه في الثاني. قال: ومن قال لعبديْه: أحدُكما حرّ، ثم شُجَّ، فأوقع
العتقَ على أحدهما: فأرشها للمولى؛ لأن العتق غيرُ نازل في المعيّن، والشجّةُ تصادف
المعين، فبقيا مملوكين في حق الشحّة. ولو قتلهما رجل: تجب ديّة حرِّ وقيمة عبد،
أصل الحرية: ولهذا لم يكن لمولاه أن يسفك دمه بلاحق. (البناية) يتولاه: بطريق الخلافة عنه. [العناية ٢٩١/٩]
ويبطل الفضل: من بقية القيمة. [البناية ٣٠٦/١٣] الأول: وهو ما إذا كان له وارث غير المولى. (الكفاية)
الثاني: وهو ما إذا لم يكن له وارث. [الكفاية ٢٩٢/٩] قال: أي محمد محفيه في "الجامع الصغير".
فأوقع العتق: أي بين ذلك المبهم بالتعيين في أحدهما، وإنما ذكر بلفظ أوقع ليدل به على أن العتق
لم ينزل على أحدهما في حق الأرش معيناً، وإن كان ظهر وقوع العتق على أحدهما في بعض الصور كما
في الموت والقتل، فإنه إذا قال: أحدكما حر، فمات أحدهما، أو قتل تعين العتق في الآخر. (العناية)
المعين: لأنه أوقع في المنكر، والعتق في المنكر، فلا يكون بالعتق نازلاً في المعين. [البناية ٣٠٧/١٣]
فبقيا مملوكين إلخ: فيكون أرشهما للمالك. [العناية ٢٩٢/٩]
تجب دية حر إلخ: هذا إذا كان القاتل واحداً، وقتلهما معاً، واستوت قيمتهما أما إذا كان القاتل اثنين
فيجيء بعده، وأما إذا قتلهما الواحد على التعاقب، فعليه قيمة الأول للمولى، ودية الآخر لورثته؛ لأن بقتل
أحدهما تعين الآخر للعتق فتبين أنه قتله، وهو حر وأما لو قتلهما معاً كان عليه قيمته، ودية حر إن استوت
القيمتان، وإن اختلف فعليه نصف قيمة كل واحد منهما، ودية حر؛ لأنا نتيقن أنه قتل عبداً وحراً، وقتل
الحر يوجب الدية، وليس أحدهما بأولى من الآخر، فيلزمه نصف قيمة كل واحد منهما، ونصف دية كل
واحد منهما، ولأن البيان فات حين قتلا، وعند فوت البيان يشيع العتق فيهما. [الكفاية ٢٩٢/٩]

١٨٩
باب جناية المملوك والجناية عليه
والفرق: أن البيان إنشاء من وجه، وإظهارٌ من وجه على ما عرف، وبعد الشجّة
بقي محلاً للبيان، فاعتبر إنشاء في حقهما، وبعد الموت لم يبق محلاً للبيان، فاعتبرناه
إظهاراً محضاً، وأحدهما حر بيقين، فتجب قيمة عبد ودية حر، بخلاف ما إذا قتل
كلَّ واحد منهما رجل حيث تجب قيمة المملوكين؛ لأَنَّا لم نتيقن بقتل كلِّ واحد
منهما حرًّا، و كل منهما ینکر ذلك؛ ولأن القیاس یأی ثبوت العتق في المجهول؛ لأنه
لا يفيد فائدة، وإنما صحّحناه ضرورةَ صحة التصرف، وأثبتنا له ولايةَ النقل من
المجهول إلى المعلوم، فيتقدّر بقدر الضرورة، وهي في النفس دون الأطراف،
إنشاء من وجه: حتى يشترط صلاحية المحل للإنشاء، فلو مات أحدهما، فبيان العتق فيه لا يصح. (العناية)
وإظهار من وجه: حتى يجبر عليه، ولو كان إنشاء من كل وجه لما أجبر عليه؛ إذ المرء لا يجبر على إنشاء العتق
والعبد. (العناية) ما عرف: في أصول الفقه. [العناية ٢٩٢/٩] محلاً للبيان: أي البيان الذي هو إنشاء من وجه؛
لأنه ليس محلاً للإنشاء، فلا يكون محلاً لهذا البيان، وأما البيان المحض الذي هو الإظهار فقط، فالميت محل له.
قيمة المملوكين: هذا إذا قتلهما معاً ولا يدري أيهما قتل أولاً، أما إذا قتلهما رجلان، فإن كان قتلهما على
التعاقب، فعلى القاتل الأول قيمة الأول لمولاه، وعلى القاتل الثاني ديته لورثته؛ لأن العتق تعين، وأما لو قتلاهما
معاً، فعلى كل واحد منهما قيمة عبد؛ لأن كل واحد من القاتلين إنما قتل أحدهما بعينه، والعتق في حق المعين
كأنه غير نازل، فكان كل واحد منهما مملوكاً عيناً، وإنما نزل العتق في المنكر، ولا نتيقن أن كل واحد منهما
قاتل لذلك المنكر، وإنما يجب على كل واحد منهما القدر المتيقن به، وهو القيمة. [الكفاية ٢٩٢/٩]
ينكر ذلك: أي ينكر أنه قتل الحر. (البناية) ولأن القياس: يريد به الفرق ثانياً بين الشجة والقتل. [البناية ٣٠٧/١٣]
لا يفيد فائدة: [وفي نسخة: فائدته] أي فائدة العتق من أهلية الولاية للقضاء والشهادة، وما هو كذلك، فلا معتبر
به في الشرع. [العناية ٢٩٣/٩] صححناه: أي العتق نازلاً في أحدهما. (البناية) صحة التصرف: أي تصرف
العتق لثلا يلغو كلامه الذي امتاز عن سائر الحيوانات. [البناية ٣٠٧/١٣-٣٠٨] المعلوم: بطريق البيان بتعيين المبهم
في أحدهما بعينه. (العناية) النفس: لأنها محل العتق. (العناية) الأطراف: لأنها إن حلها حل تبعاً. [العناية ٢٩٣/٩]

١٩٠
باب جناية المملوك والجناية عليه
فبقي مملوكاً في حقهما. قال: ومن فقاً عيني عبد: فإن شاء المولى دفع عبدَه،
وأخذ قيمته، وإن شاء أمسكه، ولا شيء له من النقصان عند أبي حنيفة بحثلته،
وقالا: إن شاء أمسك العبدَ، وأخذ ما نقصه، وإن شاء دفع العبد وأخذ قيمته،
وقال الشافعي بدله: يضمِّنه كلّ القيمة، ويمسك الجثة؛ لأنه يجعل الضمانَ مقابلاً
المالك الفاقيء
بالفائت، فبقي الباقى على ملكه كما إذا قطع إحدى يديه، أو فقأ إحدى عينيه،
ونحن نقول: إن المالية قائمة في الذات، وهي معتبرة في حق الأطراف؛ لسقوط
الذات
اعتبارها في حق الذات قصراً علیه، وإذا كانت معتبرة، وقد وجد إتلاف النفس
في الأطراف
الأطراف
من وجه بتفويت جنس المنفعة، والضمان يتقدّر بقيمة الكل، فوجب أن يتملك
من فقا
الجثة؛ دفعاً للضرر، ورعايةً للمماثلة، بخلاف ما إذا فقأ عيني حرّ؛ لأنه ليس فيه
معنى المالية، وبخلاف عيني المدبر؛ لأنه لا يَقْبل الانتقالَ من ملك إلى ملك،
حقهما: أي فبقي العبد مملوكاً في حق الأطراف على أصل القياس. [العناية ٢٩٣/٩] قال: أي محمد داخليه
في "الجامع الصغير". (البناية) إذا قطع إلخ: فإنه يأخذ كل الدية له. [البناية ٣٠٨/١٣]
لسقوط اعتبارها إلخ: أي لأن اعتبار المالية في حق الذات قصراً عليه ساقط أي لم يقتصر اعتبار المالية في حق
الذات فحسب، بل اعتبرت في حق الأطراف أيضاً. [الكفاية ٢٩٣/٩-٢٩٤] وإذا كانت إلخ: أي أن اعتبارها
في حق الذات أي جميع البدن وحده مقتصراً عليه ساقط بالإجماع، فإن الشرع قد أوجب كمال الدية بتفويت
جنس المنفعة بتفويت الأطراف، ولأنها أولى باعتبار المالية فيها؛ لأنها تسلك مسلك الأموال، وإذا كانت معتبرة في
الأطراف كان قيامها كقيامها في الذات وفواتها بفواتها كفواتها بفوات الذات، فكان إتلاف الأطراف كإتلاف
الذات من وجه بتفويت جنس المنفعة، وقد وجد الإتلاف من وجه بتفويت جنس المنفعة، فيجب الضمان،
والضمان يتقدر بقيمة الكل، وأداء قيمة الكل يقتضي تملك الجثة؛ دفعاً للضرر ورعاية للمماثلة. [العناية ٢٩٤/٩]
بخلاف ما إذا إلخ: هذا جواب عما يقال من جهة الخصم: لا يراعون ما قلتم في المالك فقأ عين حر،
فأجاب بقوله. (البناية) لا يقبل الانتقال: لأنه ملك نفسه من وجه. [البناية ٣٠٩/١٣]

١٩١
باب جناية المملوك والجناية عليه
وفي قطع إحدى اليدين، وفقا إحدى العينين لم يوجد تفويتُ جنس المنفعة.
ولهما: أن معنى المالية لما كان معتبراً وجب أن يتخيّر المولى على الوجه الذي قلناه
كما في سائر الأموال، فإن مَنْ خرق ثوبَ غيره خرقاً فاحشاً إن شاء المالك دفع
الثوبَ إليه، وضمنه قيمته، وإن شاء أمسك الثوبَ وضمنه النقصان. وله: أن
المالية وإن كانت معتبرة في الذات، فالآدمية غير مهدرة فيه، وفي الأطراف أيضاً،
غير مهدرة
أبي حنيفة
ألا ترى أن عبداً لو قطع يد عبد آخرَ يؤمر المولى بالدفع أو الفداء، وهذا من أحكام
الدفع أو الفداء
الآدمية؛ لأن موجبَ الجناية على المال أن تباع رقبتُه فيها، ثم من أحكام الأولى:
الآدمية
الجناية
أن لا ينقسم على الأجزاء، ولا يتملّك الجثة، ومن أحكام الثانية: أن ينقسم
المالية
والجثة
قطع إحدى: هذا جواب قياس الشافعي المسألة. وفقا إحدى العينين: حتى يصير بمنزلة إتلاف الجنس. (العناية)
ولهما: أي لأبي يوسف ومحمد رحم﴾. [العناية ٢٩٤] على الوجه إلخ: أي إن شاء أمسك العبد وأخذ ما
نقصه، وإن شاء دفع العبد وأخذ قيمته. [الكفاية ٢٩٤/٩]
وضمنه النقصان: أي نقصان الثوب بحسب التخريق. [البناية ٣٠٩/١٣] أن لاينقسم [موجب الجناية،
وهو الضمان، أي لا يتوزع كمال بدل النفس على النفس، والطرف الفائت. (الكفاية)] إلخ: ولهذا لا يتوزع
كمال الدية على الفائت والباقي، بل يكون كله بإزاء الفائت بأن فقاً عيني حر، فيجب كمال الدية، ولا يسقط
من الفاقىء شيء لحصة الجثة. ولا يتملك الجثة: أي فاقئ العينين حين دفع كمال القيمة كما إذا فقأ
عين الحر. [الكفاية ٢٩٤/٩]
أن يقسم إلخ: كما إذا خرق ثوب غيره خرقاً فاحشاً، وضمنه المالك قيمة الثوب، فوفرنا على
الشبهين حظهما من الحكم، فقلنا: يحكم أنه وجب بجناية على الآدمي لا يجب موزعاً، وبحكم أنه بدل
مال لم يكن له أن يأخذ كل بدل العين مع إمساك العين، بل قيل له: من شرط استيفائك هذا الضمان
أن تزيل الجثة عن ملكك؛ ليكون قولاً بالشبهين، وفيما قالا: إلغاء لجانب الآدمية أصلاً، واعتبار
الجانب المالية؛ لأن من حكم المال أن المالك بالخيار إن شاء سلم النفس، وأخذ كمال القيمة، وإن شاء
أمسكها، ورجع بالنقصان كما في تخريق الثوب، وفيما قاله الشافعي بحثه: إلغاء لجانب المالية أصلاً، =

١٩٢
باب جناية المملوك والجناية عليه
ويتملّك الجثة، فوفرنا على الشبهين حظهما من الحكم.
المولى
فصل في جناية المدّر وأمّ الولد
قال: وإذا جنى المدبرُ أو أمُّ الولد جنايةً: ضمن المولى الأقلَّ من قيمته، ومن
القدوري
أرشها؛ لما روي عن أبي عبيدة ه، أنه قضى بجناية المدبر على مولاه، ولأنه صار
المولی
مانعاً عن تسليمه في الجناية بالتدبير، أو الاستيلاد من غير اختياره الفداءَ، فصار
كما إذا فعل ذلك بعد الجناية، وهو لا يعلم. وإنما يجب الأقل من قيمته ومن الأرش؛
= واعتبار لجانب الآدمية لا غير، والقول الأوسط الأعدل ما قاله أبو حنيفة له؛ لأن فيما تحاذى الشبهان
كان القول بتوفير الشبهين أولى. [الكفاية ٢٩٤/٩]
الجثة: كما في تخريق الثوب. (البناية) في جناية إلخ: لما ذكر باب جناية المملوك، والجناية عليه قدم من هو
أكمل في استحقاق اسم المملوكية، وهو العبد، ثم ذكر فصل من هو أحط رتبة منه في اسم المملوكية، وهو
المدبر وأم الولد، غير أن أم الولد أحط رتبة أيضاً من المدبر في ذلك الاسم، حتى أن القاضي لو قضى بجواز
بيعها لا ينفذ، بخلاف المدبر وهي أنثى أيضاً، فالأنوثة والانحطاط في اسم المملوكية أوجبا تأخير ذكرها عن
ذكر المدبر. (العناية) ضمن المولى إلخ: جناية المدبر على سيده في ماله دون عاقلته حالة. [العناية ٢٩٥/٩]
قيمته: أي قيمة كل منهما. عن تسليمه: أي تسليم كل واحد من المدبر وأم الولد. [البناية ٣١٢/١٣]
فصار كما إذا إلخ: أي قد عرفنا في صورة عدم العلم بالجناية أن التدبير مانع التسليم في حال وجود
سبب وجوب التسليم، وهو الجناية، ولا دخل لوجود السبب في كون المانع، فيكون هذا المانع مانعاً قبل
وجود السبب أيضاً؛ لاشتراكهما في كولهما مانعين من غير اختيار الفداء، فيجب الأقل من الأرش والقيمة
کما في وجود التدبير بعد السبب مع عدم العلم به.
* رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" حدثنا و کیع عن ابن أبي ذئب عن ابن محمد بن إبراهيم التيمي عن أبيه عن
السلولي عن معاذ بن جبل عن أبي عبيدة بن الجراح قال: "جناية المدبر على مولاه". [رقم: ٢٦١/٤٧٣٧٦،
باب جناية المدير على من تكون] وأخرج نحوه عن النخعي، والشعبي، وعمر بن عبد العزيز، والحسن
ـنة
أجمعين. [نصب الراية ٣٨٩/٤]

١٩٣
باب جناية المملوك والجناية عليه
لأنه لا حق لولي الجناية في أكثر من الأرش، ولا منعَ من المولى في أكثر من القيمة،
ولا تخييرَ بين الأقل والأكثر؛ لأنه لا يفيد في جنس واحد: لاختياره الأقل لا محالة،
التخییر
بخلاف القِنِّ؛ لأن الرغبات صادقة في الأعيان، فيفيد التخييرُ بين الدفع والفداء. وجنايات
لاختلاف الجنس
کاملة
المدبر وإن توالتٍ: لا توجب إلا قيمة واحدة؛ لأنه لا منع منه إلا في رقبة واحدة؛ ولأن
المولى
کثرت
المولى
دفع القيمة كدفع العبد، وذلك لا يتكرر، فهذا كذلك، ويتضاربون بالحصَص فيها،
دفع القيمة
القيمة
وتعتبر قیمتُه لكل واحد في حال الجناية عليه؛ لأن المنع في هذا الوقت يتحقق.
أكثر من القيمة: إذا كان الأرش أكثر من القيمة. ولا تخيير إلخ: هذا جواب عما يقال: ينبغي أن يخير
المولى بين الأقل والأكثر كما أنه يخير في الضمن بين الدفع والفداء، والقيمة في المدبر بمنزلة الدفع،
فقال: لا يخير بين الأقل والأكثر. (البناية) فهذا كذلك: أي والمدبر كذلك في عدم التكرار، فكأن
الجنايات منه اجتمعت ثم دبره. [البناية ٣١٢/١٣]
ويتضاربون: قال الفقهاء: فلأن يضرب فيه بالثلث أي يأخذ منه شيئًا بحكم ملكه من الثلث.
وتعتبر قيمته إلخ: حتى لو قتل إنساناً خطأ، وقيمته ألف درهم، فزادت قيمته حتى صارت ألفين، وقتل
آخر بعد ذلك خطأ، ثم أصابه عيب، فرجعت قيمته إلى خمس مائة، ثم قتل آخر خطأ، فعلى مولاه ألفا
درهم؛ لأنه جنى على الثاني، وقيمته ألفان، ولو لم يكن منه إلا تلك الجناية لكان المولى ضامناً قيمته ألفين،
ثم ألف من هذين الألفين لولي القتيل الأوسط خاصة؛ لأن ولي الأول إنما ثبت حقه في قيمته يوم جنى على
وليه، وهي ألف درهم، ولا حق له في الألف الثانية، فيسلم ذلك لولي القتيل الأوسط خاصة، وخمس مائة
من الألف الأولى بين القتيل الأول وبين الأوسط؛ لأنه لا حق في هذه الخمس مائة لولي القتيل الثالث،
وإنما حقه في قيمته يوم جنى على وليه، ويقسم هذه الخمس مائة بين الأوسط والأول، يضرب فيها للأول
بعشرة آلاف، وللأوسط بتسعة آلاف؛ لأنه وصل إليه من حقه ألف، والخمس مائة الباقية بينهم جميعاً
يضرب فيها للآخر بعشرة آلاف؛ لأنه ما وصل إليه شيء من حقه، وتضرب فيها للأول بعشرة آلاف إلا
ما أخذ؛ لأنه وصل إليه من حقه مقدار المأخوذ، وكذلك الأوسط لا يضرب بما أخذ في المرتين، وإنما
يضرب بما بقي من حقه، فيقسم الخمس مائة بينهم على ذلك. [الكفاية ٢٩٥/٩-٢٩٦].

١٩٤
باب جناية المملوك والجناية عليه
قال: فإن جنى جنايةً أخرى، وقد دفع المولى القيمة إلى ولي الأولى بقضاء: فلا شيءَ
القدوري
عليه؛ لأنه مجبور على الدفع. قال: وإن كان المولى دفع القيمةَ بغير قضاء: فالولي
المولى
بالخيار إن شاء أتبع المولى، وإن شاء أتبع وليَّ الجناية، وهذا عند أبي حنيفة محظْثه،
وقالا: لا شيء على المولى؛ لأنه حين دفع لم تكن الجنايةُ الثانية موجودةً، فقد دفع
كلَّ الحق إلى مستحقه، وصار كما إذا دفع بالقضاء. ولأبي حنيفة سلكه: أن المولى
جانٍ بدفع حقّ وليّ الجناية الثانية طوعاً، ووليُّ الأولى ضامن بقبض حقه ظلماً،
فيتخير؛ وهذا لأن الثانية مقارنة حكماً من وجه، ولهذا يشارك ولي الجناية الأولى،
مع الأولی
ومتأخرة حكماً من حيث أنه تعتبر قيمته يوم الجناية الثانية في حقها، فجعلت
عن الأولی
كالمقارنة في حق التضمين، لإبطاله ما تعلقَّ به من حق ولي الثانية عملا بالشبهين.
المولى
وإذا أعتق المولى المدبر وقد جنى جنايات لم تلزمه إلا قيمة واحدة؛
فلا شيء عليه: لأنه ما لزمه أكثر من قيمة واحدة بجناياته. (العناية) على الدفع: فلم يبق عليه شيء. (البناية)
فالولي: أي ولي الجناية الثانية. (العناية) أتبع ولي: أي بنصف القيمة في ذمته، ثم يرجع المولى على الأول؛
لأنه تبين أنه استوفى منه زيادة على مقدار حقه. (العناية) بالقضاء: لأنه فعل نفسه عن ما يأمره القاضي لو
رفع إليه، فيكون القضاء وغير القضاء فيه سواء كما في الرجوع في الهبة. [العناية ٢٩٦/٩]
بدفع: إلى ولي الجناية الأولى. لإبطاله إلخ: دليل وجب الضمان على اعتبار المقارنة، فإنه إذا كان مقارناً
يكون مبطلاً حق ولي الجناية الثانية بالدفع إلى الأول. [الكفاية ٢٩٦/٩] عملاً بالشبهين: يعني لما علمنا
بشبه التأخر في ضمان الجناية حتى اعتبرنا قيمته يوم الجناية الثانية في حقها وجب أن يعمل بشبهه المقارنة
في حق تضمين نصف المدفوع، وقيل: جعلت الثانية كالمقارنة في حق التضمين إذا دفع بغير قضاء؛ لأنه
أبطل ما تعلق به حق الثاني، ولم تجعل كالمقارنة في حق التضمين إذا دفع بقضاء؛ لأنه مجبور بالدفع عملاً
بشبهي المقارنة والتأخر. [العناية ٢٩٧/٩]

١٩٥
باب جناية المملوك والجناية عليه
لأن الضمان إنما وجب عليه بالمنع، فصار وجودُ الإِعتاق من بعد وعدمه بمنزلة،
بسبب التدبير
وأم الولد بمنزلة المدبر في جميع ما وصفنا؛ لأن الاستيلادَ مانع من الدفع كالتدبير.
وإذا أقرَّ المدبرُ بجناية الخطأ: لم يَجُزْ إقرارُه، ولا يلزمه به شيء عتق، أو لم يعتق؛ لأن
موجب جناية الخطأ على سيده، وإقرارُه به لا ينفذ على السيد، والله أعلم.
المدبر
كالتدبير: لأن المولى منع من تسليمهما بالاستيلاد السابق من غير اختيار. [البناية ٣١٤/١٣]

١٩٦
باب غصب العبد والمدبر والصبي والجناية في ذلك
باب غصب العبد والمدبر والصبي والجناية في ذلك
قال: ومن قطع يدَ عبده، ثم غصبه رجل ومات في يده من القطع: فعليه قيمتُه
أقطعُ، وإن كان المولى قطع يدَه في يد الغاصب، فمات من ذلك في يد الغاصب:
لا شيء عليه. والفرق: أن الغصب قاطع للسراية؛ لأنه سبب الملك كالبيع،
الغصب
غصب العبد إلخ: لما ذكر حكم المدبر في الجناية ذكر في هذا الباب ما يرد عليه وما يرد منه، وذكر
حكم من يلحق به. [العناية ٢٩٧/٩] قال: أي محمد معه في "الجامع الصغير". [البناية ٣١٦/١٣]
أن الغصب إلخ: يعني أن الغصب من أسباب الملك؛ لما عرف من مذهبنا أن المضمونات تملك عند أداء
الضمان، فإذا تخلل الغصب بين الجناية والسراية تنقطع السراية كما تخلل بينهما بيع، وإذا انقطعت السراية
صار كأنه غصب عبداً أقطع، ومات عنده لا من القطع، وأما إذا قطع المولى يده عند الغاصب صار
مسترداً للعبد ضرورة الاستيلاء عليه عند القطع، ألا ترى أن المشتري لو قطع يد المبيع قبل القبض يصير
قابضاً، وبعد الاسترداد لم يوجد ما يقطع السراية، فبرأ الغاصب عن الضمان. [الكفاية ٢٩٧/٩]
قاطع للسراية إلخ: هذا يخالف مذهبنا، فإن الغصب لا يقطع السراية ما لم يملك البدل على الغاصب
بقضاء، أو رضا؛ لأن السراية إنما تنقطع به باعتبار تبدل الملك، وإنما يتبدل الملك به إذا ملك البدل على
الغاصب، أما قبله فلا نص عليه في آخر رهن الجامع، والباب الثاني من جناياته، إلا أنه إنما ضمن الغاصب
ههنا قيمة العبد أقطع؛ لأن السراية وإن لم تنقطع، فالغصب ورد على مال متقوم، فانعقد سبب الضمان،
فلا يبرأ عنه الغاصب، إلا إذا ارتفع الغصب، ولم يرتفع؛ لأن الشيء إنما يرتفع بما فوقه، أو مثله، ويد
الغاصب ثابتة على المغصوب حقيقة، ويد المولى باعتبار السراية تثبت عليه حكماً لا حقيقة؛ لأن بعد الغصب
لم يثبت يده على العبد حقيقة، والثابت حكماً دون الثابت حقيقة وحكماً، ولم يرتفع الغصب باتصال
السراية إلى فعل المولى، فتقرر الضمان، بخلاف ما لو جنى عليه بعد الغصب. [الكفاية ٢٩٧/٩-٢٩٨]
سبب الملك: لأن المضمونات تملك عند أداء الضمان مستنداً إلى أول الغصب. [البناية ٣١٦/١٣]
كالبيع: والبيع قاطع للسراية؛ لما ذكرنا في العتق أن بداية الجناية مخالفة لنهايتها، فاعتبار بداية الجناية
يوجب أن يكون الأرش للبائع، واعتبار نهايتها يوجب أن يكون للمشتري، فيصير المستحق مجهولاً، =

١٩٧
باب غصب العبد والمدبر والصبي والجناية في ذلك
فيصير كأنه هلك بآفة سماوية، فتجب قيمتُه أقطع، ولم يوجد القاطع في الفصل
العبد
العبد المغصوب
الثاني، فكانت السراية مضافةً إلى البداية، فصار المولى متلفاً، فيصير مسترداً كيف؟
للسراية
من الغاصب
وأنه استولى عليه، وهو استرداد، فيبرأ الغاصبُ عن الضمان. قال: وإذا غصب العبدُ
العبد أي الاستيلاء
المولى
المحجورُ عليه عبدا محجورا عليه، فمات في يده: فهو ضامن؛ لأن المحجور عليه
مؤاخذ بأفعاله. قال: ومن غصب مدبراً، فجنى عنده جنايةً، ثم ردّه على المولى،
الغاصب
المدبر
فجنى عنده جناية أخرى، فعلى المولى قيمتُه بينهما نصفان؛ لأن المولى بالتدبير
ولي الجنایتین
المولى
السابق أعجز نفسَه عن الدفع من غير أن يصير مختاراً للفداء، فيصير مبطلاً حقَّ
المولى
أولياء الجناية؛ إذ حقهم فيه، ولم يمنع إلا رقبة واحدة، فلا يزاد على قيمتها، وتكون
قیمته
الرقبة
المولى
بين ولبيّ الجنايتين نصفين؛ لاستوائهما في الموجب.
= فلهذا قلنا: بأن البيع قاطع للسراية، والغصب سبب الملك كالبيع، ويتأتى فيه ما ذكرنا من الجهالة، فإن
العبد لما مات في يد الغاصب، ووجب عليه الضمان صار العبد ملكاً له من وقت الغصب، فيكون ابتداء
الجناية في ملك المغصوب منه، وانتهاؤها في ملك الغاصب. [الكفاية ٢٩٨/٩]
كيف: أي كيف لا يكون مسترداً. [البناية ٣١٦/١٣] قال: أي محمد مثله في "الجامع الصغير". (البناية)
فهو ضامن: هذا إذا كان الغصب ظاهراً فيضمن في الحال يباع فيه؛ لأن أفعال العبد معتبرة، ولو كان
الغصب ظهر بإقراره لا يجب إلا بالعتق، كذا قال الفقيه أبو الليث بحظه. [البناية ٣١٧/١٣]
مؤاخذ بأفعاله: أي في حال رقه، بخلاف أقواله التي توجب المال، فإنه يؤاخذ بها بعد الحرية أما إذا أقر
بحد أو قصاص لزمه في الحال. [الكفاية ٢٩٨-٢٩٩] قال: أي محمد ملكه في "الجامع الصغير". (البناية)
أن يصير إلخ: فإن المولى لم يعلم وقت التدبير بجناية تحدث من المدبر في المستقبل، فصار هذا بمنزلة إعتاق
العبد الجاني من غير علم بجنايته، فإن فيه الأقل من قيمته، ومن الأرش، فكذا هذا. في الموجب: أي في المستحق
من الجناية. [البناية ٣١٧/١٣]

١٩٨
باب غصب العبد والمدبر والصبي والجناية في ذلك
قال: ويرجع المولى بنصف قيمته على الغاصب؛ لأنه استحق نصفَ البدل بسبب
كان في يد الغاصب، فصار كما إذا استحق نصفَ العبد بهذا السبب. قال:
ويدفعه إلى وليّ الجناية الأولى، ثم يرجع بذلك على الغاصب، وهذا عند أبي حنيفة
وأبي يوسف دعمًا. وقال محمد بالله: يرجع بنصف قيمته، فيسلم له؛ لأن الذي
يرجع به المولى على الغاصب عوضُ ما سلم لوليّ الجناية الأولى، فلا یدفعه إليه؛
المولى
المولى
کیلا يؤدي إلى اجتماع البدل، والمبدل في ملك رجل واحد وكيلا يتكرر الاستحقاق.
ولهما: أن حق الأول في جميع القيمة؛ لأنه حين جنى في حقه لا يزاحمه أحد، وإنما
انتقص باعتبار مزاحمة الثاني، فإذا وجد شيئا من بدل العبد في يد المالك فارغاً
المولى عن الحق
حق الأول
يأخذه ليتمَّ حقه، فإذا أخذه منه يرجع المولى بما أخذه على الغاصب؛ لأنه استحق
لمولی
من يده بسبب كان في يد الغاصب.
المولى
قال: أي محمد ملته. (البناية) بسبب إلخ: فصار كأنه لم يرد نصف العبد؛ لأن رد المستحق بسبب وجد عند الغاصب
كلا رد. السبب: أي بسبب كان في يد الغاصب. قال: أي محمد رحلته في "الجامع الصغير". [البناية ٣١٨/١٣]
ويدفعه: المولى، أي النصف المأخوذ من الغاصب. (العناية) بذلك: أي بالمدفوع إلى ولي الجناية الأول. (العناية)
وهذا: أي هذا الدفع الثاني، والرجوع الثاني. [العناية ٢٩٩/٩] يرجع: المولى على الغاصب.
فيسلم له: [أي لا يدفعه إلى ولي الجناية الأولى. (العناية ٢٩٩/٩)] أي للمولى فلما سلم للمولى نصف
القيمة الذي أخذه من الغاصب في المرة الأولى لا يرجع ثانياً على الغاصب. (النهاية) الاستحقاق: أي
استحقاق ولي الجناية الأولى على المولى. ولهما أن إلخ: والجواب عن قول محمد رواله: أن المولى ملك ما
قبضه من الغاصب، ودفعه إلى ولي الجناية الأولى عوضاً عما أخذه ولي الجناية الثانية دون الأولى، فلا يجتمع
البدل، والمبدل في ملك شخص واحد. [العناية ٢٩٩/٩] فارغاً: من غير مزاحمة ولي الجناية الثانية. (البناية)
يد الغاصب: لهذا رجع عليه ثانياً. [البناية ٣١٨/١٣]

١٩٩
باب غصب العبد والمدبر والصبي والجناية في ذلك
قال : وإن كان جنى عند المولى، فغصبه رجل، فجنى عنده جناية أخرى: فعلى
المدبر
المولى قيمتُه بينهما نصفان، ويرجع بنصف القيمة على الغاصب؛ لما بينًا في الفصل
الأول، غيرَ أن استحقاق النصفِ حَصل بالجناية الثانية؛ إذ كانت هي فى يد
الغاصب، فيدفعه إلى ولي الجناية الأولى، ولا يرجع به على الغاصب، وهذا
بالإجماع. ثم وضع المسألة في العبد، فقال: ومن غصب عبداً، فجنى في يده، ثم
ردَّه، فجنى جناية أخرى: فإن المولى يدفعه إلى وليي الجنايتين، ثم يرجع على
الغاصب بنصف القيمة، فيدفعه إلى الأول،
وإن كان إلخ: هذه المسألة عكس المسألة المتقدمة من حيث الوضع. [العناية ٣٠٠/٩] قال: أي محمد مثله
في "الجامع الصغير". [البناية ٣١٩/١٣] لما بينا: من أنه استحق عليه بسبب كان في يد الغاصب.
الفصل الأول: أي فيما إذا جنى المدبر في يد الغاصب ثم في يد المولى. [البناية ٣١٩/١٣]
غير أن إلخ: ذكر هذا لبيان الفرق، فإنه يدفع هذا النصف الذي أخده من الغاصب إلى ولي الجناية الأولى
بالاتفاق، وكان لا يدفعه إليه عند محمد مدالله في المسألة الأولى لأدائه إلى الجمع بين البدل والمبدل، وأما ههنا لو
دفع إلى ولي الجناية الأولى لا يؤدي إلى الجمع بين البدل والمبدل؛ لأنه لما كانت الجناية الأولى عند المولى كان ما
أخذه المولى من الغاصب بدلاً عما دفع إلى ولي الجناية الثانية؛ لأن الموجود عند الغاصب الجناية الثانية دون
الأولى، فلو دفع ذلك إلى وليّ الجناية الأولى لا يؤدي إلى الجمع بين البدل والمبدل، فيدفع؛ لأن حق وليِّ الجناية
الأولى كان في كل قيمة المدبر؛ لأن المدبر كان فارغاً وقت الجناية الأولى عن مزاحمة الثانية. [الكفاية ٣٠٠/٩]
وهذا بالإجماع: أما عندهما فظاهر؛ لما بينّا، وأما عند محمد بحث؛ فلأنه امتنع الدفع إلى وليّ الجناية الأولى في المسألة
الأولى؛ كيلا يجتمع البدل والمبدل في ملك واحد على ما بينا، وههنا لا يلزم ذلك؛ لأن ما أخذه من الغاصب عوض
ما دفع إلى ولي الجناية الثانية، فإذا دفعه إلى الأولى لا يجتمع البدلان في ملك واحد، وفي الأول يجتمع؛ لأنه
عوض ما أخذه هو بنفسه، ثم إذا دفعه إلى وليّ الأولى لا يرجع به على الغاصب بالإجماع. ثم وضع: أي محمد بدلته
هذه المسألة في "الجامع الصغير"في العبد فقال: القن بعد ما وضعها في حق المدبر. [البناية ٣١٩/١٣]