Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠٠
کتاب الدِّیات
وينبغي أن تجب الديةُ فيهما، وقالا: في الموضحة القصاص، قالوا: وينبغي أن تجب
المشايخ
الدية في العينين. قال: وإن قطع إصبعَ رجل من المَفْصِل الأعلى، فشلّ ما بقي من
الإصبع أو اليد كلها: لا قصاص عليه في شيء من ذلك، وينبغي أن تجب الديّةُ في
المَفْصِلِ الأعلى، وفيما بقي حكومةُ عدل، وكذلك لو كسر بعضَ سلِّ فاسودّ ما
بقى، ولم يَحْك خلافاً، وينبغي أن تجب الديَة في السنّ كله. ولو قال: اقطع المفصلَ،
وُ
محمد
المجنی علیه
واترك ما يَبِسَ، واكسر القدر المكسور، واترك الباقي: لم يكن له ذلك؛ لأن الفعل
في نفسه ما وقع موجباً للقود، فصار كما لو شجه مُتَقّةً، فقال: أشجه موضحةً
وأترك الزيادةَ. لهما في الخلافية: أن الفعل في محلين، فيكون جنايتين مبتدأتين، فالشبهة
في إحداهما لا تتعدى إلى الأخرى، كمن رمى إلى رجل عمداً فأصابه، ونَفَذَ منه إلى
الجناية الأخرى
غيره فقتله: يجب القود في الأول، والديةُ في الثاني. وله أن الجراحة الأولى سارية،
وينبغي أن تجب إلخ: أي قال المشايخ: على قول أبي يوسف ومحمد بهمنها يجب القصاص في الموضحة،
والدية في العينين. [الكفاية ٢٢٦/٩] قال: أي محمد مشه في "الجامع الصغير". (البناية) وفيما بقي: أي من
الإصبع حكومة عدل لا كل اليد، فإن فيها تجب الدية كما مر في قوله: كما إذا قطع إصبع رجل فشلت
يده. وكذلك: أي الحكم وهو عدم القصاص. [البناية ٢٠٣/١٣] موجبًا للقود: فليس له استيفاء القود.
أشجُّه موضحةً: فلا يسمع إلى قوله: لأن الشجة المنقلة لا يوجب القود في نفسها. لهما في الخلافية: أي فيما
إذا شج رجلاً موضحة، فذهبت عيناه، قالا: في الموضحة القصاص، والدية في العينين. [الكفاية ٢٢٦/٩]
إحداهما: أي في ذهاب العينين. الأخرى: فالقصاص في الشجة والدية في العينين. في الأول: لا في الثاني للشبهة.
وله أن الجراحة إلخ: أبو حنيفة وال يقول: هذه جناية وسرايتها، وقد تعذر إيجاب القصاص باعتبار
سرايتها، فلا يجب القصاص باعتبار أصلها كما لو قطع مفصلاً فشلت الإصبع؛ وهذا لأن السراية أثر
الجناية، وهي مع أصل الجناية في حكم فعل واحد. [الكفاية ٢٢٦/٩]

١٠١
کتاب الدِّیات
والجزاءُ بالمثل، وليس في وسعه الساري، فيجب المال، ولأن الفعل واحد حقيقة، وهو
الحركة القائمة، وكذا المحل متحد من وجه لاتصال أحدهما بالآخر، فأورثت نهايتُه
أي محل الجنایتین
شبهة الخطأ في البداية، بخلاف النفسین؛ لأن أحدهما ليس من سراية صاحبه، وبخلاف
ما إذا وقع السكينُ على الإصبع؛ لأنه ليس فعلاً مقصوداً. قال: وإن قطع إصبعاً،
القدوري
فشلَّتَ إلى جنبها أخرى: فلا قصاص في شيء من ذلك عند أبي حنيفة بحثه، وقالا
وزفر والحسن بحثًا: يقتصُّ من الأولى وفي الثانية أرشها، والوجه من الجانبين قد ذكرناه،
الأصبع الأولى الأصبع الثانية
في وسعه الساري: أي الجراحة التي تعمل قصاصاً قد لا تكون سارية؛ إذ ليس في وسعه فعل ذلك،
فلا يكون مثلاً للأولى، ولا قصاص بدون المماثلة. (العناية) القائمة: أي الثابتة حالة الشج. [البناية ٢٠٤/١٣]
فأورثت نهايته إلخ: أي نهاية الجناية لم توجب القصاص بالاتفاق، فيورث الشبهة في البداية نظراً إلى
اتحادهما. (العناية) بخلاف النفسين: جواب عن قولهما: كمن رمى إلى رجل عمداً، فأصابه وتعدى إلى
غيره، فقتله، ووجه ذلك: أنا جعلنا الفعل واحداً من حيث أن الثاني حصل من سراية الأول، وههنا ليس
كذلك، فإن السراية إنما تكون تبعاً، وهو إنما يتحقق في شخص واحد. [العناية ٢٢٦/٩]
وبخلاف ما إذا إلخ: جواب عما يقال: إذا قطع إصبع رجل عمداً، فاضطرب السكين، ووقع على إصبع
أخرى، فقطعها يقتص للأولى دون الثانية، فما بال مسألتنا لم تكن كذلك. [العناية ٢٢٦/٩] لأنه: أي لأن
قطع الإصبع الأخرى ليس فعلاً مقصوداً، أي من الأول، أي ليس قطع الأخرى من أثر الفعل الأول، فإن
الخطأ لا يقصد من العمد، فلا يمكن أن يجعل الثاني تتمة للأول، ونهاية له، فلا يورث الشبهة في الأول؛
لكونهما فعلين متغايرين منفصلاً أحدهما عن الآخر من كل وجه، فينفرد الثاني بحكمه، بخلاف السراية،
فإنها قد تقصدٍ من الأول، فيمكن أن تجعل تتمة للأول ونهاية له، فيورث السراية شبهة في أولها.
فشلَّت: أي فشلت أخرى منضمة إلى جنبها. وقالا وزفر إلخ: تركيب غير جائز، ولو قال: وقالا هما
وزفر كان صواباً. [العناية ٢٢٧/٩] قد ذكرناه: أي في قوله: ومن شج رجلاً موضحة، فذهب عيناه إلى
آخره. [الكفاية ٢٢٧/٩]

١٠٢
کتاب الدِّیات
وروى ابن سماعة عن محمد في المسألة الأولى، وهو ما إذا شج موضحة فذهب
بصُره أنه يجب القصاص فيهما؛ لأن الحاصل بالسراية مباشرة كما في النفس،
والبصر يجري فيه القصاص، بخلاف الخلافية الأخيرة؛ لأن الشلل لا قصاصَ فيه،
فصار الأصل عند محمد بحالته على هذه الرواية: أن سراية ما يجب فيه القصاصُ إلى
القاعدة الكلية
ما يمكن فيه القصاصُ يوجب الاقتصاصَ كما لو آلت إلى النفس، وقد وقع الأول
ظلماً. ووجه المشهور: أن ذهاب البصر بطريق التسبيب، ألايرى أن الشحّة بقيت
موجبة في نفسها، ولا قودَ في التسبيب، بخلاف السراية إلى النفس؛ لأنه لا تبقى
الأولى، فانقلبت الثانية مباشرة.
فیجب القصاص
يجب القصاص فيهما: فرق محمد محله على هذه الرواية بين ذهاب البصر من الشجة وبين ذهاب السمع
منها، فأوجب القصاص فيها في الأول دون الثاني؛ لأنه لو ذهب سمعه بفعل مقصود بأن ضرب على
رأسه، حتى ذهب سمعه لا يجب القصاص؛ لتعذر اعتبار المساواة، بخلاف البصر، فإن ذهابه إن كان بفعل
مقصود يجب القصاص، فكذلك بسراية الموضحة. [العناية ٢٢٧/٩] بالسراية مباشرة: يعني ألا ترى أنه
لوشجه موضحة وباشر سبب ذهاب البصر فيهما كذلك هنا. [البناية ٢٠٦/١٣]
الخلافية الأخيرة: يعني قوله: وإن قطع إصبعاً فشلت إلى جنبها أخرى. [العناية ٢٢٧/٩] هذه الرواية: أي رواية
ابن سماعة. (البناية) كما لو آلت: أي آلت الجراحة وسرت إلى النفس، أي قطع إصبع رجل عمداً،
فسرى ومات يجب القصاص. (الكفاية) ووجه المشهور: أي القول المشهور عن محمد بدله. [البناية ٢٠٦/١٣]
ألا يرى إلخ: إيضاح لما أن ذهاب العينين بالسراية بطريق التسبيب لا بطريق المباشرة؛ إذ لو كان بطريق
المباشرة لكان المعتبر ذهاب العينين في إثبات موجبه دون الشجة كما إذا سرى الموضحة إلى النفس لا تبقى
الموضحة معتبرة، حتى لا يجب موجبها، بل المعتبر هو الجناية على النفس. [الكفاية ٢٢٧/٩]
بقيت موجبة إلخ: حتى وجب أرشها مع دية العينين عند أبي حنيفة مسلكه، والقصاص في الموضحة والأرش
في العينين عندهما. [العناية ٢٢٦/٩]

١٠٣
کتاب الدِّیات
قال: ولو كسر بعضَ السنَّ، فسقطت: فلا قصاص إلا على رواية ابن سماعة بحالته،
على الجاني
السن
عن محمد
ولو أوضحه موضحتين فتأكّلَتَا، فهو على الروايتين هاتين. قال: ولو قلع سنَّ رجل،
بالغ =
المصنف
فنبتت مكانها أخرى: سقط الأرشُ في قول أبي حنيفة مدالله. وقالا: عليه الأرش كاملا؛
لأن الجناية قد تحققت، والحادث نعمة مبتدأة من الله تعالى. وله أن الجناية انعدمت
بالنبات
معنَى، فصار كما إذا قلع سنّ صي فنبتت: لا يجب الأرش بالإجماع؛ لأنه لم يُفِتْ
وُ
ء
عليه منفعة، ولا زينة، وعن أبي يوسف بالله أنه تجب حكومة عدل؛ لمكان الألم
المنزوع سنة
الحاصل. ولو قلع سنَّ غيره، فردَّها صاحبُها في مكانها، ونبت عليه اللحمُ فعلى القالع
ولو كسر إلخ: ولو كسر سن إنسان من الأصل عمداً، أو نزعه من الأصل يجب القصاص، قال بعض
العلماء: يؤخذ سنه بالمبرد إلى أن ينتهي إلى اللحم، ويسقط ما سواه، وإن كسر بعض السن، ولم يسود
الباقي يجب القصاص بقطع قدر ما كسر بالمبرد. (قاضي خان) فتأكّلتا: أي صارتا واحدةً بالأكل. (العناية)
فهو على الروايتين إلخ: أي الرواية المشهورة ورواية ابن سماعة عن محمد مله، يعني لا قصاص على
المشهورة، وفيهما القصاص على رواية ابن سماعة. [العناية ٢٢٧/٩]
والحادث نعمة: فإن نبات سن البالغ ثانياً نادر. لايجب الأرش إلخ: قيد بالأرش؛ لأنه روي في "مختصر
الكرخي" عن أبي يوسف أنه يجب فيه حكومة العدل، وفي "الأجناس" عن "المجرد" قال أبو حنيفة: لو نزع سن
رجل، فنبت نصف السن كان عليه نصف قيمتها. [البناية ٢٠٧/١٣] أنه تجب إلخ: أي فيما إذا قلع سن رجل
ثم نبت مكانها أخرى، تجب حكومة عدل لمكان الألم الحاصل، أي يقوم، وليس به هذا الألم، ويقوم به هذا
الألم، فيجب ما انتقص منه بسبب الألم من القيمة كذا نقل عن ركن الأئمة الصباغي مده [الكفاية ٢٢٧/٩]
فعلى القالع إلخ: قال شيخ الإسلام: وهذا إذا لم تعد إلى حالتها الأولى بعد النبات في المنفعة، والجمال
والغالب أن لا تعود إلى تلك الحالة؛ لأن المقلوع لا يلزق بالعصب والعروق في الغالب، فيكون وجود هذا
النبات والعدم بمنزلة، وأما لو تصور عود الجمال، والمنفعة بالإِنبات لم يكن على القالع شيء كما لو
نبت السن المقلوعة كذا في "الذخيرة". [الكفاية ٢٢٧/٩-٢٢٨]

١٠٤
کتاب الدِّیات
الأرشُ بكماله؛ لأن هذا مما لا يعتدُّ به؛ إذ العروق لا تعود، وكذا إذا قطع أذنه،
ثبوت الأرش
النبات
فألصقها فالتحمت؛ لأنها لا تعود إلى ما كانت عليه. ومن نزع سنّ رجلٍ، فانتزع
زید
الأذن
عمرو ۔
بأن خاطها
المنزوعة سنُّه سنَّ النازع، فنبتت سنُّ الأول: فعلى الأول لصاحبه خمس مائة
المنزوع الأول
درهم؛ لأنه تبين أنه استوفى بغير حق؛ لأن الموجب فسادُ المنبت، ولم يَفْسُد حيث
نبتت مكانها أخرى، فانعدمت الجناية، ولهذا يستأني حولاً بالإجماع، وكان ينبغي أن
سن منزوعه
ينتظر الياس في ذلك للقصاص، إلا أن في اعتبار ذلك تضييعَ الحقوق، فاكتفينا
البرء
بالحول؛ لأنه تنبت فيه ظاهراً، فإذا مضى الحولُ ولم تنبت قضينا بالقصاص، وإذا
السن
نبتت تبيَّن أنَّا أخطأنا فيه، والاستيفاءُ كان بغير حقِّ إلا أنه لا يجب القصاصُ؛ للشبهة
النزع
السن
فیجب المال. قال: ولو ضرب إنسان سنَّ إنسان، فتحر کت: یستأني حولاً؛
يؤجل
وكذا: أي وكذا يجب الأرش بكماله. [البناية ٢٠٨/١٣] فنبتت سن الأول: يعني بغير اعوجاج، وإن نبت
معوجاً تجب حكومة عدل. [العناية ٢٢٧/٩] ولهذا يستأني حولاً: أي يؤجل سنة بالإجماع، ثم هذه الرواية
تخالف رواية التتمة، وفيها أن في سن البالغ إذا سقط ينتظر، حتى يبرأ موضع السن لا الحول، وهو
الصحيح؛ لأن نبات سن البالغ نادر، فلا يفيد التأجيل، إلا أنه قبل البرء لا يقتص ولا يؤخذ الأرش؛ لأنه
لا يدري عاقبته. وفي "الذخيرة": بعض مشايخنا قالوا: الاستثناء حولاً في فصل البالغ والصغير جميعاً؛ لقوله عليها:
"في الجراحات كلها يستأني حولاً"، وفي "المجرد" عن أبي حنيفة له أنه إذا نزع سن إنسان ينبغي للقاضي
أن يأخذ ضميناً من القالع، ثم يؤجله سنة من يوم النزع، فإذا مضت السنة ولم ينبت اقتص منه، قال
هشام: قلت لمحمد بحثه فيمن ضرب سن رجل، فسقط: أينتظربها حولاً لعلها تنبت، قال: لا، فقلت: أ قال
واحد من إخوانك ينتظر، قال: لا، إنما ذلك إذا تحركت. [الكفاية ٢٢٨/٩]
للشبهة: لأن فعله في الظاهر حين استوفى القصاص كان حقاً، فصار ذلك شبهة في سقوط القصاص. (البناية)
قال: أي المصنف ذكره على سبيل التفريع، وهو مسائل الأصل إلى قوله: ومن شج رجلاً فالتحمت. [البناية ٢٠٩/١٣]

١٠٥
کتاب الدِّیات
ليظهر أثرُ فعله، فلو أُجُّله القاضي سنة، ثم جاء المضروبُ، وقد سقطت سِنّه،
فاختلفا قبل السنة فيما سقط بضربه: فالقول للمضروب؛ ليكون التأجيل
مفيداً، وهذا بخلاف ما إذا شجّه موضحة، فجاء وقد صارت منقلةَ، فاختلفا،
الموضحه
حيث يكون القول قول الضارب؛ لأن الموضحة لا تورث المنقلة، أما التحريك
فيؤثر في السقوط فافترقا. وإن اختلفا في ذلك بعد السنة: فالقول للضارب؛ لأنه
سقوط السن
الضارب والمضروب
ينكر أثرَ فعله، وقد مضى الأجلُ الذي وقته القاضي؛ لظهور الأثر، فكان القول
للمنكر، ولو لم تسقُطْ: لا شيءَ على الضارب. وعن أبي يوسف: أنه تجب حكومةُ
الألم، وسنبيّن الوجهين بعد هذا إن شاء الله تعالى.
فاختلفا قبل إلخ: أي قال المضروب: سقطت سني من ضربك، فقال الضارب: لا، بل من ضرب رجل
آخر، فالقول للمضروب؛ ليكون التأجيل مفيداً ؛ لأن التأجيل ما كان إلا ليظهر أثر فعله في تلك المدة،
فكان من ضرورة اعتبار الأجل أن يعتبر قول المضروب؛ إذ لو لم يعتبر لم يكن مفيداً، وأما بعد مضي
الحول فقد انتهى وقت ظهور الأثر، فالمضروب يدعي على الضارب أن السقوط من أثر فعله، وهو
مضمون عليه، وهو ينكر، فكان القول قوله. [الكفاية ٢٢٨/٩-٢٢٩]
التأجيل: يعني أن التأجيل إنما كان ليظهر عاقبة الأمر، فلو لم يقبل قوله كان التأجيل وعدمه سواء. [العناية ٢٢٨/٩]
فاختلفا إلخ: أي وقال المشجوج صارت منقلة من ضربك، وأنكر الضارب. (البناية) لا تورث المنقلة: لأن الشجة
الموضحة بعد ما وقعت موضحة لا يكون سبباً لنقلة العظم عادة بل يكون ذلك أثر بسبب حادث، فلا يبقى
الظاهر شاهداً للمضروب فلا يكون القول قوله. [البناية ٢٠٩/١٣] لأنه ينكر: والمضروب يدعي على الضارب
أن السقوط من أثر فعله. حكومةُ الألم: وهو حكومة العدل. وسنبين الوجهين: أي وجه قوله: لا شيء على
الضارب، ووجه حكومة الألم، والموعود بعد هذا، وهو قوله: سقط الأرش عند أبي حنيفة بحثه؛ لزوال الشين
الموجب، وقال أبو يوسف بطله: أرش الألم؛ لأن الشين وإن زال، فالألم الحاصل ما زال. [الكفاية ٢٢٩/٩]

١٠٦
کتاب الدِّیات
ولو لم تسقط، ولكنها اسودَّتْ: يجب الأرش في الخطأ على العاقلة، وفي العمد في
السن
ماله، ولا يجب القصاص؛ لأنه لا يمكنه أن يضربه ضرباً تسودُّ منه، وكذا إذا كسر
السن
المضروب
بعضه، واسودّ الباقي لا قصاص؛ لما ذكرنا، وكذا لو احمرَّ، أو اخضر، ولو اصفرَّ فيه
السن
روايتان. قال: ومن شج رجلا فالتحمت، ولم يبقَ لها أثر، ونبت الشعر: سقط الأرش
عند أبي حنيفة بطله؛ لزوال الشّيْن الموجب، وقال أبو يوسف بدلته: يجب عليه أرش
الألم، وهو حكومة عدل؛ لأن الشين إن زال، فالألم الحاصل ما زال، فيجب تقويُه،
يجب الأرش: وفي "الذخيرة": ثم إن محمدًا له أوجب كمال الأرش باسوداد السن، ولم يفصل بين أن
يكون السن من الأضراس التي لا ترى أو من الأسنان التي ترى، قالوا: ويجب أن يكون الجواب فيها على
التفصيل إن كان السن من الأضراس التي لا ترى، فإن فات منفعة المضغ بالاسوداد يجب الأرش كاملاً،
وإن لم يفت منفعة المضغ يجب فيه حكومة العدل؛ لأن منفعته قائمة، وجماله ليس بظاهر، فهو كثندوة
الرجل، فيجب فيه حكومة عدل، وإن كان من الأسنان التي ترى يجب كمال الأرش، وإن لم تفت
منفعته؛ لأنه فوت جمالاً ظاهراً على الكمال. [الكفاية ٢٢٩/٩]
لا قصاص: بل كل دية السن إذا فات منفعة المضغ، وإلا فلو مما يرى حال التكلم، فالدية أيضاً، وإلا فحكومة
عدل. لما ذكرنا: وهو قوله: لأنه لا يمكنه أن يضربه ضرباً يسود منه.(الكفاية) لو احمر إلخ: أي لا قصاص بل
يجب الأرش في الخطأ على العاقلة وفي العمد في ماله. [الكفاية ٢٢٩/٩] ولم يذكر الاصفرار، وهو
كالاسوداد عند بعض المشايخ: يجب كمال الأرش، وعند آخرين حكومة عدل؛ لأنه لم يفت جنس منفعة
السن، ولا فوت الجمال على الكمال؛ لأن الصفرة قد تكون لون الأسنان في بعض الإنسان، وإنما يكون
فيه نوع نقص، فتجب الحكومة، بخلاف الحمرة والخضرة والسواد؛ لأنها لا تكون لون الأسنان بحال،
فكان مفوتاً للجمال على الكمال إذا كانت بادية. [العناية ٢٢٩/٩]
فيجب تقويمه: أي تقويم الفائت بالألم، وهو الصحة، وهو ما زال؛ لأن زوال الفائت بحصول البدل،
ولم يحصل، لكن حصل صحة أخرى في زمان آخر غير قائمة مقام الفائت.

١٠٧
كتاب الدِّيات
وقال محمد: عليه أجرةُ الطبيب؛ لأنه إنما لزمه أجرةُ الطبيب وثمنُ الدواء بفعله،
الشاج
فصار كأنه أخذ ذلك من ماله، إلا أن أبا حنيفة حاله يقول : إن المنافع على أصلنا
فيرجع عليه الشاج الأجرة والثمن المجني عليه
لا تتقوم إلا بعقد، أو بشبهة، ولم يوجد في حق الجاني، فلا يغرم شيئا. قال:
ے
ومن ضرب رجلا مائة سوط، فجرحه فبرأ منها: فعليه أرش الضرب، معناه: إذا بقي
أثرُ الضرب، فأما إذا لم يَبْقَ أَثْرُه، فهو على اختلاف قد مضى في الشحّة الملتحمة.
قال: ومن قطع يد رجل خطأ، ثم قتله قبل البرْء: فعليه الديةُ وسقط أرشُ اليد؛ لأن
القدوري
الجناية من جنس واحد، والموجب واحد، وهو الدية، وأنها بدلُ النفس بجميع
أجزائها، فدخل الطَّرفُ في النفس كأنه قتله ابتداءً. قال: ومن جرح رجلاً جراحة:
لم يُقْتَصَّ منه حتى يبرأ، وقال الشافعي بدلته: يقتصّ منه في الحال؛
إلا أن أبا حنيفة إلخ: جواب عن قول أبي يوسف بحثه، فالألم الحاصل مازال، وعن قول محمد بدله: إنما لزمه
أجر الطبيب، ووجهه: أن تحمل الألم من المنافع معالجة الطبيب كذلك، والمنافع على أصلنا لا تتقوم. (العناية)
إلا بعقد إلخ: كالإجارة الصحيحة، والمضاربة الصحيحة، أو بشبهته كالإجارة الفاسدة، والمضاربة
الفاسدة. [العناية ٢٢٩/٩] ولم يوجد: أي عقد ولا شبهة. [البناية ٢١١/١٣]
فلا يغرم شيئًا: ولا قيمة لمجرد الألم، ألا ترى أنه لو ضربه ضربة تألم بها، ولم يؤثرفيه لا يجب شيء، أرأيت لو
شتمه شتمة أكان عليه أرش باعتبار إيلام حل بقلبه. [الكفاية ٢٣٠/٩] قال: أي محمد في "الجامع الصغير". (البناية)
فجرحه: وإن لم يجرحه، فلا شيء عليه بالاتفاق. (العناية) فهو على اختلاف إلخ: وهو سقوط الأرش عند
أبي حنيفة بعدله، ووجوب أرش الألم عند أبي يوسف معاشه، ووجوب أجرة الطبيب عند محمد بحظه [العناية ٢٣٠/٩]
ثم قتله: أي خطأ أيضاً؛ لأنه إذا كان القتل عمداً يؤخذ بالأمرين جميعاً، وقيد بما قبل البرء؛ لأنه بعد البرء يؤخذ
بالأمرين جميعاً.(البناية) من جنس واحد: لكون واحد منهما خطأ، وقد تقدم أقسام هذه المسألة. [العناية ٢٣٠/٩]
لم يقتصَّ: في الحال من الجارح حتى يبرأ. [البناية ٢١٢/١٣]

١٠٨
کتاب الدِّیات
اعتباراً بالقصاص في النفس؛ وهذا لأن الموجب قد تحقق، فلا يُعَطّل. ولنا قوله: عليها:
بعد التحقق
"يستأني في الجراحات سنة"،* ولأن الجراحات يُعْتبر فيها مآلها لا حالُها؛ لأن حكمها
في الحال غير معلوم، فلعلها تسري إلى النفس، فيظهر أنه قتل، وإنما يستقر الأمر بالبرء.
و
قال: وكلّ عمدٍ سقط القصاصُ فيه بشبهة: فالدية في مال القاتل، وكل أرش وجب
لا على العاقلة"
القدوري
بالصلح: فهو في مال القاتل؛ لقوله عليه: "لا تَعْقِلُ العواقل عمدًا" ** الحديث،
بشبهة: كقتل الأب ابنه عمداً. (الكفاية) في مال القاتل: فإن الذي يجب بالصلح إنما وجب بعقد، والعاقلة
لا تتحمل ما وجب بالعقد، وإنما تتحمل ما وجب بالقتل. الحديث: ولا عبدًا، ولا صلحاً، ولا اعترافاً، ولا ما
دون أرش الموضحة، وقوله: ولا عبداً أي ولا تعقل عاقلة الإنسان ما جنى على عبد فيما دون النفس؛ لأن
أطراف العبد يسلك بها مسلك الأموال، والعاقلة لا تعقل الجنايات المالية، حتى لو قتل عبد إنسان خطأ، فالقيمة
على العاقلة؛ لأنها بدل الدم، ودم العبد لا يسلك بها مسلك الأموال، وقد قيل: إن المراد منه أن العبد إذا جنى
جناية، فالمولى هو الذي يلزمه الدفع، أو الفداء دون عاقلة المولى، كذا في "الأوضح". [الكفاية ٢٣٠/٩]
* أخرجه الدار قطني في "سننه" عن يزيد بن عياض عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صلّ: يستأني
بالجراحات سنة، وقال: يزيد بن عياض ضعيف متروك. [رقم: ٣٠٩٩، (٦٤/٣) كتاب الحدود والديات وغيره]
واحتج أصحابنا له بما روى الدار قطني عن يزيد بن عياض عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله صل.
يقاس الجراحات ثم يستأني بها سنة، ثم يقضى فيها بقدر ما انتهت، وهو احتجاج ساقط؛ لأن یزید بن عياض
متروك لا يستأني في الجراحات إلى السنة بل إلى البرء، فكيف يصح الاستدلال به له، فالصحيح في
الاستدلال هو ما قلنا: إنه أخذ في ذلك بأثر علي، والأثر وإن كان وارداً في الدية إلا أنه يقاس عليها
القصاص؛ لأن هذا التأخير ليس إلا لتعين الموجب فيستوي فيه الدية والقصاص. [إعلاء السنن ١٢٨/١٨]
** غريب مرفوعاً. [نصب الراية ٣٧٩/٤] وأخرجه البيهقي في "سنته" عن الشعبي عن عمر، قال: العمد
والعبد والصلح والاعتراف لا تعقله العاقلة. قال البيهقي: وهذا منقطع، والمحفوظ أنه من قول الشعبي، ثم
أخرجه عن الشعبي، قال: لا تعقل العاقلة عمدًا، ولا عبدًا ولا صلحاً ولا اعترافاً. (١٠٤/٨)، باب من قال:
لا تحمل العاقلة عمدًا ولا عبدًا ولا صلحًا ولا اعترافاً. وروى الدار قطني عن الشعبي أنه قال: لا تعقل
العاقلة عمدًا ولا عبدًا ولا صلحًا ولا اعترافً، ورجاله ثقات. [إعلاء السنن ٢٨٨/١٨]

١٠٩
کتاب الدّیات
وهذا عمد غير أن الأول يجب في ثلاث سنين؛ لأنه مال وجب بالقتل ابتداء،
فأشبه شبه العمد، والثاني: يجب حالاً؛ لأنه مال وجب بالعقد، فأشبه الثمن في البيع.
بعقد الصلح
قال: وإذا قتل الأبُ ابنه عمداً: فالدية في ماله في ثلاث سنين، وقال الشافعي بحوثله:
القدوري
تجب حالة؛ لأن الأصل أن ما يجب بالإِتلاف يجب حالاً، والتأجيل للتخفيف في
الخاطئ، وهذا عامد فلا يستحقه، ولأن المال وجب جَبْراً لحِقِّه وحقُه في نفسه
القاعدة الكلية
المقتول
التخضف
فإنه معذور
حالٌ، فلا ينجبر بالمؤجَّل. ولنا: أنه مال واجب بالقتل، فيكون مؤجلاً كديَة الخطأ
لعدم المماثلّة
الحال
وشبه العمد؛ وهذا لأن القياس يأبى تقوُّم الآدمي بالمال؛ لعدم التماثل، والتقويم ثبت
حیث يجب مؤجلاً
بالشرع، وقد ورد به مؤجلاً لا مُعَجَّلاً، فلا يُعْدل عنهِ، لاسيما إلى زيادة، ولما
لم يَجُزِ التغليظَ باعتبار العمدية قدراً لا يجوز وصفاً. وكلُّ جناية اعترف بها الجاني:
الشرع
والشرع
فهي في ماله، ولا يصدق على عاقلته؛ لما روينا، ولأن الإقرار لا يتعدى المقرّ؛
لقصور ولايته عن غيره، فلا يظهر في حق العاقلة.
الإقرار
غير أن الأول: أراد به العمد الذي سقط القصاص فيه شبهة. (البناية) ابتداء: أي لا بعقد يحدث بعد القتل
كالصلح. [العناية ٢٣٠/٩] والثاني: أي الأرش الواجب بالصلح. (البناية) فأشبه الثمن إلخ: فإن شرط فيه
أجل كان مؤجلاً، وإن لم يشترط كان حالاً. [البناية ٢١٤/١٣] وإذا قتل الأب إلخ: كان حكمه قد علم
من الضابطة الكلية، لكنه ذكره لبيان خلاف الشافعي. [العناية ٢٣١/٩]
أنه: أي أن المال الذي وجب بقتل الأب ابنه. [البناية ٢١٤/١٣] لعدم التماثل: لأن الآدمي مالك مبتذل، والمال
مملوك مبتذَل، فلا يتماثلان. (الكفاية) لاسيما إلى زيادة: المعجل زائد على المؤجل من حيث الوصف في المالية، ألاترى
أن في العرف يشتري الشيء بالنسيئة أكثر مما يشتري بالنقد، فإيجاب الحال بالقتل يكون زيادة على ما أوجبه الشرع
معنىّ كذا في "المبسوط". ولما لم يَجز إلخ: أي لم يجز الزيادة على عشرة آلاف درهم لا يجوز وصفاً؛ لأن الوصف تبع
القدر. [الكفاية ٢٣١/٩] لما روينا: يعني قوله {﴾: "ولا تعقل العاقلة عمداً ولا اعترافً". [العناية ٢٣٢/٩]

١١٠
کتاب الدِّیات
93
قال: وعمد الصبي والمجنون خطأ، وفيه الدية على العاقلة، وكذلك كل جناية
القدوري
موجبُها خمس مائة فصاعدا، والمعتوهُ كالمجنون، وقال الشافعي بحثه: عمدُه عمد،
ناقص العقل
حتى تجب الدية في ماله حالة؛ لأنه عمد حقيقة؛ إذ العمد هو القصد، غير أنه تخلف عنه
أحدُ حكمَيْهِ، وهو القصاص، فينسحب عليه حكمُه الآخر، وهو الوجوب في ماله،
ولهذا تجبِ الكفّارةُ به، ويُحْرَمُ عن الميراث على أصله؛ لأنهما يتعلقان بالقتل. ولنا:
لكونه عمداً
ما روي عن علي ظُه أنه جعل عقْلَ المجنون على عاقلته، وقال: عمدُه وخطؤه سواء)) *
وكذلك: أي فهو على العاقلة. موجبُها: وما موجبه الأقل فهو في ماله؛ لأنه يسلك به مسلك الأموال.
عمده: أي عمد كل واحد منهم. [الكفاية ٢٢٢/٩] إذ العمد إلخ: فمن يتحقق منه الخطأ يتحقق منه العمد،
ولهذا يؤدب ويعزر، والتعزير إنما يكون على فعل يقع عمداً لا خطأ، إلا أنه يبتني على هذا القصد حكماً أن
القود والدية في ماله حالاً، والصبي من أهل أحد الحكمين، وهو العقوبة؛ لأنها تبتني على الخطاب، وهو غير
مخاطب وهو من أهل الحكم الآخر، وهو وجوب الضمان في ماله كما في غرمات الأموال، فيلزمه، وذلك
بمنزلة السرقة، فإنه يتعلق به حكمان: القطع وهو عقوبة، وهو ليس من أهله، والضمان وهو من أهله،
فيلزمه وذلك. أحد حكميه: أي أحد حكمي القتل وهما القصاص ووجوب المال. [البناية ٢١٦/١٣]
تجب الكفارةُ به: أي بهذا القتل، وقيل: أي المال، وإنما قيد به؛ لأنهم أجمعوا أن التكفير بالصوم
لا يجب. (الكفاية) على أصله: أي ثبت الحكمان، وهما وجوب الكفارة، وحرمان الميراث على أصل
الشافعي بحثه؛ لأنهما يتعلقان بالقتل. [الكفاية ٢٣٢/٩]
أخرجه البيهقي في سننه عن جابر عن الحكم قال: كتب عمر ◌ُ، لا يؤمن أحد جالسًا بعد النبي حظّ، وعمد
الصبي وخطؤه سواء فيه الكفارة أيما امرأة تزوجت عبدها فاجلدوها الحد، هذا منقطع راويه جابر الجعفي،
وروي عن علي ◌ّه ياسناد فيه ضعف أخبرنا أبو حازم الحافظ أنبأ أبو أحمد الحافظ ثنا أبو العباس أحمد بن عبد الله
ابن سابور الدقيقي ببغداد ثنا أبو نعيم الحلبي عبيد بن هشام ثنا إبراهيم بن محمد المدني عن حسين بن عبدالله بن
صميرة عن أبيه عن جده قال: قال علي مثلُ: عمد المجنون والصبي خطأ. [٦١/٨، باب ما روي في عمد الصى] =

١١١
کتاب الدِّیات
ولأن الصبي مَظِنَّةُ المرحمة، والعاقلُ الخاطئ لما استحق التخفيفَ، حتى وجبت الديةٌ
على العاقلة، فالصبي وهو أعذر أولى بهذا التخفيف، ولا نسلّم تحقق العمدية، فإنها
تترتب على العلم، والعلمُ بالعقل، والمجنونُ عديم العقل، والصبيُّ قاصرُ العقل، فأنّى
ءُ
يتحقق منهما القصدُ، وصار كالنائم، وحرمانُ الميراث عقوبةٍ، وهما ليسا من أهل
الصبي والمجنون
کل واحد
الصبي والمجنون
العقوبة، والكفارة كاسمها ستارة، ولا ذَنْبَ تستره؛ لأنهما مرفوعا القلم.
الصبي والمجنون
فصل في الجنين
قال: وإذا ضرب بَطْنَ امرأة، فألقت جنيناً ميتاً: ففيه غُرَّة، وهي نصفُ عُشْرِ الديَة،
القدوري
ولا نسلم إلخ: جواب عن قول الشافعي : لأنه عمد حقيقة. (البناية) كالنائم: الذي يرفع عنه القلم
مادام نائمًا. (البناية) وحرمان الميراث إلخ: جواب عن قوله: ويحرم الميراث. (البناية) والكفارة إلخ: جواب عن
قوله: والكفارة به. [البناية ٢١٧/١٣] ستارة: لأنها مشتقة من الكفر، وهو الستر. [البناية ٢١٧/١٣]
في الجنين: لما أنهفى الكلام الأجزاء الحقيقية عقبه بأحكام الجزء الحكمي، وهو الجنين؛ لكونه في حكم الجزء من
الأم، وهو فعيل بمعنى مفعول من جنه إذا ستره من باب طلب، وهو الولد مادام في الرحم، ملخصاً، ويكفي
استبانة بعض خلقه كظفر وشعر. (رد المحتار) وإذا ضرب بطن إلخ: وكذا لو ضرب ظهرها، أو جنبها،
أو رأسها، أو عضواً من أعضائها، فتأمل، رملي ونحوه في أبي السعود عن النحريري. (رد المحتار)
ففيه غرة: غرة المال خياره كالفرس والبعير والبخت والعبد والأمة الفارهة، كذا في "المغرب"، وفي
مبسوط شيخ الإسلام": سمي بدل الجنين غرة؛ لأن الواجب عبد، والعبد يسمى غرة، وقيل: لأنه أول
مقدار ظهر في باب الدية، وغرة الشيء أوله كما سمي أول الشهر غرة، وسمي وجه الإنسان غرة؛ لأن أول
شيء يظهر منه الوجه. [الكفاية ٢٣٣/٩-٢٣٤]
= وقال في "المعرفة": إسناده ضعيف بمرة. [نصب الراية ٣٨٠/٤] ولكن يؤيده أثر معاوية المذكور، قال العبد
الضعيف: قد صح عن النبي ◌ُّ أنه قال: رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يحتلم وعن المعتوه حتى يفيق،
وعن النائم حتى يستيقظ، ومن رفع عنه القلم يكون عمده وخطؤه سواء، ومقتضاه عدم وجوب القصاص،
وأما ضمان الفعل وهو الدية فلا يسقط عنهم، بل يجب الدية على عواقلهم. [إعلاء السنن ١٢٥/١٨]

١١٢
کتاب الدِّیات
قال نظريه: معناه: ديَة الرجل، وهذا في الذكر، وفي الأنثى عشرُ دية المرأة، وكلّ منهما
نصف العشر
خمس مائة درهم، والقياس: أن لا يجب شيء؛ لأنه لم يتيقن بحياته، والظاهر لا يصلح
في البطن
حجة للاستحقاق، وجه الاستحسان: ما روي عن النبي عاليًا أنه قال: "في الجنين
غُرّة: عبد أو أمة قيمتُه خمسمائة"،* ويروى: "أو خمس مائة"، فتركنا القياس بالأثر،
معناه: أي معنى قوله: نصف عشر الدية. (العناية) وكل منهما خمس إلخ: [أي من عشر دية المرأة، ونصف
عشر دية الرجل] لأن نصف العشر من عشرة آلاف هو العشر من خمسة آلاف. [العناية ٢٣٢/٩]
والظاهر: هذا جواب عما يقال: الظاهر أنه حي أو معد للحياة. (البناية) قيمته خمسمائة: قيل: وإنما بين الشارع
القيمة إشارة إلى أن الحيوان لا يثبت في الذمة ثبوتاً صحيحاً، إلا من حيث اعتبار صفة المالية. [العناية ٢٣٣/٩]
فتركنا القياس بالأثر: روى الإمام المحبوبي أن زفر سئل عن هذه المسألة فقال: فيه غرة عبد، أو أمة، فقال
السائل: ولم؟ والحال لا يخلو من أنه مات بضربة، أو لم تنفخ فيه الروح، فإن مات بضربة تجب دية كاملة،
وإن لم تنفخ فيه الروح لا يجب شيء، فسكت زفر، فقال له السائل: أعتقتك سائبة، فجاء زفر إلى
أبي يوسف، فسأله عنه فأجابه أبو يوسف بمثل ما أجاب زفر دعمًا، فحاجه بمثل ما حاجه السائل، فقال:
التعبد التعبد أي ثابت بالسنة من غير أن يدرك بالعقل. [العناية ٢٣٣/٩]
* الأول غريب، ورواية أو خمسمائة عند الطبراني في "معجمه" حدثنا علي بن عبد العزيز ثنا عثمان بن سعيد المري
ثنا المنهال بن خليفة عن سلمة بن تمام عن أبي المليح الهذلي عن أبيه قال: كان فينا رجل يقال له حمل بن مالك له
امرأتان إحداهما هذلية والأخرى عامرية، فضربت الهذلية بطن العامرية بعمود خباء أوفسطاط، فألقت جنينا ميتًا،
فانطلق بالضاربة إلى رسول الله وّ معها أخ لها يقال له، عمران بن عويمر، فلما قصّوا عليه القصة، قال لهم
رسول الله ◌ّ: دوه، فقال له عمران: يا رسول الله أندي من لا أكل ولا شرب ولا صاح فاستهل ومثل هذا يطل،
فقال عليًّا: دعني من رجز الأعراب فيه غرة عبد أو أمة أو خمسمائة أو فرس أو عشرون ومائة شاة .... الحديث.
(رقم: ٥١٣) [نصب الراية ٣٨١/٤] قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" رواه الطبراني والبزار باختصار كثير والمنهال بن
خليفة وثقه أبو حاتم وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات. [٣٠٠/٦، باب الديات في الأعضاء وغيرها] واعلم أن
الحديث في الصحيحين عن أبي هريرة وليس فيه ذكر الخمسمائة. [نصب الراية ٣٨٢/٤] أخرجه البخاري في صحيحه
عن أبي هريرة أن رسول الله وقضى في جنين امرأة من بني لحيان بغرة عبد أو أمة، ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة
توفيت، فقضى رسول الله وي أن ميراثها لبنيها وزوجها وأن العقل على عصبتها. [رقم: ٢٩٠٩، باب جنين المرأة]

١١٣
کتاب الدِّیات
وهو حجة على مَنْ قدَّرها بست مائة نحو مالك والشافعي. وهي على العاقلة عندنا:
الغرة
هذا الحدیث
إذا كانت خمس مائة درهم، وقال مالك: في ماله؛ لأنه بدلُ الجزء. ولنا: أنه عليها
قضی بالغرّة على العاقلة،* ولأنه بدل النفس، ولهذا سماه عت دیة، حيث قال: "دُوْه،
إذا كانت خمس إلخ: هذا ليس في محله، فإن الغرة هي نصف عشر دية الرجل، وهو خمس مائة، فلا معنى
للشرط، واضطربوا في تأويل هذه العبارة، فقيل: إنه وقع سهوًا من قلم الناسخ، وكان في "الأصل": إذا
كان خمس مائة تعليلاً؛ لكونها على العاقلة، وقيل: إن معناه لما كانت خمس مائة درهم، وقيل: إن هذا
احتراز عن جنين الأمة إذا كانت قيمته لا تبلغ خمس مائة درهم، ورد بأن ما يجب في جنين الأمة هو في
مال الضارب مطلقاً من غير تقييد بالبلوغ إلى خمس مائة درهم، كذا في "الإيضاح"، فلا يفيد القيد
حينئذ هذه الفائدة، وقال الأعظمي: إن هذا احتراز عما إذا كانت الغرة عبدًا، أو أمة قيمته أقل من خمس
مائة؛ لأن القيمة تعرف بالتخمين، فلا يعلم بلوغها خمس مائة، فلا يجب على العاقلة، بخلاف ما إذا كانت
خمس مائة درهم، بأن حكم القاضي بها فيجب على العاقلة. لأنه بدلُ الجزء: فصار كقطع أصبع من
أصابعه. [العناية ٢٣٤/٩] أي جزء الأم ولهذا لا يصلى عليه، ولا يسمى ولا يرث. [الكفاية ٢٣٤/٩]
حيث قال: فيه التنصيص على إيجاب الدية على العاقلة. [العناية ٢٣٥/٩] دوه: أي أدوا ديته، أمر
المخاطب من الودي، وهذا الحديث حديث حمل بن مالك بالحاء والميم المفتوحين، قال: كنت بين جاريتين
لي، فضربت إحداهما بطن صاحبتها بعمود فسطاط، أو بمسطح خيمة، فألقت جنيناً ميتاً، فاختصم
أولياؤها إلى رسول الله رَّ، فقال عليه لأولياء الضاربة: "دوه"، فقال أخوها: أندي من لا صاح
ولا استهل ولا شرب ولا أكل، مثله دمه بطل، فقال عليًّا: "أسجع كسجع الكهان. [العناية ٢٣٥/٩]
*روى ابن أبي شيبة في "مصنفه" حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد عن المجالد عن
الشعبي عن جابر أن النبي ◌ُّ جعل في الجنين غرّة على عاقلة القاتلة، وبرأ زوجها وولدها. [٢٥٥/٩،
رقم: ٧٣٣٩، باب الغرة على من هي] وأخرجه أبو داود في "سنته" عن المغيرة بن شعبة أن امرأتين كانتا
تحت رجل من هذيلٌ فضربت إحداهما الأخرى بعمود فقتلتها وجنينها، فاختصموا الى النبي ◌َّ، فقال
أحد الرجلين كيف ندي من لا صاح ولا أكل ولا شرب، ولا استهل، فقال: أسجع كسجع الأعراب
فقضى فيه بغرة وجعله على عاقلة المرأة. [رقم: ٤٥٦٨، باب دية الجنين]

١١٤
کتاب الدِّيات
وقالوا: أندي من لا صاح ولا استهلّ * الحديث، إلا أن العواقل لا تعقل ما دون
ءُ
خمس مائة. وتجب في سنة، وقال الشافعي بد له: في ثلاث سنين؛ لأنه بدل النفس،
الغرة
ولهذا يكون موروثاً بين ورثته، ولنا: ما روي عن محمد بن الحسن بحالته أنه قال:
الغرة
بلغنا أن رسول الله عليه جعل على العاقلة في سنة ** ولأنه إن کان بدل النفس من
حيث أنه نفس على حِدَة، فهو بدل العضو من حيث الاتصال بالأم، فعملنا بالشبه
الجنین
الأول في حق التوريث، وبالثاني في حق التأجيل إلى سنة؛ لأن بدل العضو إذا كان
ثلثَ الدية أو أقل أكثر من نصف العشر: يجب في سنة،
أن العواقل إلخ: يعني أنه عليها لما سماها دية، وهي بدل النفس، كان ينبغي أن تتحملها العاقلة، وإن كان دون
خمس مائة؛ لأن بدل النفس يتحمله العاقلة أقل، أو أكثر، إلا أن الغرة بدل الجزء من وجه، فلهذا لم يتحمله
العاقلة إذا لم يبلغ خمس مائة. [الكفاية ٢٣٥/٩-٢٣٦] ورثته: الجنين سوى الضارب. [البناية ٢٢١/١٣]
بالشبه الأول: أي اعتبرنا الشبه الأول. لأن بدل العضو إلخ: التقريب إنما يتأتى أن لو كان نصف العشر واجبًا في
سنة؛ لأن الغرة مقدرة بنصف العشر، ولم يتعرض له، إلا أنه لما كان أكثر من نصف العشر مؤجلاً سنة، فأولى أن
يكون نصف العشر مؤجلاً بها. [الكفاية ٣٣٦/٩] أو أقل أكثر إلخ: هو الصحيح من النسخ، وفي بعضها: أو
أكثر، وفي بعضها: وأكثر، قال الشارحون: وكلاهما غير صحيح؛ لأن المراد أن يكون الأقل من ثلث الدية أكثر
من نصف العشر، وهو إنما يكون إذا كان أكثر صفة لأقل، أو بدلاً منه، ولعل العطف بالواو يفيد ذلك أيضاً، وفي
بعض الشروح: أن تقييده بالأكثر ليس مفيد؛ لأنه لو كان نصف العشر كان الحكم كذلك. [العناية ٢٣٦/٩]
*رواه الطبراني في "معجمه" حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا محمد بن عبد الله بن أبي ليلی حدثني أبي
عن ابن أبي ليلى عن الحكم عن مجاهد عن حمل بن مالك بن النابغة الهذلي أنه كانت عنده امرأة فتزوج
عليها أخرى، فتغايرتا فضربت إحداهما الأثري بعمود فسطاط، فطرحت ولدًا ميتًا، فقال لهم رسول الله صل ◌ّ.
دوه فجاء وليها، فقال: أندي من لا شرب ولا أكل ولا استهل، فمثل ذلك بطل، فقال رجز الأعراب نعم
دوه فيه غرة عبد وأمة أو وليدة. [٩/٤)، رقم ٣٤٨٣] [نصب الراية ٣٨٣،٣٨٢/٤]
** غريب. [نصب الراية ٣٨٣/٤]

١١٥
کتاب الدِّیات
بخلاف أجزاء الدية؛ لأن كل جزء منها على من وجب يجب في ثلاث سنين.
ويستوي فيه الذكر والأنثى؛ لإطلاق ما روينا، ولأن في الحَيّن إنما ظهر التفاوت
لتفاوت معاني الآدمية، ولا تفاوت في الجنين، فيقدّر بمقدار واحد، وهو خمس مائة، فإن
ديته
في المالكية
ألقته حيًّا ثم مات: ففيه ديَة كاملة؛ لأنه أتلف حيًّا بالضرب السابق، وإن ألقته ميتاً ثم
وهي حية
على الأم
الضارب
ماتت الأم: فعليه دية بقتل الأم، وغُرَّة بإلقائها، وقد صحّ أنه عليَّا قضى في هذا بالدية
هذا الصورة
والغرَّة . * وإن ماتت الأم من الضربة، ثم خرج الجنينُ بعد ذلك حيًّا، ثم مات: فعليه دية
في الأم، ودية في الجنين؛ لأنه قاتل شخصين، وإن ماتت ثم ألقت ميتًا: فعليه دية في
الأم
الأم، ولا شيء في الجنين، وقال الشافعي بدله: تجب الغرَّة في الجنين؛ لأن الظاهر موتُه
بالضرب، فصار كما إذا ألقته ميتاً، وهي حيّة. ولنا: أن موتَ الأم أحدُ سبي موته؟
الجنین
لأن كل جزء إلخ: كما لو اشترك عشرون رجلاً في قتل رجل خطأ، يجب على كل واحد منهم نصف عشر
الدية في ثلاث سنين. [الكفاية ٣٣٦/٩] ويستوي فيه: أي في وجوب قدر الغرة بأنه عبد، أو أمة قيمته خمس
مائة درهم. (العناية) لإطلاق ما روينا: وهو قوله رُّ في الجنين: غرة عبد، أو أمة قيمته خمس مائة
درهم. (العناية) ولأن في الحيين: دليل معقول على التساوي بين الذكر والأنثى، في الولدين المنفصلين في الدية؛
لتفاوت معاني الآدمية في المالكية، فإن الذكر مالك مالاً ونكاحاً، والأنثى مالكة نكاحاً، فكان بينهما تفاوت
فيما هو من خصائص الآدمية، وهو معدوم في الجنين، فيقدر بمقدار واحد وهو خمس مائة. [العناية ٢٣٦/٩]
وإن ماتت: ذكر هذا تفريعاً على مسألة القدوري. [البناية ٢٢٣/١٣]
صلى الله
*نظرت الكتب السنن إلا النسائي، فلم أجد بهذا المعنى، والذي في الكتب الستة عن أبي هريرة أن النبي ◌ُّ
قضى في جنين امرأة من بني لحيان بغرة عبد. [نصب الراية ٣٨٣/٤] أخرجه البخاري في صحيحه عن
أبي هريرة أنه قال: قضى رسول الله ( في جنين امرأة من بني لحيان سقط ميتًا بغرة عبد أو أمة، ثم أن
المرأة التي قضى لها بالغرة توفيت، فقضى رسول الله 35 بأن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على
عصبها. [رقم: ٦٧٤٠، باب ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره]

١١٦
کتاب الدِّیات
لأنه يختق بموتها؛ إذ تنفسُه بتنفسها، فلا يجب الضمان بالشك. قال: وما يجب في الجنين
ءُ
القدوري
موروث عنه؛ لأنه بدلُ نفسه، فيرتْه وَرَتْهُ، ولا يرثه الضاربُ، حتى لو ضرب بطنَ
الضارب
امرأته، فألقت ابنه ميتاً: فعلى عاقلة الأب غرَّة، ولا يرث منها؛ لأنه قاتل بغير حقٌّ مباشرة،
الأبِ الجنين
ولا ميراث للقاتل. قال: وفي جنين الأمة إذا كان ذكراً نصف عشْر قیمته لو كان حيًا،
القدوري
وعشر قيمته لو كان أنثى، وقال الشافعي بثته: فيه عشرُ قيمة الأم؛ لأنه جزء من وجه،
وضمانُ الأجزاء يؤخذ مقدارها من الأصل. ولنا: أنه بدل نفسه؛ لأن ضمانَ الطرف
الغرة
من الأم
الجنین
لا يجب إلا عند ظهور النقصان من الأصل، ولا معتبرَ به في ضمان الجنين، فكان بدلَ
ضمان الجنين
نفسه، فيقدر بها، وقال أبو يوسف بحاله: يجب ضمانُ النقصان لو انتقصت الأم؛
بالشك: في سبب هلاكه حين الانفصال. (البناية) موروث عنه: يعني غرة الجنين بين ورثته. [البناية ٢٢٤/١٣]
وفي جنين الأمة: أي الذي لا تحمله من مولاها، ولا من المغرور؛ لأن الحمل من أحدهما حر، فتجب الغرة،
ذكراً كان أو أنثى. (الكفاية) نصف عشر إلخ: بيان هذا: أنه يقوم الجنين بعد انفصاله ميتًا على لونه وهيئته
لو کان حیًا، فنظر کم قیمته بهذا المكان، فإذا ظهر قيمة الکل بعد هذا إن كان ذكراً، فوجب نصف عشر
قيمته، وإن كان أنثى يجب عشر قيمته، ولو ضاع الجنين ولم يكن تقويمه باعتبار لونه وهيئته على تقدير أنه
حي، ووقع التنازع في قيمته بين الضارب، وبين مولى الأمة المضروبة كان القول قول الضارب؛ لإنكاره
الزيادة. [الكفاية ٢٣٧/٩] لو كان حيًّا: راجع إلى قيمته أي قيمته لو فرض. (رد المحتار)
لا يجب إلا عند إلخ: حتى أنه لو لم يظهر فيه النقصان لا يجب كما لو قطع سنًا، فنبت مكانه آخر لم يجب
شيء، وههنا يجب بدل الجنين، وإن لم یکن في الأم نقصان دل على أن وجوبه باعتبار معنى. (الكفاية)
ولا معتبر به: أي بظهور النقصان في ضمان الجنين بدليل أنه يجب ضمان الجنين، وإن لم يظهر في الأم نقصان. (الكفاية)
فيقدّر بها: أي بقيمة نفس الجنين لا بقيمة الأم. (العناية) يجب [هذا غير ظاهر الرواية. (العناية)] ضمان إلخ:
أي لا يجب إلا ضمان نقصان الأم إن تمكن فيه نقص، فإن لم يتمكن لا يجب شيء كما في جنين البهيمة؛ لأن
الضمان في قتل الرقيق عنده ضمان مال، حتى يجب قيمته بالغة ما بلغت. [الكفاية ٢٣٨/٩]

١١٧
کتاب الدِّیات
اعتباراً بجنين البهائم؛ وهذا لأن الضمان في قتل الرقيق ضمانُ مال عنده، على
ما نذكر إن شاء الله تعالى، فصح الاعتبارُ على أصله. قال: فإن ضُربَتْ فأعتق
أبي يوسف
المولى ما في بطنها، ثم ألقته حيًّا، ثم مات: ففيه قيمتُه حيًّا، ولا تجب الديةُ وإن مات
على العتق
بعد العتق؛ لأنه قتله بالضرب السابق، وقد كان في حالة الرق، فلهذا تجب القيمة
ءُ
دون الدية، وتجب قيمته حيًّا؛ لأنه بالضرب صار قاتلاً إيّاه وهو حيّ، فنظرنا إلى
حالتي السبب والتلف، وقيل: هذا عندهما، وعند محمد بحالته: تجب قيمتُه ما بين
كونه مضروباً إلى كونه غير مضروب؛ لأن الإعتاق قاطع للسراية على ما يأتيك
بعد إن شاء الله تعالى. قال: ولا كفّارة في الجنين وعند الشافعي بدله: تجب؛
الكفارة
على الضارب
لأنه نفس من وجه، فتجب الكفارة احتياطاً. ولنا: أن الكفارة فيها معنى العقوبة،
بجنين البهائم: ويجب في جنين البهيمة ما نقصت الأم إن نقصت، وإن لم تنقص الأم لا يجب فيه شيء. (رد المحتار)
على ما نذكر: في فصل أحكام الجناية على العبد. قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". (البناية)
ضربت: أي فإن ضرب بطن أمة. [البناية ٢٢٥/١٣] حيًّ: أي قيمته لو فرض حيًّا.
فنظرنا إلى حالتي إلخ: يعني أوجبنا القيمة دون الدية اعتباراً بحالة الضرب، وأوجبنا قيمته حيًّا لا مشكوكاً في
حياته اعتباراً بحالة التلف، ولا يقال: إن هذا اعتبار بحالة الضرب فقط؛ لأن الواجب في تلك الحالة قيمته حيًا
أيضًا؛ لأنا نقول: جاز أن لا يكون حيًّا، فلا تجب قيمته حيًا هناك، بل تجب الغرة. [الكفاية ٢٣٩/٩]
ما بين كونه إلخ: يعني تفاوت ما بينهما، حتى لو كانت قيمته غير المضروب ألف درهم، وقيمته مضروباً
ثمانمائة درهم، يجب على الضارب مائتا درهم. (العناية) قاطع للسراية: أي لسراية الضرب السابق،
فلا تجب قيمته، بل يجب التفاوت. على ما يأتيك إلخ: يعني في جناية المملوك والجناية عليه في مسألة من
قطع يد عبد، فأعتقه المولى، ثم مات من ذلك. [العناية ٢٣٨/٩] فيها معنى العقوبة: لأنها شرعت زاجرة،
والزجر إنما يكون بشيء فيه عقوبة، حتى أنها تتأدى بالمال، والمال شقيق الروح، فكان إزالة المال منه
بمنزلة الروح، ومن وجه عبادة لتأديته بالصوم. [الكفاية ٢٣٩/٩]

١١٨
کتاب الدِّیات
وقد عرفت في النفوس المطلقة، فلا تتعدّاها، ولهذا لم يجب كلُّ البدل؛ قالوا:
المشايخ
إلا أن يشاء ذلك؛ لأنه ارتكب محظوراً، فإذا تقرَّب إلى الله تعالى كان أفضلَ له،
بالكفارة
ممنوعاً
الضارب إعطاء الكفارة الضارب
ويستغفر مما صنع. والجنينُ الذي قد استبان بعضُ خلقه بمنزلة الجنين التام في
جميع هذه الأحكام؛ لإطلاق ما روينا؛ ولأنه ولد في حق أمومية الولد وانقضاء
الجنین
العدّة والنفاس وغير ذلك، فكذا في حق هذا الحكم؛ ولأن بهذا القدر يتميز عن
للأم
العَلَقة والدم، فكان نفسًا، والله اعلم.
في النفوس المطلقة: أي الكاملة بالنص، فلا يتعداها إلى غير المطلقة، وهو الجنين؛ لأن القياس لا يجري في
العقوبات، وليس غير المطلقة نظير المطلقة، حتى يلحق بها دلالةً، ألا ترى أنه لا يجب كل البدل. [العناية ٢٣٨/٩]
ولهذا لم يجب: أي لعدم كمال النفس، بل يجب الغرة. بمنزلة الجنين التام: والمرأة إذا ضربت بطن
نفسها، أو شربت دواء؛ لتطرح الولد متعمدة، أو عالجت فرجها حتى أسقطت الولد ضمن عاقلتها الغرة
إن فعلت بغير إذن الزوج، وإن فعلت بإذنه لا يجب شيء، كذا في "الصغرى". [الكفاية ٢٣٩/٩]
ماروينا: أن النبي ◌ّ قضى في الغرة في الجنين، ولم يفصل حيث قال: وفي الجنين غرة. [البناية ٢٢٧/١٣]
هذا الحكم: وهو وجوب الغرة. [الكفاية ٢٣٩/٩] بهذ القدر: أي باستبانة بعض خلقه. (البناية)
العلقة: العلق: الدم الجامد الغليظ لتعلق بعضه بعضاً، والقطعة منه علقة.

١١٩
باب ما يُحْدِثُه الرجل في الطريق
باب ما يُحْدُثُه الرجل في الطريق
أو ميزاباً، أو جُرْصُنًا، أو بنى
قال: ومن أخرج إلى الطريق الأعظم كنيفاً،
دكاناً: فلرجل من عُرْضِ الناس أن ينزعه؛ لأن كل واحد صاحبُ حقّ بالمرور
مجری الماء
بنفسه وبدواِّه، فكان له حقُّ النقض كما في الملك المشترك، فإن لكل واحد حقَّ
النقض لو أحدث غيرُهم فيه شيئا، فكذا في الحق المشترك. قال: ويسع للذي عمله
الملك المشترك
أن ينتفع به ما لم يضرَّ بالمسلمين؛ لأن له حقَّ المرور، ولا ضررَ فيه، فيلحق ما في معناه به؛
بما عمله
إذ المانع متعنّت، فإذا أضرَّ بالمسلمين كره له ذلك؛ لقوله عليه: "لا ضرر ولا ضرار
العمل والنفع
باب ما يحدثه إلخ: لما فرغ من بيان أحكام القتل مباشرة، ذكر أحكامه تسبيباً، والأول أولى بالتقدم؛ إما
لأنه قتل بلا واسطة، وإما لكثرة وقوعه. [العناية ٢٣٩/٩] قال: أي محمد بطلته في "الجامع الصغير". (البناية)
كنيفاً: وهو المستراح وهو بيت الماء. [البناية ٢٢٩/١٣] جرصناً: هو دخيل، أي ليس بعربي أصلي، فقد
اختلف فيه، فقيل: البرج، وقيل: مجرى ماء ركب في الحائط، وعن الإمام البزدوي بعثه جذع يخرجه
الإنسان من الحائط ليبني عليه، كذا في "المغرب". [الكفاية ٢٣٩/٩] قال العيني: وقيل: هو الممر على
العلو، وهو مثل الرف، وقيل: هو الخشبة الموضوعة على جداري السطحين، ليتمكن من المرور، وقيل: هو
الذي يعمل قدام الطاقة؛ لتوضع عليه كيزان ونحوها. (رد المحتار)
فلرجل: مسلماً كان أو ذميًا. [العناية ٢٣٩/٩] عرض الناس: العرض- بالضم- الجانب، وفلان من عرض
العشيرة أي من شقها لا من ضميمها، ومراد الفقهاء بعد العصبات، وقيل: المراد بالعرض ههنا: أبعد الناس في
المنزلة، أي أضعفهم وأرذلهم. أن ينزعه: أي أن يمنعه من الوضع، وأن يكلفه الرفع بعد الوضع سواء كان
فيه ضرر أو لم يكن إذا وضع بغير إذن الإِمام؛ لأن التدبير فيما يكون حقًا للعامة إلى الإمام لتسكين الفتنة،
فالذي يضع بغير إذن الإمام يفتات على رأي الإمام فيه، فلكل واحد أن يكره عليه. [الكفاية ٢٣٩/٩]
متعنِّت: المتعنت هو الذي يضر غيره. لا ضرر ولا ضرار إلخ: أي لا يضر الرجل أخاه ابتداء، ولا جزاء؛ لأن
الضرر يكون بمعنى الضر، وهو يكون من واحد، والضرار من اثنين بمعنى المضارة، وهو أن تضر من ضرك، كذا
في "المغرب"، والضرر في الجزاء هو أن يتعدى المجازي على قدر حقه في القصاص، أو غيره. [الكفاية ٢٤٠/٩]