Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨٠
کتاب الدِّیات
وهكذا هو في الكتاب الذي كتبه رسول الله عليها لعمرو بن حزم نظره. والأصل في
الأطراف: أنه إذا فوَّت جنسَ منفعته على الكمال، أو أزال جمالًا مقصودًا في الآدمي
القاعدة الكلية
على الكمال: يجب كلَّ الدية؛ لإِتلافه النفس من وجه، وهو ملحق بالإِتلاف من كل
وجه تعظيماً للآدمي أصله قضاء رسول الله * بالدية كلّها في اللسان والأنف، وعلى
الدلیل
هذا تنسحب فروع كثيرة، فنقول: في الأنف الدية؛ لأنه أزال الجمال على الكمال،
وهو مقصود، وكذا إذا قطع المارن أو الأرنبة؛ لما ذكرنا، ولو قطع المارن مع القصبة
ما صلب منه
لا يزاد على ديةٍ واحدة؛ لأنه عضو واحد، وكذا اللسان لفوات منفعة مقصودة، وهو
النطق، وكذا في قطع بعضه إذا مُنع الكلامَ لتفويت منفعة مقصودة،
على الكمال: وقيد المنفعة والجمال بالكمال؛ لأن غير الكمال لا يجب فيه كل الدية، وإن كان فيه
تفويت عضو مقصود كما إذا قطع لسان الأخرس، أو آلة الخضي، والعنين، واليد والرجل العرجاء والعين
العوراء والسن السوداء لا يجب في العمد، ولا الدية في الخطأ؛ لأنه لم يفوت جنس منفعته، ولا فوت جمالاً
على الكمال، وإنما فيه حكومة عدل. [العناية ٢١٢/٩] وهو: أي الإتلاف من وجه. [البناية ١٧٥/١٣]
لأنه أزال الجمال إلخ: لأن في قطع الألف تفويت جمال كامل، ثم كما تجب الدية بقطع جميع الألف تجب
بقطع المارن؛ لأن تفويت الجمال به يحصل. [الكفاية ٢١٢/٩] لما ذكرنا: وهو قوله: وقد فوت الجمال
على الكمال. [البناية ١٧٦/١٣] وكذا اللسان: لأنه أزال بقطع الأرنبة، وهي طرف الأنف جمالاً على
الكمال مقصوداً، وبقطع المارن منفعة مقصودة؛ لأن منفعة الأنف أن يجتمع الروائح في قصبة؛ لتعلو إلى
الدماغ، وذلك يفوت بقطع المارن.
= ماجاء في المارن روى ابن أبي شيبة في مصنفه حدثنا و کیع ثنا ابن أبي ليلى عن عكرمة بن خالد عن رجل
من آل عمر قال قال رسول الله ﴿﴿ّ في الأنف اذا استوصل مارنه الدية. [رقم ٦٨٩٣، باب الأنف كم فيه]
ماجاء في الذكر قال ابن أبي شيبة ايضًا حدثنا وكيع ثنا ابن أبي ليلى عن عكرمة بن خالد عن وجل من آل
عمر عن النبي ◌َّ قال في الذكر الدية. [رقم ٧١٣٨، باب الذكر ما فيه] [نصب الراية ٣٧٠،٣٦٩/٤]

٨١
کتاب الدِّیات
وإن كانت الآلةُ قائمة، ولو قَدَرَ على التكلم ببعض الحروف، قيل: تقسم على
عدد الحروف، وقيل: على عدد حروف تتعلق باللسان، فبقدر ما لا يَقْدر: تجب،
وقيل: إن قَدَرَ على أداء أكثرها: تجب حكومةُ عدلٍ؛ لحصول الإفهام مع الاختلال،
وإن عجز عن أداء الأكثر: يجب كل الدية؛ لأن الظاهر أنه لا تحصل منفعة الكلام،
وكذا الذكر؛ لأنه يفوت به منفعة الوطء، والإِيلاد، واستمساك البول، والرمي به،
أي رمّ البول
ودَفق الماء والإيلاج الذي هو طريق الإعلاق عادة، وكذا في الحشَفَة الدَيَّةً كاملةً؛
قطع الحشفة
المني
لأن الحشفة أصل منفعة الإيلاج والدفق والقصبة كالتابع له. قال: وفي العقل إذا
القدوري
للحشفة
و
ذهب بالضرب الدية؛ لفوات منفعة الإدراك؛ إذ به ينتفع بنفسه في معاشه ومعاده،
آخرته
العقل
وكذا إذا ذهب سمعُه، أو بصره، أو شمُّه، أو ذَوْقه؛
عدد الحروف: يعني جملة الحروف مما تتعلق باللسان وغيره. (العناية) تتعلق باللسان إلخ: الحروف التي تتعلق
بالسان، هي الألف والثاء والصاء والجيم والدال والذال والراء والزاء والسين والشين والصاد والضاد والطاء
والظاء واللام والنون، فما لم يمكنه إتيان حرف منها يلزمه بحصته من الدية، فأما الهوائية والحلقية والشفوية، فلا
تدخل في القسمة، فالشفوية الميم والباء، والحلقية والعين والغين والقاف، والأصل في هذا ما روي أن رجلاً
قطع طرف لسان رجل في زمان علي ضُه، فأمره أن يقرأ ب ت ث، فكل ما قرأ حرفاً أسقط من ديته بقدر
ذلك، وما لم يقرأ أوجب من الدية بحساب ذلك. [الكفاية ٢١٣/٩] في كون الألف من ذلك نظر؛ لأنه من
أقصى الحلق. [العناية ٢١٣/٩] وكذا الذكر: أي تجب فيه الدية بلا خلاف. [البناية ١٧٧/١٣]
عادة: وإنما قيده بالعادة؛ لأنه يتصور الإعلاق بالسحق، إلا أنه في العادة إنما يتحقق بالإِيلاج. (الكفاية)
ومعاده: أي آخرته؛ إذ العقل من أعظم ما يختص به الآدمي يدرك الأشياء، وبه يمتاز عن البهائم، فكان فيه
منفعة مقصودة. [البناية ١٧٧/١٣] إذا ذهب إلخ: تجب الدية بمقابلة فوات كل واحدة من هذه
المنافع. [الكفاية ٢١٣/٩]

٨٢
کتاب الدِّیات
لأن كل واحد منها منفعة مقصودة. وقد روي أن عمر ههه قضی بأربع ديات في
و
ضربة واحدة ذهب بها العقل والكلامُ والسمع والبصر . * قال: وفي اللحية إذا حُلقَتْ فلم
القدوري
تنبت الديةُ؛ لأنه يفوت به منفعة الجمال. قال: وفي شعر الرأس الدية؛ لما قلنا، وقال
القدوري
مالك وهو قول الشافعي باله: تجب فيهما حكومةُ عدل؛ لأن ذلك زيادة في الآدمي،
اللحية وشعر الرأس
ولهذا يُحْلَق شعرُ الرأسِ كلّه، واللحيةُ بعضُها في بعض البلاد، وصار كشعر الصدر
والساق، ولهذا يجب في شعر العبد نقصان القيمة. ولنا: أن اللحية في وقتها جمال،
منفعة مقصودة: يعني ليس فيها استباع كل منها للأخرى، بخلاف قتل النفس، حيث لا يجب إلا دية
واحدة؛ لأن الأطراف تبع النفس، أما الطرف فليس بتبع للطرف الآخر، فيعتبر كل واحدة منها
بنفسها. [الكفاية ٢١٤/٩] الدية: ويؤجل سنةً فإن نبت لم تجب الدية، وإن مات قبل مضي السنة لا شيء
فيه. [البناية ١٧٧/١٣] شعر الرأس إلخ: وذكر الإمام التمرتاشي مله قالوا: لو حلق رأس إنسان
ولم ينبت: تجب الدية، الرجل والمرأة، والصغير والكبير فيه سواء، ولا يطالب بالدية حال الحلق، بل يؤجل سنة
لتصور النبات، وكذا حلق اللحية، فإن مات المحلوق رأسه، أو لحيته قبل مضي السنة، ولم ينبت لا شيء
فيه، وقالا: حكومة عدل. [الكفاية ٢١٤/٩] لما قلنا: وهو أنه يفوت به الجمال. [البناية ١٧٨/١٣]
ذلك: أي شعر الرأس واللحية. ولهذا: أي ولأجل كون شعر الرأس زيادة في الآدمي. [البناية ١٧٩/١٣]
شعر العبد: كلحية العبد، ولو كان في الشعر جمال للزم في شعر العبد كمال القيمة.
في وقتها جمال: والدليل على أنه جمال قوله عليها: "وإن الله ملائكة تسبيحهم سبحان من زين الرجال
باللحاء والنساء بالقرون والذوائب"، بخلاف شعر الصدر والساق؛ لأنه لا يتعلق به الجمال.
*روى ابن أبي شيبة في "مصنفه" حدثنا أبو خالد عن عوف الأعرابي قال: سمعت شيخاً في زمان الجماجم
فنعت فعته فقيل: ذاك أبو المهلب، عم أبي قلابة، قال رمی رجل رجلا بحجر في رأسه في زمان عمر بن
الخطاب فذهب سمعه، وعقله، ولسانه، وذكره، فلم يقرب النساء، فقضى فيها عمر بأربع ديات، وهو
حي. [رقم ٦٩٤٣، باب إذا ذهب سمعه وبصره] ورواه عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا سفيان الثوري عن
عوف به وأخرجه البيهقي في سننه. [نصب الراية ٣٧١/٤]

٨٣
کتاب الدِّیات
وفي حلقها تفويتُه على الكمال، فتجب الدية كما في الأذنين الشاخصين، وكذا شعرُ
الرأس جمال، ألاترى أن من عَدِمَه خلقةَ يتكلف في ستره، بخلاف شعر الصدر
والساق؛ لأنه لا يتعلق به جمال. وأما لحيةُ العبد فعن أبي حنيفة بدله: أنه يجب فيها
كمالُ القيمة، والتخريج على الظاهر: أن المقصود بالعبد المنفعةً بالاستعمال دون
أي الاستخدام
ظاهر الرواية
الجمال بخلاف الحرّ. قال: وفي الشارب حكومةُ عدل، وهو الأصح؛ لأنه تابع للحية،
فصار كبعض أطرافها، ولحيةُ الكَوْسَج إن كان على ذقنه شعرات معدودة: فلا شيء
اللحية
في حلقه؛ لأن وجوده يشينُه ولا يزينه. وإن كان أكثر من ذلك، وكان على الخد
الشعر
والذقن جميعاً، لكنه غير متصل به، ففيه حكومة عدل؛ لأن فيه بعضَ الجمال، وإن
كان متصلاً: ففيه كمال الدية؛ لأنه ليس بكوسج، وفيه معنى الجمال، وهذا كله إذا
فسد المنبتُ، فإن نبتت حتى استوفى كما كان: لا يجب شيء؛ لأنه لم يَبْقَ أثرُ الجناية،
لحيته
ويؤدّبُ على ارتكابه ما لا يحل، وإن نبتت بيضاء، فعن أبي حنيفة أنه لا يجب شيء في
اللحية بعد الحلق
الحالق
الحر؛ لأنه يزيده جمالاً، وفي العبد تجب حكومة عدل؛ لأنه ينقص قميته، وعندهما:
في الحر
تجب حكومة عدل؛ لأنه في غير أوانه یشینه، ولا یزینه،
البياض
الأذنين الشاخصين: أي المرتفعتين، وصفهما؛ لدفع إرادة السمع. (العناية) فعن أبي حنيفة باليه إلخ: وهو رواية
الحسن عن أبي حنيفة مطله؛ اعتباراً بالدية في الحر؛ لفوات الجمال. (العناية) بخلاف الحر: فإن المقصود فيه الجمال
ولو حلف بعض اللحية ولم ينبت، وقيل: يجب فيه حكومة عدل. [البناية ١٧٩/١٣] وهو الأصح: احتراز عما
قال بعض مشايخنا: يجب فيه كمال الدية؛ لأنه عضو على حدة، ويفوت به الجمال. [العناية ٢١٤/٩]

٨٤
کتاب الدِّیات
مُ
ويستوي العمدُ والخطأ على هذا الجمهور، وفي الحاجبين الدِية، وفي إحداهما نصفُ
الدية، وعند مالك والشافعي بحمثًّا: تجب حكومة عدل، وقد مرّ الكلام فيه في اللحية.
في الحاجبین
مُ
قال: وفي العينين الديَة، وفي اليدين الديَة وفي الرجلين الدية، وفي الشفتين الدية، وفي
الأذنين الدية، وفي الأنثیین الدية، کذا روي في حدیث سعيد بن المسيب قائه عن
أي الخصیتین
البي عليها .* قال: وفي كل واحد من هذه الأشياء نصفُ الدية، وفيما كتبه النبي عليّ
القدوري
لعمرو بن حزم به: "وفي العينين الدية، وفي إحداهما نصف الدية"، ** ولأن في تفويت
الأثنين من هذه الأشياء تفويتَ جنس المنفعة، أو كمالَ الجمالِ، فيجب كل الدية،
وفي تفويت إحداهما تفويت النصف، فيجب نصفُ الدية. قال: وفي ثديي المرأة الديَة؛
القدوري
لما فيه من تفويت جنس المنفعة، وفي إحداهما نصف دية المرأة؛ لما بينًا،
ويستوي إلخ: يعني كما تجب الدية في حلق الرأس واللحية خطأ، فكذا إذا حلقهما عمداً تجب الدية
لا القصاص؛ لأن القصاص لا يجب في شيء من الشعور؛ لأنه عقوبة، فلا يثبت قياساً، وإنما يثبت نصًا
أو دلالةً، والنص إنما ورد في الجراحات قال الله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾، وهذا ليس في معناها؛ لأنه
لا يحتاج في حلقها إلى إيلام، ولا يتوهم فيه السراية يكما في الجراحات، ثم قيل: صورة حلقهما خطأ هي
أن يظنه مباح الدم، فحلق الوالي لحيته، ثم ظهر أنه غير مباح الدم. [الكفاية ٢١٤/٩-٢١٥]
حكومة عدل: لأنهما لايوجبانه في الشعر، ولا يجب القصاص بالاتفاق. (البناية) لما بيناه: أشار به إلى
قوله: لأن تفويت الاثنين من هذه الأشياء إلى قوله: فيحب نصف الدية. [البناية ١٨٢/١٣]
*غريب، وتقدم في كتاب عمرو بن حزم وفي الشفتين الدية وفي البيضتين الدية. [نصب الراية ٣٧١/٤]
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" عن عمرو بن شعيب قال: قال النبي ◌ُّ في العين نصف العقل خمسون
من الإبل أو عدلها من الذهب أو الورق أو الشاء أو البقر. [٣٢٩/٩، رقم: ١٧٤١٨، باب العين]
*تقدم ذلك فيه وفي غيره. [نصب الراية ٣٧٢/٤]
القدوري

٨٥
کتاب الدِّیات
بخلاف ثديى الرجل حيث تجب حكومة عدل؛ لأنه ليس فيه تفويتُ جنس
المنفعة والجمال، وفي حَلَمتي المرأة الديَة كاملة؛ لفوات جنس منفعة الإرضاع،
وإمساك اللبن، وفي إحداهما نصفها؛ لما بيّناه. قال: وفي أشفار العينين الدية،
القدوري
ء
وفي إحداهما ربعُ الدية، قال نظّته: يحتمل أن مراده: الأهداب مجازاً كما ذكره
محمد بدله في "الأصل" للمجاورة كالراوية للقربة، وهي حقيقةً في البعير؛ وهذا
ءُ
لأنه يفوت به الجمال على الكمال، وجنس المنفعة، وهي منفعة دفع الأذى
والقذى عن العين؛ إذ هو يندفع بالهدب، وإذا كان الواجب في الكل كل الدية،
كل الأشفار
وهي أربعة كان في إحداها ربعُ الدیة،
لفوات: لأنه إذا لم يكن لها حلمة يتعذر على الصي الانتفاع عند الارتضاع. لما بينّاه: أي عند قوله: لأن
في تفويت الاثنين إلى آخره. [البناية ١٨٢/١٣] العينين الديَةُ: إذا قلعها ولم ينبت.
يحتمل أن مراده إلخ: ولعله قال ذلك دفعاً لتخطئة من خطأ محمد في إطلاق الأشفار على الأهداب، قالوا:
الأشفار منابت الشعر، وهي حروف العينين وأطرافها، والشعور التي عليها تسمى الهدب، فقال المصنف:
يحتمل أن مراده الأهداب، فيكون مجازاً للمجاورة من ذكر المحل، وإرادة الحال. [العناية ٢١٥/٩]
كما ذكره محمد إلخ: قال محمد بدله: في أشفار العينين الدية كاملة إذا لم ينبت، فأراد به الشعر؛ لأن الشعر
هو الذي ينبت دون الجلد. للمجاورة: ذكر في "مبسوط شيخ الإسلام": وجعل محمد حته الأشفار اسماً
للشعور التي نبتت على الشعور التي عليها تسمى الهدب، قالوا: وكأنه أخذ من شفر الوادي، وهو جانبه
وحدة، فسميت منابت الشعور أشفاراً؛ لأنها حدود الأجفان، ولكن مشايخنا قالوا: بأن الأمر كما قالوا:
إن الأشفار اسم لمنابت الشعور، واسم الشعور الهدب، إلا أنه كنى بالأشفار عن الهدب؛ لاتصال ومجاورة
بينهما كما سموا القربة راوية، وهي البعير الذي يستقي عليه الماء؛ الاتصال بين القربة البعير وكما قيل
للمطر: سماء. [الكفاية ٢١٥/٩] والقذى: وهو الذي يقع في العين. [البناية ١٨٣/١٣]

٨٦
کتاب الدِّیات
وفي ثلاثة منها ثلاثة أرباعها، ويحتمل أن يكون مراده: منبت الشعر، والحكم فيه
على الحقيقة
و
هكذا، ولو قطع الجفون بأهدابها، ففيه دية واحدة؛ لأن الكل كشيء واحد، وصار
كالمارن مع القصبة. قال: وفي كل أصبع من أصابع اليدين، والرجلين عُشْرُ الدية؛ لقوله
عليّة: "في كل إصبع عشرٌ من الإبل"؛ * ولأن في قطع الكل تفويت جنس المنفعة، وفيه
دية كاملة وهي عشر، فتنقسم الدية عليها. قال: والأصابع كلّها سواء؛ لإطلاق
%
الأصابع القدوري
الأصابع
الحديث، ** ولأنها سواء في أصل المنفعة، فلا تُعْتبر الزيادة فيه كاليمين مع الشمال،
البعض
الأصابع
الذي مر آنفاً
وكذا أصابع الرجلين؛ لأنه يفوت بقطع كلِّها منفعةُ المشي، فتحب الديةُ كاملة، ثم فيهما
الرجلین
عَشْرُ أصابع، فتنقسم الدية عليها أعشارًا. قال: وفي كل إصبع فيها ثلاثة مفاصل،
القدوري
الأصابع العشر
والحكم فيه هكذا: أي تجب في الكل الدية، وتجب في كل شفر ربع الدية، ويستوي أن ينتف الأهداب
وأفسد المنبت، أو قطع الجفون كلها بالأهداب. [الكفاية ٢١٥/٩-٢١٦] كالمارن: المارن: ما لان من
الأنف، والقصبة: ما صلب منه. (الكفاية) عشر: ففي كل عشر الدية. كاليمين مع الشمال: يعني هما سواء
في إيجاب الحكم حيث تجب الدية فيهما على السواء، وإن كانت منفعة اليمين أكثر. [البناية ١٨٤/١٣]
روي من حديث أبي موسى، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ومن
حديث عمرو بن حزم، ومن حديث عمر بن الخطاب. [نصب الراية ٣٧٢/٤] فحديث أبي موسى أخرجه
أبو داود في "سنته" عن أبي موسى قال: قضى رسول الله ◌ّ أن الأصابع سواء عشرًا عشرًا من الأبل. [رقم ٤٥٥٦،
باب ديات الأعضاء] وأما حديث ابن عباس أخرجه الترمذي في "جامعه" عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَ ◌ّ
في دية الأصابع: الیدین والرجلین سواء عشر من الإبل لکل اصبع، قال أبو عیسی حدیث ابن عباس حديث حسن
صحيح غريب من هذا الوجه، والعمل على هذا عند أهل العلم. [رقم: ١٣٩١، باب ماجاء في دية الأصابع]
*يريد الحديث المذكور، وقد ورد ماهو أصرح منه أخرجه الجماعة إلا مسلماً. [نصب الراية ٣٧٣/٤]
أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن عباس عن النبي ◌ُّ قال: هذه سواء يعني الخنصر والإبهام. [رقم:
٦٨٩٥ باب دية الأصابع]

٨٧
کتاب الدِّیات
مُ
%
هذا الانقسام
ففي أحدها ثُلث دية الأصبع، وما فيها مفصلان، ففى أحدهما نصفُ دية الأصبع، وهو
کالإِبهام ،
نظير انقسام دية اليد على الأصابع. قال: وفي كلِّ سنِّ خمس من الإبل؛ لقوله عليه* في
حديث أبي موسى الأشعري ظته: "وفي كل سن خمس من الإِبل")* والأسنان والأضراس
كلها سواء؛ لإطلاق ما روينا؛ ولما روي في بعض الروايات: "والأسنان كلها سواء"،*
آنفاً
ففي أحدها إلخ: يعني أن عشر الدية الواجب بإزاء كل أصبع، إنما هو بمقابلة مفاصلها، فما فيه ثلاثة
مفاصل كان لكل واحد منها ثلثه، وما فيه مفصلان، كان لكل منهما نصفه. [العناية ٢١٦/٩]
والأسنان والأضراس إلخ: قالوا: فيه نظر، والصواب أن يقال: والأسنان كلها سواء أو يقال: والأنياب
والأضراس كلها سواء؛ لأن السن اسم الجنس يدخل تحته اثنان وثلاثون: أُربع منها ثنايا، وهي الأسنان
المتقدمة اثنتان فوق اثنتان أسفل، ومثلها رباعيات، وهي ما يلي الثنايا، ومثلها أنياب تلي الرباعيات،
ومثلها ضواحك تلي الأنياب اثنتا عشرة سنًا تسمى بالطواحن من كل جانب ثلاث فوق، وثلاث أسفل،
وبعدها سن وهي آخر الأسنان يسمى ضرس الحلم؛ لأنه ينبت بعد البلوغ وقت كمال العقل، فلا يصح
أن يقال الأسنان والأضراس سواء؛ لعوده إلى معنى أن يقال: الأسنان وبعضها سواء. [العناية ٢١٦/٩]
والأسنان كلها سواء: وإذا قلع جميع أسنانه، فعليه ستة عشر ألفاً من الدراهم؛ لأن الأسنان اثنان
وثلاثون، فإذا وجب في كل سن نصف عشر الدية، وهي خمس مائة بلغت الجملة ستة عشر ألفاً، وليس
في البدن جنس عضو يجب بتفويته أكثر من مقدار الدية سوى الأسنان، وإذا قلع جميع أسنان الكوسج، =
*ليس هذا في حديث أبي موسى، وأخرج أبو داود وابن ماجه. [نصب الراية ٣٧٣/٤] أخرجه أبو داود
عن ابن عباس أن رسول الله رَّ قال: الأصابع سواء، والأسنان سواء، الثنية والضرس سواء هذه
سواء. [رقم ٤٥٥٩، باب ديات الأعضاء] وأخرجه ابن ماجه في سننه عن ابن عباس عن النبي ◌ُّ أنه
قضى في السن خمسًا من الإبل. [رقم ٢٦٥١، باب دية الأسنان]
** تقدم لأبي داود وابن ماجه عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعاً الأصابع والاسنان سواء، ورواه البزار في
"مسنده" حدثنا عبدة بن عبد الله القسملي ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ثنا شعبة عن قتادة عن عكرمة
عن ابن عباس عن النبي ◌ُ ◌ّ قال: الثنية والضرس سواء، والأسنان كلها سواء، وهذه وهذه سواء، وقال:
لا تعلم أحدا يرويه عن شعبة بهذا اللفظ الا عبد الصمد وغيره يرويه مختصرًا. [نصب الراية ٣٧٤/٤]

٨٨
کتاب الدِّیات
ولأن كلّها في أصل المنفعة سواء، فلا يُعْتبر التفاضلُ كالأيدي والأصابع، وهذا إذا
أسنان
کان خطأً، فإن کان عمدًا فقيه القصاص، وقد مر في الجنايات. قال: ومن ضرب
القدوري
القلع
B
عضوًا، فأذهب منفعته: ففيه دية كاملة كاليد إذا شلت، والعين إذا ذهب ضوءها؛ لأن
المتعلق تفويتُ جنس المنفعة، لا فواتُ الصورة. ومن ضرب صُلْبَ غيره، فانقطع ماؤه
تجب الدية؛ لتفويت جنس المنفعة، وكذا لو أحْدَبَه؛ لأنه فوَّت جمالاً على الكمال،
يعني منفعة النسل
وهو استواء القامة، فلو زالت الحدوبهُ: لا شيء عليه لزوالها لا عن أثر.
فصل في الشَّجَاج
قال: الشجاج عشرة: الحارصة: وهي التي تَحْرصُ الجلدُ أي: تخدشه،
القدوري
= فعليه أربعة عشر ألفاً؛ لأن أسنانه تكون ثمانية وعشرين؛ لما حكي أن امرأة قالت لزوجها: ياكوسج!
فقال: إن کنت کوسجاً، فأنت طالق فسئل أبو حنيفة لل عن ذلك، فقال: یعد أسنانه، فإن كانت ثلاثین
وثلاث، فليس بكوسج، وإن كانت ثمانية وعشرين فهو كوسج. [الكفاية ٢١٦/٩]
فلا يعتبر التفاضل: ومن الناس من فضل الطواحن على الضواحك؛ لما فيه من زيادة المنفعة، وهو خلاف
النص. (العناية) كالأيدي والأصابع: أي كما لا يعتبر التفاوت في الأيدي والأصابع؛ لأن كلها سواء في
جنس المنفعة. [البناية ١٨٦/١٣] في الجنايات: في باب القصاص فيما دون النفس. لأن المتعلق: أي الموضع
الذي يتعلق به وجوب كل الدية. [الكفاية ٢١٦/٩] وهو استواء القامة: قيل في تفسير قوله تعالى:
﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ أي: منتصب القامة، وهي تزول بالحدوبة. [العناية ٢١٧/٩]
لا عن أثر: ولو بقي أثر الضربة بعد زوال الحدبة، ويلزم حكومة عدل؛ لأنه زال به النفع الذي تجب به كل
الدية. (البناية) في الشجاج: وهو جمع شجة، ولما كان الشجاج نوعاً من أنواع ما دون النفس وتكاثرت مسائله
ذكرها في فصل. (البناية) في الشجاج: وتختص الشجة بما يكون بالوجه والرأس لغة، وما يكون بغيرهما
فجراحة. (الدر المختار) الحارصة: ومنه قولهم: خرص القصار الثوب إذا خرقه في الدق. [البناية ١٨٨/١٣]
تخدشه: قال ابن الشحنة عن قاضي خان: هي التي تخدش البشرة، ولا يخرج منها دم، وتسمى خادشة. (رد المحتار)

٨٩
کتاب الدِّیات
ولا تُخرج الدمَ، والدامعة: وهي التي تظهر الدمَ، ولا تُسِيلُه كالدمع في العين،
والدامية: وهي التي تسيل الدم، والباضعة: وهي التي تَبْضَعُ الجلدَ أي تقطعه،
والمتلاحمة: وهي التي تأخذ في اللحم، والسمحاق: وهي التي تصل إلى السمحاق،
وهي جلدة رقيقة بين اللحم وعظم الرأس، والموضِّحة: وهي التي توضّح العظم أي
تبيّنه، والهاشمة: وهي التي تكسر العظمَ. والمنقّلة: وهي التي تنقل العظم بعد الكسر
أي تحوله، والآمة وهي التي تصل إلى أم الرأس، وهو الذي فيه الدماغ. قال: ففي
الموضِّحة القصاصُ إن كانت عمداً؛ لما روي: "أنه عليَّ قضى بالقصاص في
الموضحة"،* ولأنه يمكن أن ينتهي السکینُ إلى العظم، فيتساویان،
وهي التي إلخ: رده الطوري بأن الزيلعي صرح بتحقيق قطع الجلد في الأنواع العشرة، فالظاهر في تفسيرها
ما في "المحيط" و"البدائع": أنها التي تبضع اللحم، ومثله في كتب اللغة، وعلى هذا، فيزاد في المتلاحمة قيد
آخر، فيقال كما في "البدائع" وغيرها: هي التي تذهب في اللحم أكثر مما تذهب الباضعة. (ردالمحتار)
والمتلاحمة: في "المغرب": هي الشجة التي تشق اللحم دون العظم، ثم يتلاحم بعد شقها أي يتلام
ويتلاصق، قال الأزهري: الأوجه أن يقال: اللاحمة أي القاطعة للحم، وإنما سميت بذلك على ما يؤول
إليه، أو على التفاؤل. [الكفاية ٢١٧/٩] تحوله: من وضع إلى موضع آخر. [البناية ١٨٩/١٣]
والآمة: وهي العاشرة، ولم يذكر ما بعدها، وهي الدامغة بالغين المعجمة، وهي التي تخرج الدماغ؛ لأن
النفس لا تبقى بعدها عادة، فكان ذلك قتلاً، لا شجة. [العناية ٢١٨/٩] التي تصل: أي تبلغ إلى أم
الدماغ، حتى يبقى بينها وبين الدماغ جلد رقيق، وأم الدماغ الجلد التي تجمع الدماغ كذا في "الصحاح".
*غريب. [نصب الراية ٣٧٤/٤] وأخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" عن طاؤوس قال: قال رسول الله مُثّ:
لا طلاق قبل ملك، ولا قصاص فيما دون الموضحة من الجراحات. [٨٣/٨] وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه"
عن عمر بن عبد العزيز أن النبي ◌َّ لم يقض فيما دون الموضحة بشيء. [٣٠٧/٩، رقم ١٧٣١٦، باب
الموضحة] وأيضًا عن الحسن. [رقم: ١٧٣٢٠]

٩٠
کتاب الدِّیات
فيتحقق القصاص. قال: ولا قصاص في بقية الشجاج؛ لأنه لا يمكن اعتبارُ
القدوري
المساوات فيها؛ لأنه لا حد ينتهي السكينُ إليه، ولأن فيما فوق الموضحة كسرُ
ذلك الحد
بقية الشجاج
العظم، ولا قصاصَ فيه، وهذه رواية عن أبي حنيفة حاله، وقال محمد بحاله في الأصل:
المبسوط
العظم
وهو ظاهر الرواية، يجب القصاصُ فيما قبل الموضحة؛ لأنه يمكن اعتبارُ المساواة فيه؛
إذ ليس فيه كسرُ العظم، ولا خوف هلاك غالب، فُسْبر غورُها بمسْبَار، ثم يتخذ
حديدة بقدر ذلك، فيقطع بها مقدار ما قطع، فيتحقق استيفاء القصاص. قال: وفيما
القدوري
بتلك الحديدة
مُ
دون الموضحة حكومة العدل؛ لأنه ليس فيها أرش مقدَّر، ولا يمكن إهداره،
من الشارع
فوجب اعتباره بحكم العدل، وهو مأثور عن النخعي وعمر بن عبد العزيز ه ذلك .**
ابراهيم
فيتحقق القصاص: لأن عند المساواة تتحقق المماثلة، فيتحقق القصاص؛ لأن عند المساواة تتحقق المماثلة،
فيتحقق الاستيفاء. [البناية ١٩٠/١٣] فيما فوق الموضحة: أي فيما هو أكثر شجة من الموضحة، وهو ما
ذكره بعد الموضحة، وهو ثلاثة: الهاشمة والمنقلة والآمة. (الكفاية) قبل الموضحة: أي قبل الموضحة ذكرًا،
دون الموضحة وهو ستة من الحارصة إلى السمحاق. (الكفاية) دون الموضحة: أي دون الموضحة من حيث
الأثر والشج، ولكن قبل الموضحة من حيث الذكر، وهو الحارصة إلى السمحاق، فلذلك ذكر مرة بما قبل
الموضحة، ومرة بما دون الموضحة. [الكفاية ٢١٨/٩] حكومة العدل: ووجوب حكومة عدل فيها إنما هو
على رواية غير الأصل، وأما على روايته، فقد قال: يجب القصاص فيما فوق الموضحة. [العناية ٢١٨/٩]
*حديث إبراهيم أخرجه عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا سفيان الثوري عن حماد عن إبراهيم النخعي قال: فيما دون
الموضحة حكومة. [رقم ١٧٣١٩، باب الموضحة] وحديث عمر بن عبد العزيز غريب وعن شريح نحو ذلك رواه
محمد بن الحسن في كتاب الآثار أخبرنا أبو حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي عن شريح قال: في
الجائفة ثلث الدية وفي الآمة ثلث الدية، فاذا ذهب العقل فالدية كاملة، وفي المنقلة عشر ونصف عشر الدية، وفي
الموضحة نصف عشر الدية، وفي غير ذلك من الجراحات حكومة عدل، ولا تكون الموضحة الا في الوجه والرأس،
ولا تكون الجائفة الا في الجوف. [رقم ٥٦٣، باب دية الأسنان والأشفار والأصابع] [نصب الراية ٣٧٤/٤]

٩١
کتاب الدِّیات
قال: وفي الموضِّحة إن كانت خطأ نصفُ عُشْر الدية، وفي الهاشمة عشرُ الدية، وفي
القدوري
المنقِّلة عشرُ الدية، ونصفُ عشر الدية، وفي الآمة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية،
إلى الجانب الآخر
فإن نفذت فهما جائفتان، ففيهما ثلثا الدية؛ لما روي في كتاب عمرو بن حزم نظريته أن
النبي عليه قال: "وفي الموضحة خمس من الإبل، وفي الهاشمة عشْرٌ، وفي المنقلة خمسة
عشر، وفي الآمة، ويروي المأمومة ثلث الدية"،* وقالٍ عليها: في الجائفة ثلث الدية" .**
في ذلك الكتاب
***
وعن أبي بكر نظره أنه حكم في جائفة نفذت إلى الجانب الآخر بثلثي الدية،
وفي الجائفة: قال في "الإيضاح": الجائفة ما يصل إلى الجوف من الصدر والبطن والظهر والجنبين،
والاسم دليل عليه، وما وصل من الرقبة إلى الموضع الذي إذا وصل إليه الشراب كان مفطراً، وما فوق
ذلك، فليس بجائفة؛ قال في "النهاية": فعلى هذا ذكر الجائفة هناك في مسائل الشجاج وقع اتفاقاً؛ وذلك
لأن الشجاج تختص بالرأس والجبهة والوجه والذقن. [العناية ٢١٩/٩]
* تقدم في كتاب عمرو بن حزم. [نصب الراية ٣٧٥/٤] أخرجه النسائي في سننه. وفي المأمومة ثلث الدية،
وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة عن الإبل، وفي كل أصبع من أصابع اليد، والرجل عشر
من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، وإن الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل
الذهب ألف دينار. [رقم: ٤٨٥٣]
* تقدم في كتاب عمرو بن حزم وفي الجائفة ثلث الدية، وتقدم في مرسل مكحول وأشعث. [نصب الراية
٣٧٥/٤] وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه" حدثنا عبد الرحيم عن محمد بن إسحاق عن مكحول، وعن
أشعث عن الزهري أن النبي ◌ُ قضى في الجائفة ثلث الدية. [٢١٠/٩، رقم ٧١٢٦، باب الجائفة كم فيها]
***
"رواه عبد الرزاق في مصنفه أخبرنا ابن جريح عن داود بن أبي عاصم قال: سمعت ابن المسيب يقول: قضى
أبو بكر بالجائفة إذا نفذت الخصيتين في الجوف من كل الشقين بثلثي الدية. [٣٧٠/٩، رقم ١٧٦٢٩، باب الجائفة]
وأخبرنا الثوري عن محمد بن عبد الرحمن عن عمرو بن شعيب عن ابن المسيب أو غيره أن أبا بكر قضی في
الجائفة التي نفذت بثلثي الدية اذا نفذت الخصيتين كلاهما، وبرئ صاحبها قال سفيان: لا أرى ولا تكون الجائفة
الا في الجوف سمعنا ذلك. [٣٦٩/٩، رقم ١٧٦٢٣، باب الجائفة] [نصب الراية ٣٧٦،٣٧٥/٤]

٩٢
کتاب الدِّیات
ولأنها إذا نفذت نزلت منزلة جائفتين: إحداهما من جانب البطن، والأخرى من
الجائفة
جانب الظهر، وفي كل جائفة ثلث الدية، فلهذا وجب في النافذة ثلثا الديَة، وعن
محمد رحلته: أنه جعل المتلاحمةَ قبل الباضعة، وقال هي التي يتلاحم فيها الدمُ، ويسودُّ،
وما ذكرناه بَدْءٍ مروي عن أبي يوسف عليه، وهذا اختلاف عبارة لا يعود إلى معنى
أولاً
وحكم، وبعد هذا شجّة أخرى تسمى الدامغة، وهي التي تصل إلى الدِّماغ، وإنما
لم يذكرها؛ لأنها تقع قَتْلاً في الغالب لا جنايةً مقتصرة منفردة بحكم على حدة، ثم هذه
الشِّجاج تختص بالوجه والرأس لغة، وما كان في غير الوجه والرأس يسمى جراحة،
والحكم مرتَّب على الحقيقة في الصحيح، حتى لوتحققت في غيرهما نحو الساق واليد:
اللغوية
لا يكون لها أرش مقدَّر، وإنما تجب حكومة العدل؛ لأن التقدير بالتوقيف، وهو إنما
التوقيف
تقدیر الأرش
ورد فيما يختص بهما، ولأنه إنما ورد الحكمُ فيها لمعنى الشَّين الذي يلحقه ببقاء أثر
الشجاج
الوجه والرأس
الجراحة، والشين يختص بما يظهر منها في الغالب، وهو العضوان هذان لا سواهما.
الوجه والرأس
يتلاحم: قال الزيلعي: المتلاحمة مأخوذة من قولهم: التحم الشيئان إذا التصق أحدهما بالآخر، فالمتلاحمة ما يظهر
اللحم، ولا يقطعه، والباضعة بعدها؛ لأنها تقطعه. وهذا اختلاف: أي اختلاف في مأخذ الكلمة. (الكفاية)
عبارة: يعني يرجع إلى مأخذ الاشتقاق، فمحمد ذهب إلى أن المتلاحمة مشتقة من التحم الشيآن إذا تصل
أحدهما بالآخر، فالمتلاحمة ما يظهر اللحم ولا تقطعه، والباضعة بعدها؛ لأنها تقطعه. [العناية ٢١٩/٩]
لا يعود: أي لا يعود إلى معنى مؤثر يبتني عليه الاختلاف في الأحكام. [الكفاية ٢١٩/٩] وبعد هذا: أي بعد الآمة
شجة تسمى الدامغة، بالغين المعجمة، وهي التي تصل إلى الدماغ، ولم يذكرها محمد؛ لأن النفس لا تبقى بعدها
عادةً، فيكون قتلاً، ولا يكون من الشجاج، والكلام في الشجاج، وكذا لم يذكر الحارصة؛ لأنه لا يبقى لها أثر في
الغالب. بالتوقيف: يعني لأن التقدير من أمرين، والأمور لا تكون إلا بالتوقيف على الشرع. [البناية ١٩٣/١٣]

٩٣
کتاب الدِّیات
وأما اللّحيان: فقد قيل: ليسا من الوجه، وهو قول مالك بحظه: حتى لو وجد فيهما
ما فيه أرش مقدَّر لا يجب المقدّر، وهذا لأن الوجه مشتقّ من المواجهة، ولا مواجهة
للناظر فيهما، إلا أن عندنا هما من الوجه؛ لاتصالهما به من غير فاصلة، وقد يتحقق فيه
الوجه
معنى المواجهة أيضاً، وقالوا: الجائفة تختص بالجوف جوف الرأس، أو جوف البطن،
وتفسيرُ حكومة العدل على ما قاله الطحاوي بحله: أن يقوم مملوكاً بدون هذا الأثر،
المشايخ
ويقوم وبه هذا الأثر، ثم ينظر إلى تفاؤُت ما بين القيمتين، فإن كان نصفَ عشر القيمة
يجب نصفُ عشر الدية، وإن كان ربعَ عشر، فربعُ عشر، وقال الكرخي بركه: ينظر كم
وأما اللحيان: يريد به العظم الذي تحت الذقن. [العناية ٢٢٠/٩] اللحى العظم الذي عليه الأسنان، ومنه رماه
بلحى جمل. فقد قيل إلخ: وفي "الذخيرة": والذقن من الوجه بلا اختلاف والعظم الذي تحت الذقن، وهو
اللحيان، فمن الوجه عندنا حتى لو وجدت هذه الشجاج الثلاث في اللحيين كان لها أرش مقدر عندنا، خلافاً
لمالك واله، وفي "مبسوط شيخ الإسلام": ويجب أن يفرض غسل اللحيين في الطهارة؛ لأنهما من الوجه على
الحقيقة، إلا أنا تركنا هذه الحقيقة بالإجماع، ولا إجماع ههنا، فبقيت العبرة للحقيقة. [الكفاية ٢١٩/٩-٢٢٠]
الجائفة إلخ: وعليه فذكرها مع الشجاج له وجه من حيث أنها قد تكون في الرأس؛ لكن نظر فيه الاتقاني بما
في "مختصر الكرخي" من أنها لا تكون في الرقبة ولا في الحلق، ولا تكون إلا فيما يصل إلى الجوف من
الصدر، والظهر والبطن والجنبين، وبما ذكره في "الأصل" من أنها لا تكون فوق الذقن ولا تحت العانة إلخ،
قال العيني: ولا تدخل الجائفة في العشرة؛ إذ لا يطلق عليها الشجة، وإنما ذكرت مع الآمة لاستوائهما في
الحكم. (رد المحتار) أن يقوم إلخ: فإن كانت قيمته من غير جراحة تبلغ ألفاً ومع الجراحة تبلغ قيمته تسع مائة
علمت أن الجراحة أوجبت نقصان عشر قيمته، فأوجبت عشر الدية؛ لأن قيمة الحر ديته، وبه أخذ
شمس الأئمة الحلواني محله في "فتاوى قاضي خان": الفتوى على هذا. (الكفاية) ينظر كم إلخ: بيان هذا: أن
هذه الشجة لو كانت باضعة مثلاً، فإنه ينظر كم مقدار الباضعة من الموضحة، فإن كان مقدارها ثلث الموضحة
وجب ثلث أرش الموضحة، وإن كان ربع الموضحة يجب ربع أرش الموضحة، وإن كان ثلاثة أرباع الموضحة
يجب ثلاثة أرباع أرش الموضحة، قال شيخ الإسلام: هذا هو الأصح، كذا في "الذخيرة". [الكفاية ٢٢٠/٩]

٩٤
کتاب الدِّیات
مقدارَ هذه الشحّة من الموضِّحة، فيجب بقدر ذلك من نصف عشر الديَة؛ لأن ما
لا نصَّ فيه يُرَدّ إلى المنصوص عليه.
فصل
قال: وفي أصابع اليد نصفُ الدية؛ لأن في كل أصبع عُشْرَ الدية على ما روينا،
فكان في الخمس نُصفُ الدية، ولأن في قطع الأصابع تفويتُ جنس منفعةِ البطش،
من الإبل
اليد الواحدة
وهو الموجب على ما مر، فإن قطعها مع الكف، ففيه أيضاً نصفُ الدية؛ لقوله عليه:
وفي اليدين الديةُ وفي إحداهما نصفُ الدية"،* ولأن الكفُ تبع للأصابع؛ لأن البطش
للدیة
بها، وإن قطعها مع نصف الساعد: ففي الأصابع والكف نصفُ الدية، وفي الزيادة:
الأصابع
وُ
حكومة عدل، وهو رواية عن أبي يوسف بحاله، وعنه: أن ما زاد على أصابع اليد
والرجل، فهو تبع إلى المنكب وإلى الفخذ؛ لأن الشرع أوجب في اليد الواحدة نصفَ
الدية، واليدُ اسم لهذه الجارحة إلى المنكب، فلا يزاد على تقدير الشرع.
فصل: لما كانت الأطراف دون الرأس، ولها حكم على حدة ذكرها في فصل على حدة. [العناية ٢٢١/٩]
وفي إلخ: هذا قول القدوري في "مختصره". [البناية ١٩٦/١٣] على ما روينا: وهو ما ذكر في فصل ما دون النفس
قوله عليها: في كل أصبع عشر من الإبل. (الكفاية) على ما مر: وهو قوله: ولأن في قطع الكل تفويت جنس المنفعة
إلى آخره. (الكفاية) الساعد: هو من اليد ما بين المرفق والكف. وهو: هو مختار الطرفين. واليد إلخ: وأجيب من
قوله: واليد اسم لهذه الجارحة بالمنع، فإن اليد إذا ذكرت في موضع القطع، فالمراد به من مفصل الزند كما
في آية السرقة. [العناية ٢٢٢/٩] لهذه الجارحة: من رؤوس الأصابع إلى الإبط. [الكفاية ٢٢١/٩]
* تقدم من ذلك ما فيه الكفاية. [نصب الراية ٣٧٦/٤] وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه" حدثنا أبو بكر
قال: حدثنا أبو الأحوص عن أبي اسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال: في اليد نصف الدية.
[١٨٠/٩، رقم: ٦٩٩٥، باب اليدكم فيها]

٩٥
کتاب الدِّیات
ولهما: أن اليد آلة باطشة، والبطشُ يتعلق بالكف، والأصابعُ دون الذراع،
للطرفين
فلم يجعل الذراع تبعاً في حق التضمين، ولأنه لا وجه إلى أن يكون تبعاً للأصابع؛
الساعد
الذراع
لأن بينهما عضواً كاملاً، ولا إلى أن يكون تبعًا للكف؛ لأنه تابع، ولا تبعَ للتبع.
أي الکف
للأصابع
الساعد والأصابع
قال: وإن قطع الكف من الْمِفصَل وفيها أصبع واحدة، ففيه عُشْرُ الدية، وإن كان
إصبعانٍ فالخُمْسُ، ولا شيء في الكفّ، وهذا عند أبي حنيفة محافظكه، وقالا: ينظر إلى
أرش الكف والأصبع، فيكون عليه الأكثر، ويدخل القليلُ في الكثير؛ لأنه لا وجه
حكومة العدل
إلى الجمع بين الأرشين؛ لأن الكلّ شيء واحد، ولا إلى إهدار أحدهما؛ لأن كل
لا وجه
واحد منهما أصل من وجه، فرجّحنا بالكثرة.
الکف والأصابع
كاملاً: كما لم يجعل إحدى اليدين تابعة للأخرى. (الكفاية) إلى أن يكون إلخ: أي لا وجه إلى أن يكون
تبعاً للكف؛ لأن الكف تابع للأصابع، ولا تبع للتبع؛ لأنه من حيث أنه تبع لا يجب للكف شيء، ومن
حيث أنه أصل الساعد وجب أن يجب له شيء، فيؤدي إلى الجمع بين الوجوب وعدمه؛ ولما لم يكن
الساعد تبعًا لا إلى الأصابع، ولا إلى الكف وجب اعتباره أصلاً؛ إذ لا وجه إلى إهداره، ولم يرد من
الشارع فيه شيء مقدر، فتحب فيه حكومة عدل. [الكفاية ٢٢٢/٩]
قال: أي محمد في "الجامع الصغير". [البناية ١٩٧/١٣] ينظر إلى أرش إلخ: اعلم أنه إذا قطع الكف،
ولا أصابع فيها قال أبو يوسف بطر: فيها حكومة عدل لا يبلغ أرش أصبع؛ لأن الأصبع الواحدة يتبعها
الكف على قول أبي حنيفة بال فلا تبلغ قيمة التبع قيمة المتبوع كذا في "الإيضاح". [الكفاية ٢٢٣/٩]
الأرشين: أي أرش الكف وأرش الأصابع. [البناية ١٩٧/١٣] شيء واحد: فإن ضمان الكف هو عين
ضمان الأصابع، وضمان الأصابع هو عين ضمان الكف، فهو شيء واحد، فوجب الترجيح بالكثرة كما
قلنا فيمن شج رأسه، وتناثر بعض شعره حيث يدخل هنالك الأقل في الأكثر، كذا ههنا. (النهاية)
أصل من وجه: أما الكف؛ فلان الأصابع قائمة به، وأما الأصابع؛ فلأنها أصل في منفعة البطش.

٩٦
کتاب الدِّیات
وله: أن الأصابع أصل، والكفُّ تابع حقيقةً وشرعاً؛ لأن البطش يقوم بها، وأوجب
الأصابع
الشرعُ في أصبع واحدة عشْراً من الإبل، والترجيح من حيث الذات، والحكمُ أولى
من الترجيح من حيث مقدار الواجب، ولو كان في الكفِّ ثلاثةُ أصابع: يجب أرشُ
کثرة و قلة
الأصابع، ولا شيء في الكفّ بالإجماع؛ لأن الأصابع أصول في التقوُّم وللأكثر
حكمُ الكل، فاستبعت الكفّ كما إذا كانت الأصابعُ قائمة بأسرها. قال: وفي
الأصبع الزائدة حكومةُ عدل تشريفاً للآدمي؛
حقيقةً وشرعاً: أما من حيث الحقيقة، فلأن البطش بالأصابع، وأما من حيث الحكم؛ فلأن الأصبع له أرش
مقدر، والكف ليس له أرش مقدر، وما ثبت فيه التقدير شرعاً، فهو ثابت بالنص، وما لا تقدير فيه من
الشارع، فهو ثابت بالرأي، والرأي لا يعارض النص، فكان ما ثبت فيه التقدير بالنص أولى؛ وهذا لأن
المصير إلى الرأي للضرورة، وهذه الضرورة لا تتحقق عند إمكان إيجاب المقدر بالنص. [الكفاية ٢٢٢/٩]
من حيث الذات إلخ: أي من حيث الحقيقة، والحكم أولى من الترجيح من حيث مقدار الواجب؛ لأن
المصير إلى الترجيح بالكثرة عند المساواة في القوة، ولا مساواة بين الرأي والنص، فلا يصار إلى الترجيح هذا
إذا بقي أصبع واحدة، وأما إذا لم يبق من الأصبع إلا مفصل واحد، ففي ظاهر الرواية عند أبي حنيفة معاشه
يجب فيه أرش ذلك المفصل، ويجعل الكف تبعاً له؛ لأن أرش ذلك المفصل مقدر، وما بقي شيء من
الأصل وإن قل، فلا حکم للتبع کما إذا بقي واحد من أصحاب الخطة في المحلة لا يعتبر السكان، وروی
الحسن عن أبي حنيفة ومًا إذا كان الباقي دون أصبع، فإنه يعتبر فيه الأقل والأكثر، فيدخل الأقل في
الأكثر؛ لأن أرش الأصبع منصوص عليه، فأما أرش كل مفصل غير منصوص عليه، وإنما اعتبرنا ذلك
المنصوص بنوع رأي، وكونه أصلاً باعتبار النص، فإذا لم يرد النص في أرش مفصل واحد، اعتبر فيه الأقل
والأكثر، ولكن الأول أصح، كذا في "المبسوط". [الكفاية ٢٢٣/٩]
حكومةُ عدل: أي سواء كان في العمد أو في الخطأ، وسواء فيما إذا كان للقاطع أصبع زائدة أم لا هكذا ذكر في
"الذخيرة"، ولا يقال: بأن قوله عليها: "في كل أصبع كذا" مطلق، وهذه أصبع؛ لأنا نقول: إنما يفهم من خطابات
الشرع ما هو معروف ومتفاهم عند الناس، والأصبع الزائدة ليست بهذه المثابة فلا يتناوله النص. [الكفاية ٢٢٢/٩]

٩٧
کتاب الدِّیات
لأنه جزء من يده، ولكن لا منفعة فيه ولا زينة، وكذلك السنُّ الشاغية؛ لما قلنا. وفي
الأصبع الزائدة
عين الصبي وذكره ولسانه إذا لم تعلم صحته حكومة عدل، وقال الشافعي بدالله: تجب
فيه دية كاملة؛ لأن الغالب فيه الصحةُ، فأشبه قطع المارن والأذن. ولنا: أن المقصود من
هذه الأعضاء المنفعة، فإذا لم تعلم صحتُهَا: لا يجب الأرشُ الكامل بالشك، والظاهر
لا يصلح حُجَّة للإلزام، بخلاف المارن، والأذن الشاخصة؛ لأن المقصود هو الجمال،
المرتفعة
لا الزينة
وقد فوَّته على الكمال. وكذلك لو استهلّ الصبي؛ لأنه ليس بكلام، وإنما هو مجردُ
استهلال الصبي
صوت، ومعرفة الصحة فيه بالكلام، وفي الذکر بالحر کة، وفي العین بما يستدل به على
اللسان
النظر، فيكون حكمه بعد ذلك حكم البالغ في العمد والخطأ. قال: وَمَنْ شج رجلا،
القدوري
موضحة
جزء من يده: قيل عليه: إنه منقوض بما إذا كان في ذقن رجل شعرات معدودة، فأزالها رجل، ولم ينبت
مثلها، فإنه لم يجب حكومة عدل، وإن كان الشعر جزء من الآدمي بدليل أنه لا يحل الانتفاع به، وأجيب:
بأن إزالة جزء الآدمي إنما توجب حكومة عدل إذا بقي من أثره ما يشينه كما في قطع الأصبع الزائدة،
وإزالة الشعرات لا تشينه، فلا توجبها كما لو قص ظفر غيره بغير إذنه. [العناية ٢٢٣/٩]
الشاغية: [أي الزائدة، أي التي يخالف نبتها نبت غيرها من الأسنان] يقال: شغت أسنانه شغواً وشغًا أي اختلفت
في نبتها بالطول والقصر والدخول والخروج. لما قلنا: إشارة إلى قوله: لأنه جزء من يده، والسن الشاغية أيضاً
جزء من فمه. [الكفاية ٢٢٣/٩] وفي عين الصبي: هذا لفظ القدوري بحثه في "مختصره". [البناية ١٩٩/١٣]
المارن: هو ما لان من الأنف، أي أنف الصبي وأذنه. هذه الأعضاء: أي العين والذكر واللسان.
للإلزام: إنما قيد بالإلزام؛ لأن مثل هذا الظاهر يصلح حجة لغير الإلزام، حتى لو أعتق صغيراً لا يعلم صحة
هذه الأعضاء منه يقيناً يخرج عن عهدة الكفارة؛ لأن الغالب هو السلامة، وقد تقدم من قبل في قوله:
ويجزئه رضيع. [العناية ٢٢٣/٩] وكذلك لو استهل إلخ: يعني يكون في لسان الصبي حكومة عدل ما
لم يتكلم، وإن استهل. (البناية) بعد ذلك: أي بعد ما ذكر من الأشياء المذكورة. [البناية ٢٠٠/١٣]

٩٨
کتاب الدِّیات
فذهب عقلُه أو شعرُ رأسه: دخل أرش الموضِّحة في الدية؛ لأن بفوات العقل تبطل
و
منفعة جميع الأعضاء، فصار كما إذا أوضحه فمات وأرشُ الموضحة يجب بفوات
جزء من الشعر، حتى لو نبت يسقط، والدية بفوات كل الشعر، وقد تعلّقا
تجب
بسبب واحد، فدخل الجزءُ في الجملة كما إذا قطع أصبع رجل فشلّت يدُه. وقال
زفر: لا يدخل؛ لأن كل واحد منها جناية فيما دون النفس، فلا يتداخلان کسائر الجنايات،
وجوابه ما ذكرنا. قال: وإن ذهب سمعه، أو بصره، أو كلامه: فعليه أرش الموضحة
مع الدية، قالوا: هذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف بحثًا،
جميع الأعضاء: فيدخل الجزء في الكل. فصار كما إذا إلخ: يعني من حيث أن ذهاب العقل في معنى تبديل
النفس وإلحاقه بالبهائم، أو من حيث أن العقل ليس في موضع يشار إليه فصار كالروح للجسد. (العناية)
لو نبت: أي لو نبت الشعر والتأمت الشجة. (الكفاية) وقد تعلقا: يعني أرش الموضحة والدية. [العناية ٢٢٤/٩]
بسبب واحد: وهو فوات الشعر بالشج. (الكفاية) في الجملة: يعني أن وجوب أرش الموضحة بسبب فوات
الشعر، وكذلك وجوب الدية أيضاً بفوات الشعر كله علم بهذا أن سببهما شيء واحد، وهو فوات
الشعر، ولما كان كذلك فيدخل الأقل في الأكثر كما إذا قطع الكف مع الأصابع حيث يدخل موجب
الكف، وهو حكومة العدل في أرش الأصابع. [الكفاية ٢٢٤/٩]
فشلّت: فيجب أرش اليد لا أرش الإصبع، والأصل فيه: وما أشبه أن الجزء يدخل في الكل. (البناية)
لا يدخل: أرش الموضحة في الدية. [البناية ٢٠١/١٣] كل واحد: من الموضحة، وذهاب العقل، أو شعر
الرأس. ما ذكرنا: قيل: يعني به قوله: لأن بفوات العقل تبطل منفعة جميع الأعضاء، وقيل: قوله: وقد تعلّقًا
بسبب واحد، وهو أشمل من الأول. [العناية ٢٢٥/٩] وإن ذهب: بسبب الشحة الموضحة.
مع الدية: أي لا تدخل أرش الموضحة في دية السمع والبصر والكلام. وأبي يوسف: قال في "النهاية":
ذكر أبي يوسف مع أبي حنيفة وقع سهواً؛ لكونه مخالفاً لجميع روايات الكتب المتداولة، فينبغي أن يذكر
محمداً مكان أبي يوسف كما هو في "الإيضاح". [العناية ٢٢٥/٩]

٩٩
کتاب الدِّیات
وعن أبي يوسف بحثه: أن الشجّة تدخل في دية السمع والكلام، ولا تدخل في
و
ديَة البصر، وجه الأول: أن كلا منها جناية فيما دون النفس، والمنفعة مختصة
المنفعة الكلى
به، فأشبه الأعضاءَ المختلفة، بخلاف العقل؛ لأن منفعته عائدة إلى جميع
الأعضاء، على ما بّناه، ووجه الثاني: أن السمع والكلام مُبْطَن، فيعتبر
بالعقل والبصر ظاهر، فلا يلحق به قال: وفي "الجامع الصغير": ومَن شجَّ
رجلاً موضِّحةً، فذهبت عيناه فلا قصاص في ذلك عند أبي حنيفة بدله، قالوا:
وعن أبي يوسف إلخ: وهذا الذي ذكره إذا كان خطأ، وأما إذا كان عمداً يجب أرش الموضحة، ودية
السمع والبصر عند أبي حنيفة بحاله، وعندهما: يجب القصاص في الشجة، والدية في السمع والبصر. (العناية)
وجه الأول: هو أن أرش الموضحة لا يدخل في الدية الواجبة بذهاب السمع والبصر والكلام. [العناية ٢٢٥/٩]
أن كلا منها: أي من الموضحة وذهاب السمع والبصر والكلام.
فأشبه الأعضاءَ: والجناية متى وقعت على الأعضاء لا يدخل أرش واحد في الآخر. على ما بينا: يعني قوله:
لأن بفوات العقل تبطل منفعة جميع الأعضاء. (العناية) ووجه الثاني: يعني قوله: وعن أبي يوسف إلخ. (العناية)
أن السمع والكلام إلخ: قيل: يراد به الكلام النفسي بحيث لا يرتسم فيها المعاني، ولا يقدر على نظم
التكلم، فإن كان المراد ذلك كان الفرق بينه وبين ذهاب العقل عسراً جداً، وإن كان المراد به التكلم
بالحروف والأصوات، ففي جعله مبطناً نظر. [العناية ٢٢٥/٩]
مبطن: يعني قوة السمع والكلام لا يعرف بالحس غالباً، حتى لا يفرق بين الأصم والسميع والمتكلم
والأخرس في بادي الرأي غالباً كما لا يعرف بين العاقل وغيره في بادي الرأي بخلاف الأعمى والبصر.
فيعتبر بالعقل: فيدخل أرش الموضحة في ديته. [البناية ٢٠٢/١٣] فلا يلحق به: أي بذهاب العقل، فلذلك
لا يدخل أرش الشجة في دية البصر، وقال في "الإيضاح": وهذا الفرق لا يتضح، وذكر في "المبسوط" بعد ما ذكر
تعليل أبي يوسف بله، ولكنا نقول: محل السمع غير محل الشجة، وكذلك محل البصر، وبتفويتهما لا تتبدل
النفس، وإنما تجب الدية لتفويت منفعة مقصودة، فيكون بمنزلة ذهاب البصر بالشجة. [الكفاية ٢٢٥/٩]
قالوا إلخ: أي قال المشايخ: على قول أبي حنيفة معالله ينبغي أن تجب الدية في العينين، والأرش في
الموضحة. [الكفاية ٢٢٦/٩]