Indexed OCR Text
Pages 1-20
الغذائية
٥١١ -٥٩٣مـ
مع حاشية الشيخ العلامة عبد الحى التكنوي رحمه الله
١٢٦٤ - ١٣٠٤ هـ
المجلد الثامن
كتاب الجنايات - كتاب الخنثى
طبعة جديدة منونة
المصرى
دار الكتب العربية
جسمية البشرى الخيرية
- الخدمات الإنسانية والتمنسية
للنشر والتوزيع
6
؟
مَكِيَّة المُلْتَ
لهم خطالدي أي المة على بن أبي بكر الحرفين فى رحم الله
٥١١ -٥٩٣ هـ
المجلد الثامن
کتاب الجنایات - کتاب الخنثى
طبعة جديدة ملونة
طبعة جديدة ملونة
الْبُدِى
دار الكتب العربية
للنشر والتوزيع
جمعية البشرى الخيرية
للخدمات الإنسانية والتعليمية للسنة
عزيزي القارئ الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته!
عن أبي سعيد ﴾ قال: قال النبي - من لم يشكر الناس لم يشكر الله. (جامع الترمذي)
فنشكرك على اقتنائك كتابنا هذا، الذي بذلنا جهدًا كثيرًا بتوفيق الله ﴿ كي نخرجه على الصورة الفائقة، فدائمًا نحاول جهدنا في
إخراج كتبنا بنهج دقيق متقن، مع مراجعة دقيقة للكتاب مرة بعد أخرى.
ومع هذا، فالإنسان محدق بالضعف والعجز مهما بلغ من الدقة، كما قال الله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنسَنُ ضَعِيفًا﴾ (النساء: (٢٨)
فأخي العزيزا إن ظهر لك خطأ مطبعيٌّ أثناء قراءتك للكتاب أو كانت عندك اقتراحات أو ملاحظات، فدوّنها وأرسلها لنا، وبهذا
تكون قد شاركتنا بجهد مشكور يتضافر مع جهدنا في السير نحو الأفضل.
جزاكم الله تعالى خيرًا
اسم الكتاب
لِلَّمُهَاُ الرَّعُ أَفي ◌ِّ عَلَيْبُ أنَّكَ الْرُفِيَانِي
:
◌َِ أَ شرح بداية المبتدي
:
التأليف
سنة الطباعة : ١٤٣٩هـ / ٢٠١٨م
تأذن جمعية البشرى الخيرية لطباعة كتاب ((الهداية)) (٨ مجلدات) لمدة خمس سنوات، من ٢٠١٨ إلى ٢٠٢٢م.
حقوق الطبع محفوظة
لا يسمح بإعادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه بأي شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي نظام
ميكانيكي أو إلكتروني يمكّن من استرجاع الكتاب أو أي جزء منه دون الحصول على إذن خطي من النقدي
النقدى
جمعية البشرى الخيرية
للخدمات الإنسانية والتعليمية البناء
AL-BUSHRA
Welfare And Educational Trust (Regd.)
9/2,Sector 17, Korangi Industrial Area,
Opp: Muhammadia Masjid, Bilal Colony, Karachi.
+92 21 35121955-7
+92 334-2212230, +92 346-2190910
+92 314-2676577, +92 302-2534504
info@maktaba-tul-bushra.com.pk
www.maktaba-tul-bushra.com.pk
www.albushra.org.pk
دار الكتب العربية
للنشر والتوزيع
Büyük Reşitpaşa Cad.
Yümni iş merkezi No:16-B7
Laleli- İstanbul-Türkiye
+90 212 528 50 46
+90 212 667 66 75
posta : gulistannesriyat@hotmail.com
Web: www.arapcakitaplar.com
www.gulistannesriyat.com
Dâr'ul Kutubul Arabiyye bir
Gülistan Neşriyat Kuruluşudur.
Baskı& Cilt
Ravza Yayıncılık ve Matbaacılık
Davut Paşa Cad. Kale İş Merk.
No: 51-52 Topkapı-IST
Tel: 0212. 481 94 11
Sertifika No: 16480
2018 İstanbul
٣
کتاب الجنايات
کتاب الجنايات
قال: القتل على خمسة أوجه: عمد، وشبه عمد، وخطأ، وما أُجْرِي مَجْرى
القدوري
حصرا استقرائيا
الخطأ، والقتل بسبب، والمراد: بيان قتل تتعلق به الأحكامُ. قال: فالعمد: ما تعمد ضربه
القدوري
مراد القدوري
بسلاح أو ما أجري مجرى السلاح كالمحدَّد من الخشب، وليطة القصب، والمروة
قشرِ القصب
في تفريق الاجزاء
المُحدَّدة، والنار؛ لأن العمد هو القصد، ولا يوقفُ عليه إلا بدليله، وهو استعمال الآلة
القاتلة، فكان متعمداً فيه عند ذلك. وموجب ذلك المأتمُ؛
كتاب الجنايات: ذكر الجنايات عقب الرهن؛ لأن الرهن لصيانة المال، وحكم الجناية لصيانة الأنفس،
والمال وسيلة النفس، فكان مقدماً عليها، ومحاسن أجزيتها محاسن الحدود والجناية في اللغة: اسم لما
يكتسب من الشر، تسمية للمصدر من جنى عليه شراً، وهو عام، إلا أنه في الشرع خص بفعل محرم
شرعاً، حل بالنفوس والأطراف، والأول يسمى قتلاً، وهو فعل من العباد تزول به الحياة، والثاني: يسمى
قطعاً، وجرحاً، وسببها: سبب الحدود، وشرطها: كون المحل حيواناً. [العناية ١٣٧/٩]
الأحكام: كالقصاص والدية والكفارة وحرمان الميراث وغيرها. [الكفاية ١٣٧/٩] قيد به؛ لأن أنواع القتل
أكثر من خمسة، وقد ذكر في "مبسوط شيخ الإسلام" أنواع القتل أكثر من خمسة رجم وقصاص، وقتل حربي،
وقتل لقطع الطريق، وقتل المرتد، فعلم أن المراد به القتل الموجب للضمان وهو خسمة. [البناية ٦٢/١٣]
بسلاح: متخذ من الحديد نحو السيف والسكين.
المروة: وهي القطعة من الحجر الصوان يكون لها أطراف تقطع ما أصابته. (البناية) والنار: ألا ترى أنها
تعمل عمل الحديد في الذكاة، حتى أنها إذا وضعت في المذبح، فقطعت ما يجب قطعه في الذكاة، وسال بها
الدم حل، فإن انحسم ولم يسل الدم لا يحل. [الكفاية ١٣٩/٩] لأن العمد إلخ: أي أما اشتراط السلاح أو
ما يجري مجرى السلاح؛ فلأن العمد هو القصد، وهو فعل القلب لا يوقف عليه؛ إذ هو أمر مبطن، فأقيم
استعمال الآلة القاتلة غالباً مقامه تيسيراً، كما أقيم السفر مقام المشقة. عند ذلك: أي عند وجود العمد
باستعمال الآلة القاتلة. [البناية ٦٣/١٣]
٤
کتاب الجنايات
لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَثَّمُ﴾ الآية، وقد نطق به غير
بإثم القتل العمد
واحد من السنة، * وعليه انعقد إجماعُ الأمة. قال: والقَوَد؛ لقوله تعالى: ﴿كَتِبَ
٠٥
إلا أنه تقيّد بوصف العَمدية؛ لقوله عليها: "العمدُ
قوله تعالى
جمع قتیل
عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى
قَوَد" ** أي: موجبه، ولأن الجناية بها تتكامل، وحكمة الزجر عليها تتوفر،
والعقوبة المتناهية لا شرع لها دون ذلك. قال: إلا أن يعفو الأولياءُ، أو يصالحوا؛
القدوري
القصاص
لأن الحق لهم، ثم هو واجب عيناً، وليس للوليّ أخذُ الدية إلا برضا القاتل،
القود
ومن يقتل إلخ: الآية المذكورة وإن أفادت المأثم في قتل المؤمن عمداً فقط بعبارتها، إلا أنها تفيد المأثم في
قتل الذمي عمداً أيضاً بدلالتها بناء على ثبوت المساواة في العصمة بين المسلم والذمي نظراً إلى التكليف،
أو الدية. غير واحد إلخ: أي السنة فيه أكثر من أن يحصى، وأظهر من أن يخفى. [البناية ٦٤/١٣]
والقود: يعني القصاص معطوف على قوله: المأثم، أي موجب القتل العمد الإِثم في الآخرة، والقصاص في
الدنيا؛ لقوله تعالى: ﴿كُتِبٌ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾، وهو بظاهره لم يفصل بين العمد والخطأ، لكنه
يقيد بوصف العمدية؛ لقوله {وَ الثّ: العمد قود. [العناية ١٤٠/٩] أي موجبه: وهذا يدل على نفي ما
عداه؛ لأنه وقع في مقام البيان. والعقوبة المتناهية: حجة أخرى، وتقريرها: القود عقوبة متناهية، والعقوبة
المتناهية لا شرع لها دون العمدية، وذلك ظاهر. [العناية ١٤٠/٩]
*الأحاديث في تحريم قتل المسلم كثيرة جداً، فمنها ما أخرجه الأئمة الستة عن مسروق. [نصب الراية ٣٢٣/٤]
أخرجه البخاري في "صحيحه" عن عبد الله قال: قال رسول الله $ *: لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن
لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة.
[رقم: ٦٨٧٨، باب قول الله تعالى: إن النفس بالنفس]
##روي من حديث ابن عباس، ومن حديث عمرو بن حزم. [نصب الراية ٢٢٧/٤] أخرجه ابن أبي شيبة
في "مصنفه" عن ابن عباس ﴿ها قال: قال رسول اللّه خلّ: "العمد قود إلا أن يعفو ولي المقتول":
[٣٦٥/٩، باب من قال العمد قود]
٥
کتاب الجنايات
وهو أحد قولي الشافعى بحاله، إلا أن له حقَّ العدول إلى المال من غير مرضاةٍ
عند الشافعى
الولي
القاتل؛ لأنه تعيّن مدفعاً للهلاك، فيجوز بدون رضاه، وفي قول: الواجب أحدُهما
المال
القود والدية
لا بعينه، ويتعين باختياره؛ لأن حق العبد شُرِعَ جابراً، وفي كل واحد نوعَ جبر
فيتخير. ولنا: ما تلونا من الكتاب، وروينا من السنّة، ولأن المال لا يصلح موجباً؛
لعدم المماثلة، والقصاص يصلح للتماثل،
وهو [ أي تعين القود] أحد قولي الشافعي بحثه إلخ: فعلى هذا إذا عفا الولي عن القصاص يسقط حق
الولي، وكذا إذا مات القاتل يسقط حق الولي، وفي قوله الآخر: الواجب أحدهما لا بعينه، ويتعين
باختياره، فعلى هذا لو عفا الولي عن القصاص كان له المطالبة بالدية، وكذلك إذا مات كان له حق
استيفاء الدية؛ لكونها موجباً أصلياً. [الكفاية ١٤٠/٩-١٤١] مدفعاً للهلاك: كمن أصابته مخمصة، فبذل
له إنسان طعاماً بثمن المثل لزمه الشراء؛ لأنه ملك ما يحبي به نفسه بعوض يعد له. [الكفاية ١٤٠/٩]
فيجوز إلخ: وهذا؛ لأن إحياء النفس فرض على الإنسان ما أمكن. [البناية ٦٦/١٣] جابراً: لحاجة العبد
إلى الجبر حين تحقق نقصان في حقه. (الكفاية) نوع جبر: أي لحق المقتول مما فات عليه، فإن المقتول ينتفع
بالدية من حيث قضاء ديونه، وتنفيذ وصاياه وتجهيزه وتكفينه، أو لحق الولي؛ لأنه ينتفع به الولي الذي
كان ينتفع بالمقتول، وفي القصاص نوع جبر أيضاً لمعنى الانتقام، وتشفي الصدور. [الكفاية ١٤١/٩]
ما تلونا: من قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾، ووجه التمسك به: أن الله تعالى ذكر
في الخطأ الدية، فتعين أن يكون القصاص المذكور فيه فيما هو ضد الخطأ، وهو العمد، متعيناً بالعمد، لا
يعدل عنه؛ لئلا تلزم الزيادة على النص بالرأي. ووجه التمسك بالسنة: أن الألف واللام في قوله: العمد
للجنس؛ إذ لا معهود ينصرف إليه، ففيه تنصيص على أن حكم جنس العمد ذلك، فمن عدل عنه إلى
غيره زاد على النص. [العناية ١٤١/٩]
لا يصلح: وهذا؛ لأنه لا مماثلة بين الآدمي والمال لا صورةً ولا معنى، فالآدمي خلق لتحمل أمانة الله تعالى
والاشتغال بعبادته، والمال خلق لإقامة مصالحه هو مملوك الآدمي، والآدمي مالكه، فأنى يتشابهان، وإنما
التماثل في القصاص، فالنفس بالنفس والقتل بالقتل. [الكفاية ١٤١/٩]
٦
کتاب الجنايات
وفيه مصلحةُ الأحياء زجراً وجبراً فيتعين، وفي الخطأ وجوبُ المالِ ضرورةَ صون الدم عن
للورثة
لدیة
الإهدار، ولا يتيقن بعدم قصد الولي بعد أخذ المال، فلا يتعين مدفعاً للهلاك، ولا كفارة فيه
القتل
عندنا، وعند الشافعي بالله: تجب؛ لأن الحاجة إلى التكفير في العمد أمسُّ منها إليه في الخطأ،
فكان أدعى إلى إيجابها. ولنا: أنه كبيرةٌ محضة، وفي الكفّارة معنى العبادة، فلا تناط بمثلها،
الحاجة التكفير
العمد
الكفارة المحضة
زجراً [للغير عن وقوعه فيه] وجبراً: فأما زجراً، فإن من قصد قتل عدوه، فإذا تفكر في عاقبة أمره أنه إذا قتل قتل
به انزجر عن قتله، فكان حياة لهما، أي إبقاء لهما على الحياة، وأما جبراً؛ فلأنه إذا قتل به سلم حياة الأولياء، فإن
القاتل يصير حرباً على أولياء القتيل خوفاً على نفسه منهم، فهو يقصد إفناءهم لإزالة الخوف عن نفسه، فالشرع
مكنهم من قتله قصاصاً دفعاً لشره عن أنفسهم، وإحياء الحي في دفع سبب الهلاك عنه، ولما كان فيه حياة من
الوجه الذي قلنا صلح جابراً؛ لأن الفائت بالقتل حياة، والحاصل بالقصاص حياة مثل الأول. [الكفاية ١٤٢/٩]
وفي الخطأ إلخ: أي وإنما وجبت الدية في الخطأ، بخلاف القياس؛ لأن القتل أعظم العقوبات، والخاطئ
معذور، فيتعذر إيجاب المثل عليه، ونفس المقتول محرمة لا يسقط حرمتها بعذر الخطأ، فوجب المال صيانة
للدم عن الهدر منه على القاتل، بأن سلمت له نفسه، وللقتل بأن لم يهدر دمه، وشرع المال عند عدم
الإِمكان لا يدل على شرعه عند الإمكان. (الكفاية) ولا يتيقن إلخ: أي بقتل القاتل بعد ما أخذ الدية يعني
يجوز أن يأخذ الولي مال القاتل بدون رضاه ثم يقتله، وهذا جواب عن قول الشافعي بدل؛ لأنه تعين مدفعاً
للهلاك. [الكفاية ١٤٢/٩- ١٤٣] عندنا: أي في القتل العمد سواء وجب فيه القصاص أو لم يجب
كالأب إذا قتل ابنه عمداً. [العناية ١٤٣/٩] وبه قال مالك وأحمد في المشهور عنه. [البناية ٦٨/١٣]
أمس: وذلك لأن الكفارة شرعت ماحية للإثم، والإثم في العمد أكبر، فكان أدعى إلى إيجاب الكفارة.
[الكفاية ١٤٣/٩] كبيرة محضة: أي ليس فيه جهة الإباحة. [البناية ٦٨/١٣] وما هو كذلك لا يكون
سباً لما فيه معنى العبادة، والكفارة فيها ذلك. [العناية ١٤٣/٩] فلا تناط إلخ: لأن الحكم نتيجة السبب،
فيراعى التناسب بينهما، فلا يجب إلا بسبب دائر بين الحظر والإِباحة كالخطأ، فإنه بالنظر إلى أصل الفعل
مباح، وبالنظر إلى المحل الذي أصابه محظور، والكفارة دائرة بين العبادة والعقوبة، فتحب بمثله، ولا تجب
بالقتل العمد؛ لأنه محظور كما لا تجب بالمباح المحض، وهو القتل بحق كالقصاص، وإنما تجب بسبب دائر
بين العبادة والعقوبة؛ لتنسب العقوبة إلى جانب الحظر، والعبادة إلى جانب الإباحة. [الكفاية ١٤٣/٩]
٧
کتاب الجنايات
ولأن الكفّارةَ من المقادير، وتعُّنُها في الشرع لدفع الأدنى لايعينها لدفع الأعلى.
الذنب الأعلى
مقادير الشرع
ومن حكمه: حرمان الميراث؛ لقوله عليها: لا ميراث لقاتل" . * قال: وشبه العمد عند
القتل العمد
القدوري
أبي حنيفة والك: أن يتعمد الضرب بما ليس بسلاح، ولا ما أجري مجرى السلاح،
وقال أبو يوسف ومحمد هما، وهو قول الشافعي معاليه: إذا ضربه بِحَجَرٍ عظيم أو بخشبة
تفريق الأجزاء
عظيمة فهو عمد، وشبه العمد: أن يتعمد ضربه بما لا يُقْتَل به غالباً؛ لأنه يتقاصر معنى
العمدية باستعمال آلة صغيرة لا يقتل بها غالباً؛ لما أنه يقصد بها غيرَه كالتأديب ونحوه،
کالتحریق
آلة الصغيرة القتل
ولأن الكفارة إلخ: هذا جواب عن قياس الشافعي ماله حيث قاس وجوب الكفارة في العمد على وجوب
الكفارة في الخطأ. [الكفاية ١٤٤/٩] الأدنى: في الخطأ، أي الذنب الأدنى. وشبه العمد: سمي به؛ لأن في
هذا الفعل معنيين: معنى العمدية؛ باعتبار قصد الفاعل إلى الضرب، وإلى ارتكاب ما هو محرم عليه، ومعنى
الخطأ: باعتبار انعدام قصد القتل بالنظر إلى الآلة التي استعملها؛ إذ هي آلة الضرب للتأديب دون القتل، وإنما
يقصد إلى كل فعل بآلته، فكان ذلك خطأ يشبه العمد صورة من حيث أنه كان قاصداً إلى الضرب، وإلى
ارتكاب ما هو محرم عليه كذا في "المبسوط". (العناية) بما ليس بسلاح إلخ: سواء كان الهلاك به غالباً
كالحجر والعصا الكبيرين، ومدقة القصار، أو لم يكن كالعصا الصغيرة. [العناية ١٤٤/٩]
لا يقتل به غالباً: كالعصا الصغيرة إذا لم يوال في الضربات، فأما إذا والى فيها فقيل: شبه عمد عندهما،
وقيل: عمد محض. [العناية ١٤٤/٩]
* أخرجه ابن ماجه في "سنته" عن أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب، أن أبا قتادة
رجل من بني مدلج قتل ابنه، فأخذ منه عمر مائة من الإبل، ثلاثين حقة وثلاثين جذعة، وأربعين خلفة،
فقال: أين أخو المقتول سمعت رسول الله ◌ّ يقول: "ليس لقاتل ميراث". [رقم: ٢٦٤٦، باب القاتل لا يرث]
قال البيهقي في المعرفة: وحديث عمرو بن شعيب، عن عمر فيه إنقطاع. [نصب الراية ٣٢٩/٤] قلت:
لا ضیر، فإن الانقطاع غیر مضر عندنا، لاسيما إذا تأيد بموصول ابن راشد وابن عياش، وهذه أمثل طرق
الحديث، وقد عمل به الأئمة مع أن شيئًا من طرقه لا يخلو من كلام. [إعلاء السنن ٢٢٩/١٨]
٨
کتاب الجنايات
فكان شبه العمد، ولا يتقاصر باستعمال آلة لا تلبث؛ لأنه لا يقصد به إلا القتل
كالسيف، فكان عمداً موجباً للقود. وله قوله عليها: ألا إن قتيلَ خطأ العمد قتيلُ
السَّوط والعصا، وفيه مائة من الإِبل"،* ولأن الآلة غير موضوعة للقتل، ولا مستعملة
فيه؛ إذ لا يمكن استعمالها على غِرَّة من المقصود قتله، وبه يحصل القتل غالباً،
غفلة
فقصرت العمدية نظراً إلى الآلة، فكان شبه العمد كالقتل بالسوط والعصا الصغيرة.
قال: وموجب ذلك على القولين الإِثمُ؛ لأنه قتلٌ وهو قاصد في الضرب.
القدوري
فكان: أي القتل بالآلة الصغيرة. ألا إن قتيل: وجه الاستدلال: أنه عليّا جعل قتيل السوط والعصا مطلقاً شبه
عمد، فتخصيصه به بالصغيرة إبطال للإطلاق، وهو لا يجوز. (العناية) ولأن الآلة: أي ولأن العصا الكبيرة
والصغيرة تساويا في كونهما غير موضوعتين للقتل ولا مستعملتين له؛ إذ لا يمكن الاستعمال على غرة من
المقصود قتله، وبالاستعمال على غرته يحصل القتل غالباً، وإذا تساويا والقتل بالعصا الصغيرة شبه عمد، فكذا
بالكبيرة. [العناية ١٤٥/٩-١٤٦] فيه: أي في القتل؛ لأنه لا يمكن استعمال هذه الآلة. [البناية ٧١/١٣]
لا يمكن: يعني أن استعمال آلة القتل غالباً إنما يكون إذا كان المقتول غافلاً عن أنه يقتل كاستعمال السكين
والسيف، وههنا لا يمكن استعمال هذه الآلة على غفلة من المقتول؛ لاحتياج القتل ههنا إلى توالي الضربات،
فلم يكن هذا الاستعمال استعمالاً في القتل. يحصل القتل إلخ: أي بالاستعمال على غرة من المقصود بالقتل
يحصل القتل غالباً، ولا يحصل ذلك إلا بآلة موضوعة للقتل كالسيف والسكين. [الكفاية ١٤٥/٩-١٤٦]
شبه العمد: أي القتل بالحجر العظيم والخشبة العظيمة.
* روي من حديث عبد الله بن عمرو، ومن حديث ابن عمر، ومن حديث ابن عباس. [نصب الراية ٣٣١/٤]
أخرجه أبو داود في "سنته" عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله 3 خطب يوم الفتح ...... فقال:
"ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية من دم أو مال تذكر وتدعى تحت قدمي، إلا ما كان من سقاية الحاج
وسدانة البيت"، ثم قال: "ألا إن دية الخطأ شبه العمد ما كان بالسوط والعصا مائة من الإبل منها أربعون
في بطونها أولادها". [رقم: ٤٥٨٨، باب في دية الخطأ شبه العمد]
٩
کتاب الجنايات
والكفارة؛ لشبهه بالخطأ، والدِّية مغلظة على العاقلة، والأصل: أن كل ديّة وجبت
الأمر الكلي
بالقتل ابتداءً لا بمعنى يحدث من بعد، فهي على العاقلة اعتباراً بالخطأ، وتجب في ثلاث
الدیة
سنين؛ لقضية عمر بن الخطاب له، وتجب مغلظة، وسنبيّن صفة التغليظ من بعد
کتاب الدیات
الدیة
إن شاء الله تعالى. ويتعلق به حرمانُ الميراث؛ لأنه جزاء القتل، والشبهة تؤثر في
شبه العمد
سقوط القصاص دون حرمان الميراث، ومالك له: وإن أنكر معرفة شبه العمد،
فالحجة عليه ما أسلفناه. قال: والخطأ على نوعين: خطأ في القصد: وهو أن يرمي
القدوري
شخصاً يظنه صيداً، فإذا هو آدمى، أو يظنه حربيًّا فإذا هو مسلم.
الشبهه بالخطأ: أي نظراً إلى الآلة، فدخل تحت قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأَ﴾ الآية. (الكفاية)
ابتداء لا بمعنى: احترز بقوله: ابتداء عن دية وجبت بالصلح في القتل العمد، وعن دية وجبت على الوالد بقتل
ولده عمداً؛ لأنها لم تجب ابتداء؛ لأن الواجب فيه ابتداء القصاص، إلا أنه يسقط بعلة الأبوة، فوجبت الدية
صيانة للدم عن الهدر. [الكفاية ١٤٦/٩] لقضية عمر بن الخطاب: يعني ما روي عنه أنه قضى بالدية على
العاقلة في ثلاث سنين، والمروي عنه كالمروي عن رسول الله وَّ؛ لأنه مما لا يعرف بالرأي. [العناية ١٤١/٩]
جزاء القتل: أي مباشرة وقد وجد. (الكفاية) ومالك وإن أنكر إلخ: قال مالك محله: لا أدري ما شبه العمد،
وإنما القتل نوعان: عمد وخطأ؛ إذ لا واسطة بينهما في سائر الأفعال، كذا في هذا الفعل. [الكفاية ١٤٧/٩]
ما أسلفناه: قيل: أراد قوله عليها: "ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا" الحديث، ولكن المعهود من
المصنف بعدالله في مثله أنه يقول: ما روينا، والحق أن يقال: إنما قال: ما أسلفنا نظراً إلى الحديث، والمعنى
المعقول. [العناية ١٤٧/٩] على نوعين: وإنما انحصر على هذين النوعين؛ لأن رميه السهم إلى شيء معين
بالقصد إليه مشتمل على فعلين: فعل القلب وهو القصد، وفعل الجارحة، وهو الرمي، فلو اتصل بالخطأ بالفعل
الأول كان هو النوع الأول، ولو اتصل بالفعل الثاني كان هو النوع الثاني، فلما انحصر فعل الرمي على
هذين الفعلين، انحصر الخطأ المتصل بفعل الرمي أيضاً على هذين النوعين ضرورة. [الكفاية ١٤٧/٩ -١٤٨]
القصد: أي في قصد الفاعل وظنه.
١٠
کتاب الجنايات
وخطأ في الفعل: وهو أن يرمي غرضاً فيصيب آدمياً، وموجب ذلك الكفارةُ،
الخطأ
والديَّة على العاقلة؛ لقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِ﴾ الآية،
وهي على عاقلته في ثلاث سنين؛ لما بينّاه. ولا إثم فيه، يعني في الوجهين، قالوا:
الدية
المشايخ
من قضية عمر
المراد إثم القتل، فأما في نفسه، فلا يعرى عن الإِثم من حيث ترك العزيمة، والمبالغة في
التثّت في حال الرمي؛ إذ شرع الكفارة يؤذن باعتبار هذا المعنى. ويحرم عن الميراث؛
ترك العزيمة
الاحتياط
لأن فيه إِثْمً، فيصح تعليقُ الحرمان به، بخلاف ما إذا تعمَّد الضربَ موضعاً من
(الخطأ)
جسده فأخطأ، فأصاب موضعاً آخر فمات، حيث يجب القصاص؛ لأن القتل قد
وجد بالقصد إلى بعض بدنه، وجميعُ البدن كالمحلِّ الواحد. قال: وما أجري مجرى
القدوري
الخطأ مثل النائم ينقلب على رجلٍ فيقتله: فحكمه حكمُ الخطأ في الشرع.
الفعل: أي في نفس الفعل لا في ظنه. غرضاً: بفتح الغين المعجمة والراء، وبالضاد المعجمة
وهو الهدف. [البناية ٧٣/١٣] ولا إثم فيه: لقوله ﴿لّ: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان". [العناية ١٤٨/٩]
إثم القتل: أي إثم قصد القتل، فأما في نفسه: أي فأما القتل في نفسه، فلا يعرى عن الإِثم من حيث ترك
العزيمة والمبالغة في التثبت، وهذا الإِثم إثم القتل؛ لأن نفس ترك المبالغة في التثبت ليس بإثم، وإنما يصير به إثماً
إذا اتصل به القتل، فتصير الكفارة لذنب القتل، وإن لم يكن فيه إثم قصد القتل. [الكفاية ١٤٨/٩]
إذا تعمد إلخ: متصل بقوله: وموجب ذلك الكفارة والدية، وصورة ذلك: رجل تعمد أن يضرب يد
رجل فأخطأ، فأصاب عنقه فقتله، فهو عمد فيه القود، ولو أراد يد رجل، فأصاب عنق غيره وأبانه، فهو
خطأ. [العناية ١٤٨/٩] موضعاً آخر: بأن أصاب عنقه. [البناية ٧٤/١٣] حكم الخطأ إلخ: لكنه دون
الخطأ حقيقة، فإنه ليس من أهل القصد أصلاً، وإنما وجبت الكفارة لترك التحرز عن نومه في موضع يتوهم.
أن يصير قاتلاً، والكفارة في قتل الخطأ إنما تحب لترك التحرز أيضاً، وحرمان الميراث لمباشرته القتل،
ويتوهم أن يكون متناوماً، ولم يكن نائماً قصداً منه إلى استعجال الإرث. [الكفاية ١٤٨/٩]
١١
کتاب الجنايات
وأما القتل بسبب، كحافر البئر، وواضع الحَجَر في غير ملكه: وموجبُه إذا تلف فيه
القتل بسبب
آدمي الديةُ على العاقلة؛ لأنه سبب التلف، وهو متعدِّ فيه، فأنزل موقعاً دافعاً، فوجبت
يعني في البئر يعني في الحجر
الحافر والواضع
الدية. ولا كفارة فيه، ولا يتعلق به حرمان الميراث، وقال الشافعى بدله: يلحق
القتل بالسبب
لعدم الإثم ههنا
بالخطأ في أحكامه؛ لأن الشرع أنزله قاتلاً. ولنا: أن القتل معدومٌ منه حقيقةً فألحق
به في حق الضمان، فبقي في حق غيره على الأصل، وهو إن كان يأثم بالحفر في
غير ملكه لا يأثم بالموت على ما قالوا، وهذه كفارة ذنب القتل، وكذا الحرمان
كفارة القتل
بموت الرجل
بسببه. وما يكون شبهَ عمد في النفس، فهو عمدٌ فيما سواها؛ لأن إتلاف النفس
ءُ
يختلف باختلاف الآلة، وما دونها لا يختص إتلافه بآلة دون آلة، والله أعلم.
النفس
أنزله قاتلاً: يعني في الضمان فكان كالمباشرة، فعندهم المسبب كالمباشرة. (البناية) معدوم منه: لأن مباشرة
القتل باتصال فعل من القاتل بالمقتول ولم يوجد، وإنما اتصل فعله بالأرض. (الكفاية) فألحق به إلخ: أي التسبيب
بالمباشرة في إيجاب الضمان صيانة للدم عن الهدر. (الكفاية) حق غيره: أي في حق الكفارة وحرمان
الميراث. [الكفاية ١٤٨/٩] فهو عمد إلخ: يعني ليس فيما دون النفس شبه عمد إنما هو عمد، أو خطأ. (العناية)
يختلف [فإن إتلاف النفس لا يقصد إلا بالسلاح أو ما جرى مجراه. (العناية ١٤٨/٩)] إلخ: وذلك لأن
القتل إزهاق الروح، وهي غير محسوسة لقصد أخذها، فيستدل عليه بالآلة، فيختلف باختلاف الآلة، فأما
دون النفس، فإتلافه بالجرح، وهو فعل محسوس، فلا يحتاج في تحققه إلى الاستدلال بالآلة، فلا يختلف
باختلاف الآلة. [الكفاية ١٤٨/٩] لا يختص إتلافه: ألا ترى أن فقء العين كما يقصد بالسكين يقصد
بالسوط والعصا الصغيرة. [العناية ١٤٨/٩]
١٢
باب ما يوجب القصاص وما لا يوجبه
باب ما يوجب القصاص وما لا يوجبه
قال: القصاص واجب بقتل كلّ محقون الدم على التأييد إذا قُتِل عمداً، أما
ذمي أو مسلم
العمدية؛ فلما بينّاه. وأما حقنُ الدم على التأبيد؛ فلتنتفي شبهةُ الإِباحة، وتتحقق
القدوري
إباحة الدم
المساواة. قال: ويُقْتَل الحرُّ بالحرُّ، والحر بالعبد؛ للعمومات. وقال الشافعي بعثه:
لا يقتل الحرّ بالعبد؛ لقوله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾، ومن ضرورة هذه
المقابلة أن لا يُقْتل حرٌّ بعبد،
باب ما يوجب إلخ: لما فرغ من بيان أقسام القتل، وكان من جملتها العمد، وهو قد يوجب القصاص
وقد لا يوجبه احتاج إلى تفصيل ذلك في باب على حدة. (العناية) بيناه: أي من الكتاب والسنة
والمعقول. [الكفاية ١٤٩/٩] في أوائل كتاب الجنايات من قوله عليه: "العمد قود"، وأن الجناية شامل
بها. [البناية ٧٦/١٣] على التأبيد: احتراز عن المستأمن، فإن في دمه شبهة الإباحة بالعود إلى دار الحرب
المزيلة للمساواة المنبئ عنها القصاص. [العناية ١٤٩/٩]
فلتنتفي إلخ: لأن عدم التأبيد يورث شبهة الإباحة كما في الحربي المستأمن، ولا يقال: بأن من أسلم في
دار الحرب، فقد صار محقون الدم على التأبيد، ومع هذا لا يقتص من قاتله؛ لأن كمال الحقن لم يوجد في
حقه؛ لأن كماله بالعصمة المقومة والمؤثمة، وبالإسلام حصلت له المؤثمة دون المقومة؛ إذ المقومة تحصل بدار
الإسلام. [الكفاية ١٤٩/٩] وتتحقق المساواة: يعني يجب أن يكون الذي قتل أولاً محقون الدم على
التأبيد، حتى يقتل بمقابلته القاتل الذي هو محقون الدم على التأبيد؛ ليتحقق المساواة.
للعمومات: يريد به مثل قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾، وقوله: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ
جَعَلْنَا لِوَلِهِ سُلْطَاناً﴾، وقوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّالنّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾، وقوله وُّ. "القود العمد".
أن لا يقتل إلخ: لأن قوله: الحر بالحر وقع تفسيراً؛ لقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْفَتْلَى﴾، والمعتبر هو
التفسير، ولأن هذا يقتضي مقابلة جنس الأحرار بجنس الأحرار في حكم القصاص، فمن قال: بقتل الحر بالعبد
لا يكون جنس الأحرار مقابلاً بجنس الأحرار قصاصاً، بل يكون بعضهم مقابلاً بالبعض. [الكفاية ١٤٩/٩]
١٣
باب ما يوجب القصاص وما لا يوجبه
ولأن مبنى القصاص على المساواة، وهي منتفية بين المالك والمملوك، ولهذا لا يُقْطَع
العبد لعدم المساواة
الحر
طَرَفُ الحَرِّ بطرفه، بخلاف العبد بالعبد؛ لأنهما يستويان، وبخلاف العبد حيث يقتل
بالحرِّ؛ لأنه تفاوتٌ إلى نقصان. ولنا: أن القصاص يعتمد المساواة في العصمة، وهي
عصمة الدم
من المساواة
بالدين أو بالدار، ويستويان فيهما، وجريان القصاص بين العبدين يؤذن بانتفاء
الحر والعبد الدين والدار
یعني عندنا
شبهة الإِباحة، والنص تخصيصٌ بالذكر، فلا ينفي ما عداه. قالٍ: والمسلم بالذميَّ،
القدوري
"إباحة الدم
خلافاً للشافعي بعدله، له: قوله عليًا: لا يُقْتُل مؤمنٌ بكافر"،*
ولأن مبنى إلخ: يعني أن القصاص يعتمد المساواة، ولا مساواة بين الحر والعبد؛ لأن العبد مملوك، والحر
مالك، والمالكية أمارة القدرة، والمملوكية سمة العجز، ولا مساواة بين القادر والعاجز. [الكفاية ١٤٩/٩]
لا يقطع إلخ: أي لا يقطع طرف الحر بطرف العبد مع أن حرمة الطرف دون حرمة النفس، والأطراف
تابعة للنفوس، فلأن لا يقتل الحر بالعبد مع عظم حرمة النفس أولى. (الكفاية) حيث يقتل: [بدلالة قوله:
الحر بالحر؛ لأنه لما اقتص الكامل بالكامل يقتص القاصر بالكامل بالطريق الأولى] أي العبد يقتل بالحر؛
لأن ذلك إنما ثبت بدلالة نص قوله تعالى: ﴿وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ﴾، فإن العبد إذا قتل بالعبد، فأولى أن يقتل
بالحر؛ لأن الحر أقوى حالاً، وأعلى رتبة من العبد. [الكفاية ١٤٩/٩ - ١٥٠]
العصمة: أي لا غير، ولهذا يقتل العاقل بالمجنون والعالم بالجاهل. بالدين: يعني عند الشافعي محافظته. (البناية)
ويستويان: فيجري القصاص بينهما. (العناية) والنص [جواب عما استدل به من المقابلة في الآية. (العناية)]
تخصيص إلخ: يعني أنه ليس في مقابلة الحر بالحر نفي مقابلة الحر بالعبد؛ لأن فيه ذكر بعض ما يشتمله
العموم على موافقة حكمه، فلا يوجب تخصيص ما بقي. [الكفاية ١٥٠/٩] فلا ينفي إلخ: ولم يذكر
الجواب عن الأطراف، وقد أجيب: بأن القصاص في الأطراف يعتمد المساواة في الجزء المبان، فإنه لا تقطع
اليد الصحيحة بالشلاء، ولا مساواة بينهما في ذلك؛ لأن الرق ثابت في أجزاء الجسم، بخلاف النفوس،
فإن القصاص فيها يعتمدها في العصمة، وقد تساويا فيها على ما مر. [العناية ١٥٠/٩]
* أخرجه البخاري في كتاب العلم، وفي موضعين في الديات عن أبي جحيفة ثلثه، وأخرج أبوداود
والنسائي عن قيس بن عباد. [نصب الراية ٣٣٤/٤] أخرجه البخاري في صحيحه عن أبي جحيفة ض =
١٤
باب ما يوجب القصاص وما لا يوجبه
ولأنه لا مساواة بينهما وقت الجناية، وكذا الكفرُ مبيحٌ، فيورث الشبهة. ولنا: ما
روي أن النبى ◌َّ: "فَتَلَ مسلماً بذمِّي"،* ولأن المساواة في العصمة ثابتة نظراً إلى
التكليف أو الدار، والمبيح كفرُ المحارب دون المسالِم، والقتل بمثله يؤذن بانتفاء الشبهة،
الذمي
ولأنه لا مساواة إلخ: يعني أن القصاص يعتمد المساواة في وقت الجناية، ولا مساواة بينهما فيه، وإنما قيد
بوقت الجناية؛ لأن القاتل إذا كان ذمياً وقت القتل ثم أسلم، فإنه يقتص منه بالإجماع. [العناية ١٥٠/٩-١٥١]
الكفر مبيح: أي لدمه؛ لقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىَ لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أي فتنة الكفر. (العناية) الشبهة: أي شبهة
عدم المساواة. [العناية ١٥١/٩-١٥٢]
ولأن المساواة [أي بين المسلم والذمي. (البناية ١٨٠/١٣)] إلخ: يعني ولأن القصاص يعتمد المساواة في
العصمة، وهي ثابتة نظراً إلى التكليف يعني عنده، أو الدار يعني عندنا. (العناية) والمبيح إلخ: جواب عن
قوله: وكذا الكفر مبيح، وتقريره: أنا لا نسلم أن مطلق الكفر مبيح، بل المبيح كفر المحارب، قال الله
تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ﴾. [العناية ١٥٢/٩]
والقتل بمثله إلخ: [هذا دفع لقول الشافعي مفت: "فيورث الشبهة". (البناية ٨١/١٣)] أي قتل الذمي
بالذمي دليل على أن كفر الذمي لا يورث شبهة إباحة القتل؛ إذ لو أورث شبهة لما جرى القصاص بين
الذميين كما لا يجري بين الحربيين. [الكفاية ١٥٢/٩]
- قال: قلت لعلي ◌ُه: هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله قال: "لا، والذي فلق الحبة وبرأ
النسمة، ما أعلمه إلا فهماً يعطيه الله رجلاً في القرآن، وما في هذه الصحيفة، قلت: وما في هذه الصحيفة،
قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر. [رقم: ٣٠٤٧، باب فكاك الأسير]
* روي مسنداً ومرسلاً. [نصب الراية ٣٣٥/٤] أخرجه الدارقطني في "سنته" عن ابن عمر أن رسول الله م
قتل مسلماً بمعاهد، وقال: أنا أكرم من وفى بذمته، وقال: لم يسنده غير إبراهيم بن أبي يحيى وهو متروك
الحديث، والصواب عن ربيعة عن ابن البيلماني مرسل عن النبي 38ُ، وابن البيلماني ضعيف لا تقوم به
حجة إذا وصل الحديث فكيف بما يرسله. [رقم: ٣٢٣٢، كتاب الحدود والديات] قلت: ابن البيلماني
وثقه ابن حبان، وذكره في الثقات، وهو رجل معروف من التابعين، فإذا كان كذلك يكون حديثاً
صحيحاً، والمرسل حجة عندنا، ومالك وأحمد وأكثر العلماء، حتى قال محمد بن جرير الطبري: أجمع
التابعون على قبول المرسل. [البناية ٨٠/١٣]
١٥
باب ما يوجب القصاص وما لا يوجبه
والمراد بما روى الحربيُّ لسياقه، ولا ذو عهد في عهده، والعطف للمغايرة. قال:
ولا يقتل بالمستأمن؛ لأنه غيرُ محقون الدم على التأبيد، وكذلك كفرُه باعث على
المسلم
الحراب؛ لأنه على قصد الرجوع، ولا يقتل الذميُّ بالمستأمن؛ لما بينًا. ويقتل المستأمنُ
إلى داره
بالمستأمن؛ قياساً للمساواة، ولا يقتل استحساناً؛ لقيام المبيح، ويُقْتُل الرجلُ بالمرأة
والكبيرُ بالصغير، والصحيح بالأعمى والزَّمن، وبناقص الأطراف، وبالمجنون؛ للعمومات،
كفر المحارب
ولأن في اعتبار التفاوت فيما وراء العصمة امتناع القصاص، وظهور التقاتل والتفاني.
قال: ولا يقتل الرجل بابنه؛ لقوله عليه: "لا يقاد الوالدُ بولده")*
و
القدوري
والمراد بما روى [هذا جواب عما استدل به الشافعي مله من حديث على صُه. (البناية ٨١/١٣)] إلخ:
أي قوله عليلا: "لا يقتل المؤمن بكافر" المراد منه الكافر الحربي المستأمن، بدليل قوله: ولا ذو عهد في
عهده، وهذا معطوف على المسلم، أي ولا يقتل ذو عهد بكافر، وإنما لا يقتل ذو العهد بالكافر الحربي،
فلو كان المراد به الذمي لما صح عدم جريان القصاص بين الذميين. [الكفاية ١٥٢/٩]
للمغايرة: لأن المعطوف غير المعطوف عليه. [البناية ٨١/١٣] لما بينا: أنه ليس بمحقون الدم على التأبيد. (العناية)
والزمن: هو من طال مرضه زماناً. ولأن في اعتبار إلخ: يصلح لجميع ما خالفنا فيه الشافعي بعده. (العناية)
بابنه: وإذا زنى بينته، وهو محصن، فإنه يرجم؛ لأن الرجم حق الله تعالى على الخلوص، بخلاف القصاص.
لقوله : لا يقاد إلخ: خص به عموم الكتاب؛ لأن الكتاب مخصوص بالإجماع، فإن المولى لا يقتص
بعبده، ولا بعبد ولده، فيخص به أيضاً، وذكر الإمام البزدوي ، أن هذا حديث مشهور تلقته الأمة
بالقبول، فيصلح مخصصاً أو ناسخاً لحكم الكتاب. [الكفاية ١٥٤/٩]
* روي من حديث عمر بن الخطاب ◌ُه، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث سراقة بن مالك، ومن
حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عليه. [نصب الراية ٣٣٩/٤] أخرجه البيهقي في "سنته" عن
محمد بن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن عمر بن الخطاب هه
فذكر قصة، وقال: لولا أني سمعت رسول الله ◌ُّ يقول: "لا يقاد الأب من ابنه لقتلتك هلم ديته فأتاه بها
فدفعها إلى ورثته وترك أباه" قال البيهقي: وهذا إسناد صحيح. [٣٨/٨، باب الرجل يقتل ابنه]
١٦
باب ما يوجب القصاص وما لا يوجبه
وهو بإطلاقه حجة على مالك بحلته في قوله: يقاد إذا ذبحه ذبحا، ولأنه سبب لإِحيائه،
الا بن
الأب
الرجل بابنه م الابن
فمن المحال أن يستحق له إفناؤه، ولهذا لا يجوز له قتله، وإن وجده في صف الأعداء
مقاتلاً أو زانياً، وهو محصن، والقصاص يستحقه المقتولُ، ثم يَخْلُقُه وارثُه، والجَدُّ من قبل
الآب ـ
وجده زانياً الأب
الرجال أو النساء، وإن علا في هذا بمنزلة الأب، وكذا الوالدة والجدَّة من قبل الأب أو
الأُم قَرَّبَتْ أَمْ بعدت؛ لما بينًّا، ويقتل الولدُ بالوالد؛ لعدم المُسْقِط. قال: ولا يُقْتُل الرجلُ
بعبده، ولا مدّره ولا مكاتبِه، ولا بعبدٍ ولدِه؛ لأنه لا يَسْتوجب لنفسه على نفسه
لا یستحق
القصاص، ولا ولدُه عليه، وكذا لا يقتل بعبدٍ مَلَكَ بعضَه؛ لأن القصاص لا يتجزأ.
قال: ومن ورث قصاصاً على أبيه: سقط؛ لحرمة الأبوّة، قال: ولا يُستوفى القصاصُ إلا
القدوري
بالسيف، وقال الشافعي بالته: يُفْعل به مثلَ ما فَعَل إن كان فعلاً مشروعاً،
إذا ذبحه ذبحاً: لانتفاء شبهة الخطأ من كل وجه، بخلاف ما إذا رماه بسيف أو سكين، فإن فيه توهم التأديب؛
لأن شفقة الأبوة تمنعه عن ذلك، فتمكنت فيه نوع شبهة. [العناية ١٥٥/٩] والقصاص إلخ: هذا جواب عما
يقال: لو استوفي القصاص منه لا يكون استيفاء من الولد، فإن استيفاء القصاص يمنع من وارث الوالد،
وتقدير الجواب أن القصاص يستحقه المقتول أولاً، ولهذا لو عفي يصح. [البناية ٨٤/٩]
لما بينا: إشارة إلى قوله: لأنه سبب لإِحيائه. (العناية) المسقط: أي مسقط القصاص، وهو قيام الواجب
وهو سبب الإِحياء. [البناية ٨٤/٩] ولا ولده: معطوف على الضمير المستكن في يستوجب، وجاز ذلك
بلا تأكيد بمنفصل لوقوع الفصل يعني ولا يستوجب ولده على أبيه إذا قتل الأب عبد ولده. [العناية ١٥٦/٩]
لا يتجزأ: فيضمن لشريكه قيمته وما يخصه من العبد. [البناية ٨٥/١٣]
ورث قصاصاً إلخ: بأن قتل الأب أم ابنه مثلاً، وورث الابن قصاص أمه على أبيه. [الكفاية ١٥٦/٩]
ولا يستوفى إلخ: يعني إذا وجد القتل الموجب للقود لا يستوفى إلا بالسيف. (الكفاية) فعلاً مشروعاً: كما إذا
قطع يد إنسان عمداً، فمات منه يقطع يد القاتل، ويمهل مثل تلك المدة، فإن مات، وإلا يحز رقبته، وإن حصل
القتل بطريق غير مشروع بأن سقاه خمراً حتى قتله، أو وطئ صغيرة، أو لاط بصبي، فمات من ذلك. اختلف
أصحاب الشافعي بدله فيه، قال بعضهم: يجز رقبته، ويفعل به مثل ما فعل، وقال بعضهم: يتخذ آلة من خشب
مثل آلة الرجل، فيفعل به مثل ما فعل، وفي الخمر يوجر الماء حتى يموت تحقيقاً للمساواة. [الكفاية ١٥٦/٩]
١٧
باب ما يوجب القصاص وما لا يوجبه
فإن مات، وإلا تُحَزّ رقبتُه؛ لأن مبنى القصاص على المساواة. ولنا: قوله عليها:
"لا قَوَدَ إلا بالسيف"، والمراد به السلاح، ولأن فيما ذهب إليه استيفاءَ الزيادة
الشافعي
لو لم يحصل المقصودُ بمثل ما فعل فيحزّ، فيجب التحرُّزُ عنه كما في كسر العظم.
قال: وإذا قُتِلَ المكاتبُ عمدً، وليس له وارثٌ إلا المولى، وترك وفاءً: فله
الم قمة
القصاص عند أبي حنيفة وأبي يوسف حمًا، وقال محمد بدله: لا أرى في هذا
مُ
قصاصاً؛ لأنه اشتبه سبب الاستيفاء، فإنه الولاء إن مات حرا، والملك إن مات
استيفاء القصاص
عبداً، وصار كمن قال لغيره: بعتني هذه الجارية بكذا، وقال المولى: زوَّجتها
منك لا يحلّ له وطؤها لاختلاف السبب كذا هذا. ولهما: أن حق الاستيفاء
للمولى بيقين على التقديرين وهو معلوم، والحكم متحد، واختلاف السبب
لمولی
لا يفضي إلى المنازعة، ولا إلى اختلاف حكم،
مات: بذلك الفعل المشروع. بالسيف: أي لا قود يستوفى إلا بالسيف. (الكفاية) السلاح: هكذا فهمت
الصحابة . (الكفاية) فيما ذهب إلخ: دليل معقول يتضمن الجواب عن قوله: لأن مبنى القصاص على
المساواة، ووجهه: لا نسلم وجود المساواة فيما ذهب إليه؛ لأن فيه الزيادة إلخ. [العناية ١٥٦/٩]
كسر العظم: أي عمداً، فإنه لا يجب القصاص أصلاً إلا في السن؛ لتوهم الزيادة فلأن يسقط البعض منه
أولى. [الكفاية ١٥٧/٩] التقديرين: أي على تقدير أن يموت حراً، وعلى تقدير أن يموت عبداً. (البناية)
متحد: وهو استيفاء القصاص. [الكفاية ١٥٧/٩]
* روي من حديث أبي بكرة، ومن حديث النعمان بن بشير، ومن حديث ابن مسعود، ومن حديث أبي هريرة،
ومن حديث على ضُه. (نصب الراية) أخرجه ابن ماجه في "سنته" عن الحر بن مالك عن المبارك بن فضالة
عن الحسن عن أبي بكرة عن النبي ◌ّ قال: "لا قود إلا بالسيف". [رقم: ٢٦٦٨، باب لا قود إلا بالسيف]
ورواه البزار في "مسنده"، وقال: لا نعلم أحداً أسنده بأحسن من هذا الإسناد. [نصب الراية ٤/ ٣٤١]
١٨
باب ما يوجب القصاص وما لا يوجبه
فلا يبالى به، بخلاف تلك المسألة؛ لأن حكم ملك اليمين يغاير حكم النكاح. ولو
مسألة الجارية
باختلاف السبب
ترك وفاء، وله وارث غير المولى: فلا قصاص، وإن اجتمعوا مع المولى؛ لأنه اشتبه من
له الحق؛ لأنه المولى إن مات عبداً، والوارث إن مات حراً، إذ ظهر الاختلاف بين
الصحابة ضخم، في موته على نعت الحرية أو الرِّق، بخلاف الأولى؛ لأن المولى متعين
حق الاستيفاء
فيها. وإن لم يترك وفاء، وله ورثة أحرار: وجب القصاصُ للمولى في قولهم جميعاً؛ لأنه
مات عبداً بلا ريب؛ لانفساخ الكتابة، بخلاف معتق البعض إذا مات ولم يترك وفاء؟
بالموت عاجزا
لأن العتق في البعض لا ينفسخ بالعجز. وإذا قتل عبد الرهن في يد المرتهن لم يجب
بموته عاجزا
القصاص حتى يجتمع الراهن والمرتهن؛ لأن المرتهن لا ملك له، فلا يليه، والراهن لو تولاه
لبطل حق المرتهن في الدين، فُيُشترط اجتماعهما؛ ليسقط حق المرتهن برضاه.
فلا يبالى به: كما إذا قال المقر: لك علي ألف من ثمن بيع، وقال المقر له: لا، بل قرض يجب الألف على
المقر. (الكفاية) حكم النكاح: لأن حكم ملك اليمين كون الرقبة مملوكة، وحل الاستمتاع تبع، والتبع
بمنزلة المعدوم، والنكاح يثبت الحل مقصوداً، فلم يكن الاتفاق فيما هو المقصود، والحكم بالحل من غير
تعيين السبب يفضي إلى المنازعة؛ لأن الحل بملك اليمين يستلزم غرامة الثمن، والحل بالنكاح يستلزم غرامة
المهر، ولا كذلك هنا؛ لأن استيفاء القصاص على التقديرين واحد. [الكفاية ١٥٧/٩-١٥٨]
ظهر الاختلاف إلخ: فإن على قول علي وعبد الله بن مسعود ◌ُما: يموت حراً إذا أديت كتابته،
فيكون استيفاء القصاص لورثته، وعلى قول زيد بن ثابت : يموت عبداً، واستيفاء القصاص للمولى. (الكفاية)
الأولى: أي فيما ليس له وارث إلا المولى. بخلاف معتق [يعني لا يجب القصاص؛ لان ملك المولى لا يعود
بموته. (العناية ١٥٨/٩)] البعض: يعني إذا مات عاجزاً ذكر في "المنتقى" عن أبي حنيفة بالله أنه لا قصاص؛
لأن بعجز المكاتب ينفسخ الكتابة، وموت المعتق لا يوجب انفساخ عتقه، فلم يثبت الملك للمولى في الكل
بموته عاجزاً. [الكفاية ١٥٨/٩-١٥٩]
١٩
باب ما يوجب القصاص وما لا يوجبه
قال: وإذا قتل ولي المعتوه: فلأبيه أن يَقْتُل؛ لأنه من الولاية على النفس، شرع لأمر
استيفاء القصاص
قريبه
راجع إليها، وهو تشفِّي الصدر، فيليه كالإنكاح. وله أن يصالح؛ لأنه أنظر في حق
النفس
المعتوه، وليس له أن يعفو؛ لأن فيه إبطالَ حقه، وكذلك إن قطعت يدُ المعتوه عمداً؛
الأمر إلى أبيه
المعتوه
لعفو
لما ذكرنا. والوصىُّ بمنزلة الأب في جميع ذلك إلا أنه لا يَقْتُل؛ لأنه ليس له ولاية
القاتل
على نفسه، وهذا من قبيله، ويندرج تحت هذا الإطلاق: الصلحُ عن النفس،
واستيفاء القصاص في الطّرَف، فإنه لم يستثن إلا القتلَ، وفي كتاب الصلح: أن
الوصي لا يملك الصلح؛ لأنه تصرف في النفس بالاعتياض عنه، فينزَّل منزلة
الاستيفاء. ووجه المذكور ههنا: أن المقصود من الصلح المال، وأنه يجب بعقده كما
"الجامع الصغيرة"
استيفاء القصاص
الوصي
المال
يجب بعقد الأب، بخلاف القصاص؛ لأن المقصود التشفي،
قال: أي محمد معالله في "الجامع الصغير". (البناية) ولي المعتوه [هو من اختلط عقله] إلخ: إذا قتل ابن
المعتوه، فلأب المعتوه، وهو جد المقتول ولاية استيفاء القصاص، وولاية الصلح. [الكفاية ١٥٩/٩ - ١٦٠]
النفس: أي نفس من له القصاص. كالإنكاح: ولكن كل من ملك الإنكاح لا يملك استيفاء القصاص، فإن
الأخ يملك الإنكاح، ولا يملك استيفاء القصاص؛ وذلك لأن القصاص شرع لتشفي الصدر، وللأب شفقة
كاملة يعد ضرر الولد نفسه، فلذلك جعل التشفي للأب كالحاصل للابن، بخلاف الأخ. [الكفاية ١٦٠/٩]
أن يصالح: لكن هذا فيما إذا صالح على قدر الدية، أما إذا صالح على أقل من الدية لم يجز الحط وإن قل،
ويجب كمال الدية. (الكفاية) لما ذكرنا: أراد به قوله: لأنه من الولاية على النفس شرع لأمر راجع إليها، وهو
تشفي الصدر. (الكفاة) وهذا من قبيله: أي استيفاء القصاص من قبيل الولاية على النفس. [الكفاية ١٦٠/٩]
هذا الإطلاق: يريد قوله: والوصي بمنزلة الأب في جميع ذلك. [العناية ١٦٠/٩]
فإنه لم يستثن إلخ: أي فإن محمداً مثله لم يستثن إلا القتل، والمسألة مذكورة في "الجامع الصغير" كما
ذكرنا. [البناية ٩١/١٣] لا يملك الصلح: أي عن النفس على المال، أما يملك الوصي الصلح عما دون
النفس على المال؛ لأنه يملك استيفاءه، فيملك صلحه على المال. [الكفاية ١٦١/٩]