Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠٠ باب الرهن الذي يوضع على يد العدل فله أن يرجع به عليه، وإذا رجع بطل الاقتضاءُ، فيرجع المرتمن على الراهن بدينه. المرتهن بالثمن الثمن المرتهن وفي الوجه الثاني - وهو أن يكون قائماً في يد المشتري- فللمستحق أن يأخذه من المبيع المرهون يده؛ لأنه وجد عينَ ماله، ثم للمشتري أن يرجع على العدل بالثمن؛ لأنه العاقدُ، فتتعلق به حقوقُ العقد، وهذا من حقوقه حيث وجب بالبيع، وإنما أدّاه ليسلّم له العقد الرجوع المبيعَ ولم يسلم، ثم العدل بالخيار: إن شاء رجع على الراهن بالقيمة؛ لأنه هو الذي أدخله في العهدة، فيجب عليه تخليصه، وإذا رجع عليه: صح قبض المرتمن؛ لأن أي بالثمن الراهن الثمن العدل الراهن الراهن المقبوض سُلِّم له، وإن شاء رجع على المرتهن؛ لأنه إذا انتقض العقدُ بطل الثمنُ، وقد ببيع العدل المرهون العدل قبضه ثمناً، فيجب نقضُ قبضِهِ ضرورةً، وإذا رجع عليه وانتقض قبضه: عاد حقّه في العدل الدين كما كان، فيرجع به على الراهن، ولو أن المشتري سلّم الثمنَ إلى المرتهن: لم يرجع على العدل؛ لأنه في البيع عاملٌ للراهن، وإنما يرجع عليه إذا قبض، ولم يقبض العدل المشتري فبقي الضمانُ على الموكل، وإن كان التوكيلُ بعد عقد الرهن غيرَ مشروط في العقد، فما لحق العدل من العهدة يرجع به على الراهن، قبض الثمن المرتهن أم لا؛ العدل يرجع: أي فالعدل أن يرجع بالثمن الذي أداه إلى الراهن على المرتهن. (البناية) بطل الاقتضاء: أي بطل قبض المرتهن. [البناية ١١/١٣] وإنما أداه إلخ: أي إنما أدى المشتري الثمن إلى العدل ليسلم للمشتري المبيع ولم يسلم. [العناية ١٠٨/٩] هو الذي إلخ: أي لأن الراهن هو الذي أدخله في يده الورطة، فإذا ضمن بفعل باشره لأجله، كان له أن يرجع عليه بما ضمن. لأن المقبوض إلخ: أي لأن الثمن المقبوض من العدل سلم للمرتهن. (البناية) رجع: أي بالثمن الذي أداه إليه. [البناية ١٢/١٣] على الموكل: والمراد بالموكل: المرتهن، وسماه موكلاً؛ لأن البيع وقع لأجله، وبالضمان الثمن، أو بالموكل الراهن وبالضمان الدين. [الكفاية ١٠٩/٩] ٤٠١ باب الرهن الذي يوضع على يد العدل لأنه لم يتعلق بهذا التوكيل حقَّ المرتهن، فلا رجوع كما في الوكالة المفردة عن علی المرتهن الرهن إذا باع الوكيلُ، ودفع الثمنَ إلى من أمره الموكلُ، ثم لحقه عهدة: لا يرجع به الذي بعد العقد على المقتضى، بخلاف الوكالة المشروطة في العقد؛ لأنه تعلق به حقُّ المرتهن، فيكون البيعُ لحقه. قال له: هكذا ذكره الكرخي بحظه، وهذا يؤيد قولَ من لا يرى جَبْرَ أي القابض في مختصره المصنف هذا الوكيل على البيع. قال : وإن مات العبدُ المرهون في يد المرتهن، ثم استحقه رجلٌ: فله الخيار، إن شاء ضمَّن: الراهنَ، وإن شاء ضمن المرتهن؛ لأن كل واحد القيمة منهما متعدٍّ في حقه بالتسليم أو بالقبض. فإن ضمن الراهن: فقد مات بالدين؛ لأنه المستحق ملكه بأداء الضمان، فصحّ الإِيفاءُ. وإن ضمِن المرتهن: يرجع على الراهن بما ضمن ذهب بالدین من القيمة وبدَيْنه، أما بالقيمة؛ بيان ما التي ضمنه لأنه لم يتعلق: أي لأن التوكيل بعد العقد إنما يقع لحق الراهن خاصة دون حق المرتهن، ألا ترى أن المرتهن لا يملك مطالبة هذا الوكيل بالبيع، ولا يمنع الراهن من عزله، وإذا وقعت الوكالة خاصة لحق الراهن لم يثبت الرجوع على غيره، وصار كمن وكل رجلاً يبيع شيء، وأن يقضي عنه دينه، ففعل ثم لزمه ضمان لم يرجع على المقتضى، وليس كذلك الوكالة المشروطة في الرهن؛ لأنها لحق المرتهن بدلالة أنه يملك المطالبة بالبيع، ويمنع الراهن من العزل، فإنه فإذا وقع البيع في حقه، وسلم له غرضه، جاز أن يلزمه الضمان كذا ذكره القدوري في "شرحه". فيكون البيع إلخ: وإذا وقع البيع لحقه، وقد سلم له ذلك، جاز أن يلزمه بالضمان. [الكفاية ١٠٩/٩] وهذا: أي الذي ذكره الكرخي. (البناية) على البيع: أي الوكيل الذي لم تكن وكالته مشروطة في العقد، حيث فرق بين الوكالة المشروطة في العقد، وبين الوكالة التي بعد العقد، فقال في الوكيل الذي كانت وكالته بعد عقد الرهن: يرجع الوكيل بالعهدة على الراهن لا على المرتهن؛ لأنه لم يتعلق بهذا التوكيل حق المرتهن. (العناية) بالتسليم أو بالقبض: يعني الراهن بالتسليم، والمرتمن بالقبض، فكان كالغاصب وغاصب الغاصب. [العناية ١٠٩/٩] لأنه ملكه: أي لأنه الراهن ملكه بأداء الضمان من وقت القبض. [البناية ١٣/١٣] ٤٠٢ باب الرهن الذي يوضع على يد العدل فلأنه مغرورٌ من جهة الراهن، وأما بالدين، فلأنه انتقض اقتضاؤه، فيعود حقه كما المرتهن المرتهن كان. فإن قيل: لما كان قرارُ الضمان على الراهن برجوع المرتهن عليه، والملكُ في المضمون، يثبت لمن عليه قرار الضمان، فتبين أنه رَهَنَ ملكَ نفسه، فصار كما إذا بضمان القيمة ضمن المستحق الراهنَ ابتداءً. قلنا: هذا طعن أبي خازم القاضي حوله، والجواب عنه: أي هذا السؤال أنه يرجع عليه بسبب الغرور، والغرور بالتسليم كما ذكرناه، أو بالانتقال من بالضمان المرهن المرتهن إليه کانه و کیلٌ عنه، فلأنه مغرور: حيث رهن ملك غيره، وصار كأنه هو الذي أوجب عليه الضمان. (البناية) إلخ: والمغرور يرجع على الغار بما لحقه من الضمان كما يرجع المستأجر على المؤجر، والمودع على المودع. [الكفاية ١٠٩/٩] انتقض إلخ: أي قبضه؛ لأن الرهن لم يكن ملك الراهن حتى يكون بهلاكه مستوفياً، فإذا كان كذلك. (البناية) طعن أبي خازم إلخ: على محمد بن الحسن، بيان طعنه: أنه قال: لما كان قرار الضمان على الراهن كان الملك في المضمون له، فتبين أنه كان راهنًا ملك نفسه فكان هذا. وأما إذا ضمن المستحق الراهن من الابتداء على السواء. فأبو خازم بالخاء المعجمة وبالزاي: اسمه عبد الحميد بن عبد العزيز القاضي الحنفي، أصله من البصرة وسكن بغداد. [البناية ١٤/١٣] يرجع عليه إلخ: أي يرجع بالضمان على الراهن بسبب الغرور، والغرور إنما يحصل بالتسليم إلى المرتمن، فإنما يملك العين من هذا الوقت، وعقد الرهن سابق عليه، فلا يكون راهناً ملك نفسه، فأما المستحق فإنما يضمن الراهن باعتبار قبضه السابق لا لتسليمه، فيملكه من ذلك الوقت وعقد الرهن كان بعده، أو بالانتقال من المرتهن إليه كما في الوكيل بالشراء كأنه اشتراه من المستحق، ثم باع من الراهن؛ وهذا لأن المرتهن غاصب في حق المستحق، فإذا ضمن يملك المضمون ضرورة، ولكن لما كان قرار الضمان على الراهن ينتقل إليه من جهة المرتمن، والمرتمن يملكه من وقت القبض؛ لأنه بالقبض صار غاصباً، فيملكه الراهن بعده من جهته، فيكون ملك الراهن متأخراً عن عقد الرهن. [الكفاية ١١٠/٩] كما ذكرناه: يعني بقوله: لأن كل واحد منهما متعدٍ في حقه بالتسليم. (البناية) كأنه وكيل عنه: أي كأن المرتهن وكيل عن الراهن من حيث انتقال الملك منه إليه كانتقال الملك من الوكيل إلى الموكل. [البناية ١٤/١٣] ٤٠٣ باب الرهن الذي يوضع على يد العدل والملكُ بكل ذلك متأخر عن عقد الرهن، بخلاف الوجه الأول؛ لأن المستحق يضمنه باعتبار القبض السابق على الرهن، فيستند الملكُ إليه، فتبين أنه رهن ملك نفسه، وقد طوَّلنا الكلام في "كفاية المنتهي"، والله أعلم بالصواب. والملك بكل إلخ: أي بكل واحد من التسليم، والانتقال متأخر عن عقد الرهن، أما بالتسليم فظاهر؛ لأن التسليم كان بعد العقد، فتبين أنه رهن غير ملكه، وأما بالانتقال؛ فلأن المرتهن غاصب في حق المستحق، فإذا ضمن ملك المضمون، ولكن لما كان قرار الضمان على الراهن انتقل إليه، فيملكه من جهة المرتهن، والمرتهن ملكه من حين القبض؛ لأنه صار غاصباً به، فيملك الرهن بعد ذلك من جهة، فيكون ملك الراهن متأخراً عن عقد الرهن، فكأنه رهن غير ملكه. [البناية ١٤/١٣] الوجه الأول: يعني ما إذا ضمن المستحق الراهن ابتداءً. (البناية) طولنا الكلام إلخ: قيل: مراده مسألة المضاربة، والفرق بينها وبين مسألة الرهن. [العناية ١٠٩/٩] ٤٠٤ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره قال: وإذا باع الراهن الرهن بغير إذن المرتمن: فالبيع موقوف؛ لتعلق حقِّ الغير به وهو المرتهنُ، فیتوقف علی إجازته، وإن کان الراهن يتصرِّف في ملكه، کمن أوصی بجميع ماله تتوقف على إجازة الورثة فيما زاد على الثلث؛ لتعلق حقهم به. فإن أجاز الواو وصلية المرتهنُ: جاز؛ لأن التوقف لحقه، وقد رضي بسقوطه، وإن قضاه الراهنُ دينَه: جاز أيضاً؛ لأنه زال المانعُ من النفوذ، والمقتضى موجود، وهو التصرفُ الصادر من الأهل لنفاذ البيع نفوذ البيع في المحل. وإذا نفذ البيعُ بإجازة المرتهن، ينتقل حقّه إلى بدله هو الصحيح؛ العاقل البالغ أي الملوك باب التصرف إلخ: لما كان التصرف في الرهن بعد الرهن، والجناية عليه، وجناية الرهن على غيره متأخراً طبعاً عن كونه رهنًا أخره وضعًا ليوافق الوضع الطبع. [نتائج الأفكار ١٠١٠/٩] إذن المرتهن: سواء لم يعلم المرتهن بالبيع أو علم ولم يأذن. (البناية) فالبيع موقوف: وفي "المبسوط": لم يجز البيع، وقال في موضع آخر: البيع فاسد. وقال في موضع: جائز، والصحيح أنه موقوف. [البناية ١٦/١٣] فيتوقف إلخ: وروي عن أبي أبوسف في "الأمالي": أن البيع نافذ، حتى أن المشتري لو أعتقه قبل القبض ينفذ عتقه، وإذا لم يعتقه المشتري بقي رهناً عند المرتهن، فيستوفي المرتهن دينه، قال: وهذا قول أبي يوسف الأول، وقوله الآخر مثل ما ذكر في الكتاب، أي في "الجامع". ووجه ما روي عن أبي يوسف بحثه أن الراهن يتصرف في خالص ملكه؛ لأن البيع تصرف موضوع لنقل الملك، والملك له، ولهذا لو أعتقه نفذ عتقه، فكان البيع نافذاً؛ لأن حق المرتهن يفوت إلى خلف، وهو الثمن. وإن كان: أقول في تمام هذا القدر من التعليل نظر فإنه ينتقض بما إذا أعتق الراهن عبد الرهن، فإنه ينفذ عتقه كما سيأتي في الكتاب مع جريان هذا التعليل هناك أيضاً، فالوجه في التعليل هنا أن يقال لانعدام القدرة على التسليم لتعلق حق الغير به وهو المرتهن، فيتوقف على إجازته. [فتح القدير ١١١/٩] حقهم به: أي بما زاد على الثلث. إلى بدله: وهو الثمن يكونه رهناً، فكانه البيع المرهون. (البناية) هو الصحيح: احترز به عن رواية القاضي أبي خازم عن أبي يوسف ملكه أنه قال: إنما يصير الثمن رهنًا إذا شرط المرتهن عند الإجازة أن يكون الثمن رهنًا عنده لا عند عدم الشرط. وبه قالت الأئمة الثلاثة وحدها. [البناية ١٧/١٣] ٤٠٥ باب التصرف في الرهن والجناية عليه و جنایته على غيره لأن حقه تعلق بالمالية، والبدل له حكمُ المبدل، فصار كالعبد المديون المأذون إذا بيع برضا الغُرَماءِ، ينتقل حقُّهم إلى البدل؛ لأنهم رضُوا بالانتقال دون السقوط رأساً، بالكلية / فكذا هذا. وإن لم يُحِزِ المرتّنُ البيعَ، وفَسَخَه: انفسخ في رواية، حتى لو افتكَّ الراهنُ الرهنَ لا سبيل للمشتري عليه؛ لأن الحق الثابت للمرتهن بمنزلة الملك، فصار كالمالك، له أن يجيز، وله أن يفسخ. وفي أصح الروايتين: لا ينفسخ بفسخه؛ لأنه لو ثبت حقُّ الفسخ له، إنما يثبت ضرورة صيانة حقه، وحقّه في الحبس لا يبطل بانعقاد هذا العقد، فبقي موقوفاً، فإن شاء المشتري صبر حتى يفتكَّ الراهنُ الرهن؛ العقد إذ العجز على شرف الزوال، وإن شاء رفع الأمر إلى القاضي، وللقاضي أن يفسخ؛ لفوات القدرة على التسليم، وولاية الفسخ إلى القاضي لا إليه، وصار كما إذا أَبق المشتري الرهن العبدُ المشترَى قبل القبض، فإنه يتخير المشتري؛ لما ذكرنا كذلك هذا. ولو باعه الراهن من رجل، ثم باعه بيعاً ثانياً من غيره قبل أن يجيزه المرتهن: فالثاني موقوف أيضاً على إجازته؛ لأن الأول لم يَنْفُذْ، والموقوف لا يمنع توقفَ الثاني، البيع الأول الرجل کالأول في رواية: وهو رواية ابن سماعة عن محمد رسالته. (الكفاية) بمنزلة الملك: لأنه حق قوي، ألا ترى أن الراهن حجر عن التصرف فيه، ويضمن القيمة، أو المثل كالأجنبي، ويضمن العقر لو وطىء الجارية المرهونة، وهي بكر، وهذه إمارات الملكية. [الكفاية ١١١/٩] إذ العجز: أي لأن العجز عن تسليم المبيع على شرف الزوال. (البناية) لا إليه: أي لا إلى المرتهن؛ لأن هذا الفسخ لقطع المنازعة، وهو إلى القاضي. (البناية) فإنه يتخير: إما أن يصير إلى زوال العجز، وإما أن يرفع الأمر الى القاضي فيفسخ البيع. [البناية ١٨/١٣] لما ذكرنا: من قوله: لفوات القدرة على التسليم. (البناية) باعه الراهن: هذه من مسائل "الجامع الكبير"، ذكرها تفریعًا. ٤٠٦ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره فلو أجاز المرتهنُ البيع الثاني: جاز الثاني. ولو باع الراهن ثم أجُّر، أو وهب، أو رهن من غيره، وأجاز المرتهن هذه العقود: جاز البيعُ الأول. والفرق: أن المرتهن ذو حظ من البيع الثاني؛ لأنه يتعلق حقُّه ببدله، فيصح تعيينه؛ لتعلق فائدته به، أي الثمن المرهون أما لا حق له في هذه العقود؛ لأنه لا بدل في الهبة والرهن، والذي في الإجارة بدل المنفعة لا بدل العين، وحقه في مالية العين لا في المنفعة، فكانت إجازته إسقاطاً المرتهن المرهن لحقه، فزال المانع، فَنَفَذَ البيعُ الأول فوضع الفرق. من النفاذ البيع الثاني: وإنما خص إجازة البيع الثاني لبيان الفرق بينه وبين العقود الباقية المذكورة، فإنه بإجازتها يصح العقد الأول وهو البيع ولم تصح هي، وبإجازة البيع الثاني لا يصح البيع الأول وإن كان سابقاً ويصح هو. [العناية ١١١/٩] جاز الثاني: وقال الشيخ أبو المعين النسفي في "شرح الجامع الكبير": وهذه الرواية إنما تستقيم على رواية "الجامع" عند أبي يوسف به أن البيع لا ينفذ بدون إجازة المرتهن كما هو مذهب أبي حنيفة ومحمد همًا على رواية صاحب "الأمالي" عن أبي يوسف باله: أن البيع ينعقد بدون إجازة المرتهن فلا يتوقف البيع الثاني على المشتري الأول؛ لأنه ملكه بالعقد الأول لا على المرتهن. [البناية ١٨/١٣] باع الراهن: هذه من مسائل "الجامع"، ذكرها تفريعًا. أووهب: وسكت المصنف عن اشتراط التسليم في الرهن والهبة؛ اعتماداً على كونه معلوماً. [العناية ١١١/٩] هذه العقود: أي الإجارة أو الرهن أو الهبة دون البيع نفذ البيع السابق، والأصل: أن تصرف الراهن في الرهن إذا كان يبطل حق المرتهن لا ينفذ إلا بإجازة المرتهن، وإذا أجاز المرتهن تصرفه ينظر فيه، فإن كان تصرفاً يصلح حقاً للمرهن ينفذ بإجازة المرتهن التصرف الذي لحقته الإجازة، وإن كان تصرفاً لايصلح حقاً للمرهن، فبالإجازة يبطل حق المرتهن، والنفاذ يكون من جهة الراهن، فينفذ السابق من تصرفات الراهن، وإن كان المرتهن أجاز اللاحق. [الكفاية ١١١/٩] البيع الأول: سماه أولاً وإن لم يكن بيعان بالنسبة إلى هذه العقود؛ لأن هذه العقود متأخرة عن البيع. (الكفاية) لأنه يتعلق إلخ: أي لأنه يتحول حقه إلى الثمن، وأن الثمن يصير رهناً عنده، ويكون المرتقن أخص بثمنه من الغرماء إذا مات الراهن، فيصح تعيينه إلخ. [الكفاية ١١١/٩] فيصح تعيينه: وهو زيادة الثمن في البيع الثاني، ولعله يحصله تلك الزيادة له ففي البيع الثاني دون الأول، فيجعل لتعيينه فائدة. [البناية ١٩/١٣] ٤٠٧ باب التصرف في الرهن والجناية عليه و جنايته على غيره قال: ولو أعتق الراهن عبْدَ الرهن: نفذ عتقه، وفي بعض أقوال الشافعى الله: لا يَنْفُذُ إذا كان المعتق معسِرًا؛ لأن في تنفيذه إبطالَ حقِّ المرتهن فأشبه البيع، بخلاف ما إذا كان موسراً، حيث ينفذ على بعض أقواله؛ لأنه لا يبطل حقّه معنى بالتضمين، المعتق المرتهن وبخلاف إعتاق المستأجر؛ لأن الإجارة تبقى مدُها؛ إذا الحرُّ يقبلها، أما ما لا يقبل الحر الإجارة الرهن فلا يبقى. ولنا: أنه مخاطبٌ أعتق ملكَ نفسه، فلا يلغو تصرفه بعدم إذن العاقل البالغ الرهن المرتهن كما إذا أعتق العبد المشترى قبل القبض، أو أعتق الآبق، أو المغصوب، المالك المشتري ولا خفاء في قيام ملك الرقبة لقيام المقتضى، وعارضُ الرهن لا ينىء عن زواله، للراهن أعتق الراهن إلخ: موسرا كان أو معسراً. (الكفاية) بعض أقوال إلخ: ذكر أقواله بلفظ الجمع؛ لأن له أقوالا ثلاثة ههنا، وأحد أقواله كقولنا. (الكفاية) في تنفيذه إلخ: أي لأنه تصرف يلاقي حق المرتمن بالإِبطال، فكان مردوداً كالبيع، بل أولى؛ لأن البيع أسرع نفاذاً من العتق، حتى نفذ بيع المكاتب دون العتق، وإذا لم ينفذ بيع الراهن رعاية لحق المرتهن، فلأن لا ينفذ إعتاقه أولى. [الكفاية ١١٢/٩] إعتاق المستاجر: أي العبد المستأجر حيث يجوز. (البناية) الإجارة إلخ: لأن المنافع عنده ملحقة بالأعيان في حق قبول العقد والضمان، والمولى بالإجارة باع منافع العبد مدة معلومة، ثم أعتقه فتبقى الإجارة كما إذا باع نصف العبد ثم أعتق الباقي، أما الحر فلا يقبل الرهن، فلا يبقى بعد العتق، فافترقا. (الكفاية) مدتها: أي تبقى الإجارة في مدة الإجارة. [البناية ١٩/١٣] الآبق أو المغصوب: والجامع بين الآبق والمغصوب وبين المرهون فوات يد المالك. [الكفاية ١١٢/٩] لقيام المقتضى: وهو سبب الملك كالشراء والإرث، ونحوهما، فكان الملك ثابتاً للراهن رقبة ويداً، وزوال الملك يد الضرورة عارض الرهن، والضرورة تندفع بإزالة ملك اليد، فيكون ملك الرقبة باقياً كما كان، وملك الرقبة كاف لصحة الإعتاق كما في الآبق والمغصوب وغيره. [الكفاية ١١٢/٩] عن زواله: لأن موجب عقد الرهن إما ثبوت يد الاستيفاء للمرتمن كما هو عندنا، أو هو حق البيع كما هو مذهب الخصم على ما تقدم، وشيء من ذلك لا يزيل ملك العين، فيبقى العين على ما كان على ملك الراهن، فإذا كان باقياً على ملكه، وقد أزاله بالإعتاق صح. [العناية ١١٢/٩] ٤٠٨ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره ثم إذا زال ملكُه في الرقبة بإعتاقه يزول ملكُ المرتهن في اليد بناءً عليه کإعتاق العبد الراهن المشترك بل أولى؛ لأن ملك الرقبة أقوى من ملك اليد، فلما لم يُمْنع الأعلى لا يمنع الأدنى بالطريق الأولى، وامتناعُ النفاذ في البيع والهبة لانعدام القدرة على عن صحة العتق وهو يد المرتهن التسليم، وإعتاق الوارث العبدَ الموصى برقبته لا يلغو، بل يؤخر إلى أداء السعاية عند أبي حنيفة حوله، وإذا نفذ الإِعتاقُ بطل الرهن؛ لفوات محله، ثم بعد ذلك إن نفاذ الإعتاق كان الراهن موسراً والدين حالاً: طولب بأداء الدين؛ لأنه لو طولب بأداء القيمة المعتق و تقع المقاصَّة بقدر الدين، فلا فائدة فيه. وإن كان الدين مؤجّلاً: أُخذَتْ منه قيمةُ والراهن موسر العبد، وجعلت رهناً مكانه، حتى يحلّ الدين؛ لأن سبب الضمان متحقق، وفي التضمين فائدة، فإذا حلّ الدينُ اقتضاه بحقه إذا كان من جنس حقّه، وردَّ الفَضَلَ. حصول الاستيثاق المرتهن الضمان المرتهن كإعتاق العبد: إذا أعتق أحد الشريكين نصيبه، فإن نفوذ عتقه في نصيبه أوجب نصيب الشريك حكمًا ولم تمنع عليه صحة التصرف. (البناية) ملك الرقبة أقوى إلخ: أي من حق المرتهن؛ لأن له ملك اليد والرقبة، ولهذا ملك اليد فقط، فإذا لم يمنع الأقوى الإعتاق، فلأن لا يمنع الأدنى أولى. [الكفاية ١١٢/٩] الأعلى: وهو حقه للملك للشريك عند صحة العتق. (البناية) وامتناع النفاذ إلخ: هذا جواب عما يقال: وليس المانع منحصر فيما يزيل الملك؛ بل مجرد تعلق الحق مانع، ولهذا منع النفاذ. [البناية ٢٠/١٣] لانعدام القدرة إلخ: لأن يده مانعة من التسليم، والبيع كما يفتقر إلى الملك يفتقر إلى القدرة على التسليم، ولهذا لا ينفذ بيع الآبق والمستأجر، والإعتاق لا يفتقر إليها بدليل نفاذ إعتاق الآبق. [الكفاية ١١٢/٩] وإعتاق الوارث: هذا جواب عما تمسك به الشافعي بثته في بعض المواضع، وادعى أن إعتاقه لغو. (البناية) العبد الموصى إلخ: صورته: مريض أوصى برقبة عبده لشخص، ولا مال له غيره، ثم مات، وأعتق الوارث العبد، لم ينفذ لحق الموصى له. [العناية ١١٢/٩] عند أبي حنيفة بالته: وأما عندهما فلا إشكال؛ لأنه يعتق في الحال. (البناية) فلا فائدة فيه: لأنه يجب عليه رد الزيادة إذا كانت القيمة أكثر من الدين. (البناية) وردّ الفضل: أي على الدين على الراهن. [البناية ٢١/١٣] ٤٠٩ باب التصرف في الرهن والجناية عليه و جنایته على غيره وإن کان معسرًا: سعی العبدُ في قيمته وقضی به الدین، إلا إذا كان بخلاف جنس حقه؛ لأنه لما تعذّر الوصولُ إلى عَيْنٍ حقه من جهة المعتق، يرجع إلى مَن ينتفع المرتهن المرتهن المرتهن بعتقه، وهو العبد؛ لأن الخراج بالضمان . * قال نظريته: وتأويله: إذا كانت القيمة أقل المصنف الراهن من الدين، أما إذا كان الدين أقل نذكره إن شاء الله تعالى، ثم يرجع بما سعى على مولاه إذا أيسر؛ لأنه قضى دينه، وهو مضطر فيه بحكم الشرع، فيرجع عليه المولي بما تحمَّل عنه، بخلاف المستسعى في الإعتاق؛ سعى العبد إلخ: وفي "شرح الطحاوي": وإن كان الراهن معسراً فللمرقن أن يستسعى في الأقل من ثلاثة أشياء سواء كان دينه حالاً أو الى أجل، وينظر إلى قيمته وقت العتاق، وإلى الدين رهن به فيه، فيسعى العبد في الأقل من هذه الأشياء الثلاثة. [البناية ٢١/١٣] إلا إذا كان إلخ: أي إذا كان ما حصل من سعاية العبد، بخلاف جنس حق المرتهن لا يقضى به الدين، بل يطالبها حالياً للكسب إلى أن يوفيه الدين. [الكفاية ١١٣/٩] لأن الخراج: [أي الخراج للمعيب فعليه الضمان، فيرجع عليه] بالضمان: في "المغرب": الخراج ما يخرج من غلة الأرض، أو الغلام، ومنه الخراج بالضمان، أي يكون له الغلة لما أن عليه ضمانه، ثم يسمى ما يأخذه السلطان خراجًا، فيقال: أدى خراج أرضه، وأدى أهل الذمة خراج رؤسهم يعني الجزية، وعبد مخارج قد خارجه سيده إذا اتفقا على ضريبة يردها عليه عند انقضاء كل شهر. [الكفاية ١١٣/٩] وتأويله: أي تأويل قول القدوري سعى العبد في قيمته. (البناية) من الدين: لأنه إذا كان الدين أقل من القيمة سعى في الدين. (البناية) نذكره: في هذا الباب في مسألة استيلاد الأمة المرهونة، وهو قوله: بخلاف المعتق حيث يسعى في الأقل من الدين ومن القيمة. [الكفاية ١١٣/٩] بخلاف المستسعى: يعني بخلاف العبد المشترك بين اثنين إذا أعتق أحدهما نصيبه فاستعسى والساكت لا يرجع بما سعى على المعتق. [البناية ٢٢/١٣] * "الخراج بالضمان" حديث صحيح، رواه أحمد وأبوداود الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن حبان مث من حديث عائشة هما، وفي بعض طرقه ذكر السبب، وهو أن رجلاً ابتاع عبداً، فأقام عنده ما شاء الله أن يقوم، ثم وجد به عيباً، فخاصمه إلى النبي ◌ُّ، فرده عليه، فقال الرجل: يا رسول الله! قد استعمل غلامي، = ٤١٠ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره لأنه يؤدِّي ضماناً عليه؛ لأنه إنما يسعى؛ لتحصيل العتق عنده، وعندهما لتكميله، وهنا أبي حنيفة سڤبه يسعى في ضمانٍ على غيره بعد تمام إعتاقه، فصار كمُعِير الرهن. ثم أبو حنيفة مدظله أوجب السعاية في المستسعي المشترك في حالتي اليسار والإِعسار، وفي العبد المرهون شَرَطَ الإِعسارَ؛ لأن الثابت للمرتهمن حقُّ الملك، وأنه أدنى من حقيقته الثابتة للشريك الساكت، فوجبت السعاية هناك في حالة واحدة؛ إظهاراً لنقصان رتبته، بخلاف إعسار الراهن المعتق المشتري قبل القبض إذا أعتقه المشتري حيث لا يسعى للبائع، إنما يسعى إلخ: عند أبي حنيفة مدلّه إعتاق البعض لا يكون إعتاق الكل، فتكون السعاية لتحصيل الباقي، والعبد بما يسعى يملك عوض ما أدى، فلا يرجع به حتى لا يستحق عوضين بإزاء مال واحد، وعندهما إعتاق البعض إعتاق الكل، فتكون السعاية لتكميله؛ وهذا لأن الكل وإن عتق على المعتق، وصار ملكاً له، إلا أن الثابت ملك لا قرار له، فيصير ثابتاً في حق نفاذ العتق، وأما فيما عدا ذلك يعتبر الملك ثابتاً للساكت، ومنتقلاً إلى العبد. [الكفاية ١١٣/٩] لتكميله: أي لتكميل العتق؛ لأنه كان في عتقه نقصان، لكونه مطالباً بالسعاية. (البناية) لأن الثابت إلخ: أي الثابت للمرتهن في الرهن حق الملك لا حقيقة الملك، وذلك بثبوت يد الاستيفاء، والمراد منه: اختصاص المرتهن بالرهن حبساً إلى أن يقضى الراهن دينه، وحق الملك أدنى حالاً من حقيقة الملك الذي هو ثابت للشريك الساكت، فلما كان كذلك، أوجب أبو حنيفة مالك السعاية ههنا، أي في إعتاق الراهن في حالة واحدة، وهي حالة الإعسار إظهاراً لنقصان مرتبة حق المرتهن عن مرتبة الشريك الساكت، فإن للساكت حقيقة الملك في العبد، ولذلك وجب السعاية في الحالين. في حالة واحدة: وهي حالة الإعسار. (البناية) للبائع: يعني ليس للبائع، ولأنه استسعاء بقدر الثمن وإن كان هو محبوساً قبل التسليم بالثمن، لأن للبائع مجرد الحبس وإذا فات بخروجه عن كونه محلاً للحبس بالعتق بطل أصلاً وبقي حقه مطالبة المشتري بالثمن فحسب إلخ. [البناية ٢٣/١٣] = فقال: "الخراج بالضمان". قال أبو عبيدة: الخراج في هذا الحديث غلة العبيد يشتريه الرجل فيستعمله زماناً، ثم يعثر منه على عيب دلسه البائع، فيرده ويأخذ جميع الثمن، ويفوز بغلته كلها؛ لأنه كان في ضمانه، ولو هلك هلك من ماله، انتهى، وفي "الفائق": كل ما خرج من شيء فهو خراجه، فخراج الشجرة ثمرها، وخراج الحيوان دره ونسله، انتهي. ٤١١ باب التصرف في الرهن والجناية عليه و جنایته على غيره إلا رواية عن أبي يوسف بحثه، والمرهون يسعى؛ لأن حق البائع في الحبس أضعف؛ من حق المرتمن لأن البائع لا يملكه في الآخرة، ولا يستوفي من عينه، وكذلك يبطل حقه في الحبس أي في المآل بالإِعارة من المشتري، والمرتهن ينقلب حقه ملكاً، ولا يبطل حقه بالإِعارة من الراهن في حالة الهلاك حتى يمكنه الاسترداد، فلو أوجبنا السعاية فيهما، لسوِّينا بين الحقين، وذلك لا يجوز. ولو أقرّ المولى برهن عبده، بأن قال له: رهنتك عند فلان وكذِّبه العبدُ، ثم أعتقه: من الراهن وهو معسر تجب السعاية عندنا، خلافاً لزفر بحاله، هو يعتبره بإقراره بعد العتق. ونحن نقول: أقرّ بتعلق الحق في حال يملك التعليق فيه؛ لقيام ملكه فيصح، بخلاف ما بعد العتق؛ لأنه لمولی بذلك للمےمن الإقرار حق المرتهن حال انقطاع الولاية. ولو دبّره الراهنُ: صحّ تدبيره بالاتفاق، أما عندنا فظاهر، العبد المرهون وكذا عنده؛ لأن التدبير لا يمنعُ الْبيعَ على أصله. ولو كانت أمة فاستولدها الراهنُ: الشافعي صحَّ الاستيلاد بالاتفاق؛ لأنه يصح بأدنى الحقَّيْن، وهو ما للأب في جارية الابن، أدنی الحقین عن أبي يوسف بدله إلخ: وعن أبي يوسف بله أنه يسعى في قيمته للبائع، ثم يرجع بها على المشتري كالمرهون إذا أعتقه الراهن. والمرهون يسعى: أنه يسعى إذا كان المشتري معسرًا. [البناية ٢٣/١٣] السعاية فيهما: أي في المبيع المعتق قبل القبض، وفي المرهون المعتق. (البناية) ولو أقر: ذكرها تفريعاً على مسألة "المختصر". بتعلق الحق إلخ: وهذا لأنه لما ملك إنشاء الرهن قبل العتق يكون مالكاً تعليق عتقه بأداء السعاية، فيصح إقراره بما يملك إنشاءه؛ إذ الولاية باعتبار الملك قائم، فلم يعتبر تكذيب العبد. [الكفاية ١١٤/٩] يملك التعليق: أي يملك تعلق الدين برقبته. (البناية) انقطاع الولاية: لأنه لا ولاية لها بعد العتق فلا يصح. (البناية) ولو دبره إلخ: ذكره تفريعًا على مسألة القدوري وقد ذكرها الكرخي في "مختصره" . (البناية) فظاهر: لأنه يملك إعتاقه ويملك تدبيره بالطريق الأولى. (البناية) لا يمنع البيع إلخ: لأنه بيع المدبريجوز عنده، وبه قال مالك وأحمد محمدًا. [البناية ٢٤/١٣] على أصله: فلا ضرر للمرتهمن، فإنه قادر على بيعه. ٤١٢ باب التصرف في الرهن والجناية عليه و جنایته على غيره فيصح بالأعلى، وإذا صحّا: خرجا من الرهن؛ لبطلان المحلية؛ إذ لا يصح استيفاءُ الدين التدبير والاستیلاد منهما. فإن كان الراهنُ موسراً: ضمن قيمتهما على التفصيل الذي ذكرناه في الإِعتاق، المدبر وأم الولد المدبر وأم الولد وإن كان معسراً استسعى المرتهن المدبَّر وأم الولد في جميع الدين؛ لأن كسبهما مالُ الراهن المولى، بخلاف المعتق حيث يسعى في الأقل من الدين ومن القيمة؛ لأن كسْبَه حقه، والمحتبس عندهِ ليس إلا قَدْرَ القيمة، فلا يزاد عليه، وحقَّ المرتهن بقدر الدين، فلا تلزمه قدر القيمة مُ الزيادة. ولا يرجعان بما يؤديان على المولى بعد يساره؛ لأنهما أديَّه من مال المولى، "المدبر وأم الولد علی دین المرتهن والمعتق یرجع؛ لأنه أدّی ملکه عنه، وهو مضطر علی ما مرّ، وقيل: الدين إذا كان مؤجلاً المولي یسعی المدبر في قیمته؛ لأنه عوض الرهن حتى تحبس مكانه، فيتقدَّر بقدر العوض، الرهن القيمة خرجا [أي المدير وأم الولد] من الرهن: وهذا عندنا، وأما عند الشافعي سلّه، فالمدبر لا يخرج؛ لأنه قابل لما هو حكم الرهن عنده، وأم الولد تخرج؛ لأنها لا تقبل حكم الرهن، فإنه لا يجوز بيعها بالاتفاق، والفرق له بين الاستيلاد والإعتاق: أن الأمومية إنما تثبت بالنسب، وأنه لا يتوقف عنده على الدعوة، بل يثبت بنفس الوطء، وأنه ليس بممنوع عنه، فإن الراهن عنده لا يمنع من الانتفاع بالمرهون، ولا يصح الحجر عن الوطء لحق المرتهن؛ لأنه عسى أن لا تعلق، فصح الاستيلاد، فلا يتوقف على إذن المرتهن، بخلاف الإِعتاق؛ فإنه يوجب بطلان حق المرتمن لامحالة، فيمنع منه بدون إذنه. [الكفاية ١١٤/٩] على التفصيل إلخ: أي إذا كان الدين حالاً طولب بأداء الدين، وإن كان مؤجلاً أخذت القيمة، وجعلت رهناً مكانها، حتى يحل الدين، فإذا حل الدين اقتضاه بحقه إذا كان جنس حقه، ورد الفضل. (الكفاية) بخلاف المعتق: هذا هو الذي وعده بقوله: أما إذا كان الدين أقل نذكره. [الكفاية ١١٤/٩] والمعتق يرجع: لأن الاستيفاء يقع من ملك المعتق. فيتقدر إلخ: لأن الدين المؤجل لا يجب قضاؤه، وإنما يجب رد عوض الرهن إلى يد المرتهن، فيتقدر وجوب العوض بقدر ما فات من المعوض، فأما إذا كان الدين حالاً، فالقضاء واجب من مال الراهن، وكسبه ملكه، فيستسعى في كله. [الكفاية ١١٤/٩] ٤١٣ باب التصرف في الرهن والجناية عليه و جنایته على غيره بخلاف ما إذا كان حالاً؛ لأنه يُقْضَى به الدين. ولو أعتق الراهن المدبرَ، وقد قُضِيَ الدین ذ کره تفریعاً أيضا عليه بالسعاية، أو لم يقض: لم يَسْعَ إلا بقدر القيمة؛ لأن كسبه بعد العتق ملكه، وما أدَّاه قبل العتق لا يرجع به على مولاه؛ لأنه أدّاه من مال المولى. قال: وكذلك القدوري إلى المرتهن لو استهلك الراهن الرهن؛ لأنه حقٌّ محترم مضمون عليه بالإِتلاف، والضمانُ رهنٌ في يد المرتهن؛ لقيامه مقام العين. فإن استهلكه أجنبيٌّ: فالمرتمن هو الخصم في حق المرهن تضمينه، فيأخذ القيمة، وتكون رهناً في يده؛ لأنه أحقّ بعين الرهن حال قيامه، القيمة الأجنبي فكذا في استرداد ما قام مقامه، والواجب على هذا المستهلك قيمتُه يوم هلك، فإن يعني الأچني من الضمان كانت قيمته يوم استهلكه خمسمائة، ويوم رهن ألفاً: غرم خمسمائة، وكانت رهناً، الراهن القيمة وسقط من الدين خمسمائة، فصار الحكم في الخمسمائة الزيادة، دین المرتهن وكذلك: أي الجواب في الاستهلاك كالجواب في الإعتاق، يعني إذا كان الراهن موسراً والدين حالاً طولب بأداء الدين، وإن كان مؤجلًا، أخذت منه قيمة العبد، وجعلت رهناً مكانه حتى يحل الدين. (النهاية) وكذلك: وهو عطف على قوله: فإن كان الدين حالاً طولب بأداء الدين، وإن كان مؤجلاً إلى آخره، كذا قال الأتراري، وقال الأكمل: قوله: وكذلك لواستهلك الراهن الرهن معطوف على قوله: فإن كان مؤسرًا ضمن قيمتها، وكذلك قاله الكاكي، وقال تاج الشريعة: قوله: وكذلك لواستهلك الراهن الرهن، يعني أن حكم الاستهلاك حكم الإعتاق على التفصيل المذكور. [البناية ٢٥/١٣-٢٦] حال قيامه: يعني أنه لو كانت العين باقية كان المرتهن هو الخصم في ردها إلى يده، كذلك هو الخصم في إعادة ما قام مقام العين إلى يده. هذا المستهلك: احتراز عن استهلاك المرتهن، فإن عليه قيمته يوم قبض على ما يجيء، وكذلك في الهلاك بدون الاستهلاك يعتبر قيمته يوم قبض لا يوم هلك. [الكفاية ١١٥/٩] الزيادة: أي الزيادة على ما غرمه لمستهلك، فلا يضمن المستهلك تلك الزيادة. ٤١٤ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره كأنّها هلكت بآفة سماوية، والمعتبرُ في ضمان الرهن القيمة يوم القبض لا يوم الفكاك؛ بدون الاستهلاك لأن القبض السابق مضمون عليه؛ لأنه قبضُ استيفاءٍ، إلا أنه يتقرر عند الهلاك. ولو الضمان المرتهن استهلكه المرتهن، والدين مؤجَّلَ: غرم القيمة؛ لأنه أتلف ملك الغير، وكانت رهناً في القيمة س يده حتى يحل الدين؛ لأن الضمان بدل العين، فأخذَ حكمه، وإذا حل الدين وهو على الدین صفة القيمة: استوفى المرتهن منها قدر حقه؛ لأنه جنس حقه. ثم إن كان فيه فضل القيمة يردّه على الراهن؛ لأنه بدل ملكه، وقد فرغ عن حق المرتهن، وإن نقصت عن الدين قیمته الراهن بتراجع السعر إلى خمسمائة، وقد كانت قيمتُه يوم الرهن ألفاً: وجب بالاستهلاك خمسمائة، وسقط من الدين خمسمائة؛ لأن ما انتقص كالهالك، وسقط الدين بقدره، وتعتبر قيمته يوم القبض، وهو مضمون بالقبض السابق لا بتراجع السعر، على المرتهن الرهن هلكت بآفة: يعني تكون الزيادة مضمونة على المرتهن. [العناية ١١٥/٩] ولا يقال: بأن الرهن لو كان باقياً كما كان، وقد تراجع السعر، وانتقصت قيمته، فإنه لا يسقط من الدين شيء، قلنا: لأن ثم العين باق كما كان، وإنما حصل التغير بسبب التراجع والعين بحال يمكن أن يصير مالية بالتراجع كما كان يوم القبض، فلم يعتبر التغيّر، وههنا التغير الحاصل بالتراجع استقر بالهلاك، ولم يبق على حال يعود مالية كما كان فاعتبر التغير. [الكفاية ١١٥/٩] والمعتبر إلخ: جملة معللة لقوله: وسقط من الدين. إلا أنه يتقرر إلخ: جواب سؤال، وهو أنه إذا كان مضموناً بقيمته يوم القبض، فإذا نقصت قيمته بتراجع السعر، ينبغي أن يسقط الدين بقدر نقصان القيمة، وليس كذلك، فأجاب بأن النقصان يتقرر عند الهلاك، فإذا عادت قيمته كاملة قبل الهلاك، لم يعتبر النقصان. وهو مضمون إلخ: جواب إشكال، وهو: أن يقال: لو سقط الدين بقدرما انتقص كان الرهن مضموناً على المرتهن بتراجع السعر، وليس لتراجع السعر تأثير في إسقاط شيء من الدين كما إذا رده إلى الراهن بعد انتقاص قيمته بتراجع السعر، فأجاب بأنه مضمون بالقبض السابق لا بتراجع السعر. [الكفاية ١١٥/٩] ٤١٥ باب التصرف في الرهن والجناية عليه و جنایته على غيره ووجب عليه الباقي بالإِتلاف، وهو قيمته يوم أتلف. قال: وإذا أعار المرتهنُ الرهنَ القدوري الراهن للراهن ليخدمه، أو ليعمل له عملاً، فقبضه: خرج من ضمان المرتهن؛ لمنافاقٍ بین ید العارية ويد الرهن، فإن هلك في يد الراهن: هلك بغير شيء؛ لفوات القبض على المرتهن المضمون، وللمرتهن أن يستر جعه إلى يده؛ لأن عقد الرهن باقٍ إلا في حكم الضمان من الراهن في الحال. ألا ترى أنه لو هلك الراهنُ قبل أن يردَّه على المرتهن، كان المرتهنُ أحقَّ به الرهن مُ مات من سائر الغرماء؛ وهذا لأن يد العارية ليست بلازمة، والضمان ليس من لوازم الرهن علی کل حال، ألا ترى أن حکم الرهن ثابت في ولد الرهن، أي الاسترجاع وإذا أعار: فيه تسامح؛ لأن الإعارة تمليك المنافع بغير عوض، والمرتمن لا يملكها، فكيف يملكها غيره، ولكن لما عومل معاملة الإعارة من عدم الضمان، وتمكن استرداد المعير أطلق الإعارة. [العناية ١١٥/٩] لمنافاة [لأن قبض الرهن يوجب الضمان، وقبض العارية لا يوجب] إلخ: لأن الضمان لو كان باقياً، إنما يكون باعتبار بقاء يد المرتهن، وبقاء يد المرتهن إنما يتحقق أن لو كان يد الراهن يد المرتهن، وهذا غير ممكن؛ لأن قبض المرتهن قبض مضمون، وقبض الراهن غير مضمون، وبين كونه مضموناً وغير مضمون منافاة، فلا ينوب غير المضمون عن المضمون. ولا يقال: بأن يد الراهن بالاستعارة يجعل يد أمانة في حقه، ويد ضمان في حق المرتهن كما في فصل العدل، فإن يد العدل يد أمانة في حق نفسه في المالية، ويد ضمان في حق المرتهن، فكذا هذا، لأنا نقول: لا يمكن ههنا إبقاء ضمان الرهن باعتبار القبض؛ لأن القبض قد انقتض، وإنما يجعل باقيًا حكمًا باعتبار اليد حكماً إذا أمكن جعل يد الراهن يد المرتهن، وذلك غير ممكن لمنافاة بين اليدين؛ لأن يد المرتهن يد الحبس عن المالك، ويد العارية يد الاستعمال للملك، وبين الحبس عن المالك، وبين ثبوت يد الاستعمال للمالك تناف، ولا تتحقق هذه المنافات في فصل العدل؛ لأن يد العدل يد حبس عن المالك كما أن يد المرتهن يد حبس عن المالك، فلذلك افترقا. [الكفاية ١١٦/٩] ألا ترى: توضيح لبقاء عقد الرهن. أحقّ: فعلم أن الرهن باق. والضمان إلخ: هذا جواب عما يقال: كيف أمكن القول ببقاء الرهن، وأنه لم يبق مضموناً؟ فأجاب بقوله: والضمان إلخ. [البناية ٢٨/١٣] ٤١٦ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره وإن لم يكن مضموناً بالهلاك، وإذا بقي عقد الرهن، فإذا أخذه عاد الضمان؛ لأنه على المرتهن عاد القبض في عقد الرهن، فيعود بصفته. وكذلك لو أعاره أحدُهما أجنبيًّا بإذن الراهن والمرتهن وهو الضمان الآخر: سقط حكم الضمان؛ لما قلنا، ولكل واحد منهما أن يردّه رهناً كما كان؛ لأن لكل واحد منهما حقًّاً محترماً فيه، وهذا بخلاف الإجارة والبيع والهبة من أجنبيّ إذا باشرها أحدُهما بإذن الآخر، حيث يخرج عن الرهن، فلا يعود إلا بعقد مبتدأ. ولو الرهن الراهن والمرتهن مات الراهن قبل الردِّ إلى المرتهن: يكون المرتهن أسوة للغرماء؛ لأنه تعلقَ بالرهن حقٌ أي بالمرهون لازمٌ بهذه التصرفات، فيبطل به حكمُ الرهن، أما بالعارية لم يتعلق به حق لازمٌ المرهون الباء للسببية هذا الحق اللازم فافترقا. وإذا استعار المرتهنُ الرهنَ من الراهن ليعمل به، فهلك قبل أن يأخذ في العمل: هلك على ضمان الرهن؛ لبقاء يد الرهن، وكذا إذا هلك بعد الفراغ من العمل؛ لارتفاع يد العارية، ولو هلك في حالة العمل: هلك بغير ضمان؛ لثبوت يد العارية بالاستعمال، وهى مخالفة ليد الرهن، فانتفى الضمان، وكذا إذا أُذن الراهنُ يد العارية للمرتهن بالاستعمال؛ لما بينّاه. لما قلنا: إشارة إلى قوله: لمنافاة بين يد العارية ويد الرهن. (البناية) وهذا: أي ماذكرنا من إجارة أحدهما بإذن الآخر أجنبياً. [البناية ٢٨/١٣] من أجنبي: قيد بقوله: من أجنبي؛ لأنه لو أعار المرتهن الرهن من الراهن، أو آجره منه، أو أودعه عنده، كان للمرتهن أن يسترده، والإِجارة باطلة، كذا في "فتاوى قاضي خان" وغيره. [الكفاية ١١٦/٩] التصرفات: وجملة هذه التصرفات ستة: العارية والوديعة والرهن والإِجارة والبيع والهبة. [العناية ١١٦/٩] ليد الرهن: لأن يد العارية غير مضمونة، وقبض الرهن مضمون، فإذا ثَبَتَتْ يد العَارِيةِ بالاستعمال انتفي الضمان. [الكفاية ١١٧/٩] لما بيناه: يعني في صورة العارية، ثم لو اختلفا في وقت الهلاك، فالقول للمرتهمن، والبينة على الراهن. [العناية ١١٧/٩] ٤١٧ باب التصرف في الرهن والجناية عليه و جنایته على غيره ومن استعار من غيره ثوباً ليرهنه: فما رهنه به من قليل أو كثير، فهو جائز؛ لأنه عملاً بإطلاقه المعير متبرع بإثبات ملك اليد، فيُعْتبر بالتبرع بإثبات ملك العين واليدٍ، وهو قضاء الدين، جميعاً للمرهن ويجوز أن ينفصل ملكُ اليد عن ملك العين ثبوتاً للمرهن کما ینفصل زوالاً في حق البائع. والإطلاق واجب الاعتبار، خصوصاً في الإعارة؛ لأن الجهالة فيها لا تُفضي إلى المنازعة. ولو عيَّن قدرًا: لا يجوز للمستعير أن يرهنه بأكثر منه، ولا بأقل منه؛ المعير لأن التقييدَ مفيد، وهو ينفيْ الزيادة؛ علی ذلك القدر ومن استعار إلخ: هذه المسألة إلى قوله: وجناية الرهن على الراهن من مسائل "الأصل"، ذكرها على سبيل التفريع. [البناية ٢٩/١٣] فيعتبر إلخ: أي فيقاس إثبات ملك اليد منفرداً عن إثبات ملك العين بإثباتها مع إثبات ملك العين قياساً بعدم الفارق، يعني بإلغائه خصوصية الاقتران بإثبات ملك العين، وقوله: يجوز أن ينفصل إلخ، بيان للإلغاء. قضاء الدين إلخ: فإنه لو استأذن أن يقضي ديناً عليه بما له كان صحيحاً، وكذا إذا تبرع إنسان بقضاء دين غيره، فإذا جاز أن يثبت له ملك اليد والعين بإيفاء غير المديون من ماله بطريق التبرع، يجوز أن يثبت له ملك اليد بالرهن أيضًا. [الكفاية ١١٧/٩] ويجوز إلخ: يعني فإن قيل: اعتبار غير صحيح، لجواز أن يكون صحة ذلك لاجتماع العين واليد فيه، فالجواب أن الاتصال غير مانع؛ لعدم استلزام أحدهما الآخر، فإنه يجوز أن ينفصل إلخ. [العناية ١١٧/٩] ثبوتاً للمرتهن: أي جاز أن يثبت للمرقن ملك اليد دون العين. (العناية) كما ينفصل إلخ: أي كما يجوز أن يزول ملك اليد عن البائع دون ملك العين بأن باع بشرط الخيار وسلم إلى المشتري، فزال يده لا ملكه. (الكفاية) والإطلاق واجب إلخ: يعني إذا أطلق الإعارة في الرهن، ولم يسم ما يرهنه به بعشرة، أو تسعة، أو بدراهم، أو بدنانير، أو يرهنه من زيد، أو عمرو كان للمستعير أن يعمل بموجب الإطلاق. [الكفاية ١١٧/٩] في الإعارة: لأن مبناها على المسامحة، فلا يجري فيها المضايقة، والجهالة فيها لا تفضي إلى المنازعة، فإن من استعار دابة له أن يركب بنفسه، وله أن يركب غيره، وله أن يحمل ما شاء. [الكفاية ١١٧/٩] إلى المنازعة: يعني المنازعة المانعة من التسليم والتسلم، فإنها هي المفسدة للعقد. [العناية ١١٧/٩] وهو: أي تعيين المعير بأن يرهن المستعير بقدر من المال. ٤١٨ باب التصرف في الرهن والجناية عليه وجنايته على غيره لأن غرضه الاحتباسُ بما تيسرَّ أَداؤُه، وينفيْ النقصان أيضاً؛ لأن غرضه أن يصير المعير احتباس الشىء المستعار المرۆن المعیر مستوفياً للأكثر بمقابلته عند الهلاك ليرجع عليه. وكذلك التقييد بالجنس وبالمرتهن المعير وبالبلد؛ لأن كل ذلك مفيد لتيسّر البعض بالإضافة إلى البعض، وتفاوت الأشخاص في الأمانة والحفظ. وإذا خالف كان ضامناً، ثم إن شاء المعيرُ ضَمِنَ المستعير، ويتم المستعير عقد الرهن فيما بينه وبين المرتهن؛ لأنه ملكه بأداء الضمان، فتبين أنه رهن ملكَ نفسه، وإن شاء ضمن المرتهنَ، ويرجع المرتهن بما ضمن، وبالدين على الراهن، وقد المعیر بيناه في الاستحقاق. وإن وافق بأن رهنه بمقدار ما أمره به، إن كانت قيمته مثل دین المرتهن المستعير الدين، أو أكثر، فهلك عند المرتهن: يبطل المال عن الراهن؛ لتمام الاستيفاء استيفاء المرتهن سقط دین المرتهن بالهلاك، ووجب مثله لرب الثوب على الراهن؛ لأنه صار قاضياً دينه بماله بهذا المعیر القدر، وهو الموجب للرجوع دون القبض بذاته؛ لأنه برضاه، المعير القبض قبض المستعير أداؤه: للمعير عند الاحتياج إلى فكاكه. (البناية) لأن غرضه إلخ: أي لأنه ربما يرضى المعير بأن يصير المرتهن عند الهلاك مستوفياً للأكثر، ليرجع هو على المستعير بذلك، فإذا رهنه بأقل، فعند الهلاك إنما يرجع المعير على المستعير بذلك القدر، فلم يحصل غرضه. (الكفاية) لتيسر البعض إلخ: يرجع إلى القيد بالجنس، أي قد تيسر على المعير، أو على المستعير أداء جنس دون جنس، وتفاوت الأشخاص في الأمانة يرجع إلى القيد بالمرتهن، وقوله: والحفظ إلى القيد بالبلد. [الكفاية ١١٨/٩] في الاستحقاق: أي في استحقاق الرهن قبل هذا الباب. [الكفاية ١١٨/٩] ووجب مثله: أي مثل ما تم الاستيفاء به بالهلاك، وهو مقدار الدين المسمى لا مثل قيمة الثوب إن كانت أكثر؛ لأن الزيادة على قدر الدين عند الهلاك أمانة فيما نحن فيه، وهو ما إذا وافق المستعير المعير، فيما شرطه. [العناية ١١٨/٩] وهو: أي كونه قاضياً دينه بماله. لأنه برضاه: لأنه قبض المستعير برضا المالك فلا يتعلقه. [البناية ٣١/١٣] ٤١٩ باب التصرف في الرهن والجناية عليه و جنایته على غيره وكذلك إن أصابه عيبٌ ذَهَبَ من الدين بحسابه، ووجب مثلُه لربِّ الثوب على الراهن على ما بينًّاه، وإن كانت قيمته أقلّ من الدين: ذهب بقدر القيمة، وعلى الراهن المستعير الدین و بقية دينه للمرتمن؛ لأنه لم يقع الاستيفاء بالزيادة على قيمته، وعلى الراهن لصاحب المستعير أي المغير استيفاء المرتهن الثوب ما صار به موفياً؛ لما بيناه. ولو كانت قيمته مثل الدين، فأراد المعير أن يفتكه قدر القيمة أي دينه جبرًا عن الراهن: لم يكن للمرتهن إذا قضى دينَه أن يمتنع؛ لأنه غيرُ متبرع حيث تعلیلیة يخلّص ملكَه، ولهذا يرجع على الراهن بما أدَّى المعير، فأجبر المرتهن على الدفع. بخلاف الأجنبي إذا قضى الدين؛ لأنه متبرع؛ إذ هو لا يسعى في تخليص ملكه، ولا في تفريغ الأجنبي أي دین المرهن ذمته، فكان للطالب أن لا يقبله. ولو هَلك الثوبُ العارية عند الراهمن قبل أن يرهنه، أو المستعير أي المرهن س رب الدین بعد ما افتكه: فلا ضمان عليه؛ لأنه لا يصير قاضياً بهذا، وهو الموجب على ما بيناه. للرجوع والضمان دينه الثوب ولو اختلفا في ذلك: فالقول للراهن؛ لأنه ينكر الإيفاء بدعواه الهلاكَ في هاتين الحالتين. مع يمينه المستعير المغير والمستغير على ما بيناه: وهو أنه صار قاضياً دينه بماله بهذا القدر. [البناية ٣١/١٣] لما بيناه: وهو قوله: لأنه صار قاضياً دينه بماله. (الكفاية) فأراد المعير إلخ: أي أراد أن يفتكّه نيابة عن الراهن جبراً على المرتهن، ولفظ محمد بدله في هذه المسألة حين اعتبر الرهن ذكر شمس الأئمة السرخسي والإمام البزدوي إلخ. (العناية) عن الراهن: قيل: معناه من غير رضاه وليس بظاهر، وقيل: نيابة، ولعله من الجبران يعني جبراناً؛ لما فات عن الراهن من القضاء بنفسه. [العناية ١١٨/٩] غير متبرع: في الفكاك، بل له حق وملك في المرهون. ولهذا: أي ويكون غير متبرع. (البناية) ما بيناه: وهو قوله: لأنه صار قاضياً دينه. (البناية) في ذلك: أي في كون الهلاك حال الرهن، أو غيره، فقال المعير: هلك حال الرهن، وقال المستعير: هلك قبل الرهن، أو بعد الافتكاك، فالقول قول الراهن؛ لما ذكر، والبينة بينة المعير؛ لأنه يدعي عليه الضمان. [العناية ١١٩/٩] الحالتين: أي أراد بهما قبل الرهن وما بعد الفكاك. [البناية ٣٣/١٣]