Indexed OCR Text

Pages 261-280

٢٦٠
کتاب إحياء الموات
ومن موضع يجري فيه إلى المزرعة، فلهذا يقدَّرُ بالزيادة، والتقدير بخمسمائة
بالتوقيف، والأصح: أنه خمسمائة ذراع من كل جانب كما ذكرنا في العطن،
والذراع: هو المكسرة، وقد بيّاه من قبل، وقيل: إن التقدير في العين والبئر بما ذكرناه
في أراضيهم؛ لصلابة بها، وفي أراضينا رخاوة فيزداد؛ كيلا يتحول الماءُ إلى الثاني
فيتعطل الأول. قال: فمن أراد أن يحفر في حريمها: منع منه؛ كيلا يؤدي إلى تفويت
البئر الثاني
على الأربعين والخمسمائة
البئر الأول القدوري
حقه والإخلال به؛ وهذا لأنه بالحفر ملك الحريم ضرورة تمكنه من الانتفاع به، فليس
المنع الحافر
لغيره أن يتصرف في ملكه، فإن احتفرَ آخرُ بئرًا في حدّ حريم الأولى: للأول أن
يصلحه ويَكْبِسَه تبرُّعاً، ولو أراد أخذ الثاني فيه، قيل: له أن يأخذه بكبسه؛ لأن إزالة
حافر العين
جناية حفره به كما في الكناسة يلقيها في دار غيره، فإنه يؤخذ برفعها، وقيل: يضمنه
الملقی
تعدیا
وهي الزيادة
الکبس
النقصان، ثم یکبسه بنفسه کما إذا هدم جدار غيره،
"الأول
بالتوقيف: على حريم البئر، هذا كأنه جواب عن سوال مقدر، تقديره: أن يقال: لما كان حريم العين محتاجاً
إلى زيادة لما ذكر من المعاني، فلم قدرت بخسمائة، وعينت بها، فأجاب: أن التقدير بها بالتوقيف أي بالأثر
الوارد بها، وقد ذكرناه. (البناية) والأصح: أشار بهذا إلى الاختلاف فيه أنها من كل الجوانب، أو من كل
جانب كما اختلفوا في حريم البئر، ونص على أن الصحيح أنها من كل جانب. [البناية ٣٣٩/١١-٣٤٠]
هو المكسرة: وفي "المغرب": الذراع المكسرة ست قبضات، وهي ذراع العامة، وإنما وصفت بالمكسرة؛
لأنها نقصت من ذراع الملك بقبضة، وهو بعض الأكاسرة لا الكسرى الأخيرة، وكان ذراعه سبع
قبضات. (الكفاية) وقد بيناه إلخ: أي بينا الوجه في أن الخمسمائة تعتبر من كل جانب. [الكفاية ٩/٩]
في حريمها؛ أي في حريم البئر الأولى أو العين الأولى.(البناية) يصلحه ويگبسه: أي يصلحه بالكبس، وقوله:
یکبسه عطف تفسير كما في قولنا: أعجبني زيد و کرمه.(البناية) يأخذه بگیسه: يعني بأمر الثاني بكيس البثر
التي حفرها. [البناية ٣٤١/١١] كما إذا هدم إلخ؛ حيث يلزم نقصان الهدم ثم بينيه بنفسه. [البناية ٣٤٢/١١]

٢٦١
کتاب إحياء الموات
وهذا هو الصحيح، ذكره في "أدب القاضي" للخصاف. وذكر طريق معرفة
النقصان، وما عطب في الأولى، فلا ضمان فيه؛ لأنه غير معتدٍّ إن كانٍ بإذن الإمام
فظاهر، وكذا إن كان بغير إذنه عندهما، والعذر لأبي حنيفة بحالته: أنه يجعل في الحفر
الإمام
الحفر
تحجيراً، وهو بسبيل منه بغير إذن الإِمام، وإن كان لا يملكه بدونه، وما عطب في
الإذن
الحافر
الثانية ففيه الضمان؛ لأنه معتدٍّ فيه حيث حفر في ملك غيره، وإن حفر الثاني بئراً وراء
الحفر
على الثاني
خارج
و
حريم الأولى، فذهب ماءً البئر الأولى: فلا شيء عليه؛ لأنه غير متعدٍّ في حفرها، وللثاني
الحريمُ من الجوانب الثلاثة دون الجانب الأوّل؛ لسبق ملك الحافر الأوّل فيه. والقناة
الجانب الأول
هو الصحيح: أي القول الثاني هو الصحيح. (البناية) معرفة النقصان: وهو أن يقوم الأولى قبل حفر الثانية
وبعده، فيضمن نقصان ما بينهما. (العناية) أنه يجعل: يعني يجعل الحفر التام بغير إذن الإمام بمنزلة من حفر
بئراً نحو ذراع بإذنه، ثم يكون ذلك تحجيراً، ولم يثبت له الملك بذلك القدر، فكذلك الحفر التام بدون إذن
الإمام؛ لأن في الحفر التام وإن وجدت العلة لكن الشرط وهو إذن الإمام لم يوجد، فلم تعمل العلة عملها،
فلا يثبت الملك، فيبقى تحجيراً، وبالتحجير لا يكون متعدياً، فلا يضمن بالاتفاق. [الكفاية ٩/٩-١٠]
وإن حفر الثاني إلخ: لأن له أن يحفر بئراً خارج حريم الأولى، والحافر مسبب، فإذا لم يكن متعديًا في
السبب لا ضمان عليه. (البناية) فذهب ماء البئر: والأصل فيه: أن الماء تحت الأرض غير مملوك لأحد،
فليس له أن يخاصمه في تحويل ماء بئره إلى بئر الثاني كالتاجر إذا كان له حانوت وآخر أقام بجانبه
حانوت آخر مثل تلك الحانوت، فكسد من تجارة الأول لم يكن له أن يخاصمه. [البناية ٣٤٣/١١]
دون الجانب الأول إلخ: لأن ذلك القدر ملكه لسبق يده وحيازته بإذن الإمام. [البناية ٣٤٣/١١]
والقناة: هي مجرى الماء تحت الأرض. [البناية ٣٤٤،٣٤٣/١١] ذكرها تفريعاً، وهي من مسائل الأصل
يعني إذا خرج قناة في أرض موات، فهي بمنزلة البئر، فلها من الحريم بالبئر كذا قال في "الأصل" ولم يزد
هذا، وقال في "الشامل": القناة لها حريم مفوض إلى رأي الإمام؛ لأنه لانص في الشرع وقال المشايخ: هذا
الذي ذكره في الأصل قولهما، وعند أبي حنيفة: لا حريم لها إلخ، وقال أبو يوسف في "كتاب الخراج":
واجعل للقناة من الحريم ما لم يسخ على وجه الأرض مثل ما جعل على الأرض بالآبار، فإذا ظهر الماء
ووسخ على وجه الأرض جعلت حرمه کحریم النهر.

٢٦٢
كتاب إحياء الموات
لها حريٌ بقدر ما يصلحها، وعن محمد محله: أنه بمنزلة البئر في استحقاق الحريم،
وقيل: هو عندهما، وعنده لا حريم لها ما لم يظهر الماءُ على الأرض؛ لأنه نهر في
التحقيق، فيعتبر بالنهر الظاهر، قالوا: وعند ظهور الماء على الأرض هو بمنزلة عين
فوَّارة، فيُقَدَّر حريْمُه بخمسمائة ذراع. والشجرة تغرس في أرض موات لها حريم
أيضاً، حتى لم يكن لغيره أن يغرس شجراً في حريمها؛ لأنه يحتاج إلى حريم له،
يَجُدُّ فيه ثمَرَه، ويضعه فيه، وهو مقدّر بخمسة أذرع من كل جانب به ورد
مُ
الحديث . * قال: وما ترك الفرات، أو الدِّجلة وعدل عنه الماء، ويجوز عودُه إليه:
هر بغداد
نهر الكوفة
القدوري
لم يجز إحياؤه؛ لحاجة العامة إلى كونه نهراً، وإن كان لا يجوز أن يعود إليه: فهو
کالموات إذا لم یکن حريماً لعامر؛ لأنه ليس في ملك أحد؛ لأن قهر الماء يدفع قهر
غلبة
غلبة
غيره، وهو اليوم في يد الإِمام.
بعد عدول الماء
والشجرة إلخ: ذكرها تفريعًا على مسألة المختصر، قال شيخ الإسلام خواهرزاده في شرح كتاب
الشرب: لم يذ کره محمد مڅ في الكتاب أي في الأصل.
لأنه يحتاج إلخ: أي لأن الغارس يحتاج إلى حريمه يقطع فيه ثمرة الشجرة، ويضعه فيه. [البناية ٣٤٥/١١]
لأن قهر الماء إلخ: الإحياء شرطه أن تكون الأرض في قهر الإمام، فإذا عدل عنه ولم يجز عوده فات قهر
الماء، فصار في قهر الإمام، فيجوز إحياؤه إذا لم يكن حريماً لعامر. [الكفاية ١٠/٩]
* أخرج أبوداود في "سنته" في آخر الأقضية عن عبد العزيز بن محمد عن أبي طوالة وعمرو بن يحيى بن
عمارة عن أبيه عن الخدري قال: "اختصم إلى النبي ◌َّ رجلان في حريم نخلة، في حديث أحدهما فأمر بهما
فُذرعت فوجدت سبعة أذرع، وفي حديث الآخر فوجدت خمسة أذرع قضى بذلك، قال عبد العزيز:
فأمر بجريدة من جريدها فذرعت. [رقم: ٣٦٤٠، باب أبواب من القضاء]

٢٦٣
کتاب إحياء الموات
قال: ومَن كان له نهر في أرض غيره: فليس له حريم عند أبي حنيفة بحالته، إلا أن
القدوري
يقيم بَيِّةً على ذلك. وقالا: له مُسَنَّةُ النهر يمشي عليها، ويلقي عليها طينَهِ، قيل:
عند الكرخي
هذه المسألة بناء على أن من حفر نهراً في أرض موات بإذن الإمام لا يستحق الحريم
عنده، وعندهما: يستحقه؛ لأن النهر لا ينتفع به إلا بالحريم؛ لحاجته إلى المشي
لتسبيل الماء، ولا يمكنه المشيُّ عادة في بطن النهر، وإلى إلقاء الطين، ولا يمكنه النقل
إلى مكان بعيد إلا بحرج، فيكون له الحريم؛ اعتباراً بالبئر. وله: أن القیاس یأباه
ثبوت الحريم
علی ما ذكرناه، وفي البئر عرفناه بالأثر،
الذي تقدم
في بئر الناضح
ومن كان له إلخ: ذكر في شرح الطحاوي: لو أن نهراً لرجل، وأرضاً على شاطئ النهر لآخر، فتنازعا في
المسناة، فإن كان بين الأرض وبين النهر حائل كالحائط ونحوه، فالمسناة لصاحب الأرض بالإجماع، وإن لم يكن
بينهما حائل قال أبو حنيفة مالك: هي لصاحب الأرض، ولصاحب النهر فيها حق، حتى أن صاحب الأرض إذا
أراد رفعها أي هدمها كان لصاحب النهر منعه من ذلك، وقال أبو يوسف ومحمد رحمها: المسناة لصاحب النهر،
وذكر في "كشف الغوامض": أن الاختلاف في نهر كبير لا يحتاج إلى كربه في كل حين، أما الأنهار الصغار التي
تحتاج إلى كربها في كل وقت، فلها حريم بالاتفاق هكذا ذكره في "النهاية". [العناية ١٠/٩]
على ذلك: أي على أن الحريم ملكه والمسناة له. وعندهما يستحقه: قال فخر الإسلام وغيره في شرح
"الجامع الصغير": من أصحابنا من قال: أصل هذه المسألة: أن من أحيا نهراً في أرض موات هل يستحق له
حريمها، قال أبو حنيفة بدله: لا يستحقه، وقالا: يستحقه، وقال عامتهم: الصواب أن يستحق للنهر حريماً
بالإجماع، استدلالاً بنص صاحب الشرع في حريم البشر. [البناية ٣٤٧/١١-٣٤٨]
اعتباراً بالبئر: يعني بجامع الاحتياج، فإن استحقاق الحريم للحاجة، وهي موجودة في النهر كهي في البئر والعين،
فتعدى الحكم منها إليه. (العناية) ما ذكرناه: وهو قوله: ولأن القياس يأبى استحقاق الحريم؛ لأن عمله في موضع
الحضر أي الاستحقاق بالعمل، وهو الحفر، ولا عمل في غير موضع الحفر، فلا يستحق. [الكفاية ١٠/٩]
عرفناه بالأثر: فكان الحكم معدولاً به عن القياس في الأصل، فلا يصح تعديته. [العناية ١٠/٩]

٢٦٤
كتاب إحياء الموات
والحاجة إلى الحريم فيه فوقها إليه في النهر؛ لأن الانتفاع بالماء في النهر ممكن بدون
الحريم
البئر
الحريم، ولا يمكن في البئر إلا بالاستقاء، ولا استقاء إلا بالحريم، فتعذر الإلحاق.
الانتفاع
ووجه البناء: أن باستحقاق الحريم تثبت اليدُ عليه اعتباراً تبعاً للنّهر، والقول
عندهما
لصاحب اليد، وبعدم استحقاقه تنعدم اليد، والظاهر يشهد لصاحب الأرض على
عند أبي حنيفة
ما نذكره إن شاء الله تعالى. وإن كانت مسألة مبتدأة، فلهما: أن الحريم في يد صاحب
النهر باستمساكه الماء به، ولهذا لا يملك صاحبُ الأرض نقضه، وله: أنه أشبه بالأرض
أبي حنيفة
الحريم
صورةً ومعنىَّ: أما صورة: فلاستوائهما، ومعنىَّ: من حيث صلاحيته لغرس والزراعة،
والظاهر شاهد من في يده ما هو أشبه بہ کاثنین تنازعا في مصراع باب لیس في يدهما،
والمصراع الآخر معلّق على باب أحدهما: يقضي للذي في يده ما هو أشبه بالمتنازع فيه،
ذلك المصراع
"صاحب الأرض
إلى الحريم إلخ: جواب عما يقال: هب أنه على خلاف القياس فليلحق به بالدلالة، ووجهه: أن الإلحاق
بالدلالة إنما يكون للأعلى بالأدنى أو المساوي. [العناية ١٠/٩] بدون الحريم: غير أنه يلحقه بعض الحرج
في نقل الطين، والمشي في وسطه. (البناية) فتعذر الإلحاق: إذا كان ذلك يتعذر إلحاق النهر بالبثر؛ لأن
البئر منصوصة والنهر غير منصوص، فأخذنا فيه بالقياس. (البناية) ووجه البناء إلخ: أي وجه بناء مسألة
المختصر على مسألة من أحيا نهراً على المذهبين بالرأي كذا في "المبسوط". [البناية ٣٤٩/١١]
تنعدم اليد: أي يد صاحب النهر على الحريم، والظاهر يشهد لصاحب الأرض يعني الحريم. (البناية)
وإن كانت مسألة: يعني وإن كانت مسألة من له نهر في حريم غيره مسألة ابتدائية غير مبنية على مسألة
من أحيا نهراً في أرض مواتٍ. (البناية) باستمساكه الماء: فيكون مستعملاً لحريم النهر والاستعمال يد،
فباعتبار أنه في يده جعل القول قوله كما لو تنازعا في ثوب وأحدهما لابسه. [البناية ٣٥٠/١١]
فلاستوائهما: يشير إلى أن الخلاف فيما إذا لم تكن المسناة مرتفعة عن الأرض، فأما إذا كانت المسناة
أرفع من الأرض، فهي لصاحب النهر؛ لأن الظاهر أن ارتفاعه لإلقاء طينه. [العناية ١١/٩]

٢٦٥
كتاب إحياء الموات
والقضاء في موضع الخلاف قضاء ترك، ولا نزاع فيما به استمساك الماء، إنما
النزاع فيما وراءه مما يصلح للغرس على أنه إن كان مستمسكاً به ماء نهره، فالآخر
صاحب الأرض
دافع به الماء عن أرضه، والمانع من نقضه تعلّقُ حقِّ صاحب النهر لا ملكُه، كالحائط
الرجل، ولآخر عليه جذوع لا يتمكن من نقضه وإن كان ملكه. وفي "الجامع
الصغير": نهر لرجل إلى جنبه مُسَنَّاة، ولآخر خلف المسناة أرضٌ تلزقها، وليست
المسناة في يد أحدهما: فهي لصاحب الأرض عند أبي حنيفة مثله، وقالا: هي لصاحب
النهر حريماً لملقى طينه وغير ذلك، وقوله: وليست المسناة في يد أحدهما، معناه: ليس
لأحدهما عليه غرس، ولا طين ملقى، فينكشف بهذا اللفظ موضع الخلاف.
قضاء ترك: أي لا قضاء ملك واستحقاق، وإنما ذكر هذا؛ لأن صاحب النهر لو أقام بينة بعد هذا على
أن المسناة ملكه تقبل بينته، ولو كان قضاء ملك لما قبلت بينته؛ وذلك لأن الأصل أن من صار مقضياً عليه
في حادثة لا يصير مقضياً له في تلك الحادثة أبداً إلا إذا كان القضاء تركاً. [الكفاية ١١/٩]
ولا نزاع إلخ: جواب عن قولهما: إن الحريم في يد صاحب النهر بإمساك الماء وهو واضح. (العناية)
فالآخر دافع إلخ: فقد استويا في استعمال الحريم، وترجح صاحب الأرض من الوجه الذي قدرنا، ولكن
ليس له أن يهدمه؛ لأن لصاحب النهر حق استمساك الماء في نهره، فلا يكون لصاحب الأرض أن
يبطله. (البناية) والمانع إلخ: جواب عن قولهما: ولهذا لا يملك صاحب الأرض نقضه. [العناية ١١/٩]
لا يتمكن إلخ: أي ولا يتمكن صاحب الحائط من نقض الحائط لأجل تعلق صاحب الجذوع مع أن
الحائط ملك لصاحبه. [البناية ٣٥١/١١-٣٥٢]
الجامع الصغير: إنما أورد رواية "الجامع الصغير"؛ لينكشف موضع الخلاف، أن الخلاف فيما إذا لم يكن
الحريم في يد أحد، أما إذا كان في يد أحدهما، فصاحب اليد أولى بالاتفاق. [الكفاية ١١/٩] عليه: أي على
المسناة، والتذكير باعتبار الحريم. (البناية) موضع الخلاف: [وهو أن يكون الحريم موازيًا للأرض لا فاصل
بينهما، وأن لا يكون مشغولاً بحق أحدهما ] بين أبي حنيفة ماله وصاحبيه. [البناية ٣٥٢/١١]

٢٦٦
کتاب إحياء الموات
أما إذا كان لأحدهما عليه ذلك، فصاحبُ الشغل أولى؛ لأنه صاحب يد، ولو كان
بالاتفاق
عليه غرس لا يدري من غرسه، فهو من مواضع الخلاف أيضًا، وثمرة الاختلاف:
أن ولاية الغرس لصاحب الأرض عنده، وعندهما لصاحب النهر، وأما إلقاء الطين
فقد قيل: إنه على الخلاف، وقيل: إن لصاحب النهر ذلك ما لم يفحش، وأما المرور
وهو الصحيح
المذکور
فقد قيل: يمنع صاحب النهر عنده، وقيل: لا يمنع للضرورة، قال الفقيه أبو جعفر:
الهندواني
وهو الأشبه
آخُذُ بِقوله في الغرس، وبقولهما: في إلقاء الطين. ثم عن أبي يوسف بطله: أنّ حريمه
النهر
أبي حنيفة
مقدار نصف بطن النهر من كل جانب، وعن محمد بحاله مقدار بطن النهر من كل
جانب، وهذا أرفق بالناس.
قول محمد أرباب النهر
لأحدهما عليه: أي على المسناة بتأويل الحريم كما ذكرنا ذلك أي الغرس أو الطين الملقى. [البناية ٣٥٢/١١]
مواضع الخلاف: يعني عند أبي حنيفة له: الغرس لصاحب الأرض، وعندهما: لصاحب النهر. (البناية)
أن ولاية إلخ: فإنه لما لم يكن لصاحب النهر حريم عنده، بل كان طرف النهر لصاحب الأرض، ولصاحب
النهر حريم عندهما ظهر منه أن ولاية الغرس في مقدار ذلك الحريم لصاحب الأرض عنده، ولصاحب النهر
عندهما؛ إذ لاشك أن ولاية الغرس في موضع لمن يستحق ذلك الموضع. نصف بطن النهر: يعني يمسح بطن
النهر، فيجعل مقدار ذلك نصفه من هذا الجانب. [البناية ٣٥٣/١١]

٢٦٧
کتاب إحياء الموات
فصول في مسائل الشرب
فصل في المياه
وإذا كان لرجل نهرٌ أو بشر، أو قناة: فليس له أن يمنع شيئاً من الشَّفَة، والشفة:
الشربُ لبني آدمَ والبهائم. اعلم أن المياه أنواع :- منها: ماء البحار، ولكل واحد من
الناس فيها حقُّ الشفة، وسقي الأراضي، حتى إن من أراد أن يكرِي نهراً منها إلى
يحفر
أرضه: لم يُمْنَع من ذلك، والانتفاع بماء البحر كالانتفاع بالشمس والقمر والهواء،
فلا يمنع من الانتفاع به على أي وجه شاء. والثاني: ماء الأودية العظام: کجيحون،
الشرب: في "المغرب": الشرب بالكسر النصيب من الماء، وفي الشريعة: عن نوبة الانتفاع بالماء سقيًا للمزارع
والدواب، قال الإمام نجم الدين: ويضم الشين فعل الشارب. في المياه: لما فرغ من ذكر إحياء الموات ذكر
ما يتعلق به من مسائل الشرب؛ لأن إحياء الموات يحتاج إليه، وقدم فصل المياه على فصل الكري؛ لأن
المقصود هو الماء كذا في الشروح. [نتائج الأفكار ١٢/٩-١٣] هذه الفصول كلها من ههنا إلى كتاب
الأشربة ليست بمذكورة في "البداية"؛ لأنها ليست في "الجامع الصغير" و"مختصر القدوري"، وإنما ذكرها
شيخ الإسلام المعروف بجواهرزاده في شرح كتاب الشرب، ثم لما ذكر احياء الموات ذكر عقيبها
مسائل الشرب؛ لأن الإنسان إذا أحيا مواتاً احتاج لامحالة إلى الماء، فذكر الشرب، وهو النصيب من الماء.
الشفة: الشفة واحد الشفاء، وأصلها شفهة سقطت الهاء تخفيفًا، ويقال: هم أهل الشفة أي الذين لهم حق
الشرب بشفاههم وأن يسقوا دوابهم. (الكفاية) كالانتفاع بالشمس إلخ: لأن هذا الماء ليس لأحد فيه
حق على الخصوص، فإن ذلك الموضع غير داخل تحت قهر أحد؛ لأن قهر الماء يمنع قهر غيره، فلا يمنع من
الانتفاع به على أي وجه شاء. (الكفاية) ماء الأودية: هي جمع الوادي على غير القياس، وأصل التركيب
يدل على الجري والخروج، فسمَّى الوادي به؛ لأن الماء يدي فيه أي يجري ويسيل، فكان فيه إطلاق لاسم
الحال على المحل كذا في "الصحاح" وغيره. [الكفاية ١٢/٩] كجيحون إلخ: جيحون: نهر بلخ، وسيحون:
نهر خجند، ودجلة بغير حرف التعريف: نهر بغداد، والفرات: نهر الكوفة.

٢٦٨
کتاب إحياء الموات
وسيحون، ودجلة، والفرات، للناس فيه حق الشفة على الإطلاق، وحُّ سقي
الأراضي، فإن أحيا واحد أرضاً ميتة، وكرى منه نهراً ليسقيها، إن كان لا يضرُّ
کري الأنهار
بالعامة، ولا يكون النهر في ملك أحد؛ لأنها مباحة في الأصل؛ إذ قهر الماء
الأودية
يدفع قهر غيره، وإن كان يضرُّ بالعامة: فليس له ذلك؛ لأن دفع الضرر عنهم واجب،
کري الأنهار
وذلك في أن يميل الماء إلى هذا الجانب إذا انكسرت ضفته، فيغرق القرى
الضرر
والأراضي، وعلى هذا نصب الرَّحى عليه؛ لأن شق النّهر للرحى كشقه للسقي به،
النھر
والثالث: إذا دخل الماء في المقاسم، فحق الشفة ثابت، والأصل فيه: قوله عالثا:
"الناس شر کاءٌ في ثلاث: الماء، والكلأ،
يدفع قهر إلخ: أشار بذلك إلى أن أحداً ليس له قهر في هذا الموضع بقوة المياه فيها. [البناية ٣٥٦/١١]
انكسرت ضفته: أي حافته وهي بكسر الضاد وفتحها كذا في "المغرب"، وذكر في "الديوان" بالكسر
جانب النهر، وبالفتح جماعة الناس. (البناية) وعلى هذا: أي وعلى التفصيل المذكور نصب الطاحون على
النهر الذي يسيل من ماء الأودية العظام إن كان لا يضر بالعامة جاز، وإلا فلا. [البناية ٣٥٦/١١]
المقاسم: أى دخل فى قسمة قوم، فقسمه الإِمام بينهم. (البناية) فحق الشفة ثابت: في هذا القسم فالناس
شركاء فيه في حق الشفة والسقي أنفسهم ودوابهم، وإن أتى في ذلك على المأكلة، وليس لأهله أن يمنعوا
أحدًا من الشفة والسقي. [البناية ٣٥٦/١١] والأصل فيه: أي في ثبوت حق الشفة. الماء: أما الماء؛ فلأنه
صار موجودًا بإيجاد الله تعالى في مكانه، فيبقى على الإباحة حتى يحرز، فإذا أخذه وجعله في وعائه صار
أخص به وجاز بيعه كالصيد يصير مملوكاً بالاستيلاء. (الكفاية) والكلأ: هو الحشيش الذي ينبت من أن يُنْبتَه
أحد، فلا يملك صاحبه بكونه في أرضه، فإن قطعه غيره وأحرزه ملكه وصار أخص به. [الكفاية ١٢/٩]
"روي من حديث رجل، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث ابن عمر هنّه. [نصب الراية ٢٩٤/٤]
أخرجه أبوداود في "سننه" عن رجل من المهاجرين من أصحاب النبي ◌ُ﴾[® قال: غزوت مع النبي ◌ُّ ثلاثاً
أسمعه يقول: "المسلمون شركاء في ثلاث: في الكلاء، والماء، والنار". [رقم: ٣٤٧٧، باب في منع الماء]

٢٦٩
كتاب إحياء الموات
والنار"، وأنه ينتظم الشِرب، والشربُ خصّ منه الأول، وبقي الثاني، وهو الشفة،
لوجود الضرر
قوله: شر کاء
ولأن البئر ونحوها ما وضع للإحراز، ولا يملك المباح بدونه كالظبي إذا تكَنَّس في
دخل في الكناس
فهو لمن أخذه
کالحوض
أرضه، ولأن في إبقاء الشفة ضرورةً؛ لأن الإنسان لا يمكنه استصحابُ الماء إلى كل
لذهابه وإيابه
مكان، وهو محتاج إليه لنفسه وظهرِه، فلو مُنِعَ عنه أفضى إلى حرج عظيم، فإن أراد
وهو مدفوع
أي مر کبه
رجل أن يسقي بذلك أرضًا أحياها: كان لأهل النهر أن يمنعوه عنه، أضرَّ بهم أو
لم يضرّ؛ لأنه حق خاص لهم، ولا ضرورة، ولأنّا لو أبحنا ذلك لانقطعت منفعة
الشرب. والرابع: الماء المُحَرَّرُ في الأواني، وأنه صار مملوكاً له بالإحراز، وانقطع
و
حق غيره عنه كما في الصيد المأخوذ، إلا أنه بقيت فيه شبهة الشركة؛ نظراً إلى
فهو لمن أخذه
حق شفة أو غيره
الدليل، وهو ما روينا، حتى لو سرقه إنسان في موضع يعِزّ وجوده، وهو يساوي
نصاباً: لم تقطع يده، ولو كان البئر أو العين، أو الحوض، أو النهر في ملك رجل: له
للشبهة
أن يمنع مَن يريد الشفة من الدخول في ملكه إذا كان يجد ماء آخر بقرب من هذا
الماء في غير ملك أحد، وإن كان لا يجد، يقال لصاحب النهر: إما أن تعطيه الشفة،
ماء آخر
أو تتركه يأخذه بنفسه بشرط أن لا يكسر ضفته، وهذا مروي عن الطحاوي بح الته،
جانبه
والنار: فمعنى إثبات الشركة فيها الانتفاع بضوئها، والاصطلاء بها، وليس لمن أوقدها أن يمنع غيره من
الاقتباس منها، فأما إذا أراد أن يأخذ من ذلك الجمر، فليس له ذلك؛ لأنه ملك صاحبه؛ لأن ذلك حطب أو
فحم أحرزه الذي أوقد النار. [الكفاية ١٢/٩-١٣] خص منه الأول: أي الشرب بالإجماع؛ لأنه يجوز بيعه
تبعاً للأرض بالاتفاق، ومقصوداً في رواية. [الكفاية ١٣/٩] وهو ما روينا: أراد به قوله ◌َّ: "الناس شركاء".
الحديث. [البناية ٣٦١/١١] يقال لصاحب إلخ: لأن له حق الشفة في الماء الذي في حوضه عند الحاجة.

٢٧٠
كتاب إحياء الموات
وقيل: ما قاله صحيح فيما إذا احتفر في أرض مملوكة له، أما إذا احتفرها في أرض
الطحاوي
البئر وغيرها
موات، فليس له أن يمنعه؛ لأن الموات كان مشتركاً، والحفر لإحياء حق مشترك،
فلا يقطع الشركة في الشفة، ولو منعه عن ذلك، وهو يخاف على نفسه، أو ظهره
مر کبه
العطشَ: له أن يقاتله بالسلاح؛ لأنه قصد إتلافه بمنع حقه- وهو الشفة- والماء في
الحق
المانع
البئر مباح غير مملوك، بخلاف الماء المحرز في الإِناء حيث يقاتله بغير السلاح؛ لأنه قد
بنحو العصا
ملكه، وكذا الطعام عند إصابة المَخْمَصة، وقيل: في البئر ونحوها الأَوْلى أن
کالحوض والنھر
يقاتله بغير سلاح بعصا؛ لأنه ارتكب معصيةً، فقام ذلك مقام التعزير له، والشفة
إذا كان يأتي على الماء كلِّ بأن كان جَدْوَلاً صغيرًا، وفيما يَرِدُ من الإِبل والمواشي
كثرةٌ ينقطع الماء بشربها، قيل: لا يمنع منه؛ لأن الإِبل لا تردها في كل وقت،
یوم
لإحياء حق مشترك: أي لأجل إحياء حق مشترك، فإن العلة الحاصلة من هذا الشرب تكون مشتركة
بين المالك ومصرف العشر والخراج إن كان الماء خراجياً. (البناية) ولو منعه إلخ: أي منعه صاحب البئر أو
العين أو الحوض أو النهر في ملكه عن الدخول فيه، والحال أنه يخاف على نفسه أو مركبه العطش
له. [البناية ٣٦٣/١١] بخلاف الماء المحرز: لأنه إذا أحرزه في قربة أو جب، أو كان شركة الغير وكان
المريد للماء مضطراً إلى ذلك، فإنه يقاتله بلا سلاح نحو العصا. (البناية) وكذا الطعام: أي وكذا حكم
الطعام إذا منعه عن المريد عن المخمصة، فإنه يقاتله بدون سلاح. [البناية ٣٦٤/١١]
الأولى أن إلخ: فيه إشارة إلى أنه يجوز أن يقاتله بالسلاح حيث جعل الأولى أن لا يقاتله، فيكون موافقاً
لما ذكره. ارتكب معصية: حيث ترك إحياء نفس قدر على إحيائها. (البناية) فقام ذلك: أي القتال معه
بنحو العصا. [البناية ٣٦٤/١١] في كل وقت: ففي اليوم الذي لا يرد الإبل يكون الماء لصاحب الجدول،
ويصير ذلك كالمياومة فيما بينه وبين صاحب الشفة وقت لصاحب الإبل ووقت لصاحب الجدول، وهذا
هو السبيل في الماء المشترك إذا كان لا يصل إلى كل واحد منهم حقه، فيجعل بينهم بالنوبة.

٢٧١
کتاب إحياء الموات
فصار كالمياومة، وهو سبيل في قسمة الشِّرب، وقيل: له أن يمنع اعتبارًا بسقي المَزَارِع
والمَشَاجِر، والجامع تفويت حقه، ولهم: أن يأخذوا الماءَ منه للوضوء وغَسْل الّيَّاب في
أهل الشفة
الصحيح؛ لأن الأمر بالوضوء والغسل فيه - كما قيل- يؤدي إلى الحرج، وهو
مدفوع، وإن أراد أن يسقي شجرًا، أو خَضِرًا في داره حملاً بحراره: له ذلك في الأصح؛
الحرج
لأن الناس يتوسعون فيه، ويَعُدُّونَ المنع من الدناءة، وليس له أن يسقي أرضَه ونخله
وشجره من نهر هذا الرجل وبئره وقناته إلا بإذنه نصّا، وله أن يمنعه من ذلك؛ لأن الماء
صراحة
متى دخل في المقاسم انقطعت شركةُ الشرب بواحدة؛ لأن في إبقائه قطع شرْب
شركة الشرب
و
صاحبه، ولأن المسيل حقُّ صاحب النهر، والضفة تعلق بها حقه، فلا يمكنه التسییلُ فیه،
والجامع إلخ: أي الجامع بين منع الشفة من الجدول عند الاستئصال وبين منع سقي المزارع والمشاجر
تفويت الحق في كل منهما. [البناية ٣٦٥/١١] في الصحيح: عند بعضهم: يتوضأ في النهر، ويغسل الثياب
فيه. [الكفاية ١٣/٩-١٤] إشارة إلى اختلاف المشايخ بث، فإن منهم من قال: لا يأخذون الماء منه للوضوء،
وغسل الثياب؛ لأن الشركة تثبت في حق الشفة لا غير، والصحيح جوازه؛ دفعاً للحرج. [العناية ١٣/٩-١٤]
كما قيل: واختلفوا في التوضيء بماء السقاية، فقال بعضهم: يجوز، وقال بعضهم: إن كان الماء كثيرًا يجوز؛
وإلا فلا، وكذا كل ما أعد للشرب حتى قالوا في الحياض التي أعدت للشرب: لا يجوز التوضؤ منه، ويمنع فيه
وهو الصحيح، ويجوز أن يحمل من ماء السقاية إلى بيته للشرب، كذا في الفتاوى. [البناية ٣٦٥/١١]
في الأصح: احتراز عن قول بعض المتأخرين من أئمة بلخ، أنهم قالوا: ليس له ذلك، إلا بإذن صاحب
النهر؛ عملاً بظاهر الحديث. (العناية) وله أن يمنعه إلخ: أي لصاحب النهر أو البئر أو القناة أن يمنع غيره
من سقي أرضه ونخيله. (البناية) دخل في المقاسم: أي دخل في قسمة رجل بعينه. [العناية ١٤/٩]
فلا يمكنه إلخ: أي فلا يمكن صاحب النهر غيره من تسييل مائه في مسيله، ولا يمكنه أيضاً من شق ضفة
نهره. [البناية ٣٦٦/١١]

٢٧٢
كتاب إحياء الموات
ولا شقُّ الضفة، فإن أذن له صاحبه في ذلك أو أعاره: فلا بأس به؛ لأنه حقه،
فتجري فيه الإباحةُ كالماء المحرز في إنائه.
فصل في حَرِي الأنهار
قال له: الأنهار ثلاثة: نهرٍ غير مملوك لأحد، ولم يدخل ماؤه في المقاسم بعد
كالفرات ونحوه، ونهر مملوك دخل ماؤه في القسمة، إلا أنه عام، ونهر مملوك دخل
ماؤه في القسمة، وهو خاصٍ، والفاصل بينهما استحقاقُ الشفة به وعدمه، فالأول:
النهر
من كل وجه
فإن أذن إلخ: أي فإن أذن للغير صاحب النهر في مسيل الماء أو في شق ضفة نهره. [البناية ٣٦٦/١١]
كالماء المحرز إلخ: أي كما يجري الإباحة في الماء الذي أحرزه في قربة أو كوز ونحوهما. (البناية)
فصل في كري إلخ: قال جماعة من الشراح: لما فرغ من ذكر مسائل الشرب احتاج إلى ذكر مؤنة کري
الأنهار التي كان الشرب منها، ولكن لما كانت مؤنة الكري أمراً زائداً على النهر؛ إذ النهر يوجد بدون
مؤنة الكري كالنهر العام. [نتائج الأفكار ١٤/٩]
ولم يدخل ماؤه إلخ: أي لا يقسم ماؤه، ولا يمكن ذلك كجيحون والفرات ونحوه، فإنه لا يمكن قسمة مائه بأن
يكون يوماً لقوم، ويوماً لآخرين. (الكفاية) ونحوه: مثل جيحون وسيحون والنيل والفرات. [البناية ٣٦٧/١١]
وهو خاص: وتكلموا في النهر الخاص، قال بعضهم: إن كان النهر لعشرة فما دونها، أو عليه قرية واحدة
يعني ماؤه فيها، فهو خاص يستحق به الشفعة، وإن كان النهر لما فوق العشرة، فهو نهر عام، وقال
بعضهم: إن كان النهر لما دون الأربعين، فهو خاص، وإن كان لأربعين فهو هر عام، وقال بعضهم: جعلوا
الحد الفاصل في المائة، وبعضهم في الألف، وأصح ما قيل فيه: أنه يفوض إلى رأي المجتهد، حتى يختار من
الأقاويل أي قول شاء كذا في "فتاوى قاضي خان اثه"، وقيل: الخاص ما لا تجري فيه السفن، وما تجري
فيه عام، وعن أبي يوسف وه: الخاص أن يكون نهراً ليسقي منه قراحان أو ثلاثة، وما وراء ذلك، فهو
عام. [الكفاية ١٤/٩] بينهما: أي بين النهر العام والنهر الخاص. [البناية ٣٦٨/١١] فالأول: أي القسم
الأول هو النهر غير المملوك لأحد. [البناية ٣٦٨/١١]

٢٧٣
كتاب إحياء الموات
كريه على السلطان من بيت مال المسلمين؛ لأن منفعة الكري لهم، فتكون مؤنتُه
المسلمین
عليهم، ويصرف إليه من مؤنة الخراج والجزية دون العُشور والصدقات؛ لأن الثاني
العشور والصدقات
کریه
للفقراء، والأول للنوائب، فإن لم يكن في بيت المال شيء: فالإمام يُجبر الناسَ على
مال
الخراج والجزية
كريه إحياء لمصحلة العامة؛ إذ هم لا يقيمونها بأنفسهم، وفى مثله قال عمر نضالاته:
هذه الأخبار
لو تُرِكْتُمْ لَبِعْتُم أولادكم، إلا أنه يخرج له من كان يطيقه، ويجعل مؤنته على
الكري
الإمام
الکري
الإمام
أي ما كلفتم
المَيَاسِير الذين لا يطيقونه بأنفسهم. وأما الثاني: فَكَرْيُه على أهله لا على بيت المال؛
الكري
لأن الحق لهم، والمنفعة تعود إليهم على الخصوص والخلوص، ومَن أبى منهم يجبر
الكري
على كريه؛ دفعا للضرر العام، وهو ضرر بقية الشركاء، وضرر الآبي خاص،
في الجبر
ويقابله عوض، فلا یعارض به،
للنوائب: جمع نائبة، وهي التي تنوب المسلمين من الخراج كبناء القناطر، وسد الثغور، ونحو ذلك. (البناية)
إذ هم لا يقيمونها إلخ: أي إذ الناس لا يقيمون مصلحة العامة بأنفسهم؛ لأن العوام كل ما ينفقون من
غير إحياء، والإمام نصب ناظراً في أحوال الناس، فيجبرهم على ذلك. (البناية) ويجعل مؤنته: كما يفعل
في تجهيز الجيوش؛ لأنه يخرج من كان يطيق القتال، ويجعل مؤنته على الأغنياء، كذا ههنا. [الكفاية ١٥/٩]
وأما الثاني: أي النوع الثاني: وهو النهر المملوك الذي دخل ماؤه تحت القسمة إلا أنه عام. [البناية ٣٦٩/١١-٣٧٠]
دفعاً للضرر إلخ: لأنهم يتضررون، ولو لم يجبر الآبي؛ لأنهم يحتاجون إلى كري نصيبه. (البناية)
فلا يعارض به: أي فلا يعارض الضرر العام بالضرر الخاص ما تقدم، بل يغلب جانب الضرر العام،
فيجعل ضرراً، ويجب السعي في إعدامه، وإن بقي الضرر الخاص مع أن ذلك الضرر في الخاص مجبور
بعوض يقابله، وهو حصة من الشرب. [الكفاية ١٥/٩]
*قلت: لم أقف عليه في الکتب المشهورة في کتب الحديث، وإنما ذکره أصحابنا في کتبهم، ولم أدر من
أين أخذوه. [البناية ٣٦٩/١١]

٢٧٤
كتاب إحياء الموات
ولو أرادوا أن يحصِّنوه خيفة الانبثاق، وفيه ضرر عام كغرق الأراضي وفساد
الطرق يجبر الآبي، وإلا فلا؛ لأنه موهوم، بخلاف الكري؛ لأنه معلوم. وأما الثالث:
وهو الخاص من كل وجه، فَكَرُّيُّه على أهله؛ لما بينًا، ثم قيل: يجبر الآبي كما في
الثاني، وقيل: لا يجبر؛ لأن كل واحد من الضررين خاص، ويمكن دفعه عنهم
و به أخذ
النهر"
الضرر
بالرجوع على الآبي بما اتفقوا فيه، إذا كان بأمر القاضي، فاستوت الجهتان، بخلاف
في الخصوص
الإنفاق
ما تقدم، ولا يجبر لحقِّ الشفة كما إذا امتنعوا جميعا،
خيفة الانبثاق: وهو انتقاص ممسك الماء وهو انتقاله من المنبثق. (البناية) وإلا فلا: أي وإن لم يكن فيه
ضرر عام لا يجبر الآبي. [البناية ٣٧٠/١١] لأنه معلوم: لأن حاجة النهر إلى الكري في كل وقت معلوم
عادةً، وقد التزموه عادةً، فيجبر الآبي هنا لامحالة؛ لأنه يأباه یرید قطع منفعة الماء عن نفسه وشر كائه، فليس
له ذلك، فكذلك يجبر عليه. [البناية ٣٧١/١١] لما بينا: إشارة إلى قوله: لأن الحق لهم، والمنفعة تعود إليهم
على الخلوص. (العناية) ثم قيل: وهو قول أبي بكر الإسكاف ملكه. [العناية ١٥/٩]
لا يجبر: وهو قول أبي بكر بن سعيد البلخي بطله، كذا في "فتاوى قاضي خان ملك". [الكفاية ١٥/٩]
من الضررين إلخ: لأنهما مستويان، فيترك ما كان على ما كان كما تعذر دفع أحدهما بالأخرى لا يجبر
كما في الحائط بين اثنين إذا انهدم أو انهدم علو وسفل، فأراد أحدهما أن ييني فأبى الآخر لا يجبر الآبي، بل
يقال للآخر: إبن أنت إن شئت. (البناية) على الآبي: بأن يستوفوا من نصيب الآبي من الشرب قدر ما
يبلغ قيمته ما أنفقوا في نصيب الكري. [البناية ٣٧١/١١]
بخلاف ما تقدم: وهو الإجبار في النهر الثاني، فإن من أبى من أهله يجبر عليه؛ لما ذكرنا أن هناك أحد الجهتين
عام، فيجبر الآبي؛ دفعاً للضرر العام. (البناية) ولا يجبر إلخ: هذا جواب إشكال، وهو أن يقال: إن كان لا يجبر
الآبي على كرائه بحق الشركاء، فلم يجبر بحق الشفة كما قيل: إنه يجبر بحق الشفة، وهو قول بعض المتأخرين من
أصحابنا، فقال: لا يجبر بحق الشفة؛ لأن الجبر بحق الشفة لا يستقيم. [البناية ٣٧١/١١-٣٧٢]
إذا امتنعوا إلخ: أي كما لو امتنع جميع أهل النهر من كريه حيث لا يجبرون على الكري لحق أهل الشفة،
ولأن هذا امتناع عن إثبات الحق لهم لا إبطال حقهم؛ لأن حقهم إنما يثبت حال جريان الماء لا قبله، وهذا
كامتناع الولي لليتيم، فإن له ذلك؛ لأنه امتناع عن ثبوت الحق لليتيم لا إبطال حقه. [الكفاية ١٥/٩-١٦]

٢٧٥
کتاب إحياء الموات
ومؤنة كري النهر المشترك عليهم من أعلاه، فإذا جاوز أرضَ رجل رُفعَ عنه، وهذا
مصرف الكري
عند أبي حنيفة سواه. وقالا: هي عليهم جميعاً من أوله إلى آخره بحِصَص الشرب
النهر
مؤنة الكري النهر
سَّ
والأرضين؛ لأن لصاحب الأعلى حقا في الأسفل؛ لاحتياجه إلى تسييل ما فضل من
الماء فيه. وله: أن المقصد من الكري الانتفاع بالسقي، وقد حصل لصاحب الأعلى،
الأعلى
الانتفاع بالسقي
فلا يلزمه إنفاعُ غيره، وليس على صاحب المسيل عمارتُه،
ومؤنة كري النهر إلخ: وصورته: ما ذكره في "الكافي" و"التحفة": أن النهر إذا كان بين عشرة لكل
واحد منهم عليه أرض كان الكري من أول النهر إلى أن يتجاوز شرب أولهم بينهم على عشرة أسهم،
على كل واحد منهم العشر، فإذا تجاوز شرب الثاني خرج هو من الكري، ويكون الكري على الباقين
على تسعة أسهم، فإذا تجاوز شرب الثالث سقط عنه الشفة، ويكون الكري على الباقين على ثمانية أسهم،
وعلى هذا الترتيب، قالا: إن المؤنة بينهم على عشرة أسهم من أول النهر إلى آخره. [البناية ٣٧٢/١١]
عند أبي حنيفة: وبقول أبي حنيفة بالله أخذوا بالفتوى كذا في "فتاوى قاضي خان بحث". [الكفاية ١٦/٩]
لاحتياجه إلى تسييل: لأنه إذا سد ذلك فانجرَّ الماء على أرضه فأفسد زرعه، فعلم أن كل واحد ينتفع
بالنهر من أوله إلى آخره، ولهذا تستحق الشفعة مثل هذا النهر، وحق أهل الأعلى والأسفل في ذلك سواء،
فإذا استووا في القسم يستوون في الغرم وهو مؤنة الكري. [البناية ٣٧٢/١١]
فلا يلزمه إنفاع إلخ: قال صاحب "النهاية": والصواب نفع غيره؛ لأن الإنفاع في معنى النفع غير
مسموع كذا وجدت بخط الإمام تاج الدين الزرنوجي إلى هنا كلامه، واقتفى أثره جماعة من الشراح
ولم يزيدوا على ذلك شيئاً، وقال صاحب "الغاية": استعمل الإنفاع في معنى النفع وهو ضد الضرر
ولم يسمع ذلك في قوانين اللغة، وجاء أرجعته في لغة هذيل بمعنى رجعته، ويجوز على قياسه أنفعته بمعنى
نفعته، ولكن اللغة لا تصح بالقياس، ويجوز أن يكون ذلك سهواً من الكاتب بأن يكون في الأصل
انتفاع غيره من باب الافتعال انتهى كلامه. [نتائج الأفكار ١٦/٩] وليس على صاحب إلخ: أي ليس على
من هو في أعلى النهر عمارة أسفل النهر بسبب حق تسييل الماء له، وهذا جواب عن قولهما؛ لاحتياجه إلى
تسييل ما فضل من الماء فيه، قلنا: مع ذلك لا يلزمه شيء من عمارة ذلك الموضع باعتبار تسييل الماء فيه، =

٢٧٦
كتاب إحياء الموات
کما إذا کان له مسیل علی سطح غيره، کیف وأنه یمکنه دفع الماء عن أرضه بسده من
أعلاه، ثم إنما يرفع عنه إذا جاوز أرضه كما ذكرناه، وقيل: إذا جاوز فُوَّهَةَ نهرِه، وهو
النهر
الكري
مروي عن محمد بعده، والأول أصح؛ لأن له رأياً في اتخاذه الفوّهة من أعلاه وأسفله،
فإذا جاوز الكريُ أرضَه حتى سقط عنه مؤنته، قيل: له أن يفتح الماء؛ ليسقي أرضه؛
من أصل الفوهة
لانتهاء الکري في حقه، وقيل: ليس له ذلك ما لم يفرغ شر کائه؛ نفًا لاختصاصه،
فتح الماء
وليس على أهل الشفة من الكري شيء؛ لأنهم لا يحصون، ولأنهم أتباع.
فصل في الدعوى والاختلاف والتصرف فيه
الشرب
وتصح دعوى الشرب بغير أرض استحساناً؛ لأنه قد يُمْلَكُ بدون الأرض إرثاً،
ووصية
= ألا ترى أن من له حق تسييل ماء سطحه على سطح جاره لا يلزمه شيء من عمارة سطح جاره، ثم
هو متمكن من دفع الضرر عن نفسه بدون كري أسفل النهر، بأن يسد فوهة النهر من أعلاه إذا استغنى
عن الماء، فعرفنا أن الحاجة المعتبرة في إلزام مؤنة الكري الحاجة إلى سقي الأراضي. [الكفاية ١٦/٩]
كما ذكرناه: أشار به إلى قوله: فإذا جاوز أرض رجل رفع عنه. (البناية) نفيا لاختصاصه: أي بالانتفاع
بالماء دون شركائه، وللتحرز عن هذا الخلاف اختار المتأخرون بالبداية بالكري من أسفل النهر، أو ترك
بعض النهر من أعلاه حتى يفرغ من أسفله. [البناية ٣٧٤/١١] لأنهم لا يحصون: ومؤنة الكري لا يستحق
على قوم لا يحصون، ولأن أهل الشفة جميع أهل الدنيا، فلا يمكن جمعهم في الكري. (الكفاية)
ولأنهم أتباع: والمؤنة على الأصول دون الأتباع، ألا يرى أن المؤنة في القتيل للوجود في المحلة على
أصحاب الخطة دون المشترين والسكان. [الكفاية ١٦/٩]
فصل في الدعوى إلخ: لما قرب الفراغ عن بيان مسائل الشرب ختمه بفصل يشتمل على مسائل شتى من
مسائل الشرب. [نتائج الأفكار ١٧/٩] استحسانا: قال في "المبسوط": ينبغي في القياس أن لا يقبل منه
ذلك؛ لأن شرط صحة الدعوى إعلام المدعي في الدعوى والشهادة، والشرب مجهول جهالة لا تقبل
الإعلام، ووجه الاستحسان ما ذكره في الكتاب. [العناية ١٧/٩]

٢٧٧
كتاب إحياء الموات
وقد يبيع الأرضَ، ويبقى الشربُ له وهو مرغوب فيه، فيصح فيه الدعوى. وإذا
ينتفع به
بدون الشرب
كان نهرٌ لرجل يجري في أرض غيره، فأراد صاحبُ الأرض أن لا يجري النهر في
أرضه: تُرِكَ على حاله؛ لأنه مستعمل له بإجراء مائه، فعند الاختلاف يكون القول
قوله، فإن لم يكن في يده، ولم يكن جارياً: فعليه البيئّة أن هذا النهرَ له، أو أنه
قد كان مجراه له في هذا النهر يسوقه إلى أرضه ليسقيها، فيقضي له؛ لإِثباته بالحجة
ملكاً له، أو حقًّا مستحقًّا فيه، وعلى هذا: المصَبُّ في نهرٍ أو على سطح، أو
الميزاب، أو الممشى في دار غيره: فحكم الاختلاف فيها نظيرُه في الشرب. وإذا
كان نهر بين قوم، واختصموا في الشرب: كان الشربُ بينهم على قدر أراضيهم؛
لأن المقصود الانتفاعُ بسقيها، فيتقدّر بقدره،
وهو مرغوب فيه: فإذا استولى عليه غيره كان له أن يدفع الظلم عن نفسه بإثبات حقه بالبينة. (الكفاية)
لا يجري النهر: أي زعم أن النهر له، وليس لذلك الرجل حق فيه. (الكفاية) فإن لم يكن إلخ: يعني بأن
لم يكن مستعملاً بإجرائه ماءه فيه، أو لم تكن أشجاره في طرفي النهر فعليه أي فعلى المدعي البيّنة أن هذا
النهر له إن كان يدعي رقبة النهر، أو أنه قد كان مجراه في هذا النهر يسوقه إلى أرضه ليسقيها إن كان
يدعي الإجراء في هذا النهر، فإذا أقامها يُقْضَى له لإثباته بالحجة ملكاً له يعني في الأول، أو حقاً مستحقاً
فيه يعني في الثاني، فإن الثابت بالبينة العادلة كالثابت معاينةً. [العناية ١٨/٩]
وعلى هذا: أي وعلى هذا الحكم المذكور. (البناية) المصَبّ: هو موضع صب الماء أي جريه، ومراده:
ما اجتمع من فضلات الماء في سقائه وغيره. (البناية) أو على سطح: أي المصب على سطح، وهو مجرى الميزاب
على سطح. (البناية) فحكم الاختلاف إلخ: أي فحكم اختلاف المدعيين أو المتخاصمين من هذه الأشياء
المذكورة، وفي بعض النسخ فيه أي في كل واحد من هذه الأشياء في المصب والميزاب والممشى. (البناية)
فيتقدّر بقدره: أي بقدر الانتفاع؛ لأن الحاجة في ذلك تختلف بقلة الأراضي وبكثرتها، فالظاهر أن حق كل
واحد من الشرب بقدر أرضه وقدر حاجته، فالبناء على الظاهر واجب حق تبين خلافه إلخ. [البناية ٣٧٧/١١]

٢٧٨
کتاب إحياء الموات
بخلاف الطريق؛ لأن المقصود التطرُّقُ، وهو في الدار الواسعة والضيقة على نمط
من الشرب
واحد، فإن كان الأعلى منهم لا يشرب، حتى يَسْكُّرَ النهرَ: لم يكن له ذلكٍ؛
لما فيهٍ من إبطال حق الباقين، ولكنه يشربٍ بحصته، فإن تراضوا على أن يسكر الأعلى
أي يحبس الماء
غیر سکر
السكر
النهرَ حتى يشرب بحصته، أو اصطلحوا على أن يَسْكُر كلُّ رجل منهم في نوبته:
جاز؛ لأن الحق لهم، إلا أنه إذا تمكن من ذلك بلَوحٍ: لا يَسْكُر بما ينكبس به النھرُ
السكرة
من غير تراض؛ لكونه إضراراً بهم. وليس لأحدهم أن يكري منه نهراً أو ينصب
عليه رحى ماٍ إلا برضا أصحابه؛ لأن فيه كسرَ ضِفّة النهر، وشَغْلَ موضع مشتركٍ
بالبناء، إلا أن يكون رحى لا يضرّ بالنهر ولا بالماء، ويكون موضعُها في أرض
على حافة النهر
صاحبها؛ لأنه تصرّف في ملك نفسه،
بخلاف الطريق: يعني إذا اختصم فيه الشركاء، فإنهم يستوون في ملك رقبة الأرض، ولا يعتبر سعة باب
الدار وضيقها. (البناية) فإن كان الأعلى: وفي "الأجناس": قال عمرو الطبراني- وهو تلميذ محمد بن
شجاع -: زاد محمد له بهذا إذا كان نصيب صاحب أعلى النهر لا يكفيه لجميع أرضه حتى يسكر النهر،
فساق كل الماء إليه ليس له ذلك، إلا أن يكون أرض صاحب الأعلى من بقعة لا يصل الماء إليه، إلا أن
يتخذ في الماء سكر، وأرباب الأرضين مُقِرون أن شربها من هذا النهر، فلهذا لابد أن يتخذ في النهر سكر
حتى يرتفع الماء إليها، وإن رضوا على أن يجعلوا ذلك مقاومة على أن يسكر كل واحد منهم يوماً يسوق
الماء كله إلى أرضه جاز. (البناية) لا يشرب: [لارتفاع أرضه، وقلة الماء] أي لا يمكنه أن يسقي أرضه
بتمامها إلا بالسكر، وهو من سكرت النهر سكراً إذا سددته. [البناية ٣٧٨/١١]
إضرارًا بهم: أي بالشركاء، وفي "فتاوى قاضي خان": ولو كان الماء في النهر بحيث لا يجري إلى أرض
كل واحد إلا بالسكر، فإنه قيد بأهل الأسفل ثم بعد ذلك لأهل الأعلى أن يسكر ويرجع الماء إلى
أراضيهم. (البناية) ويكون موضعها إلخ: بأن يكون بطن النهر وحصاه مملوكاً له، وللآخر حق السيل
كذا في "المحيط" و"المبسوط". [البناية ٣٧٩/١١-٣٨٠]

٢٧٩
كتاب إحياء الموات
ولا ضرر في حق غيره، ومعنى الضرر بالنهر ما بينّاه من كسر ضفته، وبالماء أن
النهر
يتغير عن سننه الذي كان يجري عليه، والدالية والسانية نظيرُ الرحى، ولا يتخذ
عليه جسرًا ولا قنطرة بمنزلة طريق خاص بين قوم، بخلاف ما إذا كان لواحدٍ
نهر خاص يأخذ من نهر خاص بين قوم، فأراد أن يقنطر عليه، ويستوثق منه: له
ذلك، أو كان مقنطراً مستوثقاً، فأراد أن ينقض ذلك، ولا يزيد ذلك في أخذ الماء
حيث يكون له ذلك؛ لأنه يتصرف في خالص ملكه وضعاً ورفعًا، ولا ضرر
بالشركاء بأخذ زيادة الماء، ويمنع من أن يوسع فم النهر؛ لأنه يكسر ضفة النهر،
حافة النهر
الخالص لذلك الواحد
ذلك الواحد
ويزيد على مقدار حقه في أخذ الماء، وكذا إذا كانت القسمة بالكوَّى،
ولا ضرر إلخ: والمانع من الانتفاع بالماء مع بقائه على حاله متعنت قاصد للإضرار لغيره لا دافع الضرر
عن نفسه، فلا يلتفت إلى تعنته. أن يتغير: لأن فيه تفريغ الماء عن موضعه حتى يصل إلى الرحى. (البناية)
والدالية: جذع طويل تركب تركيب مداق الأزر، وفي رأسه مغرفة كبيرة يستقى بها، والسانية البعير يسنى
عليه أي يستقى من البئر. [الكفاية ١٩/٩] عليه جسرًا: أي على النهر، والجسر: ما يوضع ويرفع عن
الألواح والأخشاب، والقنطرة: ما يتخذ من الآجر والحجر لا يرفع. وفي "المغرب": القنطرة ما يبنى على الماء
المحصور والجسر العام. (البناية) بمنزلة طريق إلخ: أي لا يجوز أن يتصرف أحد فيه. [البناية ٣٨٠/١١]
نهر خاص: وهو الذي يكون بحال تجري فيه الشفعة. (البناية) ويستوثق منه: أي يشد جانبي القنطرة من
النهر. (الكفاية) ولا يزيد إلخ: أي لا يزيد نقض القنطرة لدخول الماء في النهر الخاص. [الكفاية ١٩/٩]
وضعًا ورفعًا: أي من حيث الوضع في صورة البناء، ومن حيث الرفع في صورة النقض. (البناية)
وكذا إذا إلخ: أي كذا ليس له أن يوسع الكوة إذا كانت القسمة بالكوى. [البناية ٣٨١/١١]
بالكوى: الكوة ثقب البيت، والجمع كوى، وقد يضم الكاف في المفرد والجمع، ويستعار لمفاتيح الماء إلى
المزارع والجداول، فيقال: كوى النهر. [الكفاية ١٩/٩]