Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦٠
كتاب الأُضْحية
شيء من الأكارع والجلد اعتباراً بالبيع. ولو اشترى بقرةً يريد أن يضحِّيَ بها
عن نفسه، ثم اشترك فيها ستة معه جاز استحساناً، وفي القياس: لا يجوز، وهو قول
زفر بحث؛ لأنه أعدَّها للقُرْبة، فيُمنع عن بيعها تَمَوُّلاً، والاشتراكُ هذه صفته. وجه
الاستحسان: أنه قد يجد بقرةً سمينة يشتريها، ولا يظفر بالشُّركاء وقت البيع،
وإنما يطلبهم بعده، فكانت الحاجة إليه ماسَّةً، فجوَّزناه دفعاً للحرج وقد أمكن؛
البيع
الشر كاء
لأن بالشراء للتضحية لا يمتنع البيعُ، والأحسن أن يفعل ذلك قبل الشراء؛ ليكون
الاشتراك
أبعدَ عن الخلاف، وعن صورة الرجوع في القربة، وعن أبي حنيفة رحلته: أنه يكره
الاشتراكُ بعد الشراء؛ لما بينا. قال: وليس على الفقير والمسافر أضحية؛ لما بيّنا،
*
وأبو بكر وعمر څهما كانا لا يضحیان إذا كانا مسافرين،
من الأكارع: الأكارع جمع أكرع، وأكرع جمع كراع، والكراع في الغنم والبقر بمنزلة الظلف في الفرس
والبعير، وهو الساق يذكر ويؤنث، وفي المثل أعطي العبد كراعاً، فطلب ذراعاً؛ لأن الذراع في اليد، وهو
أفضل من الكراع في الرجل. (البناية) اعتباراً بالبيع: أي قياساً على البيع، يعني الجنس بالجنس مجازفة
لا يجوز. (البناية) ولو اشترى بقرةً: هذا من مسائل "الأصل" ذكره تفريعاً على مسألة "القدوري". (البناية)
لأنه أعدها للقربة: أي لأن المشتري لما اشترى البقرة أعدها للتقرب؛ لأنه نوى بها التقرب. [البناية ٢١/١١]
هذه صفته: أي البيع بطريق التمول. [الكفاية ٤٣٠/٨] فجوَّزناه: أي الاشتراك بعد الشراء. (البناية)
وقد أمكن: أي دفع حاجة في هذه الصورة. (البناية) لا يمتنع البيع: ذكره في "المبسوط" بنفس الشراء لا يمنع
البيع، ولا يتعين في الأضحية، وبه قالت الثلاثة، ولهذا لو اشترى أضحية ثم باعها فاشترى مثلها لم يكن به
بأس. [البناية ٢٢/١١] لما بينا: أراد به قوله: لأنه أعدها للقربة، فيمنع عن بيعها إلخ. [الكفاية ٤٣٠/٨-٤٣١]
لما بينا: أشار به إلى قوله: واليسار؛ لما روينا، والإقامة؛ لما بينا. [البناية ٢٣/١١]
*غريب. [نصب الراية ٢١١/٤] وإنما الذي ذكره عن أبي شريحة الغفاري أنه قال: أدركت أو رأيت
أبا بكر وعمر فتحهما لا يضحيان. [البناية ٢٣/١١]

١٦١
كتاب الأُضْحية
وعن علي ظنّه: ليس على المسافر جمعة ولا أضحية . * قال: ووقتُ الأضحية يدخل
القدوري
بطلوع الفجر من يوم النحر، إلا أنه لا يجوز لأهل الأمصار الذبحُ، حتى يصلي الإمامُ
العيدَ، فأما أهل السواد، فيذبحون بعد الفجر، والأصل فيه قوله عليه: من ذبح قبل
الدلیل
أهل القرى
الصلاة فلْيُعِدْ ذَبْحَتَه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تمَّ نُسُكُه وأصاب سُنَّةَ المسلمين، *
وقال عليها: "إن أولَ نُسُكِنًا في هذا اليوم الصلاة ثم الأضحية" *** غير أن هذا الشرط
في حق من عليه الصلاة، وهو المصري دون أهل السواد، لأن التأخير لاحتمال
التشاغل به عن الصلاة، ولا معنىّ للتأخير في حق القَرويِّ، ولا صلاة عليه، وما رويناه
الذبح
حجة على مالك والشافعي يحمًّا في نفيهما الجواز بعد الصلاة قبل نحر الإِمام.
من عليه الصلاة: أي صلاة العيد وهو المصري أي الذي عليه الصلاة. [البناية ٢٤/١١]. لأن النص ورد
في حق من عليه الصلاة، ولا يجوز إلحاق غيره به لعدم الجامع. وما رويناه: أراد به قوله عليها: "ومن ذبح
بعد الصلاة فقد تم نسكه"، وهو لعمومه يتناول ما قبل نحر الإمام وما بعده. [الكفاية ٤٣١/٨]
"غريب، وجهل من قال: إنه تقدم في الجمعة، والذي تقدم في الجمعة، إنما هو حديث علي مثله مرفوعاً:
لا جمعة، ولا تشريق، ولا أضحى، ولا فطر إلا في مصر جامع، لم يتقدم غيره. [نصب الراية ٢١١/٤]
** أخرجه البخاري ومسلم عن البراء بن عازب. [نصب الراية ٢١١/٤] أخرج البخاري في "صحيحه" عن البراء
قال: ضحّى خالي أبو بردة قبل الصلاة، فقال رسول الله (ُ دّ:"تلك شاة لحم"، فقال: يا رسول الله (73- إن عندي
جَذَعة من المَعْزِ، فقال: "ضحّ بها ولا تصلح لغيرك"، ثم قال: من ضحّى قبل الصلاة، فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد
الصلاة فقد تمّ نُسُكه وأصاب سنة المسلمين. [رقم: ٥٥٥٦، باب قول النبي ◌ُّ لأبي بردة ضحّ بالجذع من المعز]
*** أخرجه البخاري ومسلم بمعناه عن البراء بن عازب. [نصب الراية ٢١٢/٤] أخرج البخاري في
"صحيحه" عن البراء بن عازب ﴿ه قال: قال النبي ◌ُ﴾.ّ: إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي،
ثم نرجع، فنتحر، من فعله فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل: فإنما هو لحم قدمه لأهله ليس من النسك في
شيء. [رقم: ٥٥٤٥، باب سنة الأضحية]

١٦٢
كتاب الأُضْحية
ثم المعتبرُ في ذلك مكان الأضحية حتى لو كانت في السواد، والمضحي في المصر
يجوز كما انشق الفجر، ولو كان على العكس لا يجوز، إلا بعد الصلاة، وحيلة
قبل الصلاة
المصري إذا أراد التعجيل أن يبعث بها إلى خارج المصر، فيضحّي بها كما طلع
الفجر؛ وهذا لأنها تشبه الزكاةَ من حيث أنها تسقط بهلاك المال قبل مضي أيام
النحر كالزكاة بهلاك النصاب، فيعتبر في الصرف مكان المحل لا مكانَ الفاعل؛
المال
الإِراقة
الأداء
اعتباراً بها، بخلاف صدقة الفطر؛ لأنها لا تسقط بهلاك المال بعد ما طلع الفجر من
٠
يوم الفطر، ولو ضحّى بعد ما صلى أهلُ المسجد، ولم يُصَلِّ أهلُ الحَبَّانة أجزأه
استحساناً؛ لأنها صلاةً معتبرة، حتى لو اكتفوا بها أجزاتهم، وكذا على عكسه،
وقيل: هو جائز قياسًا واستحساناً.
العکس
على العكس: وهو ما إذا كانت الأضحية في المصر، والمضحي في السواد. (البناية) صدقة الفطر: حيث يعتبر
فيها مكان الفاعل وهو المؤدي. [البناية ٢٧/١١] لأنها لا تسقط: فكان محلها الذمة، فاعتبرنا فيها مكان
المؤدي لا مكان الولد والرقيق على ما عليه الفتوى. [الكفاية ٤٣١/٨]
ولو ضحى إلخ: معناه: أن يخرج الإمام بالناس إلى الجبانة، ويستخلف من يصلي بالضعفاء فى الجامع،
هكذا فعله علي ظله حين قدم الكوفة. [العناية ٤٣١/٨] أجزأه استحساناً: والقياس أن لا يجوز؛ لأنها
عبادة دارت بين الجواز وعدمه، فينبغي أن لا يجوز احتياطاً؛ وهذا لأنها من حيث كونها بعد الصلاة تجوز،
ومن حيث كونها قبل الصلاة التي تؤدى في الجبانة لا تجوز. (الكفاية) أجز أتهم: يعني لا يجب عليهم الذهاب
إلى الجبانة، ولو لم تكن معتبرة لوجب عليهم الذهاب إليها. [الكفاية ٤٣١/٨]
وكذا على إلخ: أي وكذا يجوز استحساناً لا قياساً عكس الحكم المذكور، وهو أن يصلي أهل الجبانة
دون أهل المسجد. [البناية ٢٨/١١] قياساً واستحساناً: لأن المسنون في العبد الخروج إلى الجبانة أصل
وقد صلوا. [الكفاية ٤٣١/٨]

١٦٣
كتاب الأُضْحیة
قال: وهي جائزة في ثلاثة أيام: يوم النحر ويومان بعده، وقال الشافعى محليه: ثلاثة
القدوري
أيام بعده؛ لقوله عليه: "أيامُ التشريق كلُّها أيامُ ذبح" . * ولنا: ما روي عن عمر
وعلي وابن عباس فيها أنهم قالوا: أيام النحر ثلاثة، أفضلها أولها، ** وقد قالوه
سماعاً؛ لأن الرأي لا يهتدي إلى المقادير، وفي الأخبار تعارُضٌ فأخذنا بالمتيقّن، وهو
الأقل، وأفضلها أولها كما قالوا، ولأن فيه مسارعةً إلى أداء القربة، وهو الأصل إلا
احتياطا
اختیار الأول
لمعارض، ويجوز الذبح في لياليها،
أيام التشريق: سميت أيام التشريق بها؛ لأن الأضاحي تشرق فيها أي تقدد في الشمس. وقد قالوه سماعاً: لأن
تخصيص العبادات بوقت لا يعرف إلا سماعاً وتوقيتاً، فالمروي عنهم كالمروي عن رسول الله وان. [البناية ٣٢/١١]
كما قالوا: أي عمر وعلي وابن عباس فيه (الكفاية) وهو الأصل: أي الأصل المسارعة إلى أداء القربة إلا
المعارض كما في الإسفار بالفجر، والإبراد بالظهر ونحوه، وهو قوله عليه: "أسفروا وأبردوا". [الكفاية ٤٣٢/٨]
في لياليها: أي في ليالي أيام النحر، والمراد بها: الليلتان المتوسطتان لا غير، فلا يدخل الليلة الأولى، وهي
ليلة العاشر من ذي الحجة، ولا ليلة الرابع عشر من يوم النحر؛ لأن وقت الأضحية يدخل بطلوع الفجر
من يوم النحر على ما ذكر في الكتاب، وهو اليوم العاشر، ويفوت بغروب الشمس من اليوم الثاني عشر،
فلا يجوز في ليلة النحر البتة؛ لوقوعها قبل وقتها، ولا في ليلة التشريق المحضة لخروجه، وإنما جازت في
الليل؛ لأن الليالي تبع للأيام، وأما الكراهة؛ فلما ذكره في الكتاب. [العناية ٤٣٢/٨]
"رواه أحمد في "مسنده"، وابن حبان في "صحيحه" في النوع الثالث والأربعين من القسم الثالث من حديث
عبد الرحمن بن أبي حسين. [نصب الراية ٢١٢/٤] أخرجه ابن حبان في "صحيحه" عن جبير بن مطعم عن
النبي ◌ُّ قال: كل أيام التشريق ذبح، وعرفة كلها موقف. [٢٦/٦، باب ذكر وقوف الحج بعرفات والمزدلفة]
** غريب جداً، وتقدم نحوه في الحج في الحديث الرابع والستين. [نصب الراية ٢١٣/٤] وروى مالك في
"الموطأ" عن نافع عن ابن عمر أنه كان يقول: الأضحى يومان بعد يوم الأضحى. مالك أنه بلغ عن علي
بن أبي طالب مثل ذلك. [رقم: ٤٩٧، باب الأضحية عما في بطن المرأة]

١٦٤
كتاب الأُضْحية
إلا أنه يُكْرَه؛ لاحتمال الغلط في ظلمة الليل، وأيام النَّحر ثلاثة، وأيام التشريق
ثلاثة، والكلُّ يمضي بأربعة: أولها نحر لا غير، وآخرُها تشريق لا غير، والمتوسطان
الثالث عشر
نحرٌ وتشريق، والتضحية فيها أفضلُ من التصدُّق بثمن الأضحية؛ لأنها تقع واجبةً
أو سنّةً، والتصدقُ تطوعٌ محض، فتفضل عليه، ولأنها تفوت بفوات وقتها،
الأضحية التصدق التضحية
والصدقة يُؤتَى بها في الأوقات كلها، فنزلت منزلة الطواف والصلاة في حق
الأفاقي. ولو لم يُضَحِّ حتى مضت أيامُ النحر: إن كان أوجب على نفسه، أو كان
فقيراً وقد اشترى الأضحية: تصدّق بها حيّةً، وإن كان غنيًّا تصدّق بقيمة شاة
اشترى أو لم يَشْتَرِ؛ لأنها واجبةٌ على الغني،
لاحتمال الغلط: أي في المذبح، أو في الشاة في أنها له، أو لغيره، أو بذبح شاة، فإن فيها بعض
الشرائط. [الكفاية ٤٣٢/٨] والتضحية فيها: أي في أيام النحر أفضل من التصدق بثمن الأضحية، أما في
حق الموسر؛ فلأنها تقع واجبة في ظاهر الرواية، أو سنة في أحد قولي أبي يوسف فه، والتصدق بالثمن
تطوع محض، ولا شك في أفضلية الواجب أو السنة على التطوع، وأما في حق المعسر؛ فلأن فيها جمعاً بين
التقرب بإراقة الدم، والتصدق، والإِراقة قربة تفوت بفوات هذه الأيام، ولا شك أن الجمع بين القربتين
أفضل، وهذا الدليل يشمل الغني والفقير. [العناية ٤٣٢/٨]
تطوع محض إلخ: وإتيان السنة المؤكدة أفضل من إتيان التطوع. (البناية) منزلة الطواف: فإن الطواف في حق
الأفاقي لفواته أفضل من صلاة التطوع التي لا تفوت، بخلاف المكي؛ فإن الصلاة في حقه أفضل. (العناية)
إن كان [سواء كان الموجب غنياً أو فقيراً. (العناية)] أوجب: أي شاة بعينها بأن يكون في ملكه شاة
فيقول: أُضَحِّيْ بهذه، أو يقول: لله عليَّ أن أُضَحِّيَ بهذه، أو يقول: علي أن أضحي بهذه. (الكفاية)
تصدق بها حية: وإن ذبح لا يجوز له التناول من لحمها، بل يتصدق بلحمها، وفضل ما بين قيمتها
مذبوحة وغير مذبوحة كذا في "الأوضح". [الكفاية ٤٣٢/٨] وإن كان غنيًّا: من لم يضح غنيًّا
ولم يوجب على نفسه شاة بعينها. (العناية) على الغني: عينها أو لم يعينها. [العناية ٤٣٢/٨]

١٦٥
كتاب الأُضْحية
وتجب على الفقير بالشراء بنّة التّضحية عندنا، فإذا فات الوقتُ يجب عليه التصدق
بالعين أو القيمة
إخراجاً له عن العهدة كالجمعة تُقْضى بعد فواتها ظهراً، والصوم بعد العجز فدية.
قال: ولا يضحِّي بالعمياء، والعوراء، والعرجاء التي لا تمشي إلى المنسك ولا العجفاء؛
المذبح
القدوري
لقوله عليه: "لا تجزئ في الضحايا أربعة: العوراء البِّن عَوَرُها، والعرجاء البين
عَرَجُها، والمريضة البّن مَرَضُها، والعجفاء التي لا تُنْقي" .* قال: ولا تجزىء مقطوعةٌ
الأُذن والذنب، أما الأذن؛ فلقوله عليها: "استشرفوا العين والأذنَ،" ***
عندنا: وروى الزعفراني عن أصحابنا مالك أنه لا يجب، وهو قول الشافعي بعداله؛ لأن القرب إنما يلزم بالشروع أو
بالنذر ولم يوجد واحد، وأنا نقول: الشراء من الفقير مقروناً بنية الأضحية بمنزلة النذر. [الكفاية ٤٣٢/٨-٤٣٣]
فإذا فات الوقت: أي وقت التقرب بالإراقة. [العناية ٤٣٣/٨] كالجمعة إلخ: والجامع بينهما: أن قضاء
ما وجب عليه في الأداء بجنس غير جنس الأداء. [الكفاية ٤٣٣/٨]
ولا يضحي إلخ: هذا بيان ما لا يجوز التضحية به، والأصل فيه: أن العيب الفاحش مانع، واليسير غير مانع؛
لأن الحيوان قلما ينجو عن يسير العيب، واليسير ما لا أثر له في لحمه، وللعور أثر في ذلك؛ لأنه لا يبصر بعين
واحدة من العلف ما يبصر بعينين، وقلة العلف تورث الهزال. [العناية ٤٣٣/٨] البين عرجها: هي أن لا يمكنها
المشي برجلها العرجاء، وإنما تمشي بثلاث قوائم، حتى لو كانت تضع الرابعة على الأرض وضعًا خفيفًا يجوز،
ذكره خواهر زاده مثله. (الكفاية) لا تنقي: أي ليس لها نقي، وهو المخ من شدة العجف. [الكفاية ٤٣٣/٨]
* أخرجه أصحاب السنن الأربعة عن شعبة. [نصب الراية ٢١٣/٤] أخرج أبوداود في "سنته" عن عبيد بن
فيروز قال: سألت البراء بن عازب ما لا يجوز في الأضاحي؟ فقال: قام فينا رسول الله تَّ وأصابعي أقصرُ
من أصابعه، وأناملي أقصر من أنامله، فقال: "أربع لا تجوز في الأضاحي"، فقال: "العوراء بيِّن عورها،
والمريضة بين مرضها، والعرجاء بين ظلعها، والكسيرة التي لا تُنقي،" قال: فإني أكره أن يكون في السِّنِّ
نقص قال: "ما كرهت فدعه، ولا تحرِّمه على أحد". [رقم: ٢٨٠٢، باب ما يكره من الضحايا]
** روي من حديث علي، ومن حديث حذيفة. [نصب الراية ٢١٤/٤] أخرجه أبوداود في "سننه" عن علي
قال: أمرنا رسول الله (® أن نستشرف العين والأذنين، ولا نضحي بعوراء، ولا مقابلة، ولا مدابرة، =

١٦٦
كتاب الأُضْحية
أي اطلبوا سلامَتهما، وأما الذنب؛ فلأنه عضوٌ كاملٌ مقصودٌ فصار كالأذن. قال:
القدوري
ولا التي ذهب أكثرُ أذُنِها وذَنبها، وإن بقي أكثر الأُذن والذَّنب: جاز؛ لأن للأكثر
حكمَ الكل بقاءً وذهاباً، ولأنّ العيب اليسير لا يمكن التّحُّزُ عنه، فَجُعل عفواً،
واختلفت الرواية عن أبي حنيفة ملكه في مقدار الأكثر، ففي "الجامع الصغير" عنه: وإن
قَطَع من الذَّنب أو الأذن أو العَين أو الألية الثلثُ أو أقل: أجزأه، وإن كان أكثر:
من الثلث
لم يجزه؛ لأن الثلث تُنَفَذَ فيه الوصية من غير رضا الورثة، فاعتبر قليلا، وفيما زاد لا تنفذ
على الثلث الوصية
إلا برضاهم، فاعتبر كثيراً. ويروى عنه الربع؛ لأنه يحكي حكاية الكمال على ما مر
في الصلاة، ويروى الثلث؛ لقوله عليه في حديث الوصية: "الثلث والثلث كثير" .*
بقاءً وذهاباً: أي بقاء الأكثر كبقاء الكل، وذهاب الأكثر كذهاب الكل. (الكفاية) ويروى عنه الربع: يعني إذا
كان الذاهب الربع لا يجوز؛ لأن الربع له حكم الكمال، وهو رواية ابن شجاع عن أبي حنيفة حدثته. (النهاية)
ما مر في الصلاة: [في باب شروط الصلاة] من انكشاف ربع العورة، وتقدير النجاسة بربع الثوب. (البناية)
ويروى الثلث: يعني إذا كان الذاهب الثلث لا يجوز، وإن كان أقل من الثلث يجوز. (النهاية)
= ولا خرقاء، ولا شرقاء، قال زهير: فقلت لأبي إسحق، أذكر عضباء؟ قال: لا، قلت: فما المقابلة؟
قال: يقطع طرف الأذن، قلت: فما المدابرة؟ قال: يقطع من مؤخرة الأذن، قلت: فما الشرقاء؟ قال: تشق
الأذن، قلت: فما الخرقاء؟ قال: تخرق أذنها للسِّمة. [رقم: ٢٨٠٤، باب ما يكره من الضحايا]
*أخرجه الأئمة الستة، وسيأتي في الوصايا. [نصب الراية ٢١٥/٤] أخرجه البخاري في "صحيحه" عن عامر بن
سعد عن أبيه قال: جاءنا رسول الله څ× يعودني من وجع اشتد بي زمن حجة الوداع، فقلت: بلغ بي ما ترى، وأنا
ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: "لا"، قلت: بالشطر؟ قال: "لا،" قلت: الثلث؟ قال:
"الثلث كثير، أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالةً يتكففون الناس، ولن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا
أجرت عليها حتى ما تجعل في فيِّ امرأتك. "[رقم: ٥٦٦٨، باب ما رخص للمريض أن يقول إني وجع أو وار أساه]

١٦٧
كتاب الأُضْحية
وقال أبو يوسف ومحمد رحمها: إذا بقي الأكثرُ من النصف أجزأه؛ اعتباراً للحقيقة
على ما تقدَّم في الصلاة، وهو اختيار الفقيه أبي الليث، وقال: أبو يوسف بدلفيه:
أخبرت بقولي أبا حنيفة باله فقال: قولي هو قولك، قيل: هو رجوع منه إلى قول
أبي يوسف بح اله، وقيل: معناه قولي قريب من قولك، وفي كون النصف مانعاً
روايتان عنهما، كما في انكشاف العضو عن أبي يوسف بحثه، ثم معرفة المقدار
روایتان
في غير العين متيسر، وفي العين قالوا: تُشَدُّ العينُ المعيبة بعد أن لا تَعْتلف الشاةَ يوماً
مُ
أو يومين، ثم يُقَرَّبُ العَلَفُ إليها قليلاً قليلاً، فإذا رأته من موضع أَعْلمَ على ذلك
المكان، ثم تشد عينها الصحيحة يقرّب إليها العلف قليلاً قليلاً، حتى إذا رأته من
مكان أعلم عليه، ثم ينظر إلى التفاوت ما بينهما، فإن كان ثلثا فالذاهب الثلث، وإن
التفاوت
المکانین
كان نصفاً فالنصف. قال: ويجوز أن يضحِّي بالجمَّاء)، - وهي التي لا قَرْنَ لها-؛
اعتباراً للحقيقة: لأن القليل والكثير في الأسماء المتقابلة، فما دون النصف قليلاً. [البناية ٤١/١١]
على ما تقدم إلخ: يعني إذا كان أكثر من نصف الساق يمنع، وعن أبي يوسف بحله في ذلك ثلاث روايات:
في رواية: يجزئه ما دون النصف، ويمنع بما زاد عليه، وفي رواية: يمنع النصف، وفي رواية كقولهما يمنع الربع
لا ما دونه، ويمنع ما فوقه مطلقًا. [البناية ٤١/١١] هو رجوع منه: وكان يقول أولاً: إن الثلث قليل، والكثير
ما زاد على الثلث، ثم رجع، وقال: الكثير: النصف، وما زاد على النصف كما هو قولهما. [الكفاية ٤٣٤/٨]
قولي قريب: أي قولي الأول، وهو أن الأكثر من الثلث مانع لا ما دونه أقرب إلى قولك الذي هو أن
الأكثر من النصف إذا بقي أجزأه بالنسبة إلى قول من يقول: إن الربع أو الثلث مانع. [العناية ٤٣٤/٨]
روايتان عنهما: أي عن أبي يوسف ومحمد هما في رواية: مانع؛ لأن القليل عفو، والنصف ليس بقليل؛
لأن ما يقابله ليس بكثير، وفى رواية: غير مانع؛ لأن المانع هو الكثير، والنصف غير كثير؛ لأن ما يقابله
ليس بقليل. [البناية ٤٢/١١] أعلم على ذلك: أي جعل عليه علامة. [البناية ٤٣/١١]

١٦٨
كتاب الأُضْحية
لأن القرن لا يتعلق به مقصود، وكذا مكسورة القرن؛ لما قلنا، والخَصِيّ؛ لأن لحمها
أطيب، وقد صح أن النبي عليّا ضحى بكبشين أملحين موجوعين . * والقَّوْلاَء،- وهي
المجنونة-، وقيل: هذا إذا كانت تعتلف؛ لأنه لا يخل بالمقصود، أما إذا كانت لا تعتلف:
فلا تجزئه، والجَرْباء إن كانت سمينة: جاز؛ لأن الجَرَبَ في الجلد، ولا نقصان في اللحم،
وإن كانت مهزولة لا تجوز؛ لأن الجرب في اللحم فانتقص، وأما الهتماء- وهي التي
لا أسنان لها- فعن أبي يوسف بذلك أنه يُعْتبر في الأسنان الكثرةُ والقلة، وعنه إن بقي
ما يمكن الاعتلاف به أجزأه؛ لحصول المقصود، والسَّاءُ- وهي التي لا أذن لها خلقةً -:
لا تجوز إن كان هذا؛ لأن مقطوع أكثر الأذن إذا كان لا يجوز، فعديمُ الأذن أولى.
لا يتعلق به مقصود: ألا ترى أن التضحية بالإبل جائزة، ولا قرن له. [العناية ٤٣٤/٨] لما قلنا: أن القرن
لا يتعلق به مقصود. [البناية ٤٣/١١] بكبشين أملحين: كبش أملح فيه ملحة، وهي بياض يشوبه
شعرات سود، وهي من لون الملح، والوجاء على فعال نوع من الخصاء، وهو أن يضرب العروق بحديدة،
ويطعن فيها من غير إخراج الخصيتين، يقال: كبش موجوء إذا فعل به ذلك. [الكفاية ٤٣٤/٨]
والثولاء: ويجوز أن يضحي بالثولاء، وهي المجنونة؛ لأن العقل غير مقصود في البهائم. [البناية ٤٦/١١]
إن كان هذا: يعني أن لا يكون هذا، وإن وقع نادراً لا يجوز. [الكفاية ٤٣٥/٨]
فعديم الأذن أولى: بعدم الجواز، ولا يجوز الجلالة التي تأكل العذرة، ولا تأكل غيرها.
روي من حديث جابر، ومن حديث عائشة، ومن حديث أبي هريرة، ومن حديث أبي رافع، ومن حديث
صلى الله
أبي الدرداء. [نصب الراية ٢١٥/٤] أخرجه أبوداود في "سنته" عن جابر بن عبد الله قال: ذبح النبي ؛
وَتَمَا
يوم الذبح كبشين أقرنين أملحين موجؤين فلما وجَّههما، قال: "إني وجهت وجهي للذي فطر السموات
والأرض على ملة إبراهيم حنيفاً، وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين
لا شريك له وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين، اللهم منك ولك وعن محمد وأمته باسم الله والله أكبر
ثم ذبح". [رقم: ٢٧٩٥، باب ما يستحب من الضحايا]

١٦٩
كتاب الأُضْحية
وهذا الذي ذكرنا إذا كانت هذه العيوبُ قائمة وقت الشراء. ولو اشتراها سليمة
الأضحية
ثم تعيبت بعيب مانع: إن كان غنياً فعليه غيرها، وإن كان فقيرًا تجزئه هذه؛ لأن
عن التضحية
الوجوب على الغني بالشرع ابتداء لا بالشراء، فلم تتعين به، وعلى الفقير بشرائه بنية
الشاة المشتراة
الأضحية فتعينت، ولا يجب عليه ضمان نقصانه كما في نصاب الزكاة، وعن هذا
الشاة المشتراة للأضحية
الأصل قالوا: إذا ماتت المشتراة للتضحية على الموسر مكانها أخرى، ولا شيءَ على
الفقير، ولو قتلت أو سرقت، فاشترى أخرى، ثم ظهرت الأولى في أيام النحر على
للتضحية
وُ
الموسر ذبحُ إحداهما، وعلى الفقير ذبحهما. ولو أضجعها فاضطربت، فانكسر رجلها
فذَبَحَها: أجزأه استحساناً عندنا خلافاً لزفر والشافعي محدثًا؟
وهذا الذي ذكرنا: أشار به إلى ما ذكره من الأحكام التي بعضها يجوز وبعضها لا يجوز. [البناية ٤٧/١١]
فعليه غيرها: [لأن الواجب في ذمته بصفة الكمال، فلا يتأدى بالناقص] وعند الثلاثة: أجزأته هذه المعيبة، ولا يلزم
عليه أخرى بناءً على أن الأضحية غير واجبة. [البناية ٤٨/١١] كما في نصاب الزكاة: أي كما لا يجب
النقصان في نصاب الزكاة إذا انتقص بعد الوجوب، فإن الزكاة تسقط عنه بقدره، ولا يجب ضمان ذلك القدر،
والجامع بينهما أن محل الوجوب فيهما جميعاً: المال لا الذمة، فإذا هلك المال سقط الوجوب. [البناية ٤٩/١١]
وعن هذا الأصل: يعني كون الوجوب على الغني بالشرع لا بالشراء، وعلى الفقير بالعكس. [العناية ٤٣٥/٨]
وعلى الفقير إلخ: لأن الوجوب على الفقير بالشراء بنية الأضحية، والشراء قد تعدد، فيتعدد الوجوب،
وعلى الغني بإيجاب الشرع، والشرع لم يوجب إلا أضحية واحدة كذا في "الفتاوى الظهيرية". (النهاية)
فانكسر رجلها: من باب ذكر الخاص وإرادة العام؛ فإنه إذا أصابها عيب مانع غير الانكسار بالاضطراب حالة
الإضجاع للذبح كان الحكم كذلك. (العناية) أجزأه استحساناً: وإنما قيد الإجزاء بالاستحسان؛ لأن وجه
القياس بخلافه؛ لأن تأدي الواجب بالتضحية لا بالإضجاع، وهي معيبة عندها، فصار كما لو كانت كذلك
قبله. [العناية ٤٣٥/٨] خلافاً لزفر والشافعي: لأنها صارت معيبة قبل الذبح، فلم يجز تضحيته. [البناية ٥٠/١١]

١٧٠
كتاب الأُضْحية
لأن حالة الذبح ومقدماته ملحقة بالذبح، فكأنه حصل به اعتباراً وحكماً وكذا لو تعيّت
الذبح بالشرع
في هذه الحالة فانفلتت، ثم أخذت من فوره، وكذا بعد فوره عند محمد ملكه خلافاً لأبي
يوسف الشبه؛ لأنه حصل بمقدمات الذبح. قال: والأضحية من الإبل والبقر والغنم؛ لأنها
دلیل محمد
القدوري
عرفت شرعاً، ولم تنقل التضحية بغيرها من النبي عليًّا، ولا من الصحابة عليه، * قال:
القدوري
الثلاثة
ويجزىء من ذلك كلّه الثّنِيُّ فصاعدًا إلا الضَّأن، فإن الجذع منه يجزئ؛ لقوله عليها:
الضأن
"ضحُّوا بالثّايا إلا أن يَعْسُرَ على أحدكم فليذبح الحَذَعَ من الضَّأَن"، **
خلافاً لأبي يوسف: لم يذكر دليل أبي يوسف نسلكه، ودليله: أن الفور لما انقطع خرج الفعل الذي تعيبت
به من أن يكون سبباً من أسباب الذبح الذي وجد بعد الفور، وصار بمنزلة ما حصل بفعل آخر. (البناية)
والأضحية من الإبل إلخ: وقالت الظاهرية: يجوز بكل حيوان، وحشي أو أنسي، وكذا بكل طائر يؤكل
لحمه وحشي وأنسي؛ لحديث أبي هريرة ◌ُه أنه عليلا قال: مثل المهاجر إلى الجمعة كمثل من يهدي بدنة،
ثم کمن يهدي بقرة، ثم کمن یهدي شاة، ثم كمن يهدي دجاجة، ثم كمن يهدي بيضة، والعصفور قريب
إلى البيضة. [البناية ٥١/١١-٥٢]
* أما الإبل، ففي مسلم في حديث جابر الطويل. [نصب الراية ٢١٦/٤] أخرجه مسلم في "صحيحه" من
حديث جابر الطويل، وفيه: ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثاً وستين بيده، ثم أعطى علياً فنحر ما غبر،
وأشركه في هديه .الحديث [رقم: ١٢١٨، باب حجة النبي ◌ٌُّ]
وأما البقر، ففي الصحيحين عن جابر وعائشة تهما. [نصب الراية ٢١٦/٤] أخرجه البخاري في "صحيحه" عن
عائشة ◌ُما قالت: وضحى رسول الله وّ عن نسائه البقر. [رقم: ٢٩٤، باب الأمر بالنفساء إذا نفس]
وأما الغنم، ففي الصحيحين أيضاً عن أنس. [نصب الراية ٢١٦/٤] أخرجه البخاري في "صحيحه" عن
أنس قال: وضحّى بالمدينة كبشين أملحين أقرنين. [رقم: ١٧١٢، باب من نحر هدبه بيده]
** أخرجه مسلم عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله : "لا تذبحوا إلا مسنّة، إلا أن يعسر
عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن". [رقم: ١٩٦٣، باب سنّ الأضحية]

١٧١
كتاب الأُضْحية
وقال عليًَّا: "نِعْمَتِ الأُضْحِيةُ الجَذَعُ من الضَّأن"،* قالوا: وهذا إذا كانت عظيمة
بحيث لو خلط بالثنيان يشتبه على الناظر من بعيد، والجذع من الضأن ما تمّت له ستةُ
جمع تني أنه ثني أوجذع
أشهر في مذهب الفقهاء، وذكر الزعفراني بطظه؛ أنه ابنُ سبعة أشهر، والشّيُّ منها ومن
المعز ابنُ سنة، ومن البقر ابنُ سنتين، ومن الإبل ابنُ خمس سنين، ويدخل في البقر
الجاموس؛ لأنه من جنسه، والمولود بين الأهلي والوحشي يتبع الأمَّ؛ لأنها هي الأصل
في التبعية، حتى إذا نزا الذئبُ على الشَّاة يُضحَّى بالولد. قال: وإذا اشترى سبعة بقرةً
القدوري
ليضحّوا بها، فمات أحدُهم قبل النّحر، وقالت الورثة: اذبحوها عنه وعنكم: أجزأهم،
الكبار منهم
وإن كان شريكُ السَِّّة نصرانياً، أو رجلاً يريدُ اللَّحمَ: لم يجز عن واحد منهم.
ووجهه: أن البقر تجوز عن سبعة، لكن من شرطه أن يكون قصدُ الكل القُرْبة،
قالوا: وهذا إذا إلخ: أي قال المشائخ جواز الأضحية بالجذع من الضأن إذا كانت الجذعة عظيمة. [البناية ٥٣/١١]
في مذهب الفقهاء: وقيد بقوله: في مذهب الفقهاء؛ لأنَ عند أهل اللغة الجذع من الشياه ما تمت له سنة،
كذا في "النهاية". (العناية) لأنها هي الأصل إلخ: لأنه جزؤها، ولهذا يتبعها في الرّق والحريّة؛ وهذا لأن
المنفصل من الفحل هو الماء، وأنه غير محل لهذا الحكم، والمنفصل من الأم هو الحيوان، وهو محل له فاعتبر
به. [العناية ٤٣٥/٨] قصد الكل القربة: لأن النص ورد على خلاف القياس في ذلك، فإن قيل: النص
ورد في الأضحية، فكيف جوّزتم مع اختلاف جهة القرب من الأضحية والقران والمتعة، قلنا: اعتمد على
ذلك زفر بدله، ولم يجوزه عند اختلافها، لكنا نقول: إذا كانت الجهات قرباً اتحد معناها من حيث كونها
قربة، فجاز الإلحاق، بخلاف ما إذا كان بعضها غير قربة، فإنه ليس في معناه.
* أخرجه الترمذي عن عثمان بن واقد عن كدام بن عبد الرحمن عن أبي كباش قال: جَلَبْتُ غنماً جذعاً
إلى المدينة، فكسدت عليَّ، فلقيت أبا هريرة فسألته، فقال: سمعت رسول الله وُّ يقول: "نَعْمَ أو نعمت
الأضحية الجذع من الضأن"، قال: فانتهبه الناس، وقال الترمذي: حديث حسن غريب. [رقم: ١٤٩٩،
باب ما جاء في الجذع من الضأن في الأضاحي]

١٧٢
كتاب الأُضْحية
وإن اختلفت جهاتُها كالأضحية والقران والمتعة عندنا؛ لاتحاد المقصود، وهو القربة، وقد
وجد هذا الشّرط في الوجه الأول؛ لأن التّضحية عن الغير عرفت قربة، ألا ترى أن النبي عليه
القربة
ضحى عن أمته* على ما روينا من قبل، ولم يوجد في الوجه الثاني؛ لأن النّصراني ليس من
هذا الشرط
أهلها، وكذا قصد اللحم ينافيها، وإذا لم يقع البعضُ قربةً، والإراقة لا تتجزأ في حق القربة
القربة
القربة
لم يقع الكل أيضا، فامتنع الجواز، وهذا الذي ذكره استحسان، والقياس: أن لا يجوز،
الوجه الأول
القربة
وهو رواية عن أبي يوسف بذلك؛ لأنه تبرع بالإتلاف فلا يجوز عن غيره كالإعتاق عن
الميت، لكنّا نقول: القربة قد تقع عن الميت كالتصدق، بخلاف الإعتاق؛ لأن فيه
بأن أوصى لها
إلزامَ الولاء على الميت، ولو ذبحوها عن صغير في الورثة، أو أم ولد: جاز؛ لما بيّنا أنه قربة،
مالية
والقران والمتعة: بأن أراد أحدهم الأضحية وأراد الآخرون القران والمتعة، فإن ذلك لا يضر. [البناية ٥٦/١١]
لأنه تبرع بالإتلاف: لأن نصيب الميت صار ميراثاً، فالتضحية عنه تبرع بالإتلاف، ولهذا لو فعله الغاصب
يضمن. (البناية) عن الميت: حيث لا يجوز؛ لأنه تبرع بالإتلاف. (البناية) لأن فيه إلزام إلخ: لأن الولاء
لمن أعتق، وليس للوارث الإلزام على الميت، بخلاف الأضحية عنه، فإنها جازت لعدم الإلزام. (البناية)
ولو ذبحوها إلخ: وفي بعض النسخ: ولو ذبحها، أي: ولو كان أحد الشركاء صغيراً أو أم ولد فضحى عنه
أبوه أو مولاها جاز. [البناية ٥٨/١١] لما بينا إلخ: يشير إلى وجه الاستحسان، وفي القياس لا يجوز؛ فإن
الإراقة لا تتجزأ، وبعض الإراقة صار نفلاً أو لحماً، فصار الكل كذلك؛ لأن الأب لا يجب عليه أن يضحي
عن ولده الصغير إذا لم يكن له مال على ظاهر الرواية، فكان الأب متطوعاً، وكذا نصيب أم الولد يكون
تطوعاً، ونصيب الميت انقلب تطوعاً أيضاً؛ لأنه لما مات ولم يتعرض لم يجب على الورثة أن يضحوا عنه،
وإذا لم يجب عليهم كانوا متطوعين عن الميت.
* تقدم في الحج وغيره. [نصب الراية ٢١٨/٤] أخرجه ابن ماجه في "سنته" عن عائشة وعن أبي هريرة رضيه أن
رسول الله ◌ُّ كان إذا أراد أن يضحي اشترى كبشين عظيمين سمينين أقرنين أملحين موجوعين، فذبح
أحدهما عن أمته لمن شهد الله بالتوحيد وشهد له بالبلاغ، وذبح الآخر عن محمد وعن آل محمد .[رقم:
٣١٢٢، باب أضاحي رسول الله (ِ ﴿]

١٧٣
کتاب الأضحية
ولو مات واحدٌ منهم فذبحها الباقون بغير إذن الورثة: لا يجزئهم؛ لأنه لم يقع بعضُها قربة،
وهو نصيب الميت
الشركاء و
وفيما تقدّم وُجِد الإذنُ من الورثة، فكان قربة. قال: ويأكل من لحم الأضحية، ويُطعم
القدوري
الأغنياء والفقراء، ويَدَّخِر؛ لقوله عليًّا: " كنت نَّهَيْتُكم عن أكل لحوم الأضاحي فكلوا منها
وادّخروا"،* ومتى جاز أكله وهو غني، جاز أن يؤكله غنياً، ويُسْتحب أن لا يُنْقِص
الصَّدقة عن الثلث؛ لأن الجهات ثلاث: الأكل والإدخار، لما روينا، والإطعام؛ لقوله تعالى:
﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾، فانقسم عليها أثلاثاً. قال: ويتصدق بجلدها؛ لأنه جزء
الأضحية
الجهات القدوري
منها، أو يعمل منه آلةٌ تستعمل في البيت، كالنّطْع والجراب والغربال ونحوها؛ لأن الانتفاع
كالدلو والسفرة
به غیر محرَّم، ولا بأس بأن يشتري به ما ينتفع بعينه في البيت مع بقائه استحساناً، وذلك
مثل ما ذكرنا؛ لأن للبدل حكم المبدل، ولا يشتری به ما لا ينتفع به إلا بعد استهلا كه
كالخلِّ والأبازير؛ اعتباراً بالبيع بالدراهم، والمعنى فيه أنه تصُّرف على قصد التموُّل،
الوجه
ويأكل من لحم إلخ: وفي "الذخيرة": إذا نذر ذبح شاة لا يأكل منها الناذر، ولو أكل فعليه قيمة ما أكل.
ويستحب إلخ: هذا لفظ القدوري في مختصره. (البناية) لما روينا: أراد به قوله ◌َظّ: "فكلوا منها وادّخروا". (البناية)
القانع والمعتر: القانع: السائل من القنوع لا من القناعة، والمعتر: الذي يتعرض للسؤال ولا يسأل. (الكفاية)
مثل ما ذكرنا: يعني كالنطع والجراب والغربال والقدر والقصعة؛ لأنه لو دبغه وانتفع به في بيته يجوز،
فكذا إذا اشترى به ما ينتفع به في بيته؛ لأن للبدل حكم المبدل. [الكفاية ٤٣٦/٨]
اعتباراً بالبيع بالدراهم: أي قياساً على بيع الجلد بالدراهم حيث لا يجوز. (البناية) والمعنى: أي المعنى في عدم
اشتراء ما لا ينتفع به إلا بعد استهلاله: أنه تصرف على قصد التمول، وهو قد خرج عن جهة التمول، فإذا تمولته
بالبيع وجب التصدق؛ لأن هذا الثمن حصل بفعل مكروه، فيكون خبيثاً، فيجب التصدق. [البناية ٦٣/١١]
* أخرجه مسلم عن أبي الزبير عن جابر عن النبي ◌ُ ◌ّ أنه نهى عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث، ثم قال بعد:
"كلوا وتزودوا وادخروا."[رقم: ١٩٧٢، باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث]

١٧٤
كتاب الأُضْحية
واللحم بمنزلة الجلد في الصحيح. ولو باع الجلدَ أو اللحمَ بالدراهم، أو بما
٠
و
لا ينتفع به إلا بعد استهلاكه: تصدق بثمنه؛ لأن القَرْبَة انتقلت إلى بدله، وقوله عليها:
"من باع جلد أضحيته فلا أضحية له* يفيد كراهة البيع، أما البيع فجائز؛ لقيام
الملك والقدرة على التسليم. ولا يعطي أجرة الجزَّار من الأضحية؛ لقوله عليها لعلي ناه:
المضخّي
"تصدق بحلالها وخِطامها، ولا تُعْطِ أجرَالجزَّار منها شيئا"، ** والنهي عنه نهي عن
البيع أيضاً؛ لأنه في معنى البيع. ويُكره أن يجزّ صوفَ أضحيته،
في الصحيح: احترازًا عما قيل: إنه ليس في اللحم إلا الأكل والإطعام، فلو باع بشيء ينتفع به بعينه لا يجوز،
والصحيح ما قال شيخ الإسلام: إن اللحم بمنزلة الجلد إن باعه بشيء ينتفع به بعينه جاز. [العناية ٤٣٧/٨]
وفي "الأجناس": لو أراد بيع لحم الأضحية ليتصدق بثمنها ليس له ذلك، وليس له في اللحم إلا أن يطعم
أو يأكل، فصار حاصل الجواب في الجلد: أنه لو باعه بشيء ينتفع به بعينه يجوز، ولو باعه بشيء لا ينتفع
به إلا بعد ما استهلکه: لا يجوز، وفي اللحم لا يجوز أصلاً، سواء باعه بشيء ينتفع به بعينه أو باعه بشيء
لا ينتفع به إلا بعد استهلاكه، فلم يبق إلا جهة القربة، وسبيلها التصدق. [الكفاية ٤٣٦/٨-٤٣٧]
تصدق بثمنه: لأن التملك بالبدل من حيث التمول ساقط. (البناية) والنهي عنه: أي عن إعطاء الجزار منها. (البناية)
معنى البيع: لأن كل واحد منهما معارضة؛ لأنه إنما يعطى الجزار بمقابلة جزره، والبيع مكروه، فكذا ما
هو في معناه. [الكفاية ٤٣٧/٨] ويكره أن يجزّ ألخ: هذا من مسائل "الأصل" ذكره تفريعاً على مسألة
"القدوري"، وعن أحمد إن كان الجز أنفع لها بأن كان في الربيع لا يكره. [البناية ٦٥/١١]
"رواه الحاكم في" المستدرك" في تفسير سورة الحج، ورواه البيهقي في "سنته". [نصب الراية ٢١٨/٤]
أخرج الحاكم في "المستدرك" عن أبي هريرة مرفوعاً، قال: "من باع جلد أضحيته فلا أضحية له"، وقال:
حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. [٣٨٩/٢، في تفسير سورة الحج]
** أخرجه الجماعة إلا الترمذي. [نصب الراية ٢١٩/٤] أخرج البخاري في "صحيحه" عن علي قال: إن
النبي ◌ُّ أمره أن يقوم على بُدْنه، وأن يقسم بدنه كلها لحومها وجلودها وجلالها، ولا يعطي في جزارتها
شيئاً. [رقم: ١٧١٧، باب يتصدق بجلود الهدي]

١٧٥
كتاب الأُضْحية
وينتفع به قبل أن يذبحها؛ لأنه التزم إقامة القربة بجميع أجزائها، بخلاف ما بعد الذبح؛
فإنه يجوز
لأنه أقيمت القربةُ بها كما في الهَدْي. وَيُكْرَه أن يحلب لبنَها فينتفع به كما في الصّوف.
قال: والأفضل أن يذبح أضحيتَه بيده إن كان يحسن الذبح، وإن كان لا يحسنه،
القدوري
فالأفضل أن يستعين بغيره، وإذا استعان بغيره ينبغي أن يَشْهدِها بنفسه؛ لقوله عليتهلا
يحضر أضحيته
الفاطمة لها: "قومي فاشهدي أضحيتَك، فإنه يُغْفر لك بأول قطرة من دمها كلُّ
ذنب" .* قال: ويكره أن يذبحها الكتابي؛ لأنه عمل هو قربة، وهو ليس من أهلها، ولو
الذبح ,
القدوري
أمره فذبح: جاز؛ لأنه من أهل الذكاة، والقربة أقيمت بإنابته ونيته، بخلاف ما إذا أمر
المجوسيّ؛ لأنه ليس من أهل الذكاة، فكان إفسادًا.
ذبحه أو أمره
فإنه لا يحل ذبجه المجوسي
كما في الصوف: أي كما يكره له الانتفاع بصوفها؛ وهذا لأن اللبن يتولد من عينها، وقد جعلها للقربة،
فلا يصرف شيئاً منها إلى منفعة نفسه قبل أن يبلغ محلها، ولكنه ينضح ضرعها بالماء البارد حتى ينتقص
اللبن فلا يتأذى به، إلا أن هذا إنما يقع إذا كان بقرب من أيام النحر، وأما إذا كان بالبعد فلا يفيد هذا؛
لأنه ينزل ثانياً وثالثاً بعد ما ينتقص، ولكن ينبغي أن يحلبها، ويتصدق باللبن كالهدي إذا عطب قبل أن
يبلغ محله، فإن عليه أن يذبحه، ويتصدق بلحمه كذا في "المبسوط". [الكفاية ٤٣٧/٨-٤٣٨]
قال: وليس في النسخ "الصحيحة" لفظة قال. [البناية ٦٦/١١] بإنابته ونيته: أي بإنابة المسلم الكتابي،
ونية المسلم أيضاً بالأضحية. [البناية ٦٨/١١]
"روي من حديث عمران بن حصين، ومن حديث أبي سعيد الخدري، ومن حديث علي بن أبي طالب.
[نصب الراية ٢١٩/٤] أخرجه الحاكم في "المستدرك" عن عمران بن حصين أن النبي ◌ّ قال لفاطمة ثافيها:
"قومي إلى أضحيتك فأشهديها، فإنه يغفر لك عند أول قطرة من دمها كل ذنب عملتيه"، وقولي: ﴿إِنّ صَلاِي
وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّ﴾ إلى قوله: ﴿مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾، قال عمران: قلت: يا رسول الله صَّ! هذا لك،
وأهل بيتك خاصة أمْ للمسلمين عامة؟ قال: "لا بل للمسلمين عامة". [٢٢٢/٤، كتاب الأضاحي]

١٧٦
كتاب الأُضْحية
قال: وإذا غلط رجلان، فذبح كلُّ واحد منهما أضحيةً الآخر: أجزأ عنهما،
القدوري
ولا ضمان عليهما، وهذا استحسان. وأصل هذا: أن مَنْ ذبح أضحية غيره بغير
إذنه لا يحل له ذلك وهو ضامن لقيمتها، ولا يجزئه عن الأضحية في القياس، وهو
قول زفر بحاله، وفي الاستحسان: يجوز ولا ضمان على الذابح، وهو قولنا. وجه
وقول الثلاثة
القياس: أنه ذبح شاةً غيره بغير أمره، فيضمن كما إذا ذبح شاةً اشتراها القَصَّاب،
فيضمن لا للأضحية
وجه الاستحسان: أنها تعيّنت للذبح؛ لتعينها للأضحية حتى وجب عليه أن يضحِّي
مالکھا
بها بعينها في أيام النحر، ويكره أن يبدل بها غيرَها، فصار المالكُ مستعينًا بكل مَن
يكونُ أهلاً للذبح آذناً له دلالة؛ لأنها تفوت بمضيِّ هذه الأيام،
قال إلخ: وليس في النسخة الصحيحة لفظة قال. (البناية) وإذا غلط رجلان: هذا شرط؛ لأنه ذكر في
"النوادر" ابن سماعة عن محمد لو تعمد الرجل فذبح أضحية رجل عن رجل، لم يجز عن صاحب الأضحية،
ولو أن صاحب الأضحية ضمن الذابح قيمته في العمد جازت الأضحية عن الذابح. قولنا: أي قول أئمتنا
أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ثر. [البناية ٦٩/١١] أنه ذبح إلخ: والتضحية قربة فلا يتأدى بنية غيره.
حتى وجب عليه: هذا في نذر الغني، وشراء الفقير. [الكفاية ٤٣٨/٨] يبدل بها غيرها: يعني إذا كان
غنياً، وأما في الفقير فلا يجوز الاستبدال، ولكن يجوز استبدالها بخير منها عند أبي حنيفة ومحمد وأحمد،
وعند مالك في المنذورة وغيرها، وعند الشافعي وأبي يوسف وأبي الخطاب الحنبلي ك لا يجوز؛ لأنه
قد جعلها الله سبحانه وتعالى، فلم يملك أن يتصرف فيها بالاستبدال كالوقف. [البناية ٦٩/١١-٧٠]
مستعينًا: أي طالباً للعتاق، والعون من كل من كان أهلاً للذبح، احترز به عن المجوسي ونحوه. [البناية ٧٠/١١]
آذناً له [أي إذناً لكل من هو أهل للذبح بالذبح] دلالة: الإذن دلالة كالإذن صريحاً كما في شرب ماء
السقاية، وذبح شاة شدّ القصاب رجلها للذبح؛ لأن الشاة تعينت للذبح لشد الرجل، فيكون راضياً
بالذبح دلالة، مع أنه ربما يعرض له مانع من الذبح كذا هذا، والله أعلم. [الكفاية ٤٣٨/٨-٤٣٩]

١٧٧
كتاب الأُضْحية
وعساه يعجز عن إقامتها بعوارض، فصار كما إذا ذبح شاة شدَّ القصَّابُ رجلها. فإن
المالك
قيل: يفوته أمرٌ مستحب، وهو أن يذبحها بنفسه أو يشهد الذبحَ فلا يرضى به. قلنا:
المالك
يحصل له به مستحبان آخران: صيرورته مضحياً لما عيّنه، وكونه معجِّلاً به فیرتضيه.
باعتبار نائبه
ولعلمائنا هلك من هذا الجنس مسائل إستحسانية، وهي: أن مَن طبخ لحمَ غيره، أو
طحن حِنْطَته، أو رفع حَرََّه فانكسرت، أو حمل على دابته فعطيت كل ذلك بغير
أمر المالك: يكون ضامناً. ولو وضع المالكُ اللَّحمَ في القِدْر، والقدر على الكانون،
والحطبُ تحته، أو جعل الحنطة في الدّورق، وربط الدابة عليه، أو رفع الجرة وأمالها إلى
الدورق
نفسه، أو حمل على دابته، فسقط في الطريق، فأوقد هو النار فيه فطبخه، أو ساق الدابة
الرجل
فطحنها، أو أعانه في رفع الجرة، فانكسرت فيما بينهما، أو حمل على دابته ما سقط
الرجل
الحنطة
فعطبت، لا يكون ضامناً في هذه الصور كلها استحساناً؛ لوجود الإذن دلالةً. إذا ثبت
ذلك الرجل
الدابة
هذا، فنقول في مسألة الكتاب: ذبح كلُّ منهما أضحية غيره بغير إذنه صريحاً، فهي
خلافية زفر بعينها، ويتأتى فيها القياس والاستحسان كما ذكرنا، فيأخذ كل واحد
على حَكِم الاستحسان
منهما مسلوخة من صاحبه، ولا يضمنه؛ لأنه وكيله فيما فعل دلالة.
الصاحب الصاحب
شاة
قلنا: وفي بعض النسخ: قلت. (البناية) معجلاً به: والتعجيل أفضل وأحب. الدورق: بفتح الدال وسكون
الواو وفتح الراء في آخره قاف، والمراد به هنا شيء في صفته صندوق مطاول يعلق فوق الرحى يوضع فيه
الحنطة ينزل منه إلى قطب الرحى ليطحن، وفي الأصل: هو مكيال التراب قاله في "ديوان الأدب"، وقال
ابن دريد: وأما الدورق الذي يستعمل، فأعجمي معرب. [البناية ٧١/١١] فيما فعل دلالة: أي من حيث
الدلالة، فصار كوكيله نصًا. [البناية ٧٣/١١]

١٧٨
كتاب الأُضْحية
فإن كانا قد أكلا، ثم علما: فليحلّل كلُّ واحد منهما صاحبه، ويجزيهما؛ لأنه
کل واحد
لو أطعمه في الابتداء يجوز وإن كان غنياً، فكذا له أن يحلّله في الانتهاء، وإن تشاحًا:
فلكل واحد منهما أن يُضَمَّنَ صاحبه قيمةً لحمه، ثم يتصدّق بتلك القيمة؛ لأنها
بدلٌ عن اللّحم، فصار كما لو باع أضحيته؛ وهذا لأن التضحية لما وقعت عن
صاحبه كان اللحمُ له، ومن أتلف لحمَ أضحية غيره كان الحكمُ ما ذكرناه. ومن
غصب شاة فضحّى بها: ضمن قيمتها، وجاز عن أضحيته؛ لأنه ملكها بسابق
الغصب، بخلاف ما لو أودع شاةً، فضحّى بها؛ لأنه يضمنه بالذبح، فلم يثبت
الملكُ له إلا بعد الذبح، والله أعلم بالصواب.
المودعُ
فإن كان قد إلخ: وهذا من مسائل "النوادر" ذكره تفريعاً على مسألة "القدوري". (البناية) تشاحًا: بالحاء
المهملة، أي تنازعا وتخاصما، ولم يحلل كل منهما صاحبه. [البناية ٧٣/١١] كما لو باع إلخ: يعني أنه لو
باع أضحيته، واشترى بقيمتها غيرها، فلو كان غيرها أنقص من الأولى تصدق بما فضل على الثانية، ولو
لم يشتر حتى مضت أيام النحر تصدق بثمنها كله. (العناية) ومن أتلف إلخ: متصل بقوله: وإن تشاحًا، يعني
إن تشاحًا عن التحليل كان كل واحد منهما متلفاً لحم أضحية صاحبه، ومن أتلف لحم أضحية صاحبه كان
الحكم فيه ما ذكرناه، وهو قوله: فلكل واحد منهما أن يضمن صاحبه قيمة لحمه. [العناية ٤٣٨/٨]
ما ذكرناه: وهو تضمين قيمة اللحم، والتصدق بها. (البناية) ومن غصب شاة إلخ: ولو ذبح أضحية غيره
بغير أمره عن نفسه، فإن ضمنه المالك قيمتها يجوز عن الذابح دون المالك؛ لأنه ظهر أن الإراقة حصلت
على ملكه. لأنه ملكها إلخ: أي لأن الغاصب مَلَكَ الشاة التي ضخَّى بها مسنداً إلى الغصب السابق،
فكانت التضحية واردة على ملكه، وهذا يكفي للتضحية. [البناية ٧٤/١١]

١٧٩
كتاب الكراهية
كتاب الكراهية
قال نظُه: تكلموا في معنى المكروه، والمرويُّ عن محمدٍ بداله نصًّا: أن كل
مكروهٍ حرام؛ إلا أنه لما لم يجد فيه نصًّا قاطعاً لم يطلق عليه لفظَ الحرام. وعن
أبي حنيفة وأبي يوسف بحما: أنه إلى الحرام أقرب، وهو يشتمل على فصول: منها:
فصل في الأكل والشرب
قال أبو حنيفة : يُكْره لحومُ الأُثُّنِ وألبانها، وأبوال الإبل، وقال أبو يوسف
ومحمد رحمها: لا بأسَ بأبوال الإبل. وتأويل قول أبي يوسف بحلته: أنه لا بأس بها
للتداوي، وقد بينًا هذه الجملة فيما تقدم في الصلاة والذبائح فلا نعيدها،
كتاب الكراهية: [هي ضد الرضا والإرادة لغةً، وفي الشرع ما هو المذكور في الكتاب. (الكفاية)] وأورد
الكراهية بعد الأضحية؛ لأن عامة مسائل كل واحد منهما لم تخلُ من أصلٍ أو فروع تَرِدُ فيه الكراهة، ألا
يرى أن التضحية في ليالي أيام النحر مكروهة، وكذا التصرف في الأضحية بجز صوفها وحلب لبنها،
وإبدال غيرها مكانها، وكذلك ذبح الكتابي وغير ذلك. [نتائج الأفكار ٤٣٩/٨]
إلا أنه لما لم يجد: أي إذا وجد نصاً ثبت القول في المنصوص بالتحريم والتحليل، وفي غير المنصوص بقوله
في الحل: لا بأس، وفي الحرمة مكروه. (البناية) لم يطلق عليه لفظ إلخ: الحاصل: أنهم اختلفوا في مراد
محمد حوله في المكروه. [البناية ٧٧/١١] إلى الحرام أقرب: ثم إن هذا حد المكروه كراهة تحريم، وأما
كراهة المكروه كراهة تنزيه فإلى الحل أقرب هذا خلاصة ما ذكروا في الكتب. [تنائج الأفكار ٤٤٠/٨]
لحوم الأتن: خص الأتن مع شمول الكراهة لحم سائر الحمر؛ ليستقيم عطف الألبان عليه. [الكفاية ٤٤٠/٨-٤٤١]
وتأويل قول أبي يوسف إلخ: والاحتياج إلى التأويل إلى قوله، وأما على قول محمد بحاله فظاهر؛ لأن بول
ما يؤ كل لحمه طاهر عنده نجس عند أبي حنيفة وأبي يوسف بهما.