Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢٠
كتاب المساقاة
فصار كما إذا علم ذلك في الابتداء، بخلاف ما إذا لم يخرج أصلاً؛ لأن الذهاب
بآفة، فلا يتبين فسادُ المدة فبقى العقدُ صحيحاً، ولا شيء لكل واحد منهما على
صاحبه. قال: وتجوز المساقاة في النخل والشجر والكَرْم والرِّطاب، وأصول
القدوري
الباذنجان، وقال الشافعي بدله في الجديد: لا تجوز إلا في الكرم والنخل؛ لأن جوازها
المساقاة
قوله الجدید
بالأثر، وقد خصّهما وهو حديث خيبر .* ولنا: أن الجواز للحاجة وقد عمتٍ، وأثرُ
العلة والحكم
النخل والكرم
خيبر لا يخصّهما؛ لأن أهلها كانوا يعملون في الأشجار والرطاب أيضًا، ولو كان
خیبر
النخل والكرم
کما زعم، فالأصل في النصوص أن تكون معلولة سيَّما علی أصله. وليس لصاحب
الكرم أن يُخرج العامل من غير عذر؛ لأنه لا ضرر عليه في الوفاء بالعقد، قال:
وكذا ليس للعامل أن يترك العملَ بغير عذر؛
في الابتداء: يعني لو كان ذلك معلوماً عند ابتداء العقد لما كان العقد فاسداً، فكذا إذا تبين في
الانتهاء. [البناية ٦٢٠/١٠] صحيحاً: وموجبه الشركة في الخارج ولا خارج. (البناية) كما زعم: أي ولو
كان الأثر يخص النخيل والكرم كما زعم الشافعي بطلّه. (البناية) على أصله: أي خصوصاً على أصل
الشافعي بالّه، فإن بابه عنده أوسع؛ لأنه يرى التعليل بالعلة القاصرة، ونحن لا نرى التعليل إلا بعلة متعدية،
فيكون التعليل على مذهبه أعم عندنا. [البناية ٦٢٢/١٠]
لصاحب الکرم: ذکره تفریعًا على مسألة "القدوري".(البناية) بغير عذر: لما ذکرنا إلا أن یکون له عذر
بأن عرض مرض يقعده عن العمل، لا يقال: ينبغي أن يأمر بأن يستأجر رجلاً ليقيم على عمله؛ لأن في
ذلك ضرراً به لم يلتزمه بالمعاملة. [البناية ٦٢٣/١٠]
* حديث معاملة أهل خيبر تقدم. [نصب الراية ١٨١/٤] أخرجه البخاري في "صحيحه" عن عبد الله بن
عمر ◌ُما أخبره أن النبي ◌ُّ عامل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع. [رقم: ٢٣٢٨، باب
المزارعة بالشطر ونحوه]

١٢١
كتاب المساقاة
بخلاف المزارعة بالإضافة إلى صاحب البذر، على ما قدّمناه. قال: فإن دفع نخلاً فيهـ
القدوري
تمر مساقاة، والتمرُ يزيد بالعمل: جاز، وإن كانت قد انتهت: لم يجز، وكذا على
التمر
هذا إذا دفع الزرعَ وهو بقل: جاز، ولو استحصدٍ وأدرك: لم يجز؛ لأن العامل
مساقاة
إنما يستحق بالعمل، ولا أثر للعمل بعد التناهي والإدراك، فلو جوزناه لكان استحقاقاً
ههنا
بغير عمل، ولم يرد به الشرعُ، بخلاف ما قبل ذلك؛ لتحقق الحاجة إلى العمل. قال:
القدوري
وإذا فسدت المساقاة: فللعامل أجرُ مثله؛ لأنه في معنى الإِجارة الفاسدة، وصارت
المعاملة
كالمزارعة إذا فسدت. قال: وتبطل المساقاة بالموت؛ لأنها في معنى الإِجارة، وقد
القدوري
بيّناه فيها، فإن مات ربُّ الأرض والخارجُ بسر: فللعامل أن يقوم عليه كما كان يقوم
قبل ذلك إلى أن يُدْرِكَ الثمرُ، وإن كره ذلك ورثةُ ربِّ الأرض استحساناً،
صاحب البذر: لأن في إبقاء البذر في الأرض إتلاف ملكه، فله أن لا يرضى به، وهنا لا يحتاج رب الكرم
في إبقاء العقد إلى إتلاف شيء من ماله، فيلزم العقد من الجانبين، ولا ينفرد واحد منهما بفسخه إلا بعذر
كسائر الإِجارات. [الكفاية ٤٠٢/٨] على ما قدمناه: إشارة إلى ما ذكره في المزارعة: وإذا عقدت
المزارعة، فامتنع صاحب البذر من العمل لم يجبر عليه إلخ. [العناية ٤٠١/٨] ولم يرد به الشرع: لأنها جوزت
بالأثر فيما يكون أجر العامل بعض الخارج. [العناية ٤٠٢/٨]
وتبطل المساقاة إلخ: لأنه لو بقي العقد تصير المنفعة المملوكة لغير العاقد مستحقة بالعقد؛ لأنه ينتقل
بالموت إلى الوارث. وقد بيناه فيها: أي في الإجارات من أنه إذا مات أحد المتعاقدين وقد عقد الإجارة
لنفسه انفسخت الإجارة. كره ذلك ورثة: أي ليس لورثته أن يمنعوه من ذلك استحسانًا؛ لأن في منعه
إلحاق الضرر، فيبقى العقد دفعاً للضرر عنه، ولا ضرر على الورثة. استحسانًا: وأما في القياس فقد
انتقضت المساقاة بينهما، وكان البسر بين ورثة صاحب الأرض وبين العامل نصفين إن شرطا أنصافاً؛ لأن
صاحب الأرض استأجر العامل ببعض الخارج، والإجارة تنتقض بموت أحد المتعاقدين. [العناية ٤٠٢/٨]

١٢٢
كتاب المساقاة
فيبقى العقدُ؛ دفعاً للضرر عنه، ولا ضرر فيه على الآخر. ولو التزم العاملُ الضرر:
العامل
ءُ
يتخيّر ورثة الآخر بين أن يقتسموا البسر على الشرط، وبين أن يُعطوه قيمة نصيبه
صاحب الأرض
من البسر، وبين أن ينفقوا على البسر، حتى يبلغ فيرجعوا بذلك في حصة العامل من
الثمر
الثمر؛ لأنه ليس له إلحاقُ الضرر بهم، وقد بيّنا نظيره في المزارعة. ولو مات العاملُ:
فلورثته أن يقوموا عليه وإِن كَرِهِ ربُّ الأرض؛ لأن فيه النظرَ من الجانبين، فإن أرادوا
أن يَصْرُوه بسرًا كان صاحبُ الأرض بين الخيارات الثلاثة التي بيّناها. وإن ماتا
يقطعوه
جميعًا: فالخيار لورثة العامل؛ لقيامهم مقامَه، وهذا خلافه في حقِّ مالي،
العامل
على الآخر: وهو وارث الميت، وكان حق التركيب أن يقول على الآخرين وهم الورثة. (البناية)
التزم العاملُ الضرر إلخ: بأن قال: إذا أخذ نصف البسر فله ذلك؛ لأن بقاء العقد لدفع الضرر عنه، فإذا
رضي انتقض العقد موت رب الأرض، إلا أنه لا يملك إلحاق الضرر بالورثة. (البناية) على الشرط: الذي كانت
بين الميت والعامل. [البناية ٦٢٥/١٠] فيرجعوا: قال الإمام الزيلعي في شرح "الكنز": وفي رجوعهم في حصته
فقط إشكال، وكان ينبغي أن يرجعوا عليه بجميعه؛ لأن العامل إنما يستحق بالعمل، وكان العمل كله عليه، ولهذا
إذا اختار المضي أو لم يمت صاحبه كان العمل كله عليه، فلو رجعوا عليه بحصته فقط يؤدي إلى استحقاق العامل
بلا عمل في بعض المساقاة، وكذا هذا الإشكال وارد في المزارعة أيضاً. [نتائج الأفكار ٤٠٢/٨، ٤٠١]
وقد بينا نظيره: أي نظير الحكم في باب المزارعة عند قوله: وإن أراد المزارع أن يأخذه بقلاً قيل لصاحب
الأرض: إقلع الزرع إلخ. [البناية ٦٢٦/١٠] الخيارات الثلاثة: أي إن شاءوا جذوا البسر، فقسموه على
الشرط، وإن شاءوا أعطوه نصف قيمة البسر، وصار البسركله بينهم، وإن شاءوا أنفقوا على البسر حتى
يبلغ، ويرجعوا بالنفقة في حصة العامل من الثمر كما في المزارعة. [الكفاية ٤٠٢/٨]
وهذا خلافه إلخ: هذا جواب سوال مقدر، وهو أن يقال: خيار الشرط لا يورث عندكم؛ لأنه عرض
لا يقبل النقل، فكيف يثبت هذا الخيار لهم؟ فقال: هذا ليس من باب توريث الخيار، بل هذا خلافه في حق
ماليّ مستحق عليه. [البناية ٦٢٦/١٠]

١٢٣
كتاب المساقاة
وهو ترك الثمار على الأشجار إلى وقت الإدراك، لا أن يكون وارثُه في الخيار،
فإن أبى ورثة العامل أن يقوموا عليه: كان الخيار في ذلك لورثة رب الأرض
على ما وصفنا. قال: وإذا انقضت مدةُ المعاملة، والخارجُ بسر أخضرُ، فهذا
والأول سواء، وللعامل أن يقوم عليها إلى أن يدرك لكن بغير أجر؛ لأن الشجر
في خيار العامل
لا يجوز استئجاره، بخلاف المزارعة في هذا؛ لأن الأرض يجوز استئجارُها،
وكذلك العملُ كلُّه على العامل ههنا، وفي المزارعة في هذا عليهما؛ لأنه لما وجب
أجرُ مثل الأرض بعد انتهاء المدة على العامل لا يستحق عليه العمل، وههنا لا أجرَ،
في صورة المعاملة
فجاز أن يُسْتحق العمل كما يُسْتحق قبل انتهائها.
المدة
ما وصفنا: أي الخيارات الثلاثة التي مرت آنفاً. (البناية) فهذا والأول: أي انقضاء المدة وموت العاقدين
سواء في الحكم المذكور. [البناية ٦٢٧/١٠] سواء: والعامل بالخيار إن شاء عمل كما كان يعمل لكن
بغير أجر. [العناية ٤٠٢/٨] لكن بغير أجر: أي على العامل في معاملة نصيبه من الثمرة التي بقيت على
الشجر بعد انقضاء المدة. (الكفاية) لا يجوز استئجاره [على ما مر في الإجارة]: حتى لو اشترى ثماراً على
الأشجار، ثم استأجر الأشجار إلى وقت الإدراك لا يجب عليه أجر. [الكفاية ٤٠٢/٨]
في هذا: أي فيما إذا انقضت المدة والزرع البقل. [البناية ٦٢٧/١٠] يجوز استثجارها: فإن من اشترى
زرعاً في أرض، ثم استأجر الأرض مدة معلومة جاز، ووجب المسمى، وإن استأجرها إلى وقت إدراك
الزرع وجب أجر المثل. (الكفاية) وكذلك العمل إلخ: أي فإذا ظهر هذا الفرق يبتني عليه فرق آخر،
وهو أن العمل هنا عليهما بحسب ملكها في الزرع؛ لأن رب الأرض لما استوجب الأجر على العامل
لا يستوجب عليه العمل في نصيبه بعد انتهاء المدة، وهنا العمل على العامل في الكل؛ لأنه لا يستوجب
رب النخل عليه أجراً بعد انقضاء المدة كما كان لا يستوجب عليه ذلك قبل انقضاء المدة، فيكون العمل
كله على العامل إلى وقت الإدراك كما قبل انقضاء المدة. [الكفاية ٤٠٣/٨] في هذا: أي في انقضاء المدة
والزرع بقل على رب الأرض والعامل جميعاً. [البناية ٦٢٧/١٠]

١٢٤
كتاب المساقاة
قال: وتُفْسَخ بالأعذار؛ لما بيّنا في الإجارات، وقد بينًا وجوهَ العذر فيها، ومن
الإجارات
القدوري المساقاة
جملتها: أن يكون العامل سارقاً يُخاف عليه سرقةُ السَّعفَ والثمر قبل الإدراك؛ لأنه
الأعذار
يلزم صاحب الأرض ضررا لم يلتزمه فتفسخ به، ومنها: مرض العامل إذا كان
الأعذار
يُضْعِفه عن العمل؛ لأن في إلزامه استئجارَ الأجراء زيادة ضرر عليه، ولم يلتزمه،
المرض
فيجعل ذلك عذراً، ولو أراد العاملُ ترك ذلك العمل هل يكون عذراً؟ فيه روايتان،
وتأويل إحداهما أن يَشترط العملَ بيده، فيكون عذراً من جهته. ومن دفع أرضاً
بيضاءَ إلى رجل سنين معلومةً، يَغْرس فيها شحراً على أن تكون الأرضُ والشجرُ
ليس فيها شجر
بين ربِّ الأرض والغارس نصفين: لم يجز ذلك؛ لاشتراط الشركة فيما كان حاصلاً
وهو الأرض
قبل الشركة لا بعمله. وجميعُ الثمر والغرس لربِّ الأرض، وللغارس قيمة غرسه
وأجرُ مثله فيما عمل؛ لأنه في معنى قفيز الطحَّان؛ إذ هو استئجار ببعض ما يخرج
من عمله، وهو نصف البستان فَيَفْسُد، وتعذّر ردُّ الغراس؛
بينا في الإجارات: يريد به قوله: ولنا: أن المنافع غير مقبوضة وهي المعقود عليها، فصار العذر في الإجارة
كالعيب قبل القبض إلخ. (العناية) فيه روايتان: يعني في كون ترك العمل عذراً روايتان: في إحداهما لا يكون
عذراً ويجبر على ذلك؛ لأن العقد لازم لا يفسخ إلا من عذر، وهو ما يلحقه به ضرر، وههنا ليس كذلك،
وفي الأخرى عذر، وتأويله: أن يشترط عليه العمل بيده، فإذا ترك ذلك العمل كان عذراً، أما إذا دفع إليه
النخيل على أن يعمل فيها بنفسه وبإجرائه، فعليه أن يستخلف غيره، فلا يكون ترك العمل عذرًا في فسخ
المعاملة. [العناية ٤٠٣/٨] فيكون عذراً إلخ: لأنه تعذر عليه استيفاء المعقود عليه. [الكفاية ٤٠٣/٨، ٤٠٤]
ومن دفع أرضاً إلخ: وهذا من مسائل الأصل، ذكره تفريعاً على مسألة "القدوري". [البناية ٦٢٩/١٠]
إذ هو استئجار إلخ: لأنه استأجر أجيراً ليجعل أرضه بستاناً بآلات الأجير على أن يكون أجرته نصف
البستان الذي يظهر بعمله.

١٢٥
كتاب المساقاة
لاتصالها بالأرض، فيجب قيمتُها وأجرُ مثله؛ لأنه لا يدخل في قيمة الغراس؛ لتقوّمها
أجر المثل
بنفسها، وفي تخريجها طريق آخر بيّناه في "كفاية المنتهي"، وهذا أصحها، والله أعلم.
هذه المسألة أي طريق الشراء
الاتصالها [إنما أنت الضمير الراجع إليه على تأويل الأغراس]: فإنه لو قلع الغراس وسلمها لم يكن تسليمًا
للشجر، بل يكون تسليماً لقطعة خشبة ولم يكن مشروطاً، بل المشروط تسليم الشحر. [العناية ٤٠٤/٨]
طريق آخر: وهو أن يكون مشترياً لنصف الغراس منه بنصف الأرض، والغراس مجهولة فلا يجوز. (الكفاية)
وهذا أصحها: يعني المذكور في "الهداية" أصحهما؛ لأنه نظير من استأجر صباغاً ليصبغ ثوبه بصبغ نفسه
على أن يكون نصف المصبوغ للصباغ في أن الغراس آلة يجعل الأرض بها بستاناً، كالصبغ للثوب، فإذا
فسدت الإِجارة بقيت الآلة متصلة بملك صاحب الأرض، وهي متقومة، فيلزمه قيمتها كما يجب على
صاحب الثوب قيمة ما زاد الصبغ في ثوبه وأجر عمله. [العناية ٤٠٤/٨]

١٢٦
كتاب الذبائح
كتاب الذّبائح
قال: الذَّكاة شرطُ حِلِّ الذبيحة؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّ مَا ذَكّيْتُمْ﴾، ولأن بها يتميز
الذكاة
المصنف
الدَّمُ النَّجس من اللحم الطاهر، وكما يثبت به الحل، يثبت به الطهارة في المأكول
في المأكول الذكاة
وغيره، فإنها تنِّّئ عنها، ومنه قوله عليًّا: "ذكاةُ الأرض يُيْسُها"،* وهي اختيارية
الطهارة
كالجرح فيما بين اللبة واللّحَيَيْن، واضطرارية: وهي الجرح في أي موضع كان من
ما يفوق فك الأسنان
الصد
البدن، والثاني: كالبدل عن الأول؛ لأنه لا يصار إليه، إلا عند العجز عن الأول،
الثاني
وهذا آية البدلية؛ وهذا لأن الأول أعمل في إخراج الدم، والثاني أقصرُ فيه،
الاضطراري
الاختياري
كتاب الذبائح: قال جمهور الشراح: المناسبة بين المزارعة والذبائح كونهما إتلافاً في الحال للانتفاع في
المآل، فإن المزارعة إنما تكون بإتلاف الحب في الأرض للانتفاع بما ينبت منها، والذبح إتلاف الحيوان
بإزهاق روحه في الحال للانتفاع بلحمه بعد ذلك. [نتائج الأفكار ٤٠٥/٨] الذكاة: يعني أن الذبح شرط
حل أكل ما يؤكل لحمه من الحيوان؛ لقوله تعالى: ﴿إِلَّ مَا ذَكْتُمْ﴾ بعد قوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْئَةُ وَاللَّمْ﴾.
إلخ، استثنى من الحرمة المذكى، فيكون حلالاً، والمترتب على المشتق معلول للصفة المشتق منها، لكن لما
كان الحل ثابتاً بالشرع جعلت شرطاً. [العناية ٤٠٦/٨]
ومنه: أي ومن كون الذكاة عبارة عن الطهارة. [البناية ٦٣٤/١٠] ييسها: أي طهارة الأرض أي إذا
بيست من رطوبة النجاسة طهرت وطابت كما بالذكاة تطهر الذبيحة وتطيب كذا في "الصحاح"
و"المغرب" .[الكفاية ٤٠٦/٨] عن الأول: وإنما قال کالبدل؛ لأن الإبدال تعرف بالنص ولم يرد فيه، وقد
وجدت أمارة البدلية، فقال: كالبدل. [العناية ٤٠٦/٨] وهذا آية البدلية: أي المصير إلى الثاني عند العجز
عن الأول علامة البدلية. [البناية ٦٣٦/١٠]
*غريب. [نصب الراية ٢١١/١] ولكن أخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" حدثنا المطلب بن زيادة عن محمد بن المهاجر
عن أبي جعفر قال: "ذكاة الأرض يبسها". [٥٧/١، باب في الرجل يطأ الموضع القذر يطأ بعده ما هو أنظف]

١٢٧
کتاب الذبائح
فاكتفى به عند العجز عن الأول؛ إذ التكليف بحسب الوُسْع، ومن شرطه: أن
الثاني
يكون الذابح صاحبَ ملّة التوحيد إما اعتقاداً كالمسلم، أو دعوى كالكتابي، وأن
يكون حلالاً خارج الحرم على ما نبيّنه إن شاء الله تعالى. قال: وذبيحة المسلم
ملة سماوية
وَطَعَامُ الذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْوَ
٥
والكتابىّ حلالٌ؛ لما تلونا، ولقوله تعالى:
ويَحِلُّ إذا كانٍ يَعْقِل التسميةَ والذبيحةَ، ويضبط وإن كان صبيّاً أو مجنوناً أو
امرأة، أما إذا كان لا يضبط، ولا يعقل التسمية، فالذبيحة لا تحل؛ لأن التسمية
على الذبيحة شرطٌ بالنص، وذلك بالقصد وصحة القصد بما ذكرنا، والأقلَفُ
والمختون سواء؛ لما ذكرنا،
كالكتابي: فإنه يدعي التوحيد، ثم إنما تحل ذبيحة الكتابي فيما إذا لم يذكر وقت الذبح اسم عزير أو اسم
المسيح، وأما إذا ذكر ذلك فلا تحل، كما لا تحل ذبيحة المسلم إذا ذكر وقت الذبح غير اسم الله تعالى؛ لقوله
تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللّهِ﴾، فحال الكتابي في ذلك لا يكون أعلى من حال المسلم. [الكفاية ٤٠٦/٨]
لما تلونا: أراد به قوله سبحانه وتعالى: ﴿إِلَّ مَا ذَكَيْتُمْ﴾؛ لأن الخطاب عام. [البناية ٦٣٧/١٠]
وطعام الذين إلخ: قال البخاري راه في "صحيحه": قال ابن عباس لها: طعامهم ذبائحهم. [البناية ٦٣٧/١٠]
إذا كان يعقل إلخ: قيل: يعني يعقل لفظ التسمية، وقيل: يعقل أن حل الذبيحة بالتسمية. (العناية)
ويضبط: يعني يقدر على الذبح، ويضبطه، أي: يعلم شرائط الذبح من فرى الأوداج والحلقوم. (العناية)
مجنوناً: قال في "النهاية": أي معتوهاً؛ لأن المجنون لا قصد له ولابد منه. [العناية ٤٠٧/٨]
بما ذكرنا: يعني قوله: إذا كان يعقل التسمية والذبيحة ويضبطه. (العناية) لما ذكرنا: قيل: أراد به الآيتين
المذكورتين، وفيه نظر؛ لأن عادته في مثله لما تلونا، وقيل: أراد به قوله: لأن حل الذبيحة يعتمد الملة، وهذا
ليس بمذكور في الكتاب، والأولى أن يجعل إشارة إلى الآية، وإلى قوله: ولأن به يتميز الدم النجس من
اللحم الطاهر، وعادته في مثله ذلك قيل، إنما ذكر الأقلف؛ احترازًا عن قول ابن عباس ثها: فإنه يقول:
شهادة الأقلف وذبيحته لا تجوز. [العناية ٤٠٨/٨]

١٢٨
کتاب الذبائح
وإطلاق الكتابي ينتظم الكتابيَّ والذميَّ والحربيَّ والعربي والتغلبي؛ لأن الشرط قيام
القدوري
الملة على ما مر. قال: ولا تؤكل ذبيحةُ المجوسي؛ لقوله عليها: "سنُّوا بهم سُنَّةَ أهل
القدوري
الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم"، * ولأنه لا يدَّعي التوحيدَ،
فانعدمت الملةَ اعتقاداً ودعوى. قال: والمرتد؛ لأنه لا ملة له، فإنه لا يُقرُّ على ما انتقل
القدوري
إلیه، بخلاف الكتابيّ إذا تحوَّل إلی غیر دينه؛ لأنه يقرُّ عليه عندنا، فيعتبر ما هو عليه
ما تحول إليه
عند الذبح لا ما قبله. قال: والوثني؛ لأنه لا يعتقد الملة. قال: والمُحْرم يعني من
الصيد، وكذا لا يؤكل ما ذبح في الحَرَم من الصيد، والإطلاق في المحرم ينتظم الحِلَّ
والحرم، والذبحُ في الحرم يستوي فيه الحلالُ والمحرم؛ وهذا لأن الذكاةَ فعل مشروع،
والتغلبي: عطف على العربي، من عطف الخاص على العام؛ لأن تغلب قوم فلاحون يسكنون بعرب
الروم. (البناية) بنو تغلب قوم من مشركي العرب، طالبهم عمر ته بالجزية فأبوا، فصولحوا على أن يعطوا
الصدقة مضاعفة فرضوا. لأن الشرط إلخ: فيه نظر؛ لأن وجود الشرط لا يستلزم وجود المشروط، ويمكن
أن يجاب عنه، بأنه شرط في معنى العلة. [العناية ٤٠٨/٨] على ما مر: أشار به إلى قوله: ومن شرطه أن
يكون الذابح صاحب ملة التوحيد إما اعتقاداً كالمسلم، أو دعوى كالكتابي. [البناية ٦٤١/١٠]
إلى غير دينه: يعني النصراني إذا تهود، واليهودي إذا تنصر، فإنما تنصر على ما تنقل إليه، بخلاف ما لو تمجس،
فإنه لا تؤكل ذبيحته بلا خلاف. (البناية) عند الذبح: حتى لو تمجس يهودي أو نصراني لم يحل صيده ولا
ذبيحته، منزلة ما لو کان مجوسیاً في الأصل، وإن تهود مجوسي، أو تنصر يؤ كل صيده وذبيحته، كما لو كان
عليه في الأصل. [الكفاية ٤٠٨/٨] والوثني: وهو الذي يعبد الوثن، وهو الصنم؛ لأنه ليس له ملة
التوحيد. [البناية ٦٤٣/١٠] من الصيد: هذا القيد لابد منه؛ لأنه تحل ذبيحته من الأهالي. [البناية ٦٤٤/١٠]
"تغريب بهذا اللفظ. [نصب الراية ١٨١/٤] وروى عبد الرزاق في "مصنفه" عن الحسن بن محمد بن علي
قال: كتب ◌ُّ إلى مجوس هجر يدعوهم إلى الإسلام، فمن أسلم قبل منه الحق، ومن أبى كتب عليه
الجزية، ولا تؤكل لهم ذبيحة ولا تنكح منهم امرأة. [٧٠/٦، باب أخذ الجزية من المجوس]

١٢٩
كتاب الذبائح
وهذا الصنيع مُحَرَّم، فلم تكن ذكاة، بخلاف ما إذا ذبح المحرمُ غيرَ الصيد، أو ذبح في
الحرم غيرَ الصيد: صح؛ لأنه فعل مشروع؛ إذ الحرمُ لا يُؤمِّن الشاةَ، وكذا لا يحرم
ذبحه على المحرم. قال: وإن ترك الذابح التسميةَ عمداً: فالذبيحة ميتة لا تؤكل،
کالصید
وإن تركها ناسياً: أكل، وقال الشافعي له: أكل في الوجهين، وقال مالك بحثليه:
العمد والنسيان
لا تؤكل في الوجهين، والمسلمُ والكتابيُ في ترك التسمية سواء، وعلى هذا الخلاف إذا
العمد والنسيان
ترك التسمية عند إرسال البازي والكلب وعند الرمي، وهذا القول من الشافعي محلهـ
مخالف للإجماع، فإنه لا خلاف فيمن كان قبله في حرمة متروك التسمية عامداً،
وإنما الخلاف بينهم في متروك التسمية ناسياً، فمن مذهب ابن عمر فشّها، أنه يَحْرُم،
ومن مذهب علي وابن عباس رضيه أنه يحل، بخلاف متروك التسمية عامدًا، ولهذا قال
أبو يوسف والمشايخ ذله: إن متروك التسمية عامدا لا يَسَع فيه الاجتهاد،
وهذا الصنيع محرم: الصيد محرم بالنص، وهو قوله تعالى: ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾. [البناية ٦٤٤/١٠]
لا يؤمن الشاة: ونحوها من النعم، والأمن إنما يثبت بالنص للصيد. [البناية ٦٤٥/١٠]
وقال الشافعي إلخ: استدل الشافعي سلكه بقوله ﴿وّ: "المسلم يذبح على اسم الله تعالى سَّى أو لم يسمّ"
سوىّ بين التسمية وعدمها، والشرط لا يكون كذلك، .... والجواب عن الحديث ما ذكره في الكتاب أنه
محمول على حالة النسيان دفعاً للتعارض بينه وبين حديث عدي بن حاتم. [العناية ٤٠٩/٨]
ترك التسمية سواء: حتى أن الكتابي إذا تركها عامداً لا تؤكل، وإذا تركها ناسياً تؤكل، وقد ذكرناه. (البناية)
وهذا القول إلخ: أي القول بجواز أكل متروك التسمية عامداً مخالف للإجماع؛ لأن الإجماع انعقد على عدم
جوازه قبل الشافعي بدله، فالمخالف للإجماع المنعقد قبله خارق للإجماع، فلا تسمع. [البناية ٦٤٦/١٠]
متروك التسمية عامداً: حيث لم يختلف أحد من الصحابة والتابعين هم في حرمته. [البناية ٦٤٧/١٠]

١٣٠
کتاب الذبائح
ولو قضى القاضي بجواز بيعه لا ينفذ؛ لكونه مخالفاً للإجماع. له: قوله
القضاء
"المسلم يذبح على اسم الله تعالى سَّى أو لم يسم"،* ولأن التسمية لو كانت شرطاً
للحِلّ لما سقطت بعذر النسيان كالطهارة في باب الصلاة، ولو كانت شرطاً فالمّة
أقيمت مقامها، كما في الناسي. ولنا: الكتاب، وهو قوله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ
يُذْكَرِ اسْمُ الهِ عَلَيْهِ﴾ الآية، نهي وهو للتحريم،
بجواز بيعه: أى بيع متروك التسمية عامداً. (البناية) لما سقطت بعذر إلخ؛ لأنها لو كانت التسمية من شرائط الحل
كان مأموراً بها، وفي المأمور لا فرق بين النسيان والعمد في العمل كقطع الحلقوم والأوداج، والتكبير، والقراءة في
الصلاة، وإنما يقع الفرق في المزجور كالأكل والشرب في الصوم؛ لأن موجب النهي الانتهاء، والناسي يكون منتهياً
اعتقاداً، فأما موجب الأمر الائتمار، والتارك ناسياً أو عامداً لا يكون مؤتمراً. [الكفاية ٤٠٩/٨ -٤١٠]
كالطهارة: لأن شرط الشيء ما يتوقف على وجوده، ولا يفترق الحال بين النسيان والعمد كما في
الطهارة واستقبال القبلة وستر العورة، فإن من نسي الطهارة لا تجوز صلاته كما لو تركها عمداً، وإنما
يفرق بينهما في المجودات كالأكل والشرب في الصوم. [البناية ٦٤٩/١٠]
كما في الناسي: كما أقيمت الملة مقام التسمية في حق الناسي، وإليه أشار النبي ◌ُ ◌ّعمن ذبح، فترك
التسمية ناسياً، قال: كلوا، فإن تسمية الله تعالى في قلب كل من أرى مسلمًا. [البناية ٦٤٩/١٠]
وهو قوله تعالى إلخ: ووجه الاستدلال: أن السلف أجمعوا أن المراد به الذكر حال الذبح لا غير، وصلة
"على" تدل على أن المراد به الذكر باللسان، يقال: ذكر عليه إذا ذكر باللسان، وذكره إذا ذكر بالقلب،
وقوله: ﴿وَلا تَأْكُلُوا﴾ عام مؤكد بمن الاستغراقية التي تفيد التأكيد، وتأكيد العام ينفي احتمال الخصوص،
فهو غير محتمل للخصوص، فيعم كل ما لم يذكر اسم الله عليه حال الذبح عامداً كان أو ناسيًّا، إلا أن
الشرع جعل الناسي ذاكراً؛ لعذر كان من جهته، وهو النسيان. [العناية ٤١٠/٨]
التقريب بهذا اللفظ، وفي معناه أحاديث. [نصب الراية ١٨٢/٤] منها أخرجه الدار قطني في "سنته" عن ابن
عباس ا أن النبي ◌ّقال: "المسلم يكفيه اسمه، فإن نسي أن يسمى حين يذبح، فاليسم وليذكر اسم
الله، ثم لها كل"[١٧٠/٤، كتاب الأشربة وغيرها].

١٣١
كتاب الذبائح
والإجماعُ وهو ما بيّنا. والسنة: وهو حديث عدي بن حاتم الطائى نظنه، فإنه عاليتها
قال في آخره: "فإنك إنما سمَيَّت على كلبك ولم تُسَمِّ على كلب غيرك* علل
الحرمة بترك التسمية. ومالك بطلهه يحتج بظاهره ما ذكرنا؛ إذ لا فصل فيه،
ولكنا نقول: في اعتبار ذلك من الحرج ما لا يخفى؛ لأن الإِنسان كثيرُ النسيان،
النسيان
والحرجُ مدفوع، والسمع غير مُجرئً على ظاهره؛ إذ لو أريد به لجرت المجاجَّةُ
الظاهر
وظهر الانقيادُ، وارتفع الخلاف في الصدر الأول، والإقامة في حق الناسي - وهو
إقامة الملة
زمن الصحابة
معذور- لا يدل عليها في حق العامد ولا عذر،
وهو ما بّنا: يريد به ما ذكره في التشنيع بقوله: فإنه لا خلاف فيمن كان قبله في حرمة متروك التسمية عامداً،
وإنما الخلاف بينهم في متروك التسمية ناسياً. [العناية ٤١٠/٨] يحتج إلخ: وقال في "العناية": استدل مالك
بظاهر قوله تعالى: ﴿وَلا تَأَكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾، فإن فيه النهي بأبلغ وجه، وهو تأكيده بمن
الاستغراقية عن أكل متروك التسمية، وهو بإطلاقه يقتضي الحرمة من غير فصل. [نتائج الأفكار ٤١١/٨]
والحرج مدفوع: بالنص، وهو قوله تعالى: ﴿وَمَّا جَعَلَ عَلَّكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ خَرَّجِ﴾، فيحمل على حالة
العمد؛ دفعاً للتعارض. [البناية ٦٥٤/١٠] والسمع إلخ: هذا جواب عن قول مالك بدله حيث يحتج
بظاهر قوله: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾. [الكفاية ٤١٠/٨]. ليس المراد منه العموم ظاهراً،
٠
ولهذا اختلفت الصحابة في متروك التسمية ناسياً، ولم يحتج من قال: بحرمته بالآية.
والإقامة في حق إلخ: جواب عن قول الشافعي بطلبه: أقيمت الملة مقام التسمية في حق الناسي، ينبغي أن
يقام أيضًا مقامه في حق العامد. [البناية ٦٥٤/١٠]
* أخرجه الأئمة الستة في كتبهم. [نصب الراية ١٨٤/٤] أخرج البخاري في "صحيحه" عن عدي بن حاتم
قال: سألت النبي ® عن صيد المعراض قال: ما أصاب بجده فكله، وما أصاب بعرضه فهو وقيذ، وسألته
عن صيد الكلب فقال: "ما أمسك عليك فكل، فإن أخذ الكلب ذكاة، وإن وجدت مع كلبك أو كلابك
كلباً غيره، فخشيت أن يكون أخذه معه وقد قتله فلا تأكل، فإنما ذكرت اسم الله على كلبك ولم تذكره
على غيره". [رقم: ٥٤٧٥، باب التسمية على الصيد]

١٣٢
كتاب الذبائح
وما رواه محمول على حالة النسيان. ثم التسمية في ذكاة الاختيار تُشْترط عند
الذبح، وهو على المذبوح، وفي الصيد تشترط عند الإرسال والرمي، وهي على الآلة؛
لأن المقدور له في الأول: الذبح، وفي الثاني: الرمي، والإرسال دون الإصابة، فتشترط
التسمية
الصيد
ذ کاة الاختيار
إلى الصيد
عند فعل يقدر عليه، حتى إذا أضجع شاة وسمّى، فذبح غيرها بتلك التسمية: لا يجوز،
ولو رمى إلى صيد وسَّى وأصاب غيره: حلَّ، وكذا في الإرسال، ولو أضجع شاة
وسَّى، ثم رمى بالشَّفرة، وذبح بالأخرى: أكل، ولو سَّى على سهم، ثم رمى بغيره
صيداً لا يؤكل. قال: ويُكْرِه أن يَذْكر مع اسم الله تعالى شيئاً غيره، وأن يقول عند
الذبح: اللهم تقبّل من فلان، وهذه ثلاث مسائل: إحداها: أن يذكر موصولاً
لا معطوفاً: فيكره، ولا تحرم الذبيحة، وهو المراد بما قال. ونظيره أن يقول: بسم الله
محمد في الكتابِ
محمد رسول الله؛ لأن الشر کة لم توجد، فلم یکن الذبحُ واقعاً له، إلا أنه يكره؛
وما رواه محمول: أي الشافعي مثله، وهو قوله : "المسلم يذبح على اسم الله تعالى سَّى أو
لم يسم". [الكفاية ٤١١/٨] تشترط عند الذبح: أراد أن التسمية في الذكاة الاختيارية تقع على الذبح،
فيشترط عند الذبح، وفي "التحفة": ينبغي أن يريد بالتسمية: التسمية على الذبيحة، أما لو أراد عند افتتاح
العمل: لا يحل. (البناية) دون الإصابة: يعني الإصابة ليست في قدرته عند الرمي والإرسال. [البناية ٦٥٥/١٠]
لا يجوز: لفقد التسمية على المذبوح. حل: لأن التسمية هنا على الآلة وهي لم تتبدل. [البناية ٦٥٦/١٠]
وذبح بالأخرى: أي ذبح الشاة التي أضجعها بشفرة أخرى؛ لأن التسمية وقف على الشاة ولم تتبدل، وتذكر
الفعل باعتبار الذبيح. (البناية) لا يؤكل: لوقوع التسمية على السهم الأول، ولا خلاف فيه للثلاثة. (البناية)
قال: لم يثبت في النسخة الصحيحة لفظة قال هنا، وصورة المسألة في "الجامع الصغير". [البناية ٦٥٦/١٠]
فيكره: أي إذا كان كذلك يكره فعله هذا، ولا تحرم الذبيحة؛ لما يقوله الآن. [البناية ٦٥٦/١٠]
محمد: يرفع الدال في محمد ولو خفضها لا تحل. [البناية ٦٥٧/١٠]

١٣٣
کتاب الذبائح
لوجود القران صورةً، فيتصور بصورة المحرم. والثانية: أن يذكر موصولاً على وجه
العطف والشركة، بأن يقول: بسم الله واسمٍ فلان، أو يقول: بسم الله وفلان، أو
بسم الله ومحمد رسول الله- بكسر الدال -: فتحرم الذبيحة؛ لأنه أهلٌ به لغير الله.
والثالثة: أن يقول مفصولاً عنه صورةً ومعنىّ، بأن يقول قبل التسمية وقبل أن يضجع
الذبيحة أو بعده، وهذا لا بأس به؛ لما روي عن النبي ◌ّ أنه قال بعد الذبح: "اللهم
تقبّل هذه عن أمةٍ محمدٍ ممن شهد لك بالوحدانية ولي بالبلاغ"،" والشرط هو
الذِّكر الخالص المجرد على ما قال ابن مسعود نظريته: جرّدوا التسمية، ** حتى لو
قال عند الذبح: اللهمّ اغفر لي لا يحل؛ لأنه دعاء وسؤال، ولو قال: الحمد لله، أو
سبحان الله، يريد التسمية: حل، ولو عطس عند الذبح،
لوجود القران: أي لوجود المتعارضة بين الكلامين بحسب الظاهر، فيكره ذلك. (البناية) بكسر الدال: وإن رفعه
يحل؛ لأنه كلام مبتدأ، وإن نصبه اختلفوا فيه، وعلى هذا القياس لو سمى آخر مع اسم الله تعالى. [الكفاية ٤١١/٨]
لأنه أهل به: لأنه سَّى بغير اسم الله سبحانه وتعالى، فصارت ميتة. (البناية) أو بعده: أي أو بعد أن
يضجع الشاة، وفي بعض النسخ: وقبل أن يضجع الذبيحة. [البناية ٦٥٨/١٠] والشرط إلخ: أي وشرط
حل الذكاة هو الذكر الخالص لوجه الله تعالى المجرد عن غيره. [البناية ٦٥٩/١٠]
* أخرجه مسلم في الضّحايا عن يزيد بن قسيط عن عروة بن الزبير عن عائشة ما أن رسول الله وَ ◌ّ
أمر بكبش أقرن يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد، فأتي به ليضحى به، فقال لها: يا عائشة
هلمي المدية، ثم قال: استحديها بحجر، ففعلت، فأخذها وأخذ الكبش، فأضجعه ثم ذبحه، ثم قال: بسم الله
اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد ثم ضحى به. [رقم: ١٩٦٧، باب استحباب الضحية
وذبحها مباشرة بلا توكيل، والتسمية والتكبير]
** غريب. [نصب الراية ١٨٤/٤]

١٣٤
کتاب الذبائح
فقال: الحمد لله لا يحلّ في أصح الروایتین؛ لأنه يريد به الحمد على نعمه دون التسمية،
ـها
وما تداولته الألسن عند الذبح وهو قوله: بسم الله والله أکبر، منقول عن ابن عباس
الذابح
في قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ .* قالٍ: والذبح بين الحلق واللَّة،
عند نخرها
وفي الجامع الصغير: لا بأس بالذبح في الحلق كلّه: وسطه وأعلاه وأسفله. والأصل فيه
الدلیل
دون التسمية: لأنه قال في الأصل: إذا قال: الحمد لله يريد به التسمية أكل، وإن لم يرد التسمية فلا،
والعاطس لم يرد التسمية على الذبح، بل أراد الحمد على نعم الله سبحانه وتعالى. [البناية ٦٦٠/١٠]
بخلاف الخطبة حيث يجوز عنها؛ لأن المذكور فيها ذكر الله تعالى مطلقاً؛ لقوله تعالى: ﴿فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾،
قوله: التسمية أي ذكر الله في افتتاح الفعل. منقول عن ابن إلخ: قال البقالي: والمستحب أن يقول: بسم
الله الله أكبر بدون الواو، فإن قال مع الواو يكسر: لأنه يقطع فور التسمية. [الكفاية ٤١٢/٨]
صواف: أي قياماً على ثلث قوائم قد صفت رجليها ويدها اليمنى وأخرى معقولة: فينحرها، وهذا على
سبيل الندب، ويجوز نحرها وذبحها مضجعة على جنبها كالبقر. والذبح: المراد بذلك: بيان محل
الذبح. [البناية ٦٦١/١٠] وفي الجامع الصغير: وإنما أعاد لفظ "الجامع الصغير"؛ لأن فيه بيان أن محل
الذبح: الحلق، وليس ذلك في قوله: الذبح بين الحلق واللبة، وهو رواية "المبسوط". [الكفاية ٤١٢/٨]
والأصل فيه: بين روايتي "المبسوط" و"الجامع الصغير" اختلاف من حيث الظاهر؛ لأن رواية "المبسوط"
تقتضي الحل فيما إذا وقع الذبح فوق العقدة قبل الحلق؛ لأنه وإن كان قبل العقدة، فهو بين اللبة واللحيين،
فيحل، ورواية "الجامع الصغير" تقتضي أن لا يحل؛ لأن على روايته محل الذبح الحلق، فلما وقع الذبح قبل
العقدة لم يكن الحلق محل الذبح فلا يجوز، فكانت رواية "الجامع الصغير" مقيدة لإطلاق رواية "المبسوط"،
فكان المراد من إطلاق رواية "المبسوط"، بأن الذكاة ما بين اللبة واللحيين المقيد، وهو أن تقع الذكاة في
الحلق بعد أن تكون ما بين اللبة واللحيين، وقد صرح في ذبائح "الذخيرة" بأن الذبح إذا وقع أعلى من
الحلقوم أو أسفل منه يحرم أكلها؛ لأنه ذبح في غير المذبح؛ لأن المذبح هو الحلقوم. (النهاية)
*رواه الحاكم في "المستدرك" في الذبائح من حديث شعبة عن سلیمان عن أبي ظبيان عن ابن عباس
في قوله تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَ﴾ قال: قياماً على ثلاثة قوائم معقولة يقول: بسم الله والله
أكبر اللهم منك وإليك، وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.[٢٣٣/٤]

١٣٥
كتاب الذبائح
قوله عليًا: "الذكاة ما بين اللَّبَّة واللَّحْبين"، * ولأنه مَجْمَع المَجْرى والعروق،
فيحصل بالفعل فيه إِنْهَارُ الدم على أبلغ الوجوه، فكان حكمُ الكل سواء. قال: والعروق
التي تقطع في الذكاة أربعة: الخُلْقُومِ، والمَرِيءُ، والوَدَجَان؛ لقوله عليه: " أفْرِ الأوداج
بما شئت"، ** وهي اسم جمع، وأقلّه الثلاث، فيتناول المريء والودجين، وهو حجة
بطريق التغليب
منطوقا
على الشافعي في الاكتفاء بالحلقوم والمريء، إلا أنه لا يمكن قطع هذه الثلاثة إلا
المريء والودجين
بقطع الحلقوم، فيثبت قطع الحلقوم باقتضائه، وبظاهر ما ذكرنا يحتج مالك بدله،
ولا يُجوِّزُ الأكثر منها، بل يَشْتَرِطُ قطعَ جميعها، وعندنا إِن قطعها: حلّ الأكل،
الأربع
مالك
المجرى: أي مجرى الطعام والماء. (البناية) حكم الكل: أراد به كل الحلق: وسطه وأعلاه وأسفله. [البناية ٦٦٤/١٠]
أفر: الفري: القطع للإصلاح، والإفراء الإفساد، بكسر الهمزة ههنا أليق. [الكفاية ٤١٢/٨]
فيثبت قطع إلخ: واحتج الشافعي بداله بأنه جمع الأوداج، وما ثمة إلا الودجان، فدل على أن المقصود بها
ما يحصل به زهوق الروح، وهو بقطع الحلقوم والمريء؛ لأن الحيوان لا يعيش بعد قطعهما، وهو ضعيف
لفظاً ومعنى، أما لفظًا؛ فلأن الأوداج لا دلالة لها على الحلقوم والمريء أصلاً، وأما معنى؛ فلأن المقصود
إسالة الدم النجس، وهو إنما يحصل بقطع مجراه. [العناية ٤١٣/٨]
وبظاهر ما ذكرنا: أي بظاهر دلالة اللفظ، وبما يقتضيه، فإن الأوداج جمع وأقله ثلاثة، وقطع هذه الثلاثة
بدون قطع الحلقوم متعذر، فتثبت قطع الحلقوم بالاقتضاء. [العناية ٤١٣/٨]
"تعريب بهذا اللفظ. [نصب الراية ١٨٥/٤] وأخرج الدار قطني في "سنته" عن أبي هريرة رضيه قال: بعث رسول الله وطن
بديل بن ورقاء الخزاعي على جمل أورق يصح في فحاج منى: "ألا أن الذكاة في الحلق واللبة، ألا ولا تُعجلوا
الأنفس أن تزهق، وأيام منى أيام أكل وشرب وبعال".[١٦١/٤، كتاب الأشربة وغيره] وأخرج البخاري عن
ابن عباس ها تعليقاً على الذكاة في الحلق واللبة، وقال ابن حجر: صحيح الإسناد. [إعلاء السنن ٧٩/١٧]
ء
** غريب. [نصب الراية ١٨٥/٤] وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن رافع بن خديج قال: سألت
رسول الله ◌ّعن الذبيحة بالليط، فقال: "كل ما فرى الأوداج إلا سن أو ظفر".[٣٨٩/٤، باب إذا أنهر
الدم فكل ما خلا سناً أوعظماً]

١٣٦
کتاب الذبائح
وإن قطع أكثرها: فكذلك عند أبي حنيفة بالله، وقالا: لابد من قطع الحلقوم والمريء
الثلاث
وأحد الودجين، قال وظه: هكذا ذكر القدوري رحلته الاختلاف في مختصره، والمشهور
في كتب مشايخنا مظ أن هذا قول أبي يوسف بحثه وحده، وقال: في "الجامع الصغير":
وإن قطع نصفَ الحلقوم ونصف الأوداج: لم يؤكل، وإن قطع الأكثر من الأوداج
والحلقوم قبل أن يموت: أكل، ولم يَحْك خلافا، فاختلفت الرواية فيه. والحاصل: أن
حكم هذه المسألة
محمد
عند أبي حنيفة بحاله إذا قطع الثلاث أيُّ ثلاثٍ كان يحل، وبه كان يقول أبو يوسف بحثه
أولاً ثم رجع إلى ما ذكرنا. وعن محمد بطله أنه يُعتبر أكثرُ كلّ فرد، وهو رواية عن
أبي حنيفة رحاله؛ لأن كل فرد منها أصل بنفسه؛ لانفصاله عن غيره، ولورود الأمر
الأربعة
◌ِفَرْيِهِ، فيعتبر أكثرُ كل فرد منها. ولأبي يوسف الثه: أن المقصودَ من قطع الوَدَجيْن
إنهارُ الدم، فينوب أحدُهما عن الآخر؛ إذ كل واحد منهما مجرى الدم، أما الحلقوم
إسالة
فيخالف المريَء، فإنه مجرى العلف والماء، والحلقوم مجرى النفس، فلابد من قطعهما.
الحلقوم والمرئي
ولأبي حنيفة رسالته: أن الأكثرَ يقوم مقام الكل في كثير من الأحكام، وأي ثلاث قطعها،
فقد قطع الأكثر منها، وما هو المقصود يحصل بها، وهو إنهار الدم المسفوح،
الأربعة
هذا قول أبي يوسف إلخ: أي أن قوله: لابد من قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين قول أبي يوسف رسالته
وحده. [البناية ٦٦٧/١٠] ولم يحك خلافاً: أي في "الجامع الصغير" لم يحك خلافاً في هذه المسألة. (البناية)
ما ذكرنا: وهو قوله: لابد من قطع الحلقوم والمريء وأحد الودجين. (البناية) فيعتبر أكثر: أي من الأربعة،
وللأكثر حكم الكل. [البناية ٦٦٨/١٠] مجرى العلف [هذا ليس بجيد، والحق عكسه]
والماء: قيل: هذا عكس، بل الحلقوم مجرى النفس، والمريء مجرى العلف، وهكذا في "الإيضاح"، وذكر في
"المغرب" المريء: مجرى الطعام والشراب. (النهاية)

١٣٧
كتاب الذبائح
والتوحية في إخراج الروح؛ لأنه لا يحيى بعد قطع مجرى النفس أو الطعام، ويخرج الدمُ
بقطع أحد الودجين، فيكتفى به؛ تحرزاً عن زيادة التعذيب، بخلاف ما إذا قطع
الأ کثر
النصفَ؛ لأن الأكثر باقٍ، فكأنه لم يقطع شيئاً؛ احتياطاً لجانب الحرمة. قال: ويجوز
محمد
الذبح بالظفر والسِّنِّ والقرْنِ إِذا كان منزوعاً، حتى لا يكون بأكله بأس، إلا أنه يُكْرَه
٥
کل واحد
هذا الذبح، وقال الشافعي بحفظه: المذبوح ميتة؛ لقوله عليه: "كل ما أنهرَ الدمَ وأَقْرَى
*
الأوداج ما خلا الظفرَ والسنَّ فإنهما مُدى الحبشة،"
والتوحية: [يقال: موت وحي وذكاة وحية أي سريعة، والقتل بالسيف أوحى أي أسرع، كذا في "المغرب"]
أي الإسراع والتعجيل. [البناية ٦٦٩/١٠] بخلاف ما إذا قطع إلخ: يريد به لما كان الرجحان لجانب
التحريم كان للنصف الباقي حكم الأكثر، ويحتمل أن يريد أن الأكثر من الثلاث القائم مقام الأربع باق،
فإنه إذا ترك الاثنين غير مقطوع يكون الباقي أكثر ما شرط قطعه للحل، وهو الثلاث. [الكفاية ٤١٤/٨]
لم يقطع شيئاً إلخ: [دليل لبقاء الأكثر] لأن الاثنين لما كانا باقيين كان أكثر للرخص، وهو الثلاثة باقياً،
فلا يحل، وقيل: لما كان جانب الحرمة مرجحاً كان للنصف الباقي حكم الأكثر، فكأنه لم يقطع شيئاً وربما
لوح لهذا بقوله: احتياطاً لجانب الحرمة أي لأجل الاحتياط لجانب الحرمة. [البناية ٦٧٠/١٠]
احتياطاً إِلخ: هذا جواب عن النقض بمنع وجود العلة تقديرًا، وتقرير النقض: أنه لا يحبي بعد قطع مجرى
النفس فقط مثلاً، وقطع أحد الودجين مع أنه لا يحل، وتقرير الجواب: أن العلة لم توجد حكماً احتياطاً
الجانب الحرمة مع وجود التعارض ظاهراً بين النصف المقطوع، فرجحنا المحرم احتياطاً. والسن: استثناهما
بالإِطلاق عما يجوز أكله، فيتناول الحرمة بالنزوع والقائم. (العناية) فإنهما مدى الحبشة: فإنهم لا
يقلمون الأظفار، ويحددون الأسنان، ويقاتلون بالخدش والعض. [العناية ٤١٤/٨]
*هو ملفق من حديثين. [نصب الراية ١٨٦/٤] فأخرجه البخاري في "صحيحه" عن عباية بن رفاعة
عن جده رافع قال: إنا نرجو - أو نخاف - أن نلقى العدو غداً، وليس معنا مدى، أفنذبح بالقصب؟
فقال: ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه، فكل، ليس السن والظفر، وسأحدثكم عن ذلك: أما السن
فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة، مختصر. [رقم: ٣٠٧٥، باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم] =

١٣٨
کتاب الذبائح
ولأنه فعل غير مشروع، فلا يكون ذكاة كما إذا ذبح بغير المنزوع. ولنا: قوله عليها:
" فلا يحل اتفاقا
"أَنْهِرِ الدَّم بما شِئت* ويروى: "أفر الأوداج بماشئت"، وما رواه محمول على غير المنزوع،
الشافعي
فإن الحبشة كانوا يفعلون ذلك، ولأنه آلة جارحة، فيخص به ما هو المقصود- وهو
إخراج الدم- وصار كالحجر والحديد، بخلاف غير المنزوع؛ لأنه يقتل بالّقَل، فيكون
المتصلین موضعهما
الظفر والسن
في معنى المنخنقة، وإنما يُكره؛ لأن فيه استعمال جزء الآدمى، ولأن فيه إعسارا على
وفيه إهانته
هذا الفعل
الحيوان، وقد أُمِرْنا فيه بالإحسان. قال: ويجوز الذبحُ بِاللّيْطَةِ والمَرْوَةِ،
القدوري
ولأنه فعل إلخ: أي ولأن الذبح بالظفر والسن المنزوعين غير مشروع. [البناية ٦٧١/١٠-٦٧٢]
ولنا قوله عاليًا: وهو يإطلاقه يقتضي الجواز بالمنزوع وغيره، وإنما تركنا غير المنزوع بما رواه الشافعي بدله،
فإن فيه دلالة على ذلك، وهو قوله عليه: "فإنها مدى الحبشة"، وهذا معنى قوله: وما رواه إلخ. [العناية ٤١٤/٨]
ولأنه [أي الظفر والسن والقرن] آلة: جواب عن دليله المعقول، وتقريره: أنا لا نسلم أن إنهار الدم
بالظفر والسن المنزوعين غير مشروع، فإنه أي كل واحد منهما آلة إلخ. [العناية ٤١٥/٨]
بخلاف: أي بخلاف غير المنزوع، فإنه يوجب الموت بالثقل مع الحدة، فتصير الذبيحة في معنى المنخنقة.
لأنه يقتل: أي لأنه يوجب الموت بالفراة مع الحدة. [البناية ٦٧٣/١٠] فيكون: المذبوح بغير المنزوع.
بالإِحسان: أي والحال أنا قد أُمرنا في ذبح الحيوان بالإحسان على ما يجيء، وهذا تعليل يشمل
الكل. (البناية) بالليطة: الليطة وهو قشر القصب. (البناية) والمروة: وهو حجر أبيض رقيق يذبح به
كالسكين. [البناية ٦٧٤/١٠]
= والثاني: ما أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن رافع بن خديج قال: سألت رسول الله وَّ عن الذبيحة
بالليط، فقال: "كل ما فرى الأوداج إلا سن أو ظفر". [٣٨٩/٥ باب إذا أنهر الدم فكل ما خلا سناً أو عظمًا]
*أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه. [نصب الراية ١٨٧/٤] أخرجه أبو داود في "سنته" عن عدي بن
حاتم قال: قلت: يا رسول الله وُّ أرأيت أن أحدنا أصاب صيداً وليس معه سكين أيذبح بالمروة وشقة
العصا، فقال: "أمرر الدم بما شئت، واذكر اسم الله عز وجل". [رقم ٢٨٢٤ باب في الذبيحة بالمروة]

١٣٩
کتاب الذبائح
وكلِّ شيء أنهر الدم، إلا السنّ القائم، والظفر القائم، فإن المذبوح بهما ميتة؛
أسال
لما بيّنا، ونصّ محمد محطه في "الجامع الصغير" على أنّها ميتة؛ لأنه وجد فيه نصّاً،
حدیثا
وما لم يجد فيه نصًّا يحتاط في ذلك، فيقول في الحلّ: لا بأس به، وفي الحرمة يقول:
يُكْره، أو لم يؤكل. قال: ويُسْتحب أن يَحِدَّ الذابح شَفْرَتَه؛ لقوله عليها: "إن الله
كتب الإِحسانَ على كل شيء، فإذا قَلْتُم فأحسنوا القِتْلَةَ، وإذا ذبحتم فأحسنوا
أوجب علیگم
الذِّبْحة، وليُحِدَّ أحدُكم شفرته ولُيُرِحْ ذبيحتَه" . * ويكره أن يضجعها، ثم يَحِدِّ
الشفرة؛ لما روي عن النبي عليًَا: أنه رأى رجلاً أضجع شاةً وهو يحدّ شفرته،
فقال: "لقد أردت أن تميتها موتات،
لما بينا: إشارة إلى قوله: لأنه يقتل بالثقل، فيكون في معنى المنخيفة. [العناية ٤١٥/٨] القتلة: بكسر القاف وهي:
الهيئة والحالة. (البناية) الذبحة: بكسر الذال، وهي الهيئة والحالة. (البناية) ويكره أن يضجعها إلخ: ذكره تفريعاً
في مسألة "القدوري". [البناية ٦٧٥/١٠] لقد أردت [كأن الشاة تموت إذا رأت تحديد الذابح شفرته مرة،
وبالذبح مرة أخرى] أن إلخ: قيل: إنما يكون ذلك إذا علم المقصود بالذبح أن التحديد لذبحه، وليس
كذلك؛ لأن المذبوح لا عقل له، وهو مع كونه سوء أدب ساقط؛ لأن الوهم في ذلك كافٍ، وهو موجود
فيه، والعقل يحتاج إليه لمعرفة الكليات، وما نحن فيه ليس منها. [العناية ٤١٥/٨]
تميتها موتات: ذكر في "المبسوط" في هذه المسألة: أنها تعرف ما يراد بها كما جاء في الخبر أبهمت البهائم
إلا عن أربعة، خالقها ورازقها وحتفها وفسادها، فإذا كانت تعرف ذلك، وهو يحد الشفرة بين يديها كان
فيه زيادة إيلام غير محتاج إليه. [الكفاية ٤١٥/٨]
* أخرجه الجماعة إلا البخاري. [نصب الراية ١٨٧/٤] أخرجه مسلم عن شداد بن أوس به قال: ثنتان
حفظتهما عن رسول الله 5ّ، قال: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة،
وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته فليرح ذبيحته". [رقم: ١٩٥٥، باب الأمر بإحسان
الذبح والقتل وتحديد الشفرة]