Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢٠ باب طلب التُّفعةِ والخصومة فيها معناه: بطلب الشفيع؛ لأنه ادعى عليه معنى لو أقرّ به لزمه، ثم هو استحلاف على ما في يد غيره فيحلف على العلم. فإن نَكَلَ أو قامت للشفيع بينة ثبت ملكه في الدَّار التي يشفع بها، وثبت الجوار، فبعد ذلك سأله القاضي، يعني: المدعى عليه، هل ابتاع أم لا؟ فإن أنكر الابتياع قيل للشفيع: أَقِمِ البينة؛ لأن الشَّفعة لا تجب إلا بعد ثبوت البيع، وثبوته بالحجة. قال: فإن عجز عنها: استحلف المشتري بالله ما ابتاع، أو بالله ما استحق عليه الشفيع إقامة البنية القدوري في هذه الدار شفعة من الوجه الذي ذكره، فهذا على الحاصل، والأول على السبب، الحلف الثاني حلف وقد استوفينا الكلام فيه في الدعوى، وذكرنا الاختلاف بتوفيق الله، وإنما يُحَلَّفَه على البتات؛ لأنه استحلاف على فعل نفسه، وعلى ما في يده إصالة، وفي مثله يحلف على البتات. قال: وتجوز المنازعة في الشفعة وإن لم يُحْضِر الشفيع الثمنَ إلى مجلس القاضي، القدوري فإذا قضى القاضي بالشّفعة لَزِمَه إحضارُ الثمن، وهذا ظاهر رواية "الأصل". المسبوط معناه: أي معنى قول القدوري: استحلف المشتري إذا طلب الشفيع. (البناية) على العلم: هذا قول أبي يوسف بثته، وعن محمد بله يحلف على البتات؛ لأن المدعي يدعي عليه استحقاق الشفعة بهذا السبب، وصار كما لو ادعى الملك بسبب الشراء أو غيره، وهو ينكره، وهناك يحلف على البتات، وكذا ههنا. [الكفاية ٣١٢/٨] فإن نكل: أي المشتري عن اليمين. (البناية) وثبوته بالحجة: وهي الإقرار أو البيّنة. (البناية) والأول: وهو قوله: بالله ما ابتاع. [البناية ٣٧٣/١٠] وذكرنا الاختلاف: وهو ما ذكره في فصل كيفية اليمين والاستحلاف من كتاب الدعوى، بقوله: "فيحلف على الحاصل في هذه الوجوه" إلى ما قال: وهذا قول أبي حنيفة ومحمد دهما، وأما على قول أبي يوسف محله يحلف في جميع ذلك على السبب. [الكفاية ٣١٢/٨] وهذا ظاهر رواية إلخ: ولم يقل: هذا رواية "الأصل"؛ لأنه لم يصرح في "الأصل" هكذا، ولكنه ذكر ما يدل على أن القاضي يقضي بالشفعة من غير إحضار الثمن؛ لأنه قال: للمشتري أن يحبس الدار حتى يستوفي الثمن منه، أو من ورثته إن مات. [العناية ٣١٢/٨] ٢١ باب طلب الشُّفعةِ والخصومة فيها وعن محمد بحلته: أنه لا يقضى حتى يحضر الشفيعُ الثمن، وهو رواية الحسن عن بالشفعة أبي حنيفة بدله؛ لأن الشفيع عساه يكون مفلساً، فيتوقف القضاء على إحضاره، حتى الثمن لا يُتْوى مالُ المشتري. وجهُ الظاهر: أنه لا ثمن له عليه قبل القضاء، ولهذا لا يُشْترط ظاهر الرواية لا یھلك تسليمُه، فكذا لا يُشْترط إحضاره. وإذا قضي له بالدار، فللمشتري أن يَحْبِسَه حتى الشفيع الثمن الثمن قبل القضاء يستوفي الثمن، وينفذ القضاء عند محمد حالته أيضاً؛ لأنه فصل مجتهد فيه، ووجب عليه الثمن، فُيُحْبسُ فيه، فلو أخَّر أداءَ الثمن بعد ما قال له: ادفع الثمن إليه لا تبطل القاضي الشفيع شفعته؛ لأنها تأكدت بالخصومة عند القاضى. قال: وإن أحضر الشَّفيعُ البائعَ والمبيعُ في يده، فله أن يخاصمه في الشفعة؛ لأن اليد له وهي يد مُسْتحقّة، ولا يسمع إلى الحاكم القدوري البائع القاضي البّة حتى يَحْضُرَ المشتري، فيفسخ البيع بمشهد منه ويقضي بالشفعة على على البائع البائع، ويجعل العهدة عليه؛ لأن الملكَ للمشتري واليدَ للبائع، والقاضي يقضي البائع بهما للشفيع، فلابد من حضورهما، بخلاف ما إذا كانت الدار قد قبضت، حيث البائع والمشتري اليد والملك لا يُعتبر حضورُ البائع؛ لأنه صار أجنبيًّا؛ إذ لا يبقى له يدٌ ولا ملك. لا ثمن له عليه: يعني لا ثمن للمشتري على الشفيع قبل قضاء القاضي بالشفعة للشفيع، فكيف يطلب المشتري الثمن من الشفيع قبل الوجوب، فلابد من قضاء القاضي له بالشفعة، حتى يتمكن المشتري من مطالبة الثمن عن الشفيع إلى هذا أشار في "المبسوط". (النهاية) لأنه فصل إلخ: يعني أن عند محمد بذلك، لا يقضي بالشفعة قبل إحضار الثمن، ومع هذا لو قضي بها قبل الإحضار يفيد القضاء عنده أيضاً؛ لوقوعه في محل مجتهد فيه. [البناية ٣٧٧/١٠] فيحبس فيه: أي يحبس المبيع في يد المشتري، حتى يأخذ الثمن. (النهاية) يد مستحقة: أي معتبرة كيد المالك، ولهذا كان له أن يحبسه حتى يستوفي الثمن، ولو هلك في يده هلك من ماله، وإنما قال: ذلك؛ احترازاً عن يد المودع والمستعير، ومن له يد كذلك، فهو خصم من ادعى عليه. [العناية ٣١٢/٨] ٢٢ باب طلب الشُّفعةِ والخصُومة فيها وقوله: فيفسخ البيع بمشهدٍ منه إشارة إلى علةٍ أخرى، وهي أن البيع في حقِّ المشتري إذا كان ينفسخ لابد من حضوره ليقضي بالفسخ عليه، ثم وجه هذا الفسخ المذكور أن ينفسخ في حق الإضافة؛ لامتناع قبض المشتري بالأخذ بالشفعة، وهو يُوجِبُ الفسخ، إلا أنه يبقى أصل البيع لتعذر انفساخه؛ لأن الشفعة بناء عليه، ولکنه تتحول الصفقة إليه، ويصير كأنه هو المشتري منه، فلهذا يرجع بالعهدة على البائع، بخلاف ما إذا قبضه المشتري فأخذه من يده حيث تكون العهدة عليه؛ لأنه تم ملكُه بالقبض، وفي الوجه الأول: امتنع قبضُ المشتري، وأنه يوجب الفسخ، وقد طوّلنا الكلام فيه في امتناع قبض المشتري "كفاية المنتهي" بتوفيق الله تعالى. قال: ومن اشترى داراً لغيره، فهو الخَصْم للشَّفيع، لأنه هو العاقد، والأخذ بالشفعة من حقوق العقد، فيتوجه عليه. علة أخرى: يعني اشتراط حضور المشتري معلول بعلتين، إحداهما: أنه يصير مقضياً عليه في حق الملك؛ لأنه قال قبل هذا؛ لأن الملك للمشتري واليد للبائع، فلابد من حضوره، وثانيهما: أنه يصير مقضياً عليه بحق الفسخ كما ذكره ههنا، فلابد من حضوره؛ إذ القضاء على الغائب لا يجوز. [البناية ٣٧٩/١٠] الفسخ المذكور: وهو قوله: فيفسخ البيع بمشهد منه. [الكفاية ٣١٣/٨] في حق الإضافة: يعني يصير البيع مضافاً إلى الشفيع بعد أن كان مضافاً إلى المشتري. [البناية ٣٨٠/١٠] لامتناع: تعليل لقوله: أن ينفسخ في حق الإضافة، يعني ينتفي قبض المشتري بسبب أخذ الشفيع الدار من البائع لامحالة، فلما انتفى قبضه وجب القول بالفسخ، لكنه لم يمكن الفسخ من الأصل؛ لئلا يتعذر الشفعة، فقيل بالانفساخ من حيث الإضافة. إلا أنه يبقى إلخ: أي ليس المراد أنه ينتقض البيع أصلاً؛ لأنه لو انفسخ من الأصل لم يكن للشفعة وجود؛ لأن الشفعة تقتضي سابقية وجود البيع. فلهذا إلخ: أي فلتحول الصفقة إليه يرجع بالعهدة على البائع؛ لأنه تابع كما كان، ولو كان بعقد جديد كانت على المشتري. [العناية ٣١٣/٨] وفي الوجه الأول: أي فيما إذا كان في يد البائع. ٢٣ باب طلب الشُّفعةِ والخصومة فيها قال: إلا أن يسلِّمها إلى المؤكِّل؛ لأنه لم يسبق له يدٌ ولا ملك، فيكون الخصم هو القدوري المو کل؛ وهذا لأن الو کیل کالبائع من المو کل علی ما عرف، فتسلیمه إلیه کتسلیم الوكيل المؤكل البائع إلى المشتري، فتصير الخصومة معه، إلاّ أنه مع ذلك قائم مقام الموكل، فيكتفى بحضوره في الخصومة قبل التسليم، وكذا إذا كان البائعُ وكيلَ الغائب، فللشَّيع أن الوكيل يأخذها منه إذا كانت في يده؛ لأنّه عاقد، وكذا إذا كان البائع وصيًّا لميت فيما يجوز بيعه؛ لما ذكرنا. قال: وإذا قضي للشفيع بالدار ولم يكن رآها، فله خيار الرؤية، وإن من أنه العاقد القدوري وجد بها عيباً، فله أن يردّها، وإن كان المشتري شَرَط البراءة منه؛ كالبائع من الموكل: لأنه يجري بينهما مبادلة حكمية على ما عرف. (العناية) على ما عرف: في باب الوكالة: أن بين الوكيل والموكل بيع حكمًا. [البناية ٣٨٢/١٠] مقام الموكل: لكونه نائباً عنه. [العناية ٣١٤/٨] فيكتفى بحضوره: أي بخلاف البائع مع المشتري، فإنه لا يكتفى بحضرة البائع حتى يحضر المشتري؛ لأن البائع ليس بنائب عن المشتري، كأن هذا جواب السؤال يرد على قوله: وهذا لأن الوكيل ... الخصومة معه، وهو أن يقال: لو كان هو كالبائع والموكل كالمشتري يشترط حضورهما كما شرط ثمه، فأجاب أن الوكيل مع ذلك قائم مقام الموكل، فيكتفى بحضوره قبل التسليم إلى الموكل. [الكفاية ٣١٤/٨] وكذا: يعني يكون الخصم للشفيع هو الوصي إذا كانت الورثة صغاراً. (العناية) فيما يجوز بيعه: قيد به؛ لأنه لا يجوز بيع الوصي ولا شراؤه، إلا بما يتغابن الناس، فلا يجوز فيما لا يتغابن الناس في مثله؛ لأن ولاية الوصي نظرية، ولا نظر في الغبن الفاحش، فلا يجوز ذلك. (النهاية) ذكر في الباب الأول من شفعة "المبسوط": البائع إذا كان وصياً للميت، إلا أن الورثة كباركلهم، وليس على الميت دين، ولم يوص بشيء يباع فيه الدار لم يجز بيع الوصي؛ لأن الملك للورثة، وهم متمكنون من النظر لأنفسهم، وإن كان فيهم صبي صغير جاز بيع الوصي في جميع الدار. وكذلك إن كان عليه دين، أو أوصى بوصية من ثمن الدار وهو استحسان، ذهب إليه أبو حنيفة بدلته، وفي القياس لا يجوز بيعه، إلا في نصيب الصغير خاصة، أو بقدر الدين والوصية، ثم فيما جاز بيعه كان للشفيع أن يأخذ الدار منه بالشفعة إذا كانت في يده. [الكفاية ٣١٤/٨] ٢٤ باب طلب الشُّفعةِ والخصُومة فيها لأن الأخذ بالشفعة بمنزلة الشراء، ألا يرى أنه مبادلة المال بالمال، فيثبت فيه الخياران كما في الشراء، ولا يسقط بشرط البراءة من المشتري، ولا برؤيته؛ لأنه ليس المشتري المشتري بنائب عنه، فلا يملك إسقاطه. المشتري فصل في الاختلاف قال: وإن اختلف الشَّفيعُ والمشتري في الثمن، فالقولُ قولُ المشتري؛ لأن الشفيع القدوري يدعي استحقاقَ الدّار عليه عند نقد الأقل، وهو يُنكر، والقولُ قول المنكِر مع يمينه، المشتري ولا يتحالفان؛ لأن الشَّفيع إن كان يدّعى عليه استحقاق الدار، فالمشتري لا يدّعي المشتري عليه شيئاً لتخيره بين الثَّرك والأَخذ، ولا نصّ ههنا، فلا يتحالفان. قالٍ: ولو أقاما القدوري الشفيع ء البينة، فالبينة للشفيع عند أبي حنيفة ومحمد رحمه، وقال أبو يوسف بحلته: البيّنَّة بينُّة المشتري؛ لأنها أکثر إثباتاً، فصار كبيّنة البائع، والو کیل، بمنزله الشراء: لأن الشفيع مع المشتري بمنزلة المشتري مع البائع ثم المشتري له أن يرد بخيار الرؤية والعيب، فكذلك للشفيع أن يرد بالخيارين على الذي أخذ منه. [البناية ٣٨٣/١٠] الخياران: خيار الرؤية وخيار العيب. في الاختلاف: لما ذكر مسائل الاتفاق بين الشفيع والمشتري في الثمن، وهو الأصل، شرع في بيان مسائل الاختلاف بينهما فيه. [العناية ٣١٤،٣١٥/٨] استحقاق الدار: عند نقد أقل الثمنين. لتخيره إلخ: إذ المدعي هوالذي لوترك ترك، والمختص بهذه الصفة هو الشفيع لا المشتري. [البناية ٣٨٥/١٠] ولا نص ههنا إلخ: إنما النص في حق البائع والمشتري مع وجود معنى الإنكار من الطرفين هناك، فوجب اليمين لذلك في الطرفين، ولم يوجد الإنكار ههنا في طرف الشفيع، فلم يكن في معنى ما ورد فيه النص، فلذلك لم يجب التحالف هنا. [نتائج الأفكار ٣١٥/٨] كبينة البائع إلخ: أي مع المشتري، يعني لو اختلف البائع والمشتري في مقدار الثمن، وأقاما البينة كانت البينة بينة البائع؛ لأنها تثبت الزيادة. [الكفاية ٣١٥/٨] والوكيل إلخ: أي كبينة الوكيل مع بينة الموكل، فإن الوكيل بالشراء مع الموكل إذا اختلفا في مقدار الثمن وأقاما البينة كانت البنية بينة الوكيل؛ لأنها تثبت الزيادة. [الكفاية ٣١٥/٨-٣١٦] ٢٥ باب طلب التُّفعةِ والخصومة فيها والمشتري من العدو. ولهما: أنه لا تنافي بينهما، فُيُجْعَل كأن الموجود بيعان، وللشفيع أن يأخذ بأيّهما شاء، وهذا بخلاف البائع مع المشتري؛ لأنه لا يتوالى بينهما عقدان إلا بانفساخ الأول، وههنا الفسخُ لا يظهر في حق الشفيع، وهو التخريجُ لبّنة الوكيل؛ لأنه كالبائع والموكل كالمشتري منه، كيف وأنها ممنوعة على يصح القياس ما رُوي عن محمد بحاله؟. وأما المشتري من العدو، فقلنا: ذكر في "السير الكبير": أن البَّةَ بينةُ المالك القديم، فلنا: أن نمنع، لأنها ملزمة من العدو: أي كبينة المشتري من العدو مع بينة المولى القديم، فإن المشتري من العدو مع المولى القديم إذا اختلفا في ثمن العبد المأسور، وأقاما البينة كانت البينة بينة المشتري من العدو؛ لما فيها من إثبات الزيادة. [الكفاية ٣١٦/٨] لا تنافي بينهما: أي بين البينتين في حق الشفيع؛ لجواز تحقق البيعين مرة بألف، وأخرى بألفين على ما شهد عليه البينتان، وفسخ أحدهما بالآخر لا يظهر في حق الشفيع لتأكّد حقه، فجاز أن يجعلا موجودين في حقه. [العناية ٣١٥/٨-٣١٦] بيعان: أي بأي البيعين شاء، غاية ما في الباب: أن الثاني يتضمن فسخ الأول، إلا أن الأول لم يظهر في حق الشفيع؛ لأن حقه قد تأكد، والحق للمالك لا يسقط إلا بإسقاط من له الحق، فيبقى البيع الأول في حق الشفيع. [البناية ٣٨٦/١٠] بخلاف البائع إلخ: لأنه لا يتوالى بينهما عقدان إلا بانفساخ الأول، فالجمع بينهما غير ممكن، فيصار إلى أكثرهما اثباتاً؛ لأن المصير إلى الترجيح عند تعذر التوفيق. (العناية) وههنا الفسخ: حيث نفى ظهور الفسخ في حق الشفيع وذلك يقتضي تحقق الفسخ في نفسه. [نتائج الأفكار ٣١٦/٨] والموكل كالمشتري: فلا يمكن توالي العقدين بينهما إلا بانفساخ الأول، فتعذر التوفيق. [العناية ٣١٦/٨] عن محمد بدله: فإن ابن سماعة روى عن محمد الش أن البينة بينة الموكل؛ لأن الوكيل صدر منه إقراران بحسب ما يوجبه البينتان، فكان للموكل أن يأخذ بأيهما شاء، فأما في ظاهر الرواية فقلنا: الوكيل مع الموكل كالبائع مع المشتري، ولهذا يجري التحالف بينهما عند الاختلاف في الثمن. [الكفاية ٣١٦/٨] وأما المشتري: يعني أن المشتري من العدو والمولى القديم إذا اختلفا، فقد نص في "السير الكبير" لأن البينة بينة المولى القديم، ولم يذكر فيه قول أبي يوسف بطله. [الكفاية ٣١٦/٨] ٢٦ باب طلب الشُّفعةِ والخصُومة فيها وبعد التسليم نقول: لا يصح الثَّاني هنالك إلا بفسخ الأول، أما ههنا فبخلافه، ولأن بينةَ الشَّفيعِ مُلْزمة وبينة المشتري غير ملزمة، والبيناتُ للإلزام. قال: وإذا ادَّعى المشتري ثمناً وادَّعى البائع أقلّ منه ولم يقبض الثمن: أخذها الشَّفيع بما قاله البائع وكان سَّ ذلك حطا عن المشتري؛ وهذا لأن الأمر إن كان على ما قال البائعُ فقد وجبت الشفعة به، وإن كان على ما قال المشتري فقد حطّ البائعُ بعضَ الثمن، وهذا الحطّ يظهر في حق الشفيع، على ما نبين إن شاء الله تعالى، ولأن التملّك على البائع بإيجابه، فكان تملك الشفيع في هذا الباب القول قوله في مقدار الثمن ما بَقِيت مطالبته، فيأخذ الشفيع بقوله. قال: ولو ادَّعى البائعُ الأَكثَر يتحالفان ويترادّان، وأيهما نكل ظهر أن الثمن ما يقوله الآخر، فيأخذها الشفيع بذلك، وإن حلفا يفسخ القاضي البيع على ما عرفي، سابقا وبعد التسليم: أي وإن سلمنا أن البينة للمشتري مثل ما قال. (البناية) لايصح الثاني إلخ: هذه طريقة لأبي حنيفة بال في هذه المسألة، وحكاها محمد بدله، الطريقة الثانية وحكاها أبويوسف باله وهي قوله: ولأن بينة الشفيع ملزمة وبينة المشتري غير ملزمة، والبينات للإلزام، بيان هذا: أنه إذا قبلت بينة الشفيع وجب على المشتري تسليم الدار إليه بألف شاء أو أبى، وإذا قبلت بينة المشتري لا يجب على الشفيع شيء، ولكنه يتخير إن شاء أخذ وإن شاء ترك؛ والملزم من البينتين مرجح، وبه فارق بينة البائع مع المشتري؛ لأن كل واحد من البينتين هناك ملزمة، وكذلك بينة الوكيل مع الموكل، وكل واحدة منهما ملزمة، فلهذا صرنا إلى الترجيح بالزيادة، وفي مسألة المشتري من العدو على هذه الطريقة البينة بينة المولى القديم؛ لأنها ملزمة، وبينة المشتري غير ملزمة، كذا في الباب الأول من شفعة "المبسوط". [الكفاية ٣١٧/٨] غير ملزمة: لأنه لايلزم على الشفيع شيئًا؛ لكونه مخيراً. (البناية) والبينات للإلزام: يعني مشروعية البينات لإلزام الخصم، وإثبات الحق عليه. [البناية ٣٨٨/١٠] ولأن التملك إلخ: هذا وجه آخر، وإنما كان التملك على البائع بإيجابه؛ لأنه لو لم يقل: "بعت" لا يثبت للشفيع شيء، ألا ترى أنه لو أقر بالبيع وأنكر المشتري ثبت له حق الأخذ. [العناية ٣١٧/٨] يتحالفان: البائع والمشتري بالحديث المعروف. [البناية ٣٨٩/١٠] ٢٧ باب طلب الشُّفعةِ والخصومة فيها ويأخذها الشفيع بقول البائع؛ لأن فسخَ البيع لا يُوجِب بطلانَ حق الشفيع. قال: وإن كانٍ قَبَضَ الثمن أخذ بما قال المشتري إن شاء، ولم يُلْتَفَتْ إلى قول القدوري البائع؛ لأنه لما استوفى الثمن انتھی حکمُ العقد، وخرج هو من البين، وصار هو كالأجنبي، وبقي الاختلاف بين المشتري والشفيع، وقد بيناه. ولو كان نقد الثمن غير ظاهر، فقال البائع: بعتُ الدَّار بألف، وقبضتُ الثمنَ، يأخذها الشَّفيعُ بألف؛ لأنه لما بدأ بالإقرار بالبيع، تعلَّقَت الشُّفعة به، فبقوله بعد ذلك: قبضت الثمن يريد إسقاط حقِّ الشفيع، فيرد عليه، ولو قال: قبضتُ الثمن، وهو ألف هذا القول عن نفسه لم يُلْفَت إلى قوله؛ لأن بالأول- وهو الإقرار بقبض الثمن-خرج من البين، وسقط اعتبار قوله في مقدار الثمن. لأن فسخ البيع [كما لو رد عليه بعيب بقضاء قاضٍ] إلخ: يعني أن الفسخ وإن كان بالقضاء لا يظهر في حق الشفيع؛ لأن القاضي نصب ناظراً للمسلمين لا مبطلاً لحقوقهم، ولأن الفسخ مقرر لحق الشفيع لا رافع، ولهذا ينفسخ العقد الذي جرى بين البائع والمشتري بالأخذ بالشفعة. [الكفاية ٣١٧/٨] وقد بينًّاه: أي بينًّا الحكم فيما مضى، وهو: أن القول قول المشتري إذا اختلفا في مقدار الثمن. (البناية) غير ظاهر: ذكر هذا تفريعاً على مسألة القدوري، أي غير معلوم للشفيع. [البناية ٣٩١/١٠] تعلقت الشفعة به: [أي بالإقرار بالبيع بذلك المقدار. (البناية)] لأنه أخبر عن الثمن في حال له ولاية البيان، فبنى الحكم عليه، ثم بقوله: قبضت الثمن يريد إسقاط حق الشفيع في الأخذ بما قاله، فيرد عليه، بخلاف ما إذا أقر باستيفاء الثمن أولاً؛ لأنه بذلك خرج من البين، فلم يقبل بيانه، وقد خرج من البين. [الكفاية ٣١٧/٨-٣١٨] لم يلتفت: ويأخذها بما قال المشتري. (البناية) إلى قوله: وروى الحسن عن أبي حنيفة باله أن المبيع إذا كان في يد البائع، فأقر بقبض الثمن، وزعم أنه ألف، فالقول قوله؟ لأن التملك يقع على البائع، فيرجع إلى قوله وهو ظاهر. [العناية ٣١٧/٨] ٢٨ باب طلب الشُّفعةِ والخصومة فيها فصلٌ فيما يُؤْخَذُ به المشفوع قالٍ: وإذا حطّ البائعُ عن المشتري بعضَ الثَّمن يسقط ذلك عن الشَّفيع، وإِن حطّ جميعَ الثمن لم يسقط عن الشَّفيع؛ لأنَّ حط البعض يلتحق بأصل العقد، فيظهر في حقِّ الشفيع؛ لأن الثّمن ما بقي، وكذا إذا حطّ بعد ما أخذها الشَّفيع بالثمن والشفیع یأخذ بالثمن 3 يُحط عن الشفيع، حتى يرجع عليه بذلك القدر، بخلاف حط الكل؛ لأنه لا يلتحق بأصل العقد بحال، وقد بينّاه في البيوع. وإن زاد المشتري للبائع لم تَلزَم الزيادة في حقِّ في الثمن" الشَّفيع؛ لأن في اعتبار الزيادة ضررًا بالشفيع؛ لاستحقاقه الأخذ بما دونها، بخلاف الزيادة الحطِّ؛ لأن فيه منفعة له، ونظيرُ الزّيادة إذا حُدِّد العقد بأكثر من الثمن الأول، لم يَلْزَم الشفيع الأخذ بالحط الشفيع حتى كان له أن يأخذها بالثمن الأول؛ لما بينًا كذا هذا. فصل إلخ: لما فرغ من بيان أحكام المشفوع وهو الأصل؛ لأنه المقصود من حق الشفعة، شرع في بيان ما يؤخذ به المشفوع، وهو الثمن الذي يؤديه الشفيع؛ لأن الثمن تابع. [العناية ٣١٨/٨] بعض الثمن: حط بعض الثمن والزيادة يستويان في باب المرابحة دون الشفعة؛ لأن في المرابحة ليس في التزام الزيادة حق إبطال حق مستحق، بخلاف الشفعة، فإن في الزيادة فيها إبطال حق ثبت للشفيع بأقل منها. [العناية ٣١٨/٨] بذلك القدر: إن كان الشفيع أوفاه الثمن. حط الكل: فيجب الشفعة بكل الثمن. لأنه لا يلتحق إلخ: وذلك لأن حط جميع الثمن لو التحق بأصل العقد، فإما أن يصير العقد هبة، ولا شفعة للشفيع في الهبة، أو يصير بيعاً بلا ثمن، فيكون فاسداً، ولا شفعة في البيع الفاسد، فيؤدي إلى إبطال حق الشفيع. [الكفاية ٣١٨/٨] في البيوع: أي في فصل من اشترى شيئاً مما ينقل قبل الربا. (البناية) وإن زاد إلخ: هذا لفظ القدوري في "مختصره". (البناية) ونظير الزيادة إلخ: أراد أن هذه نظير ما إذا زاد في الثمن بعد تجديد العقد. (البناية) لما بينا: إلا أن في الزيادة ضررًا بالشفيع لاستحقاقه الأخذ بما دونها. (البناية) كذا هذا: أي كذا حكم ما إذا أراد المشتري بدون تجديد العقد. [البناية ٣٩٣/١٠] ٢٩ باب طلب الشُّفعةِ والخصومة فيها قال: ومن اشترى دارًا بعرض أخذها الشَّفيع بقيمته؛ لأنه من ذوات القيم، وإن اشتراها بمكيل أو موزون أخذها بمثله؛ لأنهما من ذوات الأمثال؛ وهذا لأن الشرع أثبت للشَّفيع ولاية التملّك على المشتري بمثل ما تمّكه، فيراعى بالقدر الممكن كما في الإتلاف، والعددي المتقارب من ذوات الأمثال. وإن باع عقاراً بعقار، أخذ الشفيعُ كلَّ واحد منهما بقيمة الآخر؛ لأنه بدلهُ، وهو من ذواتِ القِيَم فيأخذه بقيمته، قال: وإذا باع بثمن مؤخَّل: فللشفِيع الخيارُ إن شاء أخذها بثمِن حال، وإن شاءَ صبر، حتى ينقضي الأجلُ، ثم يأخذها، وليس له أن يأخذها في الحال بثمن مؤجَّل. وقال زفرجله: له ذلك، وهو قول الشافعي بحظه في القديم؛ بعرض: والمراد منه المتاع القيمي كالعبد مثلاً. (البناية) بقيمته: أي بقيمة العرض عندنا، وقال أهل المدينة: يأخذها بقيمة الدار؛ دفعاً للضرر عن المشتري بوصول قيمة ملكه إليه، ولنا: أن الشفيع يملك بمثل ما يملك به المشتري، والمثل نوعان: كامل : وهو المثل صورة ومعنى، وقاصرٍ: وهو المثل معنى، فإن اشتراها بمكيل أو موزون أخذها بمثله؛ لقدرته على المثل الكامل؛ لأنهما من ذوات الأمثال، وإن اشتراها بعرض أخذها بقيمة العرض؛ لعجزه عن المثل الكامل؛ لأنه من ذوات القيم، ولئن كان بيع الشيء بالقيمة فهو في مال البقاء، فصار كما لو استحق أحد العبدين، ويعتبر قيمة العرض وقت الشراء لا وقت الأخذ بالقيمة. [الكفاية ٣١٩،٣١٨/٨] بالقدر الممكن: فإن كان له مثل صورة تملكه به، وإلا فالأمثل من حيث المالية، وهو القيمة. (البناية) كما في الإتلاف إلخ: أي كما إذا أتلف متاع آخر، فإنه يجب عليه مثله إن كان من ذوات الأمثال، وإلا فقيمته. (البناية) وإن باع إلخ: هذا أيضاً من مسائل "القدوري". [البناية ٣٩٥/١٠] فللشفيع الخيار إلخ: وفي "الذخيرة": هذا إذا كان الأجل معلوماً، فأما إذا كان مجهولاً نحو: الحصاد والدياس وأشباه ذلك، فقال الشفيع: أنا أعجل الثمن وآخذها لم يكن له ذلك؛ لأن الشراء بالأجل المجهول فاسد، وحق الشفيع لا يثبت في الشراء الفاسد. [الكفاية ٣١٩/٨] قول الشافعي إلخ: وقوله الصحيح كقولنا كما قد ذكرناه في "شرح الأقطع". [البناية ٣٩٥/١٠] ٣٠ باب طلب الشُّفعةِ والخصومة فيها لأن کونه مؤجلاً وصف في الثمن كالزيافة والأخذ بالشفعة به، فيأخذه بأصله ووصفه الثمن الثمن كما في الزيوف. ولنا: أن الأجل إنما يثبت بالشرط، ولا شرط فيما بين الشفيع والبائع أو المبتاع، وليس الرضا به في حق المشتري رضًا به في حق الشَّفيع؛ لِتِفَاوُتِ النَّاس في الأجل الملاءة، وليس الأجلُ وصَف الثمن؛ لأنه حق المشتري، ولو كان وصفًا له لتبعه، فيكون الثمن الأجل الأجل حقاً للبائع كالثمن، وصار كما إذا اشترى شيئاً بثمن مؤجل، ثم ولاه غيره، لا يثبت الأجلُ إلا بالذِّكر، كذا هذا، ثم إن أخذها بثمن حالٌّ من البائع سقط الثمنُ باعه تولیة أي بالإِشتراط في حقه عن المشترى؛ لما بينًا من قبل، وإن أخذها من المشتري رجع البائع على المشتري بثمن مؤجل كما كان؛ لأن الشرط الذي جرى بينهما لم يبطل بأخذ الشفيع، فبقي مُوجِبُه، فصار كما إذا باعه بثمن حال، وقد اشتراه مؤجلاً، وإن إنختار الرجوع الانتظار له ذلك؛ لأن له أن لا يلتزم زيادة الضرر من حيث النقدية. وقوله في إلى انقضاء الأجل "الكتاب": وإن شاء صبر حتى ينقضي الأجل، مرادُه الصبر عن الأخذ، القدوري كما في الزيوف: أي كما لو اشتراها بألف زيوف، فإنه يأخذها بالزيوف. (البناية) وليس الرضا به: دليل آخر، وتقريره: لابد في الشفعة من الرضا؛ لكونها مبادلة، ولا رضا في حق الشفيع بالنسبة إلى الأجل؛ لأن الرضا به في حق المشتري ليس برضا في حق الشفيع؛ لتفاوت الناس في الملاءة. [العناية ٣١٩/٨] وليس الأجل: جواب عن قول زفر معدل، ووجهه: أن وصف الشيء يتبعه لامحالة، وهذا ليس كذلك. [البناية ٣٩٦/١٠] كذا هذا: أي ما نحن فيه لا يثبت الأجل فيه. (البناية) لما بينا إلخ: أي في أواخر باب طلب الشفعة، وهو: أن البيع انفسخ في حق المشتري، وقام الشفيع مقام المشتري في حق المشتري في حق إضافة العقد إليه، وبانفساخ العقد يسقط الثمن عن المشتري. [الكفاية ٣٢٠/٨] وقد اشتراه مؤجلا: البائع الأول يرجع على الثاني بالثمن المؤجل. زيادة الضرر: وفي إلزام الشفيع في النقد زيادة ضرر فلا يجوز. [البناية ٣٩٨/١٠] ٣١ باب طلب الشُّفعةِ والخصومة فيها أما الطلب عليه في الحال، حتى لو سكت عنه بطلت شفعته عند أبي حنيفة الطلب ومحمد مهمًا، خلافاً لقول أبي يوسف سله الآخر؛ لأن حقَّ الشفعة إنما يثبت بالبيع، دليل للطرفين والأخذُ يتراخى عن الطلب، وهو متمكِّن من الأخذ في الحال بأن يُؤديَ الثمنَ ء حالاً، فيشترط الطلب عند العلم بالبيع، وقال: وإن اشترى ذمِّي بخمرٍ أو خنزيرٍ داراً، وشفيعها ذِّي أخذها بمثل الخمرِ وقيمةِ الخنزير؛ لأن هذا البيع مقِضي بالصِّحة فيما بينهم، وحقُّ الشُّعة يعمّ المسلم والذمِّي، والخمر لهم كالخلّ لنا، لعموم النصوص والخنزير كالشاة، فيأخذ في الأول بالمثل والثاني بالقيمة. قال: وإن كان شفيعها القدوري مسلماً أخذها بقيمة الخمر والخنزير، أمَّا الخنزير فظاهر، وكذا الخمر لامتناع التسليم والتسلم في حق المسلم، فالتحق بغير المثلي، خلافاً لقول أبي يوسف: احترز بقوله في قوله الآخر عن قوله الأول، روى ابن أبي مالك أن أبا يوسف سدثته كان يقول أولاً كقولهما ثم رجع، وقال: له أن يأخذها عند حلول الأجل وإن لم يطلب في الحال؛ لأنه لا يتمكن من الأخذ في الحال، وفائدة الطلب التمكن منه، فيؤخر الطلب إلى وقت حلول الأجل. [البناية ٣٩٨/١٠] وإن اشترى ذمي [من ذمي داراً، أو بيعة، أو كنيسة]: قوله: ذمي احتراز عن المسلم، فإن شراء المسلم بما ذكر فاسد لا شفعة فيه، وقوله: بخمر أو خنزير احتراز عما إذا اشترى الذمي بميتة أو دم، فإن الشراء بهما باطل لا شفعة فيه، أو عن الشراء بما هو متقوم عند الكل، فإن الحكم لا يختلف فيه بين المسلم والذمي. وقوله: وشفيعها ذمي احترز به عن المرتد، فإن المرتد لا شفعة له، سواء قتل في ردته، أو مات، أو لحق بدار الحرب، ولا لورثته؛ لأن الشفعة لا تورث، وأما الحربي المستأمن في وجوب الشفعة له وعليه في دار الإسلام سواء بمنزلة الذمي؛ لأنه من جملة المعاملات، وهو قد التزم حكم المعاملات مدة مقامه في دارنا، فيكون بمنزلة الذمي في ذلك. [الكفاية ٣٢١/٨-٣٢٢] أما الخنزير إلخ: لأنه من ذوات القيم، ووجوب القيمة من ذوات القيم أمر ظاهرٌ. [البناية ٤٠٠/١٠] لامتناع التسليم إلخ: لأن المسلم لا يجوز أن يضمن تسليم الخمر في ذمته. (البناية) ٣٢ باب طلب الثُّفعةِ والخصُومة فيها وإن كان شفيعها مسلماً وذميًّا أخذ المسلمُ نصفَها بنصف قيمة الخمر، والذمِّيُّ نصفها بنصف مثل الخمر اعتباراً للبعض بالكل، فلو أسلمَ الذمّيُّ أخذها بنصف قيمة الخمر؛ لعجزه عن تمليك الخمر، وبالإسلام يتأكد حقه لا أن يبطل، فصار كما إذا اشتراها بكُرٌّ من رطب، فحضر الشفيع بعد انقطاعه: يأخذها بقيمة الرطب، كذا هذا. الدار حقه بإسلام الشفيع عن السوق وإن کان مثلیا فصل قال: وإذا بنى المشتري، أو غرس، ثم قضي للشفيع بالشفعة، فهو بالخيار إن شاء القدوري أخذها بالثمن، وقيمة البناءِ والغرسِ، وإن شاء كلّف المشتري قَلْعَهُ، وعن أبي يوسف بداأنه: أنه لا يُكُلِّف القلع، ويُخَّر بين أن يأخذ بالثمن، وقيمةِ البناء والغرس، وبين أن يترك، وبه قال الشافعي بحثه، إلا أن عنده له أن يقلع، ويعطي قيمة البناء. لأبي يوسف بدله: أنه مُحِقٍّ في البناء؛ لأنه بناه على أن الدَّار ملكه، الشافعى والمحق لا يكلف القلع أسلمَ الذميُّ: بعد ثبوت حق الشفعة له. وبالإسلام: لأن الإسلام سبب لتأكد حقه. [البناية ٤٠١/١٠] كذا هذا: أي ما نحن فيه حيث يأخذ بنصف قيمة الخمر. (البناية) فصل: الأصل في المشفوع: عدم التغير، والتغير بالزيادة أو النقصان بنفسه أو بفعل الغير عارض، فكان جديراً بالتأخير في فصل على حدة. [العناية ٣٢٢/٨] أخذها بالثمن: الذي اشتراه به المشتري. ويعطي قيمة البناء[أي نقصان البناء الذي حصل بالقلع]: أي يضمن أرش النقصان والبناء للمشتري، فالحاصل: أن عند أبي يوسف معاله إن شاء أخذه بقيمة البناء والغرس قائمين على الأرض غير مقلوعين، وإن شاء ترك، وعند الشافعي بحثه: له خيارات ثلاث: اثنان ما قاله أبو يوسف محلّه، والآخر: أن له أن يقلع البناء)، ويضمن أرش النقصان، والتفاوت بين قول الشافعي معله وقولهما في الأمر بالقلع، أن عنده يضمن نقصان القلع، وعندهما لا يضمن نقصانه، وذكر في التنبيه لأصحاب الشافعي بحثه: أن للشفيع أن يقلع، والمقلوع للمشتري، ويضمن الشفيع أرش القلع. [الكفاية ٣٢٢/٨] ٣٣ باب طلب التُّفعةِ والخصُومة فيها والتكليف بالقلع من أحكام العدوان، وصار كالموهوب له والمشتري شراء فاسداً، وكما إذا زرع المشتري، فإنه لا يكلف القلع؛ وهذا لأن في إيجاب الأخذ بالقيمة دفع أعلى الضررين بتحمل الأدنى، فيصار إليه. ووجه ظاهر الرواية: أنه بنى في محل تعلق به المشتري حق متأكد للغیر من غیر تسلیط من جهة من له الحقُّ، فُنْقَض کالراهن إذا بنى في البناء والغرس ينقض بناء المرتهن المرتين المرهون؛ وهذا لأنّ حقه أقوى من حق المشتري؛ لأنه يتقدم عليه، ولهذا يُنقضُ النقض بيعه وهبتُه وغيره من تصرفاته، بخلاف الهبة والشِّراء الفاسد عند أبي حنيفة بح ظله؛ المشتري أحكام العدوان: أي الظلم؛ لأنه غير متعد في الغرس والبناء؛ لأنه فعل في ملكه. [البناية ٤٠٣/١٠] وصار كالموهوب له إلخ: يعني أن الموهوب له إذا بنى في الأرض الموهوبة ليس للواهب أن يقلع بناءه، ويرجع في الأرض؛ لأنه بناه في ملكه، وكذلك المشتري شراء فاسداً عند أبي حنيفة بالشه، وكما إذا زرع المشتري ثم جاء الشفيع، فإنه لا يأخذها بالشفعة حتى يدرك الزرع. [الكفاية ٣٢٢/٨] وهذا: أي ما قلنا من عدم إيجاب القلع ووجوب قيمة البناء والغرس. [البناية ٤٠٤/١٠] دفع أعلى الضررين [وهو ضرر المشتري، وهو القلع من غير عوض يقابله] إلخ: بيانه: أنه اجتمع ههنا ضرران؛ لأنه في تكليف المشتري القلع ضرر لا جابر له، ولو أوجبنا قيمة البناء والغرس على الشفيع عند اختياره الأخذ يلزمه ضرر زيادة الثمن، إلا أن له جابراً؛ لأنه يدخل في مقابلته في ملكه عوض، وهو البناء، والضرر يبدل أهون من الضرر بغير بدل، فيصار إليه. [الكفاية ٣٢٣/٨] حق متأکد للغير: أي حق لا یتمکن أحد من إبطاله بدون رضاه. [البناية ٤٠٤/١٠] من غير تسليط إلخ: احتراز عن الموهوب له والمشتري بالشراء الفاسد، فإن بناءهما حصل بتسليط الواهب والبائع. [العناية ٣٢٣/٨] لأن حقه أقوى إلخ: فلا مساواة بين الحقين حتى يرجح بزيادة الضرر؛ لأن الترجيح إنما يصار إليه عند التساوي. بخلاف [أي بخلاف بناء الموهوب له، والمشتري بالشراء الفاسد] الهبة إلخ: متصل بقوله: من غير تسليط من جهة من له الحق فينقض، وإنما قيد بقوله: "عند أبي حنيفة بالش"؛ لأن عدم استرداد البائع في الشراء الفاسد إذا بنى المشتري في المشترى، إنما هو قوله، وأما عندهما: فله الاسترداد بعد البناء كالشفيع في ظاهر الرواية. [العناية ٣٢٣/٨] ٣٤ باب طلب الشُّفعةِ والخصومة فيها لأنه حصل بتسلیطٍ من جهة مَنْ له الحق، ولأن حق الاسترداد فيهما ضعيف، الهبة والبيع الفاسد فلا ینقض ولهذا لا يبقى بعد البناء، وهذا الحق يبقى، فلا معنى لإِيجابِ القيمةِ كما في الاستحقاق، والزرعُ يُقْلَعُ قياساً، وإنما لا يقلع استحساناً؛ لأن له نهايةً معلومة، ويبقى بالأجر، وليس فيه كثير ضرر، وإن أخذه بالقيمة يُعتبر قيمته بالتأخير عدم قلعه مقلوعاً كما بيَّاه في الغصب. ولو أخذها الشَّفيع، فبنى فيها أو غرس، ثم مستحق القلع استحقت رَجَع بالثمن؛ لأنه تبين أنه أخذه بغير حق، ولا يرجع بقيمة البناء بما نقص القلع والغرس لا على البائع إن أخذها منه، ولا على المشتري إن أخذها منه، وعن أبي يوسف رسله: أنه يرجع؛ ولهذا لا يبقى إلخ: قيل فيه نظر؛ لأن الاسترداد بعد البناء في البيع الفاسد، إنما لا يبقى على مذهب أبي حنيفة رحل، فالاستدلال به لا يصح، والجواب أنه يكون على غير ظاهر الرواية، أو لأنه لما كان ثابتاً بدليل ظاهر لم يعتبر بخلافهما. (العناية) فلا معنى إلخ: راجع إلى أول الكلام، يعني: إذا ثبت التكليف بالفعل فلا معنى لإِيجاب القيمة على الشفيع؛ لأن الشفيع بمنزلة المستحق، والمشتري إذا بنى أو غرس ثم استحق، رجع المشتري بالثمن بقيمة البناء والغرس على البائع دون المستحق، فكذالك ههنا. [العناية ٣٢٤/٨] والزرع إلخ: جواب عن قوله: وكما إذا زرع المشتري، أي القياس يقتضي أن الزرع أيضًا يقلع؛ لأنه يشغل ملك الغير. [البناية ٤٠٦/١٠] وإن أخذه إلخ: معطوف على مقدر دل عليه التخيير، وتقريره: الشفيع بالخيار، إن شاء كلف القلع وإن شاء أخذه بالقيمة، فإن كلفه فذاك، وإن أخذه بالقيمة يعتبر قيمته مقلوعاً. (العناية) في الغصب: يعني أن الغاصب إذا بنى أو غرس في المغصوبة، يؤمر بقلع البناء والغرس، فإن كانت الأرض تنقض بقلع البناء والغرس، للمالك أن يضمن قيمتها مقلوعين للغاصب. [البناية ٤٠٧/١٠] بالثمن إلخ: لا غير أخذه من البائع أو المشتري. [العناية ٣٢٥/٨] بغير حق: لأن الأرض لم تكن في ملكه. أنه يرجع: بقيمة البناء والغرس أيضاً. [البناية ٤٠٨/١٠] ٣٥ باب طلب الشُّفعةِ والخصومة فيها لأنه متملك عليه، فنزلا منزلة البائع والمشتري. والفرق على ما هو المشهور: أن من الرواية المشتري مغرور من جهة البائع، ومسلّط عليه من جهته، ولا غُرور ولا تسليط في حق على البناء والغرس الشفيع من المشتري؛ لأنه مجبور عليه. قال: وإذا انهدمت الدار، أو احترق بناؤها، أو القدوري جف شجر البستان بغير فعل أحد: فالشفيع بالخيار إن شاء أخذها بجميع الثمن؛ لأن البناء والغرس تابع، حتى دخلا في البيع من غير ذكر، فلا يقابلهما شيء من الثمن ما لم يصر مقصوداً، ولهذا جاز بيعها مرابحةً بكل الثمن في هذه الصورة، بخلاف ما إذا الأرض من غیر بیان غرق نصفُ الأرضِ حيث يأخذ الباقي بحصته؛ لأن الفائت بعض الأصل. قال: وإن شاء ترك؛ لأنله أن يمتنعَ عن تملّك الدار بماله. قال: وإن نقض المشتري البناءً قيل للشفيع: إن شئت فخُذ العرصة بحصتها، وإن شئت فدع؛ لأنه صار مقصودا بالإِتلاف، فيقابله شيء من الثمن، بخلاف الأول؛ لأن الهلاك بآفةٍ سماوية، لأنه متملك عليه إلخ: أي لأن الشفيع متملك على من أخذ منه، فينزل الشفيع، ومن أخذ منه منزلة البائع والمشتري إذا بنى واستحقت، فإنه يرجع بقيمة البناء على البائع، ووجه المشهور: أن حق الرجوع بقيمة البناء إنما يثبت لرفع الغرور، والبائع التزم السلامة للمشتري عن الاستحقاق، فصار المشتري مغروراً من جهة البائع، ولا غرور في حق الشفيع؛ لأنه يملك على صاحب اليد جبراً بغير اختيار منه فلا يرجع. [الكفاية ٣٢٥/٨] بغير فعل أحد: قيد بقوله: من غير فعل أحد؛ لأنه إذا هدمها المشتري، فإنه يقسم الثمن على قيمة البناء مبنيًّا، وعلى قيمة الأرض، فما أصاب الأرض يأخذها الشفيع بذلك، وكذلك نزع باباً من الدار فباعه، هكذا ذكر الكرخي في "مختصره". [البناية ٤٠٩/١٠] فلا يقابلهما: أي لا يقابل البناء والغرس، وفي بعض النسخ: فلا يقابله، أي كل واحد منهما، وبه قال الشافعي محظنه في قول، وأحمد بحث في رواية، وهو رواية المزني وهو الأصح. [البناية ٤١٩/١٠] بحصتها إلخ: يقسم الثمن على قيمة الأرض، وقيمة البناء يوم وقع الشراء فيأخذ الأرض بحصتها من الثمن. [الكفاية ٣٢٦/٨] ٣٦ باب طلب الشُّفعةِ والخصُومة فيها وليس للشفيع أن يأخذ النقض؛ لأنه صار مفصولاً فلم يبق تبعاً، قال: ومن ابتاع أرضاً وعلى نخلها ثمر أخذها الشفيع بثمرها، ومعناه: إذا ذكر الثمر في البيع؛ لأنه لا يدخل من غير ذكر، وهذا الذي ذكره استحسان، وفي القياس: لا يأخذه؛ لأنه في البيع ليس بِتَبْعِ، ألا يرى أنه لا يدخل في البيع من غير ذكر، فأشبه المتاعَ في الدار، وجهُ الاستحسان: أنه باعتبار الاتصال صار تبعًا للعقار كالبناء في الدار، وما كان مُركبا فيه، فيأخذه الشفيع. قال: وكذلك إن ابتاعها، وليس في النخيل ثمر، فأثمر في يد المشتري، يعني: يأخذه الشفيع؛ لأنه مبيع تبعاً؛ لأن البيع سرى إليه على ما عرف في ولد المبيعة. قال: فإن جذّه المشتري، ثم جاء الشفيع لا يأخذ الثمر في الفصلين جميعا؛ لأنه لم يبق تبعا للعقار وقت الأخذ حيث صار مفصولاً عنه فلا يأخذه. صار مفصولاً: أي صار مما يحول وينقل، ومثل ذلك لا يتعلق به الشفعة. (البناية) لا يأخذه: وبه قال أحمد والشافعي فهو للمشتري، فيبقى في الجذاذ كالزرع، وكذا الثمرة المحدثة في يد المشتري كان له، ويبقى إلى الجذاذ عندهما، وقول مالك كقولنا. [البناية ٤١٢/١٠] فأشبه المتاع: أي فأشبه المتاع الموضوع في الدار المبيعة، فإنه لا يدخل في البيع من غير ذكر؛ لأنه ليس بتبع، فكذا هذا. [البناية ٤١٣/١٠] مركباً فيه: كالأبواب والمفاتيح والأغلاق والسلم المركبة. (الكفاية) فأثمر في يد إلخ: قيد بقوله: في يد المشتري؛ لأنه إذا أمر في يد البائع قبل القبض، ثم قبضه المشتري، له حصة من الثمن كما إذا كان موجوداً في وقت الشراء. (الكفاية) في ولد المبيع: فإن الجارية المبيعة إذا ولدت ولداً قبل قبض المشتري يسري حكم البيع إلى الولد، حتى يكون الولد أيضًا ملك المشتري كأمه. [الكفاية ٣٢٧/٨] في الفصلين جميعاً إلخ: أي في فصل ما إذا كان في النخيل ثمر حين وقع الشراء، ثم جذّه المشتري، وفي فصل ما إذا لم يكن على النخيل ثمر ووقع الشراء على الأرض والنخيل، فأثمر في يد المشتري، ثم جذه المشتري لا يأخذ الشفيع الثمر في الفصلين. [الكفاية ٣٢٦/٨] ٣٧ باب طلب الشُّفعةِ والخصومة فيها لں قال في "الكتاب": وإن جده المشتري سقط عن الشفيع حِصّته قال لهُه: وهذا جواب مختصر القدوري الفصل الأول؛ لأنه دخل في البيع مقصوداً، فيقابله شيء من الثمن. أما في الفصل الثاني: يأخذ ما سوى الثّمر بجميع الثمن؛ لأن الثمر لم يكن موجوداً عند العقد، فلا يكون مبيعاً إلا تبعا، فلا يقابله شيء من الثمن، والله أعلم. الفصل الأول: وهو ما إذا ابتاع أرضاً وعلى نخلها ثمر. (الكفاية) الفصل الثاني: وهو ما إذا ابتاعها وليس في النخيل ثمراً، ثم أثمر في يد المشتري فأخذه. [البناية ٤١٤/١٠] فلا يكون مبيعاً إلخ: وهذا جواب ظاهر الرواية، وعن أبي يوسف عليه: في قوله الأول: يأخذها بحصتها من الثمن في الفصل الثاني، وعند الشافعي وأحمد همًا: يرفع حصته من الثمن في جميع الصور. [البناية ٤١٤/١٠] ٣٨ باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب قال: الشّفعة واجبة في العقار، وإن كان مما لا يُقْسَم، وقال الشافعي له: لا شفعة القدوري فيما لا يُقْسَم؛ لأن الشفعة إنما وجبت دفعاً لمؤنة القسمة، وهذا لا يتحقق فيما لا يُقْسَم، ءُ ولنا: قوله عليها: "الشفعة في كل شيءٍ عَقار، أو رَبْع"* إلى غير ذلك من العمومات، ولأن الشفعة سببها الاتصال في الملك، والحكمةُ دفعُ ضرر سوء الجوار على ما مر، وأنه ينتظم القسمين ما يُقْسَم وما لا يُقْسَم وهو الحمام، والرحى، والبئر، والطريق. قال: ولا شفعة في العروض والسفن؛ لقوله عليها: "لا شفعة إلا في ربع أو حائط"، ** القدوري باب ما تجب إلخ: ذكر تفصيل ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب بعد ذكر نفس الوجوب محملاً؛ لأن التفصيل بعد الإجمال كذا في الشروح. [نتائج الأفكار ٣٢٧/٨، ٣٢٦] في العقار إلخ: وهو كل ما له أصل من دار أو ضيعة، والربع الدار حيث كانت في المصر أو القرى. (الكفاية) مما لا يقسم إلخ: أي لا يحتمل القسمة، أي لو قسم قسمة حسيةً لا ينتفع بها كالحمام والرحى أي بيت الرحى مع الرحى. [الكفاية ٣٢٧/٨] وقال الشافعي إلخ: والخلاف بيننا وبينه راجع إلى أصل، وهو: أن من أصل الشافعي بحثه أن الأخذ بالشفعة لدفع ضرر مؤنة القسمة، وذلك لا يتحقق فيما لا يحتمل القسمة، وعندنا لدفع ضرر التأذي بسوء المجاورة على الدوام، وذلك فيما لا يحتمل القسمة موجود لاتصال أحد الملكين بالآخر على وجه التأبيد والقرار. (الكفاية) على ما مر: في أوائل كتاب الشفعة. [البناية ٤١٧/١٠] والرحى: والمراد به بيت الرحى؛ لأن الرحى اسم للحجر. (البناية) أو حائط: في "المغرب": الحائط البستان، وأصله ما أحاط به. [الكفاية ٣٢٧/٨] *روى إسحاق بن راهويه في "مسنده" أخبرنا الفضل بن موسى ثنا أبوحمزة السكري عن عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مليكة عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس عن رسول الله عزّ قال: "الشريك شفيع، والشفعة في كل شيء". [نصب الراية ١٧٧/٤] ** رواه البزار في "مسنده" حدثنا عمرو بن علي ثنا أبو عاصم ثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله : "لا شفعة إلا في ربع أو حائط، ولا ينبغي له أن يبيع حتى يستأمر صاحبه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك. [نصب الراية ١٧٨/٤] ٣٩ باب ما تجب فيه الشفعة وما لا تجب وهو حجة على مالك بحاله في إيجابها في السُّن، ولأن الشُّفعة إنما وجبت لدفع الحدیث ضرر سوء الجوار على الدوام، والملك في المنقول لا يدوم حسبَ دوامه في العقار، فلا يلحق به، وفي بعض نسخ "المختصر": ولا شفعة في البناء والنخل إذا مختصر القدوري المنقول بيعت دون العَرْصة، وهو صحيح مذكور في "الأصل"؛ لأنه لا قرار له، فكان نقلياً، للبناء أو النخيل المبسوط وهذا بخلاف العلو، حيث يُستحق بالشفعة، ويستحق به الشفعة في السفل إذا لم يكن طريق العلو فيه؛ لأنه بما له من حق القرار التحق بالعقار. قال: والمسلم حق قرار وسكونة السفلى الذميّ في الشّفعة سواء؛ للعُمومَات، ولأنَّهما يستويان في السبب والحكمة، فيستويان دفع ضرر الجوار في الاستحقاق، ولهذا يستوي فيه الذكر والأنثى، والصَّغير والكبير، والباغي والعادل، لا يدوم حسب إلخ: لأن المنقول يشترى ويباع عادة على حسب الحاجة، ولا كذلك العقار. العرصة: وهو كل بقعة من الدار واسعة ليس فيها بناء. (البناية) بخلاف العلو إلخ: يتعلق بقوله: "ولا شفعة في البناء"، والعلو مجرد بناء، فكان ينبغي أن لا يكون فيه شفعة، إلا أنه التحق بالعقار. [الكفاية ٣٢٨،٣٢٧/٨] إذا لم يكن طريق إلخ: هذا لبيان أن استحقاق الشفعة بالعلو بسبب الجوار لا بسبب الشركة، وليس هو تنفي الشفعة إذا كان له طريق في السفلى، بل إذا كان له طريق في السفل كان استحقاق صاحب العلو الشفعة في السفل بسبب الشركة في الطريق لا بسبب الجوار حتى أنه يكون مقدماً على الجار كما لو باع العلو وكان لذلك العلو طريق في دار رجل، صار صاحب الدار التي فيها الطريق أولى من صاحب الدار التي عليها العلو؛ لما مر أن الشريك في الطريق مقدم على الجار. [الكفاية ٣٢٨/٨] سواء إلخ: وقال ابن أبي ليلى: لا شفعة للذمي؛ لأن الأخذ بالشفعة رفق شرعي، فلا يثبت لمن هو منكر لهذه الشريعة، وهو الكافر، ولكن نأخذ بما قضى به شريح باله، وقد تأيد ذلك بإمضاء عمر ضه. [الكفاية ٣٢٨/٨] والصغير والكبير: أي سواء، وهذا عندنا، وقال ابن أبي ليلى: لا شفعة للصغير؛ لأن وجوبها لدفع ضرر التأذي لسوء المجاورة، وذلك عن الكبار دون الصغار، ولأن الصغير في الجوار تبع، فهو في معنى المستعير والمستأجر. ولكنا نقول: سبب الاستحقاق متحقق في حق الصغير، وهو الشركة أو الجوار ثم هو محتاج إلى الأخذ لدفع الضرر في الثاني عن نفسه، وإن لم يكن محتاجاً إلى ذلك في الحال، وكذلك تثبت الشفعة عندنا للجنين أيضًا. [الكفاية ٣٢٨/٨]