Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨٠ کتاب المأذون بخلاف ما إذا حابى الأجنبى عند أبي حنيفة بح اله؛ لأنه لا تهمة فيه، وبخلاف ما إذا باع المريض من الوارث بمثل قيمته حيث لا يجوز عنده، لأن حق بقية الورثة تعلق بعينه، حتى كان لأحدهم الاستخلاص بأداء قيمته، أما حق الغرماء تعلق بالمالية لا لا بعينه غير فافترقا، وقالا: إن باعه بنقصان يجوز البيع، ويُخَيَّرُ المولى إن شاء أزال المحاباة، العبد والمريض وإن شاء نقص البيع، وعلى المذهبين اليسيرُ من المحاباة، والفاحشُ سواء. ووجه ذلك: ان الامتناع لدفع الضرر عن الغرماء، وبهذا يندفع الضرر عنهم، وهذا بخلاف البيع من الأجنبي بالمحاباة حيث يجوز، ولا يؤمر بإزالة المحاباة والمولى يؤمر به، بإزالة المحاباة حابى: محاباة يسيرة أو كثيرة، فإنه لا يجوز. [العناية ٢٣١/٨] وبخلاف إلخ: معطوف على قوله: بخلاف ما إذا حابى الأجنبي عند أبي حنيفة بالته على أن يكون معنى الكلام، وهاتان المسألتان أعني قول القدوري، وإذا باع من المولى شيئاً بمثل قيمته جاز، وقوله: وإن باعه بنقصان لم يجز ملابستان، بخلاف ما إذا حابى الأجنبي ، وبخلاف ما إذا باع المريض من الوارث بمثل قيمته، لكن على التوزيع بطريق اللف والنشر الغير المرتب، أي المسألة الثانية ملابسة، بخلاف ما إذا حابى الأجنبي، والمسألة الأولى ملابسة، بخلاف ما إذا باع المريض من الوارث بمثل قيمته، لا أن كلتا المسألتين ملابستان بكلا الخلافين. بعينه: أي بعين ذلك الشيء المبيع، أي عين مال الميت. (العناية) حتى كان إلخ: يعنى إذا كان الدين مستغرقاً للتركة، ورضى بعض الورثة بأن يدفع التركة إلى الغرماء كان للباقى من الورثة أن يستخلص التركة لنفسه بأداء قيمة التركة. (النهاية) لا غير: فلا ضرر لهم في البيع. المحاباة: بإيصال الثمن إلى تمام القيمة. وعلى المذهبين [ أي مذهب أبي حنيفة ومذهب صاحبيه ها. (البناية ٤٣٨/١٣)] إلخ: اعتراض بين الحكم والدليل؛ لبيان تساوي المحاباة اليسيرة والكثيرة. [العناية ٢٣٢/٨] سواء: إذا باع من المولى شيئاً بنقصان لم يجز عند أبي حنيفة بطلك فاحشا كان الغبن أو يسيراً، وعندهما: جاز البيع، فاحشاً كان الغبن أو يسيراً، ولكن يخير المولى بين أن يزيل الغبن، وبين أن ينقض البيع. (الكفاية) ذلك: أي وجه الجواز مع التخيير. [الكفاية ٢٣٢/٨] وهذا: أي الذي ذكرنا من الجواز والتخيير. ٤٨١ كتاب المأذون لأن البيع باليسير منها مُتَرَدِّدٌ بين التبرع والبيع؛ لدخوله تحت تقويم المقوِّمين، فاعتبرناه تبرعاً في البيع مع المولى للتهمة غيرَ تبرع في حق الأجنبي؛ لانعدامها، التهمة فيجوز بلا خیار فيجوز بخيار وبخلاف ما إذا باع من الأجنبي بالكثير من المحاباة حيث لا يجوز أصلا عندهما، ومن المولى يجوز ويؤمر بإزالة المحاباة؛ لأن المحاباة لا تجوز من العبد المأذون على أصلهما إلا بإذن المولى، ولا إذن في البيع مع الأجنبي، وهو إذن بمباشرته بنفسه، غير أن إزالة المحاباة لحق الغرماء، وهذان الفرقان على أصلهما. قال: وإن باعه المولى شيئًا بمثل القيمة أو أقل: جاز البيع؛ لأن المولى أجنبي عن كسبه إذا كان عليه دين على ما بينَّاه، ولا تهمة في هذا البيع، ولأنه مفيد؛ فإنه يدخل في كسب العبد ما لم يكن فيه، هذا البيع في هذا الكتاب ويتمكن المولى من أخذ الثمن بعد أن لم يكن له هذا التمكّن، وصحة التصرف تتبع الفائدة، فإن سَلَّمَ المبيح إليه قبل قبض الثمن بطل الثمن؛ منها: أي من المحاباة هكذا هو في كتاب تاج الشريعة، وفي بقية الشروح: منهما، أي من المولى والأجنبي. [البناية ٤٣٩/١٣] بين التبرع إلخ: أما التبرع، فلخلو البيع عن الثمن في قدر المحاباة، وأما البيع، فلدخوله إلخ. [العناية ٢٣٣/٨] وهذان الفرقان: أي الفرق بين المولى والأجنبي في حق المحاباة اليسيرة حيث يؤمر المولى بإزالتها دون الأجنبي، والفرق بينهما في الكثيرة حيث لا تجوز عندهما مع الأجنبي أصلاً، ويجوز مع المولى، ويؤمر بالإزالة. [العناية ٢٣٢/٨] على أصلهما: لأن أباحنيفة ملف لما لم يجوز البيع من المولى لا بالغبن اليسير ولا بالغبن الفاحش لا يحتاج إلى هذين الفرقين، وإنما يحتاج إلى فرق واحد، وهو جواز بيع العبد من الأجنبي بالغبن الفاحش، وعدم الجواز من المولى، والفرق ما ذكر في الكتاب. (الكفاية) لأن المولى إلخ: هذه النكتة على قول أبي حنيفة محله، والنكتة الثانية: وهو قوله: ولأنه مفيد على قولهما، أو على قول الكل. [الكفاية ٢٣٢/٨-٢٣٣] سلم المبيح إليه: أي سلم المولى المبيع إلى العبد. [البناية ٤٤٠/١٣] ٤٨٢ کتاب المأذون لأن حق المولى في العين من حيث الحبس، فلو بقي بعد سقوطه يبقى في الدين، حق المولى حق المولى ولا يستوجبه المولى على عبده، بخلاف ما إذا كان الثمن عَرَضا؛ لأنه یتعین، وجاز أن یبقی حقه متعلّقاً بالعین. قال: وإن أمسكه في يده حتى يستوفي الثمن: جاز؛ لأن المولى البائع له حق الحبس في المبيع، ولهذا كان أخص به من سائر الغرماء، وجاز أن يكون قبل القبض للمولى حق في الدين، إذا كان يتعلق بالعين. ولو باعه بأكثر من قيمته يؤمر بإزالة المبيع على العبد العبد المحاباة، أو بنقض البيع، كما بينًّا في جانب العبد؛ لأن الزيادة تَعَلَّقَ بها حقُّ الغرماء فلو بقي إلخ: وتقرير دليله: لأن حق المولى ثابت في العين من حيث الحبس؛ لعدم تعلق حقه بمالية العين بعد البيع، والثابت في العين من حيث الحبس سقط بالتسليم، فحق المولى سقط به، فلو فرض بقاء حقه بعد سقوطه لكان ذلك في الدين؛ لكونه في مقابلة العين، والمولى لا يستوجبه على عبده حتى لو أتلف شيئًا من ماله لم يضمن. [العناية ٢٣٢/٨] بخلاف ما إذا إلخ: لأن المولى يستوجبه، وهو أحق به من الغرماء؛ لأنه يملكه بعينه بالعقد، ويجوز أن يكون عين ملكه في يد غيره كما لو أودع عند عبده شيئًا، أو غصبه منه. [العناية ٢٣٢/٨] أمسكه: أي أمسك المولى المبيع. [البناية ٤٤٠/١٣] أخص به: اشترى شيئًا وقبضه، ومات مفلساً قبل نقد الثمن، فالبائع أسوة للغرماء، ولو لم يقبضه المشتري، فإن البائع أحق به اتفاقاً، كذا في "الدر المختار"، وقال في "رد المحتار": قوله: فإن البائع أحق به الظاهر: أن المراد أنه أحق بحبسه عنده حتى يستوفي الثمن من مال الميت، أو يبيعه القاضي، ويدفع له الثمن، فإن وفی بجميع دين البائع فبها، وإن زاد ودفع الزائد لباقي الغرماء، وإن نقص، فهو أسوة للغرماء فيما بقي له، وليس المراد بكونه أحق به أنه يأخذه مطلقاً؛ إذ لا وجه لذلك؛ لأن المشتري ملکه، وانتقل بعد موته إلى ورثته، وتعلق به حق غرمائه. يتعلق بالعين: كالمكاتب، فإن المولى استوجب عليه بدل الكتابة، وهو دين لما تعلق برقبته؛ وهذا لأن البيع قبل التسليم يزيل العين عن ملك البائع، ولا يزيل يده ما لم يستوف الثمن، فإذا كان اليد باقية تعلق حقه بالعين من حيث هي، وبالدين من حيث تعلقه بالعين. (العناية) يؤمر بإزالة إلخ: قال في "النهاية": هذا على اختيار صاحب "المبسوط"، وأما على رواية صاحب الكتاب، وهو رواية "مبسوط شيخ الإسلام حظه"، فإن هذا البيع لا يجوز عند أبي حنيفة بطله أصلاً بما ذكر في جانب العبد. [العناية ٢٣٣/٨] ٤٨٣ کتاب المأذون قال: وإذا أعتق المولى الماذون، وعليه ديون: فعتقه جائز؛ لأن ملكه فيه باقٍ، والمولى القدوري ضامنٌ لقيمته للغرماء؛ لأنه أتلف ما تعلق به حقهم بيعاً واستيفاءً من ثمنه، وما بقي من الديون يُطَالَبُ به بعد العتق؛ لأن الدين في ذمَّته، وما لَزِمَ المولى إلا بقدر ما أتلف ضمانا، فبقي الباقي عليه كما كان. فإن كان أقل من قيمته ضمن الدين لا غير؛ لأن المولى حقهم بقدره، بخلاف ما إذا أعتق المدبّرَ وأُمَّ الولد المأذون لهما، وقد ركبتهما ديون؛ الدین الغرماء لأن حق الغرماء لم يتعلق برقبتهما استيفاءً بالبيع، فلم يكن المولى مُثْلِفاً حقهم، بالعتق فلا يضمن شيئًا. قال: فإن باعه المولى، وعليه دين يحيط برقبته، وقبضه المشتري المولى وغَيَّبَهُ: فإن شاء الغرماءِ ضَمّنُوا البائعَ قيمته، وإن شاءوا ضَمّنُوا المشتري؛ لأن العبد تعلق به حقهم حتى كان لهم أن يبيعوه، إلا أن يقضي المولى دينهم، والبائعُ مُتْلِفٌ حقهم بالبيع والتسليم، والمشتري بالقبض والتغييب، فَيُخَيَّرُونَ في التضمين، وعليه ديون: لزمته بسبب التجارة، أو الغصب، أو جحود الوديعة، أو إتلاف المال. [العناية ٢٣٣/٨] ضامن لقيمته: بالغة ما بلغت إذا كان الدين مثلها، أو أكثر منها علم بالدين، أو لم يعلم به. (العناية) أتلف: وضمان الإتلاف لا يختلف بالعلم، وعدمه. (العناية) المدبر: حيث لا ضمان على المولى. (البناية) برقبتهما: لأنه لا يجوز بيعهما. قال: أي محمد ملكه في "الجامع الصغير". [البناية ٤٤٢/١٣] فإن باعه إلخ: معناه: باعه بثمن لا يفي بديونهم بدون إذن الغرماء، والدين حال. [العناية ٢٣٥/٨] وغيبه: قيد بقوله: وغيبه؛ لأن الغرماء إذا قدروا على العبد كان لهم أن يبطلوا البيع، إلا أن يقضي المولى ديونهم، فإذا لم يقدروا على العبد، فإن شاء إلخ. [البناية ٤٤٢/١٣] فإن شاء إلخ: هذا الخيار إذا كان الثمن أقل من القيمة، أما إذا كان أكثر أو مساوياً، فلا خيار لهم. والمشتري: أي المشتري متلف حقهم بالقبض. فيخيرون إلخ: ثم إن ضمنوا المشتري رجع المشتري بالثمن على البائع؛ لأن استرداد القيمة منه كاسترداد العبد لو ظفروا به، وإن ضمنوا البائع قيمته تم البيع الذي جرى بين البائع والمشتري، لزوال المانع. [الكفاية ٢٣٥/٨] ٤٨٤ کتاب المأذون وإن شاءوا أجازوا البيع، وأخذوا الثمن؛ لأن الحق لهم، والإجازة اللاحقة كالإِذن السابق، كما في المرهون. فإِن ضَمّنُوا البائعَ قيمته، ثم رُدَّ على المولى بعيب، فللمولى أن يرجع بالقيمة، ويكون حق الغرماء في العبد؛ لأن سبب الضمان قد زال، وهو البيع والتسليم، وصار كالغاصب إذا باع وسَلَّم وضَمنَ القيمة، ثم رُدَّ عليه بالعيب، كان له المالك المغصوب إلى المشتري أن يَرُدَّ على المالك ويَسْتَردَّ القيمة كذا هذا. قال: ولو كان المولى باعه من رجل وأعلمه بالدين: فللغرماء أن يردّوا البيع؛ لتعلَّق حقهم، وهو حق الاستسعاء، والاستيفاء من العبد من رقبته، وفي كل واحد منهما فائدة، فالأول تام مؤخّر، والثاني ناقص مُعَجَّل، وبالبيع الاستيفاء من رقبته إلی زمان الاستسعاء الاستسعاء تفوت هذه الخيّرَةُ، فلهذا كان لهم أن يردّوه، قالوا: تأويله إذا لم يصل إليهم الثمن، المشايخ شاءوا: هذا يدل على أن البيع كان موقوفاً. [البناية ٤٤٣/١٣] لأن الحق لهم: فلهم الإجازة؛ لأن الإجازة اللاحقة كالإذن السابق، ولو كان البيع بإذنهم لم يكن هناك ضمان. (العناية) كما في المرهون: يعني أن الراهن إذا باع المرهون بدون إجازة المرتمن، ثم أجازه المرتهن جاز البيع؛ لأن الإجازة في الانتهاء كالإِذن في الابتداء. [العناية ٢٣٥/٨] فللمولى أن يرجع إلخ: معناه: إذا قبله بقضاء؛ لأن القاضي إذا رده، فقد فسخ العقد بينهما، فعاد إلى الحال الأول، وهو ظاهر. [العناية ٢٣٥/٨] الضمان: أي سبب وجوب الضمان على المولى. قال: أي محمد محظكه في "الجامع الصغير". (البناية) وأعلمه بالدين: أي أعلم البائع المشتري بأن هذا العبد الذي أبيعك مديون، وفائدة هذه الإعلام سقوط خيار المشتري في الرد بعيب الدين حتى يقع البيع لازماً فيما بين البائع والمشتري، وإن لم يكن لازماً في حق الغرماء إذا لم يكن في ثمنه وفاء بديونهم. [الكفاية ٢٣٥/٨-٢٣٦] تأويله إلخ: قال صاحب "النهاية": في هذا اللفظ نوع نظر؛ إذ كان من حقه أن يقال: وتأويله إذا باع بثمن لا يفي بديونهم كما هو المذكور في باب جناية العبد من كتاب "الجامع الكبير" لفخر الإسلام، ومأذوني "الجامع الصغير" لقاضي خان، و"الذخيرة"؛ وذلك لأنه إذا لم يكن في البيع محاباة، ولكن الثمن كان لا يفي بديونهم كان لهم أن يردوا البيع؛ لفوات حقهم في الاستسعاء فيما بقي من ديونهم على العبد. .... اللهم إلا أن يريد بقوله: فإن وصل ولا محاباة في البيع رضاء الغرماء بأخذهم الثمن؛ فإنهم لما أخذوا الثمن كانوا راضین بالبيع، فينسد حينئذ باب الرد. [نتائج الأفكار ٢٣٦/٨-٢٣٧] ٤٨٥ کتاب المأذون فإن وصل ولا محاباة في البيع ليس لهم أن يردّوه؛ لوصول حقهم إليهم. قال: فإن كان البائع غائباً، فلا خصومةً بينهم، وبين المشتري معناه: إذا أنكر الدين، وهذا الغرماء عند أبي حنيفة ومحمد بهمها. وقال أبو يوسف ماله: المشتري خصمهم، ويُقْضى لهم بدينهم، وعلى هذا الخلاف إذا اشترى داراً، ووهبها وسلّمها، وغاب، ثم حضر لرجل إلى الموهوب له المشتري الواهب الشفيع، فالموهوب له ليس بخصم عندهما خلافا له، وعنهما مثل قوله في مسألة الشَّفْعَة. لأبي يوسف بحفظه: أنه يدعي الملك لنفسه، فيكون خصماً لكل مَنْ يِنازِعه، فیما في يده ولهما: أن الدعوى يتضمن فسخ العقد، وقد قام بهما، فيكون الفسْخُ قضاءً على العقد البائع والمشتري الغائب. قال: ومن قَدمَ مصراً وقال: أنا عبد لفلان، فاشترى وباع، لَزِمَهُ كُلُّ شيء وهو لا يجوز من التجارة؛ لأنه إن أخبر بالإِذن، فالإِخبار دليل عليه، وإن لم يخبر، فتصرُّفه جائز؛ إذ الظاهر أن المحجور يجري علی موجب حجره، ليس لهم إلخ: أي ليس للغرماء حق نقض البيع إذا وصل إليهم الثمن، والبيع بمثل القيمة، وإن لم یکن في الثمن وفاء بديونهم. [الكفاية ٢٣٦/٨] فإن كان البائع إلخ: هذه مسألة مختلف فيها، أما إذا كان المشتري غائباً، والبائع حاضراً، فلا خصومة بينهم، وبين البائع في رقبة العبد بلا خلاف، حتى يحضر المشتري؛ لأن الملك واليد للمشتري، وإبطال ذلك بدون حضوره لا يمكن فيه فما لم يبطل ملك المشتري لا تكون الرقبة محلاً لحق الغرماء، إلا أن لهم أن يضمنوا البائع قيمته؛ لأن بالبيع والتسليم صار مفوتاً محل حقهم. [الكفاية ٢٣٧/٨] أنكر الدين: وإنما قيد بالإنكار؛ لأن المشتري إذا أقر بدينهم، وصدقهم في الدعوى كان لهم أن يرد البيع بلا خلاف. (العناية) وعنهما: في رواية ابن سماعة. قال: أي محمد ساقيه في "الجامع الصغير". [البناية ٤٤٦/١٣] لزمه [أي فحكمه حكم المأذون]: هو استحسان، والقياس: أن لا يقبل قوله؛ لأنه أخبر بشيئين: أحدهما أنه أخبر أنه مملوك، وهذا إقرار منه على نفسه، والثاني: أخبر أنه مأذون في التجارة، وهذا إقرار على المولى، وإقراره عليه ليس بحجة. (العناية) فتصرفه: أي فتصرفه دليل عليه. [الكفاية ٢٣٨/٨] ٤٨٦ کتاب المأذون والعمل بالظاهر هو الأصل في المعاملات؛ كيلا يضيق الأمر على الناس، إلا أنه لا يباع حتى يحضُر مولاه؛ لأنه لا يقبل قوله في الرقبة؛ لأنها خالص حق المولى، بخلاف الكسب؛ لأنه حق العبد على ما بينّاه. فإن حضر وقال: هو مأذون بيع في الدين؛ لأنه ظهر الدين في حق المولى، وإن قال: هو محجور، فالقول قوله؛ لأنه متمسك بالأصل. فصل وإذا أَذِنَ ولي الصبي للصبي في التجارة: فهو في البيع والشراء كالعبد المأذون إذا كان يَعْقل البيع والشراء، حتى ينفذ تصرفه. وقال الشافعي بحلته: لا ينفذ؛ والعمل بالظاهر إلخ: والظاهر أنه مأذون له؛ لأن عقله ودينه يمنعانه عن ارتكاب المحرم، فوجب حمله عليه؛ لوجوب حمل أمور المسلمين على الصلاح ما أمكن. كيلا يضيق إلخ: توضيحه: أن للناس حاجة إلى قبول قوله؛ لأن الإنسان يبعث الأحرار والعبيد في التجارة، فلو لم يقبل قول الواحد في المعاملات لاحتاج إلى أن يبعث شاهدين يشهدان عند كل تصرف أنه مأذون له في التجارة، وفي ذلك من الضيق ما لا يخفى. [العناية ٢٣٨/٨] إلا أنه إلخ: استثناء من قوله: لزمه كل شيء، ومعناه: أنه إذا لم یکن في کسبه وفاء لا يباع في الدين حتى يحضر مولاه. [العناية ٢٣٨/٨] لا يقبل قوله إلخ: لأن بيع الرقبة ليس من لوازم الإذن في التجارة، ألا يرى أنه إذا أذن للمدبر، وأم الولد، ولحقهما الدين لا يباعان، وهما مأذون لهما، بخلاف الكسب، فإن قضاء الدين من كسبه من لوازم الإذن في التجارة؛ لأنه حق العبد. [الكفاية ٢٣٨/٨] الرقبة: أي في حق بيع الرقبة. على ما بيناه [في كتاب المأذون. (العناية)]: وهو ما ذكر قبل هذا، ويتعلق دينه بكسبه إلى أن قال: لأن المولى إنما يخلفه في الملك بعد فراغه عن حاجة العبد. [الكفاية ٢٣٨/٨] فالقول قوله: وعلى الغرماء البينة؛ لأن دعواه الإذن كدعواه الإعتاق. [العناية ٢٣٨/٨] فصل: لما فرغ من بيان أحكام إذن العبد في التجارة شرع في بيان أحكام إذن الصبي والمعتوه، وقدم الأول؛ لكثرة وقوعه. [نتائج الأفكار ٢٣٩/٨] كالعبد المأذون: في نفوذ تصرفه، وعدم التقيد بنوع دون نوع، وصيرورته مأذوناً بالسكوت، وصحة إقراره بما في يده، وغير ذلك. [العناية ٢٣٩/٨] ٤٨٧ كتاب المأذون لأن حجره لصباه، فيبقى ببقائه، ولأنه مولى عليه حتى يملك الوليُّ التصرّف عليه، في ماله ويملك حجره، فلا يكون والياً للمنافاة، فصار كالطلاق والعتاق، بخلاف الصوم والصلاة؛ لأنه لا يُقَام بالولي، وكذلك الوصيةُ على أصله، فتحققت الضرورة إلى تنفيذه منه، أما البيع والشراء، فيتولاه الوليّ، فلا ضرورة ههنا. ولنا: أن التصرف المشروع صدر من أهله في محله عن ولاية شرعية، فوجب تنفيذه على ما عُرفَ تقريره في الخلافيات، والصبا سبب الحجر؛ لعدم الهداية لا لذاته، أمور التجارة لصباه: بخلاف حجر الرقيق؛ فإنه ليس للرق نفسه بل لحق المولى، وهو يسقط بإذنه؛ لكونه راضياً بتصرفه. (العناية) الولي: في حال كون الصبي مأذوناً. للمنافاة: لأن كونه مولى عليه سمة العجز، وكونه والياً آية القدرة، وهما متضادان، فلا يجتمعان. [الكفاية ٢٣٩/٨] فصار كالطلاق إلخ: ولا يصحان منه، وإن أذن له الولي. (العناية) الصوم والصلاة: أي الصوم النفل، والصلاة النافلة؛ لأنهما لا يقامان بالولي، فيصحان منه. [العناية ٢٣٩/٨] وكذلك: وكذا تصح الوصية منه كصحة الصوم والصلاة. [البناية ٤٤٩/١٣] الوصية: فإن وصية الصبي جائزة عند الشافعي. على أصله: أصله: أن كل تصرف لا يتحقق من الولي في حقه يصح تصرف الصبي فيه بنفسه, وما يتحقق من الولي، فلا يصح مباشرة الصبي فيه؛ لأن تصرفه بنفسه بسبب الضرورة، والضرورة تندفع بما يتصرف فيه الولي. [الكفاية ٢٣٩/٨] ولنا أن إلخ: أما أنه تصرف مشروع؛ فلأن الله تعالى أحل البيع من غير فصل بين البالغ والصبي، وأما أنه صدر من أهله؛ فلأنه عاقل مميز يعلم أن البيع سالب، والشراء جالب، ويعلم الغبن اليسير من الفاحش، والأهلية لهذا التصرف بكونه كذلك، وأما أنه في محله؛ فلكون المبيع مالاً متقوماً، وأما الولاية الشرعية؛ فلأنه صدر بإذن وليه، والولي له هذا التصرف، فكذا من أذن له، ألا ترى أن الطلاق والعتاق لما لم يملكه الولي لا يملك الإذن به، فصدورهما من الصبي لا يكون من ولاية شرعية، وإن أذن الولي بذلك. [العناية ٢٣٩/٨-٢٤٠] الخلافيات: قد مر تحقيق الخلافيات. والصبا [جواب عن قول الشافعي بحثه] سبب الحجر: لأن حجره لصباه، وتقريره: أنا لا نسلم أن حجر الصي لذاته بل بالغير، وهو عدم الهداية في أمور التجارة، فصار كالعبد في كون حجره لغيره، وهو حق المولى، فإذا أذن له الولي زال ذلك الغير؛ لأنه يعلم أنه لو لم يكن هادياً في أمور التجارة لما أذن له الولي، فيصح تصرفه كما لو أذن للعبد المولى. [العناية ٢٣٩/٨-٢٤٠] ٤٨٨ كتاب المأذون وقد ثبتت نظراً إلى إذن الوليّ، وبقاء ولايته لنظر الصبي؛ لاستيفاء المصلحة بطريقين، واحتمال تبدّل الحال، بخلاف الطلاق والعتاق؛ لأنه ضار محض، فلم يؤهل له، والنافع المحض كقبول الهبة والصدقة يؤهل له قبل الإِذن، والبيع والشراء دائر بين النفع و كذا بعده الصبي والضرر، فيُجْعَلُ أهلاً له بعد الإذن لا قبله، لكن قبل الإذن يكون موقوفاً منه على الصبى ں إجازة الولي لاحتمال وقوعه نظراً وصحة التصرف في نفسه، وذکرُ الولي في الکتاب مختصر القدوري نفعا للصبي ينتظم الأب والجدّ عند عدمه، والوصي والقاضي والوالي، بخلاف صاحب الشرط؛ لأنه ليس إليه تقليد القضاة، والشرطُ أن يَعْقِلَ كون البيع سالباً للملك، جالباً للربح، وبقاء ولايته إلخ: جواب عن قول الشافعي بمعدل: ولأنه مولى عليه حتى يملك الولي التصرف إلخ. [الكفاية ٢٤٠/٨] بطريقين: أي بمباشرة وليه له، وبمباشرة نفسه. (العناية) واحتمال تبدل إلخ: فإن حال الصي يحتمل أن يتبدل من الهداية إلى غيرها، فأبقينا ولاية الولي ليتدارك ذلك. (العناية) الطلاق إلخ: جواب عن قوله: وصار كالطلاق والعتاق. (العناية) أهلاً له: لأن نقصان رأيه ينجبر برأي الولي. [العناية ٢٤٠/٨] وصحة التصرف إلخ: لأنه شروع صدر من أهله في محله. (البناية) ينتظم الأب إلخ: وليس المراد به الترتيب؛ لأن وصي الأب مقدم على الجد، وترتيب وليه، وهو الأب، ثم وصي الأب، ثم الجد أب الأب، ثم وصيه، ثم القاضي أو وصيه، ثم الوالي. [العناية ٢٤٠/٨-٢٤١] والوصي والقاضي إلخ: أما الأم أو وصي الأم، فلا يصح منهم الإذن له في التجارة؛ لأنه غير ولي في التصرفات مطلقاً، بل هو كالأجنبي، إلا فيما يرجع إلى حفظه، ولهذا لا يملك بيع عقاره، وإنما جاز بيع وصي الأم العروض التي ورثها الصغير من الأم بطريق التحصين، والحفظ على الأم الميتة، وعلى الصغير لا؛ لأنه تجارة حتى لو اشترى شيئًا آخر لليتيم لا يجوز، وليس في الإذن تحصين وحفظ. [الكفاية ٢٤٢/٨] صاحب الشرط: وفي "المغرب": الشرط بالسكون، والحركة خيار الجند، وأول كتيبة يحضر الحرب، والجمع شرط، وصاحب الشرطة في باب الجمعة يراد به أمير البلدة كأمير بخارا، وكان الوالي أكبر من صاحب الشرط؛ لأن للوالي تقليد القضاة، فلذلك ثبت ولاية إذن الصبي للوالي دون صاحب الشرط. [الكفاية ٢٤١/٨-٢٤٢] ٤٨٩ کتاب المأذون والتشبيه بالعبد المأذون يفيد أن ما يَثْبُتُ في العبد من الأحكام يثبت في حقه؛ لأن الصبي الإذن فكُّ الحِجْرِ، والمأذون يتصرف بأهلية نفسه عبداً كان أو صبياً، فلا يتقيد تصرفه بنوع دون نوع، ويصير مأذوناً بالسكوت كما في العبد، ويصح إقراره بما الصي الصبي بالإذن في يده من كسبه، وكذا بموروثه في ظاهر الرواية، كما يصح إقرار العبد، ولا يملك تزويج عبده، ولا كتابته كما في العبد، والمعتوه الذي يعقل البيع والشراء بمنزلة الصبي يصير مأذوناً بإذن الأب والجدّ والوصي دون غيرهم على ما بينّاه، وحكمه حكم الصبي، والله أعلم. المأذون: أراد تشبيه الصبي بالعبد المأذون في قوله: فهو في البيع والشراء كالعبد المأذون. [البناية ٤٥٢/١٣] بالسكوت: بأن يراه وليه يبيع ويشتري، فيسكت. (البناية) وكذا: أي وكذا يصح إقراره بموروثه. (البناية) في ظاهر الرواية: قید بظاهر الرواية؛ لأنه روی الحسن عن أبي حنيفة ۶﴾ أنه لا يصح إقراره فیما ورثه عن أبيه؛ لأن صحة إقراره في كسبه لحاجته إلى ذلك في التجارات حتى لا يمتنع الناس عن المبايعة معه خوفاً عن توى أموالهم، ولهذا ملكه، وإن لم يملك الولي الإقرار عليه، وجه الظاهر: أنه بانضمام رأي الولي التحق بالبالغ، وكل واحد من المالين ملكه فارغ عن حاجة الغير، فيصح إقراره فيهما. [الكفاية ٢٤٢/٨-٢٤٣] ولا يملك تزويج إلخ: فيه إجماع، وفي تزويج أمته خلاف أبي يوسف بدله؛ فإنه يجوز عنده. (الكفاية) ولا كتابته: وإنما لم يملكها مع أن الأب والوصي لا يملكانها؛ لأن تصرفهما مقيد بشرط النظر، فيتحقق في الكتابة النظر، وأما تصرف الصبي بعد الإذن مقيد بالتجارة، والكتابة ليست بتجارة. [الكفاية ٢٤٣/٨] والمعتوه: المعتوه: الناقص العقل، وقيل: المدهوش من غير جنون، وقيل: مختلط الأقوال والأفعال. دون غيرهم: أي من الأقارب كالأخ، والعم، وفائدة هذا التقييد: أنه يصير مأذوناً بإذن القاضي، كما مر في حق الصبي. [الكفاية ٢٤٣/٨] على ما بيناه: أشار به إلى قوله: وذكر الولي في الكتاب ينتظم الأب والجد إلخ. [البناية ٤٥٤/١٣] حكم الصبي: إذا بلغ معتوهاً، فأما إذا بلغ عاقلاً، ثم عته، فأذن له الأب في التجارة، قال أبو البلخي مثل: لا يصح قياساً، وهو قول أبي يوسف مشه، ويصح استحساناً، وهو قول محمد محله. [العناية ٢٤٣/٨] ٤٩٠ كتاب الفَصْب كتاب الغَصْب الغَصْبُ في اللغة: عبارةٌ عن أخذ شيءٍ من الغير على سبيل التَغَلَّبِ للاستعمال مالاً أو غيره فيه بين أهل اللغة، وفي الشريعة: أخذ مالٍ مُتَقْوَّم مُحْتَرَم بغير إذن المالك على وجه احتراز عن الخمر المعنى المذكور يُزِيْل يده، حتى يكون استخدام العيد، وحمل الدابة غصباً دون الجلوس على البساط، ثم إن كان مع العلم، فحكمه المأثم والمغرم، وإن كان بدونه، كتاب الغصب: المناسبة بين كتاب الغصب، وكتاب المأذون: أن المأذون يتصرف في الشيء بالإذن الشرعي، والغاصب يتصرف لا بإذن شرعي، فكان بينهما مناسبة المقابلة، إلا أنه قدم كتاب المأذون؛ لأنه مشروع، والغصب ليس بمشروع. التغلب: أي أخذ الشيء ظلماً وقهراً. [البناية ٤٥٤/١٣] أخذ مال [خمراً كان أو غيره] إلخ: ثم لابد أن يزاد على هذا التعريف على سبيل الجهر؛ ليخرج السرقة.(شرح الوقاية) محتوم: احتراز عن غصب مال الحربي في دار الحرب. [الكفاية ٢٤٤/٨] على وجه إلخ: أي إن كان في يده، أو يقصر يده إن لم يكن في يده كما إذا غصب من يد المرتهن أو المستأجر، أو المودع، فإن الغاصب قصر يد المالك عن ماله في هاتيك الصور. حتى يكون إلخ: إيضاح لقوله: على وجه يزيل يده؛ لأنه بالاستخدام، والحمل أثبت يد التصرف عليه، وذلك يوجب زوال يد المالك عنه دون الجلوس على البساط؛ لأنه لم يوجد فيه النقل والتحويل، والبساط فعل المالك، وقد بقي أثر فعله في الاستعمال، فلم یکن الغاصب مزیلاً يده، وعلی قول الشافعي بث إزالة يد المالك عن المغصوب لیس بشرط بل إثبات يد العدوان عليه كاف لتحقق الغصب، وثمرة الاختلاف تظهر في زوائد المغصوب مثل ولد المغصوبة، وثمرة البستان؛ فإنها ليست بمضمونة عندنا؛ لانعدام حد الغصب الذي ذكر. [الكفاية ٢٤٥/٨-٢٤٦] الدابة: أي الحمل على الدابة، أي دابة الغير. دون الجلوس إلخ: فإن الجلوس عليه ليس بتصرف، فلهذا لا يرجح به على المتعلق به عند التنازع، فلم يصر في يده، والبسط فعل المالك، فيبقى يد المالك فيه ما بقي أثر فعله. العلم: بأنه ملك المغصوب منه. [البناية ٤٥٦/١٣] فحكمه المأثم إلخ: أقول: هذا إنما يتم فيما إذا هلك المغصوب في يد الغاصب، وأما إذا كان قائماً في يده، فحكمه رد العين كما سيأتي في الكتاب. [نتائج الأفكار ٢٤٦/٨] وإن كان بدونه: بأن ظن أن المأخوذ ماله أو اشترى عيناً ثم ظهر استحقاقه؛ لأن الضمان إنما يجب جبراً لحقه بتفويته، وحقه مرعى وإن كان الآخذ معذوراً؛ لجهله وعدم قصده. [الكفاية ٢٤٦/٨] ٤٩١ كتاب الغَصْب فالضمان؛ لأنه حق العبد، فلا يتوقف على قصده، ولا إثم؛ لأن الخطاء موضوع. قال: ومن غصب شيئًا له مِثْلٌ كالمكيل والموزون، فهلك في يده: فعليه مثله، وفي بعض النسخ: فعليه ضمان مثله، ولا تفاوت بينهما؛ هذا لأن الواجب هو المثل؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَّنِ اعْتَدَى عَلَّكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيَّكُمْ﴾، ولأن المثل أعدل؛ لما فيه من مراعاة الجنس والمالية، فكان أدفع للضرر. قال: فإن لم يقدر على مثله: فعليه قيمته يومَ يختصمون، وهذا عند أبي حنيفة محله، وقال أبو يوسف مدالله: يومَ الغصب، وقال محمد بالله: يومَ الانقطاع. لأبي يوسف سلك: أنه لما انقطع التحق بما لا مثل له، فيعتبر قيمته يومَ انعقاد السبب؛ إذ هو الموجب، ولمحمد محليه: أن الواجب المثل في الذمّة، لأن الخطأ موضوع: لقوله علا: "رفع عن أمتي الخطأ والنسيان"، والمراد المأثم. [الكفاية ٢٤٦/٨-٢٤٧] مثل: أي له مثل صورة ومعنى. المثل إلخ: أي المثل صورة ومعنى أقرب إلى العدل. [البناية ٤٥٧/١٣] لما فيه من مراعاة إلخ: لأن الحنطة مثلاً مثل الحنطة جنساً، ومالية الحنطة المؤداة مثل مالية الحنطة المغصوبة؛ لأن الجودة ساقطة العبرة في الربويات، فكان أدفع للضرر، فإن الغاصب فوت على المغصوب منه الصورة والمعنى، فالجبر التام أن يتدار كه بما هو مثل له صورة ومعنى. [العناية ٢٤٦/٨] قال: أي محمد حه في "الجامع الصغير". [البناية ٤٥٨/١٣٠] الانقطاع: عن السوق الذي يباع فيه أي عن السوق لا من دور الأمراء. لأبي يوسف بحثه إلخ: قدم قول أبي يوسف وراثه في التعليل ولم يوسط كما هو حقه لرعاية بيان الأقوال الثلاثة بحسب ترتب الزمان، فإن الأوقات من هذه الأقوال الثلاثة يوم الغصب، ثم يوم الانقطاع، ثم يوم الخصومة، فإيراد الأقوال على ترتيب هذه الأزمنة لم يتأت إلا بتقديم قول أبي يوسف، ثم بقول محمد، ثم بقول أبي حنيفة . أنه لما انقطع إلخ: أقول: قول أبي يوسف سثه أعدل؛ لأنه لم يبق شيء من نوعه في يوم الخصومة، والقيمة تعتبر بكثرة الرغبات، وقلتها، وفي المعدوم هذا متعذر، أو متعسر، ويوم الانقطاع لا ضبط له، وأيضاً لم ينتقل إلى القيمة في هذا اليوم؛ إذ لم يوجد من المالك طلب. السبب: أي سبب الضمان، وهو يوم الغصب. [البناية ٤٥٩/١٣] ٤٩٢ كتاب الغَصْب وإنما ينتقل إلى القيمة بالانقطاع، فتعتبر قيمته يوم الانقطاع، ولأبي حنيفة رحلته: أن النقل لا يثبت بمجرد الانقطاع، ولهذا لو صبر إلى أن يوجد جنسه له ذلك، وإنما السنة الآتية ينتقل بقضاء القاضي، فيعتبر قيمته يوم الخصومة والقضاء، بخلاف ما لا مثل له؛ لأنه مطالب بالقيمة بأصل السبب كما وجد، فتعتبر قيمته عند ذلك. وقال: وما لا مثل له فعليه قيمته يوم غصبه، معناه العدديات المتفاوتة؛ لأنه لما تعذر مراعاة الحقوق في الجنس، فيراعى في المالية وحدهما دفعا للضرر بقدر الإمكان، أما العددي المتقارب فهو ـو كالمكيل، حتى يجب مثله لقلة التفاوت، وفي البُرّ المخلوط بالشعير القيمة؛ لأنه لا مِثْلَ له. قال: وعلى الغاصب ردّ العين المغصوبة، معناه: ما دام قائماً؛ لقوله عليها: "على اليد ما أخذت حتى ترد"،* وقال عليها: "لا يحل لأحد أن يأخذ متاع أخيه لاعباً، ولاجادًّا، النقل: من الواجب الأصلي. (البناية) ولهذا لوصبر إلخ: أي لو كانت ثابتة بمجرد الانقطاع لكان يجبر على قبول القيمة لو أتى بها الغاصب، ولا يمكن له من الصبر إلى مجيء أوان المثل، وحيث لم يجبر، ولنا ذلك على أن إيجاب المثل إنما يثبت بالقضاء. [الكفاية ٢٤٧/٨ -٢٤٨] ينتقل: أي المثل إلى القيمة. (البناية) بخلاف: جواب عن قياس أبي يوسف له. السبب: سبب الضمان وهو الغصب. [البناية ٤٦٠/١٣] وما لا مثل له: أي ما لا مثل له صورة ومعنى، بل له مثل معنى فقط. معناه: أي معنى قول القدوري: ما لا مثل له. (البناية) المتفاوتة: كالبطيخ، والرمان، والسفرجل، والثياب، والدواب. [البناية ٤٦١/١٣] المتقارب: كالجوز والبيض، ونحو ذلك. (البناية) کالمکیل: أي كالمكيل من جنس واحد. لاعباً ولا جادًّا: بتوسط حرف العطف، كذا في "المبسوط"، ومعناه ظاهر الرواية في "المصابيح" لاعباً جادًّا بدون توسط حرف العطف بينهما، أي لا يريد سرقته، ولكن يريد إدخال الغيظ على أخيه، فهو لاعب في مذهب السرقة جاد في إدخال الغيظ على أخيه. [الكفاية ٢٤٩/٨] *أخرجه أصحاب السنن الأربعة. [نصب الراية ١٦٧/٤] أخرجه أبو داود في "سنته" عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة عن النبي ◌ّ قال: على اليد ما أخذت حتى تؤدي، ثم أن الحسن نسي فقال: هو أمينك لا ضمان عليه. [رقم: ٣٥٦١، باب في تضمين العارية] ٤٩٣ كتاب الغَصْب فإن أخذه، فليردّه عليه"، ولأن اليد حق مقصودٌ، وقد فوَّتها عليه، فيجب إعادتها الید المالك الید بالردّ إليه، وهو الموجب الأصلي على ما قالوا، وردّ القيمة مخلص خلفا؛ لأنه قاصر؛ رد القيمة رد العين رد العين إذ الكمال في ردّ العين والمالية، وقيل: الموجب الأصلي القيمة، وردّ العين مخلص، ويظهر ذلك في بعض الأحكام. والواجب الردّ في المكان الذي غصبه؛ لتفاوت القيم بتفاوت الأماكن، فإن ادّعى هلاكها حبسه الحاكم، حتى يعلم أنها لو كانت باقية لأظهرها، ثم قَضَى عليه ببدلها؛ لأن الواجب ردّ العين، والهلاك بعارِضٍ، فهو يَدّعي أمراً عارضاً خلاف الظاهر، فلا يقبل قوله كما إذا ادعى الإفلاس، حق مقصود: بدليل جواز إذن العبد في التجارة، فإنه لا حكم لشرائه في حقه سوى التصرف باليد لا سيما إذا كان مديوناً، فإنه ليس هناك شائبة النيابة عن المولى في التصرف، فعلم أن اليد حق مقصود. [العناية ٢٤٩/٨] ويظهر ذلك إلخ: ولهذا لو أبرأه عن الضمان حال قيام العين يصح حتى لو هلك بعده لا يجب الضمان، ولولا أن الموجب الأصلي القيمة لما صح الإبراء؛ لأن الإبراء عن العين لا يصح، ولو كفل بالمغصوب يصح، ولو لم يكن الضمان واجباً لكان كفالة بالعين. ولو غصب جارية قيمتها ألف، وله ألف نقد، وحال عليه الحول؛ فإنه لا يجب الزكاة على هذا الألف؛ لأنه صار مديوناً، ولا يجب الزكاة على المديون. [الكفاية ٢٤٩/٨ -٢٥٠] قيل: والصحيح هو الأول؛ لأن الموجب الأصلي لو كان القيمة لجاز للغاصب أن يمتنع عن رد العين إذا قدر على القيمة؛ لأن المصير إلى الخلف إنما يكون عند عدم القدرة على الأصل، وليس كذلك. والجواب عن مسألة الإبراء: إنما هو بعرضية أن يوجد، فله شبهة الوجود في الحال، والقيمة كذلك، فكان الإِبراء صحيحاً من ذلك الوجه، وقد قررنا ذلك في التقرير والأنوار وعن مسألة الكفالة: أن الكفالة بالأعيان المضمونة بنفسها صحيحة، والمغصوب منها، وقد تقدم في الكفالة، وعن مسألة الزكاة ما ذكرنا في مسألة الإبراء. [العناية ٢٥٠/٨] حبسه الحاكم [وهذا إذا لم يرض المالك بالقضاء بالقيمة. (العناية ٢٥٠/٨)]: ليس بحبسه حد مقدر، بل هو مفوض إلى رأي القاضي كحبس الغريم في الدين. قضى عليه إلخ: بما اتفقا عليه من القيمة، أو أقام المالك بينةً على ما يدعيه من القيمة. [العناية ٢٥٠/٨] ٤٩٤ كتاب الغَصْب وعليه ثمن متاع، فيحبس إلى أن يعلم ما يدّعيه، فإذا علم الهلاكَ سقط عنه ردُّه، فَيَلْزَمُه ردّ بدله، وهو القيمة. قال: والغَصْبُ فيما يُنْقَلُ ويُحَوَّلُ؛ لأن الغصب بحقيقته يتحقق فيه دون غيره؛ لأن إزالة اليد بالنقل، وإذا غصب عقاراً فهلك في يده: لم يَضْمَنْهُ، بغير صنعه المنقول وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف دهما. وقال محمد لله: يضمنه، وهو قول أبي يوسف مسجلّ الأول، وبه قال الشافعي بحثه، لتحقق إثبات اليد، ومن ضرورته زوالُ يدِ المالك لاستحالة اجتماع الیدین علی مَحلٌ واحد في حالة واحدة، فيما ينقل إلخ: أي الغصب كائن فيما ينقل ويحول لا في العقار، وهو كل ما له أصل كالدار والضيعة، والنقل والتحويل واحد، وقيل: التحويل هو النقل من مكان، والإثبات في مكان آخر، كما في حوالة الباذنجان، والنقل يستعمل بدون الإثبات في مكان آخر. [العناية ٢٥٠/٨] وإذا غصب إلخ: أقول: كان اللائق بالمصنف أن يذكر الفاء بدل الواو في قوله: فإذا غصب إلخ؛ لأن هذه المسألة متفرعة على ما سبق من الأصل، فينبغي أن يظهر علامة التفريع في اللفظ، والعجب أن كلمة الفاء كانت مذكورة في "مختصر القدوري" فبدلها المصنف بالواو في "البداية" و"الهداية"، ثم أقول: المراد بالغصب في قوله: "وإذا غصب" إلخ: هو الغصب اللغوي دون الغصب الشرعي. عقاراً: في "المغرب" العقار الضيعة، وقيل: كل ما له أصل كالدار والأرض. [البناية ٤٦٦/١٣-٤٦٧] فهلك في يده: بأن غلب السيل على الأرض، فبقيت تحت الماء، أو غصب داراً، فهدمت بآفة سماوية، أو جاء سيل، فذهب بالبناء. [الكفاية ٢٥٠/٨-٢٥١] لتحقق إلخ: هذا التعليل لقول محمد بحلته، وعند الشافعي بدفيه: يتحقق الغصب بإثبات اليد المبطلة، وتعليل قول محمد بدلته على هذا الوجه يدل على أن لا خلاف بين علمائنا الثلاثة في حد الغصب بأنه إزالة اليد المحقة، وإثبات اليد المبطلة، لا كما ظنه البعض أن حده عند محمد محله إثبات يد العدوان كما قاله الشافعي بال؛ إذ لو كان كذلك لاتفق جوابهما في زوائد المغصوب. [الكفاية ٢٥١/٨] اجتماع اليدين: أي من جنس واحد، وإنما قيل: من جنس واحد احترازاً عما إذا آجر داره من رجل فإنها في يد المستأجر حقيقة، وفي يد الآجر حكماً، لكنهما يدان مختلفان. [العناية ٢٥١/٨] ٤٩٥ كتاب الفَصْب فتحقق الوصفان، وهو الغصب على ما بينّاه، فصار كالمنقول، وجحود الوديعة. تحقق الوصفین ولهما: أن الغصب إثبات اليد بإزالة يد المالك بفعل في العين، وهذا لا يُتَصَوَّرُ في المجموع بسبب ذلك العقار، لأن يد المالك لا تزول إلا بإخراجه عنها، وهو فعْل فيه لا في العقار، فصار كما إذا بَعُدَ المالك عن المواشي، وفي المنقول النقل فعل فيه، وهو الغصب، ومسألة الجحود الإخراج من العقار ممنوعة، ولو سُلِمت، فالضمان هناك بترك الحفظ المُلْتَزَمِ، وبالجحود تارك لذلك. قال: للحفظ الملتزم القدوري وما نَقَصَ منه بفعله أو سُكْنَاهُ: ضَمَّنَه في قولهم جميعاً؛ لأنه إتلاف، والعقار يُضْمَنُ به، الغاصب بالإتلاف کما إذا نقل ترابه؛ لأنه فعل في العین، ويدخل فیما قاله إذا انهدمت الدار بسكناه وعمله، الوصفان: يعني إزالة يد المالك، وإثبات يد الغاصب. [العناية ٢٥١/٨] ما بيناه: يعني عند قوله: على وجه يزيل يده. (البناية) كالمنقول: في تحقق الوصفين. (البناية) وجحود الوديعة: أي في العقار، فإنه إذا كانت وديعة في يد شخص، فجحده كان ضامناً بالاتفاق. [البناية ٤٦٨/١٣] عنها: أي عن العقار بمعنى الضيعة أو الدار. (العناية) إذا بعد إلخ: فإن ذلك لا يكون غصباً حتى لو حبس المالك حتى تلفت مواشيه لا يضمن كذا في "المبسوط". (الكفاية) ممنوعة: ذكر في المختلفات: أن الوديعة لو كانت عقاراً لا يضمن وإن جحد. [العناية ٢٥٢/٨] منه: العقار، وذلك بأن هدم شيئًا، أو انهدم بسكناه. [الكفاية ٢٥٢/٨] ضمنه في قولهم إلخ: أما على قول محمد والشافعي رحمها ظاهر، وأما على قول أبي حنيفة وأبي يوسف دعمثا؟ فلأنه إتلاف، والعقار يضمن به. [العناية ٢٥٢/٨] يضمن: لأن الإتلاف يتحقق فيه كما إذا نقل ترابه؛ لأنه فعل في العين، وجاز أن لا يضمن بالغصب، ويضمن بالإتلاف كالحر. (الكفاية) قاله: أي فيما قاله القدوري في "مختصره"، وهو قوله: وما نقص منه بفعله، وسكناه. [الكفاية ٢٥٢/٨] بسكناه وعمله: بأن كان عمله الحدادة، أو القصارة، فوهي جدار الدار بذلك، وانهدم كان مضموناً عليه، وإنما قيد الانهدام بسبب سكناه وعمله في الضمان؛ لأنه إذا انهدمت الدار بعد ما غصبها، وسكن فيها لا بسبب سكناه وعمله لا ضمان عليه في قول أبي حنيفة وأبي يوسف بمثا الآخر؛ لأن الغصب الموجب للضمان لا يتحقق في العقار عندهما، والحكم يبتني على السبب كذا في غصب "المبسوط". [الكفاية ٨/ ٢٥٢] ٤٩٦ كتاب الغَصْب فلو غصب داراً وباعها وسلمها، وأقرَّ بذلك، والمشتري يُنْكِرُ غَصْبَ البائع، ولا بَيَِّةً لصاحب الدار، فهو على الاختلاف في الغصب هو الصحيح. قال: وإن انتقض بالزراعة: يَغْرَمُ النقصان؛ لأنه أتلفَ البعضَ، فيأخذ رأس ماله، ويتصدق بالفضل. الغاصب قال رضُهه: وهذا عند أبي حنيفة ومحمد حما، وقال أبو يوسف بدله: لا يتصدق بالفضل، وسنذكر الوجه من الجانبين. قال: وإذا هلك النقلي في يد الغاصب بفعله، أو بغير فعله: ضمنه، وفي أكثر نسخ "المختصر": وإذا هلك الغصب، والمنقول هو المراد؛ القدوري على الاختلاف إلخ: لا يضمن البائع للمالك شيئًا عند أبي حنيفة وأبي يوسف بحثًا؛ لأن البيع والتسليم غصب، وهو لا يتحقق موجباً للضمان في الغصب عندهما خلافاً لمحمد بحلته، وإنما قيد بقوله: ولا بينة له؛ لأن إقرار البائع بالغصب في حق المشتري باطل، فإذا لم يكن للمالك بينة يتحقق الغصب، وأما إذا كان له بينة أمكنه أن يقيمها على أن الدار ملكه، ويأخذها عن المشتري، فلا يضمن البائع بالاتفاق. (العناية) هو الصحيح: يحتمل أن يكون احترازاً عن قول بعضهم: بأن في مسألة البيع والتسليم الضمان على البائع بالاتفاق. [العناية ٢٥٢/٨] قال: أي محمد مسالله في "الجامع الصغير". [البناية ٤٧١/١٣] النقصان: واختلفوا في تفسير النقصان، قال نصير بن يحيى: إنه ينظر بكم تستأجر هذه الأرض قبل الاستعمال وبعده، فيضمن ما تفاوت بينهما من النقصان، وقال محمد بن سلمة: يعتبر ذلك بالشراء، يعني أنه ينظر بكم تباع قبل الاستعمال، وبكم تباع بعده، فينتقص بها ما تفاوت من ذلك، فيضمنه، وهو الأقيس؛ لأن العبرة بقيمة العين دون المنفعة، وذكر في "النهاية" أن محمد بن سلمة رجع إلى قول نصير. رأس ماله: وهو البذر، وما أنفق وقدر ما غرم من النقصان، وصورته: إذا غصب أرضاً وزرع فيها كرا، فأخرجت أربعة أكرار، ونقصتها الزراعة ما يبلغ قيمته كر ولحقه من المؤن ما يبلغ كراً، فأخذ منه ضمان النقصان، فإنه يتصدق بكر؛ لأنه زرع كراً ولحقته مؤنة كر، وضمن قدر قيمة كر، ففصل الخارج عن رأس ماله بكر، فتصدق به؛ لأنه ربح ما لم يملك، وقال أبو يوسف بطلته: لا يتصدق به؛ لأن المنهي ربح ما لم يضمن، وهو قد ضمن. [الكفاية ٢٥٣/٨ -٢٥٤] الجانبين: أي في هذا الفصل في مسألة من غصب عبداً فاستغله إلخ. (الكفاية) المراد: من لفظ الغاصب. ٤٩٧ كتاب الغَصْب لما سبق أن الغصب فيما ينقل؛ وهذا لأن العين دَخْل في ضمانه بالغصب السابق؛ إذ على الهلاك عن قریب هو السبب وعند العجز عن ردَّه تجب رد القيمة، أو يتقرر بذلك السبب، ولهذا تعتبر قیمته يوم الغصب. وإن نقص في يده ضمن النقصان؛ لأنه يدخل جمیعُ أجزائه في وأوصافه المغصوب الغاصب ضمانه بالغصب، فما تعذّرَ ردُّ عينه يُحِبُ ردُّ قيمته، بخلاف تَرَاجُع السِّعْرِ، إذا رُدَّ في اختلاف السعر المغصوب مكان الغصب؛ لأنه عبارة عن فتور الرغبات دون فوت الجزء، وبخلاف المبيع؛ رد القيمة: يعني على رأي من يرى أن الموجب الأصلي في الغصب رد العين، ورد القيمة مخلص خلفاً. (العناية) أو يتقرر بذلك إلخ: يعني على رأي من يرى أن الأصل هو القيمة، ورد العين خلف عنه. (العناية) ولهذا: أي ولكون الغصب السابق هو السبب. [العناية ٢٥٤/٨] تعتبر قيمته إلخ: أقول: فيه شيء، وهو أن الظاهر أن مسألتنا هذه تعم المثلي وغير المثلي من المنقولات؛ لعموم الحكم المذكور في جوابها كلا منهما مع أن قوله: ولهذا تعتبر قيمته يوم الغصب لا يتمشى في صورة المثل على قول أبي حنيفة ومحمد رجمًا؛ إذ قد تقرر فيما مر أن المعتبر في هاتيك الصورة عند أبي حنيفة بدله قيمته يوم الخصومة، وعند محمد له قيمته يوم الانقطاع، فلم يتم التقريب، لكون المسألة اتفاقية. [نتائج الأفكار ٢٥٥/٨] وإن نقص إلخ: سواء كان ذلك النقصان في بدنه، بأن كانت جارية فأعورت، أو كانت شابة فصارت عنده عجوزاً، أو ناهدة الثديين، فانكسر ثديها، أو لم يكن في بدنه كما لو غصب عبداً محترفاً فنسي ذلك عند الغاصب، أو كان قارئًا، فنسي القرآن. [الكفاية ٢٥٤/٨ -٢٥٥] رد قيمته: وأما إذا انجبر نقصانه مثل أن ولدت المغصوبة عند الغاصب فردها، وفي قيمة الولد وفاء بنقصان الولادة، فلا يضمن الغاصب شيئًا عندنا خلافاً لزفر بسطله. [العناية ٢٥٥/٨] بخلاف تراجع إلخ: أي لا يضمن الغاصب ما نقص من قيمته بتراجع السعر بلا خلاف بين العلماء. (البناية) إذا رد إلخ: وإنما قيد به؛ لأن تراجع السعر إذا كان بسبب اختلاف مكان الغصب، فللمالك الخيار بين أخذ القيمة وبين الانتظار إلى الذهاب إلى ذلك المكان، فيسترده. [الكفاية ٢٥٥/٨] وبخلاف المبيع إلخ: عطف على قوله: بخلاف تراجع. [البناية ٤٧٣/١٣] ٤٩٨ كتاب الغَصْب لأنه ضمانَ عقد، أما الغصب فقبض، والأوصاف تُضْمَنُ بالفعل لا بالعقد على ما عُرِفُ. قال ◌َله: ومراده غير الرِّبَوِي، أما في الرِّبْوِيَّات لا يمكنه تضمين النقصان مع استرداد الأصل؛ لأنه يؤدي إلى الربا. قال: ومن غصب عبداً فاستغلّه، فنقصته الغَلَّة، فعليه النقصان؛ لما بيّا، ويتصدق بالغلّة. قال له: وهذا عندهما أيضاً، وعنده لا يتصدَّق أبي حنيفة ومحمد أبي يوسف الغاصب بالغُلّة، وعلى هذا الخلاف إذا آجر المستعيرُ المستعارَ. لأبي يوسف له: أنه حَصَلَ لأنه ضمان إلخ: يعني إذا نقص شيء من قيمة المبيع في يد البائع بفوات وصف منه قبل أن يقبضه المشتري لا يضمن البائع شيئًا لنقصانه حتى لا يسقط شيء من الثمن عن المشتري بسبب نقصان الوصف، وإن فحش النقصان كما لو اشترى جارية بمائة مثلاً، فأعورت في يد البائع، فصارت تساوي خمسين كان المشتري مخيراً بين إمضاء البيع وفسخه، فلو اختار البيع وجب عليه تسليم تمام المائة كما شرط؛ لأنه ضمان عقد، والأوصاف لا تضمن به، أما الغصب، فقبض، والأوصاف تضمن بالفعل، وهو القبض؛ وهذا لأن العقد يرد على الأعيان لا على الأوصاف، والغصب فعل يحل الذات بجميع أجزائها وصفاتها، فكانت مضمونة. [العناية ٢٥٥/٨] ومراده إلخ: أي مراد القدوري بقوله: وإن نقص في يده ضمن النقصان غير الربوي، أما في الربويات کما إذا غصب حنطة، فعفنت عنده، أو إناء فضة، فانكسر عنده، فلا يمكنه تضمين النقصان مع استرداد الأصل؛ لأنه يؤدي إلى الربا، لكن صاحبه بالخيار إن شاء أخذ ذلك بعينه، ولا شيء له غيره، وإن شاء أخذ مثله إن كان من ذوات الأمثال، وقيمته إن كان من ذوات القيم، فإن كان الإِناء من فضة أخذ قيمته من الذهب، وإن كان الإِناء من ذهب أخذ قيمته من الفضة كذا في "نتائج الأفكار" وغيرها. الربويات: وهي التي لا يجوز بيعها بجنسها متفاضلاً. [البناية ٤٧٣/١٣] غصب إلخ: هذا لفظ الصدر الشهيد حسام الدين بحالته في "شرح الجامع الصغير". (البناية) فاستغله: أي فآجره، وقبض الأجرة، فصار مهزولاً في العمل. [العناية ٢٦٥/٨] الغلة: الغلة كل ما يحصل من ريع أرض، أو كرائها، أو أجرة غلام، أو نحو ذلك. لما بينا: أراد به قوله: لأنه دخل جميع أجزائه في ضمانه بالغصب. [الكفاية ٢٥٢/٨] المستعار: فعندهما: يتصدق الأجرة، وعند أبي يوسف سلكه: لا. أنه حصل إلخ: أقول: فيه نوع تأمل؛ لأن الذي حصل في ضمانه، وملكه إنما هو البعض الفائت من المغصوب دون مجموع المغصوب؛ لأن الكلام فيما إذا نقصته الغلة، فوجب عليه ضمان النقصان مع استرداد الأصل، والظاهر أن الغلة = ٤٩٩ كتاب الغَصْب في ضمانه وملكه، أما الضمان فظاهر، وكذلك الملك في المضمون؛ لأن المضمونات تُمْلَكُ بأداء الضمان مستنداً إلى وقت الغصب عندنا، ولهما: أنه حصل بسبب خبيث، وهو التصرف في ملك الغير، وما هذا حاله، فسبيله التصدّق؛ إذ الفرع يحصل على وصف الأصل، والملك المستند ناقص، فلا ينعدم به الخُبْثُ. فلو هلك العبد في يد الغاصب حتى ضمنه: له أن يستعين بالغلّة في أداء الضمان؛ لأن الحُبْثَ لأجل المالك، ولهذا لو أُدِّيَ إليه يباح له التناول، فيزول الخبث بالأداء إليه، بخلاف ما إذا باعه، وقبض الثمن فهلك في يد المشتري، ثم استحق وغَرِمَه ليس له أن يستعين بالغلّة في أداء الثمن إليه؛ المشتري البائع المشتري لأن الخبث ما كان لحق المشتري إلا إذا كان لا يجد غيره؛ لأنه محتاج إليه، فله أن البائع الغلة البائع في الغلة غير الغلة ء يصرفه إلى حاجة نفسه، فلو أصاب مالا يتصدق بمثله إن كان غنيًّا وقت الاستعمال، لبائع الغصب = أي الأجرة بمقابلة منافع مجموع العبد المغصوب المستغل لا بمقابلة منفعة وصفه الفائت فقط، فما وجه القول بأن لا يتصدق بشيء من الغلة أصلاً، فتفكر. [نتائج الأفكار ٢٥٦/٨-٢٥٧] فظاهر: لأن المغصوب دخل في ضمان الغاصب. (العناية) بسبب خبيث: أي سلمنا أنه حصل في ملكه وضمانه، لكنه حصل بسبب خبيث. المستند: إلى وقت الضمان. [البناية ٤٧٦/١٣] ولهذا إلخ: أي لو سلم الغلة مع العبد إلى المالك. [العناية ٢٥٧/٨] يباح له: وإن كان غنيًا. بخلاف ما إذا إلخ: أي الغاصب باع المغصوب وأخذ ثمنه فاستهلكه، ومات العبد عند المشتري يضمن المالك المشتري قيمته، ورجع المشتري على الغاصب لبطلان البيع باسترداد القيمة منه، ثم لا يستعين الغاصب في أداء الثمن بالغلة؛ لأن الخبث في الغلة ما كان لحق المشتري، فلا يزول بالوصول إلى يده، بخلاف الأول، فإن الخبث لحق المالك، فيزول بوصول الغلة إلى يده. [الكفاية ٢٥٦/٨] لحق المشتري: حتى يزول بالصرف إليه، بل لحق المستحق، بخلاف الأول؛ لأن الخبث فيه لحق المالك، فيزول بوصول الغلة إليه. [البناية ٤٧٦/١٣] وقت الاستعمال [أي وقت استهلاك الثمن (الكفاية ٢٥٧/٨)]: أي وقت الصرف إلى حاجة نفسه بأن يكون غنيًّا، ولا يجد غير ذلك بأن كان ابن السبيل كذا في "نتائج الأفكار" وغيره.