Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦٠ باب الحجر بسبب الدین فيوجب ذلك حقَّ الفسخ كعجز البائع عن تسليم المبيع؛ وهذا لأنه عقدُ معاوضةٍ، البيع هذا العجز وقضيته المساواة، وصار كالسَّلم. ولنا: أن الإفلاس يوجب العجزَ عن تسليم العين، ء إفلاس المشتري وهو غيرُ مستحق بالعقد، فلا يَثْبت حقُّ الفسخ باعتباره، وإنما المستحق وصف في أعنی الدین بالعقد هذا الإفلاس الذمة - أعني الدين- وبقبض العين تتحقق بينهما مبادلة، البائع والمشتري حكمية إذا قبض البائع ذمة المشتري المبيع: فإنه يوجب حق الفسخ. وهذا إلخ: إشارة إلى وجه القياس، والجامع بين عجز المشتري عن إيفاء الثمن، وعجز البائع عن تسليم المبيع. [البناية ٤٠١/١٣] وقضيته: وفي نسخة: من قضيته. وصار كالسلم: فإنه إذا انقطع المسلم فيه يثبت خيار الفسخ لرب السلم مع أنه عجز عن تسليم شيء هو غير مستحق عليه بالعقد؛ لأن العقد المسمى بالعقد الدين في الذمة، وبانقطاع المسلم فيه عن أيدي الناس ثبت العجز عن العين، وهو غير مستحق بالعقد، فكذا إذا عجز المشتري بالإفلاس عن تسليم العين يوجب حق الفسخ للبائع، وإن لم يكن العين مستحقاً بالعقد. [الكفاية ٢٠٩/٨] العين: المنقودة من الدراهم والدنانير. وهو غير مستحق إلخ: توضيح ذلك: أن موجب العقد ملك الثمن، وهو يملك به ديناً في الذمة، وبقاء الدين ببقاء محله والذمة بعد الإفلاس باقية كما كانت قبله، فلا فرق بين المفلس والملئ. [العناية ٢٠٩/٨]. فلا يثبت إلخ: أي العجز عن تسليم غير المستحق بالعقد لا يوجب حق الفسخ؛ لأنه لم يكن طريقاً متعيناً لدفع ضرره، والوصول إلى حقه لجواز أن يظهر له مال لم يكن له علم به أن يحدث له مال بسبب، بخلاف عجز البائع عن تسليم المبيع؛ لأنه عجز عن تسليم المستحق بالعقد، وبخلاف السلم؛ لأنه عجز عن تسليم عين المستحق بالعقد حكماً؛ لأن العين في باب السلم أعطى له حكم الدين الواجب في الذمة؛ لأن الاستبدال فيه ممتنع شرعاً، فكان عجز المسلم إليه كعجز البائع عن تسليم المبيع، فيوجب حق الفسخ. [الكفاية ٢١٠/٨] ويقبض العين إلخ: جواب عما يقال: لما كان العين المنقودة غير مستحقة بالعقد وجب أن لا يبرأ ذمة المديون بدفع المنقودة. وتقريره: أن قضاء الدين واجب، وذلك بالوصف الثابت في الذمة غير متصور، وجعل الشارع العين بدلاً عنه، فإذا قبض العين بدلاً عنه تحقق بينهما مبادلة من حيث إنه يثبت لكل واحد منهما في ذمة الآخر وصف، فيلتقيان قصاصاً هذا هو الحقيقة، أي تحقق المبادلة هو الحقيقة في قضاء الدين، فيجب اعتباره ما لم يتعذر. وفيما نحن فيه غير متعذر لمكان العجز عن تسليم ما هو غير مستحق بالعقد، = ٤٦١ باب الحجر بسبب الدین و هذا هو الحقيقة، فيجب اعتبارُها إلا في موضع التعذر كالسلم؛ لأن الاستبدال ممتنع، تعذر المبادلة فأعطى للعين حكم الدين، والله أعلم. = وذلك لا يوجب الفسخ، بخلاف السلم، فإنه لا يمكن تحقق المبادلة فيه لحرمة الاستبدال فيه لقوله ﴾ .. "لا تأخذ إلا سلمك أو رأس سلمك"، فيجب أن يجعل العين في مقابلة ما في الذمة، وكان العجز عنه عجزاً عما أوجبه العقد، وذلك يوجب الفسخ. [العناية ٢٠٩/٨-٢١٠] ٤٦٢ کتاب المأذون كتاب المأذون الإذن هو الإعلام لغةً، وفي الشرع: فكُّ الحجْرِ، وإسقاطُ الحق عندنا، والعبدُ الثابت بالرق بعد ذلك يتصرف لنفسه بأهليته؛ لأنه بعد الرقِّ بقى أهلاً للتصرف بلسانه الناطق، فكلامه معنتبر شرعاً. الإذن وعقله المميّز وانحجارُه عن التصرف لحق المولى؛ لأنه ما عُهدٍ تصرفَه إلا موجِباً إذ لا مال له لتعلّق الدين برقبته، أو كسبه، وذلك مال المولى، فلابد من إذنه؛ كيلا يبطل حقه من رقبته وماله غير رضاه، ولهذا لا يرجع بما لحقه من العهدة على المولى، ولهذا لا يقبل التوقيت، حتى لو أذن لعبده يوماً أو شهراً كان مأذوناً أبداً حتى يحجر عليه؛ لأن الإسقاطات لا تتوقف، ثم الإِذن کما يثبت بالصریح یثبت بالدلالة، كتاب: إيراد كتاب المأذون بعد كتاب الحجر لظاهر المناسبة؛ إذ الإذن يقتضي سبق الحجر. [نتائج الأفكار ٢١١/٨] الإذن: هو الإعلام لم أر قط في كتب اللغة المتداولة بين الثقات مجيء الإذن بمعنى الإعلام، وإنما المذكور فيها كون الإذن بمعنى الإعلام، ولعلهم تسامحوا في التفسير، فعبروا عن معنى الإذن من إذن له في الشيء إذناً، أي أباحه، كما صرح به في "القاموس" بما يلازمه عادة من الإعلام. وإسقاط الحق [كالتفسير لقوله: فك الحجر] إلخ: وهو حق المولى مالية الكسب والرقبة، وأنه يمنع تعلق حق الغير بها، وأنه بالإذن أسقط حقه، فعاد متصرفاً لمالكية الأصلية، وأهليته نفسه. (الكفاية) عندنا: إشارة إلى خلاف الشافعي محله؛ فإن الإذن عنده توكيل وإنابة. [العناية ٢١٢/٨] للتصرف: لأن ركن التصرفات كلام معتبر شرعاً. [الكفاية ٢١٠/٨] ولهذا: أي ولكون صحة تصرفه بأهلية نفسه. [البناية ٤٠٦/١٣] المولى: ولو كان إنابة لرجع بالثمن على المولى كالوكيل. لا يقبل التوقيت: فإنه لما كان تصرفه بحكم مالكيته الأصلية، وإنها عامة لا تختص بنوع ومكان ووقت دل على أنه إسقاط لحق المولى لا غير، والإسقاطات لا تتوقف كالطلاق والعتاق. [العناية ٢١٢/٨] يثبت بالدلالة: أما الإذن بطريق الدلالة فنحو أن يرى عبده يبيع ويشتري، فلا ينهاه، ويصير مأذوناً له في التجارة عنده إلا في البيع الذي صادفه السكوت، وأما في الشراء، فيصير مأذوناً. (بدائع) ٤٦٣ کتاب المأذون كما إذا رأى عبده يبيع ويشتري فسكت يصير مأذوناً عندنا، خلافاً لزفر والشافعي بهما، ولا فرق بين أن يبيع عيناً مملوكاً للمولى، أو لأجنبي بإذنه، أو بغير إذنه بيعاً صحيحاً أو فاسداً؛ لأن كل مَنْ رأه يظنه مأذوناً له فيها، فيعاقده، فيتضرر به لو لم يكن مأذوناً له، ولو لم يكن المولى راضياً به لمنعه دفعاً للضرر عنهم. قال: وإذا أذن المولى لعبد في التجارة إذنا عاماً: جاز تصرفه في سائر التجارات، ومعنى القدوري بالاتفاق هذه المسألة أن يقول له: أذِنْتُ لك في التجارة، ولا يقيده، ووجهه: أن التجارة اسم عام يتناول الجنس، فيبيع ويشتري ما بدا له من أنواع الأعيان؛ لأنه أصل التجارة. ولو باع أو اشترى بالغبن اليسير: فهو جائز؛ لتعذر الاحتراز عنه، وكذا بالفاحش بالاتفاق عند أبي حنيفة بطلبه خلافاً لهما، خلافاً لزفر إلخ: قالا: السكوت يحتمل الرضا، وفرط الغيظ وقلة الالتفات إلى تصرفه لعلمه؛ لكونه مهجوراً، والمحتمل لا يكون حجة، قلنا: جعل سكوته حجة؛ لأنه موضع بيان. [العناية ٢١٤/٨] فيعاقده: اعتماداً على ما جرى عليه العرف من أن من لا يرضى بتصرف عبده نهاه عنه، ويؤدبه عليه. فيتضرر به: أي فيما إذا لحقته ديون، ثم قال المولى ليس بمأذون يتأخر الديون إلى ما بعد العتق، ولا يدري متى يعتق، وهل يعتق أم لا، فيكون فيه إتواء حقهم، فإذا رآه يبيع ويشتري، ولم ينهه يثبت إذنه؛ إذ لو لم يكن راضياً به لمنعه؛ دفعاً للضر عنهم حملاً لفعله على ما يقتضيه الشرع والعرف. [الكفاية ٢١٥/٨] ولا يقيده: أي ولا يقيد الإذن بنوع من التجارة فحينئد يكون مأذوناً في جميع التجارات بالاتفاق، أما لو قيد بنوع منها بأن يقول: أذنت لك في التجارة في البحر يكون مأذوناً أيضاً عندنا في جميع أنواع التجارات، خلافاً لزفر والشافعي حمًا، فكان فائدة ذكر معنى المسألة نفي الخلاف، لا أن يكون مأذوناً في جميع التجارات عندنا عند التقييد بنوع منها. (الكفاية) اسم عام: لأنه محلى بالألف واللام، وهما الاستغراق الجنس حيث لم يسبقه معهود يتقيد به، فيستغرق جنس التجارة. [الكفاية ٢١٥/٨-٢١٦] التجارة: والمنافع لكونها قائمة بالأعيان ألحقت بها. [العناية ٢١٥/٨] ٤٦٤ کتاب المأذون هما يقولان: إن البيع بالفاحش منه بمنزلة التبرع حتى اعتُبر من المريض من ثلث ماله، فلا ينتظمه الإذن كالهِبَة. وله أنه تجارة، والعبد متصرف بأهلية نفسه، فصار بعد الإِذن كالحرّ، وعلى هذا الخلاف الصبي المأذون. ولو حابى في مرض موته: تُعْتَبَرُ من جميع ماله إذا لم يكن عليه دين، وإن كان، فمن جميع ما بقي؛ لأن الاقتصار في بيع المحاباة الحرّ على الثلث لحق الورثة، ولا وارث للعبد، وإذا كان الدين محيطاً بما في يده يقال للمشتري: أدّ جميع المحاباة، وإلا فاردُدْ البيع كما في الحرّ. وله أن يُسْلِمَ ويقبل السَّلَم؛ لأنه تجارة، وله أن يؤَكِّل بالبيع والشراء؛ لأنه قد لا يتفرغ بنفسه. بمنزلة التبرع إلخ: فإن البيع بالغبن الفاحش خلاف المقصود؛ إذ المقصود بالبيع الا سترباح دون الإتلاف، فكان بمنزلة التبرع، ولهذا اعتبر من المريض من الثلث، وما هو خلاف المقصود لا ينتظمه الإذن بالمقصود. [العناية ٢١٥/٨] اعتبر: أي البيع بالغبن الفاحش. [البناية ٤٠٩/١٣] كالهبة: أي المحاباة، وهي أن يبيع عبداً قيمته مائتان بمائة مثلاً، والهبة كالوصية إذا كان في مرض الموت، فيعتبر من الثلث كذا في "مجمع الأنهر". وله أنه: أي أن البيع بالغبن الفاحش تجارة يملكه الحر، فيملكه العبد المأذون؛ لأنه بعد الإذن كالحر يتصرف بأهلية نفسه، كما تقدم، واعتباره من الثلث، من المريض لحق الغرماء والورثة، وذلك لا يدل على أنه لا ينفذ من المأذون. [العناية ٢١٥/٨] وعلى هذا إلخ: أي على هذا الخلاف الصبي إذا أذن أبواه في التجارة أن يبيع ويشتري بالغبن اليسير بالاتفاق وبالفاحش عند أبي حنيفة بحث. [العناية ٢١٥/٨-٢١٦] جميع ماله: وإن زادت المحاباة من ثلث ماله. ما بقي [بعد أداء الدين]: يعني يؤدي دينه أولاً، فما بقي بعد قضاء الدين يكون كله محاباة. [العناية ٢١٦/٨] ولا وارث للعبد: لا يقال: إن المولى بمنزلة الوارث؛ لأنه رضي بسقوط حقه بالإذن، فصار كالوارث إذا أسقط حقه في الثلثين، فإنه ينفذ تصرف المريض في الكل. يقال إلخ: لأنه لزمه زيادة في الثمن لم يرض هو به، فيخير لذلك. الحر: إذا حابى في مرض موته. (البناية) أن يسلم إلخ: أي وللمأذون أن يجعل نفسه رب السلم، والمسلم إليه. [الكفاية ٢١٧/٨] بنفسه: فجاز الاستعانة بغيره؛ لأن ذلك من صنيع التجار. [البناية ٤١٠/١٣] ٤٦٥ کتاب المأذون قال: ويرهن ويرتهن؛ لأنهما من توابع التجارة، فإنهما إيفاء واستيفاء، ويملك أن يتقبل يستأجرها القدوري الأرض ويستأجر الأجراء والبيوت؛ لأن كل ذلك من صنيع التجارة. ويأخذ الأرض مزارعةً؛ لأن فيه تحصيل الربح، ويشتري طعاماً، فيزرعه في أرضه؛ لأنه يقصد به الربح، قال عليه: "الزارع يتجر ربه". وله أن يشارك شركة عنانٍ، ويدفع المال مضاربة ويأخذها؛ لأنه من عادة التجار، وله أن يؤاجر نفسه عندنا خلافاً للشافعي سه، وهو يقول: لا يملك العقد على نفسه، فكذا على منافعه، لأنها تابعة لها. ولنا: أن نفسه رأس ماله، فيملك التصرف فيها إلا إذا کان یتضمن إبطال الإذن کالبيع، لأنه ينحجر العبد المأذون التصرف في نفسه به، والرهن؛ لأنه يُحْبَس به، فلا يحصل مقصود المولى، أما الإِجارة، فلا ينحجر به، العبد المأذون الرهن البيع ويحصل به المقصود، وهو الربح، فيملك. قال: فإن أذن له في نوع منها دون غيره: کالبر مثلا الإجارة القدوري فهو مأذون في جميعها، وقال زفر والشافعى بحمثّها: لا يكون مأذونا إلا في ذلك النوع، أنواع التجارة وعلى هذا الخلاف إذا نهاه عن التصرف في نوع آخر، مزارعة: المزارعة عقد على الزرع ببعض الخارج، وهي فاسدة عند الإمام، وعندهما جائزة، وبقولهما يفتى بتعامل الناس. (مجمع الأنهر) شركة عنان [قد مر بيان شركة العنان، وشركة المفاوضة]: وليس له أن يشارك شركة مفاوضة؛ لأنها تنعقد على الوكالة والكفالة، والكفالة لا تدخل تحت الإذن، فلو فعل ذلك كانت عناناً؛ لأن في المفاوضة عناناً وزيادة، فصحت بقدر ما يملك المأذون، وهو الوكالة. [العناية ٢١٧/٨] نفسه: بالبيع والرهن يعني لا يملك بيع نفسه ولا رهنها بدين عليه. [البناية ٤١١/١٣] رأس ماله: لأن المولى أذن له بالاكتساب، ولم يدفع إليه مالاً، وما هو رأس المال للمأذون له بالاكتساب، بملك التصرف فيه ضرورة، والمأذون له يملك التصرف في نفسه. [العناية ٢١٧/٨] إذا نهاه إلخ: أي إذا نهاه عن التصرف في نوع آخر من التجارة بعد أن أذن له في نوع مخصوص منها فالخلاف فيه كالخلاف فيما إذا سكت عن النهى عن التصرف في نوع آخر منها بعد أن أذن له في نوع مخصوص منها، والحاصل: أنه سواء نهى عن غير ذلك النوع، أو سكت عنه يكون مأذوناً في جميع التجارات خلافاً لزفر والشافعي بهما كما ذكر في "الإيضاح". ٤٦٦ کتاب المأذون لهما: أن الإذن توكيل وإنابة من المولى؛ لأنه يستفيد الولاية من جهته، ويثبت العبد المأذون الحكم وهو الملك له دون العبد، ولهذا يملك حجْرَه، فيتخصص بما خصَّه كالمضارب. ولنا: أنه إسقاطُ الحق، وفكُّ الحَجْر على ما بينّاه، وعند ذلك تظهر مالكية العبد، فلا يتخصص بنوع دون نوع، بخلاف الوكيل؛ لأنه يتصرف في مال غيره، فتثبت له الولاية من جهته، وحكم التصرف وهو الملك واقع للعبد، حتی کان له أن العبد يصرفه إلى قضاء الدين والنفقة، وما استغنى عنه يخلفه المالك فيه. قال: وإن أذن له في القدوري شيء بعينه: فليس بمأذون؛ لأنه استخدام، كالمضارب: وإن قيدت المضاربة ببلد معين بأن يقول رب المال للمضارب: دفعته مضاربة في الكوفة مثلاً، أو سلعة، أو متاع معين، بأن قال: دفعته مضاربة في الكرباس مثلاً، أو وقت معين بأن قال: دفعته مضاربة بالصيف مثلاً، أو عامل معين بأن قال: دفعته مضاربة لفلان، فليس له أي للمضارب أن يتجاوز مما عينه المالك؛ لأن المضارب توكيل. (مجمع الأنهر) بيناه: في أول كتاب المأذون. [العناية ٢١٨/٨] وعند ذلك إلخ: يعني أن العبد له مالكية التصرفات كالحر، لكنه لا يظهر مالكيته لرعاية حق المولى، فيكون محجوراً عن التصرفات، ويكون فك الحجر لا إثبات المالكية، فإذا وقع الإذن في نوع خاص منها يظهر المالكية العامة، ولا ينفع تخصيصه؛ لأن العموم الذي هو لازم المالكية ينافي التخصيص، ولو كان الإذن إثبات مالكية يختص بما خصص به المولى. بخلاف الوكيل إلخ: يجوز أن يكون جواباً عن قوله: كالمضارب؛ لأن المضارب وكيل، والوكيل يستفيد الولاية من جهته؛ لأنه يتصرف في مال غيره. [العناية ٢١٩/٨] وحكم التصرف إلخ: جواب لقوله: ويثبت الحكم للمولى، وهو ممانعة بالسند، أي لا نسلم أن حكم التصرف، وهو الملك واقع للمولى، بل هو واقع للعبد حتى كان له أن يصرفه إلى قضاء الدين والنفقة بغير إذن المولى، وما استغنى عنه يخلفه المالك فيه، وموضعه أصول الفقه. (العناية) بعينه: مثل أن يقول: اشتر هذا الثوب بعينه، أو ثوباً للكسوة، أو طعاماً رزقاً للأهل. (العناية) فليس بمأذون: كلام المصنف محله يشير إلى أن الفاصل هو التصرف النوعي، والشخصي، والإذن بالأول إذن دون الثاني. [العناية ٢١٩/٨] ٤٦٧ کتاب المأذون ومعناه: أن يأمره بشراء ثوب للكسوة، أو طعامٍ رزقاً لأهله؛ وهذا لأنه لو صار مأذوناً ينسد عليه باب الاستخدام، بخلاف ما إذا قال: أَدِّ إلي الغَلَّةُ كلَّ شهرٍ كذا، أو قال: أدّ إلي ألفاً وأنت حرّ؛ لأنه طلب منه المال، ولا يحصل إلا بالكسب، أو قال له: اقعد صبّاغاً أو قصاراً، لأنه أذن بشراء ما لابدَّ له منه، وهو نوع، فيصير مأذوناً في الأنواع. قال: وإقرار المأذون بالديون والغَصُوب جائز، وكذا بالودائع؛ لأن الإقرار من توابع التجارة؛ إذ لو لم يصح لاجتنب الناس مبايعته ومعاملته، ولا فرق بين ما إذا كان عليه دين أو الإقرار لم يكن إذا كان الإقرار في صحته، وإن كان في مرضه يُقَدَّم دينُ الصحة كما في الحر، للكسوة: قيد به؛ لأنه إنما يكون استخداماً، إذا أمر بتصرف واحد، أما إذا قال: اشتر لي ثوباً وبعه يكون مأذوناً. [الكفاية ٢١٩/٨] ينسد إلخ: فإن كل من علم أنه لو أذن لمملوكه في شراء بقل أو جمد بفلس، أو ما أشبه ذلك یصیر مأذونا في التجارة، وبعد ذلك يصح إقراره على نفسه بديون التجارة بحيث يتوى بذلك رقبته وكسبه، فيمتنع عن استخدام مملوكه في ذلك، فيفوت عليه مقاصده في الاستخدام، فلهذه الضرورة جعلنا الإذن في بعض الصور إذناً في التجارة وفي بعضها جعلناه استخداماً، فالفاصل بينهما أنه إذا أذن له بعقود متكررة مرة بعد أخرى يعلم أن مراده الربح، فيجعل ذلك إذناً في التجارة، کما إذا قال: اشتر لي ثوباً، وبعه؛ لأنه أمره بعقود متكررة، وكذا لو قال: بع ثوبي هذا واشتر بثمنه كذا يصير مأذوناً في التجارة، وإذا أذن له بعقد واحد لا يجعل ذلك إذناً في التجارة، بل يعتبر استخداماً كما إذا قال: اشتر لي ثوباً لكسوة؛ لأنه أمره بعقد واحد، فلا يكون هذا إذناً في التجارة، فعلى هذا يخرج جنس هذه المسائل. [الكفاية ٢٢٠/٨] توابع التجارة: أما الديون والودائع فظاهر، فإن البائع قد لا يقبض الثمن، فيكون ديناً، أو يقبض فيودع عنده، وأما بالغصوب؛ فلأن الغصب يوجب الملك عند الضمان، فالضمان الواجب به من جنس التجارة، ومن ملك التجارة ملك توابعها؛ لأنه لو لم يملكها لأدى ذلك إلى انتفاء التجارة. [العناية ٢٢٠/٨] كما في الحر [والجامع تعلق حق الغرماء بما في أيديهما من المال والكسب (العناية ٢٢٠/٨)]: دين صحة المريض ما ألزمه في مرضه مرض الموت بسبب معروف كبدل ملكه بالاستقراض، أو بالشراء، وعاينها الشهود، أو أهلك مالاً، أو تزوج بمهر مثلها وعاينها الناس سواء، ويقدمان على مال أقر به في مرضه، ولو كان المقر به وديعة. (مجمع الأنهر) ٤٦٨ کتاب المأذون بخلاف الإقرار بما يجب من المال لا بسبب التجارة؛ لأنه كالمحجور في حقه. قال: القدوري ذلك المال وليس له أن يتزوج؛ لأنه ليس بتجارة، ولا يزوّج ممالكيه، وقال أبو يوسف بداخله. يزوج الأَمَةَ؛ لأنه تحصيل المال بمنافعها، فأشْبَهَ إجارتها، ولهما: أن الإذن يتضمن التجارة، وهذا ليس بتجارة، ولهذا لا يملك تزويج العبد، وعلى هذا الخلاف الصبي تزويج الأمة المأذون، والمضارب، والشريك شركة عنان، والأب والوصي. قال: ولا يكاتب؛ لأنه القدوري ليس بتجارة؛ إذ هي مبادلة المال بالمال، والبدل فيه مقابل بفكِّ الحجر، فلم يكن تجارة وهو ليس بمال الكتابة إلا أن يُجيزه المولى، ولا دين عليه؛ بما يجب إلخ: كما لو أقر بجناية على حر أو عبد، أو مهر وجب عليه بنكاح جائز، أو فاسد، أو شبهه، فإن إقراره باطل لا يؤاخذ به حتى يعتق؛ لأن فك الحجر إنما ظهر في حق التجارة، وهذه الديون ما وجبت بسبب التجارة، فصار إقراره فيها، وإقرار المحجور سواء. بمنافعها: وهو المقصود بالإذن. (العناية) إجارتها: فإنها تزوج للمأذون. أن الإذن: أي سلمنا أن الإذن لتحصيل المال لكن لا مطلقاً، بل على وجه يكون من صنيع التجار. (العناية) ولهذا لا يملك إلخ: توضيح بما ليس بواضح لعرائه عن تحصيل المال بالكلية، بل فيه تعییب العبد، وشغل رقبته بالمهر بلا منفعة. [العناية ٢٢٠/٨] الصبي المأذون إلخ: يعني أن هؤلاء يملكون تزويج العبد بالاتفاق لا تزويج الأمة عنهما، خلافاً لأبي يوسف رسالته، قال في "النهاية": في هذه الرواية نظر؛ لأنه ذكر قبل هذا في كتاب المكاتب من هذا الكتاب أن للأب والوصي أن يزوجا أمته الصغير بلا خلاف حيث جعل الأب والوصي هناك في رقيق الصغير بمنزلة المكاتب أصح؛ لأنه موافق لعامة الروايات من رواية "المبسوط" و "التتمة ومختصر الكافي"، وأحكام الصغار، وقال بعض الشارحين: يحمل على أن في المسألة روايتين. [العناية ٢٢٠/٨] يجيزه المولى: فحينئذ يجوز إذا لم يكن عليه دين؛ لأن هذا عقد له مجيز حال وقوعه، فيتوقف على الإجازة، ويكون الإجازة في الانتهاء كالإذن في الابتداء، وبيانه: أن كسب المأذون خالص ملك المولى يملك فيه مباشرة الكتابة، فيملك الإجارة. [الكفاية ٢٢١/٨] ولا دين عليه: قيد به؛ لأنه لو كان عليه دين كثير أو قليل فكتابته باطلة، وإن أجازه المولى؛ لأن المولى بالإِجازة يخرج المكاتب من أن يكون كسباً للعبد، = ٤٦٩ كتاب المأذون لأن المولى قد ملكه، ويصير العبد نائباً عنه، وترجع الحقوق إلى المولى؛ لأن الوكيل في الكتابة سفير. قال: ولا يَعْتِق على مال؛ لأنه لا يملك الكتابة، فالإِعتاق أولى، ولا يُغْرِض؛ لأنه تبرع محض كالهبة، ولا يهب بعوض ولا بغير عوض، وكذلك لا يتصدَّق؛ لأنَّ كل ذلك تبرع بصريحه ابتداءً وانتهاءً، أو ابتداء، فلا يدخل تحت الإذن بالتجارة. قال: إلا أن يُهدي اليسير من الطعام، أو يُضِيْفَ من يطعمه؛ لأنه من ضرورات التجارة استحلاباً لقلوب المجاهزين، بخلاف المحجور عليه؛ لأنه لا إذن له أصلاً، فکیف یثبت ما هو من ضروراته؟ وعن أبي يوسف سأله: = وقيام الدين عليه يمنع المولى من ذلك قلّ الدين أو كثر، كما لو أخذه من يده وعليه دين، وإذا لم يكن على العبد دين وكاتب عبده، فأدى المكاتب جميع الكتابة قبل إجازة المولى لم يعتق؛ لأن ما أخذ ملك رقيقه والمكاتبة غير نافذة. وإن كان المولى أجاز الكتابة، وعلى العبد دين محيط، فهذا والأول سواء في قول أبي حنيفة مدلله؛ لأن المولى لا يملكه فلا ينفذ إجازته، وأما عندهما: فالمكاتب حر والمولى ضامن بقيمته للغرماء. [الكفاية ٢٢١/٨] ويرجع الحقوق: وهي مطالبة بدل الكتابة، والفسخ عند العجز، وثبوت الولاء بعد العتق إلى المولى؛ لأن الوكيل في الكتابة سفير؛ لكونها إسقاطاً، فكان قبض البدل إلى من نفذ العتق من جهته. [العناية ٢٢١/٨] لا يملك الكتابة: مع أن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، فأولى أن لا يملك الإعتاق على مال؛ لأنه إعتاق على الحال. [الكفاية ٢٢٢/٨] وانتهاء: كما في الهبة بغير عوض. ابتداء: كما في الهبة على العوض. الطعام: يشير إلى أن إهداء غير المأكولات لا يصح أصلاً. [العناية ٢٢٢/٨] أو يضيف: أي ضيافة يسيرة، والضيافة اليسيرة معتبرة بمال تجارته، قال محمد بن مسلمة بدله: إن كان مال تجارته مثلاً عشرة آلاف درهم، واتخذ ضيافة بمقدار عشرة كان يسيراً، وإن كان مال تجارة عشرة مثلاً، فاتخذ ضيافة بمقدار دائق، فكذلك يكون كثيراً عرفاً. القلوب المجاهزين: المجاهز هو الغني من التجار، فكأنه أريد المجهز، وهو الذي يبعث التجار بالجهاز، وهو فاخر المتاع، أو يسافر به فحرف إلى المجاهز كذا في "المغرب". [العناية ٢٢٢/٨] ٤٧٠ كتاب المأذون أن المحجور عليه إذا أعطاه المولى قُوْتَ يومه، فدعا بعض رفقائه على ذلك الطعام، فلا بأس به، بخلاف ما إذا أعطاه قوت شهر؛ لأنهم لو أكلوه قبل الشهر يتضرّر به المولى، قالوا: ولا بأس للمرأة أن تتصدق من منزل زوجها بالشيء اليسير كالرغيف ونحوه؛ لأن ذلك غير ممنوع عنه في العادة. قال: وله أن يحطّ من الثمن بالعيب مثل ما يحطّ التجار؛ لأنه من صنيعهم، وربما يكون الحطّ أَنْظَرَ له من قبول المعيب ابتداءً، بخلاف ما إذا حطّ من غير عيب؛ لأنه تبرّع محض بعد تمام العقد، بالفسخ فليس من صنيع التجار، ولا كذلك المحاباة في الابتداء؛ لأنه قد يحتاج إليها على التأجیل ما بيّناه، وله أن يؤجّل في دين قد وجب له؛ لأنه من عادة التجار. قال: وديونه التأجیل ٥ متعلقة برقبته يباع للغرماء، إلا أن يَفدِيَه المولى، وقال زفر والشافعي رحمها: لا يباع، تتصدق: أو بدون انضمام رأي الزوج. ذلك: أي التصدق بالشيء اليسير. يحط إلخ: يعني إذا ظهر عيب في المتاع الذي باعه ثم وقع الاتفاق على أن يحط من الثمن شيئاً، فإنه يجوز له ذلك، ولكن يحط إلخ. (البناية) ولا كذلك المحاباة إلخ: يمكن أن يكون جواباً عن سؤال مقدر، تقريره أن يقال: كيف جوّزتم محاباة المأذون مع أن فيها حطاً من الثمن، فأجاب بقوله: ولا كذلك المحاباة في ابتداء الأمر. [البناية ٤٢٠/١٣] ما بيناه: إشارة إلى قوله: استجلاباً لقلوب المجاهزين. [الكفاية ٢٢٢/٨] وديونه إلخ: أي إذا وجب الديون على المأذون بالتجارة، أو بما هو في معناه، فإن كان له كسب بيع بدينه بالإجماع، وإن لم يكن له كسب يتعلق برقبته يباع للغرماء. (البناية) يباع إلخ: أي يبيعه القاضي لدين الغرماء بغير رضى المولى بالاتفاق. [البناية ٤٢١/١٣] إلا أن يفديه: أي يؤدي جميع الدين ولم يرد به أداء قيمته؟ وهذا لأن حق الغرماء هو الدين، فإذا استوفاه لم يبق لهم حق المطالبة بالبيع. [الكفاية ٢٢٣/٨] إلا أن يفديه إلخ: إشارة إلى أن البيع إنما يجوز إذا كان المولى حاضراً؛ لأن اختيار الفداء من الغائب غير متصور؛ لأن الخصم في رقبة العبد هو المولى، فلا يجوز البيع إلا بحضرته، أو حضرة نائبه، بخلاف الكسب؛ فإنه لا يحتاج فيه إلى حضور المولى؛ لأن العبد خصم فيه. لا يباع: لأن الدين يتعلق بالكسب لا بالرقبة عندهما. ٤٧١ کتاب المأذون ويباع كسبه في دينه بالإجماع، لهما: أن غرض المولى من الإِذن تحصيل مال لم يكن موجودا لا تفویت مال قد کان له، وذلك في تعلیق الدین بکسبه، حتى إذا فضل شيءٍ مِنه علی الکسب غرض المولى العبد الدين يحصل له لا بالرقبة، بخلاف دين الاستهلاك؛ لأنه نوع جناية، واستهلاك الرقبة بالجناية لا يتعلق بالإذن. ولنا: أن الواجب في ذمّة العبد ظهر وجوبه في حق المولى، فيتعلق برقبته استيفاءً كدين الاستهلاك، والجامع دفع الضرر عن الناس؛ وهذا لأن سببه التجارة، وهي داخلة تحت الإذن، وتعلّق الدين برقبته استيفاءً حامل على المعاملة، هذا الدین فمن هذا الوجه صلح غرضاً للمولى، وينعدم الضرر في حقه بدخول المبيع في ملكه، ويباع إلخ: وأبو حنيفة مدل إنما لا يرى الحجر على الحر المكلف، فأما العبد، فيرى الحجر عليه، ألا ترى أن المولى يحجره، فكذا جاز حجر القاضي عليه ببيع الكسب عليه. (الكفاية) وذلك: أي تحصيل مال لم يكن لا تفويت مال قد كان في تعلق الدين بكسبه لا بالرقبة. (الكفاية) بالرقبة: معطوف على قوله: بكسبه. [البناية ٤٢٢/١٣] بخلاف دين الاستهلاك [أي إذا استهلك شيئاً يباع فيه، ويتعلق الدين برقبته]: فإنه يباع فيه؛ لأنه لا تعلق له بالإذن، فإن وجوبه بالجناية، وقبل الإذن يباع بدين الاستهلاك، فكذا بعده. [الكفاية ٢٢٣/٨-٢٢٤] لا يتعلق بالإذن: ولهذا لو كان محجوراً عليه بيع بذلك، وليس الكلام في ذلك، وإنما الكلام فيما يتعلق بالإِذن. [العناية ٢٢٣/٨] الاستهلاك: فإنه يتعلق برقبة العبد. وهذا [إشارة إلى ظهور وجوب ذلك الدين في حق الولي لا غير]: إشارة إلى دفع الضرر، وبيانه: أن سبب هذا الدين التجارة؛ لأن المفروض والتجارة داخلة تحت الإذن بلاخلاف، فمسببه داخل تحته، وإذا كان داخلاً تحته كان ملتزماً، ولو لم يتعلق برقبته استيفاء كان إضراراً؛ لأن الكسب قد لا يوجد. وتعلق الدين إلخ: جواب عن قولهما: إن غرض المولى من الإذن تحصيل مال إلخ، وبيانه: أن الدين إذا تعلق برقبته استيفاء، وعلم المعاملون ذلك، كان حاملاً على المعاملة، فيكثر المعاملة، ويزداد الربح، بخلاف ما إذا لم يكن كذلك، فإن خوف التوى يمنعهم عن ذلك فمن هذا الوجه يصلح أن يكون غرضاً للمولى. [العناية ٢٢٤/٨] حامل: أي حامل للغير على معاملة المأذون. [الكفاية ٢٢٤/٨] ملكه: الذي وجب بسببه الدين على العبد. ٤٧٢ كتاب المأذون وتعلقه بالكسب لا ينافي تعلقه بالرقبة، فيتعلق بهما، غير أنه يبدأ بالكسب في الاستيفاء إيفاءً لحقِّ الغرماء، وإبقاءً لمقصود المولى، وعند انعدامه يستوفي من الرقبة، وقوله في الكتاب: "ديونه" المراد منه: دين وجب بالتجارة، أو بما هو في معناها مختصر القدوري كالبيع والشراء والإجارة والاستئجار، وضمان المغصوب، والودائع والأمانات إذا جَحَدَها وما يجب من العقر بوطء المشتراة بعد الاستحقاق؛ لاستناده إلى الشراء، تقدم بيان العقر فيلحق به. قال: ويقسَم ثمنه بينهم بالحِصَصِ؛ لتعلّق حقهم بالرقبة، فصار كتعلقها الدیون کالشراء القدوري بالتركة، فإن فضل شيء من ديونه طولب ربه بعد الحرية، لتقرر الدين في ذمته، وعدم وفاء الرقبة به، ولا يباع ثانياً؛ کیلا يمتنع البيع، وتعلقه إلخ: جواب عما يقال: أجمعنا أنه تعلق بالكسب، فكيف يتعلق بعد ذلك بالرقبة. [العناية ٢٢٤/٨] كالبيع والشراء: ونظير قوله: دين وجب بالتجارة، وقوله: والإِجارة والاستئجار إلى آخره نظير قوله: أو بما هو في معناها، وصورة وجوب الدين بالبيع هو أن يبيع، ويستحق المبيع والثمن ملك في يده. والإجارة: بأن يستعجل الأجرة، ثم هلك المستأجر قبل تمام المدة. [الكفاية ٢٢٥/٨] والودائع إلخ: الوديعة أخص؛ لأن الودع الترك، وهو أن يترك الشيء في يد الغير قصداً، والأمانة ما يقع في يد الغير، ولولا عن قصد كما إذا هبت الريح على ثوب، وألقته في حجر رجل. والأمانات إلخ: ذكر الأمانات بعد ذكر الودائع؛ لأن الأمانة أعم من الوديعة، ومن أنواع الأمانات مال المضاربة والعارية والبضاعة، ومال الشركة، وهذه الأشياء عند الجحود بها ينقلب غصباً، فكان الضمان الواجب بهذه الأشياء ضمان غصب؛ لأن الأمين يصير غاصباً للأمانة بالجحود. لاستناده إلى الشراء: فإنه لولا الشراء لوجب عليه الحد، ولم يجب عليه العقر، وسواء ثبت بإقراره أو بالبينة. [الكفاية ٢٢٥/٨] ويقسم ثمنه [يعني إذا باع القاضي العبد. (البناية)] إلخ: أي إن لم يكن بالثمن وفاء يضرب كل غريم في الثمن بقدر حصته كالتركة إذا ضاقت عن إيفاء حقوق الغرماء. (العناية) كيلا يمتنع إلخ: يعني أن المشتري إذا علم أن العبد الذي اشتراه يباع في يده ثانياً بدون اختياره كما في حق المولى بالإذن في التجارة يمتنع عن شرائه، فيمتنع البيع الأول حينئذ، فيتضرر الغرماء، فلذلك قلنا: إنه لا يباع ثانياً. [الكفاية ٢٢٥/٨] ٤٧٣ کتاب المأذون أو دفعاً للضرر عن المشتري. ويتعلق دينه بكسبه سواء حَصَل قبل لحوق الدين أو الکسب بعده، ويتعلق بما يقبل من الهبة؛ لأن المولى إنما يخلفه في الملك بعد فراغه عن حاجة الدین العبد، ولم يفرغ، ولا يتعلق بما انتزعه المولى من يده قبل الدين؛ لوجود شرط الخلوص له، وله أن يأخذ غلَّةً مثلَه بعد الدين؛ لأنه لو لم يمكن منه يحجرُ عليه، فلا يحصل الكسب، والزيادة على غلة المثل يردّها على الغرماء؛ لعدم الضرورة فيها، الزيادة فيتضرر الغرماء وتقدم حقهم. قال: فإن حجر عليه لم ينحجر حتى يظهر حجره بين أهل سوقه؛ لأنه المولى القدوري لو انحجر لتضرر الناس به لتأخُّرِ حقّهم إلى ما بعد العتق، لما لم يتعلق برقبته وكسبه، وقد بايعوه على رجاء ذلك، ويشترط علم أكثر أهل سوقه حتى لو حَجَرَ عليه في السوق ولیس فیه إلا رجل أو رجلان لم ینحجر، ولو بايعوه جاز، أو دفعاً للضرر إلخ: فإن المشتري لم يأذن له في التجارة، فلم يكن راضياً ببيعه بسبب الدين، فلو بيع عليه مع ذلك لكان عليه لزوم الضرر بدون التزامه، بخلاف المولى الأول؛ فإنه أذن له في التجارة، فكان ملتزماً بإذنه ضرر البيع على نفسه. [الكفاية ٢٢٥/٨-٢٢٦] الخلوص: وهو خلوص ذمة العبد عن الدين حل أخذ المولى ذلك. (العناية) وله أن يأخذ [كما كان يأخذ قبل ذلك] إلخ: أي للمولى أن يأخذ الغلة، وهي الضربة التي يضرب المولة على العبد كل شهر مع قيام الدين عليه استحساناً، والقياس: أن لا يجوز؛ لأن الدين مقدم على حق المولى في الكسب، وجه الاستحسان: أن في ذلك نفع الغرماء، لأن حقهم يتعلق بمكاسبه، ولا يحصل المكاسب إلا ببقاء الإذن في التجارة، ولو منعناه عن أخذ الغلة يحجر عليه، فينسد باب الاكتساب. [الكفاية ٢٢٦/٨] غلة مثله: والغلة كل ما يحصل من ربع الأرض، أو كرائها، أو أجرة غلام، أو نحو ذلك. [العناية ٢٢٦/٨] لما لم يتعلق إلخ: لأن العبد إن اكتسب شيئاً أخذه المولى، وإن لحقه دين أقام البينة أنه قد حجر عليه، فيتأخر حقوقهم إلى ما بعد العتق، وهو موهوم. (العناية) ذلك: أي تعلق حقهم برقبته، وكسبه. (العناية) جاز: لأن الإذن لا يتجزأ ابتداء، فكذا بقاء. [العناية ٢٢٦/٨] ٤٧٤ كتاب المأذون وإن بايعه الذي علم بحجره، ولو حجر عليه في بيته محضر من أکثر أهل سوقه ينحجر، والمُعتبرُ شيوعُ الحجر واشتهاره، فيقام ذلك مقام الظهور عند الكل كما في تبليغ الرسالة من الرسل عليهم السلام، ويبقى العبد مأذوناً إلى أن يعلم بالحجر كالوكيل؛ إلى أن يعلم بالعزلِ؛ وهذا لأنه يتضرر به حيث يَلْزَمُه قضاء الدين من خالص ماله بعد العتق، فیبقی و کیلا وما رضي به، وإنما يشترط الشيوع في الحجر إذا كان الإذن شائعاً، أما إذا لم يعلم به، إلا العبد، ثم حَجَر عليه بعلم منه ينحجر؛ لأنه لا ضرر فيه. قال: ولو مات المولى أو جُنَّ، أو لحق بدار الحرب مرتدًا: صار المأذون محجوراً عليه؛ لأن الإذن غير لازم، وما لا يكون لازماً من التصرف يُعْطِى لدوامه حكم الابتداء هذا هو الأصل، فلابد الأمر الكلي من قيام أهلية الإذن في حالة البقاء، وهي تنعدم بالموت والجنون، وكذا باللحوق؛ بدار الحرب لأنه موت حكماً حتى يقسَم ماله بين ورثته. قال: وإذا أُبَقَ العبدُ صار محجورا عليه، باللحوق القدوري تبليغ الرسالة [فإن المعتبر الشيوع] إلخ: فإن الذمي إذا أسلم، ولم يعلم بوجوب الصلاة حتى مضى زمان يلزمه القضاء؛ لاشتهار حكم الخطاب في دار الإسلام، والحربي إذا أسلم في دار الحرب لم يلزمه القضاء ما لم يعلم؛ لأن حكم الخطاب غير منتشر في دار الحرب. (الكفاية) به: أي بالانحجار بدون العلم. (البناية) جن: جنوناً مطبقاً، وقد تقدم في الوكالة تعريفه. [العناية ٢٢٦/٨] يعطى لدوامه إلخ: لأنه إذا كان التصرف غير لازم كان له ولاية الفسخ في كل ساعة، فكان تركه غير مفسوخ بمنزلة ابتداء العقد، فإذا كان كذلك، فلابد من قيام أهلية الإذن في حالة البقاء كما يشترط للابتداء. [الكفاية ٢٢٦/٨-٢٢٧] وهي تنعدم إلخ: الطلاق والإذن يشتر كان في كونهما إسقاطاً، ولهذا لا يتوقتان بالتوقيت، ويفترقان في اللزوم وعدمه، ولهذا يبقى الطلاق بعد الجنون دون الإذن؛ لأن لبقاء الإذن حكم الابتداء، بخلاف بقاء الطلاق. صار محجوراً عليه: وإن عاد العبد من الإِباق هل يعود الإذن لم يذكره محمد بدله، والصحيح: أنه لا يعود. [العناية ٢٢٧/٨] ٤٧٥ کتاب المأذون وقال الشافعي بسله: يبقى مأذوناً؛ لأن الإِباق لا ينافي ابتداءً الإذن، فكذا لا ينافي البقاء، وصار كالغَصْب. ولنا: أن الإِباق حجْرٌ دلالةً؛ لأنه إنما يرضى بكونه مأذوناً العبد على وجه يتمكن من تقضية دينه بكسبه، بخلاف ابتداء الإذن؛ لأن الدلالة لا مُعْتَبَرَ فإنه يجوز بها عند وجود التصريح بخلافها، وبخلاف الغصب؛ لأن الانتزاع من يد الغاصب متيسّر، قالٍ: وإذا وَلَدَتْ المأذون لها من مولاها: فذلك حِجْرٌ عليها، خلافاً لزفر مح شيه، وهو يعتبر حالة البقاء بالابتداء. ولنا: أن الظاهر أنه يُحْصِنُهَا بعد الولادة، فيكون دلالة الحجر عادةً، بخلاف الابتداء؛ لأن الصريح قاضٍ على الدلالة، ويضمن المولى الاستیلاد قيمتها إن ركبتها ديون؛ لإِتلافه محلا تعلق به حق الغرماء؛ إذ به يمتنع البيع، وبه بالبيع بالاستیلاد أم ولد يقضي حقهم. قال: وإذا استدانت الأَمَةُ المأذون لها أكثر من قيمتها، ابتداء الإذن: فإن المولى إذا أذن لعبده الآبق في التجارة، وعلم به العبد كان مأذوناً، فلأن لا ينافي بقاءه أولى؛ لأن البقاء أسهل من الابتداء. [العناية ٢٢٧/٨] وصار كالغصب: معناه: لو أذن المولى العبد المغصوب يصح، فلو غصب العبد المأذون لا يبطل الإذن، فههنا كذلك، وذكر في "الذخيرة" جواب الغصب على التفصيل، فقال: وأما الغصب هل يمنع ابتداء الإذن، فالجواب فيه على التفصيل إن بقي للمالك إمكان الأخذ بأن كان الغاصب مقراً، أو كان للمالك بينة حاضرة عادلة لا يمنع ابتداء الإذن؛ لأنه إذا بقي له إمكان الأخذ بأن كان الغاصب جاحداً، ولم يكن له على ذلك بينة يمنع ابتداء الإذن؛ لزوال ولاية البيع في كسبه ورقبته، فيمنع بقاء الإذن أيضاً. [الكفاية ٢٢٧/٨] وهو يعتبر إلخ: فإن المولى لو أذن لأم ولده جاز، فكذا إذا استولدها بعد الإذن، وهو القياس. (العناية) بالابتداء: يعني أن المولى لو أذن لأم ولده ابتداء يجوز. (البناية) أن الظاهر أنه إلخ: أي الظاهر أن الإنسان يحصن أم ولده، ولا يرضى بخروجها، واختلاطها بالناس في المعاملة والتجارة، فيكون حجراً دلالة، ولا معتبر بها عند التصريح بخلافه في الابتداء. [العناية ٢٢٧/٨] قال: أي محمد بسطله في "الجامع الصغير". (البناية) من قيمتها: إنما قيد بكونها أكثر من قيمتها ليظهر الفائدة في أن المولى يضمن قيمتها دون الزيادة عليها. [البناية ٤٣١/١٣] ٤٧٦ كتاب المأذون فَدََّهَا المولى: فهي مأذون لها على حالها؛ لانعدام دلالة الحجر؛ إذ العادة ما جرت بتحصين المدّرة، ولا منافاة بين حكميهما أيضاً، والمولى ضامن لقيمتها؛ لما قررناه في أم التدبير والإذن الولد. قال: وإذا حجر على المأذون: فإقراره جائز فيما في يده من المال عند أبي حنيفة مثله) القدوري ومعناه: أن يُقرَّ بما في يده أنه أمانة لغيره، أو غصب منه، أو يقرّ بدين عليه، فيقضي الدین مما في يده. وقال أبو يوسف ومحمد بهما: لا يجوز إقراره، لهما: أن المصحّحَ لإقراره إن كان هو الإذن فقد زال بالحجر، وإن كان اليد فالحجر أبطلها؛ لأن يد المحجور غير معتبرة، وصار كما إذا أخذ المولى کسبه من يده قبل إقراره، أو ثبت حجره بالبيع من غيره، ولهذا لا يصح إقراره في حق الرقبة بعد الحجر. وله: أن المصحِّح هو يد العبد اليد، ولهذا لا يصح إقرار المأذون فيما أخذه المولى من يده واليد باقية حقيقة، لزوال المصحح بعد الحجر لما قررناه إلخ: وهو قوله: لإتلافه محلاً تعلق به حق الغرماء. (الكفاية) فإقراره جائز: بخلاف ما إذا بيع. المأذون؛ فإنه لا يجوز إقراره فيما في يده بالإجماع. (الكفاية) في يده: قيد به؛ لأنه لا يصح إقراره فيما انتزعه المولى من يده قبل الإقرار. [الكفاية ٢٢٧/٨-٢٢٨] من المال: قيد به؛ لأنه لا يصح إقراره في حق الرقبة بعد الحجر بالإجماع. (الكفاية) ومعناه إلخ: إنما فسره بذلك؛ لأن مطلق الإقرار منه ما كان مضموناً كالديون والغصوب، فبين أن المراد به التعميم، وقدم الأم الأمانة لذلك، فيقضي بما في يده للمقر له. [العناية ٢٢٨/٨] غير معتبرة: أي فيما هو من كسبه، أو فيما عرف أنه من مال المولى، وإذا لم يكن كذلك فيده معتبرة. (الكفاية) وصار كما إلخ: بيان لإبطال الحجر يده بمسائل متفق عليها، فإن المولى إذا انتزع ما بيده لا يسمع إقرار العبد فيه بالاتفاق، وكذا إذا باع العبد من غيره ويثبت الحجر به لم يصح إقراره. [العناية ٢٢٨/٨] كسبه: حيث لا يسمع إقراره فيه بالاتفاق. (البناية) بالبيع: أي ببيعه مولاه إياه من غيره؛ فإنه لا يصح إقراره أيضاً.(البناية) وهذا لا يصح إلخ: يعني إذا أقر بعد الحجر بمال لا يصح هذا الإقرار في حق الرقبة حتى لا يباع العبد بهذا الإقرار بالاتفاق. [البناية ٤٣٢/١٣] حقيقة: فإن الكلام في الإقرار بما في يده. [العناية ٢٢٨/٨] ٤٧٧ كتاب المأذون وشرطُ بطلانها بالحجر حكماً فراغها عن حاجته، وإقراره دليل تحققِهَا، بخلاف ءُ ما إذا انتزعه المولى من يده قبل الإقرار؛ لأن يد المولى ثابتة حقيقةً وحكماً، فلا تبطل لزوال المصحح بإقراره، وكذا مِلْكُه ثابت في رقبته، فلا يبطل بإقراره من غير رضاه، وهذا بخلاف العبد الملك ما إذا باعه؛ لأن العبد قد تبدَّل بتبدُّل المِلك على ما عُرِفَ، فلا يبقى ما ثبت بحكم الملك، ولهذا لم يكن خصماً فيما باشره قبل البيع، قال: وإذا لَزِمَتْهُ ديون تحيط بماله ورقبته: بالبيع ٠ لم يملك المولى ما في يده، ولو أعتق من كسبه عبدا لم يُعْتَقْ عند أبي حنيفة رحله، ما أعتقه المولى فراغها: أي فراغ ما في يده من الإكساب. وإقراره دليل إلخ: يعني أن مطلق إقراره دليل تحققها؛ حملاً لحالة المقر على الصلاح. (العناية) بخلاف: أجوبة عما استشهدا به من المسائل المتفق عليها. (العناية) ثابتة حقيقة إلخ: أما حقيقة؛ فلأن الكلام فيما انتزعه من يده قبل الإقرار، وأما حكماً؛ فلأن النزع كان قبل ثبوت الدين، فلا يبطل يده بإقراره؛ لأنه إقرار بما ليس في يده وهو باطل. [العناية ٢٢٨/٨] وهذا بخلاف إلخ: أي بخلاف إقراره بعد ما باعه المولى من غيره؛ لأن الدخول في ملك غيره صار كعين آخر؛ لما عرف أن تبدل الملك كتبدل العين، فصار إقراره كإقرار عبد آخر، فلا يقبل فيما أخرجه من يده. عرف: إشارة إلى حديث بريرة ظُه. [العناية ٢٢٩/٨] فلا يبقى إلخ: مراده بما ثبت بحكم الملك يده الحكمية كما هو المناسب لقوله فيما قبل: واليد باقية حقيقة، وشرط بطلانها بالحجر حكماً إلخ، ولما كان تبدل الملك فيما إذا باعه بمنزلة تبدل الذات لم يبق ما ثبت بحكم الملك الأول من يده الحكمية، بخلاف ما نحن فيه؛ فإن اليد فيه باقية حقيقةً وحكماً ما لم تفرغ عن حاجته. ما ثبت إلخ: أي لا يبقى للعبد المأذون بعد بيعه ما ثبت له من الإذن قبل البيع بحكم أنه ملك المولى، فلا جرم لم يصح إقراره بما في يده بعد البيع؛ لعدم بقاء الإذن. ولهذا لم يكن إلخ: توضيح لتبدل العبد؛ فإن العبد إذا باشر شيئاً قبل البيع لم يكن خصماً فيه بالتسليم والتسلم، والرد بعيب وغيره كعبد آخر لم يباشره، ولولا تبدله لكان خصماً لصدور المباشرة عنه حقيقة. (العناية) تحيط بماله إلخ: كما إذا أذن لعبد، فاشترى عبداً يساوي ألفاً، والمأذون أيضاً يساوي ألفاً وعليه ألفا درهم. [العناية ٢٢٩/٨] ٤٧٨ کتاب المأذون وقالا: يملك ما في يده، ويعتق وعليه قيمته؛ لأنه وجد سبب الملك في كسبه وهو ملك المأذون الرقبة، ولهذا يملك إعتاقه، ووطء الجارية المأذون لها، وهذا آية كماله، بخلاف الوارث؛ المأذون لأنه يثبت الملك له نظرا للمورث، والنظر في ضده عند إحاطة الدين بتركته، أما ملك المولى ما ثبت نظراً للعبد، وله: أن الملك للمولى إنما يثبت خلافةً عن العبد عند فراغه عن حاجته، كملك الوارث على ما قرَّرناه، والمحيط به الدينُ مشغولٌ بها، فلا يخلفه فيه، مُ هذا المال قيمته: أي قيمة المعتق للغرماء لتعلق حقهم به. (البناية) الرقبة: أي رقبة المأذون؛ فإن ملك الأصل علة لملك الفرع. (العناية) وهذا: أي المذكور من ملك الإعتاق، وحل وطء الأمة آية كمال ملك الرقبة، فكان سبب الملك في الكسب موجوداً على الكمال، فيملكه، وينفذ فيه إعتاقه. [العناية ٢٢٢/٨] يثبت الملك له: لأن صرف أكسابه إلى أقرب الناس إليه نظر في حقه؛ كيلا يتعطل سعيه في دار الدنيا. [الكفاية ٢٢٩/٨] أما ملك إلخ: أي ملك المولى كسب عبده ليس باعتبار نظر العبد، بل باعتبار أن يستحيل وقوع الملك له مع قيام الرق فيه، وهذا المعنى قائم بعد الإذن، وثبوت الدين. للعبد: يراعي ذلك بعدم العتق حتى يقضى ديونه. [العناية ٢٣٠/٨] إنما يثبت خلافة إلخ: لما أن الكسب في الأصل ملك الكاسب، وإنما يخلفه غيره بعد فراغه عن حاجته، ولهذا لو امتنع المولى من الإنفاق عليه أمر العبد بالكسب، والإنفاق على نفسه، وما فضل من حاجته يرد على المولى وما قالا: إنه وجد سبب الملك في كسبه وهو قيام ملك الرقبة ينتقض بالمكاتب؛ فإن ملك الرقبة موجود، ولا يملك المولى أكسابه، والمأذون بمنزلة المكاتب، فجاز أن لا يملك ذلك لمانع، وهو حاجته إلى قضاء دينه؛ لأنه لما صار بمنزلة الحر في حق التصرف، واليد والحر المديون لا يستحق وارثه بتركته لحاجته إلى قضاء الدين، فكذا هنا. [الكفاية ٢٢٩/٨-٢٣٠] على ما قررناه: يعنى في مسألة تعلق الدين بكسبه. (العناية) والمحيط: يعني المال الذي أحاط به الدين. [البناية ٤٣٥/١٣] فلا يخلفه إلخ: يعنى كما إن الدين المحيط بالتركة يمنع ملك الوارث في الرقبة، فكذلك الدين المحيط بالكسب والرقبة يمنع ملك المولى؛ لأن الخلافة في الموضعين؛ لانعدام أهلية الملك في المال، فالميت ليس بأهل للمالكية كالرقيق؛ لأن المالكية عبارة عن القدرة، والموت والرق ينافيان ذلك، ومنافاة الموت أظهر، والميت جعل كالمالك حكماً؛ لقيام حاجته إلى قضاء ديونه، فكذلك الرقيق. [العناية ٢٣٠/٨] ٤٧٩ کتاب المأذون وإذا عُرفَ ثبوت الملك وعدمه، فالعتق فريعته، وإذا نفذ عندهما يضمن قيمته للغرماء المولى العتق لتعلق حقهم به. قال: وإن لم يكن الدين محيطاً بماله: جاز عتقه في قولهم جميعا، أما عندهما فظاهر، وكذا عنده؛ لأنه لا يعرى عن قليله، فلو جعل مانعاً لانسد باب الانتفاع بكسبه فيختل ما هو المقصود من الإذن، ولهذا لا يمنع ملك الوارث والمستغرق يمنعه. قال: وإن باع من المولى شيئاً بمثل قيمته: جاز؛ لأنه كالأجنبي عن كسبه إذا كان المولى القدوري عليه دين يحيط بكسبه. وإن باعه بنقصان: لم يجز مطلقا؛ لأنه مُتّهَمٌ في حقه، النقصان وإذا عرف إلخ: أي إذا عرف ثبوت الملك عندهما، وعدمه عنده عرف العتق وعدمه؛ لكونه فرعه، فمن قال: بثبوت الملك نفذ العتق، ومن لم يقل به أبطله. [العناية ٢٣٠/٨] الملك: أي ملك المولى في كسب العبد. وإن لم يكن إلخ: الظاهر أن مراده إذا لم يكن الدين محيطاً بماله ورقبته جاز عتقه في قولهم جميعاً كما صرح به في "الكافى"، وسائر الكتب المعتبرة، إلا أنه اكتفى بذكر قوله: بماله، ولم يذكر رقبته؛ بناء على ما ذكرنا من أن تعلق الديون بكسبه مقدم على تعلق الدين برقبته، وإذا لم يحط الدين بماله يتعين عدم إحاطتها برقبته، فلم يحتج إلى ذكر الثانى بعد ذكر الأول، وما وقع في عامة الكتب من قبيل التصريح بما عليم التزاماً بمجرد الاحتياط. محيطاً بماله: هذه هى الصورة الثانية، كما إذا أذن لعبد فاشترى عبداً يساوى ألفاً، والمأذون أيضاً يساوي ألفاً، وعليه خمس مائة، وأما الصورة الثالثة أي: أحاط بماله دون رقبته كما إذا أذن بعد، فاشترى عبداً يساوي ألفاً، والمأذون أيضاً يساوي ألفاً، وعليه ألف درهم، فحكمها أن المولى إذا أعتق العبد المشتري، فعتقه جائز بالاتفاق، كذا في "غاية البيان". وقال في "نتائج الأفكار": إن في جواز عتقه على رأي الإمام أبي حنيفة باله إشكالاً؛ فإن ملك المولى إنما يثبت خلافة عن العبد عند فراغه عن حاجته، والمال الذي أحاط به الدین مشغول بحاجته، فلا يخلفه فیه، فلا يثبت فيه الملك، فکیف یجوز إعتاقه. جميعاً: ويملك المولى كسبه. (العناية) لأنه: أي لأن كسب العبد لا يعرى عن قليل الدين. [العناية ٢٣٠/٨] وإن باع إلخ: إذا باع العبد المأذون المديون شيئاً من إكسابه من المولى بمثل قيمته جاز، وإن لم يكن مديوناً لا يجوز. [الكفاية ٢٣١/٨-٢٣٢] في حقه: أي في حق مولاه إليه عادة.