Indexed OCR Text
Pages 381-400
٣٨٠ باب كتابة العبد المشترك باب كتابة العبد المشترك قال: وإذا كان العبدُ بين رجلَيَّن أذِنَ أحدُهما لصاحبه أن يكاتَب نصيبَه بألف المأذون درهم، ويقبضَ بدلَ الكتابة، فكاتب وقبض بعضَ الألف، ثم عجز: فالمال للذي قبض العبد عند أبي حنيفة بدالله، وقالا: هو مكاتب بينهما، وما أدَّى، فهو بينهما، وأصله: أن الكتابة المکاتب من المال شریکین تتجزأ عنده خلافاً لهما بمنزلة العتق؛ لأنها تفيد الحرية من وجه، فتقتصر على نصيبه عنده للتجزؤ. وفائدة الإذن: أن لا يكون له حقُّ الفسخ كما يكون له إذا لم يأذن، وإذنه له لتجزؤ الكتابة بقبض البدل إِذن للعبد بالأداء، فيكون متبرعاً بنصيبه عليه، فلهذا كان كل المقبوض له، المکاتب الشریك الآذن من الکسب بدل الكتابة ٠ المکاتب باب كتابة إلخ: ذكر كتابة الاثنين بعد الواحد؛ لأن الواحد قبل الاثنين. [العناية ١٣٢/٨] قال: أي محمد مسلم في "الجامع الصغير". (البناية) رجلين: قال بعض الشراح: وفي بعض النسخ: بين شريكين وهي أولى. (الكفاية) وأصله: أي وأصل قوله: فالمال الذي قبض عند أبي حنيفة ملكه وعندهما: هو بينهما نصفان. [الكفاية ١٣٣/٨] وجه: لأنه يكون حراً من حيث اليد. [البناية ٢٣٦/١٣] وفائدة الإذن إلخ: هذا جواب عن سؤال مقدر، تقريره: أن يقال: إذا كانت الكتابة تتجزأ، فما الفائدة في إذن أحدهما للآخر بالكتابة، فقال: وفائدة الإذن. (البناية) أن لا يكون إلخ: أي ليس الإذن لصاحبه لصحة كتابة نصيبه، فإن أحدهما لو كاتب نصيبه بغير إذن شريكه صحت. (النهاية) له: أي للشريك الذي لم يكاتب. (البناية) لم يأذن: أي الشريك الذي لم يأذن. [البناية ٢٣٧/١٣] فيكون متبرعاً: لأنه لما أذن أحدهما صاحبه بكتابة نصيبه صار نصيب المكاتب مكاتباً، وبقي نصيب الآذن عبداً كما كان، فحين اكتسب كأن هذا كسب مملوك بعضه مكاتب، وبعضه عبد، فما كان من كسب المكاتب، فهو للمكاتب، وما كان من كسب العبد، فهو لمولاه، فمتى أذن الذي لم يكاتب شريكه بقبض بدل الكتابة، فقد أذن لعبده بقضاء دينه من الكسب الذي يكون له، فيصير الآذن متبرعاً بنصيب نفسه من الكسب على العبد، ثم على الشريك، فإذا تم تبرعه بقبض الشريك لم يرجع. [الكفاية ١٣٣/١٨] فلهذا: أي فلأجل كون شريك الآذن متبرعاً بنصيبه من الكسب. [البناية ٢٣٩/١٣] ٣٨١ باب كتابة العبد المشترك وعندهما: الإِذنَ بكتابة نصيبه إذن بكتابة الكلِّ؛ لعدم التجزؤ، فهو أصيل في الشريك المکاتب للكتابة النصف، وكيلٌ في النصف، فهو بينهما، والمقبوضُ مشترك بينهما، فيبقى كذلك البدل الذي لشریکه الذي له بعد العجز. قال: وإذا كانت جارية بين رجلين كاتباها، فوطئها أحدُهما، فجاءت بولد، فادعاه، ثم وطئها الآخرُ، فجاءت بولد فادعاهِ، ثم عَجَزَتْ: فهي أم ولدٍ للأول؛ للواطيء الجارية لأنه لما ادعى أحدُهما الولدَ صحَّت دعوتُه؛ لقيام الملك له فيها، وصار نصيبُه أمِّ ولدٍ الجارية ويثبت نسبه له؛ لأن المكاتبة لا تقبل النقلَ من ملك إلى ملك، فتقتصر أمومية الولد على نصيبه، و كما في المدبرة المشتركة، وإذا ادّعى الثاني ولدَها الأخيرَ، صحّت دعوتُه؛ لقيام ملكه ظاهراً، ثم إذا عجزت بعد ذلك جُعِلَتِ الكتابةُ كأن لم تكن، وتبين أن الجاريةَ كلَّا أم ولد للأول؛ لأنه زال المانعُ من الانتقال، لعدم التجزؤ إلخ: ولا يلزم كتابة أحدهما بدون إذن الشريك حيث تثبت الكتابة قصراً عليه؛ لأن الكتابة إنما تقتصر على أحد الشريكين إذا كانت غير لازمة، والكتابة هناك ليست بلازمة بدليل أن الساكت يملك فسخها، وهنا لازمة فأشبهت التدبیر. [الكفاية ١٣٤/٨] فیقی کذلك إلخ: كما لو کاتباه فعجز، وفي يده من الأكساب فهي بينهما، فكان المصنف رحله مال إلى قولهما فلذلك أخره فافهم. (البناية) قال: أي محمد حافظه في "الجامع الصغير". (البناية) فادعاه: أي الواطئ الآخر الولد. [البناية ٢٣٩/١٣] وصار نصيبه إلخ: بناء على أن الاستيلاد في المكاتبة يتجزأ عند أبي حنيفة رحله؛ لأنه لا وجه لتكميل الاستيلاد إلا بتملك نصيب صاحبه، ولا يمكن أشار إليه بقوله: لأن المكاتبة إلخ. (البناية) أمومية الولد: أي كون الجارية أم ولد. [البناية ٢٣٩/١٣] كما في المدبرة إلخ: صورتها: أمة بين رجلين، دبراها ثم وطئها أحدهما، فجاءت بولد فادعاه يثبت نسب الولد منه، وتقتصر أمومية الولد على نصيبه. [الكفاية ١٣٤/٨] ظاهراً: قيد بقوله: ظاهراً؛ لأن الظاهر أن تمضي على كتابتها، فكان ملكه باقياً فيها، وأما بالنظر إلى التعجيز لم يبق ملكه فيها. [البناية ٢٤٠/١٣] أم ولد للأول: لأن المقتضى للتكميل قائم، والمانع من التكميل الكتابة، وقد زالت، فيعمل المقتضى عمله من وقت وجوده. ٣٨٢ باب كتابة العبد المشترك ووطؤه سابق. ويضمن لشريكه نصف قيمتها؛ لأنه تملك نصيبَه لما استكمل الجارية الواطيء الأول الاستيلاد، ونصفَ عُقرها؛ لوطئه جارية مشتركة، ويضمن شريكه كمال العقر، وقيمة الولد، ويكون ابنَه؛ لأنه بمنزلة المغرور؛ لأنه حين وطئها كان ملكُه قائماً الواطيء الثاني الولد ظاهراً، وولدُ المغرور ثابتُ النسب منه حرٌّ بالقيمة على ما عرف، لكنه وطئ أمَّ ولدٍ المغرور الغير حقيقة، فيلزمه كمالُ العقر، وأيهما دفع العقرَ إلى المكاتبة: جاز. لأن الكتابة ما قبل العجز دامت باقيةً، فحقُّ القبض لها؛ لاختصاصها بمنافعها وإبدالها، وإذا عجزت تَرُدُّ العقرَ إلى المولى؛ لظهور اختصاصه، وهذا الذي ذكرنا كلّه قول أبي حنيفة مبلله، وقال المولى أبو يوسف ومحمد حما: هي أمُّ ولدٍ للأول، ولا يجوز وطءُ الآخر؛ لأنه لما ادعى الأولُ الولدَ صارت كلّها أمَّ ولد له؛ لأن أموميةَ الولد يجب تكميلُها بالإجماع ما أمكن، وقد أمكن بفسخ الكتابة؛ لأنها قابلة للفسخ، فتُفْسخ فيما لا تتضرر به المكاتبة، ووطؤه سابق: فتصير أم ولد له من ذلك الوقت؛ لأن السبب هو الوطء. (البناية) ونصف عقرها: أي ويضمن أيضاً نصف عقر الجارية. [البناية ٢٤٠/١٣] ويضمن شريكه إلخ: فيكون النصف بالنصف قصاصاً، ويبقى للأول على الثاني نصف العقر، وقيمة الولد. [العناية ١٣٤/٨] لأنه بمنزلة المغرور: لأن الشريك وطئها على حسبان أن يضعها على حكم ملكه، وظهر بالعجز بطلان الكتابة، فتبين أنه لا ملك له، فصار مغروراً. [الكفاية ١٣٥/٨] ظاهراً: إنما قال: ظاهراً؛ لأنه إذا عجزت تكون أم ولد للأول، فيكون الملك ظاهراً. المولى: فإنها ترد إلى المولى. وقال أبو يوسف بالله إلخ: حاصل الاختلاف راجع إلى أن الاسيتلاد في المكاتبة يتجزأ عند أبي حنيفة ، وعندهما: لا يتجزأ، وأجمعوا على أنه لا يتجزأ في القنة، ويتجزأ في المدبرة. (الكفاية) ولا يجوز إلخ: أي لا يكون هذا الوطء وطأَ يثبت النسب، وإلا فعدم جواز الوطئ بالاتفاق. [الكفاية ١٣٥/٨] يجب تكميلها: لأن الاستيلاد طلب الولد، وأنه يقع بالفعل، والفعل لا يتجزأ. (البناية) فتفسخ فيما إلخ: وهو أمومية الولد؛ لأنه لا ضرر لها في كونها أم ولد، بل لها نفع فيه حيث لم تبق محلاً للابتذال بالبيع والهبة، وتعتق مجاناً بعد موت المولى. [البناية ٢٤١/١٣] ٣٨٣ باب كتابة العبد المشترك وتبقى الكتابةُ فيما وراءه، بخلاف التدبير؛ لأنه لا يقبل الفسخ، وبخلاف بيع المكاتب؛ لأن في تجويزه إبطالَ الكتابة؛ إذ المشتري لا يرضى ببقائه مكاتباً. وإذا صارت كلُّها أمّ ولد له، فالثاني وطئ أمَّ ولد الغير، فلا يثبت نسبُ الولدِ منه، ولا يكون حراً عليه الولد بالقيمة، غير أنه لا يجب الحدّ عليه للشبهة، ويلزمه جميعُ العقر؛ لأن الوطء لا يعرى عن إحدى الغرامتين، وإذا بقيت الكتابةُ، وصارت كلُّها مكاتبةً لِهِ، قيل: يجب عليه نصفُ الأول الحد والعقر بدل الكتابة؛ لأن الكتابة انفسخت فيما لا تتضرر به المكاتبة، ولا تتضرر بسقوط نصف البدل، وقيل: يجب كلُّ البدل؛ لأن الكتابة لم تنفسخ إلا في حق التملك ضرورةً، فيما وراءه: أي فيما وراء ما لا تتضرر، وهو كونها أحق بأكسابها، وأكساب ولدها. [العناية ١٣٥/٨] بخلاف التدبير إلخ: جواب عن قياس أبي حنيفة حالته المتنازع فيه على المدبرة المشتركة، ووجهه: أنا قد قلنا: إن أمومية الولد تستكمل ما أمكن، ولا إمكان ههنا؛ لأن التدبير غير قابل للفسخ، فإذا استولد الشريك الثاني بعد استيلاد الأول المدبرة المشتركة صح استيلاده. [العناية ١٣٦/٨] الفسخ: والكتابة قابلة للفسخ. وبخلاف بيع إلخ: قيل: هو جواب عما يقال: هلا فسختم الكتابة في ضمن صحة البيع فيما إذا بيع المكاتب كما فسختموها في ضمن صحة الاستيلاد، ووجهه: أن في تجويز البيع إبطال الكتابة؛ إذ المشتري لا يرضى ببقائه مكاتباً، ولو أبطلناها تضرر به المكاتب، وفسخ الكتابة فيما يتضرر به المكاتب لا يصح. [العناية ١٣٦/٨] لأن في تجويزه إلخ: أي لا يفسخ الكتابة بضرورة تجويز البيع؛ لأن المكاتب يتضرر بفسخ الكتابة بدون رضاه في البيع، وقد قلنا: إنه يفسخ فيما لا يتضرر المكاتب. [الكفاية ١٣٦/٨] صارت: هذا كلام متصل بقوله: صارت كلها أم ولد له. (البناية) للشبهة: وهي شبهة أنها مكاتبة بينهما بالدليل الذي ذكره أبو حنيفة له على أنها تبقى مكاتبة بينهما. [الكفاية ١٣٦/٨] وإذا بقيت إلخ: متصل بقوله: وتبقى الكتابة فيما وراءه إلخ. (البناية) قيل: وهو قول أبي منصور بدله. (العناية) الكتابة: وهو نصيب الشريك الثاني. [العناية ١٣٦/٨] البدل: لأن الكتابة انفسخت في نصيب الثاني. وقيل: وهو قول عامة المشايخ هظّ. (البناية) التملك: أي تملك الأول نصيب الثاني. ضرورة: أي لضرورة تكميل الاستيلاد. [البناية ٢٤٣/١٣] ٣٨٤ باب كتابة العبد المشترك فلا يظهر في حق سقوط نصف البدل، وفي إبقائه في حقه نظرٌ للمولى، وإن كان المستولد الأول عقد الكتابة لا تتضرر المكاتبة بسقوطه، والمكاتبة هي التي تُعطى العقرُ؛ لاختصاصها بإبدال منافعها، ولو عجزت ورُدَّتْ في الرق ترُدُّ إلى المولى؛ لظهور اختصاصه على ما بينا. المولى قال: ويضمن الأولُ لشريكه في قياس قول أبي يوسف بدله نصف قيمتها مكاتبة؟ لأنه تملك نصيبَ شريكه وهى مكاتبة، فيضمنه موسراً كان أو معسراً؛ لأنه ضمان النصف التملك. وفي قول محمد مسالكه يضمن الأقلَّ من نصف قيمتها، ومن نصف ما بقي من بدل الكتابة؛ لأن حقَّ شريكه في نصف الرقبة على اعتبار العجز، وفي نصف البدل على اعتبار الأداء، فللتردد بينهما يجب أقلّهما. قال: وإن كان الثاني لم يَطِّها، ولكن لأنه متیقن الاعتبارين دَبّرها، ثم عجزت: بطل التدبير؛ لأنه لم يصادف الملكَ، أما عندهما، التدبير فلا يظهر: لأن الثابت بالضرورة لا يتعدى. (البناية) وفي إبقائه إلخ: يجوز أن يكون جواباً عما يقال: الكتابة تنفسخ فيما لا تتضرر به المكاتبة، وهي لا تتضرر بسقوط نصف البدل، فيجب أن تنفسخ. [العناية ١٣٧/٨] نظر: وهو حصول بدل الكتابة به. [الكفاية ١٣٧/٨] لا يتضرر إلخ: يعني ضرر المكاتب مانع من الفسخ، وهذا المانع منتف، وانتفاء المانع لا يوجب انتفاء الموانع ووجود الشرائط والمقتضى، فلا يصلح علة لجواز الفسخ مع أن المانع من جانب المولى متحقق، وهو فوت النظر في حقه. ما بينا: أي في تعليل قول أبي حنيفة ماله. (البناية) قال: أي محمد في "الجامع الصغير". [البناية ٢٤٣/١٣] ويضمن الأول إلخ: مراد المصنف في لفظ "الجامع الصغير" ههنا أن قول أبي يوسف فيما نحن فيه من مسألة الاستيلاد على قياس قوله في مسألة الإعتاق. قول أبي يوسف: وهو قول أبي يوسف سه في مكاتب بين الشريكين أعتقه أحدهما فإنه يجب عليه عند أبي يوسف له قيمته نصف مكاتباً، فقياس قوله فيما نحن فيه: أن يضمن نصف قيمتها مكاتبة أيضاً، وقيمة المكاتب نصف قيمته قناً. [الكفاية ١٣٧/٨] لأنه ضمان التملك [وهو لا يختلف باليسار والإعسار. (العناية ١٣٧/٨)]: لظهور آثار الملك فيه من حل الوطء، والاستخدام ونحوها. [الكفاية ١٣٧/٨] دبرها: أي بعد ما استولدها الأول. [البناية ٢٤٤/١٣] ٣٨٥ باب كتابة العبد المشترك فظاهر؛ لأن المستولدَ تملكها قبل العجز، وأما عند أبي حنيفة ره؛ فلأنه بالعجز تبين أنه تملك نصيبه من وقت الوطء، فتبين أنه مصادفٌ ملكَ غيره، والتدبير يعتمد الملكَ، بخلاف النسب؛ لأنه يعتمد الغرورَ على ما مرّ. قال: وهي أم ولد للأول؛ لأنه تملك نصيبَ شريكه، وكمل الاستيلاد على ما بينًا، ويضمن لشريكه نصفَ عقرها؛ لوطئه جارية مشتركة، ونصف قيمتها؛ لأنه تملك نصفها بالاستيلاد، وهو تملك بالقيمة، والولدُ ولد الأول؛ لأنه صحَّت دعوته؛ لقيام المصحح، وهذا قولهم جميعاً، ووجهه ما بينا. قال: وإن كانا كاتباها، ثم أعتقها أحدهما وهو موسر، ثم عجزت: الجارية يضمن المعتقُ لشريكه نصفَ قيمتها، ويرجع بذلك عليها عند أبي حنيفة بحالته، وقالا: لا يرجع عليها؛ لأنها لما عجزت وردت في الرق تصير كأنها لم تَزَلْ قِنَّةً، والجواب فيه تملكها: ضرورة تكميل الاستيلاد. قبل العجز: فانفسخت الكتابة قبل التدبير، فلا يصح تدبيره. (البناية) بخلاف النسب [فإنه يثبت من الثاني إن وجد الوطء منه. (العناية ١٣٨/٨)] إلخ: والفرق: أن الثابت قبل العجز هو الملك بطريق الظاهر، وذلك يكفي لثبوت النسب دون التدبير، ألا يرى أنه لو اشترى أمة، ودبرها، ثم استحقت يبطل التدبير، ولو استولدها ثم استحقت لم يبطل النسب، وكان الولد حراً بالقيمة. [الكفاية ١٣٨/٨] ما مر: أشار به إلى قوله: ويكون ابنه؛ لأنه بمنزلة المغرور. [البناية ٢٤٤/١٣] وهي: أي الجارية التي دبرها الثاني بعد استيلاد الأول، ثم عجزت. (البناية) على ما بينا: إشارة إلى ما ذكره في قول أبي حنيفة باله، ثم إذا عجزت بعد ذلك جعلت الكتابة كأن لم تكن، وبين أن الجارية كلها أم ولد للأول؛ لأنه زال المانع من الانتقال. [الكفاية ١٣٨/٨] لقيام المصحح: وهو الملك في المكاتبة؛ لأن استيلاده كان عند قيام الكتابة، ويصح استيلاد المكاتبة بالإجماع. وهذا قولهم: لأن الاختلاف مع بقاء الكتابة، وههنا ما بقيت؛ لأنه لما استولدها الأول ملك نصف شريكه، ولم يبق ملك للمدبر فيها، فلا يصح تدبيره. [العناية ٣٩١/٨] ما بينا: إشارة إلى قوله: أما عندهما فظاهر، وأما عند أبي حنيفة رائد؛ فلأنه بالعدز تبين أنه يملك نصيبه من وقت الوطئ. [الكفاية ١٣٨/٨-١٣٩] فيه: أي في إعتاق أحد الشريكين القن المشترك. (الكفاية) ٣٨٦ باب كتابة العبد المشترك على الخلاف في الرجوع، وفي الخيارات وغيرها كما هو مسألة تجزؤ الإِعتاق، وقد قرّرناه في الإعتاق. فأما قبل العجز ليس له أن يضمن المعتق عند أبي حنيفة بذلك؛ لأن الإعتاق لما كان يتجزأ عنده كان أثرُه أن يجعل نصيبَ غير المعتق كالمكاتب، فلا يتغير به نصيبُ الإعتاق صاحبه؛ لأنها مكاتبة قبل ذلك، وعندهما لما كان لا يتجزأ يعتق الكل، فله أن يضمنه قيمة الساكت المعتق الإعتاق نصبه مکاتباً إن کان موسراً، ویستسعى العبد إن كان معسرا؛ لأنه ضمان إعتاق، فيختلف و الضمان في الرجوع: فإن عند أبي حنيفة ما إذا ضمن الساكت المعتق، فالمعتق يرجع على العبد، وعند هما لا يرجع. (العناية) وفي الخيارات: عند أبي حنيفة الساكت مخير بين الخيارات الثلاث إن شاء أعتق، وإن شاء. استسعى العبد، وإن شاء ضمن شريكه قيمة نصيبه، وعندهما: ليس له إلا الضمان مع اليسار، والسعاية مع الإعسار. [العناية ١٣٩/٨] وغيرها: وهو الولاء، فإن عند أبي حنيفة رحله إن شاء أعتق الساكت، أو استسعى، فالولاء بينهما، وإن ضمن، المعتق، فالولاء للمعتق، وعندهما: الولاء للمعتق في الوجهين جميعاً. [الكفاية ١٣٩/٨] كما هو مسألة إلخ: يعني كأن مسألة تجزؤ الإعتاق على الخلاف، فكذلك الرجوع، والخيارات، والولاء على الخلاف أيضاً، فكان فيه إشارة إلى أن الخلاف في هذه الأشياء الثلاثة بناء على مسألة تجزئ الإعتاق، وعدمه. [الكفاية ١٣٩/٨] وقد قررناه: قال في باب العبد يعتق بعضه: إذا أعتق المولى بعض عبده عتق ذلك القدر، ويسعى في بقية قيمته لمولاه عند أبي حنيفة بحاله. وقالا: يعتق كله، وأصله: أن الإعتاق يتجزأ عنده، فيقتصر على ما أعتق، وعندهما: لا يتجزأ، وهو قول الشافعي بحاله، فإضافته إلى البعض كإضافته إلى الكل. فأما: أي هذا بعد العجز، وأما قبل العجز إلخ. لأن الإعتاق إلخ: وتقريره: أن معتق البعض عنده كالمكاتب، وههنا نصيب صاحبه مكاتب بالكتابة السابقة، فلا يصير مكاتباً بالإعتاق، وإنما يؤثر في نصيب صاحبه بجعله مكاتباً بعد العجز، فلهذا يقتصر ولاية التضمين على ما بعد العجز. [البناية ٢٤٦/١٣] فيختلف إلخ: والقياس: أن لا يختلف باليسار والإعسار؛ لأنه ضمان إتلاف، إلا أنا استحسنا وقلنا: إن المعتق باشر السبب، أي لما أعتق المعتق نصيبه صار إعتاق نصيبه سبباً لإتلاف نصيب صاحبه دون العلة، فيكون هذا ضمان السبب، وهو مبني على صفة التعدي، ففيما إذا كان المعتق موسراً لا بد من الضمان؛ لأنه يتمكن من إحراز الثواب بواسطة إعتاق عبد آخر، فإذا أعتق العبد المشترك يكون متعدياً، وفيما إذا كان معسراً ليس له لإحراز ثواب العتق طريق آخر سوى هذا، فلم يكن متعدياً. [الكفاية ١٤٠/٨] ٣٨٧ باب كتابة العبد المشترك باليسار والإعسار. قال: وإذا كان العبدُ بين رجلين دبّره أحدُهما، ثم أعتقه الآخرُ، وهو موسر، فإن شاء الذي دَبَّه ضمَّن المعتق نصفَ قيمته مُدَّاً، وإن شاء استسعى العبدَ، وإن شاء أعتق، وإن أعتقه أحدُهما ثم دَبَّه الآخرُ: لم يكن له أن يُضَمِّنَ المعتقَ، ويستسعى العبد أو يعتق، وهذا عند أبي حنيفة بحالته، ووجهه: أن التدبيرَ يتجزأ عنده، فتدبيرُ أحدهما الإمام يَقْتصر على نصيبه، لكن يَفْسُدُ به نصيبُ الآخر، فيثبت له خيرةُ الإِعتاق، والتضمين الآخر ءُ والاستسعاء كما هو مذهبه، فإذا أعتق لم يَبْقَ لهِ خيارُ التضمين والاستسعاء، وإعتاقه الآخر الإمام يقتصر على نصيبه؛ لأنه يتجزأ عنده، ولكن يفسد به نصيبُ شريكه، فله أن يضمنه الذي دبره الذي دبره المعتق الإعتاق الإمام قيمة نصيبه، وله خيارُ العتق والاستسعاء أيضاً كما هو مذهبه، ويُضَمِّنْه قيمة نصيبه المدبر المعتق الإمام المدبر مدبَراً؛ لأن الإِعتاق صادف المدبر. ثم قيل: قيمة المدبر تُعْرف بتقويم المقوِّمين، وقيل: فیعتبر قیمته مدبرا يجب ثلثا قيمته، وهو قِرٍّ؛ لأن المنافع أنواع ثلاثة: البيع وأشباهه، والاستخدام وأمثاله، والإِعتاق وتوابعه، والفائت البيعُ، فیسقط الثلث، وإذا ضَمَّنه لا يتملكه بالضمان؛ المدبر المعتق في المدبر نصيب الآخر: لسد باب النقل عليه. [البناية ٢٤٦/١٣] لم يبق له خيار إلخ: لأن أثر التضمين أن يملك الضامن نصیب المضمن، والمعتق لا يملك. ولکن یفسد[لسد باب الاستخدام علیه.(العنایة)] به إلخ: أي ياعتاق المعتق نصيبه يفسد نصيب المدبر؛ لأنه كان قبل إعتاقه يملك الاستخدام والاستقلال، وكان لا يجبر على الإخراج إلى المعتق، فبعد إعتاق المعتق يكون المدير مجبوراً على الإخراج إلى المعتق، ويكون بمنزلة المكاتب، ويكون مختصاً بأكسابه. (الكفاية) وأشباهه: في كونه خروجاً عن الملك كالهبة والصدقة والإرث والوصية. (العناية) وأمثاله: في كونه انتفاعاً بالمنافع كالإجارة العارية والوطء. [العناية ١٤٠/٨] وتوابعه: وهي الكتابة والاستيلاد والتدبير، والإعتاق على مال. (الكفاية) لا يتملكه [أي لا يتملك المعتق نصيب المدبر] بالضمان [أي بأداء ضمان نصيب المدبر]: لأن هذا ضمان حيلولة بين المالك، والمملوك لا ضمان تملك؛ فإنه بالإعتاق أزال يد الاستخدام وغيره للمولى، فصار بمنزلة الغاصب. [الكفاية ١٤٠/٨] ٣٨٨ باب كتابة العبد المشترك لأنه لا يَقْبل الانتقالَ من ملك إلى ملك كما إذا غصب مدبراً، فأَبَق، وإن أعتقه أحدُهما أولاً كان للآخر الخياراتُ الثلاث عنده، فإذا دبره لم يَيْقَ له خيارُ المدبر الإمام التضمين، وبقي خيارُ الإِعتاق والاستسعاء؛ لأن المدبر يعتق ويستسعى. وقال أبو يوسف ومحمد حما: إذا دبره أحدُهما، فعتقُ الآخر باطل؛ لأنه لا يتجزأ عندهما، فيتملك نصيب صاحبه بالتدبير، ويضمن نصفَ قيمته موسراً كان أو معسراً؛ لأنه ضمانُ تملك، فلا يختلف باليسار والإعسار، ویضمن نصف قیمته قِنّا؛ لأنه صادفه التدبيرُ، وهو قن وُ وإن أعتقِه أحدُهما فتدبيرُ الآخر باطل؛ لأن الإعتاق لا يتجزأ، فعتق كله، فلم يصادف أولا التدبيرُ الملكَ، وهو یعتمده، ویضمن نصف قیمته إن کان موسراً، ویسعی العبدُ في ذلك نصف التدبير الملك المعتق المعتق إن كان معسراً؛ لأن هذا ضمان الإعتاق، فيختلف ذلك باليسار والإعسار عندهما. الصاحبین كما إذا غصب إلخ: أي حتى ضمن الغاصب القيمة لا يملك الغاصب، فإذا وجده الغاصب، فله أن يستسعيه. [الكفاية ١٤٠/٨] الخيارات الثلاث: أي خيار الإعتاق والتضمين والاستسعاء. [البناية ٢٤٧/١٣] دبره: بعد إعتاق أحدهما. لم يبق له إلخ: لأنه بمباشرة التدبير يصير مبرئاً للمعتق عن الضمان لمعنى، وهو أن نصيبه كان قناً عند إعتاق المعتق، فكان تضمينه إياه متعلقاً بشرط تمليك العين بالضمان، وقد فوت ذلك بالتدبير، بخلاف الأول، فهناك كان نصيبه مدبراً عند ذلك، فلا يكون التضمين مشروطاً بتمليك العين منه. [العناية ١٤٠/٨] خيار التضمين: لأنه بمباشرة التدبير يصير مبرئاً للمعتق عن الضمان لمعنى وهو أن نصيبه كان قناً عند إعتاق المعتق، فكان تضمينه إياه متعلقاً بشرط تمليك العين بالضمان، وقد فوت ذلك بالتدبير، بخلاف الأول فهناك كان نصيبه مدبراً عند ذلك، فلا يكون التضمين مشروطاً بتمليك العين منه كما ذكره المحبوبي. [البناية ٢٤٧/١٣-٢٤٨] ٣٨٩ باب موت المکاتب وعجزه وموت المولى باب موت المكاتب وعجزه وموت المولى القدوري قال: وإذا عجز المكاتبُ عن نَجْمٍ: نظر الحاكم في حاله، فإن كان له دينٌ يقبضه قسط < أو مالٌ يقدم عليه: لم يُعَجِّلْ بتعجيزه، وانتظر عليه اليومين، أو الثلاثة؛ نظراً للجانبين، الحاكم يأتي بوجه والثلاث هي المدة التي ضُرَبَتْ لإِبلاء الأعذار، كإمهال الخصم للدفع، والمديون للقضاء، فلا يزاد عليه، فإن لم يكن له وجه وطلب المولى تعجيزَه: عجزه، وفسخ الكتابة، وهذا الحاكم لتحصيل المال عند أبي حنيفة ومحمد بهما، وقال أبو يوسف سأله: لا يُعجزه حتى يتوالى عليه نجمان؛ لقول علي ضه: إذا توالى على المكاتب نجمان رُدَّ في الرق، * علَّقَه بهذا الشرط، باب موت إلخ: تأخير باب أحكام هذه الأشياء ظاهر التناسب؛ لأن هذه الأشياء متأخرة عن عقد الكتابة، فكذا بيان أحكامها. [نتائج الأفكار ١٤١/٨] وعجزه: عن أداء بدل الكتابة. (البناية) عن نجم: النجم هو الطالع، ثم سمى به الوقت المضروب ومنه قول الشافعي مثل أقل التأجيل نجمان أي شهران، ثم سمى به ما يؤدى فيه من الوظيفة. [البناية ٢٤٨/١٣] للجانبين: أي جانب المولى، وجانب المكاتب. [البناية ٢٤٩/١٣] كإمهال الخصم للدفع[أي لأجل دفعه دعوى المدعي. (البناية ٢٤٩/١٣)]: فإن المدعى عليه إذا توجه الحكم عليه، فادعى الدفع، وقال: لي بينة حاضرة على الدفع إنه يؤخر يوماً ويومين أو ثلاثة لا يزاد عليه. [العناية ١٤١/٩] والمديون إلخ: فإنه إذا أقر بدين، وسأل أن يمهله ثلاثة أيام ليحضر المال، أو ليبيع عيناً في يده أجابه إلى ذلك، ولم يكن بذلك ممتنعاً عن أدائه، ولم يحبسه به. [الكفاية ١٤١/٨] وقال أبو يوسف ماله: قلت: ذكر في "الأمالي": أنه إذا كانت النجوم متفاوت؛ فإنه يعجز في نجم واحد، وأما إذا كانت مستوية؛ فإنه لا يعجز متى يتوالي عليه نجمان. علقه: أي علقه علي له بهذا الشرط، والمعلق بالشرط معدوم قبله، وهذا لا يعرف قياساً، فكان كالمروى عن النبي عليَّ، وبه قال أحمد. [البناية ٢٥٠/١٣٠] "رواه ابن أبي شيبة في "مصنفه" في البيوع حدثنا عباد بن العوام عن حجاج عن حصين الحارثي عن علي قال: إذا تتابع على الكاتب نجمان، فلم يؤد نجومه رد في الرق: [٣٩٠/٦، باب من رد المكاتب إذا عجز] ٣٩٠ باب موت المكاتب وعجزه وموت المولى ولأنِهِ عِقِدُ إرفاق حتى كان أحسنُه مؤجَّلَه، وحالةُ الوجوب بعد حلول نجم، فلابد وجوب الأداء عقد كتابة من إمهال مدة استيساراً، وأولى المُدَدِ ما توافق عليه العاقدان. ولهما: أن سببَ الفسخ قد تحقق، وهو العجز؛ لأن مَنْ عَجَزَ عن أداء نجم واحد يكون أعجزَ عن أداء نجمين؛ وهذا لأن مقصودَ المولى الوصولُ إلى المال عند حلول نجم، و قد فات، المقصود فيفسخ إذا لم يكن راضياً به دونه، بخلاف اليومين والثلاثة؛ لأنه لابد منها لإمكان المولى الأداء، فلم يكن تأخيراً، والآثارُ متعارضة، فإن المرويَّ عن ابن عمر ◌ُها، أن مكاتبةً له عجزت عن نجم، فردها،* إرفاق: مبناه على المسامحة. (العناية) كان أحسنه: أي أحسن عقد الكتابة مؤجلة، أراد أن التأجيل والتنجيم أحسن من الكتابة الحالة، وإن كانت الحالة جائزة عندنا وبه قال مالك بدله، وعند الشافعي وأحمد رحمها لازمان. (البناية) استيساراً: تمكيناً للعبد من الأداء ابلاء لعذره. (البناية) ما توافق إلخ: يعني هو النجم الثاني فإذا مضى الثاني ولم يؤد المال تحقق العجز، فيوجب الفسخ لوجود المدة التي اتفق عليه العاقدان. [البناية ٢٥١/١٣] لأن من عجز: أقول: فيه شيء، وهو أن دليله هذا لا يتمشى في صورة أدى سائر النجوم، وبقي نجم واحد، فعجز، وأقول: الاستدلال الشامل من قوله: وهذا وقوله: إن سبب الفسخ إلخ وقع في مقابلة استدلال أبي يوسف، والصورة المذكورة لا وجود لتوالي النجمين فيها. وهذا: أي كون العجز سبباً للفسخ. (العناية) فيفسخ: القاضي إذا لم يكن المولى راضياً بدون ذلك النجم على اختلاف الروايتين، فإن المكاتب إذا عجز عن أداء بدل الكتابة ولم يرض بالفسخ، فهل يستبد المولى به، أو يحتاج إلى قضاء القاضي فيه روايتان. [العناية ١٤٢/٨] به: أي ببقاء الكتابة بدون ذلك النجم الذي شرط. (البناية) بخلاف اليومين إلخ: هذا كأنه جواب عما يقال: إذا كان مقصود المولى الوصول إلى المال عند حلول نجم كان ينبغي أن يتمكن عن الفسخ من غير إمهال، فأجاب بخلاف اليومين إلى آخره. (البناية) والآثار: جواب عن استدلال أبي يوسف بسطله بأثر علي ضه. [البناية ٢٥١/١٣] * غريب. [نصب الراية ١٤٦/٤] وروى ابن أبي شيبة في "مصنفه" عن أبان بن عبد الله البجلي عن عطاء أن ابن عمر كاتب غلاماً له على ألف دينار، فأداها إلا مائة، فرده في الرق. [٣٩٠/٦، باب من رد المكاتب إذا عجز] ٣٩١ باب موت المکاتب وعجزه وموت المولى فسقط الاحتجاجُ بها. قال: فإِن أخل بنجم عند غير السلطان، فعجز، فرده مولاه غير القاضي برضاه: فهو جائز؛ لأن الكتابة تفسخ بالتراضي من غير عذر، فبالعذر أولى، ولو المکاتب بأن یفسخ لم يَرْضَ به العبدُ: لابد من القضاء بالفسخ؛ لأنه عقدٌ لازم تامٌّ، فلابد من القضاء، أو الرضاء كالرد بالعيب بعد القبض. قال: وإذا عجز المكاتب عاد إلى أحكام الرقِّ؛ القدوري الانفساخ الكتابة، وما كان في يده من الأكساب، فهو لمولاه؛ لأنه ظهر أنه كسبُ عبدِه؛ وهذا لأنه كان موقوفاً عليه، أو على مولاه، وقد زال التوقُفِ. قال: فإن مات الظهور المكاتبُ، وله مال: لم تنفسخ الكتابةُ، وقُضِيَ ما عليه من ماله، وحُكِمَ بعتقه في آخر جزء من أجزاء حياته، وما بقي، فهو ميراث لورثته، ويعتق أولاده، وهذا قول علي، ؟ ما فضل الاحتجاج بها: أي بالآثار المتعارضة؛ لأن الحديثين إذا تعارضا، وجهل تاريخهما تساقطا، فيصار إلى ما بعدهما من الحجة، فبقي ما قالا من الدليل: أن سبب الفسخ قد تحقق إلى آخره سالماً عن المعارض، فيثبت الفسخ به. [الكفاية ١٤٢/٨] قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". [البناية ٢٥٢/١٣] فإن أخل إلخ: المراد بالإخلال ههنا: ترك أداء وظيفة بدل الكتابة في الوقت الذي اتفقا على تعينه في أدائها. [العناية ١٤٢/٨] بالفسخ: وفي بعض الروايات: ينفرد المولى بالفسخ، ولا يشترط رضاه. (الكفاية) عقد لازم: من جانب المولى؛ لأنه لا يقدر على الإبطال بانفراده تام أي ليس فيه خيار شرط. [العناية ١٤٣/٨] كالرد إلخ: يعني إذا وجد المشتري بالمبيع عيباً بعد القبض؛ فإنه لا ينفرد بالفسخ، كذا هذا وبه قال مالك والشافعي بما في قول. [البناية ٢٥٤/١٣] المكاتب: أي ثبت عجزه بحكم الحاكم، أو برضاه. عبده: وكسب عبده لمولاه. (البناية) كان موقوفاً عليه [لأنه إن أدى بدل الكتابة، فكسبه للمكاتب، وإن عجز فللمولى. (الكفاية ١٤٣/٨)]: أي محبوساً عليه ليصير له في العاقبة كالمال الموقوف يصير ملكاً للموقوف عليه بأداء المتولى إليه، أو كان محبوساً على مولاه ليصير له في العاقبة فالأول عند أداء النجم، والثاني عند العجز، وإن جعل على بمعنى اللام فالمقصود أيضاً ما ذكرنا. أولاده: المولودون، والمشترون في حال الكتابة. [العناية ١٤٣/٨] ٣٩٢ باب موت المكاتب وعجزه وموت المولى وابن مسعود جها،* وبه أخذ علماؤنا هلك، وقال الشافعي بدله: تبطل الكتابةُ، ويموت عبداً، وما ترك لمولاه، وإمامُه في ذلك زيد بن ثابت ظه، ولأن المقصودَ 13 من الكتابة عتقه، وقد تعذر إثباتُه؛ فتبطل؛ وهذا لأنه لا يخلو إما أن يثبت بعد الممات تعذر العتق العتق الكتابة لموته مقصوراً، أو يثبت قبله، أو بعده مستنداً، لا وجه إلى الأول؛ لعدم المحلية، ولا إلى إلى حال حياته الثاني؛ لفقد الشرط، وهو الأداء، ولا إلى الثالث؛ لتعذر الثبوت في الحال، والشيءُ يثبت، ثم يستند. ولنا: أنه عقد معاوضةٍ، ولا يبطل بموت أحدٍ المتعاقدين، وهو في الحال المولى، فكذا بموت الآخر، والجامعُ بينهما: الحاجة إلى إبقاء العقد لإِحياء الحق، المولى والعبد وهو العبد لا يبطل وإمامه: قلت: أثر الصحابي ليس بحجة عنده، قلت: فيه عن الشافعي به روايتان. ذلك: يقول: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم لا يرث، ولا يورث. ولأن المقصود إلخ: عطف على معنى قوله: وإمامه في ذلك زيد بن ثابت، كأنه قال: لأثر زيد بن ثابت، ولأن المقصود بالكتابة، إلخ. لعدم المحلية: وذلك لأن الميت لیس بمحل للعتق ابتداء؛ لما في العتق من إحداث قوة المالكية، وذلك لا يتصور في الميت. [الكفاية ١٤٤/٨] لفقد الشرط: أي لأنه مشروط بالأداء، والفرض عدمه، فيلزم وجود المشروط بدون شرطه. [العناية ١٤٣/٨] ولا إلى الثالث إلخ: ولا يجوز أن يستند إلى حال حياته؛ لأن في اسناده إلى حال حياته إثبات العتق المعلق بالشرط قبل وجود الشرط، وهو الأداء. (الكفاية) عقد [احترازاً به عن النكاح والوكالة نحوهما (البناية ٢٥٧/١٣)] معاوضة: وذلك لأنه ثبت للمكاتب مالكية اليد، وللمولى ببدل الكتابة، وقضية المعاوضة المساواة، ولا تنفسخ الكتابة بموت المولى، فكذا بموت المكاتب. [الكفاية ١٤٤/٨] * أخرج البيهقي عن الشعبي قال: كان زيد بن ثابت يقول: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم لا يرث ولا يورث وكان على يقول: إذا مات المكاتب، وترك مالاً قسم ما ترك على ما أدى، وعلى ما بقي، فما أصاب ما أدى، فللورثة، وما أصاب ما بقي فلمواليه وكان عبد الله يقول: يؤدي إلى مواليه ما بقي من مكاتبه، ولورثته ما بقي. [٥٤٦/١٥، باب موت المكاتب] [نصب الراية ١٤٦/٤] ٣٩٣ باب موت المکاتب وعجزه وموت المولى بل أولى؛ لأن حقّه آكدُ من حق المولى، حتى لزم العقدُ في جانبه، والموتُ أنفى للمالكية منه للمملوكية، فينزل حيًّا تقديراً، أو يستند الحريةُ باستناد سبب الأداء العبد نفي الموت إلى ما قبل الموت، ویکون أداءُ خلفِه کأدائه، و کل ذلك ممكن على ما عرف تمامه في الخلافيات. قال: وإن لم يترك وفاءً، القدوري بل أولى [أي بل إبقاء العقد في جانب المكاتب أولى. (البناية ٢٥٨/١٣)]: لأن الذي استحقه المولى قبل العبد ليس بلازم حتى إذا عجز العبد نفسه عن أداء البدل يبطل، والذي استحقه المكاتب قبل المولى لازم، حتى لو أراد أن يبطله ليس له ذلك. في جانبه [أي العبد من أجله]: أي جانب المولى حتى لا يتمكن من فسخه أما في جانب العبد فغير لازم لتمكنه من الفسخ كذا في الشرح، وذكر في الشاهان: لأن الكتابة لازمة في حق المكاتب دون المولى، فجعل الضمير في جانبه راجعاً إلى العبد، ووجهه: أن المراد بلزوم العقد من جانب العبد، هو عدم تمكين الغير من فسخه، والعبد يتمكن منه. والموت أنفى إلخ: لأن المملوكية عبارة عن المقدورية والمقهورية، والمالكية عبارة عن القادرية والقاهرية، ولهذا يوصف الجماد بكونه مملوكاً، ولا يوصف بكونه مالكاً، والموت أنفى للقادرية، والقاهرية منه للمقدورية والمقهورية، فإذا جاز إبقاء العقد مع أقوى المنافيين، لأدنى الحاجتين، فلأن يبقي العقد مع أدنى المنافيين، لأعلى الحاجتين أولى وأحرى. [الكفاية ١٤٤/٨] فينزل إلخ: هذا جواب عن الترديد الذي ذكره الخصم أي إذا كان الأمر كذلك ينزل المكاتب حياً تقديراً كما ينزل الميت حياً في بقاء التركة على حكم ملكه فيما إذا كان على الميت دين مستغرق، وفي حق التجهيز والتكفين، وتنفيذ الوصايا في الثلث. [البناية ٢٥٨/١٣] سبب: أي سبب هو الأداء. [الكفاية ١٤٥/٨-١٤٦] في الخلافيات: علم الخلاف: علم يعرف به كيفية إيراد الحجج الشرعية، ودفع الشبه، وقوادح الأدلة الخلافية بإيراد البراهين القطعية، وهو الجدل الذي هو قسم من المنطق، إلا أنه خص بالمقاصد الدينية، وقد يعرف بأنه علم يقتدر به على حفظ، أو رضع، وهدم، أي وضع كان بقدر الإمكان، ولهذا قيل: الجدلي إما مجيب يحفظ وضعاً، أو سائل يهدم وضعاً. وذكر ابن خلدون في "مقدمته": أن الفقه المستنبط من الأدلة الشرعية كثر فيه الخلاف بين المجتهدين باختلاف مداركهم وأنظارهم، خلافاً لابد من وقوعه، واتسع في الملة اتساعاً عظيماً، وكان للمقلدين أن يقلدوا من شاءوا، ثم لما انتهى ذلك إلى الأئمة الأربعة، وكانوا بمكان من حسن الظن اقتصر الناس على تقليدهم، فأقيمت هذه الأربعة أصولاً للملة، = ٣٩٤ باب موت المکاتب وعجزه وموت المولى وترك ولداً مولودً في الكتابة: سعى في كتابة أبيه على نجومه، فإذا أدى حَكَمْنَا بعتق أبيه قبل موته، وعَتَقَ الولدُ؛ لأن الولدَ داخل في كتابته، وكَسْبَه ككسبه، فَيَخْلُقُه في الأداء، وصار كما إذا ترك وفاء، وإن ترك ولداً مشترىٍ في الكتابة قيل له: إما أن تؤدي بدلَ الكتابة حالةً، أو تُرَدَّ رقيقاً وهذا عند أبي حنيفة ملكه، وأما عندهما: يؤديه إلى أجله؛ اعتباراً بالولد المولود في الكتابة، والجامع أنه يكاتب عليه تبعاً له، ولهذا يملك المولى إعتاقَه، بخلاف سائر أكسابه. ولأبي حنيفة رحلته وهو الفرق بين الفصلين: أن الأجلَ المکاتب الولد يثبت شرطاً في العقد، فيثبت في حقِّ مَنْ دخل تحت العقدِ، والمشترى لم يدخل؛ لأنه لم يُضَفْ إليه العقدُ، ولا يسري حكِمُه إليه؛ لانفصاله، بخلاف الموعود في الكتابة؟ = وأجرى الخلاف بين المتمسكين بها مجرى الخلاف في النصوص الشرعية، وجرت بينهم المناظرات في تصحيح كل منهم مذهب إمامه يجري إلى أصول صحيحة، ويحتج بها كل على صحة مذهبه، فتارة يكون الخلاف بين الشافعي ومالك بحمًا، وأبو حنيفة بحثه يوافق أحدهما، وتارةً بين غيرهم كذلك، وكان في هذه المناظرات بيان مآخذ هؤلاء، فيسمى بالخلافيات، ولابد لصاحبه من معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام كما يحتاج إليه المجتهد، إلا أن المجتهد يحتاج إليها لحفظ تلك المسائل من أن يهدمها المخالف بأدلته، هو علم جليل الفائدة، وكتب الحنفية والشافعية أكثر من تأليف المالكية؛ لأن أكثرهم أهل المغرب، وهو بادية. نجومه: إن كان مفلساً بالاتفاق. [العناية ١٤٦/٨] المولى: كما يملك المولى إعتاق الولد المولود في الكتابة.(البناية) بخلاف سائر أكسابه: فإن المولى لا تصرف له في أكساب المكاتب، ولهذا لا يقدر على إعتاق عبد المكاتب. [الكفاية ١٤٦/٨] الفصلين: يعني فصل الولد المشترى في الكتابة وفصل الولد المولود فيها. [البناية ٢٦٠/١٣] يثبت شرطاً: أي خارجاً عن العقد، والشرط أمر خارج يتوقف المشروط عليه. ولا يسري إلخ: ودخول الولد المشترى في كتابة أبيه ليس لسراية حكم عقد الكتابة الذي جرى بين المكاتب، ومولاه إليه، بل لجعل المكاتب لولده باشترائه إياه؛ تحقيقاً للصلة بقدر الإمكان كما أن الحر إذا اشتری ولده يصير معتقاً له بالاشتراء. ٣٩٥ باب موت المکاتب وعجزه وموت المولى لأنه متصل وقت الكتابة، فيسري الحكمُ إليه، وحيث دخل في حكمه سعى في نجومه. فإن اشترى ابنَه ثم مات وترك وفاءً: ورثه ابنُه؛ لأنه لما حُكِمَ بحريته في آخر الابن المکاتب جزء من أجزاء حياته يُحْكَم بحرية ابنه في ذلك الوقت؛ لأنه تبعٌ لأبيه في الكتابة، فيكون هذا حرًّا تَرِثُ عن حر، وكذلك إن كان هو والبُه مكاتبيْن كتابةً واحدة؛ لأن الولد إن كان صغيراً، فهو تبع لأبيه، وإن كان كبيراً جُعِلاً كشخص واحد، فإذا حكم بحرية الأب يحكم بحريته في تلك الحالة على ما مر. قال: وإن مات المكاتب، الحكم: أي حكم عقد الكتابة. [البناية ٢٦٠/١٣] لأنه لما حکم إلخ: أي لأنه لما اشتراه دخل في كتابته، فلما أدى بدل الكتابة عتق المكاتب في آخر جزء من أجزاء حياته بطريق الاستناد، ولما حكم إلخ. (العناية) وكذلك: أي لو مات الأب، وترك وفاء ورثه ابنه. (العناية) كتابة واحدة: وقيد بقوله: كتابة واحدة؛ احترازاً عما لو كانا مكاتبين كل واحد منهما بعقد واحد؛ لأن الولد إن كان منفرداً بكتابة، فأداها بعد الموت قبل قضاء مكاتبه، أو بعده لم يرثه؛ لأنه مقصود بالكتابة، وإنما يعتق من وقت أداء البدل مقصوراً عليه؛ لأن الاستناد للضرورة، ولا ضرورة في حقه ههنا، فإذا لم يستند عتقه كان عبداً عند موت أبيه، فلهذا لا يرثه. [الكفاية ١٤٦/٨] جعلا كشخص واحد: لاتحاد عقد الكتابة؛ وهذا لأن الكتابة لما كانت واحدة، ونجومها واحدة؛ فإنهما يعتقان معاً إن أديا، ويردان معاً في الرق إن لم يؤديا، وقد عتق العبد في آخر جزء من أجزاء حياته، فيعتق الابن معه في تلك الحالة، فيرثه لذلك. [الكفاية ١٤٧/٨] الحالة: يعني آخر جزء من أجزاء حياته. (العناية) ما مر: من استناد الحرية باستناد سبب الأداء إلى ما قبل الموت. [العناية ١٤٦/٨] قال: أي محمد بعدله في "الجامع الصغير". [البناية ٢٦١/١٣] وإن مات المكاتب إلخ: ذكر هذه المسألة، والتي بعدها؛ لبيان الفرق بينهما، وصورتها: مكاتب مات وله ولد من امرأة حرة، وترك ديناً على الناس وفاء بمكاتبته، فالكتابة باقية، وولاء الولد لموالي الأم، أما بقاء الكتابة، فلما له من المال المنتظر؛ لأن الدين باعتبار مآله مال، ولكن لا يحكم بعتقه، حتى يؤدي البدل وإنما قيد بالدين؛ لأنه لو ترك عيناً لم يتأت القضاء بالإلحاق بالأم؛ لإمكان الوفاء في الحال، وأما إن الولاء لموالي الأم؛ فلأنه لما لم يحكم بعتقه لم يظهر للولد ولاء في جانب أبيه. [العناية ١٤٧/٨] ٣٩٦ باب موت المكاتب وعجزه وموت المولى وله ولدٌ من حرةٍ، وتركٍ ديناً وفاءً بمكاتبته، فجنى الولدُ، فقُضي به على عاقلة الأم: موجب الجناية ٠ لم يكن ذلك قضاءً بعجز المكاتب؛ لأن هذا القضاءَ يقرر حكمَ الكتابة؛ لأن من قضيتها وفسخ الكتابة إلحاقَ الولد بموالي الأم، وإيجابَ العَقْلِ عليهم، لكن على وجه يحتمل أن يعتق، فتُجَرُّ المکاتب الولاءُ إلى موالي الأب، والقضاء بما يقرر حكمه لا يكون تعجيزاً. وإن اختصم موالي ولاء الابن الأم، وموالي الأب في ولائه، فقُضِيَ به لموالي الأم: فهو قضاءٌ بالعجز؛ لأن هذا اختلاف في الولاء مقصوداً، وذلك يبتنى على بقاء الكتابة، وانتقاضها؛ الولاء فنجر الولاء إلخ: لأن الولاء كالنسب، والنسب إنما يثبت من قوم الأم عند تعذر إثباته من الأب حتى لو ارتفع المانع من إثباته منه كما إذا أكذب الملاعن نفسه عاد النسب إليه، فكذلك الولاء. [العناية ١٤٧/٨] وإن اختصم [هو المسألة الثانية] إلخ: وصورتها: مات هذا الولد بعد الأب، واختصم موالي الأب، وموالي الأم، فقال موالي الأم: مات رقيقاً، والولاء لنا، وقال موالي الأب: مات حراً، والولاء لنا، فقضى بولائه لمولى الأم، فهو قضاء بالعجز، وفسخ الكتابة. [العناية ١٤٧/٨] فقضى به إلخ: يعني اختصموا بعد موت الولد في إرثه بالولاء قبل أداء بدل الكتابة، فقضى القاضي بالولاء؛ لقوم الأم يكون قضاء يعجز المكاتب، وموته عبداً؛ لأن من ضرورة كون الولاء لقوم الأم موت المكاتب عبداً؛ لأنه لو مات حراً لايجر الولاء إليه من قوم الأم. [الكفاية ١٤٧/٨] بالعجز: أي بعجز المكاتب وفسخ الكتابة اقتضاء. [البناية ٢٦٢/١٣] مقصوداً: احتراز عن المسألة الأولى؛ فإن القضاء بالأرش على قوم الأم لا يكون قضاء هم بالولاء الذي يبتني على بقاء الكتابة في الأب، وانتقاضها، ولا يكون القضاء بالأرش على قوم الأم منافياً لبقاء الكتابة في الأب، بل هذا يقرر حكم الكتابة؛ لأن من قضيتها إلحاق الولد بموالي الأم، وإيجاب العقل عليهم، لكن على احتمال أن يعتق الأب، فينتقل الولاء، وموجب الجناية إلى قوم الأب، فلا يكون القضاء بالأرش على قوم الأم قضاء بفسخ الكتابة، ولأن القضاء بالأرش عليهم قد يكون بجهة أخرى غير الولاء كالكفالة ونحوها، فلم يكن قضاء بموت الأب عبداً، وفي المسألة الثانية الاختلاف وقع في الولاء مقصوداً، وذا يبتني على قيام الكتابة، وانتقاضها، فكان هذا قضاء يعجز المكاتب؛ لأن هذا القضاء يضمن فسخ الكتابة؛ فإنها لو لم تنفسخ، وخرج من الدين، وأديت الكتابة رجع عاقلة الأب بالميراث على عاقلة الأم، فينتقض القضاء بالميراث، فقلنا بانفساخها؛ صيانة للقضاء عن النقض. [الكفاية ١٤٨/٨] ٣٩٧ باب موت المکاتب وعجزه وموت المولى فإنها إذا فسخت مات عبداً، واستقر الولاءُ على موالي الأم، وإذا بقيت، واتصل بها الأداء مات حراً، وانتقل الولاءُ إلى موالي الأب، وهذا فصل مجتهد فيه، فينفذ ما يلاقيه من القضاء، فلهذا كان تعجيزاً. قال: وما أدى المكاتبُ من الصدقات إلى مولاه، ثم عجز: فهو طيب للمولى لتبدُّل الملك؛ فإن العبد يتملكه صدقةً، والمولى عوضاً عن العتق، وإليه وقعت الإشارةُ النبويةُ في حديث بريرة لها: "هي لها صدقة، ولنا تبدل الملك هدية" .* وهذا بخلاف ما إذا أباح للغني والهاشمي؛ لأن المباح له يتناوله على ملك المشتري المبيح، فلم يتبدل الملكُ، فلا نُطِيهُ، ونظيرُه المشتري شراء فاسداً إذا أباح لغيره لا يطيب له، ولو ملكه يطيب، ولو عجز قبل الأداء إلى المولى، فكذلك الجواب، وهذا عند محمد بدلته ظاهر؛ لأن بالعجز يتبدل الملكُ عنده، وكذا عند أبي يوسف بدله، وإن كان بالعجز يتقرر ملكُ المولى عنده؛ لیس یتبدل ولنا هدية: والمشهور: أنها كانت معتقة لعائشة أنها لما أهدت إلى رسول الله صلّ، وقال بعض الشارحين: إنها كانت مكاتبة أهدت إلى رسول الله ظّ، فلعله كان الإهداء منها مرتين ليحصل التوفيق، فإن قيل: كيف يصح للمكاتبة الإهداء، قلت: إنه من باب الضيافة اليسيرة، فيحل. أباح: أي الفقير، وما أخذه من مال الزكاة. (البناية) الجواب: يعني أنه طيب للمولى على الصحيح. [البناية ٢٦٥/١٣] عنده: لأن المكاتب إذا عجز، فالمولى يملك أكسابه ملكاً مبتدأ، حتى لو آجر المكاتب أمته ظئراً، ثم عجز تبطل الإجارة عند محمد بدله؛ لزوالها عن ملك الآجر. (الكفاية) عنده: فإن للمولى في كسب المكاتب نوع ملك، وبالعجز يتقرر ذلك، ويتأكد. [الكفاية ١٥٠/٨] * أخرجه البخاري ومسلم عن عائشة. [نصب الراية ١٤٧/٤] أخرجه البخاري في "صحيحه" عن عائشة قالت: كان في بريرة ثلاث سنن عتقت، فخيرت وقال رسول الله (ّ: الولاء لمن أعتق ودخل رسول الله مُ ◌ّ وبرمة على النار، فقرب إليه خبز وادم من أدم البيت فقال: ألم أر البرمة، فقيل: لحم تصدق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة، قال: هو عليها صدقة، ولنا هدية. [رقم: ٥٠٩٧، باب الحرة تحت العبد] ٣٩٨ باب موت المکاتب وعجزه وموت المولى لأنه لا خبث في نفس الصدقة، وإنما الخبث في فعل الأخذ؛ لكونه إذلالاً به، فلا يجوز ذلك للغني من غير حاجة، وللهاشمي لزيادة حرمته، والأخذُ لم يوجد من المولى، فصار كابن السبيل إذا وصل إلى وطنه، والفقير إذا استغنى، وقد بقي في أيديهما ما أخذا من الصدقة حيث يطيب لهما، وعلى هذا إذا أعتق المكاتب، واستغنى يَطيبُ له ما بقي من الصدقة في يده. قال: وإذا جنى العبدُ، فكاتبه مولاه ولم يَعْلم بالجناية، جناية الخطأ ثم عجز: فإنه يُدْفَعُ أو يُفْدى؛ لأن هذا موجبُ جناية العبد في الأصل، ولم يكن عالماً بالجناية عند الكتابة حتى يصير مختاراً للفداء، إلا أن الكتابة مانعةٌ من الدفع، فإذا زال: بالكتابة عاد الحكم الأصلي، وكذلك إذا جنى المكاتبُ، ولم يُقْضَ به حتى عجز؛ لما بّنا من موجب الجناية زوال المانع. وإن قضى به عليه في كتابته، ثم عجز: فهو دين يباع فيه؛ لانتقال الحقِّ الكتابة الصدقة: وإلا لما فارقها أصلاً. [العناية ١٤٩/٨] لكونه إذلالاً به: أي مع الغنية ومع زيادة الشرف والكرامة؛ لأن بالصدقة تسقط الذنوب من المتصدق، فيصير المتصدق عليه كالآلة للمتصدق في حق سقوط الذنوب عنه، وليس للمسلم أن يذل نفسه إلا عند الحاجة والضرورة، فلهذا حل للفقير، ولا يحل للهاشمي وإن كان محتاجاً إليه؛ لأن له زيادة حرمة وشرف ليست لغيره. [الكفاية ١٥٠/٨] قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". [البناية ٢٦٦/١٣] فإنه يدفع إلخ: أي المولى بالخيار إن شاء دفع العبد إلى ولي الجناية بالجناية، وإن شاء فداه بأرش الجناية. هذا: أي أحد هذين الأمرين. (العناية) الدفع: لأن المكاتب لا يقبل الانتقال. وكذلك: أي المولى بالخيار؛ فإنه يدفع أو يفدي. (الكفاية) وإن قضى به: أي بموجب الجناية عليه، أي على المكاتب في كتابته، ثم عجز فهو أي ما قضى به من موجبها دين في ذمته يباع فيه. [العناية ١٥٠/٨] فيه: أي قدر قيمة المكاتب دين على المكاتب. [الكفاية ١٥٠/٨] لانتقال الحق إلخ: يعني أن الحق قد انتقل بالقضاء من الموجب الأصلي، وهو دفع الرقبة إلى القيمة قبل زوال المانع، فإذا زال لم يعد الحكم الأصلي صيانة للقضاء. [العناية ١٥٠/٨] ٣٩٩ باب موت المکاتب وعجزه وموت المولى من الرقبة إلى قيمته بالقضاء، وهذا قول أبي حنيفة ومحمد دحميًّا، وقد رجع أبو يوسف مدالله إليه، وكان يقول أولاً: يباع فيه، وإن عجز قبل القضاء، وهو قول زفر؛ لأن المانعَ من الدفع - وهو الكتابة - قائمٌ وقت الجناية، فكما وقعت انعقدت الجنایة موجبة للقيمة، كما في جناية المدبر وأم الولد. ولنا: أن المانع قابل للزوال للتردد، ولم يثبت الانتقالُ في الحال، فيتوقف على القضاء أو الرضا، وصار كالعبد المبيع إذا لأنه لا قضاء أبقَ قبل القبض يتوقف الفسخُ على القضاء؛ لتردده، واحتمال عوده كذا هذا، بخلاف الآبق التدبير والاستيلاد؛ لأنهما لا يقبلان الزوال بحال. قال: وإذا مات مولى المكاتب: القدوري لم تنفسخ الكتابة؛ كيلا يؤدي إلى إبطال حقِّ المكاتب؛ إذ الكتابةُ سبب الحرية، فيه: إلا أن يقضي المولى عنه. (العناية) انعقدت إلخ: وقوله: انعقدت موجبة للقيمة، يشير إلى أن الواجب هو القيمة لا الأقل منها، ومن أرش الجناية، وهو مخالف لما ذكرنا من رواية الكرخي، و"المبسوط"، وعلى هذا يكون تأويل كلامه إذا كانت القيمة أقل من أرش الجناية. [العناية ١٥٠/٨] جناية المدبر إلخ: فإن في جناية المدبر، وأم الولد يجب على المولى الأقل من قيمتهما، ومن أرش الجناية؟ لأنه أحق بكسبهما هكذا ذكره الكرخي مته. [العناية ١٥٠/٨] ولنا أن المانع إلخ: الحاصل: أن جناية المكاتب عندنا لا يصير مالاً إلا بقضاء أو برضا، أو بالموت عن وفاء، وعند زفر بطله: يصير مالاً في الحال، له أن المانع إلخ. ولنا: أن الأصل في جنايات العبيد وجوب الدفع، إلا أن يتعذر التسليم؛ لوجود المانع عن الانتقال من ملك إلى ملك، والمانع ههنا قابل للفسخ والزوال، فلما كان المانع متردداً لم يثبت الانتقال عن الموجب الأصلي إلا بالقضاء، أو الرضا. للزوال: أي لاحتمال انفساخ الكتابة. (الكفاية) الحال: أي من الرقبة إلى القيمة. [الكفاية ١٥١/٨] لا يقبلان الزوال إلخ: فكان الموجب في الابتداء هو القيمة. (العناية) إذ الكتابة إلخ: وحريته حقه، فهي سبب حقه، وسبب حق المرء حقه؛ لإفضائه إلى حصوله، فالكتابة حقه، فإذا مات المولى، ثم تنفسخ؛ كيلا يؤدي موته إلى إبطال حق غيره. [العناية ١٥١/٨]