Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦٠ باب ما يصح رجوعه وما لا يصح فيجمع بينهما ما أمكن؛ عملاً بالشبهين، وقد أمكن؛ لأن الهبةَ من حكمها تأخرُ الملك ءَ إلى القبض، وقد يتراخى عن البيع الفاسد، والبيع من حكمه اللزومُ، وقد تنقلب الهبة لازمةً بالتعويض، فجمعنا بينهما، بخلاف بيع نفس العبد منه؛ لأنه لا يمكن اعتبار البيع الهبة والبيع فيه؛ إذ هو لا يصلح مالكاً لنفسه. فصل قال: ومن وهب جاريةً إلا حَمْلَها: صحَّت الهبةُ، وبطل الاستثناءُ؛ لأن القدوري الاستثناء لا يعمل إلا في محلٌ يَعْمل فيه العقدُ، والهبة لا تعمل في الحمل؛ لكونه وصفًا على ما بيناه في البيوع، فانقلب شرطًا فاسداً، بالشبهين: لأن أعمال الشبهين ولو بوجه أولى من إهمال أحدهما. (العناية) لأن الهبة إلخ: حاصله: أنه لا تنافي بين البيع والهبة؛ لوجود المناسبة كما بين، وإذا انتفى المنافاة، أمكن الجمع. الفاسد: إشارة إلى أنه قد يوجد تراخي الملك إلى القبض في البيع أيضاً. بالتعويض: يعني إذا قبض العوض. [البناية ٥٤٦/١٢] بخلاف: هذا جواب عما قاله زفر والشافعي ريًّا من قولهما: ولهذا كان بيع العبد من نفسه إعتاقاً. (البناية) لنفسه: لأنه لا يملك غيره مالاً، فكيف يملك نفسه مالاً. [البناية ٥٤٧/١٢] فصل: لما كانت المسائل المذكورة في هذا الفصل متعلقة بالهبة بنوع من التعلق، وصارت بمنزلة مسائل شتى ذكرها في فصل على حدة. إلا في محل إلخ: يعني كل ما يصح إفراده بالعقد يصح استثناؤه؛ لأن المستثنى يكون من جنس المستثنى منه، وحكم المستثنى منه صحة إفراده بالعقد، ولو جاز الاستثناء في شيء لا يصح العقد فيه بما كان المستثنى من جنس المستثنى منه؛ لأن الوصف ليس من جنس العين، فلا يتناوله صدر الكلام، فإذا لم يتناوله لا يصح الاستثناء. الحمل: بأن وهب حمل الجارية دونها؛ فإنه لا يجوز. [البناية ٥٤٧/١٢] لكونه: أي لكون الحمل وصفاً لها كأطرافها من اليد والرجل. (البناية) فانقلب شرطًا إلخ: لأن اسم الجارية يتناول الحمل تبعاً لكونه جزءاً منها، فلما استثنى الحمل كان الاستثناء مخالفًا لمقتضى العقد، وهو معنى الشرط الفاسد. [البناية ٥٤٧/١٢] ٢٦١ باب ما یصح رجوعه وما لا يصح والهبةُ لا تبطل بالشروط الفاسدة، وهذا هو الحكم في النكاح، والخلع والصلح عن دم العمد؛ لأنها لا تبطل بالشروط الفاسدة، بخلاف البيع والإِجارة والرهن؛ لأنها تبطل بها. ولو أعتق ما في بطنها، ثم وهبها: جاز؛ لأنه لم يَبْقَ الجنينُ على ملكه، الواهب الجارية فأشبه الاستثناءَ، ولو دبّر ما في بطنها، ثم وهبها: لم يجز؛ لأن الحمل بقي على الجارية ملكه، فلم يكن شبيه الاستثناء، ولا يمكن تنفيذُ الهبة فيه لمكان التدبير، فبقي هبةً الحمل المشاع، أو هبة شيء هو مشغول بملك المالك. فإن وهبها له على أن يردُّها عليه، الواهب الجارية أو على أن يعتقها، أو يتخذها أمَّ ولد، أو وهب له دارا، والهبة لا تبطل إلخ: لأن الملك في الهبة معلق بفعل حسي وهو القبض، والفعل الحسي لا يبطل بالشرط الفاسد. (البناية) وهذا: أي صحة العقد وبطلان الاستثناء هو الحكم في النكاح، بأن قال: تزوجتك على هذه الجارية إلا حملها يبطل الاستثناء، حتى تصير الجارية مع الحمل مهرًا، والخلع بأن جعلت الجارية الحامل بدل الخلع، واستثنت الحمل يكون الجارية، والحمل بدل الخلع، والصلح عن دم العمد، بأن قال: صالحتك على هذه الجارية إلا حملها. [البناية ١٢/ ٥٤٨] بخلاف البيع إلخ: بأن اشترى جارية، أو آجرها، أو رهنها إلا حملها؛ فإنه لا يصح. [البناية ٥٤٨/١٢] فأشبه الاستثناء: [أي استثناء الحمل حالة هبة الجارية] وجه المشابهة: أن في صورة إعتاق الحمل قبل الهبة لا يبقى الحمل على ملك الواهب، وكذا في استثناء الحمل؛ لأن الحمل لا يبقى أيضًا على ملك الواهب بعد الاستثناء؛ لعدم صحة استثناء الحمل. [البناية ٥٥٠/١٢] فأشبه الاستثناء: من حيث أن الاستثناء يبين أن المستثنى لم يكن داخلاً تحت صدر الكلام، فكذلك ههنا بإعتاق الولد سابقاً بين أنه لا يكون داخلاً تحت قوله: وهبت. لم يجز: أي لا تصح الهبة أصلاً. فلم يكن شبيه إلخ: بل كان فيه اختلاط الموهوب بغير الموهوب، وهو عين المشاع، فلا يجوز الهبة أصلاً لا في الأم ولا في الجنين. (النهاية) هو مشغول إلخ: كما إذا وهب الجوالق، وفيه طعام الواهب، وذلك لا يصح كهبة المشاع. [البناية ٥٥٠/١٢] ٢٦٢ باب ما يصح رجوعه وما لا يصح أو تصدق عليه بدار على أن يَرُدَّ عليه شيئاً منها، أو يُعَوِّضَه شيئا منها: فالهبة جائزة، الدار الواهب والشرط باطل؛ لأن هذه الشروط تخالف مقتضى العقد، فكانت فاسدة، والهبة هذه الشروط لا تبطل بها، ألا ترى أن النبي عليها أجاز العُمْرَى، وأبطل شرطَ المُعْمِرِ،* بخلاف البيع؛ لأنه عليلا نهى عن بيع وشرط، ** على أن يرد عليه إلخ: ولا يتوهم التكرار في قوله: على أن يرد عليه شيئًا منها، أو يعوضه؛ لأن الرد عليه لا يستلزم كونه عوضاً، فإن كونه عوضًا إنما هو بألفاظ تقدم ذكرها. [العناية ٥١٢/٧] أو يعوضه إلخ: معناه: أن يرد بعض الدار الموهوبة على الواهب بطريق العوض من كل الدار. تخالف مقتضى العقد: لأن مقتضاه ثبوت الملك مطلقًا بلا توقيت، فإذا شرط عليه الرد أو الإعتاق، أو غير ذلك فمقيد بها. [العناية ٥١٢/٧] أجاز العمرى: العمرى تمليك بطريق الهبة بشرط الرد عليه متى مات المعمر له؛ لأن معنى العمرى أن تقول: ملكتك هذه الدار ما دمت حيا، أو عمرك، فإذا مت فهي لي. [الكفاية ٥١٣/٧] وأبطل شرط إلخ: يعني في رجوعها إليه بعد موت المعمر له، وجعلها ميراثًا لورثة المعمر له. [البناية ٥٥٣/١٢] بخلاف البيع: فإنه يبطل بالشروط الفاسد. [البناية ٥٥٤/١٢] * قال البخاري ومسلم عن أبي سلمة عن جابر أن النبي ® كان يقول: "العمرى لمن وهبت له". [نصب الراية ١٢٧/٤] أخرج أبوداود في "سننه" عن عروة عن جابر أن النبي ◌ُّ قال: "من أعمر عمرى، فهي له ولعقبه يرثها من عقبه". [رقم: ٣٥٥١، باب في العمرى] ** تقدم أوائل البيوع. [نصب الراية ١٢٨/٤] رواه الطبراني في "معجمه الوسط" حدثنا عبد الله بن أيوب المقري ثنا محمد بن سليمان الذهلي ثنا عبد الوارث بن سعيد قال: قدمت مكة، فوجدت بها أبا حنيفة سه وابن أبي ليلى وابن شبرمة، فسألت أبا حنيفة م عن رجل باع بيعًا وشرط شرطًا فقال: البيع باطل والشرط باطل، ثم أتيت ابن أبي ليلى، فسألته فقال: البيع جائز والشرط باطل، ثم أتيت ابن شبرمة، فسألته فقال: البيع جائز والشرط جائز، فقلت: يا سبحان الله ثلاثة من فقهاء العراق اختلفوا في مسألة واحدة، فأتيت أبا حنيفة فأخبرته، فقال: لا أدري ما قالا حدثني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ◌ُ﴿ "أنه نهى عن بيع وشرط" البيع باطل والشرط باطل - مختصر -. [نصب الراية ١٧/٤] ٢٦٣ باب ما یصح رجوعه وما لا يصح ولأن الشرط الفاسدَ في معنى الربا، وهو يعمل في المعاوضات دون التبرعات. قال: والهبة تبرع ومن كان له على آخرَ ألف درهم، فقال: إذا جاء غد، فهي لك، أو أنت بريء منها، أو قال: إذا أدَّيْتَ إلىَّ النصفَ، فلك النصفُ، أو أنت بريء من النصف الباقي: فهو باطل؛ لأن الإِبراءَ تمليكٌ من وجه، إسقاط من وجه، وهبة الدين ممن عليه إبراءٌ؟ لارتداده بالرد وهذا لأن الدينَ مالٌ من وجه، ومن هذا الوجه كان تمليكاً، ووصف من وجه، ومن هذا الوجه كان إسقاطاً، ولهذا قلنا: إنه يرتد بالرد، ولا يتوقف على القبول، والتعليقُ بالشرط يختص بالإسقاطات المحضة التي يحلف بها كالطلاق والعتاق، فلا يتعداها. قالٍ: والعُمْرَى جائزة للمُعْمَرِ له حالَ حياته، ولورثته من بعده؛ القدوري في معنى الربا: لأنه لما قوبل المبيع بالثمن خلا الشرط عن العوض، وفيه منفعة لأحدهما، أو للمعقود عليه، وهو من أهل الاستحقاق وليس الربا إلا مال يملك بالعقد من غير عوض. (البناية) قال: أي محمد مسلكه في "الجامع الصغير". (البناية) باطل: فإذا كان باطلاً يكون الألف عليه على حاله. [البناية ٥٥٤/١٢] إسقاط إلخ: لأنه لا يتوقف على القبول. [العناية ٥١٣/٧] وهذا إلخ: توضيح لكون الإبراء تمليكاً من وجه، وإسقاطاً من وجه. (البناية) مال من وجه: أي بالنظر إلى المال حتى وجب فيه الزكاة. [الكفاية ٥١٣/٧] وجه: يعني أنه ليس بمال حتى لا يحنث لو حلف أن لا مال له، وله ديون على الناس. (البناية) ولهذا: أي ولأجل هذين الوجهين. [البناية ٥٥٦/١٢] إنه [وهو آية التمليك. (الكفاية)] يرتد بالرد: يفيد بإطلاقه أن عمل الرد في المجلس وغيره سواء، وهو المروي عن السلف، وقال بعضهم: يجب أن يرده في مجلس الإبراء والهبة. [العناية ٥١٤/٧] القبول: وهي أمارة الإسقاط. (الكفاية) يختص إلخ: لأن التعليق بالشرط يمين فما لا يجوز أن يحلف به لا يحتمل التعليق بالشرط كالعفو عن القصاص والإقرار بالمال، والحجر على المأذون، وعزل الوكيل، وأما الإبراء وإن كان إسقاطًا من وجه، ولكن ليس من جنس ما يحلف بها، فلا يصح تعليقه بالشرط. [البناية ٥٥٦/١٢] فلا يتعداها: أي فلا يتعدى التعليق بالشرط الإسقاطات المحضة. (البناية) ٢٦٤ باب ما يصح رجوعه وما لا يصح ما رويناه، ومعناه: أن يَجْعَلَ دارَه له مدةَ عمره، وإذا مات تردّ عليه، فيصح التمليكُ، الدار المعمر عمری ويبطل الشرط؛ لما روينا، وقد بينا أن الهبة لا تبطل بالشروط الفاسدة. والرُّقْبى باطلة عند أبي حنيفة ومحمد بحمًّا، وقال أبو يوسف محله: جائزة؛ لأن قوله: "داري لك" تمليكٌ، وقوله: "رقى" شرط فاسد كالعمرى. ولهما: أنه عليَلا أجاز العمرى، وردّ الرقى،* ولأن معنى الرقبة عندهما إن مِتّ قبلك فهو لك، واللفظ من المراقبة كأنه يراقب موتَه، وهذا تعليقُ التمليك بالخطر، فبطل، وإذا لم تصح تكون عارية عندهما؛ لأنه الدار الرقی يتضمن إطلاقَ الانتفاع به. جواز وإباحة فصل في الصدقة قال: والصدقة كالهبة لا تصح إلا بالقبض؛ لأنه تبرع كالهبة، القدوري ما رويناه: من أنه عليلا أجاز العمرى. (العناية) ويبطل الشرط إلخ: وهو قوله: فإذا مات ترد عليه باطل؛ لما روينا أنه عليها أبطل شرط المعمر. [العناية ٥١٤/٧] والرقبى: وهو أن يقول الرجل لغيره: داري لك رقبى. (العناية) سميت رقى؛ لأن كل واحد يرقب موت صاحبه. [البناية ٥٥٩/١٢] باطلة: لا تفيد ملك الرقبة، وإنما يكون عارية عنده، يجوز للمعمر أن يرجع فيه، ويبيعه في أي وقت شاء؟ لأنه يتضمن إطلاق الانتفاع. (العناية) وقال أبو يوسف بله إلخ: حاصل الاختلاف بينهم راجع إلى تفسير الرقبى مع اتفاقهم على أنها من المراقبة، فحمل أبو يوسف بله هذا اللفظ على أنه تمليك للحال، والرجوع إلى الواهب منتظر، فيكون كالعمرى. [الكفاية ٥١٤/٧-٥١٥] بالخطر: أراد بالخطر: موت المملك قبله. [البناية ٥٦١/١٢] فصل في الصدقة: لما كانت الصدقة تشارك الهبة في الشروط، وتخالفها في الحكم ذكرها في كتاب الهبة، وجعل لها فصلاً. [العناية ٥١٥/٧] لا تصح: أي لا يثبت الملك إلا بالقبض. * غريب، ومذهب أحمد كقول أبي يوسف بعلكه في جواز الرقبى قياسًا على العمرى، واستدل لهما ابن الجوزي في "التحقيق" بأحاديث. [نصب الراية ١٢٨/٤] منها: ما أخرجه النسائي في "سننه" = ٢٦٥ باب ما يصح رجوعه وما لا يصح فلا تجوز في مشاع يحتمل القسمة؛ لما بينا في الهبة، ولا رجوعَ في الصدقة؛ لأن المقصود هو الثوابُ، وقد حصل، وكذلك إذا تصدق على غنى استحساناً؛ لأنه قد يقصد لا يرجع بالصدقة على الغني الثوابَ، وقد حصل، وكذا إذا وهب الفقير؛ لأن المقصودَ هو الثواب، وقد حصل. قال: ومن نَذَرَ أن يتصدق بماله: يتصدق بجنس ما يجب فيه الزكاةُ، ومن نذر أن يتصدق بملکه: لزمه أن يتصدق بالجمیع، ویروی أنه والأول سواء، وقد ذكرنا المال الملك الفرقَ، ووجه الروايتين في مسائل القضاء. ويقال له: أَمْسِكْ ما تنفقه على نفسك الناذر وعيالك إلى أن تكتسب مالاً، فإذا اكتسب: يتصدق بمثل ما أنفق، وقد ذكرناه من قبل. لما بينا في الهبة: أن الشيوع يمنع تمام القبض المشروط. (العناية) أراد به قوله: ولأن في تجويزه إلزامه شيئاً لم يلتزمه، وهو القسمة. [الكفاية ٥١٥/٧] وقد حصل: فصارت كهبة عوض عنها، وفيه تأمل؛ فإن حصول الثواب في الآخرة فضل من الله تعالى ليس بواجب، فلا يقطع بحصوله، ويمكن أن يقال: المراد به حصول الوعد بالثواب. [العناية ٥١٥/٧] إذا تصدق إلخ: أي لا رجوع في الصدقة على الغني أيضاً كما لا رجوع في الصدقة على الفقير، ومن أصحابنا من يقول: الصدقة على الغني والهبة سواء، يعني فيهما الرجوع. قال: لأنه إنما يقصد به العوض دون الثواب، ألا ترى أن في حق الفقير جعل الصدقة والهبة سواء في أن المقصود الثواب، فكذلك في حق الغني والهبة والصدقة سواء فيما هو المقصود، ثم له أن يرجع في الهبة، فكذلك في الصدقة، ولكنا نقول في ذكره لفظ الصدقة ما يدل على أنه لم يقصد العوض، ومراعاة لفظه أولى من مراعاة حال المتملك. [الكفاية ٥١٦/٧] استحساناً: وفي القياس ينبغي أن يرجع؛ لأن الصدقة في حق الغني هبة. (البناية) ء قد يقصد إلخ: فإن من له نصاب، وله عيال كثيرة، فالناس يتصدقون عليه على نيل الثواب. (البناية) المقصود: من الهبة للفقير. [البناية ٥٦٢/١٢] الزكاة: اعتباراً لإيجابه بإيجاب الله تعالى. [البناية ٥٦٣/١٢] الفرق: أي بين المال والملك. (البناية) القضاء: في مسألة مالي صدقة في المساكين صدقة. [البناية ٥٦٣/١٢] من قبل: في كتاب القضاء في باب القضاء بالمواريث. (البناية). = عن عطاء أنبأنا حبيب بن أبي ثابت عن ابن عمر أن رسول الله ® قال: لا عمرى ولا رقى، فمن أعمر شيئاً أو أرقبه، فهو له حياته ومماته. [رقم: ٣٧٣٢، باب ذكر اختلاف ألفاظ الناقلين لخبر جابر في العمرى] ٢٦٦ کتاب الإجارات كتاب الإجارات الإِجارة عَقْدٍ يَردُ على المنافع بعوض؛ لأن الإجارةَ في اللغة بيع المنافع، عقد تمليك - والقياس يأبى جوازَه؛ لأن المعقود عليه المنفعة، وهي معدومة، وإضافة التمليك إلى ما سيوجد لا يصحُّ، إلا أنا جوزناه لحاجة الناس إليه، وقد شهدت بصحتها الآثارُ، وهي قوله عليها: "أعطُوا الأجيرَ أجْرَه قبل أن يَجفَّ عَرَقُّه"،* كتاب الإِجارات: لما فرغ من بيان أحكام تمليك الأعيان بغير عوض، وهو الهبة شرع في بيان أحكام تمليك المنافع بعوض، وهو الإجارة، وقدم الأولى على الثانية؛ لأن الأعيان مقدمة على المنافع، ولأن في الأولى عدم العوض، والعدم مقدم على الوجود. ثم لعقد الإجارة مناسبة خاصة بفصل الصدقة من حيث أنهما يقعان لازمين، فلذلك أورد كتاب الإجارات متصلة بفصل الصدقة كذا في الشروح. [نتائج الأفكار ٢/٨] وإنما جمعها إشارة إلى أن لها أنواعاً مختلفة، نوع تصير المنفعة فيه معلومة بالمدة، كاستئجار الدور للسكنى، ونوع تصير المنفعة معلومة فيه بالتسمية كاستئجار رجل على صبغ ثوب أو خياطة، ونوع تصير المنفعة معلومة فيه بالتعيين والإشارة كاستئجار رجل لنقل هذا الطعام إلى موضع معلوم. الإجارات: سببها تعلق البقاء المقدور بتعاطيها، وأما شرطها: فمعلومية البدلين، وأما ركنها: الإِيجاب والقبول بلفظين ماضيين. [العناية ٣/٨] المنافع: احترز به عن بيع الأعيان.(الكفاية) بعوض: احترز به عن العارية. [الكفاية ٣/٨] بيع المنافع: فيه نظر؛ لأن المذكور في كتب اللغة إنما هو أن الإجارة اسم للأجرة لا أمر آخر، وإنما الذي هو بيع المنافع الإيجار، ثم إن المصنف سلك مسلك الاستدلال على كون الإجارة في الشرع عقدًا على المنافع بعوض، ولكن طوى الصغرى، فكأنه قال: لأن معنى الإجارة في الشرع هو معناها في اللغة، ومعناها في اللغة بيع المنافع. لا يصح: لأن المعدوم ليس بمحل العقد؛ لأنه ليس بشيء، فيستحيل وصفه بأنه معقود عليه، ولا يمكن جعل العقد مضافًا إلى زمان الوجود؛ لأن المعاوضات لا تحتمل الإضافة كالبيع. [الكفاية ٤/٨] عرقه: فإن الأمر بإعطاء الأجر دليل على صحة العقد. [العناية ٤/٨] * روي من حديث ابن عمر، ومن حديث أبي هريرة، ومن حديث جابر، ومن حديث أنس طا [نصب الراية ١٢٩/٤] أخرجه ابن ماجه في "سنته" عن عبد الله بن عمر هما قال: قال رسول الله م /9. أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه. [رقم: ٢٤٤٣، باب أجر الأجير] ٢٦٧ كتاب الإجارات وقوله عليها: "من استأجر أجيراً فلْيُعْلِمْه أجْرَه"،* وينعقد ساعة فساعة على حسب حدوث المنفعة، والدارُ أقيمت مقام المنفعة في حقِّ إضافة العقد إليها ليرتبط الإيجابُ بالقبول، ثم عملُه يظهر في حق المنفعة تملكاً واستحقاقًا حال وجود المنفعة. ولا يصح حتى تكون المنافعُ معلومةً، والأجرةُ معلومة؛ لما روينا، ولأن الجهالة في المعقود عليه، وفي بدله تُقْضِي إلى المنازعة كجهالة الثمن، والُثَمَّنِ في البيع، وما جاز أن يكون ثمناً المنافع . في البيع جاز أن يكون أجرة في الإجارة؛ لأن الأجرة ثمنُ المنفعة، فُعْتبر بثمن المبيع، أجره: وفيه زيادة بيان أن معلومية الأجر شرط جوازها. [العناية ٤/٨-٥] وينعقد ساعة إلخ: المراد من انعقاد العلة ساعة فساعة في كلام مشايخنا على حسب حدوث المنافع هو عمل العلة ونفذها في المحل ساعة فساعة؛ لأن ارتباط الإيجاب والقبول كل ساعة. مقام المنفعة: لأن جعل السبب مقام المسبب أمر شائع في الشرع. [الكفاية ٥/٨] ليرتبط الإيجاب إلخ: لأنهما بدون الإضافة إلى المحل لا يرتبطان، فأقيم الدار مقام المحل ليتحقق الارتباط. تملكًا واستحقاقًا إلخ: يعني يثبتان معًا حال وجود المنفعة، بخلاف بيع العين؛ فإن الملك في المبيع يثبت في الحال، ويتأخر الاستحقاق إلى نقد الثمن. [العناية ٦/٨] لما روينا: من قوله عليه: "من استأجر أجيرًا فليعلمه أجره"، فإنه كما يدل بعبارته على كون معلومية الأجرة شرطًا يدل بدلالته على اشتراط معلومية المنافع؛ لأن المعقود عليه في الإجارة هو المنافع، وهو الأصل، والمعقود به وهو الأجرة كالتبع والثمن في البيع، فإذا كانت معلومية التبع شرطًا كان معلومية الأصل أولى بذلك. [العناية ٦/٨] ثمنًّا: المراد بالثمن ههنا ما يجر في الذمة. (البناية) البيع: كالنقود والمكيل والموزون. [البناية ١٢/١٣] "رواه عبد الرزاق في "مصنفه" في البيوع حدثنا معمر والثوري عن حماد عن إبراهيم عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري أو أحدهما أن النبي (7® قال: "من استأجر أجيرًا، فليسم له أجرته"، قال عبد الرزاق: فقلت للثوري يومًا أسمعت حمادًا يحدث عن إبراهيم عن أبي سعيد أن النبي ◌ُّ قال: "من استأجر أجيراً فليسم له أجرته"، قال: نعم. [٢٣٥/٨، باب الرجل يقول بع هذا بكذا، فما زاد فلك و کیف أن باعه بدين] ٢٦٨ کتاب الإجارات وما لا يصلح ثمنًا يصلح أجرة أيضًا كالأعيان، فهذا اللفظ لا ينفي صلاحيةً غيرِه؛ لأنه عوض مالي. والمنافع تارةً تصير معلومةً بالمدة، كاستئجار الدُّور للسكنى والأرضين للزراعة، فيصح العقد على مدَّة معلومة أيَّ مدةٍ كانت؛ لأن المدة إذا كانت معلومةً كان قدر المنفعة فيها معلوماً إذا كانت المنفعة لا تتفاوت. وقوله: "أي مدة كانت" إشارة إلى أنه يجوز طالت المدةُ أو قَصُرَتْ؛ لكونها معلومة، ولتحقق الحاجة إليها عسى إلا القدوري المدة الطويلة الإجارة وما لا يصلح ثمنًا إلخ: كالمنفعة فإنها لا تصلح ثمناً، وتصلح أجرة إذا كانت مختلفة الجنس كاستئجار السكنى للزراعة بزراعة الأرض، وإن اتحد جنسها لا يجوز كاستئجار الدار للسكنى بالسكنى، وكاستئجار الأرض للزراعة بزراعة أرض أخرى؛ لأن المنافع معدومة، فيكون بيعاً بالنسيئة على ما قالوا، فلا يجوز ذلك. كالأعيان [نحو العبد والثياب]: أي التي هي ليست من ذوات الأمثال كالحيوان والثياب مثلاً إذا كانت معينة صلح أن يكون أجرة كما إذا استأجر دارًا بثوب معين، وإن كان لا يصلح ثمناً. [العناية ٦/٨] اللفظ: أشار به إلى قوله: ما جاز أن يكون ثمنًا في البيع إلى آخره. (البناية) عوض مالي: أي لأن الأجرة والتذكير على تأويل الأجر عوض مالي، فيعتمد وجود المال، والأعيان والمنافع أموال، فجاز أن تقع أجرة. [البناية ١٣/١٣-١٤] إذا كانت المنفعة إلخ: هذا احتراز عن استئجار الأرض للزراعة إلى مدة معلومة حيث لا يصح العقد حتى يسمى ما يزرع فيها؛ لأن ما يزرع فيها متفاوت على ما يجيء بيانه في الكتاب. [لكفاية ٨/٨] طالت المدة إلخ: إذا كانت بحيث يعيش إليها العاقدان، وأما إذا كانت بحيث لا يعيش إليها المتعاقدان فمنعه بعضهم؛ لأن الظن في ذلك عدم البقاء إلى تلك المدة، والظن مثل التيقن في حق الأحكام، فصارت الإجارة مؤبدة معنى، والتأييد يبطلها، وجوزه الآخرون، منهم الخصاف؛ لأن العبرة في هذا الباب بصيغة كلام المتعاقدين، وأنه يقتضي التوقيت، ولا معتبر بموت المتعاقدين، أو أحدهما قبل انقضاء المدة؛ لأنه قد يتحقق في مدة يعيش إليها الإنسان غالباً، ولم يعتبر. [العناية ٨/٨] عسى: كلمة "عسى" ههنا وقعت مجرداً عن الاسم، والخبر تقديره عسى الاحتياج إلى المدة الطويلة يقع، وأهل العربية يأبون ذلك. [البناية ١٥/١٣] إلا: يجوز أن يكون استثناء من قوله: أي مدة كانت. (العناية) ٢٦٩ کتاب الإجارات ء من متولي الوقف أن في الأوقاف لا تجوز الإجارة الطويلة؛ كيلا يدعى المستأجرُ ملكها، وهي ما زاد العين المستأجرة على ثلاث سنين، وهو المختار. قال: وتارة تصير معلومة بنفسه، كمن استأجر رجلاً على صبغ ثوبه، أو خياطة، أو استأجر دابةً ليحمل عليها مقداراً معلوماً، المنافع . القدوري أو يركبها مسافةً سَمَّاها؛ لأنه إذا بَيَّن الثوبَ ولونَ الصِّبْغِ، وقَدْرَه، وجنسَ الخياطة، والقدرَ المحمولَ، وجنسه، والمسافة: صارت المنفعةُ معلومة، فيصح العقد، وربما يقال: الإِجارةُ قد تكون عقداً على العمل كاستئجار القَصَّار والخَيَّاط، ولابد أن يكون العملُ معلوماً، وذلك في الأجير المشترك، لا يجوز الإجارة إلخ: هذا إذا لم يشترط الواقف أن لا يؤاجر أكثر من سنة، وأما إذا شرط، فليس للمتولي أن يزيد على ذلك، فإن كانت مصلحة الوقف تقتضي ذلك يرفع إلى الحاكم حتى يحكم بجوازها. [العناية ٩/٨] وهي: أي الإجارة الطويلة في الأوقاف. [البناية ١٥/١٣] وهو المختار: وفي "شرح حيل الخصاف": الحيلة لجواز الإجارة الطويلة على الأوقاف أن يعقد عقوداً متفرقة على الأوقاف كل عقد على سنة، فيكتب استأجر فلان بن فلان كذا بثلاثين عقداً كل عقد على سنة، فيكون العقد الأول لازماً، والثاني غير لازم؛ لأنه مضاف كذا في "الذخيرة". [الكفاية ٨/٨] بنفسه: أي بنفس عقد الإجارة، وفي بعض نسخ "المختصر": وتارة تصير معلومة بالتسمية، أقول: لعل الصواب هذه النسخة؛ لأن المنافع لا تصير معلومة في هذا النوع بنفس العقد فقط، بل إنما تصير معلومة بتسميته أموراً كبيان الثوب، وألوان الصبغ على ما أشار إليه المصنف بقوله: لأنه إذا بين إلخ. إذا بين الثوب: بأنه قطن أو كتان أو صوف أو حرير؛ لأنه يتفاوت في الصبغ والخياطة. [البناية ١٦/١٣] ولون الصبغ: بأنه أحمر أو أصفر ونحوهما. (البناية) وقدره: أي قدر الصبغ بأن يلقيه في جب الصبغ مرة أو مرتين. (البناية) وجنس الخياطة: بأنها فارسية، أو رومية. (البناية) والقدر المحمول: على الدابة بأنه قنطار أو قنطاران. (البناية) وجنسه: أي جنس المحمول بأنه حنطة أو شعير، أو ملح. (البناية) فصح العقد: لارتفاع الجهالة المفضية إلى النزاع. [البناية ١٦/١٣] يكون: أي في تقسيم الإجارة. معلوماً: كالخياطة الفارسية أو الرومية. (البناية) وذلك: أي كون العقد على العمل. [البناية ١٨/١٣] ٢٧٠ کتاب الإجارات وقد تكون عقداً على المنفعة، كما في أجیر الواحد، ولابد من بيان الوقت. قال: وتارة القدوري تصير المنفعةُ معلومةً بالتعيين، والإشارة كمن استأجر رجلاً بأن ينقل له هذا الطعامَ إلى موضع معلوم؛ لأنه إذا أراه ما ينقله والموضع الذي يحمل إليه كانت المنفعة معلومةً، فيصح العقد. المنفعة: كاستئجار الرجل يوماً أو شهراً للعمل. [البناية ١٨/١٣] كما في أجير إلخ: وفي بعض النسخ: الأجير الوحد، والأصح: هو الأول، في "المغرب": أجير الواحد على الإضافة، بخلاف الأجير المشترك من الواحد بمعنى الوحيد، ومعناه: أجير المستأجر الواحد، وفي معناه الأجير الخاص، ولو حرك الحاء يصح؛ لأنه يقال: رجل واحد، أي منفرد. [الكفاية ٩/٨-١٠] ٢٧١ باب الأجر متی یُسْتحق باب الأجر متی یُسْتحق قال: الأجرةُ لا تجب بالعقد، وتُسْتحق بإحدى معان ثلاثة: إما بشرط التعجيل، القدوري أو بالتعجيل من غير شرط، أو باستيفاء المعقود عليه. وقال الشافعي بحلته: تملك بنفس العقد؛ لأن المنافعَ المعدومةَ صارت موجودةً حكماً ضرورة تصحيحِ العقد، فيثبت الحكمُ فيما يقابله من البدل. ولنا: أن العقد ينعقد شيئًا فشيئًا على حسب حدوث المنافع على ما وُ بيّا، والعقدُ معاوضة، ومن قضيتها المساواة، فمن ضرورة التراخي في جانب المنفعة بین البدلین المعاوضة عقد الإجارة التراخي في البدل الآخر، وإذا استوفى المنفعة يثبت الملكُ في الأجر؛ لتحقق التسوية، وكذا وهو الأجرة إذا شرط التعجيل، أو عَجَّل من غير شرط؛ لأن المساواةَ تثبت حقاً له، وقد أبطله. المستأجر باب إلخ: لما كان وقت استحقاق الأجرة مما وقع فيه الاختلاف بين أئمة الشرع، وكان يتعلق به كثير من المسائل حسن إفراد باب لبيان وقت استحقاق الأجرة، وما يتعلق به من المسائل. الأجرة لا تجب إلخ: المراد نفس الوجوب لا وجوب الأداء، فإنه عقد معاوضة، فيعتبر فيه المساواة، ولم يوجد في جانب المعقود عليه لا نفس الوجوب، ولا وجوب الأداء، فكذلك في جانب العوض. [الكفاية ١٠/٨] صارت موجودة [ولو لم تكن موجودة كان ديناً بدين، وهو حرام لامحالة. (البناية)] إلخ: فيه أن جعل المعدوم موجوداً في الشرع إنما يكون فيما إذا دعت الضرورة إليه؛ لإمكان تصحيح العقد بطريق آخر أوضح، وهو إقامة العين التي هي سبب لوجود المنفعة كالدار مثلاً مقام المنفعة في حق صحة الإيجاب والقبول، ثم انعقاد العقد في حق المعقود عليه على حسب حدوث المنافع، وإقامة السبب مقام المسبب أصل شائع في الشرع، كإقامة السفر مقام المشقة. ولنا إلخ: فائدته: أنه عندنا لا يثبت للمؤجر ولاية المطالبة بتسليمها في الحال، ولو كانت الأجرة عبداً، وهو قريبه لا يعتق عليه في الحال، وعنده له ولاية المطالبة في الحال، ويعتق عليه في الحال. (البناية) ما بينًا: يعني في أول هذا الكتاب. (البناية) أبطله: بشرط التعجيل، أو بالتعجل من غير شرط. [البناية ٢١/١٣] ٢٧٢ باب الأجر متى يُسْتحق وإذا قبض المستأجرُ الدارَ: فعليه الأجرُ وإن لم يسكنها؛ لأن تسليمَ عين المنفعة لا يتصور، فأقمنا تسليمَ المحل مقامه؛ إذ التمكَّنُ من الانتفاع يثبت به، فإن غصبها تسليم المحل العين المستأجرة غاصب من يده: سقطت الأجرة؛ لأن تسليمَ المحل إنما أقيم مقامَ تسليم المنفعة؛ للتمكن المستأجر من الانتفاع، فإذا فات التمكنُ فات التسليمُ، وانفسخ العقدُ، فيسقط الأجر. وإن وُجدَ الغصبُ في بعض المدة: سقط بقدره؛ إذ الانفساخُ في بعضها، ومن استأجر داراً، الأجر ء فللمؤجر أن يطالبه بأجرة كل يوم؛ لأنه استوفى منفعة مقصودة، إلا أن يُبيِّنَ وقتَ المستأجر المستأجر الاستحقاق في العقد؛ لأنه بمنزلة التأجيل، وكذلك إجارة الأراضى؛ لما بينّا؛ ومن استأجر بعيراً إلى مكة، فللحمال أن يطالبه بأجرة كلّ مرحلة؛ لأن سَيْرَ كلّ البيان منزل مرحلة مقصود، وكان أبو حنيفة بالته يقول أولاً: لا يجب الأجر إلا بعد إنقضاء المدة، وانتهاء السفر، وهو قول زفر بالك؛ لأن المعقودَ عليه جملةُ المنافع في المدة، فلا يتوزع الأجرُ على أجزائها، كما إذا كان المعقودُ عليه العملَ. استحقاقا فلا ينقسم فعليه الأجر: يعني إذا تمكن من الاستيفاء في المدة، وهذا إذا كانت الإجارة صحيحة، أما في الإجارة الفاسدة يشترط لوجوب الأجرة حقيقة الاستيفاء، والتمكن من المستأجر يجب أن يكون في المكان الذي وقع العقد في حقه، حتى إذا استأجر دابةً إلى الكوفة، وقبضها، وأمسكها ببغداد، حتى مضت مدة يمكنه المسير فيها إلى الكوفة، فلا أجر عليه، وإن ساقها معه إلى الكوفة ولم يركبها وجبت الأجرة. [الكفاية ١٥/٨-١٦] الأجرة: إلا إذا أمكن إخراج الغصب من الدار بشفاعة وحماية كما في "التنوير". (مجمع الأنهر) التأجيل: والتأجيل يسقط استحقاق المطالبة إلى انتهاء الأجل. (البناية) إجارة الأراضي: يعني إذا آجر الأرض له أن يطالب المستأجر بأجرة كل يوم؛ لأنه منفعة مقصودة، إلا إذا بين وقت الاستحقاق، فلا يطالبه إلا في ذلك الوقت؛ لأنه بمنزلة التأجيل. (البناية) لما بينا: وهو قوله: لأنه منفعة مقصودة إلى آخره. [البناية ٢٤/١٣] العمل: كالخياطة؛ فإن الخياطة لا يستحق شيئًا من الأجرة قبل الفراغ. [البناية ٢٥/١٣] ٢٧٣ باب الأجر متی یُسْتحق ووجه القول المرجوع إليه: أن القياسَ استحقاقُ الأجر ساعة فساعة؛ لتحقق المساواة، بین البدلین إلا أن المطالبة في كل ساعة يُفْضي إلى أن لا يتفرغ لغيره فيتضرر به، فقدَّرناه المستأجر بما ذكرنا. قال: وليس للقَصَّار والخياط أن يطالب بالأجرة حتى يفرغ من العمل؛ لأن القدوري العمل في البعض غيرُ منتفع به، فلا يَسْتوجب الأجرَ به، وكذا إذا عَمِلَ في بيت المستأجر لا يَسْتوجب الأجْرَ قبل الفراغ؛ لما بينا، قال: إلا أن يَشْترط التعجيلَ؛ لما مرّ أن الشرطَ فيه لازم. قال: ومن استأجر خبازاً ليخبز في بيته قّفِيزاً من دقيقٍ بدرهم: بيت المستأجر لم يَسْتحق الأُجرَ، حتى يخرج الخبزُ من التّنور؛ لأن تمامَ العمل بالإِخراج، فلو احترق أو سقط من يده قبل الإخراج: فلا أجر له؛ للهلاك قبل التسليم، فإن أخرجه ثم من التنور احترق من غير فعله: فله الأجر؛ لأنه صار مُسَلِّماً بالوضع في بيته، بما ذكرنا: من اليوم في الدار، والمرحلة في البعير استحساناً. (البناية) لأن العمل إلخ: وهذا يشير إلى أنه إذا كان ثوبين، ففرغ عن أحدهما جاز أن يطلب أجرته؛ لأنه منتفع به. [البناية ٢٦/١٣] لا يستوجب: هذا وقع مخالفاً لعامة روايات الكتب من "المبسوط" و "الذخيرة" و"المغني" و"شرح الجامع الصغير" لفخر الإسلام، وقاضي خان، والتمرتاشي، و"الفوائد الظهيرية"، ففي "المبسوط": لو استأجر خياطاً يخيط له في بيت المستأجر قميصاً، وخاط بعضه، فسرق الثوب، فله الأجر بقدر ما خاطه، فإن كل جزء من العمل يصير مسلّماً إلى صاحب الثوب بالفراغ، ولا يتوقف التسليم في ذلك الجزء على حصول كمال المقصود، وذكر الإمام قاضي خان بطلبه: ولهذا لو استأجر خياطاً ليخيط له في منزله كلما عمل عملاً يستحق الأجرة بقدره، ولكن نقل في "التجريد" أن الحكم قد ذكر فيه، كما ذكر في الكتاب، فيحتمل أن المصنف اتبع صاحب "التجريد" أبا الفضل الكرماني مدالله. [الكفاية ١٧/٨] لما بينا: إشارة إلى قوله: لأن العمل في البعض غير منتفع به. [البناية ٢٧/١٣] قفيزا: القفيز ثمانية مكاكيك، والمكوك صاع ونصف. فلا أجر له: وفي "المبسوط": وهو ضامن؛ لأن هذا من جناية يده. (البناية) احترق: بنار أخرى، أو رماه أحد في التنور. لأنه: بعد الفراغ من العمل بالإخراج. ٢٧٤ باب الأجر متی یُسْتحق ولا ضمان عليه؛ لأنه لم يوجد منه الجنايةُ. قال له: وهذا عند أبي حنيفة محله؛ لأنه أمانة في يده، وعندهما: يضمن مثل دقيقه، ولا أجْرَ له؛ لأنه مضمون عليه، فلا يبرأ إلا بعد حقيقةِ التسليم، وإن شاء ضمَّن الخبزَ وأعطاه الأُجْرَ. قال: ومن استأجر طباخا ليطبخ له طعاماً للوليمة، فالغرف عليه؛ اعتباراً للعرف. قال: ومن استأجر إنساناً ليضرب له لَبِنَا استحقَّ الأجرةَ إذا أقامها عند أبي حنيفة مطّه، وقالا: لا يستحقها حتى يُشَرّجَها؛ ولا ضمان عليه: قيل: هذا قول الكل، أما عند أبي حنيفة بحث؛ فلأنه لم يهلك بصنعه، وأما عندهما؛ فلأنه هلك بعد التسليم، وذكر القدوري في شرحه أن على قولهما يجب الضمان؛ لأنه أجير مشترك، والعين في يده أمانة عنده مضمونة عندهما فلا يبرأ إلا بعد حقيقة التسليم، وهو اختيار صاحب "الهداية" کالغاصب لا يبرأ عن الضمان إلا بالتسليم دون الوضع في بيته. وقال القدوري سلفه: لا ضمان عليه في الخطب والملح عندهما؛ لأن ذلك صار مستهلكاً قبل وجوب الضمان عليه، وحال ما وجب الضمان عليه لا قيمة كذا في "الذخيرة". [الكفاية ١٩/٨] وهذا: أي قوله: لا ضمان عليه، أو عدم الضمان في الهلاك بعد الإخراج. (البناية) يده: إلى وقت حقيقة التسليم. (البناية) يضمن: أي صاحب الدقيق إن شاء. (البناية) فلا يبرأ: بوضعه في منزل ملكه. (البناية) التسليم: والوضع في بيته ليس كذلك. [البناية ٢٨/١٣] فالغرف [بفتح الغين المعجمة: هو جعل الطعام في القصعة. (البناية)] عليه: أي إخراج المرقة من القدور إلى القصاع عليه، وإن استؤجر بطبخ قدر خاص، فإخراج المرقة من القدر ليس عليه كذا في "الإيضاح" و"المحيط"، والمرجع في الجميع العرف. [الكفاية ٢٠/٨] ومن استأجر إلخ: هذا لفظ القدوري في "مختصره". لبناً: وهو الآجر النيء. (البناية) إذا أقامها: يريد بالإقامة: النصب عند الجفاف، وبالتشريج: أن يركب بعضه على بعض بعد الجفاف. لا يستحقها إلخ: وفائدة الخلاف: أنه إذا أفسده المطر قبل التشريج، أو انكسر، فله أجر عنده، خلافاً لهما، وفي "المبسوط": هذه كله إذا كان يقيم العمل في ملك المستأجر، فأما في غير ملكه فما لم يرد عليه، ويسلمه إليه لا يستحق الأجر بالاتفاق، حتى لو فسد قبل العد لا أجر له. (البناية) يشرجها: أي ينضدها بضم بعضها إلى بعض. [البناية ٢٩/١٣] ٢٧٥ باب الأجر متی یُسْتحق لأن التشريجَ من تمام عمله؛ إذ لا يُؤْمَنُ من الفساد قبله، فصار كإخراج الخبز من التنور، بعد الجفاف ولأن الأجير هو الذي يتولاه عُرْفاً، وهو المعتبرُ فيما لم ينصَّ عليه. ولأبي حنيفة حدثبه: أن العملَ قد تَمَّ بالإقامة، والتشريجُ عمل زائد كالنقل، ألا ترى أنه ينتفع به قبل التشريج اللبن بالنقل إلى موضع العمل، بخلاف ما قبل الإقامة؛ لأنه طين منتشر، وبخلاف الخبز؛ لأنه اللبن العمارة غيرُ منتفع به قبل الإخراج. قال: وكلَّ صانعٍ لعمله أثر في العين كالقصار والصباغ: فله القدوري من التنور أن يَحْبِسَ العينَ بعد الفراغ عن عمله حتى يستوفي الأجرَ؛ لأن المعقودَ عليه وصف قائم في الثوب، فله حقِّ الحبس؛ لاستيفاء البدل كما في المبيع، ولوحبسه فضاع في يده: العین لا ضمان عليه عند أبي حنيفة بده؛ لأنه غيرُ متعدٍّ في الحبس، فبقى أمانة كما كان بعد الحبس عنده، ولا أجْرَ له؛ لهلاك المعقود عليه قبل التسليم. وعند أبي يوسف ومحمد رحمها: العين إلى المالك کانت مضمونة قبل الحبس، فكذا بعده، لكنه بالخيار إن شاء ضمّنه قيمته غير معمول، الثوب رب الثوب ولا أجرَ له، وإن شاء ضمنه معمولا، وله الأجر، وسنبيّن من بعد إن شاء الله تعالى. فله أن يحبس إلخ: وأما القصار، فإن كان يقصر بالنشاستج، أو ببياض البيض، فله حق الحبس؛ لأنه اتصل بالثوب مال قائم كما في الصبغ، فأما إذا كان بيض الثوب لا غير، فقد قيل: ليس له حق الحبس؛ لأن البياض الذي حدث في الثوب غیر مضاف إلى عمله بل البياض كان حاصلاً، ولكن استر بالدرن والوسخ، فزال ذلك بعمله، فظهر البياض الذي كان في الأصل. وقيل: له حق الحبس؛ لأن ذلك البياض صار كاهالك باستتاره بالأوساخ، فيقع العمل أحداثاً لصفة البياض من حيث المعنى، فيكون له حق الحبس كما في الخياطة. [الكفاية ٢١/٨] كما في المبيع: حيث يجوز للبائع حبسه عن المشتري حتى يقبض الثمن. (البناية) الحبس: ولا ضمان إلا على المتعدي. (البناية) كان: أي كما كان أمانة قبل الحبس عند الصانع. (البناية) معمول: أي غير مصبوغ، أو غير مقصور. [البناية ٣١/١٣] من بعد: في باب ضمان الأجير. [العناية ٢٠/٨] ٢٧٦ باب الأجر متی یُسْتحق قال: وكلُّ صانع ليس لعمله أثر في العين: فليس له أن يَحْبسَ العين للأجر كالحَمَّال، القدوري. والملاح؛ لأن المعقودَ عليه نفسُ العمل، وهو غير قائم في العين، فلا يتصور حبسه، فليس له ولايةُ الحبس، وغسلُ الثوب نظيرُ الحمل، وهذا بخلاف الآبقِ، حيث يكون للرادّ حقُّ حبسهٍ لاستيفاء الجُعْل، ولا أثر لعمله؛ لأنه كان على شرف الهلاك، الراد الآبق الآبق وقد أحياه، فكأنه باعه منه، فله حق الحبس، وهذا الذي ذكرناه مذهب علمائنا الثلاثة. الراد الآبق المالك الراد. وقال زفر بعدالظهر: ليس له حقَّ الحبس في الوجهين؛ لأنه وقع التسليمُ باتصال المبيع بملكه، معقود عليه من الصانع فيسقط حقُّ الحبس. ولنا: أن الاتصالَ بالمحل ضرورةُ إقامة العمل، فلم يكن هو راضياً الصانع به من حيث إنه تسليم، فلا يَسْقط الحبسُ كما إذا قبض المشتري بغير رضا البائع. الملاح: هو الذي يتولى أمر السفن. (البناية) وغسل الثوب [أي بمجرد إزالة الدرن]: وغاسل الثوب أي لتطهيره لا لتحسينه، فليحفظ لا يحبس العين للأجر. (الدر المختار) نظير الحمل: يعني إذا لم يكن ثمة من النشاء وغيره سوى إزالة الوسخ بالماء. (البناية) وهذا بخلاف إلخ: هذا جواب عما يقال: الآبق إذا رده إنسان كان له حق الحبس، وإن لم يكن لعمله أثر قائم في العين. [البناية ٣١/١٣] لاستيفاء الجعل: إذا أبق مملوك، فرده رجل على مولاه من مسيرة ثلاثة أيام فصاعداً، فله عليه جعله أربعون درهماً، وإن رده لأقل من ذلك فبحسابه، وإن كانت قيمته أقل من أربعين قضى له بقيمته إلا درهماً. وقد أحياه [برده إلى المولى. (البناية)]: والإحياء الذي يتصور من العباد تخليص من أشرف على الهلاك؛ إذ الأحياء الحقيقي من خواص الألوهية. [الكفاية ٢٢/٨] الحبس: كالبائع له حبس المبيع. (البناية) ذكرناه: حق الحبس للصانع بالأجر إذا كان لعمله أثر. [البناية ٣٢/١٣] في الوجهين: أي سواء كان لعمله أثر أو لم يكن؛ لأن المبيع وقع في يد المشتري برضا البائع قبل نقد الثمن، فيبطل حقه في الحبس كما إذا عمل في بيت صاحب ثوب؛ وهذا لأن المبيع ههنا إما أثر عمله في العين كما في الخياطة، أو مال قائم اتصل بالثوب كالصبغ، وقد وقع في يد المشتري برضا البائع، وهو كمن استقرض من آخر كر حنطة، وأمر بإلقائها في أرضه بذراً ففعل صار قابضاً. [الكفاية ٢١/٨] به: أي بإتصال المعقود عليه بملكه. [البناية ٣٢/١٣] بغير رضا البائع: فلا يسقط به حق الحبس للبائع. ٢٧٧ باب الأجر متی یُسْتحق قال: وإذا شَرَطَ على الصانع أن يَعْمَل بنفسه: فليس له أن يَسْتعمل غيرَه؛ لأن القدوري المعقود عليه العمل في محل بعينه، فيستحق عينه كالمنفعة في محل بعينه، وإن أطلق له العمل: فله أن يَسْتأجر مَنْ يعمله؛ لأن المستحق عمل في ذمته، ويمكن إيفاؤه بنفسه، وبالاستعانة بغيره بمنزلة إيفاء الدين. فصل ومن استأجر رجلاً ليذهب إلى البصرة، فيجيء بعیاله، فذهب ووجد بعضهم قد مات، فجاء بمَنْ بقي: فله الأجرُ بحسابه؛ لأنه أوفى بعضَ المعقود عليه، فيستحق العوضَ بقدرٍه، وإذا شرط إلخ: وصورة ما إذا شرط على الصانع أن يعمل بنفسه أن يقول: استأجرتك لتخيط هذا الثوب بنفسك، أو بيدك. [الكفاية ٢٢/٨] على الصانع: مثل أن يقول: على أن تعمل بنفسك أو بيدك مثلاً. (البناية) فليس له إلخ: وفيه تأمل؛ لأنه إن خالفه إلى خير بأن استعمل من هو أصنع في ذلك الفن، أو سلم الدابة أقوى من ذلك كان ينبغي أن يجوز. [العناية ٢١/٨] في محل بعينه: أراد بالمحل نفس الصانع يعني شرط أن يكون محل هذا العمل هو لا غيره، فلا يجوز أن يستعمل غيره. [البناية ٣٣/١٣] كالمنفعة في محل إلخ: كإن استأجر دابة بعينها للحمل، فإنه ليس للمؤجر أن يسلم غيرها، وكمن استأجر غلاماً بعينه ليس للمؤجر أن يدفع غلاماً آخر مكانه. (البناية) وإن أطلق إلخ: بأن يقول: استأجرتك لتخيط هذا الثوب بدراهم، فهذا من قبيل إطلاق العمل عرفاً، وإن كان المذكور خياطته لفظاً. [الكفاية ٢٢/٨] الدين: فإن الإيفاء يحصل بالمديون وبالتبرع من غيره. [البناية ٣٣/١٣] فصل: لما ذكر استحقاق تمام الأجر ذكر في هذا الفصل عدم استحقاق تمام الأجر، أو بعضه، وعقبه لأصل الباب؛ لأن استحقاق تمام الأجر هو الأصل، والنقصان لعارض. [العناية ٢٢/٨] الأجر بحسابه: وقال تاج الشريعة بثشه: أي أجرة الذهاب بكمالها، وأجرة المجئ بقدره؛ لأن الأجر مقابل بنقل العيال لا بقطع المسافة، ولهذا لوذهب ولم ينقل واحداً منهم لا يستوجب شيئًا. [البناية ٣٣/١٣] أو فى بعض إلخ: وبطل بقدر ما لم يوف. (الكفاية) ٢٧٨ باب الأجر متی یُسْتحق ومراده: إذا كانوا معلومين. وإن استأجره ليذهب بكتابه إلى فلانٍ بالبصرة، ويجيء القدوري بجوابه، فذهب، فوجد فلانا ميتا فرده: فلا أجر له، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف دحملاًا، وقال محمد ماله: له الأجرُ في الذهاب؛ لأنه أوفى بعضَ المعقود عليه، وهو قطعُ المسافة؛ وهذا لأن الأجرَ مقابل به؛ لما فيه من المشقة، دون حمل الكتاب لِخفّةٍ مؤنته. في قطع المسافة قطع المسافة ءُ ولهما: أن المعقودَ عليه نقل الكتاب؛ لأنهِ هو المقصودُ، أو وسيلة إليه، وهو العلمُ بما في المقصود نقل الکتاب الكتاب، لكن الحكم معلق به، وقد نقضه، فيسقط الأجرُ كما في الطعام، وهى المسألة بنقل الکتاب وجوب الأجرة مسألة الطعام التي تلي هذه المسألة. وإن ترك الكتابَ في ذلكَ المكان، إذا كانوا إلخ: يعني كان عياله عددهم معلوماً قيد به؛ لأنهم إذا كانوا غير معلومين يستحق جميع الأجرة. (البناية) فرده: أي الكتاب، قيد به؛ لأنه لو ترك الكتاب ثمة يستحق أجر الذهاب بالإجماع. [البناية ٣٤/١٣] في الذهاب: كما لو لم يرد الكتاب، وكما لو كان رسولاً بلا كتاب، فذهب، ولم يجد المرسل إليه، أو وجده إلا أنه لم يبلغه الرسالة، ورجع له الأجر بالإجماع. وذكر الفقيه أبو الليث ﴾ قول أبي يوسف مع محمد همثا، قيد بالذهاب بالكتاب؛ ليشير به إلى أن هذا الحكم فيما إذا استأجره للذهاب بشيء ليس له حمل ومؤنة، وقيد المجيء بالجواب؛ لأنه لو لم يشترط عليه المجيء بالجواب وترك الكتاب ثمة فيما إذا كان ميتاً، أو غائباً؛ فإنه يستحق الأجر كاملاً. [الكفاية ٢٢/٨] المقصود: لما فيه من تعظيم المكتوب إليه، وصلة الرحم. (البناية) وسيلة إليه: أي وسيلة إلى المقصود؛ لأن إعلام ما فيه لا يتصور إلا بنقل الكتاب. [البناية ٣٥/١٣] وقد نقضه [أي وقد نقض الأجير نقل الكتاب برده. (البناية)]: أي نقل الكتاب إما حقيقة، فظاهر، وإما اعتباراً؛ فلأن ترك الكتاب ثمة مفيد؛ لأنه ربما يصل إلى ورثته فينتفعون به، أو الكاتب ينتفع به، فإذا رد فات ما هو المقصود بالإِجارة، فيكون ناقضاً للعمل اعتباراً. [الكفاية ٢٢/٨] كما في الطعام: أي كما يسقط الأجر فيما إذا استأجر ليذهب بطعام إلى فلان بالبصرة، فذهب به، ووجد ميتاً فرده؛ فإنه لا أجر له بالاتفاق لنقضه تسليم المعقود عليه، وهو حمل الطعام، والآن تجيء هذه المسألة. [البناية ٣٥/١٣] المسألة: أي مسألة نقل الكتاب. [البناية ٣٥/١٣] ٢٧٩ باب الأجر متى يُسْتحق وعاد: يَسْتحق الأجْرَ بالذهاب بالإجماع؛ لأن الحمل لم ينتقض. وإن استأجره ليذهب بطعام إلى فلان بالبصرة، فذهب، فوجد فلاناً ميتاً فرده: فلا أجْرَ له في قولهم جميعا؛ الطعام لأنه نقض تسليمَ المعقود عليه، وهو حملُ الطعام، بخلاف مسألة الكتاب على قول محمد رحله؛ لأن المعقودَ عليه هناك قطعُ المسافة على ما مر، والله أعلم بالصواب. لأن الحمل [أي حمل الكتاب ونقله] لم ينتقض: لأن ترك الكتاب ثمة مفيد؛ لأنه ربما يصل إلى ورثته، فينتفعون به. [البناية ٣٥/١٣] الطعام: إلى الموضع الذي عينه. (البناية) هناك: أي في مسألة نقل الكتاب. (البناية) ما مر: وهو قوله: لأنه أوفى بعض المعقود عليه وهو قطع المسافة. [البناية ٣٦/١٣]