Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢٠
باب إقرار المريض
ولهذا مُنعَ من التبرع والمحاباة، إلا بقدر الثلث، بخلاف النكاح؛ لأنه من الحوائج
المریض
الأصلية، وهو بمهر المثل، وبخلاف المبايعة بمثل القيمة؛ لأن حقَّ الغرماء تعلّق بالمالية
والمالية باقية
لا بالصورة، وفي حال الصحة لم يتعلق حقهم بالمال؛ لقدرته على الاكتساب،
فيتحقق التثميرُ، وهذه حالة العجز، وحالتا المرض حالة واحدة؛
حالة المرض
ولهذا إلخ: هذا استدلال بالعام ليحصل التقريب بالأولوية، وهو أن المريض لما تعلق بماله حق الوارث،
ولا يعتبر تبرعه إلا من الثلث، فإذا منع من التبرع فيما إذا تعلق به حق الوارث، وهو أضعف الحقين، فلأن يمنع
فيما إذا تعلق به حق الغريم، وهو أقوى أولى. [الكفاية ٣٥٥/٧- ٣٥٦] من التبرع: أي منع من التبرع
والمحاباة أصلاً إذا أحاطت الديون بماله، وبالزيادة على الثلث إذا لم يكن عليه دين، وفي هذا جواب عما إذا
ادعى الشافعي من الاستواء بين حالتي الصحة والمرض، فإنه لو كانتا متساويتين لما منع من التبرع والمحاباة
في حال المرض، كما في حالة الصحة. [العناية ٣٥٥/٧-٣٥٦] والمحاباة: أي البيع بنقصان القيمة.
بخلاف النكاح إلخ: جواب عما استشهد به الشافعي من إنشاء النكاح والمبايعة. [العناية ٣٥٦/٧]
بمهر المثل: يجوز أن يكون حالاً يعني أن النكاح من الحوائج الأصلية حال كونه بمهر المثل، وأما الزيادة
على ذلك فباطلة، والنكاح جائز. [العناية ٣٥٧/٧] لا بالصورة: أي لا بمال معين مشخص.
وفي حالة الصحة إلخ: لما استشعر أن يقال: لو تعلق حق الغرماء بمال المديون بطل إقراره بالدين حال
الصحة؛ لأن الإقرار المتضمن لإبطال حق الغير غير معتبر، كما مر مع أن ذلك ليس بباطل بالإجماع،
أجاب عنه بقوله: وفي حال إلخ. الاكتساب: فلم يحتج إلى تعليق حق الغرماء بماله. [البناية ٣٠٥/١٢]
وهذه حالة العجز [فلا يتحقق التثمير، فيتعلق بالمال لا بالصورة]: يعني أنه لما مرض الإنسان مرض الموت،
وعجز عن الاكتساب، فلو لم يتعلق حق الغريم بالمال، ولم ينتقل من الذمة إليه يتوى دينه؛ لأن المريض يتلف
المال سريعاً، فيؤدى إلى إبطال حقه فيهم. (الكفاية) وحالتا المرض إلخ: أي حالة أول المرض، وحالة آخر
المرض، وبعد أن يتصلها الموت حالة واحدة، وهذا جواب سؤال مقدر يرد على قوله: لأن حق غرماء
الصحة تعلق بهذا المال بأن يقال: لو كان تعلق الدين المقدم مانعاً عن الإقرار بدين آخر، ينبغي أن لا يصح
إقرار المريض بالدين ثانياً بعد ما أقر أولاً في حال مرضه؛ لتعلق حق المقر له الأول بماله، كما لا يصح إقراره
في حال المرض إذا كان له غرماء الصحة لتعلق حق غرماء الصحة بماله، فأجاب عنه، وقال: ليس كذلك؛ =

١٢١
باب إقرار المريض
لأنه حالة الحَجْر، بخلاف حالتي الصحة والمرض؛ لأن الأولى حالةُ إطلاقٍ، وهذه
حالة عجز، فافترقا. وإنما تُقَدّمُ المعروفة الأسباب؛ لأنه لا تهمة في ثبوتها؛ إذ المعاينُ
المرض
لا مردَّ له، وذلك مثلُ بدلٍ مالٍ ملكه أو استهلكه وعلم وجوبه بغير إقراره، أو تزوج
امرأةً بمهر مثلها، وهذا الدينُ مثلُ دينِ الصحة لا يُقَدَّمُ أحدُهما على الآخر؛ لما بينًا.
ولو أقر بعين في يده لآخر لم يصح في حق غرماء الصحة؛ لتعلق حقهم به، ولا يجوز
للمريض أن يقضي دين بعض الغرماء دون البعض؛ لأن في إيثار البعض إبطالَ حقٌ
اختیار
الباقين، وغرماءُ الصحة والمرض في ذلك سواء،
= لأن الإقرارين في حالة المرض بمنزلة إقرار واحد، لكون أحوال المرض بمنزلة حالة واحدة في حق
الحجر كما أن أحوال الصحة كلها بمنزلة حالة واحدة في حق الإطلاق. [الكفاية ٣٥٧/٧-٣٥٩]
إطلاق: أي حالة الإذن يعني في هذه الحالة إذن الشارع بالتصرف. حالة عجز إلخ: فيمنع تعلق حق غرماء
الصحة بماله عن إقراره في حالة المرض، ولا يمنع الإقرار في أول المرض عن الإقرار في آخره. [العناية ٣٥٧/٧]
وإنما تقدم إلخ: ثم لأن الدليل المذكور أفاد تقديم دين الصحة على الدين الثابت بالإقرار في حالة المرض،
وبقي الكلام في تقديم الديون المعروفة الأسباب عليه، فقال: وإنما تقدم إلخ. له: فتقدم على المقر به في
المرض. [البناية ٣٠٥/١٢] بغير: أي بمعاينة القاضي أو البيئة. (نتائج الأفكار) إقراره: معطوف على قوله: بدل
إلخ من حيث المعنى. لما بينا: أشار به إلى قوله: لأنه لا تهمة في ثبوتها. (نتائج الأفكار) ولو أقر: ذكر المصنف
هذه المسألة تفريعاً على مسألة "القدوري". [نتائج الأفكار ٣٥٨/٧]
لآخر: فالإقرار بالعين في المرض كالإقرار بالدين فيه. ولا يجوز: ذكر المصنف هذه المسألة أيضاً تفريعاً على
مسألة "القدوري". (نتائج الأفكار) الغرماء: غرماء الصحة أو المرض أو مختلطين. إبطال حق إلخ: فلا يصح،
فإن فعل ذلك لا يسلم المقبوض للقابض بل يكون بين الغرماء بالحصص عندنا، وقال الشافعي: سلم له
ذلك. [العناية ٣٥٩/٧] وغرماء الصحة إلخ: أراد من غرماء المرض ما يكون لهم الأسباب المعروفة؛ لأن
حق الكل في التعلق بماله على اعتبار الموت على السواء. [الكفاية ٣٥٩/٧]

١٢٢
باب إقرار المريض
إلا إذا قضى ما استقرض في مرضه، أو نقد ثمن ما اشترى في مرضه، وقد علم بالبينة.
بمعاينة القاضي
قال: وإذا قُضِيَتْ يعني الديون المقدمة، وفَضَلَ شيء: يصرف إلى ما أقر به في حالة
في مرضه
المرض؛ لأن الإقرارَ في ذاته صحيح، وإنما رُدَّ في حق غرماء الصحة، فإذا لم يَبْقَ حقهم
ظهرت صحتُه. قال: فإذا لم يكن عليه ديون في صحته: جاز إقرارُه؛ لأنه لم يتضمن
إبطالَ حقّ الغير، وكان المُقَرُّ له أولى من الورثة؛ لقول عمر ظُه: "إذا أقر المريضُ
بدّيْنِ جاز ذلك عليه في جميع تَرِكَتِه")* ولأن قضاء الدين من الحوائج الأصلية، وحقُّ
الورثة يتعلق بالتركة بشرط الفراغ، ولهذا تُقَدّمُ حاجته في التكفين. قال: ولو أقرَّ
الحاجة
المريضُ لوارثه: لا يصح، إلا أن يُصَدَّقه فيه بقية ورثته، وقال الشافعي بداله في أحد
بعین، أودین
قوليه: يصح؛ لأنه إظهارُ حقٌّ ثابت؛ لترجُّح جانب الصدق فيه،
إلا: استثناء من قوله: ولا يجوز للمريض إلخ. [البناية ٣٠٦/١٢] إذا قضى إلخ: لأنه ليس فيه إبطال حق
الغرماء؛ لأنه حصل في يده مثل ما نقد، وحق الغرماء يتعلق بمعنى التركة لا بالصورة، فإذا حصل له
مثله لا يعد تفويتاً، بخلاف ما لو قضى مهر امرأة تزوجها في المرض، أو أجرة دار استأجرها لم يسلم لهما
ويشاركهما غرماء الصحة؛ لأن ما حصل له من النكاح، وسكنى الدار لا يصلح لتعلق حقهم، فكان
تخصيصهما إبطالاً لحق الغرماء، كذا في "المبسوط". [الكفاية ٣٦٠/٧]
صحيح: أي محمول على الصدق في حقه حجة عليه. [العناية ٣٥٩/٧] قال: أي القدوري في
"مختصره". (نتائج الأفكار) إقراره: وإن كان بكل ماله. [نتائج الأفكار ٣٦٠/٧] الأصلية: لأن به رفع
الحائل بينه وبين الجنة. [العناية ٣٦٠/٧] يصدقه: فإن لهم أن يتركوا حقهم. جانب الصدق: إذ العقل
يمنعه عن الإقدام على الكذب، وبالمرض يزداد الامتناع؛ لكونه حالة الندم والإنابة. [الكفاية ٣٦١/٧]
* هذا غريب [نصب الراية ٢٥٧/٤] قال العيني: لم يتصل ثبوته وأيضاً نسبته إلى عمر ﴾ غير صحيح،
وإنما هو عن ابن عمر ﴿له كذا روي في "مبسوط خواهر زاده". [البناية ٣٠٧/١٢]

١٢٣
باب إقرار المريض
وصار كالإقرار الأجنبي، وبوارث آخر، وبوديعة مستهلكة للوارث. ولنا: قوله عليها:
"لا وصية لوارث، ولا إقرارَ له بالدين"، "وَلأنه تعلَّق حقُّ الورثة بماله في مرضه، ولهذا يمنع
بدین
من التبرع على الوارث أصلاً، ففي تخصيص البعض به إبطالُ حقِّ الباقين، ولأن حالةً
بالوصية والهبة مـ
ءُ
المرض حالة الاستغناء، والقرابة سبب التعلق، إلا أن هذا التعلق لم يظهر في حق الأجنبي؛
لحاجته إلى المعاملة في الصحة؛ لأنه لو انحجر عن الإقرار بالمرض يمتنع الناسُ عن المعاملة
معه، وقلَّما تقع المعاملةُ مع الوارث، ولم يظهر في حق الإقرار بوارث آخر لحاجته أيضاً،
لأجنبي بقد ذكرنا جوابه. بوارث آخر:[أي أقر أن فلاناً وارثه] والجامع: هو أن حق الباقين كما يبطل
بتخصيص البعض بالإقرار بالدين، فكذلك يبطل حقهم بالإقرار بوارث آخر، وهو صحيح بالاتفاق، فينبغي أن
يصح هذا الإقرار أيضاً؛ إذ كل واحد من الإقرارين إضرار بالوارث المعروف. [الكفاية ٣٦١/٧]
وبوديعة مستهلكة إلخ أي أقر باستهلاك وديعة كان ثبوتها معاينة وجوابنا عن ذلك أنا لو لم نعتبر
إقراره يصير مجهولاً، ويجب الضمان، فلا يفيد رد الإقرار، ولأن تصرف المريض إنما رد للتهمة، ولا تهمة
في المعاينة. [الكفاية ٣٦٢/٧] ولأن حالة إلخ يعني أن حالة المرض حالة الاستغناء عن المال؛ لظهور
أمارات الموت الموجب لانتهاء الآمال، وكل ما هو كذلك، فالإقرار لبعض الورثة فيه يورث تهمة تخصيصه،
والقرابة تمنع عن ذلك؛ لأنها سبب تعلق حق الأقرباء بالمال، وتعلق حقهم به يمنع تخصيص بعضهم بشيء منه
بلا مخصص. [العناية ٣٦٢/٧-٣٦٣] التعلق أي تعلق حق الأقرباء بالمال. [نتائج الأفكار ٣٦٢/٧]
الأجنبي أي في حق الإقرار بالأجنبى؛ فإنه يصح. وقلما يقع إلخ فإن قيل: فالحاجة موجودة في حق الوارث
أيضاً؛ لأن الناس كما يعاملون مع الأجنبي يعاملون مع الوارث، فأجاب بقوله: وقلما يقع إلخ؛ لأن البيع
للاسترباح، ولا استرباح مع الوارث؛ لأنه يستحبي من المماكسة معه، فلا يحصل الربح. [العناية ٣٦٣/٧]
حيا جيه أيضاً فإنه محتاج إلى إبقاء نسله، فلا ينحجر بحق الورثة كما لا ينحجر عن الانفاق لبقاء
نفسه. [الكفاية ٣٦٤/٧]
أخرجه الدارقطني في "سنته" في كتاب الوصايا عن نوح بن دراج عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد عن أبيه
٧٢/٤، كتاب الوصايا
قال: قال رسول الله - لا وصبه أوارت؛

١٢٤
باب إقرار المريض
ثم هذا التعلقُ حقٌّ بقية الورثة، فإذا صدقوه فقد أبطلوه، فيصح إقراره. قال: وإن أقر
الحق
الأجنبي: جاز، وإن أحاط بماله؛ لما بينا، والقياس: أن لا يجوز إلا في الثلث؛ لأن الشرع
قَصَرَ تصرُّفَه عليه، إلا أنا نقول: لما صح إقرارُه في الثلث كان له التصرف في ثلث
استحساناً
المريض
الباقي؛ لأنه الثلث بعد الدين ثم وثم حتى يأتي على الكل. قال: ومن أقر لأجنبي، ثم قال:
بعین أو بدین
القدوري
هو ابني ثبت نسبُه منه، وبطل إقرارُه له، فإن أقر لأجنبية، ثم تزوجها: لم يبطل إقراره لها،
وجه الفرق: أن دعوة النسب تستند إلى وقت العلوق، فتبین أنه أقر لابنه، فلا يصح، ولا
هذا الإقرار
كذلك الزوجية؛ لأنها تقتصر على زمان التزوج، فبقي إقراره لأجنبية. قال: ومن طلق
القدوري
زوجته في مرضه ثلاثاً، ثم أقر لها بدين ومات: فلها الأقل من الدين ومن ميراثها منه؛
لأنهما متهمان فيه؛ لقيام العدة، وبابُ الإقرار مسدود للورثة، فلعله أقدم على هذا الطلاق؛
الزوجین
التعلق: أي تعلق حق الورثة بماله. (البناية) وإن أقر إلخ: وكانت المسألة معلومة مما تقدم، إلا أنه ذكرها
تمهيداً لذكر القياس والاستحسان. (نتائج الأفكار) لما بينا: إشارة إلى قوله: ولأن قضاء الدين من الحوائج
الأصلية. [نتائج الأفكار ٣٦٣/٧] في الثلث: لانتفاء التهمة عن إقراره في ذلك القدر؛ لعدم تعلق
الورثة به. [نتائج الأفكار ٣٦٤/٧] له التصرف إلخ: لأن الثلث بعد الدين محل التصرف، فنفذ الإقرار في
الثلث الثاني ثم وثم إلى أن يأتي على الكل. [العناية ٣٦٣/٧]
على الكل: وفيه أنه لا يأتي على الكل عندنا؛ لأنا نقول بالجزء الذي لا يتجزأ، فينتهي القسمة إلى جزأين؛ إذ ليس
لهما ثلث، وأما عند الفلاسفة: فلا ينتهي القسمة إلى حد؛ لأن كل مقدار عندهم يقبل الانقسام لا إلى نهاية، قلت: هذه
دقة فلسفية لا يقبلها العقول الصحيحة؛ لظهور المراد، وهو أنه يأتي كل ما يعتد به، والجزءان اللذان لا يتجزیان، بل كل
ما لا يقدر على قسمته فعلاً، فهو غير معتد به. إقرارها له: قيد بالإقرار؛ لأنه لو وهب لها هبة أو أوصى لها
بوصية، ثم تزوجها يبطل؛ لأن ذلك تمليك بعد الموت، وهي وارثة حينئذ. [الكفاية ٣٦٥/٧]
لقيام العدة: أشار بهذا إلى أن وضع المسألة فيما إذا كان موت المقر قبل إنقضاء العدة، وأما إذا كان
موته بعد إنقضائها، فإقراره لها جائز. [نتائج الأفكار ٣٦٥/٧]

١٢٥
باب إقرار المريض
ليصح إقرارُه لها زيادة على ميراثها، ولا تهمة في أقل الأمرین، فيثبت.
الأقل
فصل
ومن أقر بغلام يولد مثلُه لمثله، وليس له نسب معروف: أنه ابنه، وصدَّقه الغلامُ:
ثبت نسبُه منه وإن كان مريضاً؛ لأن النسب مما يلزمه خاصة، فيصح إقرارُه به، وشَرَطْ
أن يولد مثلُه لمثله؛ كيلا يكون مُكَذَّباً في الظاهر، وشَرَطَ أن لا يكون له نسب
معروف؛ لأنه يمنع ثبوته من غيره، وإنما شرط تصديقه؛ لأنه في يد نفسه؛ إذ المسألة في
النسب المعروف نسب
غلام يُعَبِّرُ عن نفسه، بخلاف الصغير على ما مر من قبل؛ ولا يمتنع بالمرض؛ لأن
ثبوت النسب
النسب من الحوائج الأصلية، ويشارك الورثة في الميراث؛ لأنه لما ثبت نسبُه منه صار
كالوارث المعروف، فيشارك ورثته. قال: ويجوز إقرارُ الرجل بالوالدين والولد
القدوري
والزوجة والمولى؛ لأنه أقربما يلزمه، وليس فيه تحميلُ النسب على الغير،
فصل: أي في بيان الإقرار بالنسب قدم الإقرار بالمال على الإقرار بالنسب؛ لكثرة وقوع الأول، وقلة
وقوع الثاني، ولا ريب في أن ما هو كثير الدوران أهم بالبيان، وإنما أفرد الثاني بفصل على حدة؛ لانفراده
ببعض الشروط والأحكام كما سيظهر. (نتائج الأفكار) وصدّقه الغلام: أي فيما إذا كان يعبر عن نفسه،
وأما إذا كان لا يعبر عن نفسه، فلا يشترط تصديقه، كما صرحوا به قاطبةً. [نتائج الأفكار ٣٦٦/٧]
مما يلزمه خاصة [ليس فيه تحميله على الغير]: قال الله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِأَبَائِهِمْ﴾ ﴿وَ عَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾،
ولأن مؤنة الولد على الأب خاصة، فيكون إقراره به على نفسه، فيقبل من غير تصديق الأم. [الكفاية ٣٦٦/٧]
الصغیر: الذي لا يعبر عن نفسه. [نتائج الأفكار ٣٦٦/٧] من قبل: أي في باب دعوى النسب من کتاب
الدعوى. (نتائج الأفكار) يشارك: هذا من تتمة كلام القدوري. (نتائج الأفكار) يجوز: في الصحة أو في المرض.
بالوالدين إلخ: أي إذا صدقوه الا الولد إذا كان صغيراً في يده. [الكفاية ٣٦٧/٧] والزوجة: بشرط خلوها
عن زوج آخر وعدته. والمولى: يعني مولى العتاقة سواء كان أعلى أو أسفل. [نتائج الأفكار ٣٦٧/٧]

١٢٦
باب إقرار المريض
وَيُقْبَلُ إقرارُ المرأة بالوالدين والزوج والمولى :٤٤ بينا. ولا يُقْبَّلُ بالولد ؛لأن فيه تحميلَ
إقرارِ المرأة
النسب على الغير، وهو الزوج؛ لأن النسب منه إلا أن يُصَدَقها الزوجُ؛لأن الحقَّ
له، أو تَشْهَدَ بولادته قابلة؛لأن قولَ القابلة في هذا مقبول، وقد مر في "الطلاق"، وقد
ذكرنا في إقرار المرأة تفصيلاً في كتاب الدعوى، ولابد من تصديق هؤلاء، ويصح
التصديقُ في النسب بعد موت المقر؛ لأن النسبَ يبقى بعد الموت، وكذا يصح
تصديقُ الزوجة؛ لأن حكمَ النكاح باقٍ، وكذا يصح تصديقُ الزوج بعد موتها؛
إقرار المرأة إلخ لا مانع من صحة إقرارها بالوالدة؛ إذ ليس فيها إلزام النسب على الغير، فيصح لكن الكلام
في تصديقها، فإنه يصح في حال، وهو ما إذا لم تكن ذات زوج، ولا يصح في حال وهو ما إذا كان لها
زوج، فثبت أن إقرار المرأة بالوالدين يصح مطلقاً، وتصديقها لابنته يصح في حال دون حال، ومثل هذا
لا يعد تناقضاً، وهذا واضح جداً. [الكفاية ٣٦٨/٧] لما بينامن أنه أقربما يلزمه. (نتائج الأفكار)
منه قال الله تعالى: ﴿ادْعُوهُمْ لِاَبَآئِهِمْ﴾(العناية) تشهد بولادته إذ الفرض أن الفراش قائم، فيحتاج إلى
تعيين الولد، وشهادتها في ذلك مقبولة. [العناية ٣٦٨/٧] في الطلاق لأن سبب ثبوت النسب من الرجل
خفي وهو الوطء، ولا يقف عليه غيره، فيقبل فيه مجرد قوله، وسبب ثبوت النسب من المرأة الولادة،
ويمكن أن يقف عليها غيرها وهي القابلة، فلم يكن مجرد قولها فيه حجة. [الكفاية ٣٦٨/٧]
وقد ذكرنا [أي في باب دعوى النسب] وهو أنها إذا كانت ذات زوج لم يجز دعواها حتى تشهد امرأة
على الولادة، ولو كانت معتدة، فلابد من حجة تامة عند أبي حنيفة حاثه وإن لم تكن منكوحة ولا
معتدة، قالوا: يثبت النسب منها بقولها. [الكفاية ٣٦٨/٧] لأبد من أخ [ المقر لهم المذكورين] لأنهم
في أيدي أنفسهم، فيتوقف نفاذ الإقرار على تصديقهم كذا في "الكافي". [نتائج الأفكار ٣٦٩/٧]
وهو العدة، فإنها واجبة
.* أي بالزوجية بعد موت الزوج المقر بالاتفاق. (العناية)
بعد الموت، وهي من آثار النكاح، ألا ترى أنها تغسله بعد الموت لقيام النكاح. [العناية ٣٦٩/٧]
ګ الزوجة أي عند أبي يوسف ومحمد

١٢٧
باب إقرار المريض
لأن الإرث من أحكامه، وعند أبي حنيفة رسله: لا يصحُّ؛ لأن النكاحَ انقطع بالموت،
ولهذا لا يحل له غسلها عندنا، ولا يصح التصديق على اعتبار الإرث؛ لأنه معدوم حالة
بعد موتها
الإقرار، وإنما يثبت بعد الموت، والتصديق يستند إلى أول الإقرار. قال: ومن أقر بنسب
من غير الوالدين والولد، نحو الأخ والعم: لا يقبل إقرارُه في النسب؛ لأن فيه حملَ النسب
على الغير، فإن كان الكوارث معروف قريب، أو بعيد، فهو أولى بالميراث من المُقَرِّ له؛
لأنه لما لم يثبت نسبُه منه لا يزاحم الوارث المعروف، وإن لم يكن له وارث: استحق
المقر له ميراثَه؛ لأن له ولاية التصرف في مال نفسه عند عدم الوارث، ألا ترى أن له أن
لمقر
والغريم
يوصي بجمیعه عند عدم الوارث، فیستحق جمیعَ المال، وإن لم يثبت نسبه منه؛ لما فيه من
المقر
المال
حمل النسب على الغير، وليست هذه وصيةً حقيقة، حتى أنَّ مَنْ أقر بأخ ثم أوصى
لآخر بجميع ماله: كان للموصى له ثلثُ جميع المال، ولو كان الأول وصية لاشتركا
نصفين، لكنه منزلته، حتى لو أقر في مرضه بأخ، وصدّقه المقرله، ثم أنكر المُقِرُّ قرابته،
الوصية
الإقرار المذکور
ثم أوصى بماله كله لإنسان: كان المال للموصى له، ولو لم يوص لأحدٍ كان لبيت المال؛
بعد الإنكار المال
الإرث: وهو مما يبقى بعد الموت كالعدة. (نتائج الأفكار) لا يصح: أي تصديق الزوج بعد موتها. (نتائج الأفكار)
أول الإقرار: والإرث معدوم في تلك الحالة، فلا يمكن اعتبار صحة التصديق باعتبار الإرت المعدوم.
قريب: كذوي الفروض والعصبات مطلقاً. [العناية ٣٧١/٧] بعيد: نحو: أن يقر بأخ وله عمة أو خالة،
فالإرث لهما دونه؛ لأنه لا يملك إبطال حقهما في الإرث بصرفه إلى الغير. [الكفاية ٣٧١/٧-٣٧٢]
ولاية التصرف: يعني أن المقر أقر بشيئين: بالنسب، وباستحقاق ماله بعده، والأول إقرار على غيره،
وهو غير مسموع، والثاني على نفسه وهو مسموع. هذه: أي هذه الصورة أو القضية يعني الإقرار
المذكور. (نتائج الأفكار) لاشتركا: أي الأخ والموصى له بجميع ماله. [نتائج الأفكار ٣٧٢/٧]

١٢٨
باب إقرار المريض
لأن رجوعَه صحيح؛ لأن النسب لم يثبت، فبطل الإقرار. قال: ومن مات أبوه فأقر
القدوري
بأخ: لم يثبت نسبُ أخيه؛ لما بينا، ويشاركه في الميراث؛ لأن إقراره تضمَّن شيئين:
حمل النسب على الغير، ولا ولاية له عليه، والاشتراك في المال، وله فيه ولاية، فیثبت،
کالمشتري إذا أقر على البائع بالعتق لم يُقبل إقراره علیه، حتى لا يرجع عليه بالثمن،
ولكنه يقبل في حق العتق. قال: ومن مات وترك ابنين، وله على آخر مائة درهم،
المشتري البائع
إقرار المشتري
فأقر أحدُهما أن أباه قبض منها خمسين: لا شيء للمقر، وللآخر خمسون؛ لأن هذا
إقرار بالدين على الميت؛ لأن الاستيفاءَ إنما يكون بقبض مضمون، فإذا كذَّبه أخوه
استغرق الدینُ نصيبه، کما هو المذهب عندنا،
صحيح: بمنزلة الرجوع عن الوصية. (نتائج الأفكار) لما بينا: أن فيه حمل النسب على الغير. (نتائج الأفكار)
فيثبت: الاشتراك في المال. بالعتق: أي بعتق ما اشتراه من ذلك البائع. [نتائج الأفكار ٣٧٢/٧]
إقراره: في حق الرجوع بالثمن على البائع، حتى لا يرجع عليه بالثمن؛ لكونه إقراراً على الغير في حق الرجوع
بالثمن، ولكنه يقبل إقراره في حق العتق، حتى يعتق عليه ما اشتراه؛ لكونه إقراراً على نفسه في حق
ذلك.(نتائج الأفكار) قال: أي محمد ماله في "الجامع الصغير". [نتائج الأفكار ٣٧٢/٧]
وللآخر خمسون: بناء على ما ذكرنا من الإقرار على نفسه وعلى غيره، وهو الأخ والميت، فيصح على نفسه،
ولا يصح عليهما، ثم يحلف الأخ: بالله ما يعلم أن أباه قبض منه المائة، ويقبض الخمسين من الغريم. [العناية ٣٧٣/٧]
لأن الاستيفاء: أي استيفاء الدين إنما يكون بقبض مضمون؛ لما مر أن الديون تقتضى بأمثالها، فيجب
للمديون على صاحب الدين مثل ما لصاحب الدين عليه، فيلتقيان قصاصاً. [نتائج الأفكار ٣٧٣/٧]
مضمون: أي بقبض عين مضمون حتى يصير ديناً فيقاصان. [الكفاية ٣٧٣/٧]
نصيبه: فإن إقرار الوارث بالدين على الميت يوجب القضاء عليه من حصته خاصة. كما هو [من أنه
إذا أقر بالدين على مورثه يقع على نصيبه فقط] المذهب عندنا: خلافاً للشافعي، فعنده يشيع في
النصفين. [الكفاية ٣٧٣/٧-٣٧٤]

١٢٩
باب إقرار المريض
غايةُ الأمر: أنهما تصادقا على كون المقبوض مشتركاً بينهما، لكن المقرَّ لو رجع على
القابض بشيء لرجع القابضُ على الغريم، ورجع الغريمُ على المُقِرِّ، فيؤدي إلى الدَّوْرِ.
على كون: أي على كون الخمسين التي يقبضها غير المقر مشتركاً بينهما، أما غير المقر، فإنه يقول:
الكل مشترك، فيكون مقراً بكون ما قبضه مشتركاً، وأما المقر، فإنه يزعم أن الدين بهذا المقدار وهو
مشترك. [الكفاية ٣٧٤/٧]

١٣٠
كتاب الصُّلْح
كتاب الصُّلْح
قال: الصلح على ثلاثة أَضْرُبٍ: صلح مع إقرار، وصلحٍ مع سكوت، وهو أن
القدوري
لا يقر المدعى عليه ولا ينكر، وصلح مع إنكار، وكلُّ ذلك جائز؛ لإطلاق قوله
تعالى: ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾، ولقوله عليها: "كلُّ صلح جائز فيما بين المسلمين،
إلا صلحاً أحلَّ حراماً أو حَرَّمَ حلالاً" . * وقال الشافعي بعثه: لا يجوز مع إنكار
الصلح
أو سكوت؛ لما روینا،
كتاب الصلح: وجه المناسبة في إيراده بعد الإقرار أن إنكار المقر سبب للخصومة، وهي تستدعي
الصلح، وسببه: تعلق البقاء المقدور بتعاطيه، وشرطه: العقل لا البلوغ والحرية، وكون المصالح عنه
حقاً يجوز الاعتياض عنه، ولو كان غير مال كالقصاص. (مجمع الأنهر) الصلح: ركنه: الإيجاب
والقبول، وشرطه: أن يكون البدل أي المصالح عليه مالاً معلوماً إن احتيج إلى قبضه، وإلا لا تشترط
معلوميته، وحكمه: وقوع البرأة عن دعوى المدعي. [الكفاية ٣٧٦/٧-٣٧٧]
الصلح: وهو اسم بمعنى المصالحة، وهو خلاف المخاصمة، وأصله من الصلاح، وهو استقامة الحال،
وفي الشريعة: عبارة عن عقد يرفع النزاع. [الكفاية ٣٧٦/٧] لا يقر إلخ: إيماء إلى أن المراد بالسكوت
ههنا هو السكوت عن الجواب دون مطلق السكوت؛ لأن معنى مطلق السكوت هو أن لا يتكلم أصلاً.
قوله تعالى: وهذا وإن نزل في صلح الزوجين، لكن العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب.
والصلح خير: عرفه بالألف واللام، فيقتضي أن يكون كل صلح خيراً، وكل خير مشروع. [الكفاية ٣٧٧/٧]
لما روينا: قلت: كان الأظهر أن يقول: لآخر ما روينا؛ لأن أوله حجة عليه لا له. [نتائج الأفكار ٣٧٨/٧]
"روي من حديث أبي هريرة، ومن حديث عمرو بن عوف. [نصب الراية ١١٢/٤] أخرج أبو داود في
"سنته" عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله 375: الصلح جائز بين
المسلمين، زاد أحمد إلا صلحاً أحل حراماً أو حرم حلالاً، وزاد سليمان بن داود، وقال رسول الله .:
"المسلمون على شروطهم". [رقم: ٣٥٩٤، باب في الصلح]

١٣١
کتاب الصُّلْح
وهذا بهذه الصفة؛ لأن البدل كان حلالاً على الدافع حراماً على الآخذ، فينقلب الأمر،
بذل الصلحِ
ولأن المدعى عليه يدفع المال لقَطْع الخصومة عن نفسه، وهذا رشوة. ولنا: ما تلونا، وأولُ
ما روينا، وتأويلُ آخره: أحل حراماً لعينه كالخمر، أو حرَّم حلالاً لعينه كالصلح على أن
من الآية
بامرأته
من الحديث
لا يَطَّأَ الضَّرَّةَ، ولأن هذا صلح بعد دعوى صحيحة، فيقضى بجوازه؛ لأن المدعي يأخذه
عوضاً عن حقه في زعمه، وهذا مشروع، والمدعى عليه يدفعه لدفع الخصومة عن نفسه،
وهذا مشروع أيضاً؛ إذ المال وقايةُ الأنفس، ودفعُ الرشوة لدفع الظلم أمر جائز.
هذا: أي الصلح على الإنكار. (البناية) على الآخذ: لأن المدعى عليه منكر ولم يثبت حق المدعي بالبينة،
فيكون عليه حراماً. فينقلب الأمر: فيكون حراماً على الدافع، وحلالاً على الآخذ، أو نقول: إن المدعي
إن كان محقاً كان أخذ المدعي حلالاً قبل الصلح، وحرم عليه بالصلح، وإن كان مبطلاً كان أخذ المال
على الدعوة الباطلة حراماً عليه قبل الصلح، وحل له بالصلح، فصار صلحاً أحل حراماً، وحرم حلالاً.
رشوة: أي كأنه رشوة، وهي حرام. وأول ما روينا: أقول: هذا ليس بصحيح؛ لأن آخر الحديث
مستثنى من أوله، وقد تقرر في علم أصول الفقه أن ليس لأول الكلام في صورة الاستثناء حكم مستقل
بدون آخره، بل لا يتم المعنى إلا بمجموع المستثنى والمستثنى منه، ویمکن أن يوجه بأن قوله: وتأويل آخره
أحل حراماً إلخ متصل من حيث المعنى بقوله: وأول ما روينا، فحاصل الكلام أن لنا أول ما رويناه مع
تأويل آخر، فالدليل مجموع الحديث بملاحظة هذا التأويل.
وتأويل آخره [أي آخر الحديث وهو قوله: إلا صلحاً أحل إلخ] إلخ: وحمله على هذا أحق؛ لأن الحرام
المطلق ما هو حرام لعينه، والحلال المطلق ما هو حلال لعينه، وما ذكر غير متحمل؛ إذ الصلح مع الإقرار لا يخلو
عن ذلك، فإن الصلح يقع على بعض الحق في العادة، فما زاد على المأخوذ إلى تمام الحق كان حلالاً للمدعي
أخذه قبل الصلح، وحرم بالصلح، وكان حراماً على المدعى عليه منعة قبل الصلح، وقد حل بالصلح كذا في
"الكافي". [نتائج الأفكار ٣٧٩/٧] هذا: أي الصلح مع الإنكار أو السكوت. [البناية ٣٢٤/١٢]
صحيحة: ولهذا يستحلف المدعى عليه. (البناية) الظلم: وإنما حرم لو دفع الرشوة ليظلم غيره. (الكفاية)
جائز: لأن المال خلق لصيانة الأنفس. [البناية ٣٢٤/١٢]

١٣٢
كتاب الصُّلْحِ
قال: وإن وقع الصلحُ عن إقرار: اعْتُبِرَ فيه ما يُعْتبر في البياعات إن وقع عن مال
القدوري
بمال؛ لوجود معنى البيع، وهو مبادلة المال بالمال في حق المتعاقدين بتراضيهما،
فيجري فيه الشُّفْعَةُ إذا كان عقاراً، ويُرَدُّ بالعيب، ويثبت فيه خيارُ الشرط والرؤية،
ويفسده جهالة البدل؛ لأنها هي المفضيةُ إلى المنازعة دون جهالة المصالح عنه؛ لأنه
يسقط ويُشْتوطَ القدرةُ على تسليم البدل. وإن وقع عن مال بمنافع: يعتبر
بالإِجارات؛ لوجود معنى الإِجارة، وهو تمليكُ المنافع بمال، والاعتبار في العقود
لمعانيها، فيشترط التوقيتُ فيها، ويبطل الصلحُ بموت أحدهما في المدة؛ لأنه
بیان المدة
إجارة. قال: والصلحُ عن السكوت والإنكار في حقِّ المدعى عليه؛ لافتداء اليمين،
القدوري
وقطع الخصومة، وفي حق المدعي لمعنى المعاوضة؟
في البياعات: الكلام على حذف المضاف، أي في بيع البياعات، والبياعة - بالکسر - متاع. مال: أي عن دعوى
مال. (البناية) عقاراً: أي ما أعطاه المدعى عليه. البدل: أي المصالح عليه الذي يعطيه المدعى عليه.
هي المفضية إلخ: لأنه يحتاج إلى قبضه، فلابد من إعلامه على وجه لا يبقى فيه منازعة بينهما، فلهذا
لا يثبت الحيوان فيه ديناً في الذمة، ولا يثبت الثياب فيه ديناً في الذمة إلا موصوفاً مؤجلاً كما في
السلم. [الكفاية ٣٨٠/٧] دون جهالة إلخ: كما يقول السفير بين المتخاصمين: كل دعوى لك على فلان
صالحته على هذا المقدار. [البناية ٣٢٥/١٢] ويشترط القدرة إلخ: حتى لو صالح على عبد آبق لا يصح. (الكفاية)
بمنافع: أي إذا كان البدل المنافع بأن كان على رجل عشرة دراهم، فصالح من ذلك على منفعة الدار سنة
أو ركوب الدابة سنة ونحو ذلك. والاعتبار في إلخ: ولهذا كان البيع بالتعاطي صحيحاً، وكانت الهبة بشرط
العوض بيعاً، وكانت الحوالة بشرط مطالبة الأصيل كفالة، والكفالة بشرط براءة الأصيل حوالة. (البناية)
فيشترط التوقيت: حتى لو وقع الصلح على سكنى بيت بعينه إلى مدة معلومة جاز، وإذا لم تكن المدة معلومة
فلا يجوز. [البناية ٣٢٥/١٢] ويبطل الصلح إلخ: فيرجع المدعي في دعواه بقدر ما لم يستوف من المنفعة.
لأنه: أي لأن الصلح عن مال بمنافع. [البناية ٣٢٥/١٢]

١٣٣
كتاب الصُّلْحِ
لما بينا، ويجوز أن يختلف حكمُ العقد في حقهما، كما يختلف حكمُ الإقالة في حق
عقد الصلح
المتعاقدين، وغيرهما، وهذا في الإِنكار ظاهر، وكذا في السكوت؛ لأنه يحتمل الإقرار،
والجحودَ، فلا يثبت كونه عوضاً في حقه بالشك. قال: وإذا صالح عن دار: لم يجب
فيها الشفعة، قال: معناه إذا كان عن إنكار أو سكوت؛ لأنه يأخذها على أصل
المدعى عليه لا أنه يشتريها
المصنف كلام القدوري
ء
حقّه، ويدفع المالَ دفعاً لخصومة المدعي، وزعمُ المدعي لا يلزمه، بخلاف ما إذا صالح
المدعى عليه .
وهو المبادلة
على دار حيث يجب فيها الشفعة؛ لأن المدعي يأخذها عوضاً عن المال، فكان
معاوضةً في حقه، فتلزمه الشفعةُ بإقراره وإن كان المدعى عليه يكذبه. قال: وإذا
القدوري
مع الإنكار
كان الصلح عن إقرار، واستحق بعضَ المصالح عنه: رجع المدعى عليه بحصة ذلك من
المستحق
العوض؛ لأنه معاوضة مطلقة كالبيع، وحكم الاستحقاق في البيع هذا، وإن وقع الصلحُ
بدل الصلح الصلح عن إقرار في حقهما
عن سكوت، أو إنكار، فاستحق المتنازعَ فيه: رجع المدعي بالخصومة، وردّ العوض؛
بدل الصلح
مع المستحق
لأن المدعى عليه ما بذل العوضَ إلا ليدفع الخصومةَ عن نفسه،
لما بينا: إشارة إلى قوله: لأن المدعي يأخذه عوضاً عن حقه في زعمه. (البناية) أن يختلف إلخ: فإن المدعي
يزعم أنه محق في دعواه، والذي أخذه عوض حقه، والمدعى عليه يزعم أن المدعي مبطل في دعواه،
والذي يعطيه لدفع الخصومة والشغب عن نفسه، وليس ممتنع اختلاف الحكم في حق المتعاقدين. (البناية)
حقهما: أي المدعي والمدعى عليه. [البناية ٣٢٦/١٢]
كما يختلف إلخ: فإنها فسخ في حق المتعاقدين بيع جديد في حق ثالث. (العناية) وهذا: أي كونه لافتداء
اليمين أو قطع الخصومة. [العناية ٣٨١/٧] فلا يثبت إلخ: لأنه على تقدير الإقرار يكون عوضاً مع أن
حمل السكوت على الإنكار أولى؛ لأن فيه تفريغ الذمة وهو الأصل. (البناية) لأنه يأخذها إلخ: أي يبقيها
في يده، وملكه كما كانت. [الكفاية ٣٨٢/٧] فيلزمه الشفعة إلخ: فصار كأنه قال: اشتريتها من المدعى
عليه وهو ينكر، فتجب فيها الشفعة. (البناية) استحق: من يد المدعى عليه. [البناية ٣٢٦/١٢]
هذا: أي بالرجوع بالحصة من العوض. (البناية) المدعي: أي على المستحق لقيامه مقام المدعى عليه. (العناية)

١٣٤
کتاب الصُّلْح
فإذا ظهر الاستحقاقُ تبيّن أن لا خصومةٍ له، فيبقى العوضُ في يده غيرَ مشتمل على
بدل الصلح
مع المدعى عليه
غرضه، فيسترده، وإن استحق بعضَ ذلك ردَّ حصتَه، ورجع بالخصومة فيه؛ لأنه خلا
المصالح عنه
المدعى عليه
العوضُ في هذا القدر عن الغرض، ولو استحق المصالح عليه عن إقرار رجع بكلِّ المصالح
عنه؛ لأنه مبادلة، وإن استحق بعضَه رجع بحصته، وإن كان الصلحُ عن إنكار أو
مَّن المدعى عليه
البعض المستحق
سكوت رجع إلى الدعوى في كله، أو بقدر المستحق إذا استحق بعضَه؛ لأن المبدل فيه
المصالح عليه
هو الدعوى، وهذا بخلاف ما إذا باع منه على الإنكار شيئاً حيث يرجع بالمدعي؛
لا بالدعوى
الرجوع بالدعوى
على غرضه: لأن غرضه بقاء الدار على ملك المدعي عليه من غير خصومة خصم فيها. [الكفاية ٣٨٢/٧]
فيسترده: كالمكفول عنه إذا دفع المال إلى الكفيل لغرض دفعه إلى رب الدين، ثم أدى الدين بنفسه قبل
أداء الكفيل، فإنه يسترده؛ لعدم اشتماله على غرضه. [البناية ٣٢٧/١٢] استحق: في الصلح عن إنكار
أوسكوت. (البناية) رد حصته [من بدل الصلح (البناية)]: أي رد المدعي حصة المستحق، ورجع بالخصومة
على المستحق فيه، أي في أصل الدعوى، أما رجوعه؛ فلأنه قام مقام المدعى عليه في كون البعض المستحق
في يده، وأما رد الحصة فلخلو العوض إلخ. [العناية ٣٨٢/٧] الغرض: أي غرض المدعى عليه.
بكل المصالح: هذا إذا كان بدل الصلح عيناً، ولم يجز المستحق الصلح، فلو أجاز سلم العين للمدعي ورجع
المستحق بقیمته على المدعى عليه إن كان من ذوات القيم، وإن كان بدل الصلح ديناً كالدراهم والدنانير والمكيل
والموزون بغير أعيانهما، أو ثياب موصوفة مؤجلة لا يبطل الصلح بالاستحقاق، ولكنه يرجع بمثله؛ لأنه
بالاستحقاق يبطل الاستيفاء، فصار كأنه لم يستوف بعد كذا في شرح "الطحاوي". [الكفاية ٣٨٢/٧]
لأنه مبادلة: أي لأن الصلح عن الإقرار؛ لأنه إنما ترك الدعوى لیسلم له بدل الصلح، ولم يسلم، فيرجع مبدله كما
في البيع. [البناية ٣٢٧/١٢] الصلح: واستحق كل المصالح عليه أو بعضه. هو الدعوى: لأن المدعي ما ترك
الدعوة إلا ليسلم له البدل، فإذا لم يسلم له رجع بالبدل، وهو الدعوى. ما إذا باع [المدعى عليه بعوض المدعي]
منه إلخ: وصورته: ادعى على آخر داراً مثلاً، وأنكر المدعى عليه، ثم صالح من هذه الدعوى على عبد
بلفظ البيع، بأن قال المدعى عليه للمدعي: بعت منك هذا العبد بهذه الدار صح الصلح، وهذا إقرار منه لو
استحق العبد يرجع المدعي على المدعى عليه بالدار لا بالدعوى. [الكفاية ٣٨٢/٧-٣٨٣]

١٣٥
كتاب الصُّلْح
لأن الإِقدامَ على البيع إقرار منه بالحق له، ولا كذلك الصلح؛ لأنه قد يقع لدفع
الخصومة، ولو هلك بدل الصلح قبل التسليم، فالجواب فيه كالجواب في الاستحقاق
الهلاك
إلى المدعي
في الفصلين. قال: وإن ادعى حقًا في دار ولم يبينه، فصُولِحَ من ذلك، ثم استحق
الحق
بعض الدار: لم يرد شيئاً من العوض؛ لأن دعواه يجوز أن يكون فيما بقي، بخلاف ما
إذا استحق كله؛ لأنه يعرى العوضُ عند ذلك عن شيء يقابله، فرجع بكله على ما
بعد الاستحقاق
بدل الصلح
جمیع الدار
قدمناه في البيوع. ولو ادعى داراً، فصالح على قطعةٍ منها: لم يصح الصلح؛ لأن ما
قبضه من عين حقّه، وهو على دعواه في الباقي، والوجه فيه أحد الأمرين: إما أن
الحيلة جواز هذا الصلح
من الدار*
یزید درهماً في بدل الصلح، فيصير ذلك عوضاً عن حقه فيما بقي، أو يلحق به ذكرُ
البراءة عن دعوى الباقي.
في الفصلين: أي في فصل الإقرار والإنكار، فإن كان عن إقرار رجع بعد الهلاك بالمدعي، وإن كان عن
إنكار رجع بالدعوى. [البناية ٣٢٨/١٢] استحق: فيرد المدعي بدل الصلح. فرجع: وفي نسخة: فيرجع
أي المدعى عليه. البيوع: أي في آخر باب الاستحقاق من كتاب البيوع. [الكفاية ٣٨٣/٧]
قطعة: كبيت من بيوتها. منها: أي من الدار التي وقع فيها الدعوى. (الكفاية) الباقي: وتقبل بينته؛ لأنه
استوفى بعض حقه، وأبرأ عن الباقي، والإبراء عن العين باطل، فكان وجوده وعدمه سواء، وذكر
شيخ الإسلام أنه لا تسمع دعواه، وذكر صاحب "النهاية" أنه ظاهر الرواية. ووجهه: أن الإِبراء لاقى عيناً ودعوى،
والإبراء عن الدعوى صحيح، فإن من قال لغيره: أبرأتك عن دعوى هذا العين صح، ولو ادعاه بعد ذلك
لم يسمع، وقید بقوله: على قطعة منها؛ لأن الصلح إذا وقع على بيت معلوم من دار أخرى صح؛ لكونه حينئذ
بيعاً، وكذا لو كان على سكنى بيت معين من غيرها؛ لكونه إجارة حتى يشترط كون المدة معلومة، ولو أراد
المدعي أن يدعي البقية لم يكن له ذلك؛ لوصول كل حقه إليه باعتبار بدله عيناً أو منفعة. [العناية ٣٨٣/٧]
أو يلحق به إلخ: أي بهذا الصلح، فإن الإبراء عن الدعوى صحيح، وإن كان الإبراء عن العين لا يصح، فإن
من قال لغيره: أبرأتك عن دعوى هذه العين يصح الإبراء، حتى ادعى بعد ذلك لا تسمع. [الكفاية ٣٨٣/٧]

١٣٦
كتاب الصُّلْح
فصل
والصلحُ جائز عن دعوى الأموال؛ لأنه في معنى البيع على ما مر. والمنافع؛ لأنها
الصلح عن المال
بمال
تُمْلَكُ بعقد الإجارة، فكذا بالصلح، والأصل: أن الصلح يجب حمله على أقرب العقود
إليه، وأشبهها به احتيالاً لتصحيح تصرف العاقد ما أمكن. قال: ويصح عن جناية
العقود
العمد والخطأ، أما الأول؛ فلقوله تعالى: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَتْبَاعٌ﴾ الآية،
قال ابن عباس هما: "إنها نزلت في الصلح"، وهو بمنزلة النكاح،
فصل: لما فرغ من مقدمات الصلح وشرائطه، وأنواعه شرع في بيان ما يجوز عنه الصلح وما لا
يجوز. [نتائج الأفكار ٣٨٤/٧] البيع: فما جاز بيعه جاز الصلح عنه. (البناية) ما مر: في أول كتاب
الصلح. (البناية) والمنافع: أي والصلح أيضاً يجوز عن دعوى المنافع بأن ادعى في دار سكنى سنة وصية من
رب الدار، فجحده الوارث أو أقر به، وصالحه على شيء جاز؛ لأن أخذ العوض عن المنافع جائز بالإجارة،
فكذا بالصلح. [البناية ٣٣٠/١٢] يجب حمله إلخ: أقول: لقائل أن يقول: قد يقع الصلح على مجرد ترك
الدعوى من الجانبين، ويجوز كما صرحوا به، فإمكان حمل مثله على شيء من العقود غير ظاهر.
العاقد: وفي نسخة: العاقل. الخطأ: على النفس وما دونها. الأول: أي الصلح عن جناية العمد. (البناية)
قال ابن عباس ثُما: وروي عن جماعة فمنهم عمر وابن عباس عليه أن الآية في عفو بعض الأولياء، وتقديره: فمن
عفي له، وهو القائل من أخيه، في الدين وهو المقتول شيء من القصاص، بأن كان للقتيل أولياء، فعفا بعضهم، فقد صار
نصيب الباقين مالاً هو الدية على حصصهم من الميراث، فاتباع بالمعروف، أي بقدر حقوقهم من غير زيادة، وأداء إليه
بإحسان، أي وليؤد القاتل إلى غير العافي حقه وافياً غير ناقص، كذا في التفسير. [الكفاية ٣٨٥/٧]
في الصلح: أي عن دم العمد، ومعنى الآية: فمن عفي له: أي من أعطى له من دم أخيه المقتول شيء من
المال بسهولة بطريق الصلح، فاتباع، أي فلولي القتيل اتباع المصالح ببدل الصلح بالمعروف، أي على مجاملة
وحسن معاملة، وأداء أي على المصالح أداء ذلك إلى ولي القتيل بإحسان في الأداء. (البناية) وهو: أي الصلح
عن جناية العمد. [البناية ٣٣١/١٢] النكاح: إشارة إلى أقرب عقد يحمل عليه الصلح عن جناية العمد.

١٣٧
كتاب الصُّلْحِ
حتى إن ما صلح مسمى فيه صلح بدلاً ههنا؛ إذ كلُّ واحد منهما مبادلةُ المال بغير
المال، إلا أن عند فساد التسمية ههنا يُصار إلى الدية؛ لأنها موجبُ الدم. ولو صالح
عن جناية العمد
لكن
على خمر لا يجب شيء، لأنه لا يجب بمطلق العفو، وفي النكاح يجب مهرُ المثل في
الفصلين؛ لأنه الموجبُ الأصلي، ويجب مع السكوت عنه حكماً، ويدخل في إطلاق
عن ذكر المهر من الشارع
مهر المثل
م
جواب الكتاب الجناية في النفس وما دونها، وهذا بخلاف الصلح عن حق الشفعة
علی مال، حیث لا يصح، لأنه حقُّ التملك،
في المبيع
ههنا: أي في الصلح عن جناية العمد. [البناية ٣٣١/١٢] منهما: أي من النكاح والصلح عن جناية
العمد. (البناية) همهنا: بجهالة فاحشة كما إذا صالح على ثوب أو دابة. إلى الدية: أي في مال القاتل؛ لأن
بدل الصلح لا تتحمله العاقلة؛ لوجوبه بعقده. [العناية ٣٨٥/٧] ثمر: وكذا الحكم في كل مال ليس بمتقوم.
لا يجب إلخ: يعني لما لم يسم مالاً متقوماً في الصلح عن دم العمد صار ذكر الخمر والسكوت عنه سواء، فبقي
مطلق العفو عن القصاص، وفي ذلك لا يجب شيء، فكذا في ذكر الخمر في الصلح. [الكفاية ٣٨٦/٧]
لأنه الموجب الأصلي إلخ: وتحقيقه: أن المهر من ضرورات عقد النكاح، فإنه ما شرع إلا بالمال، فإذا
لم يكن المسمى صالحا صار كما لو لم يسم مهراً، فوجب مهر المثل، وأما الصلح فليس من ضروراته
وجوب المال، فإنه لو عفا بلا تسمية شيء لم يجب شيء، وفيه نظر؛ لأن العفو لا يسمى صلحاً، والجواب
أن الصلح على ما لا يصح بدلاً عفو ممن له الحق، فصح أن وجوبه ليس من ضرورته. [العناية ٣٨٦/٧]
جواب الكتاب: [قال القدوري: والصلح جائز عن دعوى الأموال والمنافع وجناية العمد والخطأ]: وهو
قوله: ويصح عن جناية العمد والخطأ. [البناية ٣٣٢/١٢] هذا: أي الصلح عن جناية العمد. (العناية)
بخلاف الصلح إلخ: هو أن يصالح على أن يترك الشفعة بمال يأخذه من المشتري. [البناية ٣٣٣/١٢]
على مال: احتراز عن الصلح على أخذ بيت بعينه من الدار بثمن معلوم، فإن الصلح من الشفيع فيه جائز،
وعن الصلح على بيت بعينه من الدار بحصته من الثمن، فإنه لا يصح، فإن صحته مجهولة، لكن لا تبطل شفعته؛
لأنه لم يوجد منه الإعراض عن الأخذ بالشفعة. (البناية) لا يصح: هذا الصلح، فتبطل الشفعة ولا يجب
المال. [البناية ٣٣٣/١٢]

١٣٨
کتاب الصُّلْح
ولا حقَّ في المحل قبل التملك، أما القصاصُ فملكُ المحِلِّ في حق الفعل، فيصح
الاعتياضُ عنه، وإذا لم يصح الصلحُ، تبطل الشفعةُ؛ لأنه تبطل بالإعراض والسكوت،
عن حق الشفعة
والكفالةُ بالنفس بمنزلة حق الشفعة حتى لا يجب المالُ بالصلح عنه، غيرَ أن في بطلان
الكفالة روايتين على ما عرف في موضعه. وأما الثاني وهو جناية الخطأ؛ فلأن موجبها
في "المبسوط"
جناية الخطأ
المالَ، فيصير بمنزلة البيع، إلا أنه لا يصح الزيادة على قدر الدية؛ لأنه مُقَدَّر شرعاً،
على قدر الدية
هذا الصلح .
فلا يجوز إبطاله، فيرد الزيادة، بخلاف الصلح عن القصاص حيث يجوز بالزيادة على قدر
الدية؛ لأن القصاص ليس بمال، وإنما يتقوم بالعقد، وهذا إذا صالح على أحد مقادير الدية،
القصاص
ولا حق إلخ: أي لا حق للشفيع في الدار المشتراة قبل أن يأخذه بالشفعة أصلاً، وأخذ البدل أخذ مال في
مقابلة ما ليس بشيء ثابت في المحل، وذلك رشوة حرام. [البناية ٣٣٣/١٢] في حق الفعل: أي ليس هو
مملوكاً من كل وجه بل في حق الاستيفاء فقط، فلهذا لو قتل أحد القاتل ليس للولي أن يطالبه بشيء.
الفعل: أي في حق فعل القصاص. (البناية) فيصح الاعتياض عنه: لأنه اعتياض عما هو ثابت له في المحل،
فكان صحيحاً. (البناية) والكفالة بالنفس إلخ: يعني إذا كفل عن نفس رجل، فجاء المكفول، وصالح الكفيل
على شيء من المال على أن يأخذه المكفول له، ويخرج الكفيل عن الكفالة لا يصح الصلح. [العناية ٣٨٧/٧]
الشفعة: أي في عدم جواز الصلح. [البناية ٣٣٣/١٢]
روايتين: في رواية كتاب الشفعة والحوالة والكفالة تبطل، وبه يفتى، وهو رواية أبي حفص، وفي الصلح
في رواية أبي سليمان ملكه لا يبطل، فوجه البطلان: هو أن السقوط لا يتوقف على العوض، وإذا سقط
لا يعود. وفي رواية الكفالة بخلافها، فوجهه: أن الكفالة بالنفس سبب من الوصول إلى المال، فأخذ
حكمه من هذا الوجه، فإذا رضي بسقوط حقه بعوض لم يسقط مجاناً. [الكفاية ٣٨٧/٧-٣٨٨]
وهذا: أي عدم صحة الزيادة عن قدر الدية. (البناية)
مقادير الدية: [الدية ألف دينار من الذهب، وعشرة آلاف درهم من الفضة، ومائة من الإبل فقط]
كالإِبل والذهب والفضة، وهي أنواع الدية. [البناية ٣٣٤/١٢]

١٣٩
کتاب الصُّلْح
أما إذا صالح على غير ذلك جاز؛ لأنه مبادلة بها، إلا أنه يُشْترط القبضُ في المجلس،
الدیة
الصلح
کالمکیل والموزون
کیلا یکون افتراقا عن دیْن بدین. ولو قضی القاضي بأحد مقادیرها، فصالح علی جنس
دین الدية بدل الصلح
آخر منها بالزيادة جاز؛ لأنه تعيّن الحقّ بالقضاء، فكان مبادلة، بخلاف الصلح ابتداء؛
الصلح
لأن تراضيَهما على بعض المقادير بمنزلة القضاء في حق التعيين، فلا تجوز الزيادةُ على
ءُ
ما تعين. قال: ولا يجوز الصلحُ من دعوى حدٍّ؛ لأنه حقَّ الله تعالى، لا حقه، ولا يجوز
بالشرع القدوري
فيرد ما أخذه
الاعتياضُ من حق غيره، ولهذا لا يجوز الاعتياضُ إذا ادَّعت المرأةُ نسبَ ولدها؛ لأنه
حقَّ الولد لا حقها. وكذا لا يجوز الصلحُ عما أشرعه إلى طريق العامة؛ لأنه حق العامة،
القبض: أي قبض بدل الصلح. (البناية) ولو قضى القاضي إلخ: صورته: أن يقضي القاضي بألف دينار،
وصالح على خمسة عشر ألف درهم جاز؛ لأنه مبادلة خمسة عشر ألف درهماً بألف دينار.
بمنزلة القضاء: ولو قضى القاضي بأحد المقادير زيادة على مقدار الدية لم يجز، فكذا هذا. [العناية ٣٨٨/٧]
من دعوى حد: صورته: رجل أخذ زانياً أو سارقاً، أو شارب خمر، وأراد أن يرافعه إلى الحاكم، فصالح المأخوذ
على مال أن لا يرافعه إلى السلطان فالصلح باطل، ويرجع عليه بما دفع من المال، وكذلك لو ادعى رجل على رجل
قذفاً، فصالح المدعى عليه بدراهم على أن يعفو عنه، فالصلح باطل. [الكفاية ٣٨٨/٧]
ولهذا: أي ولعدم جواز الاعتياض عن حق الغير. [البناية ٣٣٥/١٢] إذا ادعت المرأة إلخ: أي إذا ادعت
المطلقة على زوجها نسب ولدها بأن قالت: إنه ابنه، وجحد الرجل، فصالح من النسب على شيء فالصلح
باطل؛ لأن النسب ثبت حقاً للولد لاحتياجه إليه لا حقاً لها، فلا تملك الاعتياض لإسقاطه. [الكفاية ٣٨٩/٧]
عما أشرعه [أي أخرجه، وأحدثه، وأظهره] إلخ: أي لو كان لرجل ظلة، أو كنيف على طريق العامة،
فخاصمه رجل، وأراد طرحه، فصالحه على مال لا يجوز؛ لأن الحق في الشارع لجماعة المسلمين، فلا يجوز أن
يصالح واحد على الانفراد، وإنما يكون لكل واحد حق الخصومة في الدفع والمنع حسبة. [الكفاية ٣٨٩/٧]
إلى طريق العامة: قيد بقوله: إلى طريق العامة؛ لأن الظلة إذا كانت على طريق غير نافذ، فصالحه رجل
من أهل الطريق جاز الصلح لأن الطريق مملوكة لأهلها لا في حق الأفراد والصلح معه مفيد؛ لأنه يسقط
حقه، ويتوصل به إلى تحصيل رضا الباقين. [العناية ٣٨٩/٧]